1

غرفة التجارة الدولية في فلسطين.. بوابة جديدة لربط الاقتصاد الوطني بالأسواق العالمية

 في خطوة اقتصادية تستهدف توسيع حضور القطاع الخاص الفلسطيني دولياً، أُعلن في رام الله عن تأسيس غرفة التجارة الدولية في فلسطين، لتشكل منصة لربط الشركات الفلسطينية بالأسواق والمستثمرين والشبكات التجارية العالمية، وتعزيز الصادرات والاستثمار ونقل الخبرات، وسط تأكيد على أهمية تنويع الشراكات الاقتصادية وتطوير الإنتاج المحلي، ودعم قدرة الاقتصاد الفلسطيني على الصمود والمنافسة.
وتم الإعلان عن تأسيس غرفة التجارة الدولية في فلسطين، تحت رعاية وحضور رئيس الوزراء د.محمد مصطفى، خلال فعالية نظمها اتحاد الغرف التجارية الصناعية الزراعية بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والوكالة السويسرية للتنمية والتعاون، وذلك أمس الأربعاء، في مؤسسة عبد المحسن القطان بمدينة رام الله، بحضور رئيس اتحاد الغرف التجارية الصناعية الزراعية عبده حمزة إدريس، والأمين العام لغرفة التجارة الدولية جون دنتون عبر رسالة مسجلة، ونائب الأمين العام لشؤون الشبكة في غرفة التجارة الدولية جوليان قسوم، والممثل الخاص للمدير العام لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي/برنامج مساعدة الشعب الفلسطيني جاكو سيليريس، وعدد من الوزراء وممثلي المؤسسات والقطاع الخاص.

فتح آفاق جديدة أمام القطاع الخاص

أكد رئيس الوزراء د.محمد مصطفى أن تأسيس غرفة التجارة الدولية في فلسطين يشكل خطوة مهمة لتعزيز حضور الاقتصاد الوطني في الأسواق العالمية، وفتح آفاق جديدة أمام القطاع الخاص الفلسطيني للوصول إلى شبكات الأعمال الدولية، وتوسيع فرص التجارة والاستثمار والتصدير، والاستفادة من الخبرات والمعايير والممارسات الدولية.
وقال مصطفى: “إن أهمية تأسيس الغرفة تتجاوز بعدها المؤسسي، باعتبارها أداة لتوسيع الخيارات الاقتصادية وتنويع الأسواق والشراكات، وزيادة القدرة على التصدير وجذب الاستثمار ونقل التكنولوجيا والخبرات”، مشدداً على أن “الانفتاح على العالم يجب أن يترافق مع بناء اقتصاد فلسطيني أكثر اعتماداً على الإنتاج المحلي وأكثر قدرة على المنافسة في الأسواق الخارجية”.

بناء اقتصاد وطني أكثر صموداً

وأكد رئيس الوزراء أن تأسيس الغرفة يأتي في سياق أوسع من الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص لبناء اقتصاد وطني أكثر صموداً، ومؤسسات أكثر كفاءة، وبيئة تشريعية وتنظيمية مواكبة للتحولات العالمية، مشدداً على أن الحكومة، رغم إدارتها للأزمة الراهنة، تواصل في الوقت ذاته بناء اقتصاد المستقبل وتهيئة مؤسسات الدولة والقطاع الخاص لمرحلة أكثر استقراراً ونمواً.

خمسة مسارات متوازية

وأوضح مصطفى أن الحكومة وبتوجيهات من الرئيس محمود عباس، تعمل على خمس مسارات متوازية تشمل: تعزيز إدارة المالية العامة، وتطويق آثار العلاقة الاقتصادية غير المتوازنة مع الجانب الإسرائيلي، وترسيخ سيادة القانون وتحسين بيئة الأعمال، وتنفيذ محفظة من المشاريع التنموية الاستراتيجية، إلى جانب خارطة طريق للعمل الحكومي في قطاع غزة.

توسيع قاعدة الإنتاج المحلي ودعم المنتج الوطني

وأكد رئيس الوزراء أن الحكومة تكثف من برامجها وعملها على توسيع قاعدة الإنتاج المحلي ودعم المنتج الوطني، وتقليل مواطن الضعف الناتجة عن الاعتماد على مسارات اقتصادية محدودة، بالتوازي مع زيادة الانفتاح على الأسواق العالمية، فيما تواصل إصلاح البيئة التشريعية والقانونية، والتحول الرقمي، وتسريع تسوية الأراضي وتسجيلها، وتطوير تشريعات الاستثمار والشراكة بين القطاعين العام والخاص.

إطلاق محفظة من المشاريع التنموية الاستراتيجية

وأشار مصطفى إلى إطلاق محفظة من المشاريع التنموية الاستراتيجية في قطاعات الطاقة، والتحول الرقمي، والخدمات الصحية، والصناعات الغذائية والإنشائية، بما يتيح مشاركة القطاع الخاص في التمويل والتنفيذ والتشغيل، ويعزز الإنتاج والاستثمار والتصدير وفرص العمل.
وشدد رئيس الوزراء على أن الحكومة تدير الأزمة القائمة بكل ما تفرضه من تحديات، وفي الوقت نفسه نبني اقتصاد المستقبل، ونهيئ مؤسسات الدولة لمرحلة أكثر استقراراً ونمواً، قائلاً: “كل مؤسسة نطورها اليوم هي لبنة في دولة الغد، وكل تشريع نحدثه هو استثمار في المستقبل، وكل مشروع تنموي ننفذه هو جزء من صمود الشعب الفلسطيني واستقلال قراره”.

الجهود المبذولة في قطاع غزة

وعلى صعيد الجهود المبذولة في قطاع غزة، أوضح مصطفى أن برامج الحكومة التنفيذية وشركائها في القطاع تقوم على مسارات متوازية تشمل استمرار تقديم الخدمات، والتخطيط للتعافي وإعادة الإعمار، وحشد التمويل، والاستعداد لاستعادة الحكومة مسؤولياتها وولايتها كاملة في القطاع، باعتباره جزءاً لا يتجزأ من دولة فلسطين. مشدداً على أن إعادة الإعمار يجب أن تشمل، إلى جانب البنية التحتية والمساكن، إعادة تشغيل المنشآت والأسواق وسلاسل التوريد والإنتاج، وخلق فرص العمل وإعادة بناء اقتصاد أكثر قدرة على الصمود.

إنجاز تشريعات وإصلاحات مالية ومؤسسية

وأكد مصطفى أن مسار البناء لن يتوقف رغم الظروف الاستثنائية، مشيراً إلى إنجاز تشريعات وإصلاحات مالية ومؤسسية، وتنفيذ مشاريع استراتيجية، ووضع خطة واضحة للتعافي المبكر في غزة وحشد الموارد الدولية لها.
وقال مصطفى: “لم نسمح للظروف الاستثنائية بأن توقف العمل على توفير متطلبات المرحلة المقبلة”.
وثمّن رئيس الوزراء جهود اتحاد الغرف التجارية الصناعية الزراعية، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والوكالة السويسرية للتنمية والتعاون، وجميع الشركاء الذين أسهموا في تأسيس غرفة التجارة الدولية في دولة فلسطين، مؤكداً أهمية دور القطاع الخاص في حماية الاقتصاد الوطني وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني وبناء مستقبل الدولة.

أزمة المقاصة

وأشار مصطفى إلى أن حجز أكثر من 18 مليار شيكل من أموال المقاصة وإيقاف تحويلها منذ 16 شهراً، إضافة إلى رفض إعادة شحن 18 مليار شيكل من النقد، ألحق أثراً كبيراً بالمالية العامة، موضحاً أن الحكومة عملت على ضبط الإنفاق، وتحسين إدارة الموارد، وتوسيع الإيرادات المحلية دون تحميل المواطنين أعباء إضافية، ومكافحة الهدر والغش والتهريب والتعديات على أراضي الدولة.
ولفت مصطفى إلى أن الدعم الدولي للخزينة بلغ خلال العامين الماضيين، نحو 1.9 مليار دولار، رغم عدم كفايته لتغطية العجز الناتج عن عدم استلام أموال المقاصة.
وقال مصطفى: “إن حجز الأموال وتهديد العلاقات البنكية ورفض شحن النقد وإيقاف تصاريح العمال أظهر الحاجة إلى إعادة هيكلة هذه العلاقة حتى لا تستخدم كأداة ضغط”، مؤكداً أن ذلك لا يعني إغلاق الاقتصاد الفلسطيني أمام العالم، بل امتلاك خيارات أوسع وزيادة الإنتاج ودعم المنتج الوطني، خصوصاً في الطاقة والصحة والزراعة والمواد الإنشائية.




شركة جوال وسلطة النقد توقعان مذكرة تفاهم للاستفادة من خدمات الهوية الرقمية المالية iDplus

وقعت شركة الاتصالات الفلسطينية / جوال، اليوم الأحد، مذكرة تفاهم مع سلطة النقد الفلسطينية للانضمام إلى نظام الهوية الرقمية المالية iDplus، لتصبح بذلك أول شركة في قطاع الاتصالات تعتمد النظام في تقديم خدماتها للمشتركين، في خطوة تعزز التحول الرقمي وتدعم تطوير الاقتصاد الرقمي في فلسطين.

ووقع المذكرة معالي محافظ سلطة النقد ورئيس مجلس إدارتها السيد يحيى شنار، والرئيس التنفيذي لجوال السيد عبد المجيد ملحم، بحضور عدد من المسؤولين والمختصين من الجانبين.

وبموجب هذه المذكرة، سيتمكن أكثر من 1.5 مليون مشترك من استخدام تطبيق iDplus لإثبات هويتهم والتحقق منها إلكترونياً عند الحصول على خدمات مجموعة الاتصالات الفلسطينية، دون الحاجة إلى مراجعة مراكز الخدمة لاستكمال إجراءات التحقق من الهوية، بما يوفر تجربة رقمية أكثر سهولة وسرعة وأماناً، ويختصر الوقت والجهد على المشتركين.

وأكد معالي محافظ سلطة النقد السيد يحيى شنار أن توسيع نطاق استخدام الهوية الرقمية المالية يشكل محطةً أساسيةً في مسيرة التحول الرقمي في فلسطين، باعتبارها أحد أهم مكونات البنية التحتية الرقمية التي تمكن المؤسسات من تقديم خدماتها إلكترونياً بصورة موثوقة وآمنة، وتسهم في بناء اقتصاد رقمي أكثر كفاءة وشمولاً.

وأوضح شنار أن الهوية الرقمية لا تقتصر أهميتها على تسهيل إجراءات التحقق من هوية المستخدمين، وإنما تمثل أداة تمكينية لتطوير الخدمات المالية والرقمية، وتعزيز الاعتماد على القنوات الإلكترونية في إنجاز المعاملات، بما يواكب التطورات العالمية في مجالات المدفوعات الرقمية والخدمات الإلكترونية.

وأشار معالي المحافظ إلى أن استخدام الهوية الرقمية يحقق فوائد ملموسة لمقدمي الخدمات من خلال تقليل كلف وإجراءات التحقق من الهوية، وتسريع عمليات تقديم الخدمة، والحد من مخاطر انتحال الشخصية والاحتيال، إلى جانب رفع كفاءة العمليات التشغيلية وتحسين تجربة العملاء. كما يوفر للمواطنين إمكانية الوصول إلى الخدمات في أي وقت ومن أي مكان، دون الحاجة إلى التنقل أو مراجعة الفروع، الأمر الذي ينعكس على خفض الوقت والتكاليف وتعزيز الثقة بالخدمات الرقمية.

وأضاف شنار أن الشراكة مع شركة جوال تعكس أهمية التكامل بين مختلف القطاعات الوطنية في بناء منظومة رقمية متكاملة، مؤكداً أن سلطة النقد تواصل توسيع نطاق الاستفادة من نظام iDplus وربطه بمختلف القطاعات الحكومية والخاصة، بما يعزز الابتكار، ويحفز الاستثمار في الخدمات الرقمية، ويدعم التحول نحو اقتصاد رقمي أكثر كفاءة واستدامة.

من جانبه، أكد السيد عبد المجيد ملحم، أن انضمام الشركة إلى نظام iDplus  ينسجم مع استراتيجية جوال في التحول الرقمي وتمكين المجتمع الفلسطيني بأحدث التقنيات، والمساهمة في بناء مجتمع رقمي متطور يواكب التطلعات من خلال تطوير البنية التحتية، وفي مقدمتها مراكز البيانات، بما يعزز قدرة جوال على تلبية احتياجات مختلف القطاعات، ولا سيما القطاعين المالي والمصرفي، وتمكينها من تقديم خدمات أكثر كفاءة وجودة لمشتركيها.

وأضاف ملحم: “تمثل هذه الشراكة محطة جديدة في مسيرة تطوير الخدمات الرقمية التي تقدمها الشركة، وتأتي امتداداً لتجربتنا خلال السنوات الماضية في رقمنة الخدمات وتسهيل الإجراءات أمام المشتركين، والتي شملت التعاون مع الجهات الحكومية وسلطة النقد والمؤسسات المصرفية في مجالات التحقق الرقمي والدفع الإلكتروني، إلى جانب إتاحة عدد من الخدمات إلكترونياً وتوفير خيارات دفع إلكتروني عبر تطبيق جوال. ومن خلال انضمامنا إلى  iDplus، ونواصل توسيع نطاق الخدمات الرقمية المتاحة لمشتركينا، بما يمكّنهم من إنجاز إجراءاتهم إلكترونياً بسهولة وأمان، ويوفر الوقت والجهد ويعزز كفاءة وجودة الخدمات المقدمة لهم.”

وتنص مذكرة التفاهم على التعاون بين الطرفين لربط خدمات شركة جوال بنظام الهوية الرقمية المالية iDplus وفق المتطلبات الفنية والتنظيمية المعتمدة، بما يتيح استخدام الهوية الرقمية في إجراءات إثبات الهوية والتحقق منها إلكترونياً، ويدعم تقديم خدمات رقمية أكثر كفاءة وأماناً وموثوقية.

يشار إلى أن نظام الهوية الرقمية المالية iDplus هو منظومة وطنية طورتها سلطة النقد الفلسطينية، تتيح للمواطنين إنشاء هوية رقمية موثوقة واستخدامها لإثبات هويتهم والتحقق منها لدى الجهات المرتبطة بالنظام، ويعد النظام أحد المرتكزات الأساسية للبنية التحتية للاقتصاد الرقمي في فلسطين، حيث يدعم التوسع في الخدمات المالية الرقمية، ويعزز منظومة المدفوعات الإلكترونية، ويسهم في تبسيط الإجراءات، وخفض التكاليف التشغيلية، وتحسين جودة الخدمات، بما يعزز الشمول المالي والابتكار الرقمي ويرفع كفاءة تقديم الخدمات للمواطنين والقطاعين العام والخاص




كفر راعي.. “عاصمة الكرز” التي أعادت صياغة مفهوم الاقتصاد الريفي في فلسطين

 ميساء بشارات- في قلب التلال الفلسطينية، تبرز بلدة كفر راعي جنوب غرب جنين، ليس فقط كمنتج زراعي، بل كعقلية اقتصادية استراتيجية استطاعت تحويل “موسم قطاف” إلى “دورة اقتصادية متكاملة”.

فبينما تعاني العديد من المناطق من اختناقات تسويقية، نجحت كفر راعي في ابتكار نموذج “السياحة الزراعية”، محولة مزارعها إلى وجهات سياحية ومحرك للنمو المحلي، حيث لا يباع المحصول هنا في صناديق خشبية فحسب، بل يباع كـ “تجربة حياة” تربط الإنسان بأرضه، وتعيد تعريف مفهوم التنمية المحلية في فلسطين.

العلامة التجارية.. كيف أصبح الكرز سفيرا للبلدة؟

لم تكن البداية مجرد زراعة، بل كانت رؤية تسويقية تبناها المجلس البلدي الجديد لتغيير الصورة الذهنية عن البلدة واستثمار موسم الكرز كرافعة لتسويق البلدة وكأداة لترويج البلدة وطنيا وعالميا، ونجح في ربط اسم “كفر راعي” بمنتج الكرز بشكل عضوي، مستقطبا وسائل الإعلام والمؤثرين ليصبح الموسم “ترندا” زراعيا واقتصاديا.

ثورة في سلاسل التوريد.. “المستهلك إلى المزرعة”

يقول رئيس بلدية كفر راعي الدكتور لؤي الشيخ إبراهيم: “تكمن العبقرية الاقتصادية في كفر راعي في كسر النمط التقليدي للتسويق.. فبدلا من تحمل تكاليف نقل المنتج إلى “الحسبة” والمخاطرة بتدني الأسعار، اعتمدت البلدة فلسفة جلب المستهلك إلى قلب المزرعة”.

ويضيف: “سوقنا البلد قبل أن نسوق الكرز، وربطنا اسم كفر راعي بهذا المنتج الاستراتيجي”.

عبقرية “السياحة الزراعية”.. المستهلك في قلب المزرعة

ويتابع: هذا النهج لم يوفر تكاليف النقل والوساطة فحسب، بل خلق دورة اقتصادية متكاملة داخل البلدة؛ فالزائر الذي يأتي لقطف الكرز بيده، ينعش في طريقه المخابز، المطاعم، والسوبر ماركت، كما امتد الأثر ليشمل مشاريع ناشئة أخرى كالفراولة المعلقة وورق العنب، حيث تشارك النساء في قطف الدوالي أمام عيون الوفود، ما يعزز الثقافة الزراعية ويخلق فرص عمل حقيقية.

ويشير الشيخ إبراهيم إلى أنه من خلال استقطاب المحطات العالمية والمحلية والمؤثرين، وضعت “العربة على السكة الصحيحة”، لتتحول البلدة إلى مزار وطني تتصدر أخباره منصات التواصل والإعلام.

إدارة العرض والطلب.. سلاح الأصناف الحديثة

يشير الشيخ إبراهيم إلى أن البلدة واجهت قديما مشكلة “المزاحمة في العرض”، حيث كان الصنف البلدي ينضج دفعة واحدة خلال أسبوعين، ما يؤدي لانهيار الأسعار. اليوم، يقود المزارعون خطة استراتيجية لتغيير الأصناف إلى “الشامي” و”الخليلي”،  تتميز بجودتها العالية وسهولة التحكم في تسويقها، مما نجح في تمديد فترة عرض الكرز في الأسواق من أسبوعين إلى حوالي ثلاثة أشهر. هذا التوزيع الزمني يضمن استقرار الأسعار ويحقق تدفقا نقديا مستداما للمزارعين.

مملكة الكرز

خلف جمال حبات الكرز، تقف أرقام اقتصادية تعكس وزن البلدة في الأمن الغذائي الفلسطيني.

يقول الشيخ إبراهيم إن البلدة تحتضن نحو 200 ألف شجرة كرز موزعة على مساحة تصل إلى 6000 دونم. كما تنتج ما نسبته 4% إلى 4.5% من إجمالي إنتاج فلسطين من الزيت، بوجود 16 ألف دونم زيتون تنتج سنويا ما بين 1000 إلى 1200 طن.

كما يشكل الزيتون حوالي 70% من دخل المزارعين في البلدة، بينما يسهم الكرز بنسبة 25%، مع مساهمات متنامية لقطاعي النحل والثروة الحيوانية.

رؤية استراتيجية.. نحو “العنقود الزراعي”

لا يتوقف طموح كفر راعي عند قطف الثمار، بل يمتد نحو مأسسة العمل التنموي. فقد شرع المجلس البلدي بتشكيل مجلس استشاري يضم كفاءات البلدة في المؤسسات الوطنية والبنوك والوزارات، وحتى المغتربين، ليكونوا الرافعة والموجه لسياسات البلدة الاستراتيجية.

وتتضمن الخطط المستقبلية تطوير مزارع نموذجية مغطاة ومسيجة تعتمد الري التكميلي، وإحياء أصناف منقرضة كـ “المشمش البلدي”، وذلك ضمن خطة خمسية تتقاطع مع “عنقود اللوز والكرز” الوطني بالتعاون مع وزارة الزراعة.

كفر راعي اليوم ليست مجرد بلدة، بل هي مدرسة في الصمود الاقتصادي. ومع اقتراب شهر تشرين الثاني، تستعد البلدة لإطلاق “مهرجان الزيت والزيتون”، لتؤكد مجددا أنها “الأم الحنون” لكل مزارعيها ومنتجاتها الريفية.

 في كفر راعي، الأرض لا تعطي ثمارا فقط، بل تعطي كرامة ونموذج يحتذى في كيف يمكن للقرية الفلسطينية أن تقود دفة التنمية الاقتصادية بذكاء وانتماء.




بحضور ورعاية رئيس الوزراء: إطلاق برنامج دعم الاستثمار في المناطق الصناعية بقيمة 9 ملايين يورو بدعم من الاتحاد الأوروبي

أطلقت الهيئة العامة للمدن الصناعية والمناطق الصناعية اليوم الخميس، برعاية وحضور رئيس الوزراء محمد مصطفى برنامج حوافز المدن الصناعية، وذلك في مقر رئاسة الوزراء برام الله.

ويأتي إطلاق البرنامج بالشراكة مع الاتحاد الأوروبي، الذي يساهم بتمويل يُقدّر بنحو 9 ملايين يورو، في إطار دعم جهود الحكومة لتحفيز الاستثمار داخل المدن والمناطق الصناعية في مختلف محافظات الوطن، وتعزيز التنمية الصناعية المستدامة.

ويهدف البرنامج إلى تقديم حوافز مالية وغير مالية للشركات الراغبة في الانتقال إلى المناطق الصناعية أو التوسع فيها، بما يسهم في رفع الإنتاجية، وتحسين جودة المنتجات، وخلق فرص عمل جديدة، إلى جانب دعم الصادرات وتعزيز تنافسية القطاع الصناعي.

وفي كلمته، أكد رئيس الوزراء أهمية البرنامج، واصفًا إياه بأنه خطوة استراتيجية لتعزيز دور القطاع الخاص في قيادة النمو الصناعي والاقتصادي، ودعم توجه الحكومة نحو التنمية المستدامة، وتعزيز صمود الصناعة الوطنية في مواجهة التحديات، إضافة إلى إسهامه في توفير فرص عمل جديدة لأبناء شعبنا.

وأضاف مصطفى: “نؤمن بأن الصمود الاقتصادي هو ركيزة أساسية في معركتنا الوطنية، فكل منشأة تواصل الإنتاج، وكل عامل يثابر رغم الظروف، هو شريك في حماية الكرامة الوطنية وتعزيز الاستقلال الاقتصادي. ومن هنا، تواصل الحكومة جهودها لترسيخ بيئة داعمة للإنتاج، عبر تطوير الأطر التشريعية، وحماية المنتج الوطني، وتعزيز معايير الجودة والتنافسية”.

من جهته، شدد وزير الصناعة عرفات عصفور على الدور المحوري للمدن الصناعية بوصفها حواضن سيادية للاقتصاد، قائلًا: إن “المدن الصناعية ليست مجرد مساحات جغرافية، بل تمثل ركيزة أساسية في خطتنا الاستراتيجية لتعزيز الإنتاج الوطني والانفكاك عن التبعية الاقتصادية”.

بدوره، أكد نائب ممثل الاتحاد الأوروبي جيمس ريتزو التزام الاتحاد بدعم الحكومة الفلسطينية، مشيرًا إلى أن البرنامج يعكس عمق الشراكة المستمرة في دعم التنمية الصناعية، وتمكين القطاع الخاص، وتهيئة بيئة استثمارية جاذبة ومستدامة.

وخلال حفل الإطلاق، قدم الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للمدن الصناعية والمناطق الصناعية خالد العملة، عرضًا تفصيليًا حول البرنامج، استعرض فيه أهدافه ومكوناته وآليات تنفيذه، والدور المتوقع له في تطوير المناطق الصناعية في فلسطين، وتعزيز قدرتها على استقطاب الاستثمارات النوعية.

كما جرى عرض قصة نجاح لإحدى الشركات المستفيدة ضمن الجولة الثانية من البرنامج، وهي شركة” أليسون” للصناعات الدوائية، التي تستثمر في مدينة أريحا الصناعية الزراعية، حيث أشاد رئيس مجلس إدارتها محمد حمدان، بالدعم الذي يقدمه البرنامج لاستثماراتهم في المدينة الصناعية.

ويُتوقع أن يسهم البرنامج في تعزيز قدرة الهيئة على تطوير وإدارة المناطق الصناعية بكفاءة، ودعم الشركات الصناعية في تبني التقنيات الحديثة، وتوسيع أنشطتها الإنتاجية، بما يتماشى مع أولويات التنمية الوطنية.




المنتجات الزراعيّة الفلسطينية محور التحريض في جلسة بالكنيست!

التحريض على الفلسطيني ومحاولات تضييق الخناق عليه أكثر لم تقف عند الاستيلاء على الأرض أو تقييد الحركة أو التحكم بالمعابر والموارد، ففي جلسة لجنة الصحة بالكنيست، يوم الاثنين 23 شباط 2026، اتخذ التحريض شكلًا آخر عبر خطاب سياسي يربط المنتجات الزراعية الفلسطينية بخطر صحي، ويطالب بمنع إدخالها، ويستخدم لغة عداوة مباشرة ضد الفلسطينيين.

وخلال الجلسة عُرضت معطيات عن فحوصات متبقيات المبيدات في منتجات قادمة من الضفة الغربية.

ووفق ما قُدم، يدخل إلى إسرائيل سنويًا نحو 15 ألف طن من المنتجات الزراعية من الضفة الغربية، كما طُرح ادعاء بأن نسبًا بين 27% و40% من العينات التي فُحصت بين الأعوام 2015–2022 سُجلت فيها بقايا مبيدات “غير اعتيادية”، مع الإشارة إلى ارتفاع متواصل في تلك النسب خلال السنوات المذكورة.

رئيسة اللجنة ليمور سون هار ميلخ، من حزب “عوتسما يهوديت”، لم تكتف بطرح مخاوف صحية أو الدعوة لتشديد الرقابة، بل قدّمت موقفًا يقوم على العداء والتحريض المباشر، حين دعت إلى منع إدخال المنتجات الزراعية الفلسطينية بالكامل، وقالت: “برأيي يُحظر علينا إدخال أي منتجات زراعية من السلطة الفلسطينية إطلاقًا. أنا لا أثق بعدوي كي يزرع لي غذائي، إذ يمكن بسهولة تسميمه”، ثم حولت النقاش إلى دعوة سياسية للمقاطعة، وقالت: “أدعو كل من يستطيع إلى الحرص على شراء الزراعة الإسرائيلية… والأهم من ذلك أكثر صهيونية بكثير”.

وفي إطار خطاب التحريض ذاته، قالت سون هار ميلخ إن “المعطيات ترسم صورة فوضى صحية حقيقية”، ووصفت البضائع القادمة من الضفة الغربية بأنها “ملوثة ببقايا مبيدات بنسب مرتفعة للغاية”، ثم ربطت ذلك بتحذيرات عامة من وزارة الصحة الإسرائيلية عن مخاطر التعرض لمثل هذه الملوثات، وتحدثت عن السرطان وأضرار الكبد والكلى وأضرار تطور الأطفال والرضع والأجنة.

كما اتهمت “الإدارة المدنية” بتفضيل “الاقتصاد الفلسطيني” على صحة الجمهور في إسرائيل، في صياغة تضيف بعدًا سياسيًا عقابيًا للنقاش بدل أن تحصره في الإجراءات.

إلى جانبها، شاركت المحامية أبيشاغ شفارتس من منظمة “لفيئ”، وهي منظمة يمينية تنشط في مسارات قانونية وإعلامية تتقاطع مع خطاب التحريض ضد الفلسطينيين، وقدمت مداخلتها بوصفها “قانونية” لكنها خدمت الاتجاه نفسه في الجلسة.

شفارتس قالت إن المنتجات الزراعية القادمة من الضفة الغربية تحتوي على بقايا مبيدات “بنسب مرتفعة جدًا”، واستندت إلى تقرير لمراقب الدولة قالت إنه نُشر قبل نحو عام ونصف، ويتحدث عن نسب بين 27% و40% لعينات سُجلت فيها بقايا مبيدات “غير اعتيادية” خلال الأعوام 2015–2022، ثم استخدمت هذه المعطيات لتأكيد سردية الخطر الشامل، وادعت أن “نحو 50%” من المنتجات تتضمن مواد خطرة، وخلصت إلى أن التغييرات المعلنة “غير كافية”، بما يدعم عمليًا الدعوات السياسية لمنع الإدخال أو تشديد القيود بصورة أوسع.

من داخل وزارة الصحة الإسرائيلية، قدمت مديرة قسم إدارة المخاطر، الدكتورة زيفا حمّاما، تفاصيل إجرائية ومعطيات فحوصات، لكنها جاءت داخل جلسة تحولت إلى منصة تحريض، وتقاطعت أقوالها مع الخطاب الذي يضع المنتجات الفلسطينية في خانة الاشتباه الجماعي. حمّاما قالت إن “احتجاز الشحنات في مخازن الأغذية لم يُطبق حتى الآن بسبب موقف منسق أعمال الحكومة في الضفة الغربية، وإنه جرى الاتفاق على تطبيق الاحتجاز بعد ثمانية أشهر”. وقدمت نسبًا قالت إنها ظهرت في الفحوصات: 50% من عينات الخيار، 49% من الطماطم، و66% من الفلفل الحار.

وأضافت أن 13% من المنتجات احتوت على أكثر من خمسة أنواع مبيدات، وأن 14% من العينات احتوت على مركبات فوسفورية عضوية ذات تأثير عصبي، وقالت إنها تشكل خطرًا على الأجنة وقد ترتبط بعيوب تطورية لدى الرضع والأطفال، وأن التعرض للمادة الفعالة قد يزيد احتمال الإصابة بباركنسون.

كما تحدثت عن خطوات مقبلة تشمل فحوصات ميدانية إضافية، وقائمة محوسبة للمزارعين المصرح لهم، وزيادة وتيرة أخذ العينات، وفرض غرامات، واحتجاز المنتجات حتى صدور نتيجة سليمة.

عاموس زوارس، منسق شؤون الصحة في الضفة الغربية بوزارة الصحة الإسرائيلية، أقر بأن عدم احتجاز المنتجات حتى ظهور النتائج ارتبط “باعتبارات اقتصادية أمنية” وبالحفاظ على “الوضع الأمني” في المنطقة، وقال: “بعد السابع من أكتوبر أدركوا أن صحة الجمهور أهم”. وبهذا ربط أيضًا بين السياسة الأمنية وبين إدارة الملف الصحي، وهو ربط استُخدم في الجلسة لتبرير تغيير إجراءات كان يفترض، وفق ما قيل، أنها قائمة أصلًا.

ومن “الإدارة المدنية”، قال ضابط الزراعة سمير معدي إن أي مزارع يُكتشف لديه منتج “ملوث” يُمنع من تسويق إنتاجه، وأضاف أن من بين نحو 3000 مسوّق يُستبعد “عدة مئات”، وأن المزارع الذي يُرفض إنتاجه يمكنه العودة للتسويق بعد ثلاثة أشهر وبعد فحص جديد.

ورغم الطابع الإداري لحديثه، جاء رده داخل سياق جلسة تبنت لغة اتهام جماعية، لا تميّز بين حالة محددة ومنتج محدد وبين تعميم يطال “المنتجات الزراعية الفلسطينية” ككل.

النائب عميت هليفي من حزب “الليكود” نقل التحريض إلى مستوى أشد، إذ لم يكتف بالحديث عن إجراءات أو رقابة، بل قدّم اتهامات مباشرة بأن غذاء الإسرائيليين “مسموم”، وقال: “من المعطيات التي تعرضها وزارة الصحة نفسها يتبين أن غذاء مواطني إسرائيل مسموم”.

واتهم وزارتي الزراعة والصحة الإسرائيليتين بالتقاعس والانصياع لـ”الإدارة المدنية”، وقال إن الموظفين “خانوا دورهم ورسالتهم… لتسميم المواطنين”، ودعا المصابين بالسرطان، وفق ادعائه، إلى مقاضاة قائد “الإدارة المدنية”.

كما قال إن حجم المنتجات في التسعينيات كان نحو 70 ألف طن سنويًا، بينما “المعروف للسلطات” اليوم نحو 14 ألف طن، واعتبر أن الفارق يعود إلى “ازدياد التهريب”.

وفي ختام جلسة الكنيست، واصلت رئيسة اللجنة خطاب التحريض المباشر، وقالت: “أتوجه إلى مواطني دولة إسرائيل: أنتم تُسمَّمون”، مشيرة إلى “45% من العينات” ووصفتها بأنها “ملوثة بمواد تسبب السرطان وباركنسون”، ثم اتهمت جهات بتفضيل “رزق أعدائنا” على صحة الإسرائيليين، ودعت الجمهور إلى التحقق من مصدر الخضار والفواكه، وختمت بالقول إنها خرجت “أكثر تشاؤمًا”.

وبهذا الشكل، لم تبق الجلسة في إطار نقاش رقابي حول فحوصات وتخزين وإجراءات، بل تحولت إلى ساحة تتداخل فيها المعطيات مع خطاب سياسي عدائي، يبدأ من وصف الفلسطيني بـ”العدو”، ويمر بدعوات المقاطعة والتفضيل الأيديولوجي، ويصل إلى اتهامات جماعية بالتسميم، بمشاركة جهات سياسية ومنظمات يمينية وشخصيات رسمية قدمت تفاصيل تقنية داخل مناخ تحريضي واضح.

من نافل القول إنّ الزراعة، في السياق الفلسطيني، ليست مجرد قطاع اقتصادي، بل هي أحد آخر أشكال الصمود الاجتماعي في ظل القيود المفروضة على الأرض والمياه والتسويق. والمزارع الفلسطيني يعمل في بيئة تنظيمية وأمنية يتحكم بها الاحتلال من حيث استيراد المبيدات، وتصاريح التسويق، ونقاط العبور، والفحوصات المخبرية، ومع ذلك، يُقدَّم في الخطاب السياسي الإسرائيلي بوصفه مصدر الخطر، لا بوصفه طرفًا خاضعًا لمنظومة رقابة إسرائيلية فعلية على الحدود والمعابر.