1

الطيراوي: المخيمات ستدرس سبل التصدي لمشروع تصفية “الأونروا” وقضية اللاجئين

هديل أبو ريال- يعيش مخيم بلاطة أكبر مخيمات الضفة منذ اندلاع الحرب العدوانية على شعبنا في السابع من تشرين الأول 2023 أوضاعاً معيشية صعبة، بسبب تعرض المخيم لسلسلة اجتياحات احتلالية، بالإضافة إلى ارتفاع نسبتي الفقر والبطالة بشكل غير مسبوق نتيجة تردي الأوضاع الاقتصادية.

وسط هذه الظروف، يتحدث عماد زكي الطيراوي رئيس اللجنة الشعبية في مخيم بلاطة لـ”الحياة الاقتصادية” عن الحالة التي يعيشها المخيم، مشيراً إلى أن الأوضاع الاقتصادية المتردية تحول دون تمكين عائلات في المخيم من دفع أقساط أبنائها في الجامعات، بل أن هناك عائلات لم تعد قادرة على توفير ثمن الدواء.

وعلى صعيد ما تتعرض له وكالة غوث وتشغيل اللاجئين “الأونروا” من هجوم احتلالي وقرار الكنيست بمنع عملها في القدس وأراضي 48، يؤكد الطيراوي أن اجتماعاً سيعقد قريباً يضم اللجان الشعبية في مخيمات الضفة لتدارس سبل التصدي لمشروع تصفية “الأونروا” وقضية اللاجئين. وفيما يلي نص اللقاء:

تحديات كبيرة

*يُعد مخيم بلاطة أكبر مخيمات الضفة، ما التحديات التي تواجه سكان المخيم على الصعد الصحية والتعليمية والعمرانية والبنية التحية؟

التحديات كثيرة وكبيرة جداً خصوصاً بعد أحداث السابع من تشرين الأول 2023، فهناك تحديات تعليمية وصحية وجميعها مرتبطة بالوضع الاقتصادي السيء، خصوصاً أن معظم سكان المخيم بسبب عدم توفر الأراضي الزراعية يعتمدون على توظيف الحكومة والعمل داخل الخط الأخضر، بعد أحداث السابع من تشرين الأول معظم العمال عاطلون عن العمل، والموظفون تصل رواتبهم كحد أقصى 70٪؜، فهذا أثر على الوضع الصحي والتعليمي، فهناك عائلات لم تعد قادرة على دفع أقساط أبنائها في الجامعات، وأخرى لم تعد قادرة على شراء الدواء خصوصاً للأمراض المزمنة، كما تأثر البناء العمراني بسبب ضيق المساحات، ولا يوجد أموال للتوسع، بالإضافة لاقتحامات الاحتلال المتكررة التي تسببت بتدمير المباني والمحال التجارية والبنية التحتية، فهذا أثر سلباً على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية.

مساع لتصفية قضية اللاجئين

*وكالة غوث وتشغيل اللاجئين “الأونروا”تعاني من نقص في التمويل، كيف انعكس ذلك على مستوى الخدمات المقدمة في المخيم؟

كانت وكالة الغوث تقدم دعمها لـ 150 إلى 200 أسرة فقيرة، تصرف لهم بعض الأموال والمواد التموينية، لكن للأسف بسبب الأزمة المالية التي تمر بها “الأونروا” تم إلغاء ذلك، وهذا أثر علينا كلجنة خدمات في المخيم، لأن إمكانياتنا ليست كافية لسد هذه الثغرة.
 *تمر القضية الفلسطينية بمأزق خطير في ظل الحرب العدوانية التي تشن على شعبنا، ومن الواضح أنها تعاني من استهداف احتلالي ممنهج، كيف تنظر اللجنة الشعبية لهذا الأمر؟ وماهي خططكملمواجهة المشروع التصفوي لقضية اللاجئين؟
المخطط الاحتلالي في هذا السياق سبق أحداث السابع من تشرين الأول 2023، فالاحتلال يسعى إلى تصفية قضية اللاجئين، لهذا يهاجمون “الأونروا” ويتخذون قرارات بشأن منع عملها في القدس وأراضي 48، كما يتجلى ذلك من خلال اقتحام المخيمات وتدمير المنازل والبنية التحتية فيها، في محاولة لتهجير السكان من المخيمات كما حصل في لبنان، ولكن نحن نطالب بتوحيد الشعب الفلسطيني وإنهاء الانقسام، لوقف الهجمة الاسرائيلية الرامية إلى تصفية وجود الوكالة وقضية اللاجئين، خاصة أنه صدر قرار من الكنيست الاسرائيلي يدفع بهذا الاتجاه.

دور لنشر التوعية المجتمعية

*مثل مخيم بلاطة شعلة الانتفاضة الكبرى عام 1987 في الضفة، وكان له دور في كافة المحطات النضالية، ما الذي تغير على المخيم في رأيكم منذ تلك الانتفاضة إلى يومنا هذا؟

مخيم بلاطة هو الذي أشعل الانتفاضة الكبرى عام 1987 بعد مخيم جباليا في قطاع غزة، ومن ثم انخرط في الانتفاضة الثانية، وكان المخيم دوماً شعلة ومدرسة في النضال ونموذجاً في التلاحم الاجتماعي، لكن الاحتلال عمل على مدار سنوات لتدمير هذه اللحمة عن طريق تشجيع بعض الظواهر السلبية في المجتمع.

*يعاني جيل اليوم من غياب البوصلة فيما يتعلق بوجود جهة تعمل على رفع وعيه بقضايا مجتمعية وثقافية، ما الذي تقومون به على هذا الصعيد؟

نحاول بكل امكانياتنا رغم صعوبة الظروف تنظيم محاضرات وورشات توعوية، على سبيل المثال تعاونا مع جهاز الشرطة لإحضار خبراء مختصين في الجريمة الإلكترونية وانتشار المخدرات لنشر التوعية حول هذه القضايا، كما نعمل على رفع مستوى الوعي الصحي بين تلاميذ المدارس، فنحن بحاجة لهذه الورشات والندوات، وندعو الأهالي لمساعدة لجنة الخدمات، لتوعية الشباب وغرس القيم الوطنية والدينية فيهم وحمايتهم من الظواهر والسلوكيات السلبية.

تركيز على الوضع الاجتماعي

*ما أبرز الفعاليات والنشاطات التي نفذتها اللجنة الشعبية في المخيم خلال هذا العام؟

قمنا بتكريم بسيط لحملة شهادات الدكتوراة بالمخيم، لإظهار الوجه الجيد للمخيم على عكس ما يريده الاحتلال، كما نقوم بتكريم بعض المؤسسات التي تقوم على تحفيظ القرآن الكريم، وتلك التي تنظم الندوات الثقافية، ولكن بعد أحداث السابع من تشرين الأول 2023 نحاول التركيز على متابعة العلاج للعديد من المواطنين، والمساهمة في دفع أقساط جامعية لبعض الطلبة، وتقديم طرود غذائية لبعض الأسر لمساعدتها في هذه الأوضاع الاقتصادية المتردية، ولكن الاجتياحات الاحتلالية أجبرتنا على الانغماس في قضايا معالجة الأضرار الناجمة عن تلك الاجتياحات من تدمير وتخريب، كما يوجد لدينا لجان متخصصة تعليمية وصحية اجتماعية لإصلاح ذات البين، بالإضافة إلى العناية بأسر الشهداء، قبل الحرب الحالية كانت هناك معظم الأنشطة ثقافية وترفيهية أكثر من المرحلة الحالية الي نركز فيها على الوضع الاجتماعي.

تطلعات لاصلاح الدمار والخراب

*ما حجم الخسائر التي لحقت بالمخيم نتيجة الاجتياحات والاقتحامات المتكررة للمخيم خلال العام الحالي؟

الاحتلال تسبب بتدمير(16) منزلاً بشكل كلي في المخيم، يسكن أصحابها حالياً في منازل مؤقتة بالإيجار، بالإضافة إلى تدمير (162) منزلاً بشكل جزئي، و(140) محلاً تجارياً دمرت جزئياً، عدا عن تخريب البنية التحتية، بالإضافة إلى الخسائر البشرية باستشهاد (21) مواطناً و(110) إصابات.

*ما خططكم وتطلعاتكم للعام المقبل؟

طالبنا رئيس الوزراء الدكتور محمد مصطفى خلال زيارته لمخيم بلاطة بمسألتين: الأولى تتعلق بإعادة بناء البيوت المدمرة كلياً وإعادة السكان إلى بيوتهم، والثانية اصلاح البنية التحتية والصرف الصحي، فهذه أولويتنا في الوقت الحالي، لكن نسعى كذلك بالتعاون مع اللجان الشعبية في مخيمات الضفة إلى عقد اجتماع قريب لمناقشة وضع الخطط اللازمة للتصدي لمشروع تصفية “الأونروا” وقضية اللاجئين.




أفوكادو قلقيلية.. ضحية أخرى للحصار

عشرات الآلاف من الأطنان تتلف بسبب الإغلاق المتكرر للمنفذ التجاري لمعبر الكرامة

ميساء بشارات-حققت زراعة الأفوكادو في قلقيلية والمناطق القريبة قفزات من النجاح في العقد الأخير، رغم التحديات الكبيرة، وعلى رأسها اقتطاع الاحتلال بواسطة الجدار مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية الخصبة، واغراق السوق المحلية من الأفوكادو بالمنتج الإسرائيلي متدني الجودة في موسم القطاف، ومع ذلك وخلال فترة قياسية أصبحت قلقيلية تنتج كميات من الأفوكادو تلبي احتياجات السوق المحلي، ويتم تصدير الفائض إلى الخارج،وكان ذلك نتاج استثمارالمزارعين وأموالهم في زراعته، معتمدين على جودة الإنتاج وقوة السوق الخارجية لرفع دخلهم وتحسين مستوى معيشتهم.

واليوم، يواجه مزارعو الأفوكادو في محافظة قلقيلية تحديات كبيرة تتعلق بتسويق محاصيلهم بسبب الممارسات الإسرائيلية المستمرة. فقد أصبح تصدير محصول الأفوكادو للخارج معضلة تؤرق المزارعين، خصوصًا في ظل القيود التي يفرضها الاحتلال على حركة البضائع عبر معبر الكرامة (الجسر) الواصل بين الضفة الغربية والأردن.

الاغلاق المتكرر للمعبر تسبب في تراكم الشاحنات المحملة بالأفوكادو، واضطر أصحابها إلى الانتظار لأيام طويلة دون أي حلول. وتسببت هذه الإجراءات في خسائر كبيرة للمزارعين، إذ بدأت ثمار الأفوكادو بالتلف بسبب تأخر نقلها إلى وجهاتها الخارجية، ما أدى إلى إتلاف جزء من المحصول وعدم ملاءمته للبيع أو التصدير.

الخسائر المالية كانت كبيرة؛ فمزارعو الأفوكادو في قلقيلية يعتمدون بشكل كبير على عوائد التصدير، حيث يعتبر السوق الخارجي هو المصدر الأساسي لتعويض تكاليف الزراعة العالية.

المزارع أحمد سلمي (48 عامًا) من مدينة قلقيلية، العامل في زراعة الأفوكادو منذ 20 عاما، يعاني من صعوبات في تصدير محصوله إلى الأسواق الخارجية، حيث يزرع على مساحة 45 دونمًا، منها 35 دونمًا مخصصة لأنواع خاصة بالتصدير، بينما تتراوح أعمار أشجاره بين 4 إلى 20 عامًا.

في الظروف العادية، يقوم أحمد والمزارعون ببيع منتجاتهم للتجار الذين يقومون بتجهيز الشحنات وتنسيق مواعيد العبور عبر الجسر لتصدير المحصول.

وكان من المقرر أن يتم تحميل شحنة تزن 29 طناً منذ أسبوعين، ولكن بسبب إغلاق الجسر، تأخرت عملية التصدير بشكل متكرر، حتى تلف المحصول بالكامل، ما كبّد أحمد خسائر تقدر بـ150 ألف شيقل.

يقول سلمي: “تشكّل هذه الخسائر عبئًا كبيرًا، حيث كنت اعتمد على هذا الموسم السنوي كمصدر دخل رئيسي لتسديد ديوني وتغطية تكاليف الإنتاج والانفاق على العائلة”.

ويشرح أحمد للحياة الاقتصادية، ان الأمر لا يقتصر على الخسائر المالية فحسب، إذ أن نوعية الأفوكادو المزروعة مخصصة للتصدير ولا تلقى رواجاً في السوق المحلي، ما يجعل من الضروري تصدير المحصول إلى الخارج”.

حاليًا، يخشى أحمد من تجهيز شحنات جديدة، مع تزايد المخاطر في ظل الإغلاقات المستمرة، إلا أنه مضطر للمجازفة، إذ لا يمكنه وقف عملية قطف الثمار لتجنب مزيد من الخسائر. يقول: “أوراقنا والتنسيق جاهزان، لكن معيقات الاحتلال لا يمكن التنبؤ بها، وهذا الإنتاج مخصص للتصدير، ولا يُسوَّق محليًا، فإلى أين نذهب بهذه الكميات؟”.

ويتابع أحمد بحسرة، إلى جانب تكاليف الإنتاج، فإن العمالة التي تشارك في القطف والتحميل تشكّل تكلفة إضافية، ما يفاقم من حجم الأعباء المالية التي نتحملها.

ويتمنى أحمد عودة فتح الجسر قريبًا لاستئناف التصدير وتفادي خسائر أكبر ان استمر الوضع، معتبراً أن هذا الموسم هو أمل المزارعين لسداد التزاماتهم المالية وضمان استدامة مصدر رزقهم السنوي، لأنهم يعتمدون على دخل التصدير لتغطية نفقات الزراعة والمعيشة.

المزارع أحمد ليس وحده الذي يتعرض لهذه المعاناة، المزارع والتاجر محمد شريم، من قلقيلية، يواجه أيضا نفس الصعوبات في تصدير محصوله بسبب الإغلاق المستمر للجسر الذي يعد المنفذ الوحيد لتسويق إنتاجه إلى الأسواق الخارجية.

يقول محمد وهو يتجول بين أشجار الافوكادو المثمرة إنه خطط لتصدير ثلاث شحنات هذا الموسم، تزن حوالي 77 طناً بقيمة تصل إلى 400 ألف شيقل، ولكن إغلاق الجسر أمام التصدير تسبب في تلف المحصول وبقائه في الضفة.

يتابع: “منذ عام 2012 ونحن نصدر إلى الأردن ودول الخليج محصول الأفوكادو، وعادة ما تصل الشحنة في غضون ثلاثة أيام. لكن اليوم، أصبح الجسر كالعقبة الدائمة أمامنا، حيث نرسل الأوراق والفواتير لشركة النقل، ويتم التنسيق مع الجانب الإسرائيلي، ثم ننتظر يوماً بعد يوم دون جدوى، حتى تلف المحصول بالشاحنات التي كان منوي تصديرها للخارج”.

ويرى محمد أن هذه المعيقات تؤثر بشدة على المزارعين والمصدرين، حيث يتوجب عليه سداد قيمة المحصول الذي اشتراه من مزارعي قلقيلية، وهو لا يستطيع استرجاع التكاليف بسبب تلف الثمار.

وانقلبت جميع آمال محمد وغيره من مزارعي الافوكادو، بعد أن كان هذا الموسم مبشراً بغزارة الإنتاج، حيث توقعت وزارة الزراعة الفلسطينية إنتاجا يصل إلى 12 ألف طن من الأفوكادو، مقارنة بـ9 آلاف طن في العام الماضي.

ومع دخول شهر نوفمبر، الذي يعتبر ذروة إنتاج الأفوكادو، يقف محمد في مأزق، إذ يقول: “الهدف الآن لم يعد الربح، بل إنقاذ المحصول من التلف”.

ورغم محاولاته التصدير، يوضح محمد أن المشكلة تظل بيد الجانب الإسرائيلي، دون أي حلول أو بوادر إيجابية تلوح في الأفق.

من جانبه، صرح أحمد عيد، مدير مديرية الزراعة في محافظة قلقيلية، بأن مساحة الأراضي المزروعة بمحصول الأفوكادو في المحافظة تصل إلى حوالي 3,000 دونم، منها 2,700 دونم مثمر.

وأشار إلى أن أقدم أشجار الأفوكادو في المنطقة تبلغ نحو 30 عاماً، فيما تتراوح أعمار الأخرى بين حديثة الزراعة ومتوسطة النضج.

وقدّر عيد إنتاج الموسم الحالي بحوالي 10 إلى 11 ألف طن، يتم عادة تصدير نحو عشر هذه الكمية، أي حوالي 1,000 طن، بناءً على العرض والطلب في الأسواق الخارجية، حيث يُباع الكيلو الواحد في الخارج بسعر لا يقل عن دينارين أردني.

وأكد عيد للحياة الاقتصادية أن أكبر التحديات التي يواجهها المزارعون هي القيود الإسرائيلية المفروضة على حركة التصدير. وأضاف: “المشكلة تكمن في الإجراءات التعسفية الإسرائيلية، وليس في جانبنا، فإغلاق الجسر، وهو الممر الوحيد بين الضفة الغربية والأردن، لأكثر من شهرين متواصلين، عطّل عمليات التصدير”.

وأضاف أن الأسواق الفلسطينية تغرق بمنتجات الأفوكادو الإسرائيلية، التي تكون في كثير من الأحيان رديئة الجودة، حيث تفشل في اختبارات التصدير إلى الخارج ويُفترض إتلافها، لكنها تُباع بأسعار زهيدة في الأسواق الفلسطينية، ما يؤثر سلباً على مبيعات المحصول الفلسطيني”.

وعن الجهود المحلية للحفاظ على المحصول، قال عيد: “لقد تعاقدنا مع شركات في الخارج، وأرسلنا شحنة واحدة فقط قبل إغلاق الجسر، منوها أنه سيجري حفظ الإنتاج من الأفوكادو بثلاجات حديثة لحفظ المحصول في حالة تعذّر تصديره، مؤكدا أن التحدي الأكبر سيبقى في صنف الأفوكادو المعروف باسم “اتنغر”، الذي يشكل حوالي 40% من المساحات المزروعة، وهو النوع الذي يصدر للخارج خاصة الأردن، وليس مرغوب بكثرة في السوق المحلي وهو يحتاج إلى التصدير لأنه لا يتحمل البرودة ويجب قطفه قبل اشتداد الشتاء”.

وأوضح عيد أن بعض أنواع الأفوكادو الذي يعتبر المحصول الثاني في قلقيلية، يمكنها البقاء على الأشجار حتى شهر فبراير، ولكن صنف اتنغر الناضج يُخشى أن يتضرر إذا استمر تأخر التصدير،منوها الى أن هناك ترتيبات لتخزينه بطرق علمية بإشراف خبراء للحفاظ على جودته، قائلاً: “نأمل بإنقاذ الموسم والحفاظ على المحصول، خاصة أن هذا الموسم يشكل مصدر دخل أساسي للمزارعين ويعولون عليه لتغطية تكاليفهم والتزاماتهم المالية”.

رغم الظروف الصعبة، يأمل المزارعون في قلقيلية أن تُفتح المعابر قريبًا، وأن تتخذ الجهات المعنية خطوات للحد من تأثير القيود على قطاع الزراعة. كما يأملون أن يكون هناك تعاون بين الجهات الفلسطينية والدولية للضغط على الاحتلال لتخفيف الإجراءات التي تُعيق تصدير المنتجات الزراعية، وإيجاد بدائل وحلول عملية للحفاظ على الإنتاج الزراعي ودعم المزارعين، لأن استمرار التضييق قد يهدد مستقبل هذا القطاع الزراعي الواعد.




الذهب في فلسطين.. “صديق وقت الضيق”

 لنا يامين- تعتبر المواطنة حنين فقهاء (42) عاماً، من بلدة سنجل بمحافظة رام الله والبيرة أن الإقبال على شراء الذهب  في فلسطين ازداد بشكل كبير، خاصةً ذهب الادخار، بسبب التخوف من الأوضاع السياسية المحلية والدولية.

 تؤكد فقهاء أن الذهب يُعتبر بالنسبة لها وللعديد من المواطنين “ملاذاً آمناً” مقارنة بالعملات أو الأصول الأخرى.

وتضيف أن ارتفاع الأسعار أثر على مواسم الأفراح، حيث يلجأ البعض إلى شراء الذهب الروسي كبديل لكسوة العروس، كما دفعت زيادة الأسعار بعض العائلات لرفع قيمة المهور، مما أدى إلى تراكم أعباء إضافية على الشباب الفلسطيني المقبل على الزواج.

وشهدت الأسواق الفلسطينية خلال الأشهر الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار الذهب، متأثرةً بعوامل محلية وعالمية. ويأتي هذا الارتفاع انعكاساً للتغيرات الاقتصادية والسياسية العالمية، ما دفع العديد من المواطنين للجوء  لاستبدال العملة النقدية بالذهب .

يوضح الخبير الاقتصادي مؤيد عفانة أن هذا الارتفاع سببه زيادة الطلب العالمي على الذهب نتيجة بالإضافة إلى التوترات بين روسيا وأوكرانيا والحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة ولبنان،  مشيراً كذلك  إلى “حرب اقتصادية غير معلنة” بين الصين والولايات المتحدة، إذ توجد سياسة تحوط لدى الصين التي وجهت بنكها المركزي لحث المواطنين لشراء 30 طن من الذهب، ما زاد من الضغط على الاقتصاد العالمي. كما أن قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بأسعار الفائدة على الدولار ساهمت في تعزيز الاتجاه نحو الذهب كاستثمار آمن.

يؤكد عفانة أن أسعار الذهب ستبقى مرتفعة طالما استمرت العوامل المؤدية إلى هذا الارتفاع، حيث وصلت نسبة الزيادة إلى 40% لكل أونصة، وهو ارتفاع يفوق العوائد المتوقعة من الاستثمارات الأخرى.

يتوقع عفانة أن أسعار الذهب ستبقى مرتفعة طالما استمرت العوامل المؤدية إلى هذا الارتفاع، حيث وصلت نسبة الزيادة إلى 40% لكل أونصة حيث كان سعرها تقريباً 1800 دولار لتصل إلى نحو 2650 دولاراً، وهو ارتفاع يفوق العوائد المتوقعة من الاستثمارات الأخرى، منوهاً إلى أنه لا يتوقع ارتفاعاً كبيراً في الفترات المقبلة وإذا انخفض سعره لن يكون انخفاضاً كبيراً.

ويصف نزيه المصري (36)عاماً صاحب محل ذهب في نابلس، ارتفاع أسعار الذهب في الفترة الحالية مقارنة بالفترة السابقة بـ”الجنوني”،  مشيراً إلى أن سعر الأونصة كان قبل عام نحو 1860 دولاراً، بينما وصل مؤخراً إلى 2270 دولاراً، وهو ارتفاع كبير أثر على أنماط الشراء لدى المواطنين. يقول المصري: “رغم ارتفاع الأسعار، لا يزال الإقبال على شراء الذهب مرتفعاً، حيث يعتبره المواطنون ملاذاً آمناً في الظروف الصعبة مثل الحروب والأزمات.”

يوضح أن هذا الارتفاع دفع العديد من الزبائن للتوجه إلى شراء الذهب لأغراض الادخار والاستثمار بدلاً من الزينة، خاصةً في مواسم الأفراح، حيث أصبح الناس يستبدلون ذهب الزينة بذهب الادخار. ولفت المصري إلى أن هذا التغير في أنماط الشراء أثر بشكل ملحوظ على تجار الذهب ومحال المجوهرات.

ورغم التحديات التي فرضها ارتفاع أسعار الذهب، لا يزال الإقبال عليه قوياً، ما يعكس الثقة المستمرة بهذا المعدن الثمين في مواجهة الأزمات. ومع استمرار العوامل المؤدية إلى هذا الارتفاع، تبقى آفاق سوق الذهب مرهونة بالتطورات الاقتصادية والسياسية العالمية، ما يدعو إلى مزيد من الحذر في قرارات الشراء والاستثمار.

———–

*هذه المادة تدريبية ضمن مساق “الكتابة الإعلامية” لطلبة طلية الإعلام في جامعة “القدس المفتوحة”




حبلة..جنة يلتهمها الاستيطان واحتلال يُفرمل الزراعة

المزارعون ممنوعون من استخدام آبار ارتوازية رغم وجودها في أراضيهم وعقبات مصطنعة تحدّ إمكانيتهم على التصدير

عثمان غشاش-في حبلة جنوب قلقيلية، يواجه المزارعون تحديات كبيرة نتيجة للاستيطان والقيود الاحتلالية المفروضة على أراضيهم، وفي مقدمتها منعهم من استغلال مصادر المياه في ري مزروعاتهم.

يتأثر القطاع الزراعي في المحافظة بأكملها بهذه السياسات، حيث تقع مصادر المياه في الشريط الغربي وتمتد من فلامية شمالاً إلى عزون عتمة جنوباً. بلدة حبلة التي تضم سبعة آبار ارتوازية، ورغم ذلك تحدد سلطاتالاحتلال حصة الآبار بشكل صارم، ويتعرض المخالفون لإجراءات عقابية قد تصل إلى إغلاق الآبار.

يؤكد ظافر سلحب، مدير الدائرة الفنية في زراعة قلقيلية، أن القطاع الزراعي في المحافظة يتأثر بشكل كبير في إجراءات الاحتلال، منوهاً إلى أن مصادر المياه تقع في الشريط الغربي، وتمتد من فلامية شمالاً إلى عزون عتمة جنوباً.

بلدة حبلة، التي تضم سبعة آبار ارتوازية، تُعد مثالاً على ذلك؛ إذ يُحدد الاحتلال بشكل صارم الحصة التي يسمح للمزارعين استخدامها من الآبار، ويتعرض المخالفون لإجراءات عقابية قد تصل إلى إغلاق الآبار.

يذكر سلحب حادثة بئر راس عطية، إذ رغم حصول صاحبه على الترخيص الفلسطيني، غير أن الاحتلال أغلقه بعد اكتمال الحفر وصبّه بالباطون، ما يشير إلى صعوبة الحفاظ على الموارد المائية الحيوية في ظل القيود الحالية.

ولضمان استمرارية توفير المياه، يعمل الطاقم الزراعي التابع لوزارة الزراعة على تحسين كفاءة شبكات الري عبر توفير خزانات تتراوح سعتها بين(500)  و(1000) كوب، ما في التخفيف من أزمة المياه التي يخلقها الاحتلال لتوجيه ربة لقطاع الزراعة في هذه المنطقة.

تواجه حبلة تحديات استيطانية متصاعدة، إذ تحيط بها عدة مستوطنات إسرائيلية تُقيد التوسع الزراعي والسكني لأراضيها، من أبرزها  “ألفي منشه” شمالًا و”متان” جنوبًا، إلى جانب “أورانيت” شرقًا، والتي امتدت على حوالي(1250) دونماً من أراضي القرية. كما أن جدار الفصل العنصري يمر بمسافة قريبة من القرية، ما يعزل جزءًا كبيرًا من أراضيها الزراعية عن سكانها، ويقيد حركة المزارعين الذين يعتمدون على هذه الأراضي لمعيشتهم.

يعاني المزارعون أيضًا من ارتفاع تكاليف الأجهزة الإلكترونية للري والتسميد، حيث يصل سعرها إلى(22)  ألف دولار. وقد كان للمزارع رامي الجدع تجربة بارزة في زراعة الفراولة المعلقة، التي تعتبر أول تجربة له في هذا المجال. يقول الجدع إن هذه الطريقة تستغل المساحات بشكل أفضل وتنتج محصولًا يلبي حاجات السوق الفلسطيني.

ومع ذلك، استخدم رامي نظام الري باهظ الثمن لتعزيز إنتاجيته، ما زاد من تكاليفه الإنتاجية. ورغم كل التحديات، يظل المزارع الفلسطيني غير قادر على توفير مثل هذه الحلول لتعويض ما يتم مصادرته من أراضيه في إنتاجه الزراعي.

ويعاني المزارعون من التنافس غير العادل مع المنتجات الإسرائيلية، إذ يُصدَّر “الأفوكادو” الفلسطيني إلى أوروبا عبر شركات أردنية، بينما يعاني المنتج الإسرائيلي الذي يعتمد على مياه مكررة من عدم مطابقة المعايير. ومع ذلك تعرضت عمليات التصدير الفلسطينية لعراقيل، خاصةً في 8 أيلول 2024، عندما أغلق معبر الكرامة إثر حادثة أمنية، ما أدى إلى تلف نصف شحنة رامي التي اضطر إلى بيعها محليًا بخسارة، إذ يباع المنتج الإسرائيلي بــ(4) شواقل للكيلو مقابل(12) شيقل للمنتج الفلسطيني المغذّى بمياه عذبة.

يذكر أن حبلة تشتهر بعدد من المزروعات منها: “الأفوجادو”، والفراولة، والحمضيات.

يشير المزارع (غ.ب) إلى أهمية استخدام الأسمدة المركبة مثل سماد اليوريا الذي يحتوي على “النيترات” و”كلوريد البوتاسيوم”، لافتاً إلى أن هذه الأسمدة تعزز الإنتاج وتساعد المزارعين على المنافسة في السوق، لكن الاحتلال يمنع دخولها بدعوى أنها ثنائية الاستخدام.

‎يواجه المزارعون تحديات كبيرة، حيث يفرض الاحتلال قيودًا متكررة تؤثر على قدرتهم على الوصول إلى الأسواق الدولية. منها تأخيرات عند المعابر الحدودية، ومصادرة أو تدمير المحاصيل، وتقييد الوصول إلى الطرق اللازمة لنقل المنتجات.

يقول (أبو علي الخيل)، أحد التجار المصدّرين، إنه تم إرسال الشاحنات بعد إعلان الاحتلال عن فتح التصدير، لكن الشحنات الثلاث بقيت لأيام دون السماح لها بالمرور. ويضيف”الاحتلال يتعمد إعاقة دخول المنتجات عبر جسر الملك حسين بهدف إجبار التجار على التصدير عبر معبر إيلات، وهذا أمر يرفضه التجار كونه يزيد من تكلفة النقل ثلاثة أضعاف”.

تُقدر قيمة الأفوكادو الذي تم اتلافه بنحو 100,000 شيقل. ويوضح المزارعون أن استمرار منع الاحتلال لتصدير هذا المنتج سيؤثر سلبًا على مزارعي “الأفوكادو”، خاصة في محافظة قلقيلية التي تنتج نحو خمسة آلاف طن من “الأفوكادو” سنويًا، يتم تصدير نصفها إلى الخارج عبر المعابر الأردنية.

في غضون ذلك، تسببت الأجواء العدائية خلال الحرب في عزوف الزبائن الإسرائيليين عن الإقبال على المشاتل التابعة لفلسطينيين.

يوضح محمد كيوان، المحاسب في أحد مشاتل قلقيلية الواقعة خلف الجدار، أن تلك المشاتل تعتمد بشكل أساسي على التجارة بين الفلسطينيين والإسرائيليين في ظل صعوبة تلبية احتياجات السوق المحلي.

تقوم هذه المشاتل بزراعة الأشجار القصيرة، وأنواع مختلفة من الورود، وتقديم خدمات زينة الحدائق. إلا أن القيود المفروضة على حركة البضائع خلف الجدار تؤدي إلى صعوبات في توزيع المنتجات الفلسطينية في الأسواق المحلية.

ويضيف كيوان أن الزبائن الإسرائيليين، الذين هم مزارعون يعملون في تشجير الحدائق، قد بدأوا بالتحول إلى مشاتل يملكها إسرائيليون، مع خوف من التعامل مع الفلسطينيين في ظل تشويه السمعة التي يعمل عليها الإعلام الإسرائيلي،مما يخلق حاجزاً نفسياً وعملياً بين العمال الفلسطينيين والزبائن. ومع ذلك، فإن هذا التحول رفع التكاليف على المزارعين الإسرائيليين، لكن هاجس عدم التعامل مع الفلسطينيين دفعهم لقبول هذه التكاليف الإضافية.

رغم التحديات الكبيرة، يظل القطاع الزراعي في قرية حبلة عنواناً للصمود. يتعاون المزارعون هنا لدعم بعضهم وتعزيز الإنتاج، لكن القيود الاحتلالية تعيق قدرتهم على النمو. يحتاجون إلى دعم أكبر من المؤسسات المحلية والدولية لضمان حقوقهم،  ومواصلة النهوض بالزراعة كمصدر للعيش والاستدامة.




تقلب أسعار العملات في ظل الحرب يدفع مواطنين نحو الملاذات الآمنة

 هبة محمد منصور- تعاني الاقتصاديات في ظل الحروب من حالة شك تتسبب بتقلبات مستمرة في أسعار صرف العملات، وبخاصة العملة المتداولة في بلد يعيش حالة عدم الاسقرار السياسي والاقتصادي، وهو الأمر الذي انطبق تماماً على عملة الشيقل التي عانت من تذبذب في أسعار الصرف منذ بدء العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة، واستمرار الحرب لأكثر من عام، ما دفع باتجاه انخفاض لهذه العملة أمام العملات الأخرى وبخاصة الدولار.

هذا الواقع دفع مواطنين في الضفة إلى التوجه نحو الملاذات الآمنة وبخاصة الاقبال على شراء الدولار والذهب في ظل حالة عدم اليقين مع استمرار الحرب العدوانية على شعبنا.

يقول الصحفي المختص في الشأن الاقتصادي أيهم أبوغوش إن الادخار او الاستثمار في ظل الحروب والأزمات عادة ما يكون نحو الملاذات الآمنة، مشيراً إلى أن الدولار والذهب هما في طليعة تلك الملاذات، ولذلك لمسنا في الآونة الأخيرة ميولاً لدى العديد من المواطنين للتخلص من الشيقل لصالح شراء الدولار والذهب.

ويضيف” أدت الحرب القائمة التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على غزة، والضفة، ولبنان، والضغط الذي يواجهه الاقتصاد الإسرائيلي منذ اندلاع تلك الحرب إلى انخفاض قيمة صرف الشيقل أمام العملات الاخرى وبخاصة الدولار”، مشيراً إلى أنه يوجد أسباب عالمية تتعلق بقوة الدولار امام العملات الاخرى خاصة فيما يتعلق برفع الفائدة من قبل الاحتياطي الفدرالي أو خفضها، لكن لا يمكن إغفال العوامل الحالية الضاغطة على الشيقل ما يجعل قيمة صرفه غالبا أقل من الظروف الطبيعية.

 ولفت أبوغوش إلى وجود عامل إضافي دفع مواطنين إلى التخلص من عملة الشيقل إضافة إلى البحث عن ملاذات آمنة، يتمثل بوجود تدفقات نقدية نحو الضفة في ظل قوانين اسرائيلية تمنع تدفقات الشيقل في اسرائيل، الأمر الذي أدى إلى اندفاع كبير نحو بيع الشيقل مقابل شراء الدولار والذهب، ما تسبب في ارباك في الأسواق ودفع صرافين إلى استغلال تلك الحالة من أجل البيع بأسعار صرف للشيقل أقل من القيمة الحقيقية المعتمدة، ما دفع سلطة النقد إلى التدخل وإصدار تعليمات صارمة لضبط السوق.

وكان وزير الاقتصاد الوطني محمد العامور كشف خلال لقاء مع الإعلاميين أن فائض عملة الشيقل لدى البنوك العاملة في فلسطين وصل إلى نحو 9 مليارات شيقل، وهو رقم قياسي غير مسبوق.

 وقال العامور “حول الإجراءات الحكومية للتعامل مع هذا الموضوع الذي يشكل عبئا على القطاع المصرفي بوجه خاص، والاقتصاد الوطني بوجه العموم إن مصدر الأموال الفائضة بعملة الشيقل الاحتلال الإسرائيلي نفسه، وأحيانا تتدفق إلى السوق الفلسطينية بوسائل غير شرعية عبر السوق السوداء.

 ولفت إلى أنه عند شيوع خبر حول وجود خطط اسرائيلية لسحب عملة الـ200 شيقل من الأسواق، تدفقت عملة الشيقل إلى أسواق الضفة وتم شراء بها ذهب، إلى درجة أنه تم سحب كميات كبيرة من الذهب من أسواق الضفة.

يؤكد عنان حواري صاحب محل للذهب في رام الله أنه رغم ان هناك وضعا اقتصاديا صعبا في الضفة غير أن الأسواق شهدت مؤخرا موجة اقبال على شراء الذهب خاصة من قبل فلسطينيي 48، وذلك بعد ورود أنباء تفيد بإمكانية سحب ورقة الـ200 شيقل من الأسواق.

ويشير حواري إلى أن التخوفات الأمنية والاقتصادية الحالية تزرع الخوف حول المستقبل لدى العديد من المواطنين، ولذلك فهم يفضلون الادخار في الملاذات الآمنة وفي مقدمتها الذهب.

وكان الذهب تجاوز يوم الجمعة الماضي مستوى 2700 دولار للأوقية (الأونصة) للمرة الأولى على الإطلاق ليواصل مكاسبه بدعم من التوقعات بزيادة تيسير السياسة النقدية والإقبال على الملاذ الآمن بسبب عدم اليقين بشأن الانتخابات الرئاسية الأمريكية والحرب الاسرائيلية على قطاع غزة ولبنان.

وصعد الذهب في المعاملات الفورية واحدا بالمئة إلى 2720.05 دولار للأوقية (الأونصة). وزاد الذهب حتى الآن هذا الأسبوع 2.4 بالمئة.كما وصلت العقود الأمريكية الآجلة للذهب إلى 2730 دولارا عند التسوية.

في غضون ذلك، يشكل انخفاض سعر صرف الشيقل أمام الدولار تحديا إضافيا للتجار والمستهلكين على حد سواء، فالعملة المتداولة في السوق ومعظم المداخيل بعملة الشيقل أما الاستيراد فهو بالدولار.

يوضح مدير غرفة تجارة وصناعة محافظة رام الله والبيرة صلاح حسين أن  تدهور الوضع الاقتصادي الإسرائيلي المضطرب بسبب الحرب أدى إلى انخفاض قيمة صرف الشيقل، مشيراً إلى أن ذلك غالبا ما يؤدي إلى ارتفاع بعض السلع خاصة المستوردة نتيجة شرائها بالدولار، بالإضافة إلى ارتفاع كلفة الشحن العالمي والتي تدفع أيضاً بالدولار.
يقول الموظف الحكومي معمر الحلبي، إنه يعاني من ارتفاع واضح في أسعار بعض السلع ما انعكس سلبا على وضعه المعيشي خاصة أنه يتقاضى راتبا بالشيقل. ويقول “انخفاض قيمة الشيقل يؤدي الى عدم التوازن المالي وهو يؤثر على القوة الشرائية للمواطنين خاصة أن مداخيل معظم الفئات بالشيقل، وكثير من السلع تستورد بالدولار.

ويضيف” كما تواجه الموظفين المقترضين مشكلة إضافية كونهم يسددون أقساط قروضهم بالدولار، وطالما أن الشيقل منخفض أمام الدولار فهذا يتسبب بتآكل إضافي للأجور التي لا تصرف أصلاً كاملة بسبب الأزمة المالية التي تعاني منها السلطة الوطنية.

وفي ظل عدم اعتماد عملة محلية في فلسطين، سيظل الاقتصاد الفلسطيني بشكل عام، والمواطن على وجه الخصوص يعاني من التقلبات من أسعار صرف العملات،  فكلما ارتفعت عملة، مقابل اخرى كانت هناك فئات متضررة، كما أن استمرار الحرب العدوانية على شعبنا واستمرار المخاوف بشأن المستقبل، تشكل وصفة  نحو استمرار الأقبال على الملاذات الآمنة وفي مقدمتها الذهب والدولار.