1

حفريات احتلالية في القدس تهدد الحياة الاقتصادية

 ديالا جويحان- منذ عامين، تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي وضمن محاولاتها لتهويد القدس وتغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي العربي الاسلامي في المدينة من خلال حفريات وشق طرق في شوارع المدينة التاريخية.

وتحت ذرائع واهية، بدأت سلطات الاحتلال قبل نحو عامين بشق مسارات لشوارع، زعمت فيها أن الهدف منها هو تعديل البنية التحتية وامدادات الكهرباء، لتبدأ من شارع صلاح الدين مرورا بشارع الزهراء والسلطان سليمان، وشارع المصرارة وباب العامود.

هذه الحفريات أثارت حالة من القلق في أوساط المقدسيين، خاصة أنها تعيق وصولهم وضيوف المدينة المقدسة لشوارع المدينة القديمة وأسواقها والقاصدين لمستشفياتها ومدارسها، وأماكن العمل، من خلال تغيير مساراتهم، ما يشكل عائقا على الحافلات انتهاء بالمركبات الخاصة بسبب تغير المواقف الخاصة بإيقاف المركبات، مما يضطر المواطن المقدسي لاستخدام المواصلات العامة خوفا من المخالفات الباهظة بحقه.

عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، ورئيس دائرة القدس المهندس عدنان الحسيني، أكد لـ”الحياة الجديدة”، أن ما يقوم به الاحتلال من تغيير للبنية التحية في شوارع القدس يستهدف تغيير معالمها، لكن المدينة ستبقى تتحدث بحجارتها وتاريخيها عن عبق حضارتها وتاريخها العربي الاسلامي والمسيحي.

وقال الحسيني: “القدس هي موضوع أساسي في السياسة الإسرائيلية منذ بداية احتلالها ومن ثم ضمها عنوة، واستمرت عملية التهويد حتى يومنا، وهذا بالتأكيد يكون على حساب معاناة سكانها الأصليين من أبناء شعبنا المقدسيين”.

وأضاف: “رغم كافة المعيقات، إلا ان أهلها متمسكون بتاريخ مدينتهم العربي والاسلامي والمسيحي، وإن ادعى الاحتلال بأنه صاحب السيادة على مدينة القدس، فالسيادة الحقيقية على هذه الأرض هي لشعبنا الفلسطيني الذي يحافظ على هوية أرضه ومقدساته الاسلامية والمسيحية”.

بدوره قال أحد تجارة شارع السلطان سليمان خالد شويكي، إن الحفريات منذ نحو عامين ممتدة في شوارع المدينة، وهو ما يؤثر سلبا على الأوضاع الاقتصادية من جهة، وحركة المواطنين من جهة أخرى.

ونوه شويكي إلى أن العمل في هذه الحفريات ممتد منذ أكثر من عامين، بزعم (تطوير البنية التحية)، حيث يبدأ العمل منذ ساعات الصباح وحتى ساعات ما بعد العصر، مسائلا: “عندما ننظر إلى الجانب الآخر حيث الأحياء اليهودية فإننا لا نرى أعمال حفريات وشق طرق في شوارع وأماكن مكتظه باليهود، ولكن نرى هذه المشاهد فقط في شوارع أهل مدينة القدس العربية؟؟!!”.

وأضاف: “الهدف الرئيسي من هذه الحفريات هو ضرب الوضع الاقتصادي في القدس العربية، وإبعاد الحركة المرورية لسكان مدينة القدس عن شوارعها، وما تقوم به بلدية الاحتلال وما تسمى بـ(سلطة الطبيعة) تحت زعم تحسين البنية التحتية، هو قطع الكهرباء بشكل متقطع، وفرض مخالفات مالية بآلاف الشواقل على المركبات الخاصة للمواطنين المقدسيين، ومنعهم من وضع سيارتهم أمام محالهم، وإغلاق المواقف الخاصة بالمركبات الفلسطينية نتيجة الحفريات، مما يؤثر سلبا على المواطن المقدسي وأصحاب المحلات التجارية في القدس.




الإحصاء: أسعار المنتج تسجل ارتفاعا بنسبة 0.58% في تموز الماضي

قال الجهاز المركزي للإحصاء، إن الرقم القياسي العام لأسعار المنتج سجل ارتفاعاً نسبته 0.58% خلال تموز 2023 مقارنة بشهر حزيران 2023، وبلغ الرقم القياسي العام 107.55 خلال تموز 2023 مقارنة بـ106.93 خلال شهر حزيران 2023.

وأوضح الإحصاء في بيان صحفي، اليوم الخميس، أن الرقم القياسي لأسعار المنتج للسلع المستهلكة محلياً من الإنتاج المحلي سجل ارتفاعاً نسبته 0.60%، وبلغ الرقم القياسي لأسعار المنتج للسلع المستهلكة محلياً 107.50 خلال تموز 2023 مقارنة بـ106.85 خلال شهر حزيران 2023.

وسجل الرقم القياسي لأسعار المنتج للسلع المصدرة من الإنتاج المحلي ارتفاعاً نسبته 0.33%، وبلغ الرقم القياسي لأسعار المنتج للسلع المصدرة من الإنتاج المحلي 108.01 خلال تموز 2023 مقارنة بـ107.66 خلال حزيران 2023.

وسجلت أسعار إمدادات المياه وأنشطة الصرف الصحي وإدارة النفايات ومعالجتها ارتفاعاً نسبته 2.25%، إذ تشكل أهميتها النسبية 1.50% من سلة المنتج.

وسجلت أسعار السلع المنتجة من نشاط الزراعة والحراجة وصيد الأسماك ارتفاعاً نسبته 1.93%، إذ تشكل أهميتها النسبية 29.94% من سلة المنتج، وذلك نتيجة لارتفاع أسعار السلع ضمن نشاط صيد الأسماك بنسبة 13.01%، وأسعار السلع ضمن نشاط زراعة المحاصيل غير الدائمة بنسبة 9.22%، وبلغ متوسط أسعار كل من: الزهرة 1.93 شيقل/كغم، والملفوف الأبيض 2.12 شيقل/كغم، وبندورة البيوت البلاستيكية 2.33 شيقل/كغم، والثوم الجاف 5.50 شيقل/كغم، والبصل الجاف 1.90 شيقل/كغم، والبطاطا 1.70 شيقل/كغم، على الرغم من انخفاض متوسط أسعار كل من: خيار البيوت البلاستيكية 1.30 شيقل/كغم، والملوخية 1.37 شيقل/كغم، والبامية 14.07 شيقل/كغم، والباذنجان 0.82 شيقل/كغم، والفاصولياء 2.33 شيقل/كغم، والكوسا 2.31 شيقل/كغم.

وسجلت أسعار السلع ضمن نشاط زراعة المحاصيل الدائمة المعمرة انخفاضاً مقداره 3.11%، وبلغ متوسط أسعار كل من: العنب الأبيض البلدي 2.68 شيقل/كغم، والخوخ 2.30 شيقل/كغم.

وسجلت أسعار السلع ضمن نشاط الإنتاج الحيواني انخفاضاً مقداره 1.98%، وبلغ متوسط أسعار كل من: الدجاج اللاحم الحي الكبير 8.70 شيقل/كغم، والبيض الطازج 14.04 شيقل/2كغم، والخروف البلدي الحي 31.71 شيقل/كغم، والعجل البلدي الحي 17.82 شيقل/كغم.

وسجلت أسعار إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء ارتفاعاً نسبته 0.83% خلال تموز 2023 مقارنة بحزيران 2023، إذ تشكل أهميتها النسبية 8.23% من سلة المنتج.

في حين سجلت أسعار منتجات صناعة التعدين واستغلال المحاجر انخفاضاً مقداره 0.35% خلال تموز 2023 مقارنة بشهر حزيران 2023، إذ تشكل أهميتها النسبية 1.41% من سلة المنتج.

وسجلت أسعار السلع المنتجة من أنشطة الصناعات التحويلية انخفاضاً مقداره 0.16%، إذ تشكل أهميتها النسبية 58.92% من سلة المنتج، وذلك بسبب انخفاض أسعار السلع المنتجة ضمن الأنشطة التالية: صناعة الخشب ومنتجات الخشب والفلين عدا صناعة الأثاث، وصناعة الأصناف المنتجة من القش ومواد الضفر بمقدار 3.38%، وصناعة الكيميائيات والمنتجات الكيميائية بمقدار 3.20%، وصناعة منتجات مطاحن الحبوب بمقدار 1.57%، وصناعة المشروبات بمقدار 1.15%، وصناعة الأعلاف الحيوانية المحضرة بمقدار 1.08%، وصناعة الورق ومنتجات الورق بمقدار 0.89%، رغم ارتفاع أسعار السلع ضمن الأنشطة التالية: صناعة منتجات المعادن المشكلة عدا الماكنات والمعدات بنسبة 0.87%، وصناعة المنسجات بنسبة 0.59%.




هل سترتفع أسعار الوقود مطلع الشهر المقبل؟

  تدور نقاشات داخل الحكومة الاسرائيلية حول مدى التوجهات المستقبلية بشأن “دعم” أسعار الوقود في “إسرائيل”، وسط تراجع الإيرادات الضريبية خلال الأشهر الأخيرة، ما قد يتسبب بعجز في الموازنة، إذ وصل حجم الإنفاق على دعم الوقود في اسرائيل إلى قرابة 2.25 مليار شيقل منذ تموز من العام الماضي.

وإذا ما اتخذت الحكومة الاسرائلية قرارا بتخفيض قيمة الدعم المقدم للوقود _حسبما يرشح من تقارير إعلامية عبرية_ فإنه على الأغلب ستشهد أسعار الوقود في اسرائيل ارتفاعًا مع مطلع الشهر المقبل أو الذي يليه.

والدعم الذي تقدمه الحكومة الاسرائيلية للوقود حاليا في ظل ارتفاع أسعار النفط عالميا، هو عبارة عن تخفيض جزء من ايراداتها الضريبية على المحروقات (ضريبة البلو)، والتي تصل إلى قرابة 89 أغورة على اللتر الواحد، لكن قرار الدعم الحكومي الاسرائيلي ينتهي نهاية الشهر الجاري، وإذا لم يتم تجديده فإن ليتر وقود الخدمة الذاتية 95 أوكتان ىسيصل إلى 7.75 شيقل في المحطات. لكن التقارير في وسائل الإعلام العبرية أشارت إلى أنه يمكن  أن يتم الإبقاء على دعم الليتر بـ13 أغورة فقط ما يعني أن لتر البنزين سيرتفع قرابة 76 أغورة.

بكل الأحوال، بات معروفا أن تغيير أسعار المحروقات في “اسرائيل” قد ينعكس تلقائيا على الوضع الفلسطيني، كون السلطة الوطنية تستورد الوقود من “اسرائيل”. ولكن إلى أي حد يمكن أن تتأثر فلسطين من ارتفاع محتمل لأسعار الوقود في “اسرائيل”؟

يقول أستاذ الاقتصاد في جامعة النجاح الوطنية د. بكر اشتية: إن بروتوكول باريس الاقتصادي الموقّع بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي، والناظم لطبيعة العلاقة الاقتصادية بينهما، يعطي مساحة للسلطة الوطنية كي تقرر أسعارا أقل من “اسرائيل” بهامش 15% كحد أعلى فيما يتعلق بالبنزين، وبهامش مفتوح فيما يتعلق بالسولار، مشيرا إلى أن الأسعار السارية حاليا في فلسطين أقل من نظيرتها في اسرائيل بهامش 5% فقط إذ يبلغ سعر ليتر البنزين 95 اوكتان (7:07) شيقل في”اسرائيل” بينما يبلغ في فلسطين (6:70) شيقل.

ويشير إلى أن السلطة الوطنية لم تستخدم الهامش المسموح لها في بروتوكول باريس نظرا للأزمة المالية الخانقة التي تمر بها وتعتمد في جزء كبير من ايراداتها على ما تجبيه من ضريبة المحروقات.

ونوه إلى أنه إذا قررت اسرائيل رفع الدعم إلى حدود 76 أغورة للتر الواحد فهذا ارتفاع كبير، لا يمكن عكسه بصورة مباشرة على السوق الفلسطينية، إذ قد يصل سعر الليتر من البنزين 95 اوكتان في اسرائيل إلى قرابة 7:80 شيقل، لذا قد تكون السلطة الوطنية مضطرة رغم أزمتها المالية لتحمل جزء من أعباء هذا الرفع عن طريق رفع مساهمتها من 5% كما هي حاليا إلى سقف أعلى، مشيرا إلى أنه إذا ما وصلت قيمة الرفع إلى هذه النسبة فإن صعود أسعار الوقود في فلسطين سيكون حتميا لكن ليس بالضرورة بقيمة توازي الرفع في اسرائيل.

أما إذا كان رفع السعر بقيمة أقل من ذلك من خلال الإبقاء على الدعم في اسرائيل اوتخفيضه بهامش بسيط فإن السلطة الوطنية قد تستوعب هذا الرفع البسيط وقد لا تعكسه على السوق.

 وأكد د.اشتية أنه يصعب الحسم فيما إذا كانت الأسعار سترتفع مطلع الشهر المقبل أم لا،  وهذا الأمر سيعتمد على عاملين: الأول يتعلق بالحكومة الاسرائيلية ومدى اتخاذها قرارا برفع الدعم أم لا وبأية نسبة، والثاني يعتمد على وزارة المالية والتخطيط من خلال الهيئة العامة للبترول وما إذا كانت ستذهب إلى قرار برفع هامش فارق السعر عن “اسرائيل” إلى أكثر من 5%، وبالتالي الأمر يظل مرهونا بالتطورات وليس محسومًا حتى اللحظة.

يذكر أن نحو 65% من سعر الوقود هو عبارة عن ضرائب وأرباح (ضريبة البلو هي ضريبة مقرة اسرائيليا على المحروقات وضريبة القيمة المضافة وهامش ربح).

ووصلت ايرادات السلطة الوطنية من ضريبة الوقود في الشهور السبعة الأولى من العام الجاري إلى 2.2 مليار شيقل وهو ما شكل نحو 31% من مجمل ايرادات المقاصة ونحو22% من مجمل الايرادات العامة على أساس نقدي والبالغة نحو10 مليارات شيقل خلال 7 شهور.

ونمت الايرادات من ضريبة المحروقات بنحو 16% مقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي، حيث وصلت بعد نهاية تموز 2022 إلى نحو 1.851 مليار شيقل.

ويصل معدل الاستهلاك السنوي في فلسطين من المحروقات  نحو 1.2 مليار لتر بمعدل 100 مليون لتر شهريا 65% منها من وقود الديزل الذي يستخدم لغرضي النقل والمواصلات العامة والصناعة.

ويؤكد نزار الجعبري نقيب أصحاب محطات الوقود لـ”الحياة الاقتصادية” أن أسعار المحروقات غالبا ستشهد ارتفاعا  ملحوظا في فلسطين إذا ما قررت اسرائيل تخفيض الدعم في ضريبة “البلو”.

ويقول: “حتى اللحظة الصورة غير واضحة، لكن إذا قررت الحكومة الاسرائيلية رفع الدعم عن الوقود، فحتما ستشهد الأسعار ارتفاعا في فلسطين، متوقعا أن يتراوح الارتفاع بين 40-60 أغورة على اللتر الواحد، إذا ما تم الرفع اسرائيليا بالنسبة المعلن عنها في الإعلام العبري”.

يذكر أنه يعمل في مناطق الضفة نحو 270 محطة وقود مرخصة.




مانجا قلقيلية”.. قاهرة الجدار!

عزيزة ظاهر- يفاخر المزارع أمير زيد العالم بما تنتجه مزرعته المحاذية لجدار الفصل العنصري شمال شرق قلقيلية كل عام من محصول المانجا إلى جانب محاصيل أخرى، حيث يملك 600 شجرة مانجا موزعة بشكل هندسي جذاب يسر العين على أرض مساحتها 8 دونمات ونصف الدونم.

بدأ أمير رحلته مع زراعة المانجا في عام 2014، بدافع التطور ومواكبة السوق بمنتجات جديدة، وقد عانى بسبب قلة الخبرة وعدم قدرته على التعرف على ما تحتاجه أشجارها، لكنه اليوم يملك 600 شجرة، يطمح من خلالها أن يساهم في محاربة وجود المنتج الإسرائيلي في السوق الفلسطينية، ويوضح زيد لـ “الحياة الجديدة” أن تجربته كانت مميزة ومتفردة ومجدية أيضا، وفي غضون 4 سنوات استطاع أن يجني ثمار تعبه ويكتسح الأسواق المحلية.

ويشير زيد إلى أن شجرة المانجا هي شجرة استوائية مدللة دائمة الخضرة، موطنها الأصلي الهند والصين، وتحتاج زراعتها إلى الجو الرطب والحرارة العالية ووفرة المياه، وتعد تربة قلقيلية ذات جودة كبيرة، وتتوفر فيها كميات كبيرة من المياه حيث يوجد فيها 72 بئر مياه جوفية.

وتبدأ شجرة المانجا بالإنتاج في السنة الثالثة من زراعتها لكن بكميات بسيطة في البدايات، وكلما زاد عمرها زاد الإنتاج، وأشهر أنواعها التومي، والمايا، والكيت، ونوه إلى كثرة الإقبال على نوع المايا لجمال مظهره وحلاوة مذاقه، ويبدأ موسم القطاف في قلقيلية من منتصف شهر تموز/ يوليو، ويستمر قرابة 4 أشهر، بَيد أن بعض المزارعين يستبقون الموعد بالقطف المبكر.

وعن أبرز التحديات التي تواجه المزارع زيد كما هي الحال بالنسبة للمزارعين المحاذية أراضيهم لجدار الفصل العنصري هو شح المياه، فقد عزلت سلطات الاحتلال خلف الجدار الفاصل 5 آبار مياه ارتوازية، وتقوم باستغلالها لمشاريع استيطانية، ما يشكّل خرقا فاضحا للقانون الدولي، وأكثر ما يقلقه خطر مخلفات مصانع المستوطنات المحيطة به والتي تداهم مزرعته بشكل مستمر، والخنازير البرية التي تطلقها المستوطنات القريبة لتدمير وإتلاف المحاصيل الزراعية، فمستوطنة تسور يغيئال تجثم بالقرب من أرضه من جهة الشمال الغربي، ومن الجهة الجنوبية مستوطنة “تسوفيم” ومعسكر لجيش الاحتلال.

ووفقا لزيد فإن توجه المزارعين في قلقيلية لزارعة أصناف زراعية استوائية جديدة عالية الجودة ومنافسة للمنتجات الإسرائيلية في الجودة والسعر يأتي تحديا للاحتلال ومستوطنيه وردا على انتهاكاتهم المستمرة بحق المزارع الفلسطيني.

وناشد الحكومة والمؤسسات الدولية والإقليمية التي تعمل في القطاع الزراعي ضرورة مد يد العون للمزارع الفلسطيني ودعمه ومواصلة تشجيع المبادرات الزراعية النوعية، كي يستمروا بالصمود والثبات في أراضيهم لا سيما المحاذية لجدار الفصل العنصري والمستوطنات.




مفتول فلسطيني “سريع التحضير” بمعايير صحية

 ميساء بشارات- داخل أروقة مختبر التصنيع الرقمي في المنطقة الزراعية الصناعية بمدينة أريحا، يجلس فريق الأبحاث وبين يديه عينة جديدة من نوعها للتأكد من نجاح التجربة، ضمن المراحل الأخيرة للعمل.

منتج المفتول الفلسطيني سريع التحضير، ابتكره فريق الأبحاث في المختبر بعد التقاطهم لأحاديث الشارع بأهمية وجود منتجات غذائية صحية فلسطينية سريعة التحضير بعيدًا عن تلك المنتجات شبيهة المعكرونة سريعة التحضير التي لا تتطابق مع المعايير الصحية.

وتعد أكلة المفتول من أشهر الأكلات الشعبية الفلسطينية، وهي مرتبطة بالموروث الشعبي الفلسطيني، ولكن مراحل تحضير هذه الأكلة تحتاج إلى وقت وجهد وخبرة غير متاحة للكثير من العائلات في وقتنا الحاضر، ومن هنا جاءت الفكرة، لتصون التراث الشعبي من جهة، وتوفر الوقت من جهة أخرى، هذا بالإضافة إلى الحفاظ على  المعايير الصحية، بخلاف الكثير من الأطعمة سريعة التحضير المعروضة في الاسواق المستوردة من خارج البلاد.

وتمكن الفريق من عمل الصيغة والمركبات الطبيعية للمفتول مع البهارات الخاصة وكافة مكوناته في علبة صغيرة محكمة الإقفال، يتم وضع الماء المغلي عليها وتركها لنحو نصف دقيقة، وثم تناول وجبة شهية وصحية.

ويستعد الفريق الذي يديره الدكتور إبراهيم عفانة مدير مختبر مركز “بال برو” للأغذية والمياه في مدينة أريحا الزراعية الصناعية، لإطلاق منتجهم الجديد بعد تأكدهم من تخطيه كافة المعايير والمقاييس الغذائية الفلسطينية والعالمية.

لكن يبقى أمام الفريق، الخطوة الأهم ليرى المنتج النور في السوق أمام المستهلك، وهو إيجاد مستثمر يتبنى الفكرة الجاهزة للتنفيذ فورا، وضخ رأس المال في مصنع لتحضير المفتول سريع التحضير.

وكانت منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو)، احتفلت بإطلاق مشروع خدمات استدامة الأعمال المتكاملة “بال برو”، في مركز ازدهار الأعمال الفلسطيني، بمنطقة أريحا الزراعية الصناعية، وذلك بتمويل من الحكومة اليابانية.

وتنفذ “اليونيدو” المشروع بالشراكة مع وزارة الاقتصاد الوطني وهيئة تشجيع الاستثمار والمدن الصناعية، بهدف تعزيز تخفيض البصمة الكربونية للقطاع الصناعي، وتحسين الأداء الاقتصادي والاجتماعي من خلال مركز ازدهار الأعمال، بالإضافة إلى دعم التنمية المستدامة والقدرة التنافسية للقطاع الصناعي في منطقة أريحا الزراعية الصناعية.

يقول الدكتور عفانة: “جاءت الفكرة عبر التفكير في منتج فلسطيني تقليدي سريع التحضير وصحي، ووصلت الفكرة الينا في مختبر “بال برو” وكفريق عمل تمكنا من تطبيق الفكرة”.

يضيف: “وجدنا أن امكانية كبيرة لتنفيذ الفكرة، وتحقيقها، وضعنا المكونات وهي المفتول واللحمة والدجاج وأنواع الخضار المستخدمة مع المفتول والبهارات والصلصة، وقد تم تطبيق 13 تكنولوجيا مختلفة للوصول إلى النتيجة التي وصلنا اليها؛ مفتول سريع التحضير خلال 30 ثانية”.

ويتابع: “الفكرة جاهزة للتسويق والبيع لشركات تريد الاستثمار بها، نحن في المراحل الأخيرة، يوجد الكثير من المشاريع والأفكار التي طرحت، والمطلوب الآن من المستثمرين ورجال الأعمال الاستثمار في المشاريع الوطنية لدعم الشبان، وكذلك هذه المختبرات التي تعمل ليل نهار لابتكار أمور كنا نراها سابقا بعيدة المنال، واليوم هي باتت هنا في مدينة أريحا الزراعية الصناعية”.

ويشير إلى أننا بانتظار الغرف التجارية، والجانب الاستثماري في البلد، لربطنا مع الشركات الاستثمارية للاستثمار بالفكرة.

ويوضح الدكتور عفانة أن منتج المفتول بكل مكوناته صالح لمدة سنتين من صنعه، والقيمة الغذائية للمفتول مقارنة مع الأطعمة غير الصحية المتواجدة بالسوق أكثر من 30 ضعف القيمة الغذائية، كما أنه منتج فلسطيني بامتياز، وحول طعمه، وتمت التجربة عليه وتذوقه بشكل داخلي من قبل الزملاء في المدينة.

ويتوقع أن يكون له سوق خارجي كبير لن يقل عن حجم وجودة السوق الداخلي، لأن المفتول بات منتجا عالميا يحبه الكثير ومنتشر.

بدأ العمل على الفكرة منذ أربعة شهور حتى وصلت إلى ما هي عليه بشكلها النهائي وطعمها اللذيذ.

ولأهمية عمل المركز، يقول الدكتور عفانة إن المركز المخصص لدعم صناعة الأغذية، بفضل الشركاء في هيئة تشجيع الاستثمار، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، وجامعة القدس، وبدعم من حكومة اليابان.

ويقول عفانة إن مختبر التصنيع الرقمي يقدم انتاج التصاميم الصناعية الثلاثية الأبعاد، والنماذج الأولية وتطوير المنتجات والتغليف، ويقدم الفحوصات المخبرية وفحوصات الجودة، إضافة إلى تحقيق معايير السلامة الوطنية والدولية.

ويضيف: المركز لا يقتصر عمله على اجراء فحوصات للأغذية بل يفحص المنتج الذي يوجد به مشكلة ويعمل على حلها وإعطاء حلول، وان كان المنتج غير موجود بالسوق يعمل المركز على انتاجه، وتطويره وتقديمه لأي مستثمر.

ويهدف مختبر “بال برو” إلى تحديد المشاكل التي يعاني منها المزارعون وايجاد حلول لها بهدف تحسين الانتاج الزراعي، وتعتبر المدينة الزراعية الصناعية مركزا لتصنيع المنتجات الزراعية والصناعات الغذائية.

وخلال جولة للصحفيين في مدينة أريحا الزراعية الصناعية، تحدث الرئيس التنفيذي لهيئة تشجيع الاستثمار والمدن الصناعية أحمد الحج حسن، أن هذا المشروع استراتيجي على مستوى الوطن وتم الاستثمار بمبالغ كبيرة بهدف تهيئة بنية خاصة للصناعة في فلسطين مثل المياه والكهرباء والشوارع ومحطة لمعالجة المياه ومحطة الطاقة الشمسية التي توفر الكهرباء بسعر منخفض وخزانات المياه وهذا يشجع على الاستثمار فيها.

وافتتحت المدينة سنة 2012 على أرض حكومية، كنموذج حي للتنمية الاقتصادية المستدامة في فلسطين بحكم موقعها المتميز في الجانب الشرقي لمدينة أريحا وعلى مسافة 7 كيلومترات من جسر الملك حسين، لتكون البوابة الشرقية والرئيسية لتصدير المنتجات الفلسطينية إلى العالم، حيث تبلغ المساحة الإجمالية للمدينة 615 ألف متر مربع، تم تطوير المرحلة الأولى منها على مساحة 140 ألف متر مربع وتجهيزها ببنية تحتية متكاملة وتوفير مساحات متعددة ومناسبة لمواكبة الاحتياجات الزراعية والصناعية بمختلف أنواعها.

وتوفر المدينة خدمات وحوافز للمستثمرين، وشكلت نموذجا مميزا لتنمية المشاريع التي تسهم في دعم الاقتصاد المحلي وتشغيل الايدي العاملة، وقدمت مجموعة متنوعة من الحلول الصناعية والتسويقية للمستثمرين خاصة مع المميزات المقدمة لهم والتي شكلت عوامل جذب وتحفيز تهدف الى توسيع قطاع التجارة المحلي وتطويره.

كما وفرت المدينة حوالي 300 فرصة عمل مباشرة عدا عن فرص العمل غير المباشرة.