1

الدولار عند أدنى مستوى منذ عام وسط ترقب لخفض الفائدة الأميركية

 انخفض الدولار إلى أدنى مستوى في أكثر من عام مقابل الين، أمس، في وقت يتوقع فيه المتعاملون أن يصدر مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) قرارا هذا الأسبوع بخفض كبير لأسعار الفائدة.
وكان من المتوقع على نطاق واسع أن يعلن المركزي الأميركي خفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس على الأقل في ختام اجتماعه يومي 17 و18 أيلول الجاري.
لكن تقارير نشرتها صحيفتا “وول ستريت جورنال” و”فاينانشال تايمز “، الأسبوع الماضي، أثارت تكهنات بين المتعاملين بأن البنك المركزي قد يقدم على خفض أكثر قوة بمقدار 50 نقطة أساس.
وتتوقع الأسواق فرصة نسبتها 61% لخفض مقداره 50 نقطة أساس، ارتفاعا من نحو 15% الأسبوع الماضي.
وجرى تداول الدولار عند 139.58 ين في آسيا. ويمثل ذلك تراجعا أكثر عن أقل مستوى منذ نهاية كانون الأول الذي بلغه الجمعة الماضي، عند 140.285، وهي مستويات لم يشهدها منذ تموز 2023.
وتراجع الدولار في أحدث التعاملات 0.10% عند 140.695 ين.
وتراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، بنحو 0.31% إلى 100.70 نقطة.
وانخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية قبل الاجتماع المرتقب لمجلس الاحتياطي الاتحادي، لا سيما مع تزايد احتمالات خفض الفائدة نصف نقطة مئوية.
وتراجع العائد على سندات الخزانة القياسية لأجل عشر سنوات 30 نقطة أساس على مدى ما يقرب من أسبوعين.
ويتطلع المستثمرون إلى قرار بنك اليابان بشأن الفائدة الجمعة المقبل، إذ من المتوقع أن يبقي البنك على السعر عند 0.25% بعد أن رفعه مرتين بالفعل خلال العام الجاري.
وارتفع الجنيه الإسترليني 0.58% إلى 1.3200 دولار‭‭‭‭ ‬‬‬‬كما زاد اليورو 0.47% مسجلا 1.1128‭‭‭‭‬‬‬‬ دولار.
وخفض البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس الأسبوع الماضي، لكن رئيسته كريستين لاغارد قلصت توقعات تنفيذ خفض آخر الشهر المقبل.
ومن المتوقع أن يبقي بنك إنجلترا (المركزي) سعر الفائدة الرئيسي عند 5%، بعد غد، بعد أن بدأ مرحلة التيسير النقدي بخفض قدره 25 نقطة أساس في آب.




تراجع أرباح الشركات بنسبة 62% خلال النصف الأول 2024

 أعلنت بورصة فلسطين، اليوم الإثنين، عن استلام البيانات المالية للنصف الأول من العام 2024 من 47 شركة من أصل 49 مُدرجة في البورصة، وذلك مع نهاية فترة الإفصاح الممنوحة من قبل هيئة سوق رأس المال بتاريخ 15/09/2024.

وكشفت البيانات المالية للنصف الأول من العام 2024 عن تحقيق الشركات المُدرجة والمُفصحة أرباحاً صافية بلغت قرابة 75 مليون دولار مقارنة بـ 199 مليون دولار للفترة ذاتها من العام 2023 أي بانخفاض نسبته 62%.

وفي تعقيبه على النتائج، قال رئيس مجلس إدارة بورصة فلسطين سمير حليله: “استلمت بورصة فلسطين هذه النتائج على بعد عام تقريباً من بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وما رافقه من تقويض فعلي للأسس الحياة والإجراءات المثبطة للاقتصاد الفلسطيني بشكل عام”.

وأضاف: “اننا في بورصة فلسطين ننظر إلى هذه النتائج بإيجابية، ونثمن جهود شركاتنا الوطنية الكبرى التي حملت الكثير من الأعباء والضغوطات، ولكنها وفي مواجهة كل الضغوط استمرت في أعمالها التشغيلية والخدماتية، وحقق جزء كبير منها أرباحاً حتى وإن تراجعت بشكل كبير عن الأرباح المحققة للفترات الماضية، لكن هذا يدل وبشكل قاطع على أنها شركات صلبة قادرة على التكييف والاستمرارية ضمن الفترات الصعبة، ولكي لا ننسى فقد قامت الشركات المدرجة بتوزيع أرباح على مساهميها عن العام 2023 بلغت قيمتها 208 ملايين دولار موزعة ما بين أرباح نقدية وأسهم مجانية”.

هذا وشكلت الشركات الرابحة ما نسبته 72% من إجمالي عدد الشركات المُفصحة، وبقيمة بلغت 90 مليون دولار، في حين حققت 13 شركة خسائر بلغت قيمتها ما يقارب 15 مليون دولار.

ووفقا للمؤشرات القطاعية في ظل النتائج المقدمة، فقد شهد قطاع التأمين منفرداً ارتفاعاً في قيمة أرباحه مقارنة بالنصف الأول من العام 2023، حيث ارتفعت أرباحه بنسبة 12% لتبلغ قيمتها 6 مليون دولار، بينما كان قطاع البنوك من أكثر القطاعات تأثراً حيث تراجعت أرباحه من 84 مليون دولار الى 10 مليون دولار أي بنسبة انخفاض بلغت 89%.

وحل قطاع الخدمات في المرتبة الاولى من حيث قيمة الأرباح المحققة بواقع 32 مليون دولار وبانخفاض نسبته 32% عن القيمة المحققة في الفترة المقابلة من العام الماضي، وتلاه قطاع الاستثمار بأرباح بلغت 19 مليون دولار وبانخفاض نسبته 58%، بينما حل قطاع الصناعة في المرتبة الرابعة بعد البنوك بأرباح بلغت 8 مليون دولار بانخفاض بلغ 53%.

 وعلى صعيد الشركات الأكثر ربحاً للنصف الأول من العام 2024، فقد حلت الاتصالات الفلسطينية في المرتبة الأولى مع أرباح بقيمة 27 مليون دولار، بينما جاءت في الترتيب الثاني شركة أركان العقارية بأرباح بلغت 9.2 مليون دولار، وحلت فلسطين للتنمية والاستثمار- باديكو في الترتيب الثالث بأرباح بلغت 8.6 مليون دولار، في حين احتلت موبايل الوطنية الفلسطينية للاتصالات الترتيب الرابع بأرباح بلغت ما يقارب 7 مليون دولار، وفي المرتبة الخامسة بنك القدس بأرباح بلغت ما يقارب 6 مليون دولار.

يشار إلى أن ظروف العدوان على قطاع غزة منعت شركة الفلسطينية للكهرباء من تقديم بياناتها المالية للنصف الأول، علماً أنه تم إيقافها عن التداول بقرار هيئة سوق رأس المال منذ اندلاع العدوان في تشرين أول 2023، مع الدمار الكبير الذي تعرضت له منشآتها وأصولها في القطاع، كما تخلفت شركة بال عقار لتطوير وإدارة وتشغيل العقارات عن تقديم بياناتها للنصف الاول حتى اللحظة.




قطوف جنين تُزهر رغم العدوان

عرض محمد خليل طوالبة منتجات مزرعته في مرج ابن عامر، خلال مهرجان جنين الثامن للعنب، الذي انطلق من مدينة تعرضت لاجتياحات وتدمير تكرر كثيرا هذا العام.

ولخص الستيني طوالبة، حال مزارعي العنب الجنيني، وهو يقف في مدخل المعرض الذي نظمته المحافظة ووزارة الزراعة وجمعية منتجي العنب، ضمن نشاطات مكون التسويق لمشروع (ريلاب)، و(تماسك) لكاريتاس القدس، وبدعم ألماني.

وأشار طوالبة إلى أنه ترك التجارة قبل 12 عاما، وانحاز للعنب، لكنه دفع هذا العام ضريبة التقلبات الجوية الحادة، التي أثرت سلبا على كميات الإنتاج في مزرعته، ولم يحقق غير 30% من الموسم، ومني بخسائر كبيرة، كما حالت الاقتحامات المتكررة على وصوله الحر لحقله، القريب من شارع حيفا.

وتنافست في ردهات المهرجان صناديق عنب، وخضراوات، وأغذية مجففة، وعسل، وزيت، ومشغولات يدوية ومأكولات تراثية على تعريف الرواد بها، وإقناع المتسوقين بتجربتها.

إسناد وتعريف

وأكد مدير “الزراعة” في جنين، جعفر صلاحات، أن المهرجان رسالة لتعزيز صمود الفلاحين وإسنادهم، ولتعريف المتسوقين بمحصول العنب، الذي بدأ ينتشر في جنين، ووصل إلى نحو 3 آلاف دونم، ولتسليط الضوء على منتجات ريفية وخضراوات وتصنيع غذائي ومشروعات ومبادرات نسوية.

وبين أن الوزارة تدعم هذا النمط، وتقدم للمزارعين الأشتال ومستلزمات أخرى، وتبحث عن خطوات عملية لمساعدة قطاع العنب وغيره.

وقدر صلاحات إنتاج هذا العام بنحو 60% من المعتاد، أي نحو 2 طن ونصف الطن، فيما يكلف الدونم الواحد قرابة ألفي شيقل، ويذهب في الموسم الجيد نحو ربع المحصول لتغطية النفقات المرتفعة.

مهرجان رمزي

في المقابل، أكد رئيس الغرفة التجارية، عمار أبو بكر، أن المهرجان كان يجب أن ينفذ في 2 أيلول الجاري، لكن اجتياح الاحتلال للمدينة ومخيمها 10 أيام، وتدمير طرقاتها وأجزاء من متاجرها، غيّر مواعيد المهرجان وقصّر من مدته ليوم بدل 3 أيام.

وأوضح أن الفعالية رمزية وتتم في ظل الحصار، ولا تحمل أي بعد احتفالي مراعاة لظرف العصيب الذي نمر به، وهي دعم وتشجيع وتعريف بمنتجات جنين، وكانت تشهد في السابق تسوق أهلنا من الداخل، وهم اليوم يعجزون عن الوصول.

ووفق أبو بكر، فإنه لم يجر الإعلان عن المهرجان على نطاق واسع، ويتم التسويق بأسعار أقل مما هو الحال عليه في الأسواق، وجرى الترويج للحدث على مستوى المؤسسات، ومن خلال مواقع التواصل الاجتماعي.

من جانبه، رأى مستشار وزير الزراعة، باسم حماد، أن عنب جنين يتكامل مع عنب أريحا والأغوار والخليل ولا ينافسها، لأنه يأتي في توقيت مناسب.

وذكر أن جودة المنتجات عالية، وتنافس سلع الاحتلال، وتعرض بطريقة جذابة، كما تتزامن مع توقيت صعب، شهدته جنين.

وقال حمّاد إن عنب جنين عالي الجودة، وقادر على منافسة عنب الاحتلال.

زراعة وصحافة

بدوره، رأى عمر نزال، الذي يجمع بين الزراعة والصحافة، أن العنب شجرة حساسة، وقد دفعت هذا العام ثمن التقلبات الجوية خلال الشتاء والربع، ما رفع فاتورة الإنتاج كثيرا.

وأشار إلى أنه يزرع منذ 12 عاما 4 أصناف، لكن الرحلة طويلة حتى تتحول من براعم إلى عناقيد تصل الموائد.

وأفاد نزال، وهو أيضا عضو الأمانة العامة لنقابة الصحفيين، بأن العنب يحتاج 120 يوما حتى ينضج، ويتطلب ذلك عناية ومتابعة مستمرة وباهظة التكاليف في كل مرحلة.

وقال إن المهرجان صار تاريخا بحد ذاته، وأنه يساهم في محاولات إعادة نبض الحياة إلى جنين، الذي تضرر بفعل الاجتياحات الاحتلالية المتلاحقة، وعقده رسالة كبيرة ومهمة.

من ناحيته، قدر عضو جمعية مزارعي العنب، ياسر قصراوي، غلة هذا العام بنحو النصف، غير أن المهرجان رغم عقده في يوم واحد (أمس الأول السبت)، رسالة لعون المزارعين في تسويق منتجاتهم مباشرة، ودون سلسلة وسطاء طويلة.

بينما رأى ممثل “التعاون الألماني” أمين الحاج، أن المهرجان يدعم المنتجات المحلية بشكل عملي، من خلال مساعدتهم في تغليف منتجاتهم بعبوات كرتونية جذابة، وبطابع محلي، وبحجم مناسب لا يتعدى 6 كغم، ما يمكن المتسوقين من الشراء.

وأكد أن التغليف مهم للمزارع وللمستهلك، كما يحافظ على منتج مثل العنب، ويتم عادة بعبوات غير نظيفة، أو بكراتين تحمل ملصقات غير فلسطينية.

مشروع عائلي

فيما تقف ماسة حمدان، وراء ركن خاص أسمته (ماسة)، وهو مشروع ريادي لمنتجات يدوية، بدأت صاحبه وهي في عمر الخامسة عشرة، واستطاعت تعميمه على أفراد أسرتها.

وقالت إن مشروعها انطلق في ظل جائحة كورونا، ويشمل كافة الأشغال اليدوية، ومنتجات تجهيز حفلات الحناء، والتخرج، والمواليد الجدد، وكافة المناسبات بقالب تراثي محلي.

وأشارت إلى أن أفراد أسرتها، في بلدة عرابة جنوب جنين، صاروا ينخرطون معها في عملها، فتعمل الأم إيمان، والوالد توفيق، والأخت مرح، والأشقاء إبراهيم ويحيى في تجهيز الطلبيات المختلفة بإمرة ماسة، العضو الأصغر في العائلة.

وتطرقت حمدان، التي تدرس الآن الديكور والتصميم الداخلي، إنها تفكر في تطوير مشروعها وتوسيعه، ويساعدها المعرض في التعريف بمنتجاتها.

وفي ركن مقابل، من الصالة الواسعة، كان راضي أبو شنب يروج لزيت زيتون من العقربانية بمحافظة نابلس.

وقال إن التسويق في غالبيته يذهب للعنب، لكن الزيت يعاني قلة المتسوقين والرواد، خاصة أن جنين تنتج الزيت بكميات كبيرة، وأننا على أعتاب موسم جديد.

وأشار أبو شنب إلى أنه في قريته نحو 400 دونم زيتون، لكنها تحتاج إلى تكلفة كبيرة لرعايتها، وتواجه صعوبات في التسويق.

صوت الفلاحين

من منظوره، أفاد المزارع محمود أبو الرب، أنه يشارك في المهرجان بمنتجات الفلفل الملون، إيمانا منه بدعم أقرانه الفلاحين.

وقال: بالنسبة لنا التسويق جيد هذه الفترة، لكن حضوره لتعريف المتسوقين بأحوال المزارعين.

وتطرق أبو الرب إلى ضرورة وضع سعر ثابت للمنتجات الزراعية، فلا يعقل أن يجري إطعام البندورة والخيار للحيوانات في بعض المواسم، أو بيعها بثمن بخس، أو قفزها حاجز 200 شيقل للصندوق، كحال البندورة هذه الأيام.

وشدد على أن الفلاحين بمعظمهم يعانون تراكم الديون، وارتفاع أثمان مستلزمات الإنتاج الزراعي، وتصاعد أجور الأيدي العاملة، والتقلبات الجوية الحادة، وأزمات التسويق الدائمة.

فيما أشار زيد ربايعة أن تكلفة تأسيس دونم واحد من العنب يحتاج إلى 30 ألف شيقل ثمن أشتال ودعائم وشبك حماية، ويتطلب 3 آلاف شيقل للري، ومثلها لملاحقة الآفات، في سهل بلدته ميثلون.

ووصف الفلاح الشاب المهرجان بـ”الفرصة الجيدة” لمساندة المزارعين، ولو بأبسط الصور.

في المقابل، قالت المتسوقة علا الشيخ إبراهيم، إن عنب جنين يقطر عسلا، ويعقد المهرجان في لحظة تخريب وتدمير احتلالي لكل شيء في المدينة ومخيمها وريفها.




معايير جديدة لتجارة زيت الزيتون دوليا.. كيف ستتأثر فلسطين؟

فياض: توقعات بأن يكون إنتاج موسم الزيتون هذا العام حول المعدل أي نحو 20 ألف طن

أيهم أبوغوش- توقع مدير عام مجلس الزيت والزيتون الفلسطيني فياض فياض أن يكون موسم قطف الزيتون هذا العام جيداً وأن تصل الإنتاجية إلى نحو 20 ألف طن، أي حول معدلها السنوي البالغ لآخر عشر سنوات 22 ألف طن زيت زيتون.

ونوه فياض فياض في لقاء مع “الحياة الجديدة” إلى أن المجلس الدولي للزيتون عمل على تحديث معايير تصنيف زيت الزيتون  في عام 2013 لتشمل الزيت الفاخر، والزيت البكر، والزيت البكر العادي، والزيت الوقاد،  لافتاً إلى أن الزيت الفاخر تم تصنيفه إلى زيت ممتاز او اكسترا فيرجن، وهو ما كانت الحموضة به ما بين 0.4% وحتى 0.8%  والآخر “بريميوم”  وهو ما قلت الحموضة به عن 0.4%  مع ثبات أن يكون البروكسايد  لجميع الأصناف أقل من 20.  والصنف الثاني من الزيت وهو البكر أو البكر الجيد الذي تتراوح به درجة الحموضة ما بين 0.81 % وحتى 2 مع ثبات أن يكون البروكسايد اقل من 20، والصنف الثالث البكر العادي “شبه الجيد” والحموضة فيه من 2.1% إلى 3.3%،  مع ثبات البروكسايد لاقل من 20 . والصنف الرابع وهو الوقاد وهو غير صالح للاستخدام البشري  وهو ما زاذت الحموضة به عن 3.3% أو البروكسايد اكثر من 20 .

ماذا يعني قرار المجلس الدولي للزيتون؟

وأشار فياض إلى أن المجلس الدولي للزيتون  وهو أحد أعضاء  أمانة الدستور الغذائي التابعة لمنظمة الزراعة والغذاء الدولي ” الفاو”  وهو الجهة التي تحدد المواصفات والمعيير الدولية للغذاء، منوهاً إلى أن امانة الدستور قد اتخذت منذ عام 2023 قرارا  باستثناء الصنف الثالث من الزيت البكر وهو شبه الجيد من التجارة الدولية، ما يعني أن هذا القرار يؤتر سلبا وكارثيا على بعض الدول المنتجة لزيت الزيتون، ما حدا بالمجلس الدولي للزيتون لمناقشة الأمر مطولا، وأخيراً تم اتخاذ القرار بالتطبيق اعتبارا من 1-1-2026 .

 ونوه إلى أنه بموجب هذا القرار سيمنع الزيت البكر العادي أو شبه الجيد من التداول في الأسواق الدولية،  مبيناً أنه في فلسطين لا يتم تصدير هذا الصنف وإنما يتم تصدير عادة صنف “الاكسترا فيرجن”.

ولفت إلى أنه  حتى موسم عام 2023  كانت أسعار زيت الزيتون الفلسطيني، ضعف البورصة العالمية للزيت، لكن عملية تسويق الزيت الفلسطيني كانت تستند إلى جودة الزيت الفلسطيني من حيث العناصر الخاصة به وكونه من نوع “اكسترا فيرجن”.

ويضيف”ما يتم تصديره  فعليا من فلسطين من خلال الشركات كان يعتمد على صنف اكسترا فيرجن”.

ويقول فياض “زيتنا ممتاز أول ما يعصر من المعصرة يكون نسبة عالية جدا منه  (اكسترا فيرجن)، ولكن طريقة الحفظ والتعامل معه قد تغير تصنيفه من خلال تغير المواصفات، لذا من المهم معرفة كيفية قطف الثمار وعصره وحفظه للحفاظ على مواصفاته، فإذا تعاملنا معه جيداً يمكن الحفاظ على جودة الزيت كما هو لمدة عامين، وإذا تم ابعاده عن مسببات التلف ومن بينها الضوء والحرارة  والهواء أو الاكسجين تحديدا يكون لدينا كامل الإمكانية لتوفير الزيت المطابق للمعايير الدولية، لذا يجب على المزارع أن يلتزم بالإجراءات المثالية سواء في القطف أو العصر أو التخزين، ولدينا كل الإمكانيات لتوفير الزيت الفاخر سواء من معاصر أو عبوات تخزين”.

ويضيف” بشكل عام لدينا المقومات للحفاظ على جودة إنتاج شجرة الزيتون إذا تم توفير لها المتطلبات اللازمة من تربة خفيفة، مع وجود عوامل بيئة تلعب دورا في تحديد الجودة مثل ارتفاع المنطقة عن سطح البحر ومدى تعرض الشجرة لأشعة الشمش”.

نصيحة للمزارعين

ووجه فياض نصيحة للمزارعين بضرورة تنظيف الأرض قبل عملية القطف، بالإضافة إلى ري الشجرة مرة أخيرة قبل موسم القطاف وتحديداً قبل الربع الأخير من شهر ايلول، ونصب مصائد الذباب من أجل الوقاية من ذبابة شجرة الزيتون التي تقلل نسبة الزيت في حبة الزيتون وترفع نسبة الحموضة، قائلا “لايمكن لحبة مصابة بذبابة الزيتون أن توفر إنتاجية جيدة، كما يجب عدم استخدام الكيس البلاسيتك، والعبوة البلاسيتيكية في التخزين”.

ونوه إلى أن قنوات تسويق الزيت في فلسطين، هي أربعة ، الأولى هي السوق المحلي الذي كان يستهلك مع قطاع غزة قرابة 16 ألف طن، وفي الضفة الغربية وحدها 13 ألف طن، والقناة التسويقية الثانية وهي ما تسمى بـ”الأمانات” والتي تذهب جميعهاً إلى دول الخليج العربي بمعدل 4-5 آلاف طن زيت زيتون سنويا، وهذه تخضع للمواصفات من قبل وزارة الزراعة الفلسطينية لتأخذ في الاعتبار المعايير المعتمدة في كل دولة، وهي ترسل على شكل “أمانات” وليس للتجارة،  أما القناة التسويقية الثالثة تسمى “الهدايا” التي ترسل  إلى الأهل في الأردن، وهي محددة الكمية لكل فرد او اسرة ولفترة زمنية ايضا محدودة، وتصل سنوياً إلى قرابة 1000-1200 طن، والرابعة التصدير إلى دول العالم المختلفة وتصل إلى قرابة ألفي طن نصفها إلى الولايات المتحدة،  ودول الاتحاد الاوروبي وأكثر الصادرات الفلسطينية إلى أوروبا تذهب إلى أربعة دول بريطانيا، وفرنسا، وبلجيكا وهولندا. وهناك اسواق جيدة وواعدة للزيت الفلسطيني في شرق آسيا في اليابان واندونيسيا وماليزيا .

موسم خجول في غزة

وبخصوص موسم قطف الزيتون في قطاع غزة، يقول فياض”بالنسبة لوضع شجرة الزيتون في غزة كانت الأفضل إنتاجية على مستوى العالم، فإنتاجية الدونم الواحد في قطاع غزة كانت 1200 كغم زيتون، بينما في الضفة الغربية 150 كغم زيتون، بمعنى أن إنتاجية الزيون في قطاع غزة للدونم الواحد كانت تعادل ثمانية أضعاف الإنتاج في الضفة الغربية، وهذا سببه أن البيئة ملائمة من تربة رملية وتوفر مياه الري والاعتناء بالشجرة وذلك لتدني أجور العمالة، منوهاً إلى أن متوسط الإنتاج في قطاع غزة قبل الحرب كان يصل إلى 3 آلاف طن، ووصلت ذروة الإنتاج إلى 5 آلاف طن.

 ويضيف” قطاع غزة في عملية إنتاج الزيت كان يسير صعوداً في ظل وجود زراعة أشجار جديدة، على حساب شجرة الحمضيات التي أصبحت ملوحة التربة غير ملائمة لها، بينما شجرة الزيتون المباركة تنمو في التربة المالحة  وكان هذا القطاع يشهد نمواَ مضطردا”. مشيراً إلى أن هذا الحلم انتهى فلم يعد هناك أشجار زيتون إلا نادرة في مناطق محدودة  والمعاصر ايضا تم تدمير الغالبية العظمى منها.

ويضيف “لكن للأسف نتوقع موسماً خجولاً في قطاع غزة، فمن خلال اتصالاتي   مع أصحاب المعاصر في غزة، تشير التوقعات إلى أن الإنتاج لن يكون أكثر من 10% من الموسم العادي هذا إن وجد، فهناك مناطق كاملة مزروعة بالزيتون لم يبق منها أي شيء مثل منطقتي بيت حانون وبيت لاهيا”.

موسم حول المعدل في الضفة

 أما الموسم في الضفة الغربية فتوقع أن يكون جيداً يتراوح حول المعدل العام السنوي اي نحو 20 ألف طن، متمنياً أن تجري عملية قطف الثمار كما هو معتاد، مع العلم أن العام الماضي فقدنا 20% من الإنتاج بسبب منع الاحتلال ومستوطنيه المزارعين من الوصول إلى أراضيهم المتاخمة للمستوطنات بالإضافة إلى اعتداءات المستوطنين التي تسببت في حرق شجار وتقطيعها.

ويضيف”الاحتلال يؤثر في ثلاثة مجالات في قطاع الزيتون، أولها القوانين الإسرائيلية التي تمنع استخدام الكثير من الأسمدة لحجج أمنية، وحركة التجارة، وثانياً  الاستيطان وما يشمله ذلك من إجراءات لمنع المزراعين من الوصول إلى أراضيهم، وكذلك الاعتداءات على شجرة الزيتون من حرق وتقطيع ومنع المواطنين من الزراعة في أراضيهم المتاخمة للمستوطنات،  والثالثة هي  وجود 40 ألف دونم زبتون مثمر تقع خلف جدار الفصل العنصري والتي يمنع أصحابها من دخولها إلا بموجب تصاريح خاصة، لكن الاحتلال منعهم من الوصول إليها العام الماضي، ما حال دون قطف تلك الثمار حتى الآن”.




أساليب الاحتلال العشرة لتمزيق اقتصاد الضفة

 تمضي سلطات الاحتلال منذ قرابة 11 شهراً في سياستها الرامية لتمزيق اقتصاد الضفة إلى جانب حرب الإبادة التي تشنها على أبناء شعبنا في قطاع غزة، في مسعى واضح لقتل مقومات الصمود وبسط مخطط اليمين الإسرائيلي المتطرف للسيطرة على الضفة ومنع إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

فلم يكتف الاحتلال ببطشه العسكري تجاه شعبنا، بل كان الخنق الاقتصادي عنواناً واضحاً يسعى إلى تحقيقه عبر أساليب متنوعة، في محاولة لوأد حلم الفلسطيني في البقاء والعيش فوق أرضه.

يوصف الاقتصاد الفلسطيني بشكل عام بأنه اقتصاد “هش” يتحكم الاحتلال الإسرائيلي  بمفاصله، ويمنع عوامل نموه منذ احتلاله للضفة منذ عام 1967، في ظل سيطرته على الأراضي والموارد الطبيعية، لكن إنشاء السلطة الوطنية عام 1994 شكل  بارقة أمل ببناء اقتصاد مستقل رغم أن بروتوكول باريس الاقتصادي الموقع بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي وضع قيوداً عدة على هذا الاقتصاد، لكنه في الوقت ذاته شكل فرصة لإنشاء مؤسسات اقتصادية  وطنية على الأرض، ووفر لهذا الكيان الناشئ ضمن “حل مرحلي”   فرصة الحصول على إيرادات ضريبية مباشرة(مثل ضريبة الدخل ورسوم التراخيص) وغير مباشرة عبر الاستيراد المباشر (مثل ضريبة المقاصة وهي تطلق اصطلاحا على عدة ضرائب منها القيمة المضافة، والمشتريات، والجمارك)، مقابل أن تقوم سلطات الاحتلال بجباية هذه الضرائب على الحدود نظير عمولة نسبتها3%، ليشكل هذان الإيرادان نحو 80% من إيرادات السلطة الوطنية، والـ20% المتبقية عبارة عن منح ومساعدات دولية، قبل ان تتراجع المساعدات الدولية خلال السنوات الأخيرة إلى ما دون الـ5% من حجم الإيرادات العامة في ظل ضغوطات سياسية على السلطة الوطنية.

ورغم أن الحرب الاقتصادية على شعبنا وسلطته الوطنية ظلت مستمرة على مدار السنوات الماضية، غير أن الاحتلال استغل أحداث 7 تشرين الأول لشن حرب اقتصادية على شعبنا في الضفة عبر 10 وسائل على الأقل، بهدف حرمان الاقتصاد الوطني من الحصول على الأوكسجين اللازم للبقاء.

أولا: سرقة الإيرادات الضريبية

تبلغ موازنة السلطة الوطنية خلال العام الحالي 19 مليار شيقل أي نحو 5.3 مليارات دولار، بينما بلغ الناتج المحلي لفلسطين بالأسعار الثابتة خلال عام 2021 نحو  15 مليار دولار، والناتج القومي الإجمالي نحو 19 مليار دولار(بإضافة أجور العمال داخل الخط الأخضر والتحويلات النقدية من الخارج)،  بمعنى أن الإنفاق الحكومي يشكل نحو ثلث الناتج المحلي الإجمالي وربع الناتج القومي الإجمالي، ومعظم النفقات الحكومية تذهب على شكل رواتب إذ تبلغ فاتورة الرواتب وأشباه الرواتب الشهرية(نحو مليار شيقل شهريا أي نحو 12 مليار شيقل سنويا)، تمثل محركاً اقتصادياً لعجلة الاقتصاد الوطني سواء للضفة أو لقطاع غزة. وقد سعت سلطات الاحتلال منذ عام 2019 إلى البدء بعملية قرصنة لأموال المقاصة التي تشكل نحو 68% من إجمالي الإيرادات العامة، باقتطاع نحو 50 مليون شيقل شهريا مقابل ما تدفع السلطة الوطنية من أجور للأسرى وأسر الشهداء والجرحى،  لكن سلطات الاحتلال منذ 7 تشرين الأول استباحت أموال المقاصة بشكل غير مسبوق باحتجاز قرابة 280 مليون شيقل شهريا مقابل ما تدفع السلطة الوطنية أجور لصالح الموظفين في قطاع غزة، ما فاقم الأزمة المالية للسلطة الوطنية قبل أن تقر الحكومة الإسرائيلية المتطرفة اقتطاع أموال إضافية لصالح مستوطنين بحجة التعويض عن عمليات أصيبوا فيها أو قتل أقارب لهم فيها، ليصل غجمالي الاقتطاعات الإسرائيلية من أموال المقاصة إلى قرابة 7 مليارات شيقل كانت كفيلة بمساعدة السلطة الوطنية على معالجة جزء كبير من أزمتها المالية، وخاصة على صعيد تسديد مستحقات الموظفين المتراكمة منذ سنوات.

وبهذا لم يعد يصل من أموال المقاصة لخزينة السلطة الوطنية أكثر من 250 مليون شيقل شهرياً أي ربع قيمة ضريبة المقاصة الحقيقية ما قبل اندلاع حرب الإبادة والتي كانت تصل إلى قرابة مليار شيقل شهريا، ما حرم السلطة الوطنية الفلسطينية من الإيفاء بالتزاماتها كاملة وحال دون صرف رواتب كاملة، وحرم الأسواق من أحد أهم مصادر السيولة النقدية، وحال دون صرف قرابة مليار شيقل شهريا كانت تسهم بشكل كبير في تحريك عجلة الدورة الاقتصادية.

ثانيا: رفع نسبة البطالة في صفوف القوى العاملة

عمدت سلطات الاحتلال إلى رفع نسبة البطالة في صفوف القوى العاملة الفلسطينية بعد أحداث 7 تشرين الأول، ففي إجراء انتقامي منعت قرابة 200 ألف عامل فلسطيني من التوجه إلى أعمالهم داخل الخط الاخضر، ما يعني تحويل قرابة خمس القوى العاملة الفلسطينية إلى صفوف البطالة.

فقد ارتفعت معدلات البطالة في الضفة الغربية -خلال الربع الرابع من 2023- إلى 32%، مقارنة مع حوالي 13% بالربع الثالث من العام ذاته.  حرمان العمال من التوجه إلى أعمالهم حرم الأسواق في الضفة من 1.5 مليار شيقل شهريا ما تسبب بتراجع إضافي للدورة الاقتصادية.

ثالثا: إعاقة عمليات الاستيراد

عرقلت سلطات الاحتلال كافة عمليات الاستيراد لتجار فلسطينيين، عبر تعقيد إجراءاتها وتأخير نقل البضائع، عبر الموانئ، الأمر الذي زاد كلفة الاستيراد على التجار الفلسطينيين، وشجع ذلك بعض التجار الفلسطينيين على الاستيراد غير المباشر أي عبر تجار اسرائيليين، ما يعني حرماناص إضافيا للسلطة الوطنية من ضريبة المقاصة.

وأشارت بيانات صادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء إلى أن الصادرات إلى إسرائيل انخفضت خلال شهر نيسان من عام 2024 بنسبة 3% مقارنة مع شهر نيسان من عام 2023، كما انخفضت الواردات خلال شهر نيسان من عام 2024 بنسبة 28% مقارنة مع شهر نيسان من عام 2023، حيث بلغت قيمتها 420.3 مليون دولار.

ويقول الباحث والخبير الاقتصادي مسيف مسيف من معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس) إن عدم سيطرة السلطة الوطنية على المعابر التجارية جعل سلطات الاحتلال تتحكم بآليات الاستيراد والتصدير، وحدّ من قدرة السلطة الوطنية من تعظيم ايرادتها الضريبية بسبب وجود قدرة على التسرب والتهرب الضريبي، في ظل تحكم الاحتلال بكافة المداخل والمعابر.

رابعاً: تجفيف مصادر السيولة النقدية

نهج الاحتلال سياسة مبرمجة لحرمان الأسواق الفلسطينية من مصادر السيولة النقدية، بالإضافة إلى التهام أموال المقاصة، وحرمان العمال من التوجه إلى أعمالهم داخل الخط الأخضر، تعمد منع المتسوقين من فلسطينيي 48 من الوصول إلى أسواق الضفة الغربية، إما بحواجز عسكرية مباشرة لمنعهم من الوصول، او من خلال استمرار اجتياحه لمناطق فلسطينية مختلفة ومتكررة ما خلق تخوفات حقيقة من الوصول إلى مناطق الضفة.

خامساً: تعقيد التجارة البينية داخل الضفة عمد الاحتلال إلى إعاقة التجارة بين المحافظات الفلسطينية في الضفة، ما زاد كلفة النقل، وحد من فرصة التنقل، من خلال إيجاد إعاقات مستمرة، وذلك من خلال تقطيع مناطق الضفة إلى مربعات، عبر نصب الحواجز والبوابات، واعاقة حرية الحركة، الأمر الذي انعكس أحيانا على صعيد وجود نقص في بعض السلع وتسبب بزيادات في الأسعار.

سادساً: التهام مناطق “ج” وسرقة المواد الطبيعية

تشكل مناطق “ج” قرابة 61% من مساحة الضفة الغربية، وتتجه سلطات الاحتلال  بموجب توسع استيطاني مناف لكل قرارات القانون الدولي، إلى التوجه لابتلاعها عبر مخطط طويل المدى يسير بوتيرة سريعة، واستغلت سلطات الاحتلال أحداث 7 تشرين الأول لشرعنة بؤر استيطانية واقامة عشرات آلاف الوحدات السكنية ومصادرة آلاف الدونمات، بوتيرة لم يسبق لها مثيل. كما سعت سلطات الاحتلال إلى السيطرة على الأراضي الخصبة في الأغوار، ما يعني أن الاقتصاد الفلسطيني حرم فعليا من فرص استثمارية حقيقة في تلك الأراضي، لصالح المشاريع الاستيطاينية، وتسبب ذلك بمزيد من الخنق لاقتصاد الضفة.

سابعاً: التضييق على البنوك والتعاملات المالية: تدرك سلطات الاحتلال أن القطاع المصرفي الفلسطيي يمثل محركاً أساسياً للدورة المالية في الضفة، لذا سعت إلى محاربة البنوك عبرعدة طرق، تارة التلويح بوقف التعاملات المالية معها ما يعني حرمان إتمام التعاملات المالية مع الجانب الإسرائيلي، وتارة برفض تحويل فائض عملة الشيقل ما يعني ضغط 13 بنكا عاملا ووافدا وعدم القدرة على صرف مليارات الشواقل المتكدسة، الأمر الذي يعني ضياع فرص استثمارية لتلك الأموال.

من جانب آخر، فإن تعمق الأزمة الاقتصادية في فلسطين، سواء من خلال التدمير الممنهج في قطاع غزة، وفي أماكن مختلفة من الضفة الغربية، أو من خلال تعطل العديدد من القوى العاملة، سيلقي بكثير من الفئات المقترضة إلى مصير المجهول، ما يرفع من نسبة القروض المتعثرة، وهو امر قد يهدد من استقرار القطاع المصرفي، خاصة أن البنوك العاملة في فلسطين منحت حتى نهاية تموز الماضي نحو 11.85 مليار دولار تسهيلات ائتمانية، وغن كانت نسبة القروض الممنوحة في قطاع غزة لا تتجاوز 9% من حجم التسهيلات الاائتمانية، لكن تعمق الازمة الاقتصادية في الضفة في ظل استمرار الظروف السائدة ربما يخلق مشاكل كبيرة خاصة على صعيد تسديد عدد من أقساط القروض الممنوحة.

ثامناً: تدمير البنية التحتية أمام عدسة الكاميرات، وفي مشهد تحدد للعالم بأسره،كانت قوات الاحتلال تتعمد تجريف البنية التحتية للعديد من المخيمات والمدن الفلسطينية خاصة في شمال الضفة خلال عمليات، إلى درجة على سبيل المثال اعلنت بلدية جنين ان نحو 70% من شوارعها قد تعرضت للتدمير، وليس الوضع بافضل حال في طولكرم، التي حدثت عن تكبدها خسائر بملايين الدولارات نتيجة التدمير الممنهج للبنية التحتية.

يقول المحلل الاقتصادي د. ثابت أبو الروس إن الاحتلال يسعى  من وراء استهداف البنية التحتية إلى تدمير أمرين مهمين، الأول هو البنية التحتية بحد ذاتها باعتبارها أحد أركان ومقومات السلطة الوطنية،  والثاني تدمير عجلة الاقتصاد الفلسطيني”، منوهاً إلى أن تدمير البنية التحتية مدروس وممنهج لتدمير الكينونة الفلسطينية، ويأتي في إطار حرب اقتصادية تشن على السلطة الوطنية.

تاسعاً: استهداف مباشر للمصالح التجارية في الوقت الذي كان يتعمد فيه المستوطنون اتلاف المحاصيل الزراعية في القرى والبلدات الفلسطينينية، وحرق وتدمير ممتلكات فلسطيينة، فإن قوات الاحتلال كانت تكمل المهمة من خلال استهداف المصالح التجارية في المدن إما بالحرق أو بالتدمير.

ويبين فياض فياض مدير عام مجلس الزيت والزيتون الفلسطيني إن اعتداءات المستوطنين خلال موسم الزيتون العام الماض خسرت الإنتاج في الضفة قرابة 20%، مشيراً إلى مخاطر حقيقة ستكون حاضرة هذا العام ايضا في ظل حالة التوحش الاستيطاني السائدة.

ويقول د. ابو الروس”يهدف الاحتلال من استهداف المصالح التجارية إلى الانتقام من الفلسطيني من أجل الانتقام، لكنه من جهة ثانية يهدف من جراء عمليات تخريب المصالح التجارية  إلى تشجيع الهجرة الداخلية، بطريقة غير مباشرة، فأصحاب المشاريع أصبحوا يتوجهون إلى المناطق الأكثر أماناً.

ويبين أن استهداف المصالح التجارية سيكون له انعكاسات اقتصادية خطيرة إذ ستؤثر أولاً على ديمومة هذه المصالح، وستكبدها خسائر كبيرة، وبعضها لن يكون قادراً على تسديد التزاماته إذا كان حاصلاً على قروض، كما أن هذه المصالح التجارية تشغل مئات العمال، وسيكون هؤلاء معرضين للتسريع والانضمام إلى صفوف البطالة.

ويؤكد أبو الروس أن الاحتلال يسعى كذلك إلى قتل روح الاستثمار بزرع المخاوف لدى أصحاب المشاريع ورؤوس الأموال من الإقدام على استثمارات مستقبلية.

ويؤكد أبو الروس أن الاحتلال مارس خطوات تدميرية للاقتصاد الفلسطيني بعد أحداث 7 تشرين الاول لم يسبق لها مثيل، إلى درجة أصبحت فيها عجلة الاقتصاد حالياً شبه متوقفة، فنهب أموال المقاصة حال دون تمكين السلطة الوطنية من صف رواتب كاملة منذ عام 2021، والعمالة داخل الخط الأخضر توقفت تماما، ويضاف عمليات التدمير الحالية لتعطل العجلة الاقتصادية في الضفة.

عاشراً: استخدام المياه سلاحاً استخدمت سلطات الاحتلال المياه كسلاح ضد محافظات الضفة ما شكل أزمة كبيرة سواء على الصعيد الإنساني الشخصي او على صعيد الصناعات والمنشآت التجارية، واعلنت الشركات المزودة عن خفض نسبة المحافظات الفلسطينية من المياه ما بين 40-50%، ما يعني دخول المياه على خط الحرب الاقتصادية ، بالإضافة إلى سيطرة قوات الاحتلال ومستوطنينه على العديد من ينابيع المياه ومصادر المياه الجوفية في الضفة.

نظرة اقتصادية تشاؤمية

انخفضت الناتج المحلي الإجمالي في فلسطين خلال الربع الأول من عام 2024 بنسبة 35% بالمقارنة مع الربع المناظر، فقد سجلت جميع الأنشطة الاقتصادية تراجعاً حاداً بالقيمة المضافة، حيث سجل نشاط التعدين، الصناعة التحويلية والمياه والكهرباء تراجعاً بنسبة 63% في فلسطين بواقع (29% للضفة الغربية، 95% لقطاع غزة.و بلغت قيمة الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الأول من العام 2024 في الضفة الغربية 2,474 مليون دولاروفي قطاع غزة 92 مليون دولار أمريكي.

وانخفاض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في فلسطين بنسبة الثلث خلال الربع الأول 2024، إذ بلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في فلسطين بالأسعار الثابتة 491 دولاراً خلال الربع الأول من العام 2024 مسجلاً انخفاضاً بنسبة 36% بالمقارنة مع الربع المناظر، حيث تراجع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في الضفة بنسبة 26% مقارنة مع الربع المناظر، أما في قطاع غزة فقد انخفض بنسبة 86% مقارنة مع الربع المناظر.

ومع ضبابية المشهد وعدم اليقين بشأن آفاق عام 2024، توقع البنك الدولي  حدوث انكماش اقتصادي يتراوح بين 6.5% و9.6% خلال العام الحالي،  توقعت بي.إم.آي شركة الأبحاث التابعة لفيتش سوليوشنز أن ينكمش الاقتصاد الفلسطيني حوالي 15% في 2024 بعدما تباطأ 5.5% في 2023.