1

وزير الاقتصاد: العام الماضي كان الأسوأ على الاقتصاد الفلسطيني

 وصف وزير الاقتصاد الوطني محمد العامور، عام 2024 بالأسوأ على الاقتصاد الفلسطيني، بعد انكماشه بنسبة 28%، نتيجة تباطؤ الحركة الاقتصادية، وخفض قيمة الأعمال في الشركات الخاصة، علاوة على انخفاض الصادرات والواردات الفلسطينية بنسبة 13%.

واعتبر العامور في حديث لإذاعة “صوت فلسطين”، أن أسباب الضعف الاقتصادي تعود إلى إجراءات الاحتلال، لا سيما بعد السابع من تشرين الأول/ أكتوبر، وسرقة أموال المقاصة، إضافة إلى تداعيات العدوان على شعبنا في غزة؛ الأمر الذي أدى إلى انخفاض القوة الشرائية، وضعف التنمية الاقتصادية.

وفي سياق متصل، أكد العامور بذل الوزارة الجهود كافة على المستويين الداخلي والخارجي، بما يشمل سن القوانين والتشريعات، وعقد اتفاقيات تعاون مع العديد من الدول؛ لإنقاذ الاقتصاد الفلسطيني، وخلق بيئة جاذبة للاستثمار.




“دشرها ع الرف لترخص”.. حملة جديدة ضد “الغلاء”

ميساء بشارات- في ظل الارتفاع المتزايد في تكاليف المعيشة وغلاء الأسعار الذي أرهق كاهل العديد من الأسر، انطلقت حملة وطنية تهدف إلى الحد من ارتفاع الأسعار وضمان توفير السلع الأساسية بأسعار معقولة.

في قرية قيرة الصغيرة، بمحافظة سلفيت، وبين شوارعها التي تعج بالحياة اليومية، قرر سائق التاكسي رمزي مصطفى زيادة (56) عاماً أن يتحول من ناقل للركاب على تاكسي عمومي إلى قائد لحملة شعبية تهدف إلى محاربة غلاء الأسعار غير المبرر. الحملة التي أطلق عليها اسم “دشرها ع الرف لترخص” جاءت تعبيرًا عن معاناة طويلة يعاني منها رمزي ومعه جمهور المستهلكين في مدن الضفة الغربية.

رمزي، الذي يعمل سائق تاكسي منذ عقود، لاحظ تزايد الضغط الاقتصادي على الركاب الذين ينقلهم يوميًا، حتى أن بعضهم بدأ يتحدث عن عجزه عن شراء أبسط الاحتياجات اليومية، بسبب الارتفاع الذي يحدث باستمرار على السلع الأساسية خاصة، دون تدخل من أحد لإيقاف الارتفاع نظرا لما يمر به الناس من تراجع في الدخل وانتشار للبطالة وخاصة بعد أحداث 7 تشرين الأول الماضي.

يقول رمزي: “كنت أسمع يوميًا شكوى الركاب، والكل يشكو من أسعار لا تتناسب مع الدخل، حتى أني كأب لعائلة شعرت بعبء أكبر، لذلك قررت أن أتحرك”.

بدأت الحملة بفكرة بسيطة نشرها رمزي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، داعيًا المستهلكين إلى التوقف عن شراء السلع التي ارتفعت أسعارها بشكل غير مبرر، ورفع شعار “دشرها ع الرف لترخص”، ليعبر عن نهج مقاطعة شعبي للضغط على التجار لخفض الأسعار.

يتابع رمزي: “إذا شعر التجار أن البضائع لا تُباع، سيضطرون إلى إعادة النظر في أسعارهم، والأمر يعتمد على وعي الناس واصرارهم على خفض الأسعار المرتفعة وخاصة للسلع الأساسية التي بات المواطن غير قادر على تأمينها لعائلته في ظل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة والبطالة”.

وحول الإقبال على الحملة يقول رمزي: “الحملة بدأت من قراري بأخذ روح المبادرة في التغيير لما أشعر به من عجز لدى العديد من المواطنين للتعبير عن رفضهم للأسعار المرتفعة والغلاء غير المبرر، وبدأ السكان في مدينة سلفيت التابعين لها ومدن أخرى يشاركون منشوراتها على وسائل التواصل الاجتماعي”.

ويؤكد رمزي أن الفكرة لم تكن تستهدف التجار الصغار بقدر ما تهدف إلى كبح جشع الموردين والشركات الكبرى.

وتركز الحملة، التي يقودها رمزي، على مفهوم العرض والطلب كعامل رئيسي في تحديد أسعار السلع. ويوضح رمزي: “أن ترك السلع باهظة الثمن على الرفوف سيؤدي بشكل طبيعي إلى انخفاض أسعارها مع مرور الوقت، نظرًا لتراجع الإقبال عليها”.

ويتابع أنه كلما ارتفع وعي المستهلكين، استطاعوا الوقوف في وجه جشع بعض التجار، مستشهدًا بالمثل الشعبي: “شو فرعنك يا فرعون؟ ما لقيت حد يردني”.

ويؤكد رمزي أن محاربة الغلاء تتطلب وعيًا جماعيًا وإرادة حقيقية من الجميع، إلى جانب البحث عن بدائل أقل تكلفة للسلع المبالغ في أسعارها.

وتطالب الحملة بمزيد من العمل من قبل الجهات الرقابية في ضبط الأسواق، ويقول رمزي: “الأسعار ترتفع بسرعة عندنا بمجرد أن ترتفع عالميًا، لكنها لا تنخفض بنفس الوتيرة عندما تنخفض عالميًا”.

ورغم أن الحملة ما زالت في بداياتها، إلا أنها لاقت دعمًا وتشجيعًا من المواطنين، الذين يأملون في أن تسهم في كبح جماح الأسعار. ومع ذلك، يشير رمزي إلى أن نجاح الحملة مرهون بمستوى وعي المستهلكين واستمرارهم في مقاومة جشع التجار.

والمستهلك هو المفتاح الحقيقي للضغط على الأسواق، لكن ذلك يحتاج إلى قناعة حقيقية وإرادة جماعية، يقول رمزي، موضحا أن مقاومة شراء السلع المبالغ في أسعارها لمدة أسبوع أو أكثر يمكن أن يؤدي إلى انخفاض طبيعي في أسعارها نتيجة لقلة الطلب عليها.

الحملة تسعى إلى خلق حالة من التكاتف المجتمعي، وتشجع على البحث عن حلول عملية ومستدامة للتصدي للتضخم، مع التركيز على الدور الذي يمكن أن يلعبه المستهلك في تحقيق التوازن في الأسواق.

وينوه الى أن الهدف من الحملة ليس استهداف التجار الصغار بل دفعهم للتعاون مع المستهلكين في مواجهة سياسات الاحتكار، وخفض الأسعار للمستهلكين، ويضيف: “أن الحملة ليست ضد أحد، بل هي لأجل الجميع”.

ويأمل رمزي أن تؤدي الحملة إلى تغيير حقيقي في نمط الاستهلاك، وأن تدفع الجهات المسؤولة إلى التدخل للحد من ارتفاع الأسعار، مؤكدا على استمرارية الحملة حتى تتحقق نتائج ملموسة يشعر بها المواطن العادي.

أم أحمد، من سكان مدينة نابلس، سمعت بالفكرة عن وسائل التواصل الاجتماعي، تقول: “فكرة الحملة رائعة، وبدأت أطبقها، وأركز على شراء الحاجات الأساسية فقط، مع تجنب المنتجات مرتفعة الثمن، والبحث عن منتج بديل أرخص ثمنا، في خطوة لإيصال رفض المستهلك لهذه الأسعار المرتفعة”.

وتبقى حملة “دشرها ع الرف لترخص” رسالة واضحة بأن قوة المستهلك تكمن في وعيه وإرادته الجماعية، ونجاح هذه الحملة يعتمد على تكاتف المواطنين والتزامهم بالمقاطعة كأسلوب حضاري للضغط على الأسواق وكبح جشع التجار، ومع استمرار التوعية وزيادة الوعي المجتمعي، يمكن أن تتحقق تغييرات إيجابية تضمن عدالة الأسعار وتخفف الأعباء المعيشية على الجميع.




جمعية البنوك تطلق حملة وطنية لتعزيز الدفع الإلكتروني في محطات الوقود

 في إطار تعزيز التحول الرقمي وتشجيع استخدام التكنولوجيا المالية، أطلقت جمعية البنوك في فلسطين، بالتعاون مع سلطة النقد الفلسطينية، ونقابة اصحاب محطات الوقود، والهيئة العامة للبترول، حملة توعية لتشجيع المواطنين على الدفع الإلكتروني عبر البطاقات البنكية في محطات الوقود، وتشمل الحملة السحب على 1000 جائزة.

وتهدف الحملة إلى تعزيز ثقافة الدفع الإلكتروني وتقليل الاعتماد على النقد، وتشجيع التحول الرقمي في قطاع المحروقات، وبالتالي تسهيل إدارة النقد وتقليل المخاطر المرتبطة بتخزين الأموال ونقلها، بالإضافة إلى رفع مستوى الوعي لدى المواطنين بفوائد التكنولوجيا المالية، مثل توفير الوقت والجهد، وتقليل التكاليف على المستهلكين وأصحاب محطات الوقود.  

وتتميز الحملة التي ستستمر حتى نهاية العام الجاري بإجراء سحوبات أسبوعية على (200) جائزة نقدية بقيمة (200) شيقل لكل فائز، حيث يدخل على السحب كل من يستخدم بطاقته البنكية بحد أدنى 50 شيقل لحركة الدفع الواحدة، كما تشمل الحملة جوائز مخصصة للعاملين في محطات الوقود، تكريماً لجهودهم في دعم المبادرة وتعزيز ثقافة الدفع الإلكتروني.

واكد مدير العام لجمعية البنوك بشار ياسين أن هذه الحملة تأتي في إطار الجهود الوطنية لتوسيع نطاق الدفع الإلكتروني كبديل عملي وآمن للنقد. وأوضح أن استخدام هذه الوسائل يسهم في تخفيف الأعباء المالية واللوجستية على المواطنين بالدرجة الأولى وكذلك محطات الوقود.

تعد الحملة خطوة ريادية في مسيرة التحول الرقمي بفلسطين ورفع الوعي بثقافة الدفع الإلكتروني وتحقيق الشمول المالي ودفع عجلة التطور التكنولوجي، بما يعزز الاقتصاد الوطني ويخدم مختلف القطاعات الحيوية.




الطيراوي: المخيمات ستدرس سبل التصدي لمشروع تصفية “الأونروا” وقضية اللاجئين

هديل أبو ريال- يعيش مخيم بلاطة أكبر مخيمات الضفة منذ اندلاع الحرب العدوانية على شعبنا في السابع من تشرين الأول 2023 أوضاعاً معيشية صعبة، بسبب تعرض المخيم لسلسلة اجتياحات احتلالية، بالإضافة إلى ارتفاع نسبتي الفقر والبطالة بشكل غير مسبوق نتيجة تردي الأوضاع الاقتصادية.

وسط هذه الظروف، يتحدث عماد زكي الطيراوي رئيس اللجنة الشعبية في مخيم بلاطة لـ”الحياة الاقتصادية” عن الحالة التي يعيشها المخيم، مشيراً إلى أن الأوضاع الاقتصادية المتردية تحول دون تمكين عائلات في المخيم من دفع أقساط أبنائها في الجامعات، بل أن هناك عائلات لم تعد قادرة على توفير ثمن الدواء.

وعلى صعيد ما تتعرض له وكالة غوث وتشغيل اللاجئين “الأونروا” من هجوم احتلالي وقرار الكنيست بمنع عملها في القدس وأراضي 48، يؤكد الطيراوي أن اجتماعاً سيعقد قريباً يضم اللجان الشعبية في مخيمات الضفة لتدارس سبل التصدي لمشروع تصفية “الأونروا” وقضية اللاجئين. وفيما يلي نص اللقاء:

تحديات كبيرة

*يُعد مخيم بلاطة أكبر مخيمات الضفة، ما التحديات التي تواجه سكان المخيم على الصعد الصحية والتعليمية والعمرانية والبنية التحية؟

التحديات كثيرة وكبيرة جداً خصوصاً بعد أحداث السابع من تشرين الأول 2023، فهناك تحديات تعليمية وصحية وجميعها مرتبطة بالوضع الاقتصادي السيء، خصوصاً أن معظم سكان المخيم بسبب عدم توفر الأراضي الزراعية يعتمدون على توظيف الحكومة والعمل داخل الخط الأخضر، بعد أحداث السابع من تشرين الأول معظم العمال عاطلون عن العمل، والموظفون تصل رواتبهم كحد أقصى 70٪؜، فهذا أثر على الوضع الصحي والتعليمي، فهناك عائلات لم تعد قادرة على دفع أقساط أبنائها في الجامعات، وأخرى لم تعد قادرة على شراء الدواء خصوصاً للأمراض المزمنة، كما تأثر البناء العمراني بسبب ضيق المساحات، ولا يوجد أموال للتوسع، بالإضافة لاقتحامات الاحتلال المتكررة التي تسببت بتدمير المباني والمحال التجارية والبنية التحتية، فهذا أثر سلباً على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية.

مساع لتصفية قضية اللاجئين

*وكالة غوث وتشغيل اللاجئين “الأونروا”تعاني من نقص في التمويل، كيف انعكس ذلك على مستوى الخدمات المقدمة في المخيم؟

كانت وكالة الغوث تقدم دعمها لـ 150 إلى 200 أسرة فقيرة، تصرف لهم بعض الأموال والمواد التموينية، لكن للأسف بسبب الأزمة المالية التي تمر بها “الأونروا” تم إلغاء ذلك، وهذا أثر علينا كلجنة خدمات في المخيم، لأن إمكانياتنا ليست كافية لسد هذه الثغرة.
 *تمر القضية الفلسطينية بمأزق خطير في ظل الحرب العدوانية التي تشن على شعبنا، ومن الواضح أنها تعاني من استهداف احتلالي ممنهج، كيف تنظر اللجنة الشعبية لهذا الأمر؟ وماهي خططكملمواجهة المشروع التصفوي لقضية اللاجئين؟
المخطط الاحتلالي في هذا السياق سبق أحداث السابع من تشرين الأول 2023، فالاحتلال يسعى إلى تصفية قضية اللاجئين، لهذا يهاجمون “الأونروا” ويتخذون قرارات بشأن منع عملها في القدس وأراضي 48، كما يتجلى ذلك من خلال اقتحام المخيمات وتدمير المنازل والبنية التحتية فيها، في محاولة لتهجير السكان من المخيمات كما حصل في لبنان، ولكن نحن نطالب بتوحيد الشعب الفلسطيني وإنهاء الانقسام، لوقف الهجمة الاسرائيلية الرامية إلى تصفية وجود الوكالة وقضية اللاجئين، خاصة أنه صدر قرار من الكنيست الاسرائيلي يدفع بهذا الاتجاه.

دور لنشر التوعية المجتمعية

*مثل مخيم بلاطة شعلة الانتفاضة الكبرى عام 1987 في الضفة، وكان له دور في كافة المحطات النضالية، ما الذي تغير على المخيم في رأيكم منذ تلك الانتفاضة إلى يومنا هذا؟

مخيم بلاطة هو الذي أشعل الانتفاضة الكبرى عام 1987 بعد مخيم جباليا في قطاع غزة، ومن ثم انخرط في الانتفاضة الثانية، وكان المخيم دوماً شعلة ومدرسة في النضال ونموذجاً في التلاحم الاجتماعي، لكن الاحتلال عمل على مدار سنوات لتدمير هذه اللحمة عن طريق تشجيع بعض الظواهر السلبية في المجتمع.

*يعاني جيل اليوم من غياب البوصلة فيما يتعلق بوجود جهة تعمل على رفع وعيه بقضايا مجتمعية وثقافية، ما الذي تقومون به على هذا الصعيد؟

نحاول بكل امكانياتنا رغم صعوبة الظروف تنظيم محاضرات وورشات توعوية، على سبيل المثال تعاونا مع جهاز الشرطة لإحضار خبراء مختصين في الجريمة الإلكترونية وانتشار المخدرات لنشر التوعية حول هذه القضايا، كما نعمل على رفع مستوى الوعي الصحي بين تلاميذ المدارس، فنحن بحاجة لهذه الورشات والندوات، وندعو الأهالي لمساعدة لجنة الخدمات، لتوعية الشباب وغرس القيم الوطنية والدينية فيهم وحمايتهم من الظواهر والسلوكيات السلبية.

تركيز على الوضع الاجتماعي

*ما أبرز الفعاليات والنشاطات التي نفذتها اللجنة الشعبية في المخيم خلال هذا العام؟

قمنا بتكريم بسيط لحملة شهادات الدكتوراة بالمخيم، لإظهار الوجه الجيد للمخيم على عكس ما يريده الاحتلال، كما نقوم بتكريم بعض المؤسسات التي تقوم على تحفيظ القرآن الكريم، وتلك التي تنظم الندوات الثقافية، ولكن بعد أحداث السابع من تشرين الأول 2023 نحاول التركيز على متابعة العلاج للعديد من المواطنين، والمساهمة في دفع أقساط جامعية لبعض الطلبة، وتقديم طرود غذائية لبعض الأسر لمساعدتها في هذه الأوضاع الاقتصادية المتردية، ولكن الاجتياحات الاحتلالية أجبرتنا على الانغماس في قضايا معالجة الأضرار الناجمة عن تلك الاجتياحات من تدمير وتخريب، كما يوجد لدينا لجان متخصصة تعليمية وصحية اجتماعية لإصلاح ذات البين، بالإضافة إلى العناية بأسر الشهداء، قبل الحرب الحالية كانت هناك معظم الأنشطة ثقافية وترفيهية أكثر من المرحلة الحالية الي نركز فيها على الوضع الاجتماعي.

تطلعات لاصلاح الدمار والخراب

*ما حجم الخسائر التي لحقت بالمخيم نتيجة الاجتياحات والاقتحامات المتكررة للمخيم خلال العام الحالي؟

الاحتلال تسبب بتدمير(16) منزلاً بشكل كلي في المخيم، يسكن أصحابها حالياً في منازل مؤقتة بالإيجار، بالإضافة إلى تدمير (162) منزلاً بشكل جزئي، و(140) محلاً تجارياً دمرت جزئياً، عدا عن تخريب البنية التحتية، بالإضافة إلى الخسائر البشرية باستشهاد (21) مواطناً و(110) إصابات.

*ما خططكم وتطلعاتكم للعام المقبل؟

طالبنا رئيس الوزراء الدكتور محمد مصطفى خلال زيارته لمخيم بلاطة بمسألتين: الأولى تتعلق بإعادة بناء البيوت المدمرة كلياً وإعادة السكان إلى بيوتهم، والثانية اصلاح البنية التحتية والصرف الصحي، فهذه أولويتنا في الوقت الحالي، لكن نسعى كذلك بالتعاون مع اللجان الشعبية في مخيمات الضفة إلى عقد اجتماع قريب لمناقشة وضع الخطط اللازمة للتصدي لمشروع تصفية “الأونروا” وقضية اللاجئين.




أفوكادو قلقيلية.. ضحية أخرى للحصار

عشرات الآلاف من الأطنان تتلف بسبب الإغلاق المتكرر للمنفذ التجاري لمعبر الكرامة

ميساء بشارات-حققت زراعة الأفوكادو في قلقيلية والمناطق القريبة قفزات من النجاح في العقد الأخير، رغم التحديات الكبيرة، وعلى رأسها اقتطاع الاحتلال بواسطة الجدار مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية الخصبة، واغراق السوق المحلية من الأفوكادو بالمنتج الإسرائيلي متدني الجودة في موسم القطاف، ومع ذلك وخلال فترة قياسية أصبحت قلقيلية تنتج كميات من الأفوكادو تلبي احتياجات السوق المحلي، ويتم تصدير الفائض إلى الخارج،وكان ذلك نتاج استثمارالمزارعين وأموالهم في زراعته، معتمدين على جودة الإنتاج وقوة السوق الخارجية لرفع دخلهم وتحسين مستوى معيشتهم.

واليوم، يواجه مزارعو الأفوكادو في محافظة قلقيلية تحديات كبيرة تتعلق بتسويق محاصيلهم بسبب الممارسات الإسرائيلية المستمرة. فقد أصبح تصدير محصول الأفوكادو للخارج معضلة تؤرق المزارعين، خصوصًا في ظل القيود التي يفرضها الاحتلال على حركة البضائع عبر معبر الكرامة (الجسر) الواصل بين الضفة الغربية والأردن.

الاغلاق المتكرر للمعبر تسبب في تراكم الشاحنات المحملة بالأفوكادو، واضطر أصحابها إلى الانتظار لأيام طويلة دون أي حلول. وتسببت هذه الإجراءات في خسائر كبيرة للمزارعين، إذ بدأت ثمار الأفوكادو بالتلف بسبب تأخر نقلها إلى وجهاتها الخارجية، ما أدى إلى إتلاف جزء من المحصول وعدم ملاءمته للبيع أو التصدير.

الخسائر المالية كانت كبيرة؛ فمزارعو الأفوكادو في قلقيلية يعتمدون بشكل كبير على عوائد التصدير، حيث يعتبر السوق الخارجي هو المصدر الأساسي لتعويض تكاليف الزراعة العالية.

المزارع أحمد سلمي (48 عامًا) من مدينة قلقيلية، العامل في زراعة الأفوكادو منذ 20 عاما، يعاني من صعوبات في تصدير محصوله إلى الأسواق الخارجية، حيث يزرع على مساحة 45 دونمًا، منها 35 دونمًا مخصصة لأنواع خاصة بالتصدير، بينما تتراوح أعمار أشجاره بين 4 إلى 20 عامًا.

في الظروف العادية، يقوم أحمد والمزارعون ببيع منتجاتهم للتجار الذين يقومون بتجهيز الشحنات وتنسيق مواعيد العبور عبر الجسر لتصدير المحصول.

وكان من المقرر أن يتم تحميل شحنة تزن 29 طناً منذ أسبوعين، ولكن بسبب إغلاق الجسر، تأخرت عملية التصدير بشكل متكرر، حتى تلف المحصول بالكامل، ما كبّد أحمد خسائر تقدر بـ150 ألف شيقل.

يقول سلمي: “تشكّل هذه الخسائر عبئًا كبيرًا، حيث كنت اعتمد على هذا الموسم السنوي كمصدر دخل رئيسي لتسديد ديوني وتغطية تكاليف الإنتاج والانفاق على العائلة”.

ويشرح أحمد للحياة الاقتصادية، ان الأمر لا يقتصر على الخسائر المالية فحسب، إذ أن نوعية الأفوكادو المزروعة مخصصة للتصدير ولا تلقى رواجاً في السوق المحلي، ما يجعل من الضروري تصدير المحصول إلى الخارج”.

حاليًا، يخشى أحمد من تجهيز شحنات جديدة، مع تزايد المخاطر في ظل الإغلاقات المستمرة، إلا أنه مضطر للمجازفة، إذ لا يمكنه وقف عملية قطف الثمار لتجنب مزيد من الخسائر. يقول: “أوراقنا والتنسيق جاهزان، لكن معيقات الاحتلال لا يمكن التنبؤ بها، وهذا الإنتاج مخصص للتصدير، ولا يُسوَّق محليًا، فإلى أين نذهب بهذه الكميات؟”.

ويتابع أحمد بحسرة، إلى جانب تكاليف الإنتاج، فإن العمالة التي تشارك في القطف والتحميل تشكّل تكلفة إضافية، ما يفاقم من حجم الأعباء المالية التي نتحملها.

ويتمنى أحمد عودة فتح الجسر قريبًا لاستئناف التصدير وتفادي خسائر أكبر ان استمر الوضع، معتبراً أن هذا الموسم هو أمل المزارعين لسداد التزاماتهم المالية وضمان استدامة مصدر رزقهم السنوي، لأنهم يعتمدون على دخل التصدير لتغطية نفقات الزراعة والمعيشة.

المزارع أحمد ليس وحده الذي يتعرض لهذه المعاناة، المزارع والتاجر محمد شريم، من قلقيلية، يواجه أيضا نفس الصعوبات في تصدير محصوله بسبب الإغلاق المستمر للجسر الذي يعد المنفذ الوحيد لتسويق إنتاجه إلى الأسواق الخارجية.

يقول محمد وهو يتجول بين أشجار الافوكادو المثمرة إنه خطط لتصدير ثلاث شحنات هذا الموسم، تزن حوالي 77 طناً بقيمة تصل إلى 400 ألف شيقل، ولكن إغلاق الجسر أمام التصدير تسبب في تلف المحصول وبقائه في الضفة.

يتابع: “منذ عام 2012 ونحن نصدر إلى الأردن ودول الخليج محصول الأفوكادو، وعادة ما تصل الشحنة في غضون ثلاثة أيام. لكن اليوم، أصبح الجسر كالعقبة الدائمة أمامنا، حيث نرسل الأوراق والفواتير لشركة النقل، ويتم التنسيق مع الجانب الإسرائيلي، ثم ننتظر يوماً بعد يوم دون جدوى، حتى تلف المحصول بالشاحنات التي كان منوي تصديرها للخارج”.

ويرى محمد أن هذه المعيقات تؤثر بشدة على المزارعين والمصدرين، حيث يتوجب عليه سداد قيمة المحصول الذي اشتراه من مزارعي قلقيلية، وهو لا يستطيع استرجاع التكاليف بسبب تلف الثمار.

وانقلبت جميع آمال محمد وغيره من مزارعي الافوكادو، بعد أن كان هذا الموسم مبشراً بغزارة الإنتاج، حيث توقعت وزارة الزراعة الفلسطينية إنتاجا يصل إلى 12 ألف طن من الأفوكادو، مقارنة بـ9 آلاف طن في العام الماضي.

ومع دخول شهر نوفمبر، الذي يعتبر ذروة إنتاج الأفوكادو، يقف محمد في مأزق، إذ يقول: “الهدف الآن لم يعد الربح، بل إنقاذ المحصول من التلف”.

ورغم محاولاته التصدير، يوضح محمد أن المشكلة تظل بيد الجانب الإسرائيلي، دون أي حلول أو بوادر إيجابية تلوح في الأفق.

من جانبه، صرح أحمد عيد، مدير مديرية الزراعة في محافظة قلقيلية، بأن مساحة الأراضي المزروعة بمحصول الأفوكادو في المحافظة تصل إلى حوالي 3,000 دونم، منها 2,700 دونم مثمر.

وأشار إلى أن أقدم أشجار الأفوكادو في المنطقة تبلغ نحو 30 عاماً، فيما تتراوح أعمار الأخرى بين حديثة الزراعة ومتوسطة النضج.

وقدّر عيد إنتاج الموسم الحالي بحوالي 10 إلى 11 ألف طن، يتم عادة تصدير نحو عشر هذه الكمية، أي حوالي 1,000 طن، بناءً على العرض والطلب في الأسواق الخارجية، حيث يُباع الكيلو الواحد في الخارج بسعر لا يقل عن دينارين أردني.

وأكد عيد للحياة الاقتصادية أن أكبر التحديات التي يواجهها المزارعون هي القيود الإسرائيلية المفروضة على حركة التصدير. وأضاف: “المشكلة تكمن في الإجراءات التعسفية الإسرائيلية، وليس في جانبنا، فإغلاق الجسر، وهو الممر الوحيد بين الضفة الغربية والأردن، لأكثر من شهرين متواصلين، عطّل عمليات التصدير”.

وأضاف أن الأسواق الفلسطينية تغرق بمنتجات الأفوكادو الإسرائيلية، التي تكون في كثير من الأحيان رديئة الجودة، حيث تفشل في اختبارات التصدير إلى الخارج ويُفترض إتلافها، لكنها تُباع بأسعار زهيدة في الأسواق الفلسطينية، ما يؤثر سلباً على مبيعات المحصول الفلسطيني”.

وعن الجهود المحلية للحفاظ على المحصول، قال عيد: “لقد تعاقدنا مع شركات في الخارج، وأرسلنا شحنة واحدة فقط قبل إغلاق الجسر، منوها أنه سيجري حفظ الإنتاج من الأفوكادو بثلاجات حديثة لحفظ المحصول في حالة تعذّر تصديره، مؤكدا أن التحدي الأكبر سيبقى في صنف الأفوكادو المعروف باسم “اتنغر”، الذي يشكل حوالي 40% من المساحات المزروعة، وهو النوع الذي يصدر للخارج خاصة الأردن، وليس مرغوب بكثرة في السوق المحلي وهو يحتاج إلى التصدير لأنه لا يتحمل البرودة ويجب قطفه قبل اشتداد الشتاء”.

وأوضح عيد أن بعض أنواع الأفوكادو الذي يعتبر المحصول الثاني في قلقيلية، يمكنها البقاء على الأشجار حتى شهر فبراير، ولكن صنف اتنغر الناضج يُخشى أن يتضرر إذا استمر تأخر التصدير،منوها الى أن هناك ترتيبات لتخزينه بطرق علمية بإشراف خبراء للحفاظ على جودته، قائلاً: “نأمل بإنقاذ الموسم والحفاظ على المحصول، خاصة أن هذا الموسم يشكل مصدر دخل أساسي للمزارعين ويعولون عليه لتغطية تكاليفهم والتزاماتهم المالية”.

رغم الظروف الصعبة، يأمل المزارعون في قلقيلية أن تُفتح المعابر قريبًا، وأن تتخذ الجهات المعنية خطوات للحد من تأثير القيود على قطاع الزراعة. كما يأملون أن يكون هناك تعاون بين الجهات الفلسطينية والدولية للضغط على الاحتلال لتخفيف الإجراءات التي تُعيق تصدير المنتجات الزراعية، وإيجاد بدائل وحلول عملية للحفاظ على الإنتاج الزراعي ودعم المزارعين، لأن استمرار التضييق قد يهدد مستقبل هذا القطاع الزراعي الواعد.