1

“الإحصاء” في يوم الطفل: 39 ألف يتيم في قطاع غزة.. أكبر أزمة يُتم في التاريخ الحديث

– أكثر من 1,055 حالة اعتقال بحق الأطفال منذ السابع من أكتوبر

– المجاعة وسوء التغذية تهدد حياة الأطفال في قطاع غزة

– العدوان الإسرائيلي دمر حق التعليم لجيل فلسطيني كامل

 قال الجهاز المركزي للإحصاء، اليوم الخميس، إن الأطفال يشكلون 43% من سكان فلسطين، وإن 39 ألف يتيم في قطاع غزة، وإنها أكبر أزمة يُتم في التاريخ الحديث.

وأوضح الإحصاء، عشية يوم الطفل الفلسطيني، أن المجاعة وسوء التغذية تهدد حياة الأطفال في قطاع غزة، حيث أن هناك 60,000 حالة متوقعة من سوء التغذية الحاد، مؤكدا عودة شلل الأطفال إلى قطاع غزة.

وأشار إلى أن قوات الاحتلال اعتقلت منذ السابع من أكتوبر أكثر من 1,055 طفل في انتهاك منهجي لحقوق الطفولة وخرق صارخ للقانون الدولي.

الأطفال يشكلون 43% من سكان فلسطين.. وقطاع غزة يتصدر بنسبة 47%

وأظهرت التقديرات الديموغرافية أن عدد سكان دولة فلسطين بلغ نحو 5.5 مليون نسمة مع نهاية العام 2024، وتوزعوا بواقع 3.4 مليون في الضفة الغربية و2.1 مليون في قطاع غزة. يمتاز المجتمع الفلسطيني بأنه مجتمع فتي، إذ شكّل الأطفال دون سن 18 عاماً 43% من إجمالي السكان؛ أي ما يقارب 2.38 مليون طفل/ة، بواقع 1.39 مليون في الضفة الغربية و0.98 مليون في قطاع غزة. أما الفئة العمرية دون 15 عاماً، فقد بلغت نسبتهم 37% من إجمالي السكان، ما يعادل حوالي 2.03 مليون طفل/ة، منهم 1.18 مليون في الضفة الغربية و0.9 مليون في قطاع غزة. وشكّلت الفئة العمرية دون 18 عاماً نحو 47% من سكان غزة، مقارنة بـ 41% في الضفة الغربية، بينما بلغت نسبة الأطفال دون 15 عاماً 40.3% في قطاع غزة مقابل 34.8% في الضفة.

قطاع غزة ينزف طفولة: 534 يوماً من العدوان يسلب الأطفال أحلامهم ويهدم براءتهم تحت الركام

واجه أطفال فلسطين، خلال 534 يوماً من العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة (7 تشرين الأول 2023 – 23 آذار 2025)، كارثة إنسانية غير مسبوقة، حيث شكلوا مع النساء أكثر من 60% من إجمالي الضحايا.

وأسفر العدوان عن استشهاد 50,021 فلسطينياً، بينهم 17,954 طفلاً، منهم 274 رضيعاً ولدوا واستشهدوا تحت القصف، و876 طفلاً دون عام واحد، و17 طفلاً ماتوا جراء البرد في خيام النازحين، و52 طفلاً قضوا بسبب التجويع وسوء التغذية الممنهج. كما أصيب 113,274 جريحاً، 69% منهم أطفال ونساء، بينما لا يزال أكثر من 11,200 مواطناً مفقوداً، 70% منهم من الأطفال والنساء.

أما في الضفة الغربية، فقد استشهد 923 مواطناً، بينهم 188 طفلاً، و660 جريحاً من الأطفال منذ بدء العدوان الإسرائيلي وحتى تاريخ إصدار هذا البيان.

أكثر من 1,055 حالة اعتقال بحق الأطفال: انتهاك منهجي لحقوق الطفولة وخرق صارخ للقانون الدولي

كشف تقرير صادر عن مؤسسات حقوق الأسرى عن تصاعد غير مسبوق في اعتقالات الاحتلال الإسرائيلي للأطفال الفلسطينيين، حيث وثّق خلال العام 2024، وحده، اعتقال ما لا يقل عن 700 طفل، ليرتفع إجمالي الأطفال المعتقلين منذ اندلاع الحرب إلى أكثر من 1,055 طفلاً. حرم هؤلاء الأطفال من طفولتهم وحقهم في التعليم، وتعرضوا لانتهاكات جسيمة أثناء الاعتقال، شملت اقتحام منازلهم ليلاً، والاعتداء عليهم بالضرب أمام ذويهم، وإطلاق النار عليهم، إضافة إلى تقييد أيديهم وأرجلهم وتعصيب أعينهم وحرمانهم من المساعدة القانونية، في انتهاك واضح للقانون الدولي، واتفاقية حقوق الطفل. وحتى بداية آذار 2025، لا يزال الاحتلال يحتجز أكثر من 350 طفلاً أسيراً. وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار في كانون الثاني 2025، تم الإفراج عن 51 طفلاً من الضفة الغربية والقدس والخط الأخضر، إضافة إلى 44 طفلاً من قطاع غزة، اعتقلوا بعد السابع من تشرين الأول، وذلك ضمن المرحلة الأولى من صفقة التبادل.

39 ألف يتيم في قطاع غزة: أكبر أزمة يُتم في التاريخ الحديث

كشفت التقديرات عن أن 39,384 طفلاً في قطاع غزة فقدوا أحد والديهم أو كليهما بعد 534 يوماً من العدوان الإسرائيلي، بينهم حوالي 17,000 طفل حرموا من كلا الوالدين، ليجدوا أنفسهم في مواجهة قاسية مع الحياة دون سند أو رعاية. يعيش هؤلاء الأطفال في ظروف مأساوية، حيث اضطر الكثير منهم للجوء إلى خيام ممزقة أو منازل مهدمة، في ظل غياب شبه تام للرعاية الاجتماعية والدعم النفسي.

إلا أن المعاناة لا تقتصر على فقدان الأسرة والمأوى، بل تمتد إلى أزمات نفسية واجتماعية حادة؛ إذ يعانون من اضطرابات نفسية عميقة، مثل الاكتئاب والعزلة والخوف المزمن، في غياب الأمان والتوجيه السليم، إضافة إلى ضعف التعلم والتطور الاجتماعي، ليجدوا أنفسهم فريسة لعمالة الأطفال، أو الاستغلال في بيئة قاسية لا ترحم.

أطفال غزة بين قصف العدوان وانهيار النظام الصحي: مأساة مستمرة

كشف تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) عن واقع كارثي عاشه أطفال قطاع غزة ذوو الإعاقة نتيجة العدوان الإسرائيلي، حيث أصيب 15 طفلاً يومياً بإعاقات دائمة بسبب استخدام أسلحة متفجرة محظورة دولياً، ليصل إجمالي الإصابات إلى 7,065 طفلاً، بينهم مئات فقدوا أطرافهم أو بصرهم أو سمعهم. كما سجل 4,700 حالة بتر، 18% منها (ما يعادل 846 حالات) بين الأطفال، ما زاد من تعقيد المأساة. هؤلاء الأطفال يواجهون كارثة مزدوجة بسبب الإعاقات الجسدية والنفسية، إضافة إلى انهيار النظام الصحي نتيجة تدمير المستشفيات، ومنع دخول الإمدادات الطبية والأطراف الصناعية. كما أدى انتشار سوء التغذية إلى تفاقم التشوهات العظمية وإعاقة التئام الجروح.

إلى جانب ذلك، يحاصر خطرُ الموت نحو 7,700 طفل من حديثي الولادة بسبب نقص الرعاية الطبية، حيث عملت المستشفيات المتبقية بقدرة محدودة جداً، ما يعرّض حياة الأطفال للخطر. ومع نقص الحاضنات وأجهزة التنفس والأدوية الأساسية، تدهورت الظروف الصحية، ما يزيد من احتمالات وفاتهم.

عودة شلل الأطفال إلى قطاع غزة بعد 25 عاماً: تحديات كبيرة واجهت حملات التطعيم وسط أزمة صحية خانقة

شهد قطاع غزة تفشي فيروس شلل الأطفال للمرة الأولى منذ 25 عاماً في تموز 2024، بسبب انخفاض نسبة التطعيم من 99% إلى 86% نتيجة الأوضاع الصحية الصعبة. استجابة لذلك، نفذت منظمة الصحة العالمية بالتعاون مع منظمات الأمم المتحدة الأخرى ووزارة الصحة الفلسطينية ثلاث جولات تطعيم لمكافحة انتشار المرض. تم خلال الجولة الأولى تطعيم 559,161 طفلاً أعمارهم بين 0 و10 أعوام باستخدام اللقاح الفموي الجديد من النوع 2 (nOPV2)، تبعها تطعيم 556,774 طفلاً في الجولة الثانية، أما الجولة الثالثة فقد اشتملت على تطعيم 602,795 طفلاً. أسهمت هذه الجهود في الحد من انتشار الفيروس رغم التحديات المستمرة.

المجاعة وسوء التغذية تهدد حياة الأطفال في قطاع غزة: 60,000 حالة متوقعة من سوء التغذية الحاد

أظهر تقرير التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) للفترة من تشرين الثاني 2024 إلى نيسان 2025، أنه من المتوقع أن يعاني حوالي 1.95 مليون شخص في مختلف أنحاء قطاع غزة من مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد، والمصنفة ضمن المرحلة الثالثة أو أعلى (أزمة أو أسوأ)، ويشمل ذلك ما يقرب من 345,000 شخص من المحتمل أن يواجهوا انعداماً غذائياً كارثياً (المرحلة الخامسة من IPC). ومن المتوقع تسجيل حوالي 60,000 حالة من سوء التغذية الحاد بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 إلى 59 شهراً خلال الفترة الممتدة من أيلول 2024 إلى آب 2025، وهو يعني أن هؤلاء الأطفال يعانون من نقص حاد في المواد الغذائية الأساسية التي تؤثر، بشكل كبير، على صحتهم ونموهم، من بينها 12,000 حالة من سوء التغذية الحاد الوخيم، وهو أسوأ شكل من سوء التغذية، وقد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة تشمل الفشل العضوي أو الموت. كما ستحتاج 16,500 امرأة حامل ومرضع إلى العلاج بسبب سوء التغذية الحاد، ما يؤثر، بشكل كبير، على صحتهن وصحة أطفالهن، وقد يؤدي إلى مضاعفات صحية أثناء الحمل والولادة.

من القصف إلى الاعتقال: كيف دمّر العدوان الإسرائيلي حق التعليم لجيل فلسطيني كامل

أصبح التعليم في قطاع غزة ضحية رئيسية للعدوان الإسرائيلي المستمر منذ 471 يوماً، حيث دمرت قوات الاحتلال 111 مدرسة حكومية بشكل كامل، و241 مدرسة حكومية تعرضت لأضرار بالغة، إضافة إلى تعرض 89 مدرسة تابعة للأونروا إلى قصف وتخريب، ولذلك حرم 700 ألف طالب/ة من حقهم الأساسي في التعليم للعام الدراسي 2024/2025، كما حُرم حوالي 39 ألف طالب/ة من حقهم في تقديم امتحان شهادة الثانوية العامة للعام الدراسي 2023/2024.

لم يقتصر الدمار على المباني، بل طال الأرواح: فقد ارتقى 12,441 طالباً/ة و519 معلماً/ة شهداء تحت القصف، بينما أصيب 19,819 طالباً/ة و2,703 معلماً/ة بجروحٍ متفاوتة الخطورة. ولا توجد حتى الآن معلومات دقيقة حول عدد طلبة المدارس والكوادر التعليمية الذين تم اعتقالهم من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال العمليات البرية في مختلف مناطق قطاع غزة.

تسبب العدوان في انقطاع الدراسة النظامية لمدة عامين دراسيين متتاليين، حيث توقفت الدراسة لمدة 300 يوم دراسي حتى تاريخ 28/01/2025. وعلى الرغم من اعتماد وزارة التربية والتعليم لمسارات تعليمية بديلة مثل التعليم الإلكتروني المتزامن وغير المتزامن والمدارس المؤقتة، تشير بيانات وزارة التربية والتعليم العالي إلى أن أكثر من 298 ألف طالب وطالبة في قطاع غزة ملتحقون بالمدارس الافتراضية. إلا أن العديد من هؤلاء الطلاب لم يتمكنوا من تلقي تعليمهم بشكل فعّال طوال هذه الفترة، بسبب عدم وجود مناطق آمنة، إضافة إلى انقطاع الكهرباء والإنترنت، وقلة توفر الأجهزة اللازمة، ما يُنذر بفجوة تعليمية تهدد مستقبل جيل بأكمله.

في الضفة الغربية، لم تكن الأوضاع أفضل، حيث سجل استشهاد 90 طالباً/ة وإصابة 555 آخرين، بالإضافة إلى اعتقال 301 طالباً/ة و163 كادراً تعليمياً، في سياسة ممنهجة لتفكيك البنية التعليمية.

وأفاد تقرير حديث صادر عن مجموعة التعليم بتدهور حاد في إمكانية حصول مئات الآلاف من الأطفال الفلسطينيين في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، على التعليم خلال العام 2024، بسبب معيقات متشابكة تشمل القيود الإسرائيلية على الحركة، وهدم المنازل، وعنف المستوطنين، والعمليات العسكرية المكثفة.

وسجلت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية 2,274 حادثة عنف طالت المنظومة التعليمية، منها 109 هجمات استهدفت مدارس بالتخريب أو الاعتداء المباشر، حيث اقتحم مستوطنون مسلحون فصولاً دراسية واحتجزوا طلاباً ومعلمين، أو تنكيلاً بالتلاميذ خلال تنقلهم إلى المدارس.

وأشار التقرير إلى تعرّض أكثر من نصف الطلبة في المناطق الأكثر تضرراً للمضايقات أو التأخير القسري أثناء ذهابهم إلى مدارسهم، ما أدّى إلى حرمان نحو 806,000 طالب/ة من الوصول الآمن إلى التعليم. ومنذ عدوان الاحتلال الواسع في شمال الضفة الغربية، بتاريخ 21 كانون الثاني 2025، تعطلت العملية التعليمية في نحو 100 مدرسة.




الأونروا: نزوح 124 ألف فلسطيني في غزة وسط تصاعد قصف الاحتلال

أعلنت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) عن نزوح 124 ألف شخص من قطاع غزة خلال الأيام الماضية، جراء القصف الإسرائيلي المتواصل، داعية إلى إنهاء الحصار المفروض على القطاع.

وقالت الأونروا، في منشور عبر منصة إكس مساء الاثنين، إن “124 ألف شخص اضطروا للفرار من القصف المستمر، حاملين معهم القليل من ممتلكاتهم، دون مأوى أو أمان، وسط غياب أي مكان يلجؤون إليه”.

وأضافت أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي قطعت جميع المساعدات الإنسانية، مما أدى إلى نقص حاد في الغذاء وارتفاع الأسعار، واصفة الأوضاع في القطاع بأنها “مأساة إنسانية”.

يأتي ذلك بعد أن استأنف الاحتلال الإسرائيلي، فجر الثلاثاء الماضي، غاراته الجوية على قطاع غزة، في انتهاك لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في 19 كانون الأول الماضي بوساطة مصرية وقطرية وأمريكية.




الاحتلال يواصل عدوانه على مدينة جنين ومخيمها لليوم الـــ64

يواصل الاحتلال الإسرائيلي عدوانه على مدينة جنين ومخيمها لليوم الـ64 على التوالي، وسط عمليات تجريف، وإحراق منازل، وهدم محلات تجارية، وشن حملة اعتقالات واسعة.

وهدمت قوات الاحتلال يوم أمس عدداً من المخازن التجارية عند مدخل قرية المنصورة على الطريق الواصل بين نابلس وجنين، بحجة عدم الترخيص.

كما هدمت تلك القوات ثلاثة محلات تجارية في بلدة برطعة شمال غرب جنين، ما يعني حرمان 20 عائلة من مصدر دخلها، بحسب رئيس بلدية برطعة غسان فقها. 

واقتحمت قوات الاحتلال، مساء أمس الاثنين، بلدة سيلة الحارثية، وأطلقت الرصاص الحي،  ونشرت فرق المشاة، دون أن يبلغ عن اعتقالات.

وبلغت حصيلة الاعتقالات في جنين ومخيمها منذ بدء العدوان قرابة 230 مواطنا.

هذا ويدفع الاحتلال بتعزيزات عسكرية برفقة جرافات إلى مخيم جنين، في حين تتواصل عمليات التجريف، وتوسيع الشوارع، وشق طرق جديدة في المخيم.

كما يستمر الاحتلال في إطلاق الرصاص الحي في محيط مخيم جنين بشكل متوالٍ، وسط تحركات فرق المشاة داخل المخيم وفي أحيائه، وتحليق مكثف للطائرات المسيّرة في سماء المدينة والمخيم.

وقد وصل عدد النازحين من المخيم إلى 21 ألفا، موزعين بين مدينة جنين، وبعض قرى المحافظة.

وقالت بلدية جنين، إن الاحتلال أخطر بهدم قرابة 66 بناية، ما يعني 300 منزل داخل مخيم جنين، وفي عدة حارات، منها: الألوب والحواشين والسمران، ويمنع المواطنين من الدخول إليه، للوصول إلى منازلهم وإخراج حاجاتهم منها.

وبحسب بلدية جنين، فإن الاحتلال جرف 100% من شوارع المخيم وقرابة 80% من شوارع المدينة، فيما تم تهجير سكان 3200 منزل من المخيم.

وأسفر عدوان الاحتلال على مدينة ومخيم جنين المستمر منذ 64 يوماً عن 34 شهيداً وعشرات الإصابات، والاعتقالات، والمداهمات للمنازل والقرى والبلدات في المحافظة.




الكابينيت يصادق على الاعتراف بـ13 مستوطنة جديدة في الضفة

صادق المجلس السياسي والأمني الإسرائيلي، على اقتراح وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، الاعتراف بــ13 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية، كما صوت لصالح إنشاء هيئة لـ”إدارة الهجرة من غزة”.

وتأتي هذه الخطوة، التي يقودها الوزير سموتريتش في إطار عمل إدارة الاستيطان تحت مسؤوليته، على خلفية الموافقة على عشرات الآلاف من الوحدات السكنية في الضفة.

ونقلت القناة 12 العبرية عن سموتريتش قوله بعد قرار المصادقة، “هذه خطوة مهمة نحو الضم والسيادة الرسمية على الضفة الغربية.. نقود ثورة لتحقيق أمانينا بتطبيع وشرعنة المستوطنات”، على حد تعبيره.

 وأضاف، “بدأنا بخطوات لفرض سيادتنا على الضفة ورفعنا علمنا وبدأنا البناء والاستيطان”.

وفي شأن غزة، ذكرت القناة 12، أنه تم الانتهاء من اجتماع الكابينت الإسرائيلي بشأن مواصلة الضغط العسكري على قطاع غزة، تخلله الموافقة على قرار توسيع الاستيطان.

وفي هذا الصدد قالت القناة 14 الإسرائيلية، أن الوزراء تلقوا إحاطة حول الأبعاد الدولية لخطة الهجرة وكيفية تنفيذها وفقا للقانون الدولي.

وفي وقت سابق، أعلن سموتريتش خلال مناقشات في الكنيست، عن إنشاء “إدارة للهجرة” تهدف إلى تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن قطاع غزة.

وأكد سموتريتش خلال النقاش، أنه سيتم إنشاء إدارة للهجرة وسيتم تخصيص ميزانية لها، وقال: “نحن بحاجة إلى أخذ خطة ترامب بكلتا اليدين. هناك عمل يجب القيام به مع الإدارة الأمريكية لتحديد البلدان والتحضير لإنشاء إدارة للهجرة في وزارة الدفاع. إذا أخرجنا 5000 من سكان غزة يوميا، فسيستغرق الأمر عاما. إن اللوجستيات معقدة لأننا بحاجة إلى معرفة من سيذهب إلى أي بلد. نحن نستعد لذلك تحت قيادة رئيس الوزراء ووزير الدفاع”.




مخيم عين بيت الماء.. فصل جديد في متوالية التهجير

 بشار دراغمة- قبل أن يطل الفجر على مخيم عين بيت الماء، شق أزيز الرصاص وهدير المركبات العسكرية صمت الليل وهي تغزو طريقها بين الأزقة الضيقة، معلنة جولة جديدة من الألم، وجريمة أخرى تضاف إلى سجل الاحتلال في حملات التهجير القسري للمواطنين.

المخيم القابع في غرب نابلس، الذي طالما شهد على محطات الصمود، وجد نفسه في عين العاصفة، تحت قبضة المحتل الذي لا يزال يعبث بمصائر المواطنين، ويدفعهم نحو المجهول، وكأن قدر الفلسطيني أن يحمل وطنه في قلبه، وبيته على ظهره.

الزميلة في صحيفة “الحياة الجديد” حنين خالد التي تسكن مخيم العين أكدت أن عمليات الاقتحام تطال المنازل بشكل متتابع وسط عمليات تهجير متوالية، مشيرة إلى أن قوات الاحتلال تقتحم البيوت واحدا تلو الآخر دون تمييز، وتجبر المواطنين على الخروج دون إمهالهم لحمل أي متعلقات شخصية، وكأن الهدف هو محو المخيم من الوجود بكل تفاصيله.

وأضافت: “هذا ليس مجرد اقتحام، هذه حرب مفتوحة على سكان المخيم، كل شيء يتعرض للتدمير، البيوت، الشوارع، وحتى الذكريات”.

“استيقظنا على أصوات صراخ الجنود ودوي الانفجارات، وكأن حربا اندلعت فوق رؤوسنا”، هكذا وصف محمد بدوي اللحظات الأولى للاقتحام.

المواطن بدوي الذي اضطر مع عائلته للنزوح قسرا من المخيم، لم يكن وحده في ذلك المصير، إذ سرعان ما توافدت العائلات مجبرة على النزوح من منازلها تحت تهديد السلاح، والكل يحاول البحث عن مكان آمن بينما ينظر إلى المحيط بعيون مذعورة، تحاول الإمساك بما تيسر من حاجياتها.

يتابع بدوي بصوت متقطع يختلط بالحزن والغضب: “اقتحموا منزلنا، طلبوا منا الخروج فورا، لم يسمحوا لنا بأخذ أي شيء، دقائق معدودة، وكانت حياتنا كلها قد انقلبت رأسا على عقب”.

وهو حال أكده شهود آخرون، منهم أحمد علي، الذي قال: “حاصروا المخيم بالكامل، بدأوا بمداهمة المنازل واحدا تلو الآخر، لم يسلم بيت من الهدم والتخريب، حتى الأطفال لم ينجوا من الرعب الذي زرعوه في قلوبهم”. لم تكن حملة التهجير هذه سوى جزء من عملية عسكرية أوسع، طالت جميع جوانب الحياة داخل المخيم. ومع تزايد عمليات المداهمة، بدأت قوات الاحتلال في اعتقال مواطنين، دون أي تهم واضحة سوى أنهم فلسطينيون يعيشون على أرضهم.

أروقة المنازل تحولت إلى خرائب، نوافذ محطمة، أثاث متناثر، جدران مثقوبة برصاص الحقد، وكأن شوارع المخيم صارت مرآة تعكس وجه الاحتلال بأبشع صوره، وفق ما تناقله شهود العيان.

لم يكن القتل غائبا عن هذا المشهد المأساوي، حيث استهدفت قوات الاحتلال الشاب عدي عادل القاطوني، الذي كان داخل مركبته حين أطلقت عليه النيران بدم بارد، واحتجز الجنود جثمانه، وكأنهم يريدون أن يجعلوا من جسده رسالة ترهيب لكل من يفكر في التمسك بالبقاء.

وقف محافظ نابلس، غسان دغلس، أمام المخيم محاطا بأهاليه الذين يقفون بين صدمة الحدث ورغبة البقاء، ليقول بكلمات ثابتة وسط العاصفة: “الاحتلال يشن حرب إبادة ضد شعبنا في كل مكان، ما يجري هنا ليس مجرد عملية عسكرية، بل تدمير ممنهج لمحاولة فرض واقع جديد على الأرض، لكننا باقون ولن نرحل، ولن نسمح بأن يتحول مخيم العين إلى ذكرى أخرى في كتاب النكبات”.

لم تكن المؤسسات الإنسانية غائبة عن المشهد، فالهلال الأحمر كان في سباق مع الزمن لإنقاذ ما يمكن إنقاذه حيث اخلى حالتين من مرضى غسيل الكلى إلى مستشفى النجاح، وحالة أخرى إلى المستشفى الوطني. وقال: “أجلينا عشرة أشخاص كانوا محاصرين داخل مسجد المخيم”.

أما غسان حمدان، مدير الإغاثة الطبية، فكان صوته يتهدج من الغضب: “عائلات بأكملها تطرد من منازلها بالقوة، مبان تضم أكثر من عشرين عائلة تم تفريغها بالكامل، المرضى يمنعون من تلقي العلاج، الجنود يتعاملون بوحشية في محاولة لإخلائهم. ما يجري هنا هو فصل جديد من فصول التهجير القسري، وجريمة حرب بكل ما تحمله الكلمة من معنى”.