1

البتيري.. نبتة حرة لا تثمر داخل الدفيئات

زهير طميزة- يتميز الباذنجان البتيري بمذاقه الدسم، وشكله الفارع الطول ولونه الأقرب الى الليلك. منحته القدس اسمه، فخلد قرية بتير الشهيرة بقنواتها الكنعانية الفريدة، بتير التي تجلس غرب بيت لحم متكئة على كتف القدس. صار لها هويتان: واحدة كنعانية عريقة، والثانية “بتيرية” لذيذة.

يقول عضو مجلس بلدي بتير محمد فنون لـ”الحياة الاقتصادية”: يمكن لأي كان أن يزرع الباذنجان البتيري في أي مكان في فلسطين وخارجها، لكن الباذنجان الذي ينمو في بساتين عين الجنان حيث تصب القناة الكنعانية لا يشبهه أي باذنجان في العالم، بما في ذلك الذي يزرع في أماكن أخرى من قرية بتير ذاتها. وبسبب غنى هذه المنطقة الصغيرة مساحة ( بساتين الجنان) تتوزع الحيازات على حمائل القرية الثمانية، وبالتالي يتم توزيع مياه القناة الكنعانية عليهم بالتناوب. لذلك، يضيف فنون، قامت البلدية بترميم الممرات والمدرجات الموصلة الى البساتين وبركة التجميع الكنعانية اسفل القرية القديمة، حيث ينمو “البتيري الأصلي”، بهدف التسهيل على المزارعين الذين يستخدمون هذه الممرات يوميا.

وللحفاظ على هوية المكان الثقافية، كونه مشمولا في قائمة اليونيسكو للتراث العالمي، استخدمت البلدية عملية ترميم ومواد تنسجم مع طبيعة المكان من جهة، وتتيح للمزارعين حرية تحرك افضل، حيث الممرات والمدرجات ضيقة وشديدة الانحدار، لذلك تم تزويدها بالمقابض، وتم تقصير ارتفاع الدرجات باضافة درجات اصغر، كما وضعت البلدية مقاعد للاستراحة، وقامت بإضاءة المكان بشكل افضل، لتسهيل حركة الناس ليلا ونهارا. كذلك تقوم البلدية بتوزيع الاشتال المحسنة على المزارعين باسعار مدعومة، حيث يتم تركيب الباذنجان على جذر البندورة البرية لأنها أكثر مقاومة وقدرة على التحمل، بحسب فنون.

“براند” اسمه البتيري

من جهتها قالت الحاجة صفية حماد إحدى المزارعات الخبيرات في بلدة بتير، إن أجداد أجدادها زرعوا هذا النوع من الباذنجان هنا، وإنها ورثت حب الأرض وفلاحتها عن أمها وأبيها، وبينت أن أهل القدس هم من أطلق على هذا النوع من الباذنجان اسم البتيري حيث كانت الجدات تحملن ثمار الباذنجان في سلال منسوجة من اغصان الزيتون الطرية، لتبيعها في سوق القدس الذي كان اسمه “البازار”، ولشدة إقبال الناس على باذنجان بتير، صار التجار يطلبون المزيد منه، واطلقوا عليه اسم (البتيري) لتمييزه عن بقية انواع الباذنجان التي تزرع في مناطق اخرى.

وهكذا صار هذا النوع من الباذنجان “ماركة مسجلة” باسم بتير، فالكثير من الناس في الوطن العربي والعالم لا يعرفون بلدة بتير، لكنهم يعرفون جيدا الباذنجان البتيري.

ولكي نحصل على محصول بتيري جيد، يجب اولا اختيار الشتلة السليمة، حيث تتم الزراعة في فصل الربيع، وبعد ان تنمو الشتلة قليلا تقوم الحاجة صفية “بتفويتها” اي تعطيشها والحفر حول جذورها، من أجل السماح للجذر بالتمدد والغوص أعمق في الأرض، وهو ما يقوي الجذور وبالتالي الشتلة، وهذا الأمر يستمر على مدى أسبوع او عشرة أيام، ثم تتم عملية الري بكميات قليلة من المياه، قبل اللجوء الى التفويت مرة ثانية ولنفس المدة، بعدها تقوم بالرّي بشكل أكثر كثافة قبل ظهور الازهار، بحيث تنمو الشتلة بشكل كبير في وقت قصير. وفي المجمل تتم العملية على مدى 45 يوما قبل ان تنضج الثمار ليبدأ موسم القطاف الذي يستمر حتى نهاية شهر ايلول. وفي المجمل تطرح الشتلة الواحدة في الموسم ما معدله 10 كغم من الثمار.

نبتة حرة لا تثمر في الدفيئات

بلال ابو حسين قال لـ”الحياة الاقتصادية”: إنه يفضل ان يصف نفسه بالفلاح، فالفِلاحة ثقافة وانتماء وعشق للأرض، وليست مجرد استثمار زراعي فيها، ويضيف أن ثمرة الباذنجان حرة كما الفلاح، إنها ترفض أن تثمر داخل الدفيئة البلاستيكية، ومهما وفرتَ لها من ظروف داخل الدفيئة، فإنها لا تثمر الا في الهواء الطلق، مرددا سبحان الله.

وعن المعيقات التي تعترض الفلاحين والمزارعين في بتير قال ابو حسين، إن أبرز المعيقات تتمثل في ضعف التسويق وغياب استراتيجيات تنموية لقطاع الزراعة، وخاصة الباذنجان كونه المحصول الأشهر، كذلك غياب عمليات التوعية والارشاد التي من شأنها تعزيز ثقافة التعاون والتكامل بين المزارعين والفلاحين، وتساءل ابو حسين: لماذا على الفلاح ان يشتري شتلة الباذنجان بشيقل ونصف او شيقلين؟ لماذا لا يتم توفير البذور والاشتال والاسمدة والمبيدات بأسعار تعاونية، تشجع القطاع الزراعي وتنميه؟. وطالب ابو حسين المؤسسات ذات الصلة ان يولوا أهتماما اكبر بهذه القضية، وخاصة في ظل العدوان، وتعطل الاف الايدي العاملة، ولجوء الكثيرين الى الزراعة كمصدر رزق.

اربعة عشر طبقا شهيا من الباذنجان البتيري

الصحفي المتقاعد، وجيه عوينة، فلاح بتيري صاحب خبرة طويلة في المأكولات الشعبية التراثية، قال إن معظم الناس خارج بتير يتعاملون مع الباذنجان البتيري كطبق محشي اومقدوس فقط، في حين يمكننا اعداد (14 طبقا) مختلفا من ثمار الباذنجان البتيري، أبرزها المحشي البتيري فائق الشهرة وليس آخرها المقلوبة، وبينهما المقدوس نوعان، والمخلل نوعان، والمسقعة باللحمة، واليخنة نوعان، والطاجن، والحوسة بالبصل والبندورة، وهناك ايضا المتبل، والمطفية، وسلطة البتيري، وقلاية الباذنجان. والبتيري يؤكل نيئا ايضا بدون طبخ.

والباذنجان البتيري لا يتم انتاجه بكميات كبيرة في بتير، فهو محصور بموسم محدد ولا يثمر في الدفيئات بعكس انواع الخضار الأخرى، وايضا بحكم التعامل معه كقطاع ثقافي تراثي أكثر منه زراعي اقتصادي، وبسبب صغر المساحات المخصصة لزراعته في موطنه الاصلي “بساتين الجنان” الكنعانية التي تتخذ شكل مدرجات، والمشمولة ضمن قائمة اليونيسكو، مما يحول دون التوسع الزراعي أسوة ببقية المناطق. ربما لهذه الأسباب وغيرها تظل اسعاره مرتفعة نسبيا، مقارنة بغيره من انواع الباذنجان الاخرى.




“كولا غزة”.. منتجات جديدة تزدهر وسط حملات المقاطعة

استغلت شركات ناشئة صغيرة حملات المقاطعة التي طالت بعض الشركات الكبرى على خلفية الحرب في غزة لملء الفراغ الذي خلفه عزوف المستهلكين عن شراء منتجات شركات متعددة الجنسيات متهمة بدعم إسرائيل.

ومنذ أن أطلقت إسرائيل حملتها الانتقامية على حماس في غزة بعد هجوم مسلحي الحركة في السابع من أكتوبر، تعرضت أكثر من 12 شركة عالمية كبيرة متهمة بأنها داعمة لإسرائيل لمقاطعات، من بينها كوكاكولا وماكدونالدز وستاربكس.

ومن بين الشركات الناشئة “كولا غزة”، التي دخلت السوق البريطانية هذا الشهر، وكذلك “مشروبات فلسطين”، وهي علامة تجارية مقرها السويد تأسست في مارس وتبيع منتجاتها في الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وجنوب أفريقيا، وفقا لمجلة “تايم” الأميركية.

يقول محمد كسواني، مدير الاتصالات في شركة صفد فود، الشركة الأم الفلسطينية المالكة لـ “مشروبات فلسطين”، للمجلة إن الطلب على المنتج كان “مذهلا”.

ويضيف كسواني: “لم نكن نعلم أنها ستصبح بهذا الشعبية”، مشيرا إلى أن العلامة التجارية باعت حوالي 16 مليون علبة في الأشهر الخمسة الماضية، حيث تذهب العائدات لدعم مشاريع المجتمع المدني الفلسطيني في الضفة الغربية وغزة.

يؤكد كسواني أن الهدف من هذه المبادرة لا يتعلق ببيع المنتج على الإطلاق، مضيفا: “نحن لا نبيع مشروبات، نحن نبيع العلامة التجارية فلسطين لجعل الناس يتحدثون أكثر عن الإبادة الجماعية التي تحدث”.

وعلى الرغم من أن المقاطعات كانت دولية، إلا أنها بارزة بشكل خاص في الشارع العربي.

ففي الأردن، على سبيل المثال، يمكن ملاحظة فروع ماكدونالدز وستاربكس، التي كانت مزدحمة بالزبائن قبل عام فقط، وهي فارغة تقريبا.

وفي حين يمكن العثور على منتجات مثل كوكاكولا وبيبسي على رفوف محال بيع المواد الغذائية في الشرق الأوسط، إلا أنها غالبا ما تُعرض إلى جانب لافتات تحث الزبائن على مقاطعة المنتج.

كما أن العديد من المقاهي والمطاعم في المنطقة تجنبت بشكل كبير هذه العلامات التجارية لصالح بدائل محلية مثل “ماتريكس كولا” في الأردن و”كينزا” في السعودية، خشية ردود الأفعال الشعبية الغاضبة.

تقول المجلة إن حملات المقاطعة الدولية ضد إسرائيل ليست جديدة، فقد ظهرت منذ عام 2005، كما أن ظهور علامات تجارية جديدة تسعى للاستفادة من هذه المقاطعات ليس جديدا.

فخلال “الانتفاضة الفلسطينية الثانية” في أوائل الألفية الجديدة ظهرت علامات تجارية مثل “مكة كولا” و”قبلة كولا” كبدائل لكوكاكولا.

وفي حين سوقت الأولى نفسها كجزء من حملة مقاطعة أوسع للسلع الأميركية بسبب دعم واشنطن لإسرائيل، قدمت الثانية نفسها كبديل أخلاقي للمسلمين الذين “يتساءلون بشكل متزايد عن دور بعض الشركات المتعددة الجنسيات في المجتمعات”.

كذلك شهدت الفترات التي حصلت فيها حروب بين إسرائيل والفلسطينيين بين عامي 2008 و2021 حملات مقاطعة مشابهة.

لكن على عكس الحروب السابقة، التي استمرت لأيام أو أسابيع في كل مرة، فإن الحرب الحالية دخلت شهرها الحادي عشر، دون أن يظهر لها نهاية واضحة.

يقول المحلل المتخصص في شؤون الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، ويل تودمان إن “حملة المقاطعة الحالية تبدو مختلفة تماما لأن هذه الحرب أوسع وأكثر فظاعة من سابقاتها”.

وبحسب المجلة فإن “من غير مؤكد ما إذا كانت هذه المقاطعات ستؤثر على سلوك المستهلكين على المدى الطويل أم لا؟”

وتضيف أن النسخ السابقة من المقاطعات لم تؤدِ بالضرورة إلى تغييرات كبيرة في عادات المستهلكين كما يأمل الناشطون.

يقول كسواني إن جميع المقاطعات التي نشأت خلال الحروب السابقة “اتبعت نفس النمط، حيث استمرت بشكل قوي لبضعة أشهر ثم اختفت”.

لكن مع ذلك يثق في أن المقاطعات الحالية “لن تنتهي مثل غيرها من المقاطعات السابقة “لإنها مختلفة وأكبر بمئات المرات”.




تداعيات خطيرة للاختناق بالسيولة الشيكل الممنوع من الصرف!

تشهد البنوك الفلسطينية أزمة غير مسبوقة جراء تكدس كميات هائلة من عملة الشيكل الإسرائيلي، وصلت إلى 6٫5 مليار شيكل، بسبب رفض الجانب الإسرائيلي استقبال هذه الأموال. 

وحذرت سلطة النقد الفلسطينية قبل أيام، من تداعيات خطيرة ووشيكة ستطال كل جوانب الحياة في حال استمرار الجانب الإسرائيلي في رفض استقبال العملة النقدية من فئة الشيكل المتراكمة في البنوك الفلسطينية.

وأوضحت سلطة النقد أن البنوك العاملة في فلسطين لن تكون قادرة على تمويل عمليات التجارة ودفع أثمان السلع والخدمات للشركات والموردين الإسرائيليين، خلال الأيام القليلة المقبلة، فاستمرار رفض الجانب الإسرائيلي شحن الشيكل يحرم البنوك الفلسطينية من تغذية حساباتها في البنوك المراسلة الإسرائيلية، الأمر الذي سيترك أثراً مباشراً على قدرة القطاعين العام والخاص على تمويل عمليات استيراد السلع والخدمات القادمة من إسرائيل.

ويرى محللون اقتصاديون وأساتذة في الاقتصاد، في أحاديث منفصلة مع “ے”، أن هذا الوضع يأتي كنتيجة مباشرة لاتفاقية باريس الاقتصادية، التي قيدت السلطة الفلسطينية ومنعتها من الاستفادة الكاملة من سيادتها النقدية، مشيرين إلى أن البنوك الفلسطينية تعجز في الوقت ذاته عن تحويل هذه العملة إلى عملات أخرى، ويتفاقم الوضع الاقتصادي في فلسطين، ما يهدد بحدوث أزمات في استيراد البضائع وارتفاع الأسعار، إضافة إلى خسائر كبيرة تتكبدها المؤسسات المالية.

وأوضح خبراء الاقتصاد أن هذه الأزمة لا يمكن حلها عبر حلول تكتيكية فقط، بل تتطلب تدخلات سياسية جادة للضغط على إسرائيل.

وأكدوا أنه مع تزايد تحذيرات المحللين الاقتصاديين من تداعيات خطيرة على كافة مفاصل الاقتصاد الفلسطيني، يظل الوضع مرهوناً بمدى قدرة السلطة الفلسطينية على مواجهة هذا التحدي المستمر منذ عقود.

معاملات الفلسطينيين المالية مع الخارج تمر عبر إسرائيل

وقال أستاذ الاقتصاد في جامعة النجاح الوطنية د. نائل موسى: إن كافة المعاملات المالية للفلسطينيين مع العالم الخارجي تمر عبر إسرائيل، حيث يعتمد الاقتصاد الفلسطيني بشكل كبير على عملة الشيكل في مبيعاته.

وأشار موسى إلى أن اتفاقية باريس تنص على أن البنوك الفلسطينية تقدم الشيكل للجانب الإسرائيلي لتحويله إلى عملات أخرى، وفقًا للسوق الحرة.

وأضاف: لكن في الفترة الأخيرة، فإن كميات الشيكل تزايدت، نتيجة لعمليات التصدير والاستيراد بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، مما أدى إلى تراكم كبير في قيمة هذه العملة داخل البنوك الفلسطينية، وذلك بسبب رفض الجانب الإسرائيلي استلام هذه المبالغ.

واعتبر موسى أن هذه الأزمة نتجت عن اتفاقية باريس، التي لم تأخذ في الحسبان حقوق الفلسطينيين في الاستفادة من عوائد السيادة على طبع العملة، كما أن الفلسطينيين يدفعون الآن ثمن اتفاقية باريس، التي لم تجد أي راعٕ لضمان تنفيذها بشكل عادل.

فائض في الشيكل وشح في العملات الأخرى

وأكد أن التجار والمستوردين الفلسطينيين بحاجة ماسة إلى عملات أخرى لتغطية مشترياتهم من الخارج، لكن تكدس الشيكل يعني أنهم غير قادرين على الحصول على تلك العملات، مما يفاقم الأزمة.

وأشار موسى إلى أن رفض إسرائيل استلام الشيكل أدى إلى نشوء أزمة على مستويين: فائض ضخم من العملة لدى البنوك الفلسطينية، وعدم توفر عملات أخرى لتغطية الاحتياجات التجارية.

وأشار إلى أن المشكلة تكمن في أن الفلسطينيين حصروا أنفسهم في الاعتماد على الاستيراد من الجانب الإسرائيلي والدفع بالشيقل، وكان من الممكن تنويع العملات التي يتعاملون بها لتجنب أي مخاطرة.

وعلى الرغم من الحديث عن إمكانية البحث عن عملة بديلة أو حلول أخرى، يرى موسى أن هذه المحاولات جاءت متأخرة، وأنه كان من الممكن العمل على هذه الحلول منذ نحو 30 عامًا.

وأوضح موسى أن الحلول الحالية لحل أزمة تكدس الشيكل تبدو صعبة التنفيذ في الوقت الراهن، وأن الأصل كان في التعامل مع هذا الوضع منذ سنوات طويلة والبحث عن بدائل تقلل من ارتهان الاقتصاد الفلسطيني لإسرائيل.

تدفق كبير للشيقل من مصادر عدة

بدوره، قال المحرر الاقتصادي جعفر صدقة إن السوق الفلسطينية تشهد تدفقاً كبيراً من الشيكل الإسرائيلي عبر عدة مصادر، منها: إيرادات المقاصة، وتحويلات العمال الفلسطينيين في الداخل التي تصل إلى 13 مليار شيكل سنوياً، بالإضافة إلى إنفاق فلسطينيي الداخل الذين يضخون مبالغ كبيرة في السوق، والصادرات الفلسطينية، وهذه التدفقات الكبيرة من العملة الإسرائيلية تؤدي إلى تراكم كميات ضخمة من الشيكل في الاقتصاد الفلسطيني.

وأشار صدقة إلى أن القانون الدولي يلزم كل بنك مركزي بقبول العملة التي يصدرها، وهذا يشمل إسرائيل، ومع ذلك، فإن البنوك الإسرائيلية تاريخياً منذ 31 عاما، كانت ترفض من حين لآخر قبول الشيكل المتدفق من السوق الفلسطينية، ما يؤدي إلى تكدس العملة، لكن بعد السابع من أكتوبر، تفاقمت هذه الأزمة بشكل كبير حتى تجاوزت قيمة الشيكل المتكدس في السوق الفلسطينية ستة مليارات ونصف المليار شيكل.

صعوبة في استيراد البضائع وارتفاع أسعارها

وأعرب صدقة عن قلقه من أن تكدس هذه الكميات الكبيرة من الشيكل واستمرار الأزمة سيؤديان إلى تعقيدات خطيرة على الاقتصاد الفلسطيني، إذ أن من أبرز هذه التعقيدات هو أن التجار الفلسطينيين سيجدون صعوبة في استيراد البضائع، مما سينعكس على ارتفاع أسعارها.

وأكد أن هذا الوضع لن يؤثر فقط على التجار، بل سيمتد تأثيره إلى المؤسسات المالية والبنوك، التي ستتكبد خسائر كبيرة نظراً لعدم قدرتها على استثمار هذه الأموال، فضلاً عن الكلفة العالية للاحتفاظ بها.

وأشار صدقة إلى أن أزمة تكدس الشيكل تشكل خطراً جسيماً على مفاصل الاقتصاد الفلسطيني، من المؤسسات المالية إلى التجار والمستهلكين.

وحذر صدقة من أن الأمور إذا استمرت على هذا النحو، فإنها قد تتجه نحو التصعيد، خاصة في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة، وتداعياتها التي تنعكس على الضفة الغربية، ومع ذلك، يشير صدقة إلى أن هناك أمل في حل الأزمة إذا ما نجحت المفاوضات السياسية.

وفيما يتعلق بالحلول المحتملة لأزمة تكدس الشيكل، يقترح صدقة البحث في إمكانية استصدار عملة فلسطينية أو ربما الاتفاق مع الأردن على استخدام عملته، لكنه يشدد على أن أي حل يحتاج إلى إرادة سياسية فلسطينية قوية لمواجهة هذه الأزمة.

وسيلة ضغط على الفلسطينيين

أما الخبير المالي والاقتصادي وأستاذ العلوم الاقتصادية، د. سامح العطعوط، فقال إن مشكلة تكدس العملة النقدية من فئة الشيكل ليست بالأمر الجديد، بل هي قضية مستمرة منذ أكثر من سبع سنوات، تستخدمها إسرائيل كوسيلة ضغط على الفلسطينيين، تماماً كما تفعل في قضية أموال المقاصة.

وأوضح العطعوط أن قوانين البنوك المركزية حول العالم تُلزم البنك المركزي الإسرائيلي بقبول العملة من فئة الشيكل، مؤكداً أن الرفض الإسرائيلي لاستقبال هذه العملة يعد انتهاكاً للأعراف الدولية.

وأكد العطعوط أن رفض إسرائيل لاستقبال الشيكل المتراكم يشكل خسائر كبيرة للبنوك الفلسطينية، كما يؤدي إلى مشاكل كبيرة في عمليات الاستيراد، حيث يحتاج المستوردون الفلسطينيون إلى عملات نقدية أخرى غير الشيكل لإتمام صفقاتهم، ولكنهم لا يستطيعون استبدال الشيكل المتراكم بعملات أخرى، مما يتسبب في خسائر كبيرة للتجار والمستوردين، ويشكل عبئاً على الاستثمار في الاقتصاد الفلسطيني.

وأشار إلى أن الشيكل يعتبر العملة الرئيسية في التداولات المالية الفلسطينية، وأن الفلسطينيين غير قادرين على 

إصدار عملة خاصة بهم نظراً لارتباط الاقتصاد الفلسطيني بالاقتصاد الإسرائيلي، وهو ما جاء نتيجة لاتفاقية باريس التي قيدت الفلسطينيين في تعاملاتهم المالية والتجارية.

حلول تكتيكية للتخفيف من المشكلة
وعن الحلول الممكنة للتخلص من أزمة تكدس الشيكل، قال العطعوط إن هناك حلولاً تكتيكية قد تساعد في التخفيف من المشكلة، مثل تعزيز استخدام التعاملات الإلكترونية وتقليل الاعتماد على التداول النقدي، ولكن هذا الحل يتطلب بنية تحتية قوية، وهو أمر ليس سهلاً تنفيذه، ورغم ذلك قد يساهم في تقليل التعامل بالشيقل الإسرائيلي، إلا أنه لن يحل المشكلة من جذورها.

وحذر العطعوط من أن الاقتصاد الفلسطيني قد يتكبد خسائر كبيرة نتيجة لهذه الأزمة المتعلقة بتكدس الشيكل بالبنوك الفلسطينية، لكنه استبعد حدوث انهيار كامل في الاقتصاد الفلسطيني.

وأشار العطعوط إلى أن المجتمع الدولي لن يسمح بحدوث انهيار بالاقتصاد الفلسطيني، نظراً لما قد يسببه من عدم استقرار في الأمن بالمنطقة، ومع ذلك، قد يشهد الاقتصا




“التنمية”: التنسيق مستمر لوضع خطة لتوزيع المواد الإغاثية في قطاع غزة

قالت وزيرة التنمية الاجتماعية سماح حمد، إن العمل مستمر بالتنسيق مع كافة الشركاء، خاصة مع جمعية الهلال الأحمر لوضع خطة من أجل توزيع المساعدات الإغاثية على محافظات الشمال والجنوب والوسط في قطاع غزة.

وأشارت في حديث لإذاعة “صوت فلسطين”، اليوم الأربعاء، إلى أن المواد الإغاثية التي تصل خاصة إلى الشمال قليلة جداً، إذ يدخل من خلال معبر رفح ما بين 30 إلى 35 شاحنة، ويصل الوزارة ما يقارب 6 شاحنات منها، مؤكدة أن ذلك ليس كافيا، إضافة إلى أن المساعدات التي تصل قطاع غزة أغلبها عينية.

وأضافت حمد، أنه جرى توسيع عدد من المخازن وتم الاتفاق مع مؤسسات المجتمع المدني حول آلية التخزين والتوزيع بما يضمن عدم التكرار والوصول لأكبر عدد ممكن من المواطنين بما يوفر العدالة للجميع.

ولفتت إلى أن هناك اجتماعات مكثفة تعقد مع اليونيسف وعدة جهات دولية، حتى يكون هناك دعم مالي في ظل استمرار مشكلة توفر السيولة في قطاع غزة، مبينة أن هناك وعودات من الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بالمساعدات المقدمة للضفة.

قالت وزيرة التنمية الاجتماعية سماح حمد، إن العمل مستمر بالتنسيق مع كافة الشركاء، خاصة مع جمعية الهلال الأحمر لوضع خطة من أجل توزيع المساعدات الإغاثية على محافظات الشمال والجنوب والوسط في قطاع غزة.

وأشارت في حديث لإذاعة “صوت فلسطين”، اليوم الأربعاء، إلى أن المواد الإغاثية التي تصل خاصة إلى الشمال قليلة جداً، إذ يدخل من خلال معبر رفح ما بين 30 إلى 35 شاحنة، ويصل الوزارة ما يقارب 6 شاحنات منها، مؤكدة أن ذلك ليس كافيا، إضافة إلى أن المساعدات التي تصل قطاع غزة أغلبها عينية.

وأضافت حمد، أنه جرى توسيع عدد من المخازن وتم الاتفاق مع مؤسسات المجتمع المدني حول آلية التخزين والتوزيع بما يضمن عدم التكرار والوصول لأكبر عدد ممكن من المواطنين بما يوفر العدالة للجميع.

ولفتت إلى أن هناك اجتماعات مكثفة تعقد مع اليونيسف وعدة جهات دولية، حتى يكون هناك دعم مالي في ظل استمرار مشكلة توفر السيولة في قطاع غزة، مبينة أن هناك وعودات من الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بالمساعدات المقدمة للضفة.




الشيكل مستمر في التقهقر وسط التوترات الجيوسياسية

واصل الشيكل الإسرائيلي تراجعه أمام الدولار وفي تداولات أمس الجمعة حيث انخفض بنسبة 0.12%، ليستقر عند مستوى 3.802 شواكل لكل دولار، بعد يوم من انخفاض أكبر شهده الشيكل الخميس.

وفي يوم اتسم بتزايد التقلبات وسط تداولات ضعيفة خلال عطلة عيد الفصح في إسرائيل (التي بدأت الثلاثاء الماضي وتستمر 7 أيام)، شهد الشيكل الإسرائيلي انخفاضا حادا مقابل العملات العالمية الرئيسية الخميس، وفقا لصحيفة غلوبس الإسرائيلية.

وأعلن بنك إسرائيل عن ارتفاع بنسبة 0.913% في سعر صرف الشيكل مقابل الدولار، ووصل إلى 3.794 شواكل للدولار، وارتفع بنسبة 1.192% في سعر صرف الشيكل مقابل اليورو، ووصل إلى 4.066 شواكل لليورو. وفي وقت لاحق، في وقت متأخر من يوم الخميس، شهد الشيكل انخفاضا إضافيا بنسبة 0.2% ووصل إلى 3.801 شواكل للدولار، وفقا للصحيفة ذاتها.

وتعليقا على الانخفاض، سلط كبير الإستراتيجيين في بنك هبوعليم، مودي شافرير، الضوء على التأثير الكبير لانخفاض حجم التداول خلال فترة العطلة، مشددا على أنه حتى التقلبات الطفيفة في أسعار الصرف تمارس تأثيرا قويا على ديناميكيات التداول.

وأرجع شافرير تراجع الشيكل إلى العوامل التالية:

بشكل أساسي إلى التوترات الجيوسياسية المستمرة، لا سيما مع الإشارة إلى المخاوف من تصاعد الصراع مع إيران والوضع المرتقب بشأن عملية في رفح (جنوبي قطاع غزة)، مما أدى إلى تفاقم حالة عدم اليقين في السوق.

وأوضح شافرير أن المستثمرين الأجانب يتوجهون نحو الأصول الأكثر أمانا مثل الدولار واليورو، مدفوعين جزئيا بانخفاضات سوق الأسهم العالمية.

واعتبر شافرير أن تخفيض تصنيف ستاندرد آند بورز الأخير للاقتصاد الإسرائيلي أدى إلى إضعاف المعنويات المحيطة بالشيكل.
من جهته، شدد الرئيس التنفيذي لشركة “إنرجي فاينانس” يوسي فرانك على شذوذ نشاط الفوركس خلال العطلة، مشددا على كيفية انحراف السوق الإسرائيلي عن أنماط التداول القياسية. وأشار فرانك إلى أنه “في بيئة تتسم بالحد الأدنى من النشاط التجاري، شهد الشيكل تقلبات كبيرة، تتناقض بشكل حاد مع المسار العالمي للدولار”.

ويتزامن انخفاض الشيكل مع ضعف الدولار مقابل العملات الرئيسية الأخرى، نتيجة للاستجابات الأولية لأرقام الناتج المحلي الإجمالي الأميركي المتوقعة.
وتؤدي توقعات السوق لخفض وشيك لسعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفدرالي الأميركي (البنك المركزي) استجابة للمؤشرات الاقتصادية إلى زيادة الضغط على الدولار.
وبالنظر إلى المستقبل، فإن انخفاض قيمة الشيكل قد يؤدي إلى تفاقم الضغوط التضخمية في إسرائيل، خاصة مع الارتفاع الوشيك في أسعار الحليب المتوقع في الشهر المقبل.
ونتيجة لذلك، تبدو آفاق التيسير النقدي في إسرائيل بعيدة بشكل متزايد، مما يسلط الضوء على التعقيدات التي يواجهها صناع السياسات وسط حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمية.