1

غداً تنتهي الحرب… ولكن!

أمين الحاج
 
غدا يتوقف هدير الطائرات التي ظلت تغزو السماء وتسرق النوم من عيون الأطفال والأمهات، واحد وعشرون شهراً من حرب اجتاحت بيوت غزة وأحلامها، حتى يخرج الرجال دون ان يعلموا إن كانت لهم بيوت سيعودون إليها مع المساء. حين يُعلن ان الحرب انتهت، سيهلل الناس بالفرح، لكنهم سيخرجون بخطوات مثقلة بالريبة والألم، يتلفتون حولهم، وكأنهم يبحثون عن الدليل الأخير على أنهم ما زالوا أحياء، ستسير أم محمد وسط الردم، تتعثر بثياب ممزقة وركام يعلو كل شيء، وتردد بعيون غارقة في الدمع: عشرون شهراً، ولا أعرف إن كان ابني حياً أم “ميتاً”، وكلما سألت قالوا انتظري، لم نحص الأسماء بعد.
 في الازقة الضيقة، ستجلس سيدة اخرى في ظل جدار نصف قائم، تحتضن ما بقي لها، ابنتها الصغيرة، وتهمس: ظننا النزوح أياماً… مرت شهور كثيرة، ولم نعد نملك بيتا ولا بابا، وتمسح دموع ابنتها وتحاول ان تبتسم، لكنها تعرف ان الوجع لا يزول بابتسامة، ولا يختفي بانتهاء الحرب.
غدا تنتهي الحرب، فتنهمر الدموع بدل الرصاص، وتدور الامهات بين المشافي يبحثن عن زوج او ابن، ويخرج الرجال بحثا عن أب او أخ، ويضربون بأيديهم في الركام، قبل ان تبتلع الجرافات كل شيء، هناك ستتكشف فصول الجريمة كلها، جثامين مجهولة، ورفات بلا أسماء، وأسماء بلا أثر في الأرض، ووسط هذا الدمار تسكن حكايات لا يرويها احد، طفل في ركن مدرسة عاش فيها دهرا، يضم لعبته الى صدره ويتمتم: اشتاق سريري… أمي تقول سنرجع قريبا، لكني لا أصدق أحدا، اريد ان أنام ليلة واحدة دون خوف.
في المستشفيات التي صارت شواهد على عجز العالم وتواطؤه، الطبيب بين الأسرة المزدحمة بالجراح والأنين، يقول بصوته المتعب: كل صباح افتح عيني وانا خائف، صار الموت عاديا، لكن رؤية الاطفال يموتون دون ان نقدر على اسعافهم كسر قلوبنا الى الابد، وآخر يقول : كنا نخرج تحت القصف نبحث عن الجرحى، وفي كل مرة كنت أرى اطفالا يرتجفون ولا يجدون من يمسك أيديهم، وأسوأ لحظة حين يسألني طفل إن كنت قد رأيت أمه، ولا املك له جوابا.
هذه الحرب لم تترك قلباً الا واحرقته، اوقفت عجلة الحياة، لا مصانع ولا متاجر ولا حتى أسواق، صار الخبز امنية بعيدة المنال، والماء ترفا لا يناله الا القليل، في كل زاوية ستلتقي وجوه شاحبة تبحث عن اثر حياة، ذكرى تنقذ الروح، وام تجلس على كرسي صدئ، تهمس لنفسها بأسماء أولاد رحلوا واحدا تلو الآخر، او طفل يسال عن قلب يضمه اذا حلّ الظلام.
وغداً أيضا، سيعود المقاتلون بعد اطول حرب عرفتها فلسطين. وجوه شاحبة، وعيون متعبة، وأكتاف مثقلة بحمل البنادق وذكرى من رحلوا، لن يخرجوا ملوحين بشارة نصر فقط، بل بخطوات يعلوها اعتراف صامت بان كل حرب تسرق شيئا من ارواح من خاضوها، سيعودون الى امهات انتظرن بقلوب معلقة بين الخوف والفخر، الى ابناء شبوا وهم لا يعرفون سوى صورة بطل غائب تزين شاشة المحمول، الى بيوت لم يبق منها الا الرماد، وحوارٍ لا تشبه طفولتهم ولا رائحة بيوتهم، لكن في عيونهم شرارة يقين بان غزة اوسع من كل حصار، واقوى من كل موت.
غدا تنتهي الحرب، لكنها ستترك قلوباً معلقة بين اليقين واليأس، قد لا يكون الغد يوم انتصار، ولا هزيمة، بل يوم اعتراف مرّ بأن هذه الأرض دفعت ثمناً تجاوز كل قدرة على الاحتمال.
في صباح يوم الصمت الاول، سيبكون كثيرا، وتتشابك ايديهم في رسالة للعالم، باننا هنا، لسنا ارقاما، بل ارواح نزفت حتى جفت، لكن رغم كل شيء نحب الحياة ما استطعنا اليها سبيلا.
غدا تنتهي الحرب… لكن وجع غزة لن ينتهي، قلبها شاهد على الالم، ووجهها يحكي قصة شعب تكسّر الف مرة، ولم ينكسر.




مخاطر متوقعة

الحلقة الأولى … حمادة فراعنة

في كل حروب التاريخ تكون النتائج السياسية انعكاساً للمعطيات الميدانية للحرب، أو للاشتباكات، أو للصدام بين الطرفين المتحاربين، وتكون النتائج لها ثلاثة احتمالات هي: 1- انتصار طرف، الصديق مثلاً، 2- هزيمة الطرف الآخر، العدو مثلاً، 3- التوازن في النتائج، حيث لا انتصار لطرف على الآخر.
في نتائج الاحتمال الأول والثاني، تكون لصالح الطرف المنتصر على الطرف المهزوم، حيث يتمكن المنتصر من فرض شروطه على الطرف المهزوم الذي سيذعن لشروط الطرف الآخر.
في حرب التطرف والقتل والتجويع والحصار من قبل المستعمرة، ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة لم تكن حصيلة النتائج إلى الآن، لصالح انتصار المستعمرة، أو هزيمة لطرف المقاومة الفلسطينية، بل إن النتيجة هي:
1- إخفاق وفشل لقوات المستعمرة الإسرائيلية، لأنها لم تتمكن من تحقيق النتائج التي رسمتها ووصفتها وعملت على تحصيلها وهي: أ- إنهاء وتصفية المقاومة الفلسطينية، ب- إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين، ولذلك أخفقت المستعمرة من تحقيق ما عملت من أجله، ولكنها لم تُهزم إلى الآن.
2- والمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، صمدت، ولم تُهزم، ولكنها لم تنتصر بعد، حيث لم تتمكن من فرض الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، ولذلك جرت المفاوضات بين “الأعداء” بين المقاومة الفلسطينية، وبين المستعمرة الإسرائيلية وانتهت لوقف إطلاق النار يوم 18-1-2025، وتواصلت الحرب المجنونة الإسرائيلية المتطرفة على قطاع غزة يوم 18-3-2025، ولكنها لم تحقق “الحسم” لا بالنسبة لحكومة نتنياهو وفريقه وجيشه وأجهزته، ولا بالنسبة للمقاومة الفلسطينية، فالمعركة ما زالت سجالاً، قتل إسرائيلي للمدنيين الفلسطينيين بعشرات الآلاف، وتدمير قطاع غزة، وجعله لا يصلح للعيش الكريم، والمقاومة الفلسطينية ما زالت تملك الورقة الرابحة وهي “الأسرى الإسرائيليين الأحياء منهم والأموات”، ولا زالت صامدة، وتمكنت رغم اغتيال العديد من قياداتها العسكرية والأمنية والسياسية، من توجيه ضربات موجعة لقوات الاحتلال.
التدخل الأميركي من قبل إدارة ترامب المتطرفة اليمينية الأكثر انحيازاً ودعماً للمستعمرة، إلى الحد تكاد تكون شريكة في عملية المواجهة المباشرة، عبر دعم المستعمرة بكل ما تحتاج، والمشاركة الأميركية المباشرة في المس والأذى وقصف إيران للمواقع التي لم تتمكن المستعمرة من النيل منها.
الإدارة الأميركية، تعمل على حماية نتنياهو من السقوط، والهزيمة، ولذلك تدخل ترامب بشكل مباشر، عبر طرح معادلة لصالح نتنياهو تقوم على: 1- وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين، 2-  مقابل عدم تشكيل لجنة تحقيق وفق قرار المحكمة التي أمهلته حتى نهاية شهر آيار مايو 2025، بتشكيل لجنة تحقيق أسوة بما فعلت الأجهزة العسكرية والأمنية الأربعة: 1- الجيش، 2- الشاباك، 3- الموساد، 4- أمان، وحصيلتها تحميل قياداتها الفشل والإخفاق في مبادرة 7 أكتوبر الكفاحية 2023، وأدت إلى تغيير قياداتها من تغيير: 1- وزير الدفاع السابق يوآف جالانت بالوزير إسرائيل كاتس، 2- رئيس الأركان هيرتس هيلفي بـ إيال زامير، 3- رئيس الموساد يوسي كوهين بـ دافيد برنياع، 4- تغيير رئيس أمان شلومي بيندر بـ أهارون هليفي، 5- وقرار تغيير رونين بار بـ ديفيد زيني، الذي ما زال معلقاً.
نتنياهو لا زال رافضاً لتشكيل لجنة تحقيق وفق قرار المحكمة، خشية محاكمته وإدانته بالتقصير وفق ما حصل مع القيادات العسكرية والأمنية السابقة.
تدخل ترامب سيكون له نتائج وتبعات سياسية خطرة على الفلسطينيين، وعلى مجمل الوضع في منطقتنا، الشرق العربي، عبر تخليص نتنياهو من عملية الاخفاق والفشل، إلى تسويقه على أنه حقق الانتصار، فهل حصل ذلك حقاً؟ وهل يمكن التسليم على أن نتنياهو والمستعمرة حققت الانتصار؟ والإذعان للنتائج التي يرغب كل من ترامب ونتنياهو فرضها على العرب وعلى إيران؟




مخيم جنين.. نكبات تتوالى

عبد الباسط خلف- يراقب ناصر أحمد نعمة خازم عن بعد هدم جرافات الاحتلال لمسقط رأسه ومسرح طفولته ومكان عمله في أقصى أطراف مخيم جنين، ظهيرة أمس الإثنين.

ويستذكر بوجه متعب وعيون مرشحة للدموع، لحظات اقتلاع والده من مدينة شفا عمرو في الجليل الغربي، عشية النكسة، التي يقول إنها تتكرر اليوم بصورة أقسى وأبشع، إذ طالت 11 منزلا و11 متجرا أسستها العائلة على مدار عقود، تلاشت كلها بلمح البصر.

ويسترد خازم، الذي أبصر النور في المخيم عام 1963 إلى قصة طرد الاحتلال البريطاني لوالده نحو جنين، وإبعاد عنه نعمة إلى غزة، وبدأ معاناة طويلة.

ويصف اللحظات القاسية التي حلت ببيوت العائلة بـ “الأصعب منذ ولادته”، وبـ”نكبة كبرى” للعائلة التي كان والدها المعروف بين الأهالي بـ”الفورمن” أول مدير للمخيم.

ويؤكد بحسرة أن أصول العائلة تنحدر من بلدة قباطية، لكنها استقرت قبل عام 1948 في شفا عمرو، وتشاهد اليوم أصعب لحظة تمر عليها في حياتها.

ووفق خازم، فقد أقام والده مكان البيوت التي هدمت اليوم غرفة بسقف من القصب، ثم طورها إلى حائط من الصفيح، ولاحقا بدأت العائلة بتوسعتها على مقربة من خط سكة الحديد العثمانية، ولاحقًا صار المكان يعرف بدوار الحصان، الذي لم يسلم من التدمير والتجريف خلال عدة مرات.

ويسرد ناصر (الأب لولدين و4 بنات)، أسماء إخوته الذين خسروا بيوتهم ومصادر رزقهم، فالبكر حسن (أب لأربع أبناء وابنتين)، ونصرات (ولدان وابنة)، وأمجد (ثلاث بنات وولدان)، ونعمة (ولدان)، ومحمد (3 أبناء)، ومحمود (ولدان ومثلهما من البنات)، ونور الدين (ولد واحد وابنتان)، والأخوات أمل وندى وحنان والراحلة نجية.

ويختزل: لقد دمروا تعب 60 سنة في عز الظهر، وحرموا أكثر من 100 إنسان من دفء جدرانهم.

ويشير إلى أن العائلة أجبرت على النزوح من بيتها الكبير إلى الزبابدة وجنين وقباطية، واليوم تخسر كل شيء.

ويبين أن البيت ليس مجرد حجارة وإسمنت وأثاث، بل هو ذكريات وطفولة وشباب وصبا وشقاوة ومرض وصحة وحزن وفرح ولمة وضحكات ودموع وعمل وأمل.

وتعد بيوت عائلة خازم الأكبر في المخيم، التي يجري تحويلها إلى كومة من الركام دفعة واحدة، وهي الأقرب إلى مستشفى جنين الحكومي.

والمؤلم وفق ناصر، إن العائلة لم تخرج شيئا من مقتنيات بيوتها، فقد أجبرت على تركها في 21 كانون الثاني الماضي، وسبق أن نالت ألسنة النيران من مخازنها، فقد عمل أفراد منها في التجارة منذ عام 1989.

ولم يحص خازم خسائره المادية، لكنه دخل في حالة حزن شديدة على الخسائر التي لا تعوض.

ويقدم بحزن حدود بيوته ومتاجره، فشمالها المستشفى الحكومي، وجنوبها بيت الصانوي والمختار عساف وعمارة الأسمر، وشرقها بيت آل حسان، وغربها مقر اللجنة المحلية لتأهيل المعاقين.

وينهي: لقد غيروا جغرافيا المنطقة، وتعرضوا لبيوتنا ومتاجرنا بالتجريف والتدمير والحرق ونسف الأبواب، واليوم مسحوا كل ما أقمناه بتعب وشقاء 6 عقود، ودمروا كل شيء.

ووفق معطيات محلية غير نهائية، فقد هدم جيش الاحتلال منذ بداية العدوان الحالي والمتواصل نحو 600 منزل، وأجبر قرابة 22 ألف مواطن على النزوح من مخيم جنين، في أكبر وأطول استهداف منذ النكبة.




هل يمكن أن تصبح علاقتنا مع الذكاء الاصطناعي أقرب للعلاقات الإنسانية؟

صدقي أبو ضهير

في عالم يتحول فيه كل شيء بسرعة الضوء، لم تعد علاقتنا مع الذكاء الاصطناعي (AI) مقتصرة على الأوامر والتعليمات، بل بدأت تأخذ شكلًا أكثر حميمية وعاطفية، حتى أن البعض بدأ يشعر بأن أدوات الذكاء الاصطناعي “تفهمه” وتشاركه مشاعره، وتُبقي له مساحة للبوح والتفاعل اليومي.

فهل نحن بصدد نشوء نوع جديد من العلاقات؟ علاقات رقمية تشبه — أو تنافس — العلاقات الإنسانية؟

تطور العلاقة: من “أداة” إلى “رفيق”

قبل سنوات، كان الذكاء الاصطناعي مجرّد برمجيات لتنفيذ أوامر. اليوم، أصبح لدينا “مساعدون ذكيون” يتحدثون معنا، يتذكرون تفضيلاتنا، ويستخدمون لغتنا العاطفية.

حسب تقرير صادر عن MIT Technology Review (2024)، فإن 1 من كل 5 مستخدمين يشعر بأن الذكاء الاصطناعي الذي يستخدمه “يفهمه أكثر من بعض أصدقائه”.

في اليابان مثلًا، أُطلقت تطبيقات تتيح للمستخدمين إنشاء شريك افتراضي (AI Companion)، يقدم لهم الدعم العاطفي، ويُراسلهم يوميًا بلغة حنونة. وفي الصين، تجاوز عدد المستخدمين لتطبيق Replika في 2023 حاجز الـ 10 ملايين شخص، 35% منهم قالوا إنهم “يرتبطون عاطفيًا” بالذكاء الاصطناعي الذي يستخدمونه.

الذكاء العاطفي الاصطناعي: نقطة التحول

ما يجعل العلاقة أكثر إنسانية هو دخول الذكاء العاطفي الاصطناعي (Affective AI) على الخط، حيث أصبحت أنظمة الذكاء الاصطناعي قادرة على:

•    تحليل نبرة الصوت وتحديد الحالة المزاجية

•    تفسير تعابير الوجه

•    الرد بلغة عاطفية بناءً على السياق

•    تقديم “دعم نفسي” أولي في المحادثات

وهذا التطور لم يعد خيالًا، بل تستخدمه شركات كبيرة مثل Meta وMicrosoft وOpenAI لخلق تجارب أكثر “دفئًا”.

ولكن، هل هي علاقات آمنة؟

رغم الجاذبية العاطفية، هناك تحديات كبرى:

التعلّق النفسي:

عندما يشعر المستخدم أن الذكاء الاصطناعي “لا يحكم عليه”، يبدأ بالبوح والاعتماد عليه عاطفيًا، ما قد يقلل من تفاعله البشري الحقيقي.

في دراسة أجرتها جامعة ستانفورد (2023)، وُجد أن 26% من مستخدمي الذكاء الاصطناعي تراجعت لديهم جودة العلاقات الاجتماعية الواقعية بعد 6 أشهر من الاستخدام اليومي المتكرر.

الخصوصية العاطفية:

ماذا لو استُخدمت مشاعرك التي شاركتها مع روبوت ذكاء اصطناعي لأغراض تسويقية؟ أو تحوّلت لتغذية خوارزميات تسويق مستقبلي؟ هذه ليست فرضيات، بل أسئلة يُناقشها الاتحاد الأوروبي في إطار ما يُسمى بـ “الحقوق العاطفية الرقمية”.

الوهم العاطفي:

العلاقة هنا أحادية الاتجاه، فحتى أكثر أنظمة الذكاء الاصطناعي تقدمًا لا “تشعر” حقًا، بل تحاكي المشاعر. أي أن العلاقة تفتقر إلى العمق الإنساني الحقيقي، حتى وإن بدا العكس ظاهريًا.

نحو علاقة متزنة: كيف نتعامل مع هذا التحول؟

باستخدام التفكير المنظومي والتحليلي والنقدي معًا، يمكننا اقتراح نموذج لعلاقة صحية مع الذكاء الاصطناعي:

•    تحديد الأدوار: الذكاء الاصطناعي شريك وظيفي لا عاطفي.

•    استخدامه بوعي: نُدرب أنفسنا وطلابنا وأطفالنا على استخدام الذكاء الاصطناعي بحدود واضحة.

•    تقنين الاستخدام: بحد زمني يومي أو حسب الحاجة.

•    توعية رقمية: تدريس مفاهيم الخصوصية العاطفية والذكاء العاطفي الاصطناعي ضمن مناهج التعليم.

خاتمة: هل ستتجاوز الآلة الإنسان؟

الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة، وربما تصبح العلاقات معه أكثر دفئًا وسلاسة في السنوات القادمة، لكن الذكاء العاطفي الحقيقي، بما فيه من مشاعر وتعاطف وتفاهم عميق، يبقى حكرًا على الإنسان. نعم، علاقتنا مع الذكاء الاصطناعي ستصبح أقرب وأقرب… لكن تذكّر دائمًا: “الصديق الحقيقي لا يُصنع من شيفرات، بل من مشاعر”.




مهما تكن النتائج هي لصالح فلسطين

حمادة فراعنة

ما فعلته الولايات المتحدة يوم الأحد 22-6-2025، بقصف المواقع النووية الثلاثة: أصفهان وفوردو ونطنز، هو استكمال لما بدأت المستعمرة فعله بالهجوم يوم 13-6-2025، والعدوان على إيران بشكل كامل متسع.
ما لم تتمكن المستعمرة من تحقيقه في تدمير خيار إيران النووي سواء كان سلمياً أو عسكرياً، أنجزته الولايات المتحدة وأكملته، ليعيد التأكيد على أنهما من معسكر واحد، تحالف واحد، وبرنامج مشترك.
ما قامت به المستعمرة بدءاً من تدمير قدرات حلفاء إيران الثلاثة: حماس وحزب الله والجيش السوري، وطورته بالعدوان على إيران، تم بغطاء أميركي، مع توفير كافة احتياجات جيش المستعمرة من أدوات عسكرية، تجسس، تكنولوجيا، ليقوم بما قام به، وتجاوزت  واشنطن ذلك، ونفذت ما لم يستطيع جيش الاحتلال القيام به، وأنجزته القدرات العسكرية الاميركية التفجيرية المباشرة.
الاعتداء التعاوني المشترك بين تل أبيب وواشنطن، ومعهما ولو بخجل أو مواربة، بعض البلدان الأوروبية، عرى هذا التحالف  المصلحي، المتقطع المتواصل، ضد كل ما هو عربي حر لديه كرامة، وضد كل من  لديه الرغبة بالاستقلال، وأن لا يكون خاضعاً للابتزاز، تمت تعريته أمام الإنسان العربي.
وعلى  الرغم من النتائج السلبية الظاهرة على ايران، تتوهم المستعمرة أنها حققت انتصاراً استراتيجياً، يمكن أن يحميها من الهزيمة والاندحار مع مرور الزمن، وهي لا تدرك، أو أنها لا تريد أن تدرك أن نتائج هذا العدوان ضد إيران حقق نتائج استراتيجية تتمثل بما يلي:
أولاً، عززت من مكانة القضية الفلسطينية وحق شعبها باستعادة حقوقه المشروعة العادلة، وأنها جوهر الصراع العربي الإسلامي ضد المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي.
ثانياً، عرت الحرب مشروع المستعمرة الإسرائيلية، وكشفت حقيقتها كمشروع استعماري يُعادي العرب والمسلمين، بسبب فلسطين.
ثالثاً، عززت من الرفض العربي الإسلامي للمستعمرة الإسرائيلية، وأنها سبب البلاء والحروب والعدوان في منطقتنا العربية، وستكون نتائجه قطع الطريق على رهانات التطبيع معها، وها هي العربية السعودية النموذج الابرز لخسارة هذا الرهان.
رابعاً، قللت من قيمة فلسطين كخيار للهجرة والاستيطان والاستقرار للمستعمرين الأجانب من اليهود، ودفعت، وستدفع قطاعات منهم نحو خيار الرحيل عن فلسطين، وخاصة لمن يحمل الجنسية المزدوجة، ليعود من حيث أتى.
دفع الشعب الفلسطيني أثماناً باهظة مقابل البقاء والصمود، ومقابل التضحية على طريق استمرار النضال من أجل الحرية والاستقلال، مثلما دفع الشعب اللبناني، والشعب السوري، وها هو الشعب الإيراني، يدفع ثمن الاستقلال وحرية الاختيار والانحياز لفلسطين، ولهذا لن تكون معركة 7 أكتوبر الفلسطينية 2023  وتداعياتها، والعدوان الإسرائيلي على إيران يوم 13-6-2025، والعدوان الأميركي يوم 22-6-2025، هي نهاية المطاف، أو لتكريس تفوق المستعمرة على عالمنا العربي، بل هي محطة من محطات المواجهة العربية الإسلامية ضد العدو الوطني والقومي والديني والإنساني المشترك: المستعمرة الإسرائيلية.
ما جرى محطة على الطريق الطويل، طريق حرية فلسطين، وعودة اللاجئين واستعادة ممتلكاتهم وبيوتهم التي فقدوها وتم ترحيلهم عنها عام 1948، وهذا ما يُفسر أن المستعمرة تعمل على تحقيق هدفين:
الأول، شطب مفردات اللاجئ والمخيم والأونروا، كمفردات دالة على وجود اللاجئين الفلسطينيين، وحقهم في العودة وفق القرار 194.
الثاني، قتل أكبر عدد من المدنيين الفلسطينيين، ودفع ما يمكن دفعه منهم، نحو الرحيل والتشرد والإبعاد إلى خارج فلسطين، مع التأكيد والممارسة في جعل فلسطين، وغزة بالذات، ومخيمات الضفة، وأحياء القدس القديمة، غير مؤهلة للسكن والإقامة الطبيعية، عبر التدمير والخراب والاستيطان الأجنبي المستفز.