1

الذهب في فلسطين.. “صديق وقت الضيق”

 لنا يامين- تعتبر المواطنة حنين فقهاء (42) عاماً، من بلدة سنجل بمحافظة رام الله والبيرة أن الإقبال على شراء الذهب  في فلسطين ازداد بشكل كبير، خاصةً ذهب الادخار، بسبب التخوف من الأوضاع السياسية المحلية والدولية.

 تؤكد فقهاء أن الذهب يُعتبر بالنسبة لها وللعديد من المواطنين “ملاذاً آمناً” مقارنة بالعملات أو الأصول الأخرى.

وتضيف أن ارتفاع الأسعار أثر على مواسم الأفراح، حيث يلجأ البعض إلى شراء الذهب الروسي كبديل لكسوة العروس، كما دفعت زيادة الأسعار بعض العائلات لرفع قيمة المهور، مما أدى إلى تراكم أعباء إضافية على الشباب الفلسطيني المقبل على الزواج.

وشهدت الأسواق الفلسطينية خلال الأشهر الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار الذهب، متأثرةً بعوامل محلية وعالمية. ويأتي هذا الارتفاع انعكاساً للتغيرات الاقتصادية والسياسية العالمية، ما دفع العديد من المواطنين للجوء  لاستبدال العملة النقدية بالذهب .

يوضح الخبير الاقتصادي مؤيد عفانة أن هذا الارتفاع سببه زيادة الطلب العالمي على الذهب نتيجة بالإضافة إلى التوترات بين روسيا وأوكرانيا والحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة ولبنان،  مشيراً كذلك  إلى “حرب اقتصادية غير معلنة” بين الصين والولايات المتحدة، إذ توجد سياسة تحوط لدى الصين التي وجهت بنكها المركزي لحث المواطنين لشراء 30 طن من الذهب، ما زاد من الضغط على الاقتصاد العالمي. كما أن قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بأسعار الفائدة على الدولار ساهمت في تعزيز الاتجاه نحو الذهب كاستثمار آمن.

يؤكد عفانة أن أسعار الذهب ستبقى مرتفعة طالما استمرت العوامل المؤدية إلى هذا الارتفاع، حيث وصلت نسبة الزيادة إلى 40% لكل أونصة، وهو ارتفاع يفوق العوائد المتوقعة من الاستثمارات الأخرى.

يتوقع عفانة أن أسعار الذهب ستبقى مرتفعة طالما استمرت العوامل المؤدية إلى هذا الارتفاع، حيث وصلت نسبة الزيادة إلى 40% لكل أونصة حيث كان سعرها تقريباً 1800 دولار لتصل إلى نحو 2650 دولاراً، وهو ارتفاع يفوق العوائد المتوقعة من الاستثمارات الأخرى، منوهاً إلى أنه لا يتوقع ارتفاعاً كبيراً في الفترات المقبلة وإذا انخفض سعره لن يكون انخفاضاً كبيراً.

ويصف نزيه المصري (36)عاماً صاحب محل ذهب في نابلس، ارتفاع أسعار الذهب في الفترة الحالية مقارنة بالفترة السابقة بـ”الجنوني”،  مشيراً إلى أن سعر الأونصة كان قبل عام نحو 1860 دولاراً، بينما وصل مؤخراً إلى 2270 دولاراً، وهو ارتفاع كبير أثر على أنماط الشراء لدى المواطنين. يقول المصري: “رغم ارتفاع الأسعار، لا يزال الإقبال على شراء الذهب مرتفعاً، حيث يعتبره المواطنون ملاذاً آمناً في الظروف الصعبة مثل الحروب والأزمات.”

يوضح أن هذا الارتفاع دفع العديد من الزبائن للتوجه إلى شراء الذهب لأغراض الادخار والاستثمار بدلاً من الزينة، خاصةً في مواسم الأفراح، حيث أصبح الناس يستبدلون ذهب الزينة بذهب الادخار. ولفت المصري إلى أن هذا التغير في أنماط الشراء أثر بشكل ملحوظ على تجار الذهب ومحال المجوهرات.

ورغم التحديات التي فرضها ارتفاع أسعار الذهب، لا يزال الإقبال عليه قوياً، ما يعكس الثقة المستمرة بهذا المعدن الثمين في مواجهة الأزمات. ومع استمرار العوامل المؤدية إلى هذا الارتفاع، تبقى آفاق سوق الذهب مرهونة بالتطورات الاقتصادية والسياسية العالمية، ما يدعو إلى مزيد من الحذر في قرارات الشراء والاستثمار.

———–

*هذه المادة تدريبية ضمن مساق “الكتابة الإعلامية” لطلبة طلية الإعلام في جامعة “القدس المفتوحة”




حبلة..جنة يلتهمها الاستيطان واحتلال يُفرمل الزراعة

المزارعون ممنوعون من استخدام آبار ارتوازية رغم وجودها في أراضيهم وعقبات مصطنعة تحدّ إمكانيتهم على التصدير

عثمان غشاش-في حبلة جنوب قلقيلية، يواجه المزارعون تحديات كبيرة نتيجة للاستيطان والقيود الاحتلالية المفروضة على أراضيهم، وفي مقدمتها منعهم من استغلال مصادر المياه في ري مزروعاتهم.

يتأثر القطاع الزراعي في المحافظة بأكملها بهذه السياسات، حيث تقع مصادر المياه في الشريط الغربي وتمتد من فلامية شمالاً إلى عزون عتمة جنوباً. بلدة حبلة التي تضم سبعة آبار ارتوازية، ورغم ذلك تحدد سلطاتالاحتلال حصة الآبار بشكل صارم، ويتعرض المخالفون لإجراءات عقابية قد تصل إلى إغلاق الآبار.

يؤكد ظافر سلحب، مدير الدائرة الفنية في زراعة قلقيلية، أن القطاع الزراعي في المحافظة يتأثر بشكل كبير في إجراءات الاحتلال، منوهاً إلى أن مصادر المياه تقع في الشريط الغربي، وتمتد من فلامية شمالاً إلى عزون عتمة جنوباً.

بلدة حبلة، التي تضم سبعة آبار ارتوازية، تُعد مثالاً على ذلك؛ إذ يُحدد الاحتلال بشكل صارم الحصة التي يسمح للمزارعين استخدامها من الآبار، ويتعرض المخالفون لإجراءات عقابية قد تصل إلى إغلاق الآبار.

يذكر سلحب حادثة بئر راس عطية، إذ رغم حصول صاحبه على الترخيص الفلسطيني، غير أن الاحتلال أغلقه بعد اكتمال الحفر وصبّه بالباطون، ما يشير إلى صعوبة الحفاظ على الموارد المائية الحيوية في ظل القيود الحالية.

ولضمان استمرارية توفير المياه، يعمل الطاقم الزراعي التابع لوزارة الزراعة على تحسين كفاءة شبكات الري عبر توفير خزانات تتراوح سعتها بين(500)  و(1000) كوب، ما في التخفيف من أزمة المياه التي يخلقها الاحتلال لتوجيه ربة لقطاع الزراعة في هذه المنطقة.

تواجه حبلة تحديات استيطانية متصاعدة، إذ تحيط بها عدة مستوطنات إسرائيلية تُقيد التوسع الزراعي والسكني لأراضيها، من أبرزها  “ألفي منشه” شمالًا و”متان” جنوبًا، إلى جانب “أورانيت” شرقًا، والتي امتدت على حوالي(1250) دونماً من أراضي القرية. كما أن جدار الفصل العنصري يمر بمسافة قريبة من القرية، ما يعزل جزءًا كبيرًا من أراضيها الزراعية عن سكانها، ويقيد حركة المزارعين الذين يعتمدون على هذه الأراضي لمعيشتهم.

يعاني المزارعون أيضًا من ارتفاع تكاليف الأجهزة الإلكترونية للري والتسميد، حيث يصل سعرها إلى(22)  ألف دولار. وقد كان للمزارع رامي الجدع تجربة بارزة في زراعة الفراولة المعلقة، التي تعتبر أول تجربة له في هذا المجال. يقول الجدع إن هذه الطريقة تستغل المساحات بشكل أفضل وتنتج محصولًا يلبي حاجات السوق الفلسطيني.

ومع ذلك، استخدم رامي نظام الري باهظ الثمن لتعزيز إنتاجيته، ما زاد من تكاليفه الإنتاجية. ورغم كل التحديات، يظل المزارع الفلسطيني غير قادر على توفير مثل هذه الحلول لتعويض ما يتم مصادرته من أراضيه في إنتاجه الزراعي.

ويعاني المزارعون من التنافس غير العادل مع المنتجات الإسرائيلية، إذ يُصدَّر “الأفوكادو” الفلسطيني إلى أوروبا عبر شركات أردنية، بينما يعاني المنتج الإسرائيلي الذي يعتمد على مياه مكررة من عدم مطابقة المعايير. ومع ذلك تعرضت عمليات التصدير الفلسطينية لعراقيل، خاصةً في 8 أيلول 2024، عندما أغلق معبر الكرامة إثر حادثة أمنية، ما أدى إلى تلف نصف شحنة رامي التي اضطر إلى بيعها محليًا بخسارة، إذ يباع المنتج الإسرائيلي بــ(4) شواقل للكيلو مقابل(12) شيقل للمنتج الفلسطيني المغذّى بمياه عذبة.

يذكر أن حبلة تشتهر بعدد من المزروعات منها: “الأفوجادو”، والفراولة، والحمضيات.

يشير المزارع (غ.ب) إلى أهمية استخدام الأسمدة المركبة مثل سماد اليوريا الذي يحتوي على “النيترات” و”كلوريد البوتاسيوم”، لافتاً إلى أن هذه الأسمدة تعزز الإنتاج وتساعد المزارعين على المنافسة في السوق، لكن الاحتلال يمنع دخولها بدعوى أنها ثنائية الاستخدام.

‎يواجه المزارعون تحديات كبيرة، حيث يفرض الاحتلال قيودًا متكررة تؤثر على قدرتهم على الوصول إلى الأسواق الدولية. منها تأخيرات عند المعابر الحدودية، ومصادرة أو تدمير المحاصيل، وتقييد الوصول إلى الطرق اللازمة لنقل المنتجات.

يقول (أبو علي الخيل)، أحد التجار المصدّرين، إنه تم إرسال الشاحنات بعد إعلان الاحتلال عن فتح التصدير، لكن الشحنات الثلاث بقيت لأيام دون السماح لها بالمرور. ويضيف”الاحتلال يتعمد إعاقة دخول المنتجات عبر جسر الملك حسين بهدف إجبار التجار على التصدير عبر معبر إيلات، وهذا أمر يرفضه التجار كونه يزيد من تكلفة النقل ثلاثة أضعاف”.

تُقدر قيمة الأفوكادو الذي تم اتلافه بنحو 100,000 شيقل. ويوضح المزارعون أن استمرار منع الاحتلال لتصدير هذا المنتج سيؤثر سلبًا على مزارعي “الأفوكادو”، خاصة في محافظة قلقيلية التي تنتج نحو خمسة آلاف طن من “الأفوكادو” سنويًا، يتم تصدير نصفها إلى الخارج عبر المعابر الأردنية.

في غضون ذلك، تسببت الأجواء العدائية خلال الحرب في عزوف الزبائن الإسرائيليين عن الإقبال على المشاتل التابعة لفلسطينيين.

يوضح محمد كيوان، المحاسب في أحد مشاتل قلقيلية الواقعة خلف الجدار، أن تلك المشاتل تعتمد بشكل أساسي على التجارة بين الفلسطينيين والإسرائيليين في ظل صعوبة تلبية احتياجات السوق المحلي.

تقوم هذه المشاتل بزراعة الأشجار القصيرة، وأنواع مختلفة من الورود، وتقديم خدمات زينة الحدائق. إلا أن القيود المفروضة على حركة البضائع خلف الجدار تؤدي إلى صعوبات في توزيع المنتجات الفلسطينية في الأسواق المحلية.

ويضيف كيوان أن الزبائن الإسرائيليين، الذين هم مزارعون يعملون في تشجير الحدائق، قد بدأوا بالتحول إلى مشاتل يملكها إسرائيليون، مع خوف من التعامل مع الفلسطينيين في ظل تشويه السمعة التي يعمل عليها الإعلام الإسرائيلي،مما يخلق حاجزاً نفسياً وعملياً بين العمال الفلسطينيين والزبائن. ومع ذلك، فإن هذا التحول رفع التكاليف على المزارعين الإسرائيليين، لكن هاجس عدم التعامل مع الفلسطينيين دفعهم لقبول هذه التكاليف الإضافية.

رغم التحديات الكبيرة، يظل القطاع الزراعي في قرية حبلة عنواناً للصمود. يتعاون المزارعون هنا لدعم بعضهم وتعزيز الإنتاج، لكن القيود الاحتلالية تعيق قدرتهم على النمو. يحتاجون إلى دعم أكبر من المؤسسات المحلية والدولية لضمان حقوقهم،  ومواصلة النهوض بالزراعة كمصدر للعيش والاستدامة.




تقلب أسعار العملات في ظل الحرب يدفع مواطنين نحو الملاذات الآمنة

 هبة محمد منصور- تعاني الاقتصاديات في ظل الحروب من حالة شك تتسبب بتقلبات مستمرة في أسعار صرف العملات، وبخاصة العملة المتداولة في بلد يعيش حالة عدم الاسقرار السياسي والاقتصادي، وهو الأمر الذي انطبق تماماً على عملة الشيقل التي عانت من تذبذب في أسعار الصرف منذ بدء العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة، واستمرار الحرب لأكثر من عام، ما دفع باتجاه انخفاض لهذه العملة أمام العملات الأخرى وبخاصة الدولار.

هذا الواقع دفع مواطنين في الضفة إلى التوجه نحو الملاذات الآمنة وبخاصة الاقبال على شراء الدولار والذهب في ظل حالة عدم اليقين مع استمرار الحرب العدوانية على شعبنا.

يقول الصحفي المختص في الشأن الاقتصادي أيهم أبوغوش إن الادخار او الاستثمار في ظل الحروب والأزمات عادة ما يكون نحو الملاذات الآمنة، مشيراً إلى أن الدولار والذهب هما في طليعة تلك الملاذات، ولذلك لمسنا في الآونة الأخيرة ميولاً لدى العديد من المواطنين للتخلص من الشيقل لصالح شراء الدولار والذهب.

ويضيف” أدت الحرب القائمة التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على غزة، والضفة، ولبنان، والضغط الذي يواجهه الاقتصاد الإسرائيلي منذ اندلاع تلك الحرب إلى انخفاض قيمة صرف الشيقل أمام العملات الاخرى وبخاصة الدولار”، مشيراً إلى أنه يوجد أسباب عالمية تتعلق بقوة الدولار امام العملات الاخرى خاصة فيما يتعلق برفع الفائدة من قبل الاحتياطي الفدرالي أو خفضها، لكن لا يمكن إغفال العوامل الحالية الضاغطة على الشيقل ما يجعل قيمة صرفه غالبا أقل من الظروف الطبيعية.

 ولفت أبوغوش إلى وجود عامل إضافي دفع مواطنين إلى التخلص من عملة الشيقل إضافة إلى البحث عن ملاذات آمنة، يتمثل بوجود تدفقات نقدية نحو الضفة في ظل قوانين اسرائيلية تمنع تدفقات الشيقل في اسرائيل، الأمر الذي أدى إلى اندفاع كبير نحو بيع الشيقل مقابل شراء الدولار والذهب، ما تسبب في ارباك في الأسواق ودفع صرافين إلى استغلال تلك الحالة من أجل البيع بأسعار صرف للشيقل أقل من القيمة الحقيقية المعتمدة، ما دفع سلطة النقد إلى التدخل وإصدار تعليمات صارمة لضبط السوق.

وكان وزير الاقتصاد الوطني محمد العامور كشف خلال لقاء مع الإعلاميين أن فائض عملة الشيقل لدى البنوك العاملة في فلسطين وصل إلى نحو 9 مليارات شيقل، وهو رقم قياسي غير مسبوق.

 وقال العامور “حول الإجراءات الحكومية للتعامل مع هذا الموضوع الذي يشكل عبئا على القطاع المصرفي بوجه خاص، والاقتصاد الوطني بوجه العموم إن مصدر الأموال الفائضة بعملة الشيقل الاحتلال الإسرائيلي نفسه، وأحيانا تتدفق إلى السوق الفلسطينية بوسائل غير شرعية عبر السوق السوداء.

 ولفت إلى أنه عند شيوع خبر حول وجود خطط اسرائيلية لسحب عملة الـ200 شيقل من الأسواق، تدفقت عملة الشيقل إلى أسواق الضفة وتم شراء بها ذهب، إلى درجة أنه تم سحب كميات كبيرة من الذهب من أسواق الضفة.

يؤكد عنان حواري صاحب محل للذهب في رام الله أنه رغم ان هناك وضعا اقتصاديا صعبا في الضفة غير أن الأسواق شهدت مؤخرا موجة اقبال على شراء الذهب خاصة من قبل فلسطينيي 48، وذلك بعد ورود أنباء تفيد بإمكانية سحب ورقة الـ200 شيقل من الأسواق.

ويشير حواري إلى أن التخوفات الأمنية والاقتصادية الحالية تزرع الخوف حول المستقبل لدى العديد من المواطنين، ولذلك فهم يفضلون الادخار في الملاذات الآمنة وفي مقدمتها الذهب.

وكان الذهب تجاوز يوم الجمعة الماضي مستوى 2700 دولار للأوقية (الأونصة) للمرة الأولى على الإطلاق ليواصل مكاسبه بدعم من التوقعات بزيادة تيسير السياسة النقدية والإقبال على الملاذ الآمن بسبب عدم اليقين بشأن الانتخابات الرئاسية الأمريكية والحرب الاسرائيلية على قطاع غزة ولبنان.

وصعد الذهب في المعاملات الفورية واحدا بالمئة إلى 2720.05 دولار للأوقية (الأونصة). وزاد الذهب حتى الآن هذا الأسبوع 2.4 بالمئة.كما وصلت العقود الأمريكية الآجلة للذهب إلى 2730 دولارا عند التسوية.

في غضون ذلك، يشكل انخفاض سعر صرف الشيقل أمام الدولار تحديا إضافيا للتجار والمستهلكين على حد سواء، فالعملة المتداولة في السوق ومعظم المداخيل بعملة الشيقل أما الاستيراد فهو بالدولار.

يوضح مدير غرفة تجارة وصناعة محافظة رام الله والبيرة صلاح حسين أن  تدهور الوضع الاقتصادي الإسرائيلي المضطرب بسبب الحرب أدى إلى انخفاض قيمة صرف الشيقل، مشيراً إلى أن ذلك غالبا ما يؤدي إلى ارتفاع بعض السلع خاصة المستوردة نتيجة شرائها بالدولار، بالإضافة إلى ارتفاع كلفة الشحن العالمي والتي تدفع أيضاً بالدولار.
يقول الموظف الحكومي معمر الحلبي، إنه يعاني من ارتفاع واضح في أسعار بعض السلع ما انعكس سلبا على وضعه المعيشي خاصة أنه يتقاضى راتبا بالشيقل. ويقول “انخفاض قيمة الشيقل يؤدي الى عدم التوازن المالي وهو يؤثر على القوة الشرائية للمواطنين خاصة أن مداخيل معظم الفئات بالشيقل، وكثير من السلع تستورد بالدولار.

ويضيف” كما تواجه الموظفين المقترضين مشكلة إضافية كونهم يسددون أقساط قروضهم بالدولار، وطالما أن الشيقل منخفض أمام الدولار فهذا يتسبب بتآكل إضافي للأجور التي لا تصرف أصلاً كاملة بسبب الأزمة المالية التي تعاني منها السلطة الوطنية.

وفي ظل عدم اعتماد عملة محلية في فلسطين، سيظل الاقتصاد الفلسطيني بشكل عام، والمواطن على وجه الخصوص يعاني من التقلبات من أسعار صرف العملات،  فكلما ارتفعت عملة، مقابل اخرى كانت هناك فئات متضررة، كما أن استمرار الحرب العدوانية على شعبنا واستمرار المخاوف بشأن المستقبل، تشكل وصفة  نحو استمرار الأقبال على الملاذات الآمنة وفي مقدمتها الذهب والدولار.




الاقتصاد تطلق بوابة “بِهَمِّنا” لمعالجة شكاوى الجمهور

 أطلقت وزارة الاقتصاد الوطني، اليوم الأحد، “بوابة بِهَمِّنا” المختصة في معالجة شكاوى الجمهور والبلاغ والاستفسارات التي تخص عمل وزارة الاقتصاد.

ويأتي إطلاق البوابة انطلاقا من أهمية الاستجابة السريعة لمعالجة احتياجات المواطنين، ومن أجل الحفاظ على الحقوق، والمساهمة الفاعلة في تطوير خدمات الوزارة، إضافة إلى المشاركة في وضع السياسات واتخاذ الإجراءات المناسبة.

وأكد وزير الاقتصاد محمد العامور، أن تطوير البيئة الخدماتية تقع في صلب عمل الوزارة وهذه البوابة جزء أساسي في ضبط وتنظيم القطاعات الاقتصادية وتحسين الخدمات.

وبإمكان المواطنين المشاركة في البوابة من خلال الرابط الإلكتروني التالي:

http://mis.mne.gov.ps/ords/f?p=180:2




موسم قطف الزيتون… لقمة مغمسة بالدم

مزارعون يتحدثون بمرارة عن خسائر تكبدوها بسبب استهداف المستوطنين لأشجارهم بالقطع والحرق

ميساء بشارات- في قرية بورين جنوب مدينة نابلس، يعيش محمد رجامزارع في الخمسين من عمره، كانت حياته تدور حول أشجار الزيتون التي ورثها عن أجداده إضافة إلى بعض الأراضي التي يضمنها من أصحابها لقاء قطف ثمارها، لكن في هذا العام، لم يكن الموسم كما اعتاد عليه أكرم، إذ أقدم المستوطنون على حرق ما يقارب الـ 80 شجرة زيتون من أرضه وقطعوا 70 شجرة أخرى، مما حوّل فرحة القطف إلى مأساة.

وكانت أشجار الزيتون جزءاً لا يتجزأ من حياة محمد، تشعره بالفخر عند قطف الثمار، ورؤية الإنتاج من الزيت.

يقول محمد المعيل لأسرة مكونة من ثمانية أفراد: “الشجرة تمثل جيلًا من العمل والتعب، وكنت أرى في كل ثمرة آمال عائلتي، ولكن الموسم منذ أعوام يتعرض لاعتداءات المستوطنين”.

وقبل أسابيع فقط، اقتحم المستوطنون أرضه وحرقوا العشرات من أشجاره ليمتد الحريق لمساحات شاسعة من الأراضي التي تقع جنوب القرية تحت الشارع الالتفافي، شعر حينها وكأن قلبه انكسر، فأشجار الزيتون تمثل حياته ومصدر رزقه الرئيسي هو وعائلته.

ومع تراجع عدد أشجار الزيتون كل عام بفعل اعتداءات المستوطنين ومنع الاحتلال المزارعين من الوصول الى أراضيهم الواقعة تحت الشارع الالتفافي جنوب القرية، أصبحالمزارعون يواجهون تحديات اقتصادية كبيرة، تؤثر على تأمين لقمة العيش لأسرهم.

يقول الرجل بغصة: “كنت مركنا على الله وعليها، والسنة الماضية خسرت ما يقارب الـ 150 تنكة زيت لعدم تمكني من الوصول الى الأرض لقطف الثمار، وهذا العام سأخسر أكثر من 40 تنكة إضافية بسبب قطع وحرق عدد من الأشجار قبل أسابيع معدودة، وعدم السماح لنا بالعناية بالأرض وحراثتها”.

يواصل محمد الصمود والأمل على أن يكون هذا الموسم رغم الحرق والقطع الذي لحق بأشجاره، ويتمكن من الوصول إليها بأمان، فهم يخططون للذهاب اليها بتنسيق أمني وبرفقة مجموعة من العمال الفلسطينيين والمتطوعين الأجانب.

وضمن التنسيق يستطيع محمد وعماله ومتطوعين الوصول إلى الأرض لعدة أيام ضمن ساعات محددة لقطف الزيتون. ويضمن محمد مئة دونم من أشجار الزيتون كل عام من أجل قطف ثمارها لتكون مصدر رزقه الأساسي، لكنهم العام الماضي لم يستطيعوا الوصول الى  70% من الأرض الواقعة جنوب القرية.

يقول محمد بغصة: المشهد الجميل الذي اعتدنا رؤيته وتصويره خلال موسم الزيتون من مأكولات شعبية وشاي على النار وقلاية بندورة وغيرها أصبحت في الماضي، فهنا أثناء القطاف لا يوجد أمان على حياتنا وكل همنا استغلال أيام التنسيق لقطف ما نستطيع قطفه من ثمار، قبل اعتداءات المستوطنين علينا وسرقة المحصول، فالموسم محفوف بالخطر.

وتصاعدت حدة الهجمات على أشجار الزيتون في السنوات الأخيرة، حيث يقوم المستوطنون بعمليات قطع وحرق وكسر تستهدف الأشجار المزروعة في الأراضي المحيطة بالمستوطنات.

وينهي محمد: “أشجار الزيتون ليس مجرد شجر بل هي عائلتي، وكل شجرة تمثل جيلًا من العمل والتعب”.

المزارع أكرم إبراهيم (55)عاما من قرية بورين، عند سؤاله عن موسم الزيتون لهذا العام قال: “الله يستر من هاي السنة كمان”.

وتابع: “يمثل هذا الموسم فرصة لتحقيق العائد الاقتصادي والدخل وتأمين لقمة العيش لعائلات كثيرة على مدار العام، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي نواجهها”.

ولم يعد أكرم الأب لسبعة أولاد وهو يملك مساحات واسعة من الأراضي المزروعة بالزيتون في قرية بورين جنوب نابلس متأكدا من قطف ثمار زيتونه هذا العام ام لا،فقد تعرضت العشرات من أشجاره أيضا للحرق والقطع من قبل المستوطنين بحماية جيش الاحتلال، ما سيقلل من انتاج موسمه ويلحق به خسائر مالية.

يشير أكرم أن ثلثي أشجاره التي لا تقل أعمارهن عن الثمانين عاما، والتي اعتاد على قطف ثمارها كل عام قد اتلفت من قبل المستوطنين.

ويؤكد أنه العام الماضي لم يستطع الوصول لـ 48 دونما من الأراضي التي اعتاد قطف ثمارها على نسبة مع أصحاب الأراضي، كل عام والواقعة جنوب القرية جهة الشارع الاستيطاني الالتفافي، ما الحق به خسائر مالية.

ويحرص أكرم على رش الأرض الأعشاب بالمبيدات الحشرية وحراثة الأرض تجنبا لحرقها من قبل المستوطنين، الا أنهم نجحوا قبل أسابيع في حرقها لأنه لم يسمح لهم بحراثتها ورشها هذا العام، كما أن المستوطنون جلبوا معهم إطارات السيارات واشعلوها في الأشجار لتتمكن من حرقها، ليمتد الحريق لآلاف الأشجار في المنطقة.

وكان يستغرق جد الزيتون مع أكرم وبعض العمال معه قرابة الشهرين، ولا يستطيع أخذ زوجته وأولاده معه خوفا من اعتداءات المستوطنين، وأثرت الانتهاكات التي يتعرض لها شجر الزيتون على المردود المالي لدى أكرم ما أثر على نمط المعيشة لديه.

وكان أكرم ينتج بالعام قرابة أربعة أطنان ونصف الطن من الزيت، بينما العام الماضي لم يستطع عمل سوى طن من الزيت نتيجة عدم تمكنه من الوصول للأراضي التي يقطف ثمارها.

من جانبه، يقول مدير مديرية الشمال في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان مراد شتيوي إن أبناء شعبنا في كل محافظات الضفة يتعرضون لانتهاكات واعتداءات مختلفة ومتنوعة من قبل المستوطنين بحماية جيش الاحتلال أثناء قطف الزيتون.

تبدأ هذه الاعتداءات من منع المواطنين من الوصول إلى أراضيهم القريبة من المستوطنات، مرورا بقطع أشجار الزيتون وانتهاء بحرقها، وهي اعتداءات يتعرض لها المواطن الفلسطيني في كل موسم لقطف الزيتون.

ويشير شتيوي إلى أن الإنتهاكات هذا الموسم والذي سبقه بدأت بشكل مبكر، وأقدم المستوطنون على حرق مئات الأشجار هذا العام في مختلف محافظات الضفة، وتحديدا في شمالها، وعلى وجه الخصوص قرى جنوب نابلس التي تتعرض لاعتداءات كبيرة جدا ومؤلمة بحق شجرة الزيتون.

ويتوقع شتيوي بأن يكون موسم الزيتون هذا العام موسما ساخنا أيضا، ومحفوفا بالمخاطر كالذي سبقه، مستذكرا الخطورة التي تعرض لها الموسم العام الماضي، حيث إن نسبة عالية من أشجار الزيتون لم يتم قطفها بسبب الإجراءات الأمنية التي اتخذتها قوات الاحتلال، والاعتداءات التي نفذها المستوطنين بحماية جيش الاحتلال، لمنع المواطنين من الوصول إلى أراضيهم، والتي أثرت سلبا على المردود الاقتصادي لآلاف الأسر الفلسطينية.

 وفي هذا العام أعدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان بالتعاون مع المحافظات ومديريات الزراعة ولجان المقاومة الشعبية خطة من أجل مساندة المزارعين في تأمين قطف ثمار الزيتون بأقل الخسائر والأضرار.

ويوضح شتيوي أن الخطة مبنية على عدة محاور، أولها تحديد خطة زمنية واضحة المعالم باليوم والتاريخ لقطف الثمار في كل محافظات الضفة، وبمساندة الكادر البشري الملتزم في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ولجان المقاومة الشعبية، وتوفير الحماية المدنية الدولية لأبناء شعبنا.

وأوضح شتيوي أنه تم التنسيق مع لجان المقاومة الشعبية لجلب مزيد من المتطوعين الأجانب من مختلف دول العالم، والذين أبدوا استعدادهم للتواجد مع أبناء شعبنا في القرى التي تتعرض لاعتداءات المستوطنين، للمشاركة معهم ضمن النشاطات التي سيتم تنفيذها والإعلان عنها لقطف ثمار الزيتون مع المواطنين الفلسطينيين.

ويشير إلى أن مساحة الأراضي المزروعة والتي سيحرم أصحابها من الوصول اليها لقطف الثمار تضاعفت بشكل كبير جدا عما كانت عليه قبل السابع من تشرين الاول، خاصة بعد اعلان وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريش عن نيته اقامة مناطق عازلة قرب المستوطنات وجدار الفصل العنصري.

ووفق تقديرات وزارة الزراعة، يبلغ عدد أشجار الزيتون في فلسطين حوالي 11مليون شجرة زيتون، منها نحو 9.3مليون شجرة مثمرة، ونحو 1.7مليون شجرة لم تصل بعد إلى مرحلة الإنتاج.

ومتوقع هذا العام انتاج ما يقارب 18 الف طن زيت، يستهلك منها ثلثيها ويصدر الثلث الثالث إلى الخارج.

وتبقى قصة المزارعين أكرم ومحمد مثالاً حيًا على معاناة الفلسطينيين جراء الاعتداءات المستمرة على أشجار زيتونهم، لكنها أيضاً تعكس روح الصمود والأمل الذي لا ينطفئ، فعلى الرغم من التحديات، يبقى الفلسطينيون متمسكِين بأرضهم وزيتونهم، مؤكدين أن كل شجرة تمثل جزءًا من هويتهم وتاريخهم.