1

الاقتصاد تطلق بوابة “بِهَمِّنا” لمعالجة شكاوى الجمهور

 أطلقت وزارة الاقتصاد الوطني، اليوم الأحد، “بوابة بِهَمِّنا” المختصة في معالجة شكاوى الجمهور والبلاغ والاستفسارات التي تخص عمل وزارة الاقتصاد.

ويأتي إطلاق البوابة انطلاقا من أهمية الاستجابة السريعة لمعالجة احتياجات المواطنين، ومن أجل الحفاظ على الحقوق، والمساهمة الفاعلة في تطوير خدمات الوزارة، إضافة إلى المشاركة في وضع السياسات واتخاذ الإجراءات المناسبة.

وأكد وزير الاقتصاد محمد العامور، أن تطوير البيئة الخدماتية تقع في صلب عمل الوزارة وهذه البوابة جزء أساسي في ضبط وتنظيم القطاعات الاقتصادية وتحسين الخدمات.

وبإمكان المواطنين المشاركة في البوابة من خلال الرابط الإلكتروني التالي:

http://mis.mne.gov.ps/ords/f?p=180:2




موسم قطف الزيتون… لقمة مغمسة بالدم

مزارعون يتحدثون بمرارة عن خسائر تكبدوها بسبب استهداف المستوطنين لأشجارهم بالقطع والحرق

ميساء بشارات- في قرية بورين جنوب مدينة نابلس، يعيش محمد رجامزارع في الخمسين من عمره، كانت حياته تدور حول أشجار الزيتون التي ورثها عن أجداده إضافة إلى بعض الأراضي التي يضمنها من أصحابها لقاء قطف ثمارها، لكن في هذا العام، لم يكن الموسم كما اعتاد عليه أكرم، إذ أقدم المستوطنون على حرق ما يقارب الـ 80 شجرة زيتون من أرضه وقطعوا 70 شجرة أخرى، مما حوّل فرحة القطف إلى مأساة.

وكانت أشجار الزيتون جزءاً لا يتجزأ من حياة محمد، تشعره بالفخر عند قطف الثمار، ورؤية الإنتاج من الزيت.

يقول محمد المعيل لأسرة مكونة من ثمانية أفراد: “الشجرة تمثل جيلًا من العمل والتعب، وكنت أرى في كل ثمرة آمال عائلتي، ولكن الموسم منذ أعوام يتعرض لاعتداءات المستوطنين”.

وقبل أسابيع فقط، اقتحم المستوطنون أرضه وحرقوا العشرات من أشجاره ليمتد الحريق لمساحات شاسعة من الأراضي التي تقع جنوب القرية تحت الشارع الالتفافي، شعر حينها وكأن قلبه انكسر، فأشجار الزيتون تمثل حياته ومصدر رزقه الرئيسي هو وعائلته.

ومع تراجع عدد أشجار الزيتون كل عام بفعل اعتداءات المستوطنين ومنع الاحتلال المزارعين من الوصول الى أراضيهم الواقعة تحت الشارع الالتفافي جنوب القرية، أصبحالمزارعون يواجهون تحديات اقتصادية كبيرة، تؤثر على تأمين لقمة العيش لأسرهم.

يقول الرجل بغصة: “كنت مركنا على الله وعليها، والسنة الماضية خسرت ما يقارب الـ 150 تنكة زيت لعدم تمكني من الوصول الى الأرض لقطف الثمار، وهذا العام سأخسر أكثر من 40 تنكة إضافية بسبب قطع وحرق عدد من الأشجار قبل أسابيع معدودة، وعدم السماح لنا بالعناية بالأرض وحراثتها”.

يواصل محمد الصمود والأمل على أن يكون هذا الموسم رغم الحرق والقطع الذي لحق بأشجاره، ويتمكن من الوصول إليها بأمان، فهم يخططون للذهاب اليها بتنسيق أمني وبرفقة مجموعة من العمال الفلسطينيين والمتطوعين الأجانب.

وضمن التنسيق يستطيع محمد وعماله ومتطوعين الوصول إلى الأرض لعدة أيام ضمن ساعات محددة لقطف الزيتون. ويضمن محمد مئة دونم من أشجار الزيتون كل عام من أجل قطف ثمارها لتكون مصدر رزقه الأساسي، لكنهم العام الماضي لم يستطيعوا الوصول الى  70% من الأرض الواقعة جنوب القرية.

يقول محمد بغصة: المشهد الجميل الذي اعتدنا رؤيته وتصويره خلال موسم الزيتون من مأكولات شعبية وشاي على النار وقلاية بندورة وغيرها أصبحت في الماضي، فهنا أثناء القطاف لا يوجد أمان على حياتنا وكل همنا استغلال أيام التنسيق لقطف ما نستطيع قطفه من ثمار، قبل اعتداءات المستوطنين علينا وسرقة المحصول، فالموسم محفوف بالخطر.

وتصاعدت حدة الهجمات على أشجار الزيتون في السنوات الأخيرة، حيث يقوم المستوطنون بعمليات قطع وحرق وكسر تستهدف الأشجار المزروعة في الأراضي المحيطة بالمستوطنات.

وينهي محمد: “أشجار الزيتون ليس مجرد شجر بل هي عائلتي، وكل شجرة تمثل جيلًا من العمل والتعب”.

المزارع أكرم إبراهيم (55)عاما من قرية بورين، عند سؤاله عن موسم الزيتون لهذا العام قال: “الله يستر من هاي السنة كمان”.

وتابع: “يمثل هذا الموسم فرصة لتحقيق العائد الاقتصادي والدخل وتأمين لقمة العيش لعائلات كثيرة على مدار العام، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي نواجهها”.

ولم يعد أكرم الأب لسبعة أولاد وهو يملك مساحات واسعة من الأراضي المزروعة بالزيتون في قرية بورين جنوب نابلس متأكدا من قطف ثمار زيتونه هذا العام ام لا،فقد تعرضت العشرات من أشجاره أيضا للحرق والقطع من قبل المستوطنين بحماية جيش الاحتلال، ما سيقلل من انتاج موسمه ويلحق به خسائر مالية.

يشير أكرم أن ثلثي أشجاره التي لا تقل أعمارهن عن الثمانين عاما، والتي اعتاد على قطف ثمارها كل عام قد اتلفت من قبل المستوطنين.

ويؤكد أنه العام الماضي لم يستطع الوصول لـ 48 دونما من الأراضي التي اعتاد قطف ثمارها على نسبة مع أصحاب الأراضي، كل عام والواقعة جنوب القرية جهة الشارع الاستيطاني الالتفافي، ما الحق به خسائر مالية.

ويحرص أكرم على رش الأرض الأعشاب بالمبيدات الحشرية وحراثة الأرض تجنبا لحرقها من قبل المستوطنين، الا أنهم نجحوا قبل أسابيع في حرقها لأنه لم يسمح لهم بحراثتها ورشها هذا العام، كما أن المستوطنون جلبوا معهم إطارات السيارات واشعلوها في الأشجار لتتمكن من حرقها، ليمتد الحريق لآلاف الأشجار في المنطقة.

وكان يستغرق جد الزيتون مع أكرم وبعض العمال معه قرابة الشهرين، ولا يستطيع أخذ زوجته وأولاده معه خوفا من اعتداءات المستوطنين، وأثرت الانتهاكات التي يتعرض لها شجر الزيتون على المردود المالي لدى أكرم ما أثر على نمط المعيشة لديه.

وكان أكرم ينتج بالعام قرابة أربعة أطنان ونصف الطن من الزيت، بينما العام الماضي لم يستطع عمل سوى طن من الزيت نتيجة عدم تمكنه من الوصول للأراضي التي يقطف ثمارها.

من جانبه، يقول مدير مديرية الشمال في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان مراد شتيوي إن أبناء شعبنا في كل محافظات الضفة يتعرضون لانتهاكات واعتداءات مختلفة ومتنوعة من قبل المستوطنين بحماية جيش الاحتلال أثناء قطف الزيتون.

تبدأ هذه الاعتداءات من منع المواطنين من الوصول إلى أراضيهم القريبة من المستوطنات، مرورا بقطع أشجار الزيتون وانتهاء بحرقها، وهي اعتداءات يتعرض لها المواطن الفلسطيني في كل موسم لقطف الزيتون.

ويشير شتيوي إلى أن الإنتهاكات هذا الموسم والذي سبقه بدأت بشكل مبكر، وأقدم المستوطنون على حرق مئات الأشجار هذا العام في مختلف محافظات الضفة، وتحديدا في شمالها، وعلى وجه الخصوص قرى جنوب نابلس التي تتعرض لاعتداءات كبيرة جدا ومؤلمة بحق شجرة الزيتون.

ويتوقع شتيوي بأن يكون موسم الزيتون هذا العام موسما ساخنا أيضا، ومحفوفا بالمخاطر كالذي سبقه، مستذكرا الخطورة التي تعرض لها الموسم العام الماضي، حيث إن نسبة عالية من أشجار الزيتون لم يتم قطفها بسبب الإجراءات الأمنية التي اتخذتها قوات الاحتلال، والاعتداءات التي نفذها المستوطنين بحماية جيش الاحتلال، لمنع المواطنين من الوصول إلى أراضيهم، والتي أثرت سلبا على المردود الاقتصادي لآلاف الأسر الفلسطينية.

 وفي هذا العام أعدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان بالتعاون مع المحافظات ومديريات الزراعة ولجان المقاومة الشعبية خطة من أجل مساندة المزارعين في تأمين قطف ثمار الزيتون بأقل الخسائر والأضرار.

ويوضح شتيوي أن الخطة مبنية على عدة محاور، أولها تحديد خطة زمنية واضحة المعالم باليوم والتاريخ لقطف الثمار في كل محافظات الضفة، وبمساندة الكادر البشري الملتزم في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ولجان المقاومة الشعبية، وتوفير الحماية المدنية الدولية لأبناء شعبنا.

وأوضح شتيوي أنه تم التنسيق مع لجان المقاومة الشعبية لجلب مزيد من المتطوعين الأجانب من مختلف دول العالم، والذين أبدوا استعدادهم للتواجد مع أبناء شعبنا في القرى التي تتعرض لاعتداءات المستوطنين، للمشاركة معهم ضمن النشاطات التي سيتم تنفيذها والإعلان عنها لقطف ثمار الزيتون مع المواطنين الفلسطينيين.

ويشير إلى أن مساحة الأراضي المزروعة والتي سيحرم أصحابها من الوصول اليها لقطف الثمار تضاعفت بشكل كبير جدا عما كانت عليه قبل السابع من تشرين الاول، خاصة بعد اعلان وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريش عن نيته اقامة مناطق عازلة قرب المستوطنات وجدار الفصل العنصري.

ووفق تقديرات وزارة الزراعة، يبلغ عدد أشجار الزيتون في فلسطين حوالي 11مليون شجرة زيتون، منها نحو 9.3مليون شجرة مثمرة، ونحو 1.7مليون شجرة لم تصل بعد إلى مرحلة الإنتاج.

ومتوقع هذا العام انتاج ما يقارب 18 الف طن زيت، يستهلك منها ثلثيها ويصدر الثلث الثالث إلى الخارج.

وتبقى قصة المزارعين أكرم ومحمد مثالاً حيًا على معاناة الفلسطينيين جراء الاعتداءات المستمرة على أشجار زيتونهم، لكنها أيضاً تعكس روح الصمود والأمل الذي لا ينطفئ، فعلى الرغم من التحديات، يبقى الفلسطينيون متمسكِين بأرضهم وزيتونهم، مؤكدين أن كل شجرة تمثل جزءًا من هويتهم وتاريخهم.




سلطة الطاقة: العدوان خلّف آثاراً كارثية على البنية التحتية لقطاع الكهرباء

قال سلطة الطاقة والموارد الطبيعية، إنه منذ اليوم الأول من العدوان، قُطعت مصادر الكهرباء تماماً وبشكل متعمد وبقرار من حكومة الاحتلال الإسرائيلي، تاركة غزة وأهلها في ظلام دامس.

وأوضحت سلطة الطاقة في بيان لها، اليوم الاثنين، بعد مرور عام على العدوان الإسرائيلي على شعبنا، أن العدوان خلّف آثاراً كارثية على البنية التحتية لقطاع الكهرباء، وتعرضت شبكات الجهد المتوسط والمنخفض والنقل لأضرار فادحة تجاوزت نسبتها 68%، إضافة إلى تدمير 70% من مباني سلطة الطاقة وشركة التوزيع في غزة، و90% من المستودعات والمخازن، كما تم تدمير 82% من مركبات شركة توزيع كهرباء محافظات غزة وآلياتها، إضافة إلى تضرر ما يزيد على 830 كم من شبكات الجهد المتوسط والنقل، و2700 كم من شبكات الجهد المنخفض، وتدمير أكثر من 2105 محولات توزيع كهربائي.

أما فيما يخص المباني، فقد تم تدمير مبنى سلطة الطاقة ومبنيين تابعين لشركة التوزيع بشكل كامل. و7 مبانٍ أخرى للشركة تعرضت لأضرار جزئية بليغة، وتم تدمير مستودعات الشركة ومخازنها بالكامل بما تحتويه من مواد صيانة متنوعة ومعدات، إضافة إلى تدمير أكثر من 235 ألف عداد كهربائي.

وأضاف بيان سلطة الطاقة، أنه نتيجة فصل التيار الكهربائي، تكبدت الحركة التجارية والدورة الاقتصادية خسائر فادحة على مستوى القطاعين التجاري والتشغيل، ومن بينها مبيعات الطاقة إذ بلغ مقدار ما حُرم منه قطاع غزة من طاقة حوالي مليارين كيلو واط.

وأشار إلى أن طواقم سلطة الطاقة وشركة توزيع كهرباء محافظات غزة تعرضا منذ بداية العدوان لتحديات كبيرة جداً، وهي تعمل جاهدة على إزالة أخطار الشبكات المدمرة للحفاظ على حياة المواطنين وحصر الأضرار وتأمين ما تبقّى من مكونات الشبكات وتقديم المساعدة للمؤسسات الإغاثية والدولية، لتمكينها من القيام بمهامها في خدمة المواطنين وخاصة النازحين في مراكز الإيواء.

وأوضحت سلطة الطاقة أنها وضعت خطط التدخل العاجل لإنعاش قطاع الكهرباء في قطاع غزة، من خلال توفير المواد اللازمة وتخزينها في مستودعات سلطة الطاقة في أريحا، لإعادة بناء البنية التحتية الطارئة للكهرباء عندما تسمح الظروف بإدخالها إلى قطاع غزة، بتكلفة إجمالية بلغت 16.7 مليون دولار بدعم من الدول المانحة، تتكون من شبكات الضغط المنخفض والمتوسط بطول 684 كم بتكلفة مقدارها 8 ملايين دولار تم استلام 310 كم منها، إضافة إلى 59 محول توزيع كهرباء بتكلفة 1.6 مليون دولار تم استلام 30 محولا منها، وأبراج وأعمدة وسلالم وأذرع بتكلفة 1.5 مليون دولار تم استلام جزء منها، وأنظمة طاقة شمسية متنقلة عددها 730 نظاماً بتكلفة مقداره مليونا دولار وهي في مرحلة الشراء، و145 نظام طاقة شمسية كبيرا مع تخزين بتكلفة 3.6 مليون دولار تم استلام 1 ميغا واط منها وهي جاهزة للإرسال إلى قطاع غزة عندما تسمح الظروف بذلك.

ولفت البيان إلى أن سلطة الطاقة قامت بتوريد كوابل ضغط متوسط وضغط منخفض إلى قطاع غزة بحوالي 8.3 مليون دولار، كما عملت على توريد محولات توزيع كهربائية بقدرات مختلفة بمبلغ 1.56 مليون دولار، وتوريد أبراج وأعمدة وسلالم وأذرع (مواد حديدية) بقيمة 950 ألف دولار.

كما قامت طواقم سلطة الطاقة وشركة كهرباء غزة بعمل الصيانات اللازمة لشبكات الكهرباء الخاصة بالمستشفيات والمرافق الخاصة بقطاع المياه، وإعادة صيانة مغذيات الكهرباء لتغذية محطة تحلية المياه في خان يونس، لتأمين المياه النظيفة للنازحين، علما أن هذا المشروع سيزيد القدرة على توفير المياه لأكثر من 1.5 مليون نازح.

وشكلت مجموعة العمل القطاعية لجنة فنية لمتابعة حصر الأضرار وتقديم الدعم الفني والمالي لإعادة إعمار ما يتم تخريبه، وتتكون المجموعة من سلطة الطاقة والموارد الطبيعية رئيساً، ودول: النرويج، وهولندا، والبنك الدولي، والرباعية الدولية، والأمم المتحدة، وشركتي النقل الفلسطينية وتوزيع كهرباء غزة.

كما عملت سلطة الطاقة على إعداد جداول للتدخل السريع بما يشمل مولدات كهرباء، وأنظمة طاقة شمسية متنقلة (لتزويد المرافق الإنسانية ومراكز الإيواء بها)، والبدء بالتواصل مع الموردين المحتملين المحليين والإقليميين لضمان إدخالها إلى قطاع غزة، كون إعادة إصلاح شبكات الكهرباء ستتطلب وقتاً طويلاً. وتتفاوض سلطة الطاقة مع البنك الدولي والنرويج كممولين محتملين، إضافة إلى إعداد تقارير دورية ومحدثة عن الخسائر والأضرار التي لحقت بقطاع الكهرباء في قطاع غزة وفق تقديرات أولية اعتمدت في تقديرها على الصور الجوية (Satellite images)، وعمل فرق شركة توزيع كهرباء غزة، بالإضافة إلى البيانات الصادرة عن المنظمات الدولية مثل OCHA، (إذ إنه من المستحيل إجراء مسوح ميدانية بينما تستمر الحرب في غزة).

ودعت سلطة الطاقة والموارد الطبيعية المجتمع الدولي وكل الأطراف الفاعلة إلى أخذ موقف أكثر حزماً في مساندة شعبنا ووقف العدوان، والتدخل العاجل لتنفيذ الالتزام والوعود بتشغيل الخط المغذي لمحطة التحلية، والسماح بتدفق التيار الكهربائي المغذي لها، خاصة بعد إيفاء سلطة الطاقة وكهرباء غزة بالتزامها وإنجاز صيانة هذا الخط.

كما دعت المجتمع الدولي وكل الأطراف الفاعلة إلى تقديم الدعم اللازم والمساهمة في إعادة إعمار قطاع غزة بشكل عاجل والبنية التحتية لقطاع الكهرباء بشكل خاص، الذي تجاوزت قيمة الأضرار فيه 450 مليون دولار، لضمان تشغيل القطاعات الحيوية وعلى رأسها قطاعات الصحة والمياه والصرف الصحي والخدمات والاتصالات والتعليم والمطاحن والمخابز، وإنهاء معاناة سكان قطاع غزة الذين عاشوا وما زالوا في ظلام وظروف إنسانية بالغة القسوة على مدار السنة الماضية.

وأشادت بدور كوادرها وكوادر شركة توزيع كهرباء محافظات غزة العاملين الذين عملوا بكل جهد وتفانٍ في فرق الصيانة والطوارئ، وبدور فرق طوارئ الهيئات المحلية والوطنية العاملة في كل القطاعات وعلى رأسها القطاع الصحي والإسعاف والدفاع المدني والإعلاميون، لما قدموه ويقدموه طوال تلك الفترة العصيبة على أبناء شعبنا.




البنك الدولي: نسبة الفقر في غزة بلغت 100٪ بينما ارتفعت بالضفة الغربية من 12 إلى 28٪

قال البنك الدولي، اليوم الخميس، إن كل سكان قطاع غزة يعانون من الفقر مع بلوغ نسبته حاجز 100٪، وأشار إلى أن التضخم تجاوز 250٪، بسبب تبعات الحرب الإسرائيلية المستمرة على القطاع منذ نحو عام.

تغطية متواصلة على قناة موقع “عرب 48” في “تليغرام”

جاء ذلك في تقرير صادر عن البنك اليوم بعنوان “التحديث الاقتصادي الفلسطيني”، مع قرب إكمال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة عامها الأول، والتي تسببت بنزوح نحو مليوني إنسان.

وذكر البنك أن الأراضي الفلسطينية شهدت انخفاضا بنسبة 35٪ في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الربع الأول 2024، وهو “الأكبر على الإطلاق”.

وقال: “انكمش اقتصاد غزة بنسبة 86٪ خلال هذه الفترة، بينما انكمش اقتصاد الضفة الغربية بنسبة 25٪؛ بلغت البطالة في الأراضي الفلسطينية مستويات قياسية وتجاوزت 50٪”.

مخاطر جسيمة قد تؤدي إلى “انهيار” للسلطة

وتوقع البنك تفاقم فجوة التمويل لدى السلطة الفلسطينية، “ومن المتوقع أن تصل إلى 2 مليار دولار في 2024 (أي ثلاثة أضعاف الفجوة في 2023)، مما يشكل مخاطر جسيمة على تقديم الخدمات وقد يؤدي إلى انهيار نظامي”.

وأدى توقف العمليات التجارية في غزة إلى ترك الأسر بلا دخل، في وقت ارتفعت أسعار السلع الأساسية بشكل كبير، مع تجاوز نسبة التضخم حاجز 250٪، بحسب التقرير.

وتابع: “انهار النظام التعليمي في غزة، وتضرر النظام الصحي بشكل كبير، حيث لم يعد 80٪ من مراكز الرعاية الأولية تعمل، ونسبة الفقر بلغت 100٪ بينما ارتفعت بالضفة الغربية من 12٪ إلى 28٪”.

وأكد أن “الصراع أدى إلى نقص حاد في النقد في غزة، مما أثر على الوصول إلى المساعدات الإنسانية والخدمات المالية الأساسية”.

وحذر البنك من تزايد المخاطر المالية للقطاع المصرفي الفلسطيني، بسبب ارتفاع تعرضه للقطاع العام والذي وصل إلى مستويات تاريخية (ارتفاع حصة القروض التي تقدمها البنوك للحكومة الفلسطينية من إجمالي القروض المقدمة في السوق).

وأصبحت البنوك الممول الأبرز للحكومة الفلسطينية خلال العامين الجاري والماضي، من خلال تقديم القروض إما لدفع جزء من فاتورة أجور القطاع العام، أو لإبقائها قادرة على تقديم الخدمات.




مخيم بلاطة..الاجتياحات المتكررة تعمق الركود الاقتصادي

ميساء بشارات-يخشى سكان مخيم بلاطة شرق مدينة نابلس أكبر المخيمات في الضفة الغربية، من تناقص عدد ساكنيه ونزوحهم نحو المدينة أو القرى المجاورة، بسبب الاجتياحات الإسرائيلية المتكررة وبعض الإجراءات التعسفية من حصار مشدد وحظر تجوال وحملات دهم.

وتبدأ الاقتحامات عادة بليالي المخيم الهادئة التي تُقطَع فجأة بصوت الطلقات النارية والمداهمات، وأحيانا أخرى بقصف طائرات مسيرة، ليستيقظ الأهالي على أصوات الانفجارات.

مخيم بلاطة للاجئين الفلسطينيين يعتبر أكبر المخيمات في الضفة الغربية، حيث يبلغ عدد اللاجئين المسجلين فيه 41,672 لاجئا، وبات سكانه يعانون من ارتفاع معدلات البطالة والفقر فضلا عن الاجتياحات الإسرائيلية المتكررة، إضافة إلى مشاكل حادة تعصف بشبكتي المياه والمجاري، وتفاقم هذا الوضع بسبب تقليص الخدمات التي انتهجتها وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين “الأونروا” بسبب نقص التمويل.

التاجر توفيق أبو لقية (64) عاماًصاحب محل مواد تموينية في قلب مخيم بلاطة، تضرر كثيرا نتيجة الاقتحامات المستمرة للمخيم، الذي اعتاد على مجيء الزبائن من خارج المخيم للتبضع منه بسبب أسعاره المميزة  مقارنة بغيره من المحلات التجارية خارج المخيم.

يقول أبو لقية وهو يجلس على باب محله الذي يعد الأقدم في المخيم: “اعتدنا على الزبائن من خارج المخيم للتبضع بسبب الأسعارالمنخفضة التي نقدمها، لكن مع تخوف الناس من الاقتحامات المفاجئة من جيش الاحتلال اختفى الزبائن”.

ويضيف”قبل عامين كان سوق المخيم يعج بالمشترين من داخل المخيم وخارجه، والاعتماد الأكبر على الزبائن من الخارج، أما اليوم فيوجد كساد كبير بالحركة الشرائية، وخصصنا دفترا للزبائن الذين يشترون البضائع بالدين”.

ويتابع”سابقا كان المحل مليئا بالبضائع التموينية بسبب الحركة الكبيرة، أما اليوم تقلصت هذه الكميات لأنه لم يعد هناك مشترون كثر وبكميات كبيرة كما في السابق”.

أبو لقية لم يكن الوحيد ممن تضرر، فالكثيرون من أصحاب البسطات تضرروا كذلك نتيجة الاقتحامات، أبو أحمد (55) عاماً المعيل لأسرة مكونة من ستة أفراد عبر بسطة الخضار، فقد زبائنه من خارج المخيم ليتراجع دخله ما أثر على مستواه المعيشي وقدرته على تلبية احتياجات أسرته.

يقول أبو أحمد”بعد الاقتحامات المستمرة، وجدت نفسي في مأزق كبير اقتصاديا، تراجع الدخل، ولم أعد قادرا على تلبية جميع الاحتياجات كما في السابق، فالناس لم يشعروا بالأمان ليعودوا للتسوق من المخيم كما في السابق”.

ويتابع “بسبب تدمير البنية التحتية ووضع السواتر الترابية على مداخل المخيم لم يعد الناس يدخلون المخيم بسياراتهم إلى السوق”

من جانبه، يقول عضو اللجنة الشعبية لخدمات مخيم بلاطةأحمد ذوقان، إن خسائر المحلات التجارية تختلف من محل لآخر، ويبلغعدد المحلات المتضررة 158 محلا تجاريا في المخيم، موضحا أن بعض المحلات تم الاعتداء عليها أكثر من مرة.

ويشير إلى أن الاحتلال منذ السابع من تشرين الأول اقتحم المخيم ما يقارب الـ67 مرة، بجرافاتهم ومعداتهم، وتم اعتقال ما يقارب التسعين شخصاً من المخيم. وما زال البعض من المتضررين من هدم المنازل غير قادرين على العودة إلى بيوتهم، المهدومة كليا أو جزئيا، والآن هم يستأجرون المنازل.

ينوهذوقان إلى أنها المرة الرابعة التي يتم فيها رفع احصائية للحكم المحلي بالأضرار الناتجة عن اقتحامات الاحتلال لمخيم بلاطة، مشيرا الى أن عدد المنازل المتضررة كبير جدا وتقوم “الأونروا” بإحصاء أضرار المخيم، لكن لم يتم تعويض أحد، باستثناء بعض الأضرار البسيطة.

ولم تحصل المحال التجارية المتضررة على دعم، سوى دعم بسيط من قبل مؤسسات غير حكومية لعدد من المحال لم تتجاوز مبلغ الـ1640 شيقلاً لمرة واحدة بجهود من اللجان الشعبية ودائرة شؤون اللاجئين.

وتحاول اللجنة الشعبية إعادة تأهيل الشوارع المتضررة وتقليل الضرر فيها، ليستطيع الناس المرور منها وتعود الحركة كما في السابق، عبر إزالة الحفر وتجنب حدوث مكاره صحية، من خلال اللجنة الشعبية والأشغال العامة وبلدية نابلس التي تساعد في بعض الأمور حسب امكانياتهم.

ويشير ذوقان إلى أن ما تم حصره من خسائر في المحال التجارية تقدر قيمتها بـ475 ألف شيقل، إضافة إلى خسائر بالبنية التحتية نتيجة تجريف الاحتلال تقدر بـ750 ألف دولار، ويبين أنه تم العمل بمشروع لإعادة تأهيل البنية التحتية من صرف صحي وشبكات مياه بمبلغ 340 الف دولار.

وحول الدمار الذي لحق بالمنازل، يقول إن اللجنة الشعبية لا يتوفر لديها احصائية حول المنازل،و”الأونروا” هي المسؤولة عن حصرأضرار المنازل.

بدورها، تقول مدير دائرة شؤون اللاجئين في شمال الضفة، نسرين ذوقان، إن الاقتحامات المفاجأة للمخيم أثرت بشكل كبير على حركة البيع والشراء في السوق، وأصبح هناك تخوف لدى المواطنين من التسوق في المخيم كما في السابق، خاصة مع إغلاق المداخل الرئيسية للمخيم بالسواتر الترابية التي منعت السيارات من الدخول الى سوق المخيم.

وتضيف أن هدم البنية التحتية غير المبرر، والعقاب الجماعي الذي يتخذه الاحتلال والأذى والتخريب، سبب تراجعا كبيرا في الحركة الشرائية.

وتؤدي اقتحامات الاحتلال المستمرة لمخيم بلاطة إلى تزايد المشاكل الاقتصادية لأهالي المخيم، فلم يعد أحد من خارجه قادراً على الشراء من  محاله التجارية، ولم يستطع أصحاب البسطات والخضار فتح بسطاتهم كالمعتاد والاسترزاق، ما يعمق أزمة الفقر في المخيم.