1

تصعيد ميداني في إيران: غارات تطال منشآت الطاقة في أصفهان وخرمشهر وواشنطن تعلن ضرب 9 آلاف هدف

تعرضت منشآت حيوية للطاقة في مدينتي أصفهان وخرمشهر الإيرانيتين لسلسلة من الغارات الجوية فجر الثلاثاء، في إطار التصعيد العسكري المستمر الذي تقوده الولايات المتحدة وإسرائيل منذ نهاية فبراير الماضي. وأفادت مصادر ميدانية بأن القصف طال مبنى إدارة الغاز ومحطة لتخفيض الضغط في شارع كاوه بمدينة أصفهان، مما أدى إلى وقوع أضرار مادية جسيمة.

وذكرت تقارير إعلامية أن الانفجار الذي وقع في أصفهان كان شديداً لدرجة تسببه في أضرار جزئية ببعض الأبنية السكنية المجاورة للمنشأة المستهدفة. ورغم حجم الدمار، أشارت المصادر إلى أن المنشأة كانت خارج مدار التشغيل الفعلي قبل وقوع القصف، وهو ما ساهم بشكل نسبي في تقليل حجم الخسائر التشغيلية المباشرة.

وفي مدينة خرمشهر الواقعة جنوبي البلاد، سقط مقذوف في محيط أحد خطوط الغاز الرئيسية التي تغذي محطة لإنتاج التيار الكهربائي. وبحسب مسؤولين محليين، فإن الانفجار لم يسفر عن وقوع إصابات بشرية أو خسائر مادية تذكر في البنية التحتية للمحطة، مؤكدين أن الوضع تحت السيطرة الأمنية والفنية.

من جانبها، كشفت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) في بيان رسمي عبر منصة ‘إكس’ عن حصيلة عملياتها العسكرية الواسعة داخل الأراضي الإيرانية. وأكد البيان استهداف أكثر من 9 آلاف هدف عسكري واستراتيجي منذ اندلاع المواجهات، مشيراً إلى استخدام مزيج من القاذفات الاستراتيجية والمقاتلات والطائرات المسيرة.

وأوضحت ‘سنتكوم’ أن الهجمات الجوية والبحرية والبرية أسفرت عن تدمير أو إلحاق أضرار بالغة بأكثر من 140 سفينة حربية تابعة للبحرية الإيرانية. وتأتي هذه الإعلانات في وقت أكد فيه الجيش الإسرائيلي تنفيذ موجة غارات استهدفت مقرات تابعة للحرس الثوري ووزارة الاستخبارات في العاصمة طهران.

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أنها استهدفت أكثر من 9 آلاف هدف داخل إيران منذ بدء العمليات العسكرية في أواخر فبراير الماضي.

وعلى الصعيد الأمني الداخلي، أعلنت وزارة الأمن الإيرانية عن تنفيذ عملية أمنية واسعة أسفرت عن إلقاء القبض على 30 شخصاً وصفتهم بـ’العملاء’. وتركزت هذه الاعتقالات في محافظات همدان ولورستان وكرمان، وذلك في إطار جهود طهران لملاحقة ما تسميها شبكات التجسس والعمليات التخريبية المرتبطة بالخارج.

وفي خضم هذا التصعيد العسكري، برزت مؤشرات على تحركات دبلوماسية خلف الكواليس تهدف إلى احتواء الأزمة المتفاقمة. ونقلت مصادر إعلامية عن مسؤولين أن هناك ترتيبات لعقد محادثات محتملة بين واشنطن وطهران خلال الأيام الخمسة المقبلة، بمساهمة فاعلة من تركيا ومصر لتيسير هذا الحوار.

وأكد مسؤول رفيع في الخارجية الإيرانية أن طهران تلقت بالفعل مجموعة من النقاط والمقترحات من الجانب الأمريكي عبر وسطاء دوليين. وأشار المسؤول إلى أن الجهات المختصة في إيران تعكف حالياً على دراسة هذه النقاط قبل الرد عليها، في ظل ضغوط دولية متزايدة لفتح مضيق هرمز وتأمين إمدادات الطاقة العالمية.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد هدد في وقت سابق بضرب منشآت الطاقة الإيرانية الكبرى ما لم يتم التراجع عن تقييد الملاحة في مضيق هرمز. وتسبب الإغلاق الجزئي للمضيق المستمر منذ مطلع مارس في اضطرابات حادة بأسواق النفط العالمية، مما دفع أسعار الخام وتكاليف الشحن إلى مستويات قياسية.

يذكر أن الصراع المندلع منذ 28 فبراير الماضي قد خلف مئات القتلى والجرحى، وشهد أحداثاً دراماتيكية كان أبرزها مقتل المرشد علي خامنئي. وتواصل طهران ردودها العسكرية عبر إطلاق الصواريخ والمسيرات باتجاه أهداف إسرائيلية ومصالح أمريكية في المنطقة، وسط تحذيرات دولية من انزلاق الأوضاع إلى حرب إقليمية شاملة.




تصعيد عسكري في الخليج: غارات أمريكية تستهدف جزيرة ‘خرج’ الإيرانية وترامب يهدد شريان النفط

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فجر اليوم السبت، عن تنفيذ القوات المسلحة الأمريكية لسلسلة من الغارات الجوية المكثفة التي استهدفت جزيرة خرج الإيرانية الواقعة في الجزء الشمالي الشرقي من الخليج. وأكد ترامب في تصريحات عبر منصته ‘تروث سوشيال’ أن العملية أسفرت عن تدمير كافة الأهداف العسكرية المحددة في الجزيرة التي وصفها بـ ‘درة التاج الإيراني’.

وأوضحت مصادر عسكرية أن القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) هي من أشرفت على تنفيذ هذه الضربات، والتي اعتبرها البيت الأبيض واحدة من أضخم العمليات الجوية في المنطقة. وأشار الجانب الأمريكي إلى أن الهجوم ركز بشكل حصري على المواقع العسكرية، متجنباً في هذه المرحلة المساس بالمنشآت النفطية الحيوية التي تضمها الجزيرة.

وفي رسالة تحذيرية واضحة، لوح الرئيس الأمريكي بإمكانية استهداف البنية التحتية النفطية في المرات القادمة، مشدداً على أن هذا الخيار سيبقى مطروحاً إذا ما حاولت طهران عرقلة حركة الملاحة في مضيق هرمز. وأكد أن واشنطن لن تسمح بتهديد أمن السفن التي تعبر الممرات المائية الدولية بحرية وأمان.

في المقابل، جاء الرد الإيراني سريعاً على لسان رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي حذر من أن أي اعتداء على الأراضي أو الجزر الإيرانية سيقابل برد حازم. وهدد قاليباف بالتخلي عن كافة القيود العسكرية والسياسية، مشيراً إلى أن المساس بهذه الجزر سيحول مياه الخليج إلى ساحة مواجهة دموية للغزاة.

وأفادت تقارير إعلامية إيرانية، نقلاً عن وكالة فارس، بأن المنشآت النفطية في جزيرة خرج لم تصب بأي أضرار مادية نتيجة القصف الأمريكي الأخير. وأكدت المصادر المحلية أن العمليات الفنية في الميناء النفطي لم تتأثر، رغم حالة الاستنفار الأمني والعسكري القصوى التي سادت المنطقة عقب الغارات.

وتكتسب جزيرة خرج، المعروفة أيضاً باسم ‘خارك’، أهمية استراتيجية فائقة لكونها تمثل الشريان التاجي للاقتصاد الإيراني. فالجزيرة الصغيرة التي لا تتجاوز مساحتها 20 كيلومتراً مربعاً، تعد المنصة الرئيسية التي يتدفق عبرها معظم الخام الإيراني المتجه إلى الأسواق العالمية، مما يجعلها نقطة ضعف وقوة في آن واحد.

جغرافياً، تقع الجزيرة على بعد 25 كيلومتراً من سواحل محافظة بوشهر، وتتميز بموقعها في مياه عميقة تسمح برسو ناقلات النفط العملاقة. هذه الميزة الطبيعية جعلتها تتفوق على الموانئ الساحلية الضحلة، حيث لا يمكن للسفن الضخمة الاقتراب من البر الرئيسي الإيراني، مما حصر عمليات التصدير الكبرى في هذه النقطة.

القيادة المركزية الأمريكية نفذت واحدة من أقوى الغارات الجوية في تاريخ الشرق الأوسط، ودمرت تدميراً شاملاً كل هدف عسكري في درة التاج الإيراني: جزيرة خارك.




تصعيد إقليمي: قطر تخلي محيط السفارة الأمريكية والسعودية والبحرين تعترضان هجمات واسعة

أعلنت السلطات القطرية صباح اليوم الخميس عن بدء عملية إخلاء واسعة للسكان المقيمين في المناطق المحيطة بالسفارة الأمريكية بالعاصمة الدوحة. وأوضحت وزارة الداخلية أن هذا الإجراء يأتي كخطوة احترازية مؤقتة لضمان سلامة المدنيين في ظل التطورات الأمنية الراهنة، مؤكدة توفير بدائل سكنية ملائمة للمتضررين من هذا القرار.

وكانت الوزارة قد أصدرت تعليمات مشددة للمواطنين والمقيمين بضرورة الالتزام بالبقاء داخل المنازل وعدم مغادرتها إلا في حالات الضرورة القصوى. وتأتي هذه التحركات الميدانية بعد سماع دوي انفجارات عنيفة في أرجاء العاصمة القطرية يوم الثلاثاء الماضي، تزامناً مع موجة استهدافات طالت عدة مواقع حيوية في المنطقة.

وفي سياق متصل، كشفت وزارة الدفاع القطرية عن تعرض قاعدة العديد العسكرية، التي تضم قوات أمريكية وتقع جنوب غرب الدوحة، لإصابة مباشرة بصاروخ بالستي إيراني. كما أشارت التقارير الميدانية إلى نجاح الأجهزة الأمنية في إحباط محاولات هجومية كانت تستهدف مطار حمد الدولي، مما يعكس حجم التهديدات التي تواجهها المنشآت الاستراتيجية.

وعلى الجبهة السعودية، أعلنت وزارة الدفاع عن نجاح منظوماتها الدفاعية في اعتراض وتدمير طائرة مسيرة في الأجواء الشرقية لمنطقة الجوف شمال المملكة. ولم تسفر العملية عن وقوع إصابات، حيث تواصل القوات المسلحة رفع جاهزيتها للتعامل مع أي خروقات جوية محتملة قد تستهدف الأراضي السعودية.

وفي تطور آخر، تمكنت الدفاعات الجوية السعودية من إسقاط ثلاث طائرات مسيرة وثلاثة صواريخ من طراز ‘كروز’ في المنطقة الشرقية لمحافظة الخرج. وتزامن هذا الهجوم مع تصاعد وتيرة العمليات العسكرية في الإقليم، حيث تتعرض عدة مناطق سعودية لضربات منذ بدء المواجهة المباشرة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

الجهات المختصة تقوم بإخلاء السكان القاطنين بالقرب من السفارة الأمريكية كإجراء احترازي مؤقت مع تأمين سكن بديل لهم.

من جانبها، أصدرت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين بياناً عسكرياً كشفت فيه عن حصيلة ثقيلة من الهجمات التي استهدفت المملكة منذ يوم السبت الماضي. وأكد البيان تدمير ما مجموعه 74 صاروخاً و95 طائرة مسيرة أطلقت من الجانب الإيراني، مشدداً على أن منظومات الدفاع الجوي تعمل بكامل طاقتها التصدية.

ووصفت المنامة هذه الهجمات بأنها ‘عدوان إرهابي غير مبرر’ يستهدف أمن واستقرار المملكة وسيادتها الوطنية. وأوضحت القيادة العسكرية أن استهداف الأعيان المدنية والمنشآت غير العسكرية يمثل خرقاً فاضحاً للقوانين الدولية ومواثيق الأمم المتحدة، مؤكدة احتفاظ البحرين بحق الرد في الزمان والمكان المناسبين.

وتشير التقارير إلى أن دائرة الصراع اتسعت لتشمل ثماني دول عربية تعرضت لهجمات مباشرة منذ أواخر فبراير الماضي، من بينها الكويت والإمارات وسلطنة عمان والأردن والعراق. وتأتي هذه التطورات في أعقاب إطلاق الولايات المتحدة وإسرائيل عمليات عسكرية واسعة النطاق ضد أهداف داخل الأراضي الإيرانية.

من جهتها، تبرر طهران هذه الهجمات بأنها تستهدف ‘المصالح الأمريكية’ المنتشرة في دول المنطقة رداً على التصعيد العسكري ضدها. إلا أن الوقائع الميدانية تظهر تضرر العديد من المرافق المدنية والموانئ والمباني السكنية في الدول العربية المستهدفة، مما أدى إلى وقوع ضحايا بين المدنيين وخسائر مادية كبيرة.

ويبقى المشهد الإقليمي مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل استمرار الرشقات الصاروخية المتبادلة وغياب أي أفق للتهدئة. وتواصل الدول الخليجية تعزيز دفاعاتها الجوية وتنسيق الجهود الأمنية المشتركة للحد من آثار هذه الهجمات وحماية مواطنيها ومنشآتها الحيوية من تداعيات الصراع المتفاقم.




مليار دولار يومياً.. كلفة العمليات الأمريكية ضد إيران وخسائر حادة في اقتصاد الاحتلال

نقلت مصادر صحفية عن مسؤول في الكونغرس الأمريكي تقديرات أولية تشير إلى أن الفاتورة اليومية للعمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران بلغت نحو مليار دولار. وتأتي هذه الأرقام الصادمة في ظل توسع نطاق الانتشار العسكري الأمريكي في المنطقة وتصاعد وتيرة المواجهات المباشرة، مما أثار جدلاً واسعاً داخل أروقة واشنطن حول الاستدامة المالية لهذه التحركات وانعكاساتها على العجز في الموازنة الفيدرالية.

وأوضح المسؤول أن هذه التكلفة المرتفعة تغطي مجهودات حربية شاملة، بدءاً من الطلعات الجوية المستمرة والتحركات البحرية في الممرات المائية الحيوية، وصولاً إلى تأمين خطوط الإمداد اللوجستي المعقدة. كما أشار إلى أن الاستهلاك السريع للذخائر الذكية والمعدات المتطورة يمثل جزءاً كبيراً من الإنفاق اليومي، خاصة مع استهداف أكثر من 2000 موقع داخل الأراضي الإيرانية خلال الجولات القتالية الأخيرة.

على الجانب الآخر، كشفت وزارة المالية في حكومة الاحتلال الإسرائيلي عن أرقام مقلقة تعكس حجم الضرر الذي أصاب بنيتها الاقتصادية جراء استمرار المواجهة. وذكرت الوزارة أن الخسائر الأسبوعية تجاوزت حاجز 9 مليارات شيكل، ما يعادل نحو 2.93 مليار دولار أمريكي، نتيجة الشلل شبه التام في قطاعات حيوية بفعل القيود الأمنية المشددة التي فرضتها قيادة الجبهة الداخلية منذ اندلاع الصراع.

التكاليف تشمل العمليات الجوية والبحرية، ونقل القوات، والدعم اللوجستي، إضافة إلى استهلاك الذخائر والمعدات بشكل مكثف.

وعزت المصادر الإسرائيلية هذا التدهور الاقتصادي إلى تعطل حركة السفر والعمل، وإغلاق المؤسسات التعليمية، بالإضافة إلى الاستدعاء الواسع لقوات الاحتياط الذي أفرغ سوق العمل من كوادره الأساسية. وتسعى وزارة المالية حالياً للضغط باتجاه تخفيف القيود الأمنية والانتقال إلى ما يسمى بمستوى ‘الإنذار البرتقالي’، في محاولة لتقليص النزيف المالي الأسبوعي إلى نحو 4.3 مليار شيكل وتنشيط الحركة التجارية تدريجياً.

وفي سياق متصل، انعكست هذه التطورات العسكرية على الأسواق العالمية، حيث سجلت أسعار النفط قفزة بنسبة 6%، بينما شهدت أسهم شركات الصناعات الدفاعية الأمريكية مثل ‘لوكهيد مارتن’ و’RTX’ صعوداً ملحوظاً. وتأتي هذه التحولات الاقتصادية في وقت يسعى فيه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لتعزيز تحالفات دولية سداسية لمواجهة التداعيات الجيوسياسية للحرب التي شهدت رداً إيرانياً بمئات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة.




“أونكتاد” تعقد جلسة إحاطة خاصة حول الوضع الاقتصادي في فلسطين

عقدت منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) جلسة إحاطة خاصة بناء على طلب بعثة دولة فلسطين الدائمة في جنيف، المقدم خلال دورة مجلس التجارة والتنمية في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، حول الوضع الاقتصادي في الأرض الفلسطينية المحتلة.

وحضر الجلسة التي عقدت في مكتب الأمم المتحدة بجنيف، الأمينة العامة للأونكتاد، ريبيكا غرينسبان، ومدير وحدة دعم الشعب الفلسطيني في “أونكتاد”، معتصم الأقرع ونائبه رامي العزة، بمشاركة 56 كيانا شملت 51 دولة و5 مجموعات إقليمية ودولية، إلى جانب عدد كبير من السفراء وخبراء البعثات الدائمة المعتمدين لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف.

وقدمت غرينسبان، خلال الإحاطة، موجزا عن أبرز نتائج تقرير “أونكتاد” المعنون بـ”التكلفة الاقتصادية التراكمية للاحتلال والطريق الطويل نحو التعافي”، تلاه عرض تقني مفصل من وحدة “أونكتاد” لدعم الشعب الفلسطيني.

 وكشف التقرير أن الاقتصاد الفلسطيني خسر خلال الفترة الممتدة ما بين عامي 2000 و2024 ما لا يقل عن 212.2 مليار دولار أميركي من إمكانات الناتج المحلي الإجمالي غير المتحققة بالقيمة الثابتة لعام 2015، وهو ما يعادل نحو عشرين ضعف حجم الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني في عام 2024.

وبين أن هذه الخسائر تعكس الأثر التراكمي لسياسات الاحتلال وتدمير القاعدة الإنتاجية، وتعطيل مسارات التنمية المستدامة، وإفراغ الاقتصاد الفلسطيني من إمكاناته الطبيعية والبشرية.

وقدم المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة في جنيف، السفير إبراهيم خريشي، مداخلة شاملة تناول فيها الوضع الجيوسياسي والإنساني والاجتماعي والاقتصادي في فلسطين، مسلطا الضوء على حرب الإبادة الجماعية الجارية في قطاع غزة، وما خلفته من دمار شامل وانهيار اقتصادي واجتماعي غير مسبوق.

 وأكد السفير خريشي أن ما يجري يأتي في إطار مشروع استعماري استيطاني إحلالي، تقوده منظومة احتلال وفصل عنصري تعتمد سياسات ممنهجة تهدف إلى التطهير العرقي والتهجير القسري والاستيلاء على الأرض والجغرافيا الفلسطينية عبر الضم الفعلي، سواء في قطاع غزة أو في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، في انتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.

وشدد على أن التجربة الفلسطينية تشكل مثالا صارخا على استحالة تحقيق تنمية حقيقية في ظل الاحتلال والاستعمار الاستيطاني، مؤكدا أن السياسات الإسرائيلية الممنهجة تعمل على تفكيك المجتمع الفلسطيني وتقويض مقومات بقائه الاقتصادي والديمغرافي.

وقدمت 26 بعثة دائمة، خلال الإحاطة، مداخلات أكدت خلالها دعمها لعمل “أونكتاد”، وأجمعت على خطورة الوضع الاقتصادي والاجتماعي في الأرض الفلسطينية المحتلة، لا سيما في قطاع غزة، في أعقاب حرب الإبادة خلال العامين الماضيين.

 كما شددت المداخلات على ضرورة ضمان التدفق غير المقيد والمستدام للمساعدات الإنسانية وإدانة الإجراءات المتسارعة في الضفة الغربية التي ترقى إلى ضم فعلي للأراضي المحتلة، إضافة إلى التأكيد على أهمية توثيق وحساب الكلفة الاقتصادية للاحتلال الإسرائيلي على الاقتصاد الوطني الفلسطيني، وضرورة مساءلة القوة القائمة بالاحتلال عن نتائج سياساتها.

وأكدت بعثة فلسطين أن هذه الإحاطة تكتسب أهمية خاصة كونها عقدت في مرحلة بالغة الدقة، في ظل استمرار الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي في الأرض الفلسطينية المحتلة.

وأضافت أن الإحاطة التي شكلت آخر اجتماع رسمي للأمينة العامة للاونكتاد بصفتها الحالية، جاءت لتؤكد مجددا على الدور المحوري لوحدة فلسطين وضرورة دعمها، وأهمية القانون الدولي الانساني كأساس لا غنى عنه لمعالجة الأزمات وحماية المدنيين، وربط الاستجابة الإنسانية الفورية بمسارات تنموية مستدامة.

وأشارت إلى أن مداخلات الدول المشاركة عكست توافقا متزايدا على أن غياب المساءلة وتقويض القانون الدولي يقوضان فرص السلام والتنمية، وأن إنهاء الاحتلال ومعالجة جذور الصراع يشكلان شرطا أساسيا لتحقيق الاستقرار والتنمية العادلة والمستدامة.

وضم وفد دولة فلسطين في جلسة الإحاطة، السفير خريشي، والمستشار رياض عواجة، وسكرتير ثالث كرم الخالدي من البعثة الدائمة في جنيف.