1

صراع الأجيال.. من أسباب الضغوط النفسيّة والاضطرابات السلوكية

غسان عبد الله

الصراع بين القديم والجديد، ظاهرة قديمة جديدة لم ولن تتوقف، فهي من الحتميات والمستلزمات الطبيعية، لإحداث التطور المنشود وفق نهج عمليتي التقييم والتقويم على أسس علمية مهنية. 

اجتهد في القول إن إحدى مصادر إذكاء الضغوط النفسية والاضطرابات السلوكية بين الأفراد في مجتمعنا الفلسطيني، وعلى اختلاف الفئات العمرية والنوع الاجتماعي والخلفيات الثقافية ومستويات التعليم، هي حالة الصراع الضامر أحياناً والبائن أحياناً أخرى بين الأجيال، بهدف التغيير سعياً للتطوير .

تحتدم حدة الصراع هذا، حال ما يتعلق الأمر في الموروث العقائدي والثقافي والاجتماعي، كون جيل الشباب يعتبر وجود مثل ذلك عائقاً لإنجاز التطور والانعتاق من الحالة الحاضرة، في حين يعتقد الجيل الأكبر هذه المحاولات بمثابة تمرد، وعدم انصياع للعرف العقائدي والاجتماعي، ما يزيد الطين بلّة، تشابك وإقحام تناقضات عديدة أخرى وتناقضات عديدة بين وجهات النظر القديمة والجديدة. 

واجه المجتمع الفلسطيني في الوطن المحتل، أزمات خطيرة هدّدت ولا تزال تهدد، نسيجه الاجتماعي، ونظامه القيّمي، وتهدد قيمه الجمالية والأخلاقية، وربما انسحبت على أهداف ومقدرات الشعب للخروج من حالة الاضطرابات السلوكية التي انتابته ولا تزال تنتابه، وبالتالي تؤثر على مستقبله. بمعنى آخر هي  أزمة/ أزمات ناجمة عن تفاعل عدة عوامل منها ما هو قادم من خارج البناء الاجتماعي، ومنها ما هو انعكاس للواقع السياسي السيء، وما يرافقه من عنف ومصامات دموية. ولن تفوتنا الإشارة هنا إلى نمط التربية والثقافة الحزبية لبعض الفصائل السياسية، والتي تذكي الفئوية ونهج الإقصاء والتفرد، الأمر الذي يؤدي إلى تعميقها وصب الزيت على نارها، كما أن هناك عوامل من داخل البناء الاجتماعي، ومنها على سبيل المثال، صراع العلاقات والأدوار بين مختلف الأجيال ومختلف فئات وقوى المجتمع.

لعل استمرار هذه الحالة السياسية، وما ينجم عنها من عنف وإرهاب منذ أعوام خلت، والعجز المشهود  في وضع حد لها، قد عمّقت الأزمة/ الأزمات أكثر فأكثر، جراء التدهور الاقتصادي المتفاقم، وبلوغ الوضع المعيشي مدى من الصعوبة لم يبلغه من قبل، حيث ينتشر الفقر ويتسع نطاق الجهل والأمية جراء التخريب بعيد المدى على العملية التربوية التعليمية، ناهيك عن عدم كفاية مواءمة الخدمات الطبية والصحية المطلوبة بكل أنماطها، ولعل خدمات الصحة النفسية أبرزها، والتي لا تفي بأقل الاحتياجات .

نرى أزمة البناء المكتظ وعدم توفر الساحات، وغياب مرافق الترفيه في المواقع السكنية الحالية، وعدم تبني ثقافة تأمين مكتبات بيتية من قبل الأسرة، إذ تعمد غالبية الأسر إلى تأمين مرافق استقبال  للضيوف واسعة، وأخذ القروض البنكية لشراء سيارة للعائلة، بدلاً من الاهتمام بإيجاد مصادر تثقيفية توعوية آمنة غير التلفاز ووسائل التواصل الاجتماعي، الأمر الذي يجعل من الأسرة، قاطبة فريسة سهلة للغزو الثقافي والذي قد يؤثر سلباً على القيم والأخلاق فتأخذ بالانحسار، إن لم يكن التردي، فتتفاقم  الاضطرابات السلوكية، في ظل غياب رقابة الوالدين للمصادر الثقافية المتاحة داخل البيت، ما سيؤثر حتماً على بقية مكونات المجتمع وهياكله الأساسية والوسيطة والثانوية ذات العلاقة الوثيقة بالتنشئة الاجتماعية أو الضبط الاجتماعي.

هنا نكون عرضة لمزيد من الانهيار والتراجع بسبب ذلك، ولنا في التاريخ عبرة وخير شاهد، بدليل أن حضارات ومجتمعات عديدة انقرضت واختفت من الوجود لا بسبب الفقر، بل نتيجة للانهيار والتردي الأخلاقي، ولنستذكر هنا قول الشاعر “إنما الأمم هي الأخلاق إن بقيت  وإن ذهبت ذهبوا”، وقبل ذلك تركيز جميع الديانات السماوية على أهمية الأخلاق كنهج حياتي، فعلى سبيل المثال ورد في القرآن الكريم ما يقارب الثلثين من التركيز على الأخلاق كممارسة، والثلث الأخير على الشعائر والعبادات، وكذلك الحال، ما تدعو إليه الديانة المسيحية، وفق ما ورد في الإنجيل المقدّس. 

أحد المظاهر السلبية لحالة الصراع  بين الأجيال حول سلطة القرار الاجتماعي، ما نشهده من صراع وتنافس (غير إيجابي) شديد لدرجة فرض المواقف والميل إلى التفرد في اتخاذ القرارات، ليس فقط داخل المؤسسات، بل وأيضاً وسط الأسرة الواحدة، الأمر الذي يتيح توفر التربة الخصبة والأجواء الملائمة لنهج  التذمر ودوام التوتر وسط الأجيال الشابة، وخير مثال على ذلك: مواقف الدفع المسبق للمركبات والذي تم فرضه بالبرشوت على الشعب دون أن ترافق ذلك حملات توعوية سواء في المدرسة أو من خلال المؤسسات الرسمية والأهلية، وما نشهده من سلوكيات بعض الشبان على حواجز الإذلال  أو حين مراجعة مؤسسات لاستكمال معاملة ضرورية ( بعيداً عن التعميم) جراء غياب الثقافة والوعي بالسلوك االصواب .

مثال آخر، هجوم الأجيال الشابة على جوانب مختلفة من أركان البناء الاجتماعي، هجوم على نظام القيم الاجتماعية، العادات والتقاليد، النظام التعليمي، الأسرة والوجهاء وقادة المجتمع المحلي، ومس مباشر بالأبنية الوسيطة كالجمعيات والاتحادات والمؤسسات المهنية وغيرها، ما أدى إلى ارتفاع ملحوظ في حالات التنمر المجتمعي والاقتتال الداخلي، الأمر الذي قوّض فرص معززات واستدامة السلم الأهلي، وما نشهده من حالات الاندفاع الشبابي في ذروته خاصة هذه الآونة، ما يوجد اضطرابات سلوكية تتعارض مع  مصالح وطبيعة النسيج الاجتماعي وضوابطه، الأمر الذي يعمّق من حالات الأزمات الاجتماعية، كما نشهد هذه الأيام .

ليس من باب المبالغة القول بأن هذا الجرح هو من أخطر ما يهدد ليس فقط النسيج الاجتماعي، بل وأيضاً الانضباط والاستقرار النفسي لدى جميع فئات المجتمع، وهذا يقودنا اإلى السؤال القديم الجديد: ما العمل إذن ؟

كثيرة هي الأسئلة والتحديات الخطرة أمام  خبراء وعلماء النفس والاجتماع وأمام قادة الشعب السياسيين، بدءاً  باتجاهات صراع الأجيال الدائر في الوطن المحتل، واتجاهات الأزمة داخل البناء الاجتماعي، وإلى أين ستقود؟ وما مدى تأثير هذه الأزمة على أهداف الشعب الفلسطيني ومستقبله؟ مطلوب البحث عن حلول من خلال تضافر الجهود للحد من تواصل مثل هذه الأزمات وإن أمكن القضاء عليها، وضرورة إيجاد بدائل تحافظ على  النسيج الاجتماعي، وفي نفس الوقت تضمن نفض الغبار عن الفاسد، حلول تضمن بناء متكامل ومحاولة معرفة ما إذا كانت استعادة الهيبة للسلطات التقليدية، وليس على حساب أي طرف كان!!

أقول ذلك وفي ذهني الاعتقاد بأن الاتجاهات النفسية للشعب تجاه الواقع المأساوي الحالي، هي على النحو التالي:

* في البداية، كانت الناس مشاركة وجامحة للتغيير .

* في خضم الحدث بات البعض متفرجاً ثم أضحت الغالبية متفرجة، وكأن لسان حالها يقول ” طلعت بعدت عني بسيطة” .

* لاحقا، أخذ البعض يتذمر ويهمس بأن ما يجري هو بمثابة مصدر خنق لحريته الشخصية، وكأنها شكل من أشكال العقوبة.

ان هذا التراجع في المشاعر والاتجاهات النفسية، له أسبابه الموضوعية التي لا ترد كلها للعامل الذاتي، بل ربما كان نصيب العوامل الخارجة عن إرادة الشعب هي صاحبة الحصة الأكبر في هذا التراجع، ولعل تشخيص ما يحدث على ساحة الميدان الاجتماعي، يساعدنا في هذا التراجع وبعض أسبابه .

ولسوف أحاول في العرض اللاحق تسليط الأضواء إلى أحد فروع الأنساق الاجتماعية في البناء الاجتماعي الفلسطيني خلال حقبات تاريخية متفاوتة، وبالذات على مجموعات الشبان المطاردين، وفئات الأسرى المحررين وأبناء العائلات الثكلى الذين اعتقد أننا بصمتنا تجاه قضاياهم ومعضلاتهم نساهم بغير قصد منا في العزلة المطبقة حولهم وتهميشهم، متناسين أن هذه الفئات، بالطبع، مسكونة بطاقات ثورية هائلة إذا ما أحسن استخدامها، بدلاً من تركها تتجه نحو التخريب. يتوجب توجيهها نحو مسار النضال الوطني والبناء وبالتالي تبدأ غالبية الاضطرابات السلوكية بالاختفاء والتلاشي إذا ما أحسنا التعامل معهم.

وأخيراً نقول: “اذا كان بيننا من هو معني بالمحافظة على النسيج الاجتماعي الفلسطيني، وتصويب العلاقات الاجتماعية، فهو مدعو للمشاركة في متابعة الموضوع والمساهمة بأي جهد ممكن، وأي جهد ستكون له آثاره الايجابية بسبب ندرة الاهتمام بالعمل في مجال الصحة النفسيّة والعمل الميدان الاجتماعي، إضافة إلى ضرورة إيلاء منهاج التربية الوطنية قسطاً وفيراً من محتوياته، على هذا الجانب الهام، مع التركيز على تكثيف العمل الجماعي لدفع نهج حل النزاعات بطرق سلمية ( نقترح هنا الرجوع إلى “استراتيجية السلحفاة في حل النزاعات – للكاتب)  وتعزيز لغة الحوار كأسلوب حياة، وهما الركيزتان الأساسيتان في مجابهة العنف ( بكل أشكاله)، والحد منه إن لم يكن القضاء عليه.

دلالات




لجنة إسناد أم تشكيل جديد يعمّق الانقسام؟

منذ شهر أب الماضي، وبمبادرة مصرية، عقد وفدان من حركتي فتح وحماس عدة اجتماعات تمحورت حول تشكيل لجنة إدارية، سُمّيت بعد ذلك لجنة إسناد مجتمعي، تتولى المسؤولية عن الوضع في قطاع غزة من مختلف جوانبه، بما في ذلك السيطرة على المعابر لفترة مؤقتة إلى حين تمكن السلطة الفلسطينية من العودة إلى قطاع غزة. والمقصود أن تضم هذه اللجنة شخصيات مستقلة، رغم أنها سوف تشكل بموجب مرسوم رئاسي.

تأتي الجهود للاتفاق على هذه اللجنة في ظل الفراغ الناجم عن عدم وجود سلطة في قطاع غزة، لأن حكومة نتنياهو تريد بقاء السيطرة الأمنية الإسرائيلية الكاملة على القطاع دون أن تتحمل الأعباء والمسؤوليات المترتبة على إعادة الاحتلال، لكن دون تسميته كذلك. فهي لا تريد عودة السلطة، لأنها تواصل السعي لتكريس فصل الضفة عن القطاع، وهو الإنجاز الكبير الذي حققته طوال السنوات الطويلة السابقة، خصوصا منذ وقوع الانقسام الفلسطيني عام 2007 وحتى الآن، كونها لا تريد وجود سلطة واحدة تعبر عن هوية وطنية فلسطينية واحدة، لأنها تبقي باب إقامة دولة فلسطينية مستقلة مفتوحًا، في الوقت الذي صوت فيه الكنيست الاسرائيلي على قرار يعتبر إقامة دولة فلسطينية خطرًا وجوديًا على إسرائيل، وأعطت التعليمات للحكومة بمنع قيامها، وهناك مطالبات من وزراء، ومشاريع معدة، من أجل القضاء على السلطة على أن تحل مكانها سلطات محلية منفصلة عن بعضها البعض، تتناسب مع المعازل المأهولة بالسكان المنفصلة عن بعضها البعض، والتي يراد أن تقام في المناطق المصنفة (أ ) و(ب)، في حين ستكون المناطق المصنفة (ج) معرضة للضم الرسمي، إما مرة واحدة، أو على الأغلب على دفعات هذا إن لم يتم إفشالها.

في المقابل، ترغب الإدارة الأمريكية الحالية بأن تبقي ما يسمى “حل الدولتين” مفتوحًا، لذلك تريد بقاء السلطة وعودتها إلى قطاع غزة، ولكن بعد إصلاحها وتجديدها حسب توصيف الإدارة الأمريكية. ومن غير المعروف ما هو موقف إدارة دونالد ترامب هل تدفع نحو حل السلطة أم تفضل بقاءها وتطويعها أكثر؟ وهل ستبقي على هدف إقامة دولة فلسطينية المتضمن في صفقة ترامب الذي طرحها في فترة رئاسته الأولى، أم ستدعم برنامج اليمين المتطرف الحاكم في إسرائيل، الذي يرفض إقامة دولة فلسطينية حتى لو كانت كاريكاتورية؟

وكانت مصادر مطلعة أفادت أن إدارة بايدن، وتحديدًا عبر وليام بيريز، مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، وكامالا هاريس، نائبة الرئيس، يقفان وراء الدفع نحو تشكيل اللجنة الإدارية لإدارة قطاع غزة، وزعما أنهما حصلا على  ضوء أخضر من طاقم ترامب لمواصلة الجهود المبذولة التي بدأت منذ شهر تموز الماضي لتشكيل لجنة إدارية تستند إلى حماية قوة متعددة الجنسيات، وتشارك فيها قوات أمريكية، على أن تترأسها شخصية ضفاوية عرض عليها الأمر مقابل راتب مغري على أن تكون مؤقتة ومقرها القاهرة. ولا مانع من وضع السلطة في الصورة، ولكن دون أن تكون لها سلطة عليها، ويشمل نطاق عملها إقامة مشاريع في سيناء، وكذلك ميناء ومطار، والسؤال هل توافق مصر على ذلك خصوصاً أن الخطة تتضمن تخصيص مناطق في سيناء لإقامة مشاريع ومناطق صناعية.

لكن متغيرات طرأت بعد ذلك، فبعد أن عرض الأمر على الرئيس محمود عباس أعطى الضوء الأخضر للمضي قدمًا في البداية، ثم طالب الشخصية الضفاوية بوقف الجهود المبذولة بهذا الخصوص، وذلك بعد لقاء فلسطيني أمريكي في القدس تمحور حولها. ويبدو أن رفض، أو تحفظ، السلطة يرجع إلى أن مشاركتها شكلية دون سلطة فعلية على اللجنة الإدارية الحكومية، وموافقة حماس عليها أشبه باصدار شهادة وفاة لها.

ولا يعرف حتى هذه اللحظة هل انتهى الأمر عند هذا الحد، أم أحيل إلى شخصية أخرى ضفاوية أو غير ضفاوية، أم جمد حتى إشعار آخر لمعاودة البحث به في وقت لاحق؟!

وحتى تكتمل الصورة، لا بد أن نذكر أن وفدي حركتي فتح وحماس توافقا على فكرة اللجنة الإدارية، التي تباحثا بشأنها بالتوازي مع مساعي الإدارة الأمريكية، في محاولة لقطع الطريق عليها، أو للتأثير على دورها ومرجعيتها في محاولة للتحكم بها، وإن بشكل غير مباشر.

غير أن وفدي الفصيلين اختلفا حول مرجعية اللجنة هل للحكومة أم للفصائل وموازنتها هل تتبع السلطة أم مستقلة والموقف من موظفي سلطة الأمر الواقع في غزة، خصوصاً الشرطة، حيث يوجد قبول من حيث المبدأ لاستمرار الموظفين في الوظائف المدنية والشرطة، على أن يتم تعيين مسؤولين عنها من شخصيات أخرى لا علاقة لها بفتح وحماس أو غيرهما من الفصائل. ويبدو أن تأجيل البت في موضوع اللجنة يعود إلى العراقيل التي تواجهها وانتظار معرفة موقف حكومة نتنياهو منها، والأهم موقف الرئيس الأمريكي المنتخب، وإلى أي حد سيكون جديدًا ومختلفًا، أم سيعيد انتاج ترامب القديم بشكل أسوأ، ويمكن أن يؤثر على الموقف كله، خصوصًا في ظل الدعوات المتزايدة لمعاقبة السلطة على المشاركة في الجهود التي أدت إلى إصدار محكمة الجنايات الدولية مذكرتي الاعتقال بحق نتنياهو وغالاتت.

وكان التوافق الفتحاوي الحمساوي على فكرة اللجنة الإدارية محل اعتراض فصائلي ومجتمعي كبير، لأن تشكيلها يفتح المجال لتكريس الانقسام بين الضفة والقطاع، ويخلق جسمًا حكوميًا جديدًا، بمضمون أمني، ويستجيب لرفض الاحتلال لعباس وحماس في آن واحد، كما يردد نتنياهو باستمرار. كما أن تشكيلها وشروعها بالعمل دون وقف العدوان وانسحاب القوات المحتلة، يعني أنها ستعمل تحت الاحتلال، ما يعطيه شرعيةً فلسطينيةً وعربيةً وإقليميةً ودوليةً، في ظل وجود مخططات لبقاء سيطرة الاحتلال على مساحات واسعة من قطاع غزة، مع اتضاح وجود نوايا إسرائيلية لاستيطان مناطق في القطاع ولاقتطاع مساحات كبيرة في شمال قطاع غزة، وعلى الشريط الفاصل بين القطاع والداخل، ومحور الشهداء “نتساريم”، ومحور صلاح الدين “فيلادلفي” وتغطية السيطرة الاسرائيلية بادارة محلية فلسطينية مدعومة عربياً وإقليمياً ودولياً.

وإلى جانب ما سبق، يقفز تشكيل لجنة إدارية أو مجتمعية عمّا تم الاتفاق عليه في “إعلان بكين”، الذي وقعت عليه جميع الفصائل الفلسطينية، ونصّ على تشكيل حكومة وفاق وطني من شخصيات مستقلة لها مرجعية وطنية التي لو شكلت لقطعت الطريق على مختلف سيناريوهات اليوم التالي المعادية، ومن خلال تفعيل وانتظام عمل الإطار القيادي الموّحد بشكل مؤقت إلى حين إعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير، بحيث تضم مختلف ألوان الطيف السياسي والاجتماعي، عن طريق تشكيل مجلس وطني جديد عبر الانتخابات حيثما يمكن، وبالتوافق الوطني وفق معايير وطنية وموضوعية حيثما يتعذر إجراء الانتخابات.

هناك رأي يبدو له قدر من الوجاهة، يقول إن الوضع الخاص لقطاع غزة يقتضي اهتمامًا خاصًا ومركّزًا، ما يتطلب ترتيبًا جديدًا يستجيب لمتغيرات الأوضاع والاحتياجات الناشئة في قطاع غزة. وهذا الأمر يمكن تفهمه، وحتى العمل به، لنزع أية ذرائع يمكن أن تعيق الإغاثة وإعادة البناء والإعمار، خصوصًا أن وقف العدوان وانسحاب قوات الاحتلال لهما الأولوية وتحقيقهما دون عملية إنقاذ شاملة تتضمن إغاثة عاجلة وإعادة بناء وعمار سريعة لن يحول دون خطر الهجرة بل سيؤدي لها؛ فكيف يمكن البقاء في قطاع غزة وهو لم يعد منطقةً قابلةً للحياة إذا لم تكن هناك عملية إعمار كبيرة،؟! ولكن أي ترتيب لإدارة شؤون القطاع يجب أن يتم في سياق يستعيد وحدة النظام السياسي الفلسطيني، ووحدة الضفة والقطاع، وبعد تشكيل حكومة الوفاق الوطني تحت سقف المرجعية الوطنية العليا وفق “إعلان بكين”، بحيث يمكن أن تشكّل لجنةً أو لجان لمعالجة آثار الكارثة التي حلت بشعبنا في قطاع غزة، دون إيجاد إطار حكومي جديد منفصل عن الحكومة القائمة، وعلى جثة سلطة الأمر الواقع في قطاع غزة.

لا تزال الفرصة متاحة، وإن تأخر اغتنامها طويلًا، لإطلاق حوار شامل تنخرط فيه مختلف ألوان الطيف السياسي والمجتمعي، من فصائل وشخصيات مستقلة وممثلين عن المرأة والشباب والقطاع الخاص، من أجل التوافق على هياكل إدارة الحكم بشكل موحّد في الضفة والقطاع، مع إعطاء الأولوية لوقف العدوان والإبادة وانسحاب قوات الاحتلال وعودة النازحين قسرًا والإغاثة والإعمار والتوصل إلى صفقة تبادل أسرى جدية. 




توفير الحماية العاجلة والفورية لأطفال فلسطين

تتصاعد ممارسات الاحتلال الإسرائيلي بحق أطفال فلسطين وترتكب حكومة الاحتلال المتطرفة كل أشكال الإبادة والتجويع والقتل العمد ضمن حرب التطهير العرقي التي تشنها الدولة القائمة على الاحتلال، وبات من الضروري العمل على توفير الحماية العاجلة والفورية لأطفال فلسطين، في ضوء استهداف الاحتلال الممنهج لهم، وذلك بالتزامن مع اليوم العالمي للطفل، الذي يصادف العشرين من شهر نوفمبر من كل عام.

على المجتمع الدولي عدم استثناء أطفال فلسطين من الحماية الدولية، كونهم يعانون الكثير من الويلات خاصة مع تصاعد الممارسات غير الإنسانية والكارثية وانتهاك أبسط حقوقهم وعلى رأسها الحق في الحياة، حيث تعكس أحدث الإحصاءات لعدد الشهداء من الأطفال صورة بشاعة حرب الإبادة الجماعية المستمرة التي تستهدف الأبرياء دون تمييز، خاصة الأطفال الذين يدفعون الثمن الأكبر. 

الأطفال في غزة يواجهون تهديداً حقيقياً، حيث يقدر أن مئات الآلاف منهم يعانون نقصاً حاداً في الغذاء والمياه الصالحة للشرب وأن الأطفال الفلسطينيين في الضفة الغربية يتعرضون للاعتقال والمحاكمات العسكرية التي تنتهك حقوقهم الأساسية، إذ تقيد 85% منهم أيديهم وتعصب أعينهم، ويتم اعتقال العديد منهم خلال ساعات الليل، ما يعكس انتهاكاً صارخاً لجميع الأعراف والاتفاقيات الدولية، بما في ذلك اتفاقية “حقوق الطفل” التي تضمن حماية خاصة للأطفال من الاعتقال والعنف بينما هناك حوالي 70 فلسطينياً، بينهم أطفال، يخضعون للإقامة الجبرية نتيجة للقيود المتزايدة منذ أكتوبر 2023. 

القانون العنصري الذي أقره الكنيست الإسرائيلي في نوفمبر 2024، والذي يسمح باحتجاز الأطفال الفلسطينيين دون سن 14 عامًا في حال إدانتهم بجرائم “إرهابية حسب تعبيرهم” أو أنشطة مماثلة، بما في ذلك القتل، ما يشكل تصعيداً خطيراً ضد حقوقهم ويزيد معاناتهم، بالإضافة إلى التبعات الكارثية لحظر أنشطة وكالة “الأونروا” على الخدمات المقدمة للأطفال، سواء الصحية أو التعليمية أو المعيشية.

يجب على المجتمع الدولي التحرك العاجل لضمان احترام دولة الاحتلال لكل المواثيق والمعاهدات الدولية، وعلى رأسها اتفاقية حقوق الطفل كون الأطفال في قطاع غزة هم الذين يدفعون الفاتورة الباهظة جراء عدوان الاحتلال المتواصل منذ السابع من أكتوبر 2023، على مرأى ومسمع من العالم الذي لا يزال عاجزاً عن وقف هذه الإبادة وأن أجساد أطفال قطاع غزة تعرضت لمختلف الأسلحة من صواريخ وقنابل، وأبشع صور القتل والدمار بالإضافة إلى العشرات الذين فتك بهم الجوع والعطش والأمراض جراء الحصار كما أن الآلاف منهم أصبحوا أيتاماً.

الطفولة الفلسطينية ما زالت مسلوبة في ظل استمرار عدوان الاحتلال الغاشم على الشعب الفلسطيني وانتهاك حقوق أطفال فلسطين، في تحدٍ صريح للاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، ولكل ما تشتمل عليه من حقوق خاصة وملزمة لكل الدول والحكومات وأن هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات بل تعكس معاناة إنسانية تتطلب تحركاً من المجتمع الدولي لإنقاذ الأطفال وضمان حقوقهم الأساسية وتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه هذه الجرائم.

لا بد من تحرك المنظمات الدولية ودول العالم لضمان إغاثة الأطفال وذويهم، ومنع المجاعة وتسهيل إجلاء المصابين منهم والمرضى للعلاج في المستشفيات خارج القطاع، وتوفير الخدمات الصحية والإنسانية، وأهمية العمل الجاد على إنهاء هذه الإبادة وإنقاذ الحياة البشرية المعرضة للاندثار وإنهاء أطول احتلال على وجه الأرض، وبناء مستقبل عادل وآمن لأطفال فلسطين، ومحاسبة قادة الاحتلال وجنوده على الجرائم والمجازر المرتكبة بحقهم أمام القضاء الدولي




لنسقط الأوهام عن ترامب ونستعد للأسوأ

يقولون إنه تاجر يحب الصفقات ويكره الحروب، ويقولون إنه غير متوقع، وإنه سيكون متحرراً من الضغوط الصهيونية وإن هذا قد يسهل عليه فرض تسوية على الجميع، ويقولون إنه نرجسي وعصبي وعدواني، وبالتالي سيصنع مجده بطريقته، وأضافوا أيضاً إنه حظي بأصوات العرب والمسلمين وإنه لذلك سيجاملهم بطريقة أو بأخرى، وقالوا أيضاً إنه يعود مره ثانية أكثر خبرة وأعمق تجربة، وقد يكون لهؤلاء بعض العذر أو بعض الفهم، فقد بلغ بنا الضعف والعجز والخور إلى درجة أن ننتظر الحلول من صانع الأزمات، وأن نرجو العون من أعدائنا وأصدقاء أعدائنا، فصار رئيس الولايات المتحدة الأمريكية أشبه بمن يأتي ومعه جبل من طعام وجبل من نار، بين يديه ثواب وعذاب، بحيث تتعلق القلوب والأبصار به ترجو عطفه وتتجنب غضبه، حتى أن المذيعة العربية سألته عن حفيده نصف العربي فتعطف الرجل وقال إن العرب أذكياء .. شكرا لله سبحانه وتعالى، فهذا الوصف ينسف أكثر من 70 سنة من إلحاح استوديوهات هوليوود بأن العرب أغبياء ولا يستحقون ما هم فيه من نفط وشفط .

وترامب تاجر حقاً ومفاجئ ونرجسي ويتجاوز المؤسسة الرسمية، ويحاول أن يقدم مضموناً جديداً للإدارة والمجتمع ولدور الولايات المتحدة الجديد، وهو يعمل من أجل إمبريالية جديدة عنيفة وعدوانية أكثر تدقيقاً وأنانية وانعزالاً، تعيد تشكيل ذاتها لتقليل الخسائر إلى حد كبير، إمبريالية تسعى إلى استعادة القوة والنفوذ من خلال عمليات الاحتواء والمصالح المشتركة والصفقات المربحة.

إمبريالية مبادرة وسريعة وحاسمةـ ولكنها عدوانية إلى أبعد حدود العدوانية، إمبريالية الشركات والبنوك والتكنولوجيا الفائقة، التي لا تعترف كثيراً بالخصوصيات والأحلام القومية والثقافية، ولهذا فهي إمبريالية تتحالف فيها نخب المال مع نخب السياسة التي ترى في العالم مجرد ملعب جولف تتحرك فيه كما تريد لا تردعها حدود أو جماعات أو قانون.

ترامب بهذا المعنى يحيط نفسه بشخصيات تعكس ذلك كله وأكثر، شخصيات تدعي التطهرية الدينية والحماسة الإلهية وأنهم رسل السماء، تقع على أكتافهم تحقيق النبوءات وتجسيد كل البشارات، شخصيات لا تمتلك من الخبرة إلا أنهم يعشقون إسرائيل وأن إسرائيل تعشقهم، وأنهم متطرفون في حبها ومستعدون لفعل كل شيء من أجلها، وأنهم أعداء للشعب الفلسطيني ولحقوقه وتاريخه ووجوده ونضاله، وهم بذلك ضد القانون الدولي وضد كل ما صدر عن الهيئات الدولية، فيما يتعلق بهذا الصراع، وهم ضد كل المبادرات والاقتراحات حتى تلك التي أطلقها رؤساء أمريكيون سابقون، وهم ضد المزاج الشعبي العالمي، وضد الواقع وضد التاريخـ وضد حتى الدين الذي يدعون أنهم يؤمنون به.

هذا التطرف الذي يأتي به ترامب من خلال إدارته الجديدة الثانية خطير جداً، ليس علينا فقط، وإنما حتى على الإسرائيليين وكيانهم كما قال أحد كتابهم.

التطرف الذي يتجلى في هذه التعيينات وفي هذه الإدارة يوضح لنا أن ترامب يعود إلى البيت الأبيض مرة ثانية وهو أكثر وضوحاً في رؤيته المعادية للشعب الفلسطيني، وأكثر انحيازاً للرؤية المشيحانية الصهيونية، ولهذا احتفل المستوطنون وبعض السياسيين الإسرائيليين بانتصار ترامب، وأخذوا يتحدثون علناً عن ضم الضفة الغربية إلى السيادة الإسرائيلية.

إن التعيينات الجديدة تعكس أن ترامب يأتي لإعطاء إسرائيل كل ما حلمت به على ما يبدو، فلماذا نتوقع أن رجلاً في السبعينيات مثله سيتغير؟! ولماذا نتوقع أن يتغير وهو يأتي من خلفيه أنجليكانية متطرفة، وهو يعبر عن جماعات التطرف الديني والإثني والطبقي، ولماذا نتوقع أن يتغير وهو ممول من لوبيات صهيونية يهودية بالغة التأثير؟! ولماذا نتوقع أن يتغير دون أن يكون هناك من يضغط عليه من عرب ومسلمين؟!

لا داعي للأوهام حول هذا الرئيس، والأجدر والأفضل أن نستعد منذ الآن للتعامل مع ما قد تحمل هذه الإدارة من خطط قديمة وجديدة، ليس أخطرها ضم الضفة الغربية المحتلة، وإسقاط الحل التسووي وتغييب السلطة الوطنية الفلسطينية، وتفكيك الشعب الفلسطيني ديموغرافياً وسياسياً.

ترامب يأتي محاطاً بشخصيات لا ترانا ولا تعترف بنا، وإذا لم نستعد لأمثال هؤلاء، فإن الأسوأ قادم، ولا حول ولا قوة إلا بالله.




غزة.. حكاية صمود وكبرياء

أصعب المواقف في الحياة نقطة النهاية، نهاية رجل شجاع، نهاية قصة بطولة، نهاية مغامرة جريئة، أو نهاية حكاية شعب والقضاء على تراثه وتاريخه، وهذه الأخيرة لا يمكن أن يقبل بها شعب فلسطين، وعليه لا تزال غزة الصامدة بكل كبرياء ترفض النهاية، وتقدم كل يوم عشرات الشهداء على طريق حريتها ونيل مُناها ورغباتها بالتخلص من وزر هذا العدوان الشرير، الذي لا يُفرق بين كبير وصغير، فيقتل ويذبح ويدمر بلا ضمير، بذخائر أميركية الصنع، تحرص إدارة بايدن على توريدها لإسرائيل باستمرار حتى تقتل أطفال غزة، لتلعب الولايات المتحدة كل الأدوار المخزية، فهي التي تدعم إسرائيل لشن الحرب، وتزودها بالذخائر والعتاد، وتدافع عنها في الجلسات الأُممية، وتقف في وجه قرارات مجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية ومحكمة الجنايات في لاهاي، وفي الوقت نفسه تقوم بارتداء الزي المتنكر، وتفرض نفسها كوسيطة غير نزيهة، تسعى لتغيير المعادلات وترسيم شرق أوسط جديد، يتوافق مع العقلية الإسرائيلية، وعلى مقاييس الغرب الاستعماري، الذي يجد ضالته اليوم بالصمت، في الوقت الذي تتوجع فيه غزة كل لحظة، ولكن لا أحد يعير هذا الوجع الاهتمام.

يتواصل نزيف الدم في قطاع غزة كل يوم، وتتشح الطرقات والشوارع بالسواد، فالكل في حداد، في ضوء مجازر الاحتلال اليومية، التي وصل عدد شهدائها حتى كتابة هذا الحديث إلى أكثر من ٤٣٨٠٠، فيما الجرحى بعشرات الآلاف، إضافة للمفقودين والمعتقلين والمعاقين والجرحى الذين لا يجدون وسيلة للسفر من أجل العلاج، وأولئك الذين تحرمهم إسرائيل من السكن والمبيت والماء والغذاء والكهرباء والدواء، وكل مقومات الحياة الإنسانية، التي يفتقدها سكان قطاع غزة، الذين يعيشون القصة مرةً تلو المرة بالتهجير والطرد والإخلاء والإقصاء.

حال غزة يُدمي قلوب الفلسطينيين، فمن غيرهم يعاني، الجواب: لا أحد، وعليه فالقضية هنا فلسطينية بحتة، وهي قضية مصيرية، سيتغلب على صعابها وتحدياتها ومعوقاتها أبناء شعبنا، رغم أنهم يحتاجون لدعم وإسناد الشعوب العربية وأحرار العالم الذين ينطقون بكلمة الحق في كل المحافل، بعد أن أغلقت في وجه الفلسطينيين كافة الأبواب، وارتدى الجميع ثياب الخنوع والإذلال، بإطاعة أوامر سيدة شياطين الكون، الولايات المتحدة، وأداة  الجريمة والعدوان، إسرائيل التي تشن الحروب على شعبنا وعلى شعوب المنطقة، انطلاقاً من سياسة عنصرية، لا تعترف بالحق الفلسطيني بالوجود، كما تقول الصهيونية التي انطلقت على أساس عدم وجود فلسطين، وضرورة القضاء على كل ما هو فلسطيني.

حرب التجويع هي فصل كبير من فصول الإبادة التي تسعى إليها إسرائيل، في شمال غزة ومعظم أنحاء القطاع، في محاولة لطرد أبناء شعبنا وفرض حالة التهجير القسري عليهم، وهذا جزء من (خطة الجنرالات) التي اعترف قادة وضباط إسرائيليون بتنفيذها، ولوّحوا بأن احتلال غزة سيتواصل حتى نهاية العام المقبل، وبذلك تسعى حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة لمواصلة قتل الفلسطينيين، والسؤال الذي يطرح نفسه: متى يتوقف نزيف الدم الفلسطيني، وتضع الحرب أوزارها، كما حصل مع كل الحروب في العالم وحروب العرب السابقة مع إسرائيل التي انتهت بالهزائم والنكسات؟ لكن هذه الحرب التي يسعى الاحتلال فيها لقتل روح وكبرياء شعبنا الصامد في غزة والضفة بما فيها القدس ستقلب السحر على الساحر، وستثبت للمحتلين والغزاة أنّ شعب فلسطين لا يُهزم، وأن الشهداء الذين يرتقون على مذبح الحرية والاستقلال هم شموع الغد الذين سيُنيرون درب المستقبل حتى تعود غزة إلى سابق عهدها، وتحافظ على شموخ حكايتها التي لا يمكن لإسرائيل أو الولايات المتحدة أن تقضي عليها، لأن شعبنا سيبقى أقوى من كل المؤامرات التي ستتحطم على صخرة صموده وتشبثه بالحياة الكريمة.