1

رام الله: إطلاق المرصد الوطني لرصد العنف وتطوير السياسات نحو بيئة أكثر أماناً للنساء

 أطلقت وزارة شؤون المرأة، برعاية رئيس الوزراء د. محمد مصطفى، أمس الإثنين في مدينة رام الله، المرصد الوطني لرصد العنف ضد المرأة، بحضور رسمي لافت ضم عدداً من الوزراء والمسؤولين.

ويهدف المرصد الى رصد وتوحيد بيانات العنف القائم على النوع الاجتماعي، والعمل على تحسين الاستجابة للحالات ودعم السياسات والاستراتيجيات الوطنية،ويساهم في تعزيز التنسيق بين المؤسسات الشريكة وتسهيل الوصول إلى البيانات.

وقالت وزيرة شؤون المرأة منى الخليلي إن إطلاق المرصد الوطني للعنف ضد المرأة يمثل خطوة مهمة لفهم أشكال العنف بشكل شامل ودقيق، في ظل تداخل الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية وتأثيرات الاحتلال.

وأعلنت أن المرصد منصة وطنية تهدف إلى إنتاج بيانات ومؤشرات دقيقة تسهم في تطوير سياسات أكثر عدالة وفعالية.

وأكدت أن العمل يرتكز على ثلاث أولويات: اعتماد البيانات الدقيقة في صنع القرار، رصد شامل لكل أشكال العنف، وتعزيز التعاون بين المؤسسات الرسمية والمجتمع المدني والشركاء الدوليين.

وأوضحت الخليلي أن المرصد سيوجه البرامج نحو الفئات الأكثر احتياجًا من خلال تحليلات وخرائط تفاعلية تساعد على اتخاذ قرارات أدق.

وشددت على أهمية توثيق الانتهاكات بحق النساء ومحاسبة مرتكبيها، إلى جانب التركيز على الوقاية ومعالجة أسباب العنف.

وأضافت أنه تم إطلاق منصة رقمية تفاعلية للأطفال لتعزيز الوعي الحقوقي لديهم، إلى جانب تعزيز الوصول للبيانات لدعم البحث العلمي وصنع السياسات.

وأكدت أن نجاح المرصد يعتمد على الشراكة بين جميع الجهات، بهدف بناء مجتمع آمن وعادل خالٍ من العنف.

واختتمت أن حماية المرأة الفلسطينية أولوية وطنية، وأن هذا المرصد يمثل بداية لسياسات أكثر فاعلية وقرارات أدق.

وقال وزير الاتصالات والاقتصاد الرقمي عبد الرزاق نتشة خلال إطلاق المرصد: إن هذا المشروع يشكل نقلة نوعية في مسيرة العمل الحكومي، ويعبر عن إرادة وطنية لتعزيز العدالة وصون كرامة المرأة الفلسطينية.

وشدد على أن التحول الرقمي ليس مجرد أدوات تقنية، بل هو وسيلة أساسية لتحقيق العدالة الاجتماعية وضمان حقوق الإنسان، موضحًا أن المرصد يمثل خطوة مهمة نحو الانتقال من اتخاذ القرار بناءً على الانطباعات إلى الاعتماد على البيانات.

وأردف أن الحكومة تتجه بشكل متسارع نحو بناء منظومة قرارات قائمة على البيانات والتشاركية بين مختلف المؤسسات الحكومية والقطاعين العام والخاص، بما يخدم المجتمع المدني ويدعم قضايا المرأة.

وأضاف النتشة أن المرصد الوطني يشكل منصة رقمية موحدة لتكامل الجهود الحكومية، بهدف إنتاج مؤشرات دقيقة تعكس واقع المرأة الفلسطينية، وتسهم في حمايتها من مختلف أشكال العنف، سواء الاجتماعي أو الاقتصادي أو الناتج عن ممارسات الاحتلال.

وأشار إلى الدور المحوري لوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في بناء البنية التحتية الرقمية، من خلال تطوير مركز بيانات فلسطيني موحد، وتعزيز التحول الرقمي في القطاع العام بما يرفع كفاءة الخدمات الحكومية.

وأكد أن هذه المنصة تمثل بداية لمرحلة أوسع من الخدمات الرقمية النوعية التي تستجيب لاحتياجات المواطنين، وتسهم في تمكين المرأة وتعزيز صمودها في المجتمع الفلسطيني.

وشددت وزيرة التنمية الاجتماعية سماح حمد على أن وجود الوزارات والمؤسسات الأمنية في إطلاق المرصد الوطني للعنف ضد المرأة يعكس شراكة وطنية مهمة، مؤكدة أن محاربة العنف أو الحد منه أو الاستجابة له لا يمكن أن تتم من جهة واحدة، بل هي عملية تشاركية أصيلة بين مختلف المؤسسات.

وأكدت أن هذا المرصد سيساهم في تحديد قضايا العنف بشكل أدق، مشيرة إلى أنه سيعمل على رصد أنواع متعددة من العنف، بما يعزز فهم الواقع بصورة أشمل ويساعد في بناء سياسات واستجابات أكثر فعالية.

وأردفت أن الواقع الميداني يتطلب استجابة سريعة لا ترتبط بالوقت أو انتظار البيانات، موضحة أن الحالات التي تصل للشرطة أو لوزارة التنمية الاجتماعية تحدث بشكل مفاجئ وعلى مدار 24 ساعة، ما يستدعي تدخلاً فورياً وحقيقياً.

وأضافت أن غياب التدخل السريع يؤدي إلى انهيار المنظومة الاجتماعية، مشددة على أن المجتمع الفلسطيني يواجه تحديات مركبة ومستمرة في ظل وضع استثنائي طويل الأمد، وليس حالة طارئة مؤقتة.

وقالت إن ما يجري في فلسطين يتضمن واقعاً من العدوان والاقتحامات وإرهاب المستوطنين والتجويع، ما يفرض التعاطي مع هذه الظروف كحالات طارئة دائمة ضمن العمل اليومي لمؤسسات الحماية والخدمات.

واختتمت: أن هذا الواقع يفرض ضرورة تعزيز الجاهزية والاستجابة السريعة وتكامل الأدوار بين المؤسسات لضمان حماية النساء وتوفير الخدمات بشكل فعّال ومستمر.

وتخلل إطلاق المرصد سلسلة من المداخلات الحكومية التي تناولت أبعاد العنف المختلفة وأهمية تطوير منظومة رصد وطنية فعالة. حيث عقدت الجلسة الأولى حول العنف المجتمعي ضد النساء بمشاركة وزيرة شؤون المرأةمنى الخليلي، ووزيرة التنمية الاجتماعية د. سماح حمد، ووزير الصحة د. ماجد أبو رمضان، وممثل عن الشرطة الفلسطينية العميد عبد الله علاوي، وأدارها د. حنا نخلة، وركزت على أهمية التكامل بين المؤسسات في التعامل مع حالات العنف.

كما تناولت الجلسة الثانية موضوع العنف الاقتصادي ضد النساء والحاجة إلى سياسات حماية فعالة، بمشاركة وزيرة شؤون المرأة، ووزيرة العمل د. إيناس عطاري، والأمين العام للاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين الأخ شاهر سعد، وأدارتها لين أبو بكر، حيث جرى التأكيد على ضرورة بناء منظومة رصد تدعم تمكين النساء اقتصادياً وحمايتهن من أشكال الاستغلال.

أما الجلسة الثالثة فركزت على عنف الاحتلال وإرهاب المستوطنين، بمشاركة وزيرة شؤون المرأة، وانتصار الوزير رئيسة الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، وريهام البرغوثي مدير عام وحدة العمل الاجتماعي في الهيئة العامة للشؤون المدنية، وأدارها د. حنا نخلة، حيث تم التأكيد على خصوصية الواقع الفلسطيني وتأثير الاحتلال المباشر على حياة النساء وأمنهن.




مدى ينظم جلسة استماع تحت عنوان “حماية الحقوق والحريات في ظل الاعتقال: مقاربة حقوقية”

رام الله- 16/04/2026 نظم المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية “مدى” اليوم الخميس جلسة استماع تحت عنوان “حماية الحقوق والحريات في ظل الاعتقال: مقاربة حقوقية” مع المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان الأستاذ مهند كراجة وذلك في عبر تقنية الاتصال المرئي زووم وضمن أنشطة مشروع Engage الذي تنفذه جمعية فلسطينيات بالشراكة مع مركز الإعلام في جامعة النجاح الوطنية وبتمويل من الاتحاد الأوروبي وبمشاركة مركز مدى كطرف ثالث.

وشارك في الجلسة عدد من الصحفيين/ات وممثلي المؤسسات الإعلامية ومنظمات المجتمع المدني، إضافة للمستشار القانوني لمركز مدى أ. فراس كراجة.

وهدفت الجلسة لتسليط الضوء على التحديات التي يواجهها المدافعون عن حقوق الإنسان، من خلال خلق مساحة للحوار وتبادل الخبرات لتشخيص الواقع والبحث في سبل تعزيز الحماية القانونية والحقوقية والخروج بتوصيات عملية تدعم جهود المناصرة في هذا الإطار.

وبدأت الجلسة بترحيب من القائم بأعمال مدير مركز مدى أ. شيرين الخطيب وبالتعريف بأهمية الجلسة التي تناقش قضية بالغة الأهمية تتعلق بحماية الحقوق والحريات في ظل الاعتقال، في سياق فلسطيني يشهد تزايدا في التحديات وتعقيدا في الظروف، حيث لم يعد الاعتقال مجرد إجراء قانوني يقيد الحرية، بل أصبح في كثير من الحالات مدخلا لانتهاك مجموعة واسعة من الحقوق الأساسية، بما في ذلك حرية التعبير والعمل الإعلامي والحق في المحاكمة العادلة. ويعكس هذا الواقع تداخلا واضحا بين الأبعاد القانونية والسياسية، ما يستدعي نقاشا معمقا يستند إلى القانون الدولي الإنساني ومعايير حقوق الإنسان، خاصة في ظل تساؤلات جدية حول فعالية آليات المساءلة وقدرة المنظومة القانونية على توفير الحماية.

استعرض المحامي مهند كراجة أبرز المخاطر والتحديات التي واجهها على المستوى الفردي كمدافع عن حقوق الإنسان، والتي انعكست بدورها على عمل مؤسسة “محامون من أجل العدالة” منذ تأسيسها عام 2011. وأوضح أنه اتجه للعمل في الدفاع عن المعتقلين السياسيين انطلاقا من إدراكه للحاجة الملحة لهذا الدور في ظل الواقع القائم.

كما تطرق إلى سلسلة الانتهاكات التي تعرض لها خلال مسيرته، والتي تنوعت بين انتهاكات من قبل قوات الاحتلال ومستوطنيه، وأخرى من قبل الأجهزة الأمنية الفلسطينية، والتي شملت الاعتداء الجسدي الذي أدى إلى نقله إلى المستشفى، إضافة إلى استدعائه والتحقيق معه بتهمة “إثارة النعرات الطائفية” على خلفية مشاركته في وقفة وصفت بأنها غير مشروعة، فضلا عن تعرضه لحملات تحريض متكررة.

وأشار إلى أن آخر هذه الانتهاكات كان في عام 2025، حيث تم اعتقاله لمدة 48 ساعة على خلفية منشورات مولدة بالذكاء الاصطناعي نسبت إليه، ولا يزال حتى اليوم يواجه إجراءات محاكمة على إثرها.

من جانبه، استعرض المستشار القانوني لمركز “مدى” أشكال الانتهاكات المتعددة التي يتعرض لها المدافعون عن حقوق الإنسان في فلسطين، والتي تتراوح بين القتل والإيذاء الجسدي، لا سيما خلال المظاهرات السلمية، وصولا إلى تقييد حرية الحركة ومنع السفر، فضلا عن التهديدات والانتهاكات ذات الطابع المالي. وأكد أن الإشكالية الجوهرية لا تكمن في النصوص القانونية بحد ذاتها، بل في سوء تطبيقها، نتيجة اختلالات تشريعية وبنيوية في النظام السياسي.

وخلال النقاش، أوصى المشاركون بتأسيس شبكة للمدافعين عن حقوق الإنسان على المستوى الوطني لتقليل الانتهاكات ضد حقوق الإنسان والمدافعين عنه، كما أوصوا بضرورة أن يكون هناك توعية لهذه الفئة بالمفاهيم التي يمكن أن تؤدي لوقوع انتهاكات ضدهم.




“فتح” تكتسح انتخابات الهيئات المحليّة والمجالس القرويّة وتؤكّد: نتائج الانتخابات استفتاء شعبيّ على نهج الحركة وبرنامجها السياسيّ ومشروعها الوطنيّ

فتح” توجّه الشكر لجماهير شعبنا على ثقتهم بقوائم الحركة ومرشحيها 2026  عام الديمقراطيّة الفلسطينيّة الذي دشّنه الرئيس محمود عباس رام الله – الحياة الجديدة- أكّدت حركة التحرير الوطنيّ الفلسطينيّ (فتح) أنّ الفوز الكاسح لقائمتها “الصمود والعطاء” في انتخابات الهيئات المحليّة والمجالس القرويّة يعدّ استفتاءً شعبيًّا مؤيدًا لنهج الحركة وبرنامجها السياسيّ وخياراتها ومشروعها الوطنيّ التحرّريّ، مبينةً أنّ هذا الفوز بما يتضمنه من دلالات تاريخيّة تؤكّد وعي شعبنا ومسؤوليّته الوطنيّة الفائقة وانحيازه لنهج الحركة الديمقراطيّ، مستطردةً أنّ الحركة حققت فوزًا انتخابيًا كاسحًا في غالبية الهيئات المحليّة أبرزها الخليل وجنين وطولكرم وسلفيت والبيرة، فيما شكّلت الحركة بالتوافق مع قوى العمل الوطنيّ والمؤسسات المحليّة (197) مجلسا بلديّا وقرويا بالتزكية، أبرزها؛ بلديتا رام الله ونابلس. وأضافت (فتح) في بيان صادر عن مفوضيّة الإعلام والثقافة والتعبئة الفكريّة، اليوم الأحد، أنّ نتائج انتخابات الهيئات المحليّة والمجالس القرويّة تعتبر تحوّلًا نوعيًا في مسار الديمقراطيّة الفلسطينيّة التي التزمت الحركة منذ انطلاقتها بالحفاظ على ديمومتها، مبينةً أنّ العام 2026 هو عام الديمقراطيّة الفلسطينيّة الذي دشّنه الرئيس محمود عباس استُهل بعقد مؤتمر الشبيبة الفتحاويّة العام، مردفةً أنّ الانتخابات المحليّة سيتبعها انعقاد المؤتمر الثامن للحركة الشهر المقبل، فيما ستُجرى انتخابات المجلس الوطنيّ الفلسطينيّ في شهر تشرين الثاني المقبل، مؤكدةً أنّ استدامة النهج الديمقراطيّ يأتي لمواصلة المسار الحتميّ الذي سيفضي إلى تجسيد الدولة الفلسطينيّة كاملة السيادة وعاصمتها القدس. وأضافت الحركة أنّ نسبة المشاركة في الانتخابات بلغت (53.5%)، وهي نسبة مماثلة لما سُجّل في انتخابات عام 2022، وفق ما أعلنته لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، الأمر الذي يعكس إقبالًا ثابتًا من أبناء شعبنا على ممارسة حقهم الديمقراطي، ورفضهم الدعوات لمقاطعة الانتخابات، وانحيازهم إلى خيار صناديق الاقتراع، وتجديد ثقتهم بالنهج الديمقراطي الذي يقوده الرئيس وحركة (فتح) بالرغم من الظروف الصعبة التي يعيشها شعبنا. وبيّنت (فتح) أنّه للمرّة الأولى منذ انقلاب حركة (حماس) على الشرعية الوطنيّة عام 2007، والتي منعت إجراء أيّة انتخابات بمختلف أشكالها، يُمارس شعبنا في قطاع غزّة حقهم الديمقراطيّ في الانتخاب والاقتراع؛ وذلك في دائرة (دير البلح) الانتخابيّة، معتبرةً ذلك إحباطًا لمخططات الاحتلال الإباديّة والرامية إلى فصل وتجزئة الأراضي الفلسطينيّة، والتزامًا من شعبنا بوحدته الكيانيّة والسياسيّة والجغرافيّة. وقالت (فتح) إنّ هذه الانتخابات، بما تمثّله من استحقاق ديمقراطيّ، حرصت الحركة بقيادتها وقواعدها وأُطرها التنظيميّة على إنجاحها؛ فإنّها تمثّل أيضًا صمود شعبنا أمام مخططات الضم والتهجير، مؤكّدةً أنّ شعبنا بإرثه التاريخيّ والحضاريّ جعل من الديمقراطيّة وسيلةً لمقاومة المشاريع الاستعماريّة الاقتلاعيّة والتصفويّة لحقوقه الوطنيّة المشروعة، مُشيدةً بوعي شعبنا حيال المرحلة السياسيّة الدقيقة الراهنة التي تستدعي التكاتف والتعاضد والتوحّد، والحفاظ على النسيج الاجتماعيّ الفلسطينيّ من محاولات الاختراق أو التفكيك. ووجّهت (فتح) الشكر لجماهير شعبنا على ثقتهم بقوائم الحركة ومرشحيها. وأثنت (فتح) على دور لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية والمؤسّسة الأمنيّة الفلسطينيّة والإعلامية وكافّة المؤسّسات الوطنيّة والمحليّة والأهليّة في إنجاز هذا الاستحقاق الديمقراطيّ، موضحةً أنّ شعبنا وقواه الوطنيّة والاجتماعيّة ومؤسساته سيواصلون مسيرة الديمقراطيّة بالتوازي مع مواصلتهم الكفاح الوطنيّ حتّى انتزاع حقوق شعبنا المشروعة، وتجسيد دولته المستقلة كاملة السّيادة وعاصمتها القدس.




%53.44 نسبة الاقتراع النهائية في الضفة الغربية للانتخابات المحلية 2026




بعد غياب عقدين.. دير البلح تستعد لأول انتخابات بلدية بالتزامن مع الضفة الغربية

تستعد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة لخوض غمار تجربة ديمقراطية استثنائية يوم السبت المقبل، حيث تُجرى أول انتخابات بلدية في المدينة منذ أكثر من 22 عاماً. تأتي هذه الخطوة في ظل واقع إنساني وخدماتي بالغ التعقيد فرضته الحرب المستمرة، وتصر السلطة الفلسطينية على إتمامها بالتزامن مع انتخابات الهيئات المحلية في الضفة الغربية المحتلة.

وتتنافس في هذه الانتخابات أربع قوائم انتخابية سجلت جميعها تحت صفة ‘مستقلين’، وهي قوائم ‘السلام والبناء’، و’دير البلح تجمعنا’، و’مستقبل دير البلح’، بالإضافة إلى قائمة ‘نهضة دير البلح’. وتضم كل قائمة 15 مرشحاً، مع التزام بتمثيل نسائي لا يقل عن أربع سيدات في كل منها، حيث سيتم اختيار رئيس البلدية الجديد من بين أعضاء القائمة الفائزة.

وأفادت مصادر في لجنة الانتخابات المركزية بأن اختيار مدينة دير البلح جاء لكونها المنطقة الأقل تضرراً من الناحية الإنشائية مقارنة ببقية مدن القطاع المدمرة. ورغم ذلك، فقد عانت المدينة من ضغوط هائلة نتيجة تدفق مئات آلاف النازحين إليها، فضلاً عن تدمير مقر بلديتها واستشهاد رئيسها السابق دياب الجرو وعدد من الموظفين أواخر العام 2024.

وأوضح جميل الخالدي، المدير الإقليمي للجنة الانتخابات المركزية أن هذا الاستحقاق يحمل مغزى سياسياً عميقاً يتمثل في ربط قطاع غزة جغرافياً وسياسياً بالضفة الغربية. وأشار إلى أن التمسك بالخيار الديمقراطي في هذا التوقيت هو رسالة صمود وتأكيد على وحدة المؤسسات الفلسطينية رغم محاولات الفصل والتقسيم.

ويحق لنحو 70 ألف مواطن في دير البلح الإدلاء بأصواتهم، حيث اعتمدت اللجنة 12 مركزاً انتخابياً تضم 11 محطة اقتراع ستفتح أبوابها من الصباح الباكر وحتى المساء. وتهدف هذه العملية إلى إفراز مجلس بلدي منتخب يتمتع بشرعية قانونية وشعبية تمكنه من تجنيد الأموال اللازمة لإعادة الإعمار وتقديم الخدمات الأساسية.

وأكدت مصادر مطلعة أن نجاح التجربة في دير البلح قد يمهد الطريق لتعميمها في مناطق أخرى من قطاع غزة فور توفر الظروف الملائمة. وتعتبر اللجنة أن إجراء الانتخابات في مدينة واحدة حالياً هو بمثابة ‘اختبار حقيقي’ لقدرة المؤسسات الفلسطينية على العمل في ظل الظروف القاسية التي خلفها العدوان.

وفيما يتعلق بالرقابة، كشفت اللجنة عن مشاركة ما لا يقل عن 15 هيئة رقابية محلية ودولية للإشراف على نزاهة العملية الانتخابية. ويشمل ذلك مراقبين أجانب وممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني، لضمان سير الاقتراع وفق المعايير القانونية والشفافية المطلوبة في مثل هذه الاستحقاقات الوطنية.

إجراء هذه الانتخابات في القطاع بعد هذه الحرب، ولو على مستوى مدينة واحدة، هو رسالة للعالم بأننا متمسكون بالديمقراطية وأساليب العمل المدني.

وحول التحديات اللوجستية، أشارت المصادر إلى وجود عوائق يضعها الاحتلال أمام إدخال مستلزمات العملية الانتخابية مثل صناديق الاقتراع والأحبار الخاصة. وأكدت اللجنة أنها تبحث عن بدائل محلية في حال استمرار المنع، مشددة على أن الإرادة السياسية لإنجاح الانتخابات تتجاوز العقبات التقنية.

من جانبه، يرى محللون سياسيون أن هذه الانتخابات الجزئية تمثل محاولة من السلطة الفلسطينية لاستعادة حضورها الفاعل داخل قطاع غزة. وتأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه المخاوف من محاولات إيجاد أجسام بديلة لإدارة شؤون القطاع بعيداً عن المظلة الرسمية لمنظمة التحرير والسلطة الوطنية.

ويعتقد مراقبون أن اختيار دير البلح لم يكن عشوائياً، بل استند إلى ثقل جماهيري معين وحالة من الاستقرار النسبي في بنيتها المجتمعية. فالسلطة تسعى من خلال هذه الورقة إلى إثبات شرعيتها الشعبية أمام المجتمع الدولي، والتأكيد على أنها الطرف الوحيد القادر على إدارة المؤسسات الخدمية والمدنية.

ورغم الأهمية السياسية، يشير البعض إلى أن الشارع الغزي المثقل بالجراح قد لا يضع الانتخابات على رأس أولوياته في ظل أزمة الجوع والنزوح. ومع ذلك، يظل صندوق الاقتراع هو المخرج القانوني الوحيد لترميم المؤسسات المحلية التي تهالكت بفعل سنوات الانقسام والحرب المتواصلة.

ويرى الباحث منصور أبو كريم أن الإصرار على إجراء الانتخابات يهدف إلى مواجهة مخططات فصل غزة عن الضفة الغربية سياسياً. فالتزامن في الموعد والإجراءات بين رام الله ودير البلح يعيد التأكيد على أن القطاع جزء لا يتجزأ من الولاية القانونية والسياسية للدولة الفلسطينية المنشودة.

وتأمل القوى السياسية المشاركة أن تساهم هذه الخطوة في كسر حالة الجمود السياسي وإعطاء بصيص من الأمل للمواطنين بالمشاركة في صنع القرار. كما يُنظر إليها كخطوة أولى في مسار طويل قد يؤدي في النهاية إلى انتخابات عامة تشمل الرئاسة والمجلس التشريعي والوطني.

ختاماً، تبقى انتخابات دير البلح رهينة التطورات الميدانية ومدى التزام الأطراف المختلفة بتسهيل العملية الانتخابية وحمايتها. فنجاح هذا اليوم الانتخابي سيكون بمثابة رسالة قوية للعالم بأن الشعب الفلسطيني قادر على ممارسة حقه الديمقراطي حتى في أحلك الظروف وأكثرها مأساوية.