1

أبرزها قيام الليل والتعرض للمطر.. تعرف على أفضل السنن النبوية في الشتاء

شبكة فرح الاعلامية |- الشتاء، يتخذه البعض مدعاة للتكاسل والركون إلى الراحة، على الرغم من أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصحابته الكرام والصالحين من عباد الله كانوا يغتنمون أوقاته بالطاعات ومختلف العبادات، وكانوا يفرحون بقدومه، حتى أنه يروى عن ابن مسعود – رضي الله عنه إذا حضر الشتاء قال: “مرحبًا بالشتاء؛ تنزل فيه البركة، ويطول فيه الليل للقيام، ويقصر فيه النهار للصيام”.

وعن الشتاء قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما رواه الإمام أحمد في مسنده: “الشتاء ربيع المؤمنأ طال ليله فقامه، وقصر نهاره فصامه”.

يقول ابن رجب الحنبلي – رحمه الله – في كتابه “لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف” موضحًا هذا المعنى الذي ورد في الحديث الشريف: “إنما كان الشتاء ربيع المؤمن؛ لأنه يرتع فيه في بساتين الطاعات، ويسرح في ميادين العبادات، ويتنزه قلبه في رياض الأعمال الميسرة فيه، كما البهائم في مرعى الربيع فتسمن وتصلح أجسادها، فكذلك يصلح دين المؤمن في الشتاء بما يسَّر الله فيه من الطاعات، فإن المؤمن يقدر في الشتاء على صيام نهاره من غير مشقة، ولا كلفة تحصل له من جوع ولا عطش، فإن نهاره قصير بارد، فلا يحس فيه بمشقة الصيام”.

ومن العبادات التي حثنا عليها النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكان الصحابة الكرام والتابعين والسلف الصالح من بعدهم صيام أيام الشتاء، وهي العبادة التي وصفها رسول الله صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله بالغنيمة الباردة فقال: “الْغَنِيمَةُ الْبَارِدَةُ الصَّوْمُ فِي الشِّتَاءِ”.

كما كان النبي عليه الصلاة والسلام وعلى آله يحث أصحابه على إحياء ليالي الشتاء بالطاعة فرغبهم في ذلك بقوله: “الشتاء ربيع المؤمن، طال ليله فقامه، وقصر نهاره فصامه”.

زمن أفعال النبي صلى الله عليه وآله وسلم كذلك في الشتاء وخاصة عند نزول المطر أنه كان يتعرض للمطر ببدنه ويدعو الله، كما جاء في الحديث الشريف الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه، قال أنسٌ: أَصَابَنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – مَطَرٌ، قَالَ: فَحَسَرَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – ثوْبَهُ حَتَّى أَصَابَهُ مِنَ الْمَطَرِ. فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ صَنَعْتَ هَذَا؟ قَالَ: لأَنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ برَبِّهِ عز وجل.

ومن الطاعات المهمة أيضًا في فصل الشتاء كساء الفقراء والمحرومين وإطعامهم، فهي من أرجى العبادات في ذلك الطقس السئ الذي يعاني فيه المشردين والمحتاجين في البرد والجوع، وعن ذلك قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: “أيما مسلم كسا مسلما ثوبا على عري، كساه الله من خضر الجنة، وأيما مسلم أطعم مسلما على جوع، أطعمه الله من ثمار الجنة، وأيما مسلم سقى مسلما على ظمأ، سقاه الله من الرحيق المختوم”.




تعرف على أجر صلاة الفجر

شبكة فرح الاعلامية |- تُعتبَر الصَلاة في الإسلام عبادة من أهمّ العبادات؛ فهي الرّكن الثّاني من أركان الإسلام بعد الشهادتين، وهي العبادة التي يقوم بها كلّ مُسلم؛ تقرُّباً إلى الله تعالى، وامتثالاً لأمره، وسعياً لنيل رضاه وجنّته ومغفرته، ولينال الخير والبركة والتوفيق في كافّة مجالات حياته.

وهي الصّلة الوثيقة بين العبد وربّه؛ يُناجيه ويدعوه ويتوب إليه، ويتوسّل راجياً عفوه وكرمه، فأوصى الله تعالى عباده المؤمنين بإقامتها على أتمّ وجه بدون تقاعس أو تسويف أو كسل؛ وذلك لما في الصلاة من خيرٍ عظيم.

الصّلوات في الإسلام كثيرة متعددة؛ فمنها ما هو مطلوب فرضاً وبالعيان، كالصّلوات الخمس المَكتوبة: الفجر، والظّهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، ومن الصلوات ما هو سُنّة من السنن المندوبة؛ كالسنن الرّواتب، وصلاة الضّحى، وصلاة القيام وغيرها، وعليه فلا بدّ لكل مُسلم أن يتعلّم كيفيّة أداء الصلاة ويعلم فضلها وأجرها؛ لينال رضى الله تبارك وتعالى، وينال رحمته وأجره ورضاه؛ لينعم بحلاوة الإيمان في الدنيا وينعم بالجنان في الآخرة.

صلاة الفجر
لصلاة الفجر في الإسلام مكانةٌ عظيمةٌ؛ فهي من أهمّ الصلوات المكتوبة وأقربها إلى رب العزة تبارك وتعالى، فصلاة الفجر تُظهر قُرب المسلم من خالقه؛ حين يقوم وينهضُ من نومه في وقت الفجر (وهو وقت يكون الناس فيه نياماً)، فيقوم ويتوضّأ ويَخرج في هذا الوقت في ظُلمةِ الليل متجاوزاً برد الشتاء وحر الصيف؛ ليُطيع الله تعالى، وليقوم بما أمره به ربُّ العزة تبارك وتعالى من صلاة، وقد قال الحبيب المصطفى -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح: (بشّر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة).

أجر صلاة الفجر
للصّلاة عموماً فضلٌ وأجٌر كبيرٌ وعظيم، فهي تَنهى العبد والإنسان المسلم عن الفحشاء والمنكر والآثام الكبيرة؛ لقوله تعالى: (إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ)، ويجب على كل إنسان مسلم أن يُحافظ على جميع الصّلوات المكتوبة التي أمر بها الله سبحانه وتعالى -وخاصةً صلاة الفجر-؛ وذلك امتثالاً لقوله تعالى:(حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ)، والصلاة الوسطى كما قال العلماء هي صلاة الفجر، فالصلاة هي الصّلة الوثيقة بين العبد المسلم وربّه، فالمسلم في الصلاة يدعو ربّه تعالى بما شاء من كل أنواع الدّعاء، يدعوه ويرجوه، ويطلب عفوه، ويستغفره ويتقرّب إليه، وبالصلاة يستعين المسلم على كل ما يُكدّر صفوه وحياته وباله من المُشغلات والهموم، قال الله عزّ وجَل: (واستَعينُوا بالصَبْر والصَلاةِ وإنّها لكَبيْرةٌ إلا عَلى الخَاشِعيْن).

ولصلاة الصّبح أو الفجر خصوصاً أجرٌ وفضلٌ ومَناقب عظيمة جليلة، وفيما يلي بيان لفضل وأجر صلاة الفجر، وهي كالآتي:

هي خير من الدنيا وما فيها إذا التزم المسلم بها؛ وذلك لِعِظَم فضلها وأجرها عند الله سبحانه وتعالى، وَرَدَ عن الرسول -عليه الصّلاة والسّلام- أنه قال: (ركعَتا الفَجْرِ خَيرٌ مِنَ الدُنيا وما فيْها)، هي النّور التّام للعبد المسلم المؤمن يوم القيامة، وهذا الفضل والأجر لمن يشهد صلاة الفجر مع الجماعة، فقد جاء عن النبي -عليه الصّلاة والسّلام- أنه قال: (بشّرِ المَشائيْنَ فيْ الظُلمِ إلى المَسَاجدِ بالنُور التّامِ يومَ القيْامَة)، صلاة الفجر تجعل المسلم بحماية الله ورعايته، فقد رُوِيَ عن النبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- أنه قال: (مَنْ صَلّى الصُبحَ فَهوَ فيْ ذِمَة الله)، هي سبب من أسباب تحصيل الأجر الجزيل العظيم، وهي سبب من أسباب النّجاة من النّار، والتزامه فيه البشارة بدخول الجنّة؛ فقد ورد عن النبي -صلّى الله عليه وسلّم- أنه قال:(مَن صلَّى البردَينِ دخَل الجنةَ)، متفق عليه، والمقصود بالبردين هنا هما صلاتي الصّبح والعصر، وقد ثبت الترغيب في أن يؤدّي المسلم صلاة الصّبح في جماعة.

هي ضمانُ للمسلم -بالتزامه بصلاة الفجر- بقاءه في صفّ الإيمان والأمن من النفاق، ومن عذاب الله وغضبه وعقابه، رُويَ عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (إنَّ أثقلَ صلاةٍ على المنافقِينَ صلاةُ العشاءِ وصلاةُ الفجرِ. ولو يعلمون ما فيهما لأتَوهُما ولو حَبوًا. ولقد هممتُ أن آمرَ بالصلاةِ فتقامُ . ثم آمرُ رجلًا فيُصلِّي بالناسِ. ثم أنطلقُ معي برجالٍ معهم حِزَمٌ من حطبٍ ، إلى قومٍ لا يشهدون الصلاةَ ، فأُحَرِّقُ عليهم بيوتَهم بالنارِ)
هي تَعدُل عند الله تعالى قيام الليل، فقد ورد عن رسول الله -عليه الصلاة والسلام- أنّه قال:(من صلى العشاءَ في جماعةٍ فكأنما قام نصفَ الليلِ . ومن صلى الصبحَ في جماعةٍ فكأنما صلى الليلَ كلَّهُ)

وَعْدُ الله لمن يصلّي الفجر بأن يرى ربّه سبحانه وتعالى؛ فقد جاء في الصّحيحين من حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه، قال: (كُنَّا جلوسًا عند رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ . إذ نظر إلى القمرِ ليلةَ البدرِ فقال أما إنكم ستَرَونَ ربَّكم كما ترون هذا القمرَ . لا تُضامُون في رُؤيتهِ . فإنِ استطعتُم أن لا تُغلَبوا على صلاةٍ قبلَ طلوعِ الشمسِ وقبلَ غروبِها يعني العصرَ والفجرَ. ثم قرأ جريرٌ : { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا }) فالمؤمن المُحافظ على صلاة الفجر سيحظى بنعمة النظر إلى وجه ربه سبحانه وتعالى.

حكم صلاة الفجر
صلاة الفجر فرض عَين على كل مسلم ومسلمة ذكراً كان أو أنثى بالغاً عاقلاً، دَلّ على ذلك ما جاء في الكتاب من آيات وفي السنّة من أحاديث كثيرة تدل على حكم صلاة الفجر وأنّها فرض عين، قال الله تعالى: (فَأقيمُوا الصَلاةَ إنَّ الصَلاةَ كَانتْ عَلى المُؤمنينَ كِتاباً مَوقوتاً)، وقال الرسول -عليه الصّلاة والسّلام-: (بُنيَ الإسلام على خمس؛ شهادة أنْ لا إله إلا الله وأن محمداً عبدُه ورسوله، وإقام الصّلاة، وإيتاء الزّكاة، وحج البيت، وصوم رمضان).
بوابة الفجر




الأدعية المستحبة عند سقوط المطر والرعد وشدة الرياح

شبكة فرح الاعلامية |- يلجأ الكثير منا للبحث عن الأدعية المستجابة، طيلة الوقت، ومن ضمن الأدعية التي يكثر البحث عنها مؤخرًا دعاء المطر، ودعاء المطر والرعد من الأمور التي يبحث عنها كل مسلم، وبشكل خاص مع بداية فصل الشتاء الذي نشهده والتقلبات الجوية التي نعيشها، يعتبر الدعاء وسيلة اتصال دائمة بين العبد وربه، حيث يتقرب المسلم إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء لتيسير أموره، فهناك بعض الأوقات التي يُستجاب فيها الدعاء مثل وقت حدوث الرعد والبرق، ووقت نزول المطر، فذلك وقت الخير والرزق، وفي ذلك الوقت يستغيث العبد بربه، ويطلب منه الخير والرحمة والمغفرة، وفي هذا الموضوع نذكر لكم مجموعة من الأدعية التي يُستحب الدعاء بها وقت سماع صوت الرعد، واليكم بالتفصيل دعاء الرعد ونزول المطر.

دعاء الرعد
الرعد أو البرق يُصاحب سقوط الأمطار، وهناك بعض الأدعية المُستجابة التي يُمكن الدعاء بها لحظة سماع صوت البرق، ومن هذه الأدعية:

عن عبد الله بن الزبير-رضي الله عنه- موقوفاً عليه أنه كان إذا سمع صوت الرعد ترك الحديث، وقال:
(سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته، ثم يقول: إن هذا لوعيد شديد لأهل الأرض)، رواه البخاري.

كان رسول الله -صل الله عليه وسلم- عند نزول المطر يقول:
(اللهم‏‎ ‎صيباً نافعاً)

وبعد نزوله:
(مُطرنا بفضل الله ورحمته)

وعند شدة الريح يقول:
(اللهم حوالينا لا علينا، اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية، ومنابت الشجر).

عن أنس رضي الله عنه: دخل رجل المسجد يوم الجمعة ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- قائم يخطب فقال:
يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يغيثنا فرفع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يديه ثم قال: (اللهم أغثنا اللهم أغثنا).

عن عائشة -رضي الله عنها– قالت:
كان -صل الله عليه وسلم- إذا رأى غيمً أو ريحاً عرف في وجهه، فقالت: يا رسول الله إن الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر وأراك إذا رأيته عرفت في وجهك الكراهة، فقال (يا عائشة ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب، عذب قوم بالريح وقد رأى قوم العذاب، فقالوا هذا عارض ممطرنا. أخرجه أبو داوود.

وفي حديث سهل بن سعد مرفوعاً:
أن النبي -صل الله عليه وسلم- قال: (ثنتان ما تردان: الدعاء عند النداء، وتحت المطر)، رواه الحاكم في المستدرك.

عن عائشة -رضي اللَّه عنها- قالت:
كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إِذا عصفت الريح قال: (اللهم إِني أسألك خيرها، وخير ما فيها، وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها، وشر ما فيها، وشر ما أرسلت به) رواه مسلم.

معنى دعاء الرعد
جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال

” الرعد ملك من الملائكة موكل بالسحاب بيده أو في يده مخراق من نار يزجر به السحاب والصوت الذي يسمع منه زجره السحاب إذا زجره حتى ينتهي إلى حيث أمره” أخرجه الإمام أحمد والترمذي وأبو إسحاق الحربي

عن ابن عباس رضي الله عنه

” الرعد ملك من ملائكة الله موكل بالسحاب معه مخاريق من نار يسوق بها السحاب حيث شاء الله “. رواه الترمذي وصححه , وحسنه الألباني كما في صحيح الجامع المجلد .

معلومات عن البرق والرعد
يعد الرعد صوت مصاحب للبرق، وتتدرج حدة صوت الرعد من صوت شديد إلي صوت خافت ويختلف وفقاً لمصدره ومدى البعد عنه، ويطلق على اسم الرعد في اللغة الهزيم.

أسباب الرعد والبرق
حاول علماء الفيزياء تفسير ظاهرة الرعد الطبيعية، ووصلوا إلى أنها تحدث نتيجة لارتفاع يحدث فجأة في الضغط ودرجة الحرارة في الغلاف الجوي، مما يؤدي لحدوث البرق، ويتبعه موجات صدم صوتية عالية وذلك هو الرعد .




صلاة الوتر

شبكة فرح الاعلامية |- عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اجْعَلُوا آخِرَ صَلاَتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا) متفق عليه.

حظيت صلاة الوتر بأهمية خاصة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث كـان يُوصي أصحابه – رضوان الله عليهم أجمعين – بها على وجه الـخصوص؛ فقد أوصى بها أبا هريرة رضي الله عنه مع بعض العبادات الأخرى؛ وذلك كما في رواية البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أَوْصَانِي خَلِيلِي صلى الله عليه وسلم بِثَلاَثٍ: (صِيَامِ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَيِ الضُّحَى، وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ)، وأوصى أبا الدرداء رضي الله عنه الوصيـة نفسهـا؛ فقد روى مسلم عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: أَوْصَانِي حَبِيبِي صلى الله عليه وسلم بِثَلاَثٍ لَنْ أَدَعَهُنَّ مَا عِشْتُ: (بِصِيَامِ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَصَلاَةِ الضُّحَى، وَبِأَنْ لاَ أَنَامَ حَتَّى أُوتِرَ).

وصلاة الوتر تكون بعد صلاة قيام الليل؛ وذلك لما ورد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: إِنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ صَلاَةُ اللَّيْلِ؟ قَالَ: (مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خِفْتَ الصُّبْحَ، فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ) متفق عليه.

وصلاة الوتر يمكن أن تكون قبل النوم، ويمكن أن تكون بعد الاستيقاظ من النوم، فعن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر: (مَتَى تُوتِرُ؟)، قَالَ: أُوتِرُ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ. وَقَالَ لِعُمَرَ: (مَتَى تُوتِرُ؟)، قَالَ: أَنَامُ ثُمَّ أُوتِرُ، فَقَالَ لأَبِي بَكْرٍ: (أَخَذْتَ بِالْحَزْمِ أَوْ بِالْوَثِيقَةِ)، وَقَالَ لِعُمَرَ: (أَخَذْتَ بِالْقُوَّةِ) أخرجه الحاكم في المستدرك وصححه، ووافقه الذهبي.

ويُشْتَرط أن يكون الوتر قبل صلاة الصبح، فإذا أذن الفجر ذهب وقتها، لما أخبر به أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أَنَّهُمْ سَأَلُوا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْوِتْرِ، فَقَالَ: (أَوْتِرُوا قَبْلَ الصُّبْحِ) رواه مسلم.

وقد بلغ من حرص الصحابة على صلاة الوتر أن خاف عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه أن يظن الناس أن الوتر فريضة، فقال: “الوِتْرُ لَيْسَ بِحَتْمٍ كَصَلاَتِكُمُ المَكْتُوبَةِ، وَلَكِنْ سَنَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم”، وقال: “إِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الوِتْرَ، فَأَوْتِرُوا يَا أَهْلَ القُرْآنِ” رواه الترمذي وحسنه، وصححه الألباني.

فلنحرص على إحياء هذه السُّنَّة العظيمة، بتطبيقها وحث الناس عليها، حتى ننال ثوابها، وحتى ننال أجر إحياء سنة من سنن المصطفى صلى الله عليه وسلم.
عن بوابة الفجر




شهر المحرم.. بين الهجرة وعاشوراء

شبكة فرح الاعلامية |- شهر المحرم شهر حرام حرمه الله مع ما حرم من الأشهر الحرم التي اختارها على بقية الشهور واختصها بفضله، فأعلى قدرها، وعظم شأنها، وجعل لها مكانة خاصة؛ فقال عز من قائل: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ)[التوبة:36].

وهذه الأشهر الأربعة منها ثلاثة متواليات: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم؛ ثم الرابع هو شهر رجب الحرام، كما بين ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبته يوم حجة الوداع حين قال: [إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، السنة اثنا عشر شهرًا، منها أربعة حرم ثلاث متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان](رواه احمد عن أبي بكرة).

لقد كانت هذه الأشهر معظمة في شريعة إبراهيم، واستمرت كذلك حتى إن العرب قبل الإسلام ـ وهم المشركون ـ كانوا يعظمونها أيما تعظيم، ويحفظون حرمتها حتى إن الرجل ليلقى قاتل أبيه وقاتل أخيه فلا يمسه بأذى حتى تخرج الأشهر الحرم.

وجاء الإسلام فأبقى لهذه الشهور حرمتها ونهى المسلمين أن ينتهكوها بارتكاب ما حرم الله من المعاصي والآثام؛ فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلا الْهَدْيَ وَلا الْقَلائِدَ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ}[المائدة:2].

ونهى سبحانه عن ظلم النفس فيها فقال: {فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ}[التوبة: 36].
قال ابن كثير: أي في هذه الشهور فإنها آكد وأبلغ في الإثم من غيرها.
قال ابن عباس: “أي فيهن كلهنَّ؛ ثم اختص منهنَّ أربعة فجعلهنَّ حرامًا وعظم حرماتهنَّ، وجعل الذنب فيهنَّ أعظم والعمل الصالح والأجر أعظم”.
قال قتادة: “إن الظلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئة ووزرًا منه فيما سواها”.

والخلاصة: إنه كما أن العمل الصالح في هذه الأيام يزداد أجره وثوابه؛ فليغتنم المسلم تلك الفرصة ويكثر من الطاعات والقربات، وكذلك الذنب يزداد وزره وعقابه، فليتق العبد ربه ويجتنب فعل المنكرات والمنهيات.

الهجرة وعاشوراء
يأتي شهر المحرم ويحمل لنا في طياته ذكريين عزيزتين:
الأولى: ذكرى هجرة النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة.
والثانية: ذكرى يوم عاشوراء.
وهما ذكريان تتعلق كل منهما بالأخرى، وترتبطان ببعضهما لمن تدبر، وتتشابهان في كثير من فصولهما ودروسهما.

. فكل منهما يوم من أيام الله الكبرى، وملحمة من ملاحم الإيمان، وفصل من فصول المعركة بين أهل الحق وأهل الباطل، وموقعة من المواقع التي تدور رحاها بين حزب الرحمن وحزب الشيطان.

. وكل منهما تحكي قصة منهجين متقابلين، منهج يقول: {سبح اسم ربك الأعلى}، ومنهج يقول: {أنا ربكم الأعلى}، منهج يقول: {إن الحكم إلا لله} وآخر يقول: {ما أريكم إلا ما أرى}.. منهج ينادي: {اعبدوا الله مالكم من إله غيره}، ومنهج آخر يقول: {أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب}، منهج يقول: [قولوا لا إله إلا الله تفلحوا]، ومنهج ضده يقول: {امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد}. فشتان بين المنهجين وما أبعد ما بين الدعويين.

. في كلتا الحالتين والواقعتين تظهر القاعدة الأصيلة: وهي أن منهج الحق ومنهج الباطل لا يلتقيان ولا يجتمعان إلا أن يعلو أحدهما الآخر ويقهره ويجعله يعيش تحت وطأته وحكمه ويخضع له، فمنهج الكفر لا يقبل بوجود المنهج الرباني أصالة؛ لأنه يناقضه في كل شيء، فهو يحارب أهله وربما يعمل للقضاء على وجودهم أصلا، ومنهج الحق يريد أن تكون كلمة الله هي العليا، ولكنه لا يعمل لإفناء الآخر وإن كان يسعى لأن يعيشوا تحت ظل حكم الله، فهو يسعى لأن تكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا السفلى؛ ولهذا ستبقى المدافعة بين الفريقين قانونا عاما وقصة لا تنتهي.

. في الواقعتين كما كان التشابه في أصل الدعوة، وهو توحيد الله تعالى والتوجه بالعبادة له دون سواه: {اذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ (17) فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَىٰ أَن تَزَكَّىٰ (18) وَأَهْدِيَكَ إِلَىٰ رَبِّكَ فَتَخْشَىٰ}، {إِنَّمَا إِلَٰهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا}.. وهناك في مكة: { } .. كذلك كان في غايتها ومقصودها: فموسى لما يئس من إيمان فرعون ومن معه قال لفرعون [أرسل معي بني إسرائيل]، ومحمد صلى الله عليه وسلم كذلك يطوف بالقبائل ينادي: [من يؤويني حتى أبلغ رسالة ربي].

. في الحالتين تضييق وتقتيل، وتشريد وتعذيب وتنكيل، استهزاء وسخرية وسفاهة وتحقير، حصار ودمار من أهل الباطل على أهل الحق: في مصر: {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ}، وفي مكة يزيد الخطب والهول حتى يأتي المسلمون ويقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم: [ألا تستنصر لنا ألا تدعو الله لنا].

. فلما لم يجد كل منهما مأوى ومكانا صالحا لإقامة دين الله وحكمه: خرج موسى من مصر مع مؤمني قومه تحت جنح الليل بعد أن أمره الله بذلك، وتوجه إلى الأرض المقدسة، وكذلك رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام أمره الله أن يهاجر إلى المدينة ويترك مكة وهي خير بقاع الأرض.

. ومرة أخرى تتشابه القضيتان في المواجهة الحاسمة التي لا تحتمل القسمة ليعرف فيها الحق من الباطل، وأي الفريقين أحق بنصر الله سبحانه.
يخرج موسى مع قومه كما أمره الله {فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ}، ويخرج محمد صلوات الله عليه تحت جنح الليل وقد أحاط ببيته الكافرون.

موسى يصل إلى البحر، ويدركهم فرعون بجنوده وقد أجمعوا أن يبيدوهم أجمعين {فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (53) إِنَّ هَٰؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ (54) وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ (55) وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُون}، وفي مكة تجمع شبان القبائل وقد أجمعوا على قتل صاحب الرسالة عليه أفضل الصلوات وأزكى التسليم {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ}.

ويصل الأمر مداه وقد أدرك فرعون وجنوده موسى ومن معه، وبلغ الأمر منتهاه وبلغت القلوب عند بني إسرائيل الحناجر ونادوا بكل خوف وهلع {إنا لمدركون}.. ونادى موسى بكل يقين {كلا إن معي ربي سيهدين}.

وفي مكة أحاط القوم برسول الله ولا ملجأ إلا الله. فأخزاهم الله وخرج من بين أيديهم يتلو كتاب الله وينثر التراب على رؤوسهم في يقين كامل بنصر الله، حتى وصل الغار ومرة أخرى يحيط الكفار بحزب الله رسول الله ومعه صاحبه ولم يعد في قوانين الأرض إلا قول أبي بكر “لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا”، وتأتي كلمات الصادق بوعد ربه [ما ظنك باثنين الله ثالثهما]، يا أبا بكر {لا تحزن إن الله معنا}.

في مصر هناك عند البحر يأتي نصر الله، فيوحي إلى موسى {أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ ۖ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ }، ومر موسى وقومه بسلام آمنين، وأغرق الله فرعون وجنده الظالمين. {وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ (64) وَأَنجَيْنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ}.

وعند الغار كان النصر أعجب وأغرب فليس ثم في الأرض أسباب، فصرف الله أعين الكافرين، وحفظ نبيه وصاحبه من مكر الظالمين. {إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}.

. في القصتين خاب سعي الكافرين، وضل مكر الكافرين، ونصر الله المؤمنين، من غير قوة منهم ولا قدرة وإنما هو تدبير العزيز الحكيم فإن وعده لا يتخلف {إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}.

. إنها روزنة أمل وباب ثقة في نصر الله وطرد لليأس من القلوب وتوديع للقنوط وأن هذا الدين منصور مهما بلغت حاله أهله وأن الله هو الذي يتولى نصرته حين لا يكون ثم ناصر سواه.

وفي كل من الحالتين كانت الخاتمة بالنصر لجند الله المؤمنين، وأهلك الله الظالمين {إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ (67) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ}.

وصدق الله العظيم: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ}.