1

فوتوغرافيا حينما تكون الكاميرا “بيتك” !

منذ طفولته استحوذ التصوير على خياله، خاصة تحت تأثير سحر الطبيعة في المناطق الريفية المحيطة في مدينة “بلجاوم” في ولاية “كارناتاكا” الهندية. ومع ممارسته للتصوير كمهنةٍ أساسية تطوَّر شغفه بدعمٍ من زوجته “راني”، ومع بلوغه عمر 49 عاماً انتشرت قصة المصور الهندي “رافي هونغال” مع صورة منزله الذي صمَّمهُ على شكل كاميرا ! فالمنزل المُكوَّن من 3 طوابق هو كاميرا رمادية عملاقة مُرصَّعة بعدة رموزٍ فوتوغرافيةٍ بارزة، مثل العدسة وفلاش الكاميرا العملاق، وبطاقة ذاكرة SD، وشريطٍ فيلميّ طويل.

شغف الفوتوغرافيا لم يقف عند هذا الحد، فأسماء العلامات التجارية الشهيرة على واجهة المنزل لم تكن مجرَّد تعبيرٍ عن امتنانه لها وعلاقته المهنية معها، فقد أطلق أسماء العلامات التجارية على أبنائه الثلاثة، إبسون وكانون ونيكون. وقد انتشرت مؤخراً صور العائلة مع المنزل الذي كلَّف صاحبه حوالي 95.000 دولار أمريكي، وهو ما يعادل 71.663.048 روبية هندية تقريباً.

رافق انتشار الخبر والصور العديد من الآراء والانطباعات مابين مُرحِّبة بالفكرة باعتبارها مدهشة ومُعبِّرة عن مستوى الارتباط المهنيّ والفنيّ والعاطفيّ، وبين آراءٍ أخرى ترى في الحدث استعراضاً إعلامياً وإنفاقاً لـ”ثروةً صغيرة” بلا طائل. لكن المؤكَّد والراسخ في الأمر، هو عمق التأثير الكبير للعدسة المستديرة وامتداداته الفكرية والعاطفية والعائلية التي تبرهن على قدرة العدسة على تغيير حياة من يجيدون التعامل معها للأفضل.

لفتةٌ أخرى في القصة لها مدلولاتها، تكمنُ في الكلمة الظاهرة على أعلى المنزل Click، والتي اعتبرها البعض الاسم الذي اختاره “رافي هونغال” لمنزله الفريد ! لكنها بكل الأحوال تحمل مغزىً غاية في الأهمية، هو أن مباشرة العمل والاحتكاك بتفاصيل التجربة، والجرأة والمبادرة أهم من النظرية والتنظير.

فلاش

متى يكون الجنون مُلهِماً ؟ حينما يولدُ من رَحِمِ الشغف !

جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي

www.hipa.ae ��\L�\




فوتوغرافيا التقاط الصور، هل يقوي النظر ويضعف السمع؟

كَشَفَ بحثٌ حديثٌ لمجلة “Psychological Science”، التابعة لجمعية العلوم النفسية، أن التقاط الصور قد يساعد على تذُّكر التفاصيل المرئية، ويقوي الذاكرة البصرية، بينما يُضعِف الذاكرة السمعية. يقول أحد مُعدّي البحث: يبدو لنا خلال البحث أن التقاط الصور في حدِّ ذاته يُحسِّنُ ذاكرة الجوانب المرئية للتجربة، ولكن قد يؤذي ذاكرة الجوانب غير المرئية، مثل التفاصيل السمعية !

وقد ذكرت الأبحاث السابقة، أن القدرة على التقاط صور فوتوغرافية قد تسمح لنا بالاستعانة بمصادر خارجية للذاكرة، ما يؤدي إلى تحرير الموارد المعرفية، ولكن من المحتمل أن يضعف قدرتنا على التذكّر. وافترض الباحثون أن تأثير التفريغ هذا قد ينطبق على المعلومات الواقعية، ولكن قد لا ينطبق عندما يتعلّق الأمر بالتجارب التي نختار تصويرها عمداً. وأكَّد الباحثون أن معظم الصور التي نلتقطها لن تلقى نظرة ثانية على الأرجح، حيث أجروا التجربة على 294 مشاركاً قاموا بجولةٍ في معرض متحف واقعيّ للقطع الأثرية الأترورية، وخبَّأ المشاركون متعلّقاتهم قبل بدء الجولة، ولكن سُمِحَ لبعضهم بالاحتفاظ بالكاميرا، وقيل لهم أن يلتقطوا 10 صور على الأقل أثناء تجوّل المشاركين في المعرض مع الاستماع إلى دليلٍ صوتيّ مُصاحِب. وأظهرت النتائج أن أولئك الذين التقطوا صوراً، تعرَّفوا بصرياً على المزيد من الأشياء مقارنةً بمن لم يكن لديهم كاميرا، ولكنهم تذكَّروا معلوماتٍ سمعية أقل.

مُخرَجاتُ هذه الدراسة هامةٌ إلى حدٍ بعيد، لكنها تبقى نسبيةً أيضاً ! ونحن هنا نؤكِّد على انحيازنا للتوازن المعرفيّ الشموليّ بالنسبة للفنانين البصريين، من حيث تنويع مصادر وقنوات الاكتساب، ثقافة التوازن بالنسبة للفنانين تشمل التوازن بين الحواس والسلوكيات المُغذِّية لها، فتسرُّبُ الضعف إلى أيٍ منها من شأنه التأثير سلباً على جودة الحِسّ الفنيّ بشكلٍ عام.

فلاش

منظومةُ تكاملِ الحواس .. حجرُ الأساسِ لكل الفنانين

جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي

www.hipa.ae




فوتوغرافيا عدسة بلال تُعلن بيروت مدينةً تحترف الحياة

صورةٌ مليئة بالإنسانية في ظروفٍ متوحَشة للغاية، التقطتُ 6 صور فقط داخل مستشفى الروم، أهمّها صورة الممرِّضة البطلة “باميلا زينون” وهي تحتضن 3 أطفال خُدَّج لتعوِّضهم بعضاً من دفء حضّاناتهم بعد الانفجار الهائل الذي تسبَّبَ في أنهارٍ من الدم في المستشفى ! لقد نشرتُ هذه الصورة على حسابي في فيسبوك لأنها تعكسُ بطولة الإنسانية دون عناصر داميةٍ فيها ! رغم وجود عدة جثثٍ بالقرب منها، فلاحظتُ أن الصورة انتشرت عالمياً .. وقد أخبرتني “باميلا” لاحقاً شكرها لأنها اعتبرتها “صورة حياتها”. هذا ما قاله بلال جاويش، المصور اللبناني الصحافيّ في وكالة شينخوا الصينية، مُضيفاً: 16 عاماً من التصوير الصحافيّ والكثير من الحروب. أستطيع أن أقول .. لم أشاهد أهوالاً كالتي شاهدتها اليوم.

أما عن كواليس الحدث والصورة والفاجعة، فتقول “باميلا” بحسب “الأنباء الكويتية”: الجهاز الطبي في كل المستشفى أصيب بالهلع لحظة دويّ الانفجار الذي قذفني عصفهُ من غرفةٍ إلى غرفة مقابلة، لكن حكمة الله شاءت ألا أتأذّى جسدياً من أجل إنقاذ الأطفال الخمسة حديثي الولادة، فنهضت وركضتُ إليهم لإخراجهم من الحاضنات الاصطناعية، وإذ بالصدمة الكبيرة تنهالُ عليّ لدى رؤيتي حجم الدمار الذي لحق بقسم التوليد، فالجدران تفسّخت وتصدّعت وأسقف الحديد سقطت على الحاضنات وعلى الأرض والزجاج كما الأثاث تناثر في كل مكان، لم أتردّد بحمل ثلاثة أطفال، وفي لحظتها وصل إلي أبٌ لمولود جديد ومعه الطبيب المسؤول عن قسم التوليد “نديم حجل” اللذان اهتما بإخراج الطفلين الآخرين، وقد تمّ إنقاذ الأطفال الخمسة جميعاً ولله الحمد.

لقد أدمى الانفجار المؤسف قلوب الملايين حول العالم، لكن عدسة بلال نَجَحَت في تقديم صورةٍ للعالم مفادها “بيروت تنتصر دوماً على الموت .. بيروت مدينةٌ تحترف الحياة”.

فلاش

لبعض الصور صوتٌ أعلى من عشرات النشرات الإخبارية

جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئيwww.hipa.ae l




فوتوغرافيا صلابةُ الشخصيةِ الفوتوغرافية .. أولُ أداةٍ في الحقيبة

حاول الكثيرون على مدى القرن الماضي تضييق الخناق على حرية التنفّس الخاصة بالعدسة، لدرجةٍ تشعرُ فيها بأن بعضهم لو استطاع كسر استدارتها وتضليعها لفَعَل ! وهذا ليس محصوراً بفن التصوير الفوتوغرافيّ فحسب، فمحاولات التأطير الجبريّ والنمذجة الجامدة منتشرة عبر تاريخ توسّع الفنون وتطوّرها وتغلغلها بين الشعوب وتفاعلها مع طبقاتهم المختلفة.           

لا أحد يدَّعي الانحياز للتضييق والقولبة القاسية لفن التصوير، سِيَّما وأن جوهر الفنون لا يتّسق مع محدودية “الجدران” بمعناها الواسع، هذا لا يعني عدم الاكتراث بالأُسُس والخطوط العريضة وخلاصات تجارب الروّاد المضيئة والمفيدة لكل من ينوي الذهاب بعيداً في قصته مع الكاميرا، لكن هذا النوع من التقييد المنهمر على بعض شرائح المصورين الجُدُد، مُستتراً بثوب الانتقاد والتوجيه والنصح، قد يُودِي بمشوارهم في بدايته، ذلك أن بعض الشخصيات المستجدّة تفتقدُ لصلابة الشخصية وثبات الرأي، فتختار الخطوة الخاطئة للوراء بسبب الاستياء العميق من تلك التضييقات.

عزيزي المصور، عزيزتي المصورة، مجال التصوير واسعٌ بما يكفي لإعجازكم عن وضع حدودٍ له حتى في مخيِّلتكم، وهو دائم التوسّع والابتكار بلا نهاية، لذا عند دخولكم مُعتَركهُ يجب عليكم استجماع صلابة شخصيتكم الفنية وثباتها، ووضعها أولاً في حقيبة المصور قبل أية أدواتٍ أخرى. ثقافة تَحمُّلِ النقد والتجريح .. إلزاميةٌ على كل من ينوي نقش اسمه على عالم العدسة المستديرة.

عشرات التجارب المُؤسفة تشهدُ باختفاءٍ مفاجئ وكامل لبعض الموهوبين، بسبب انتقاداتٍ تجاوزت سقف حُسن النوايا، فقاموا بالانزواء ودَفَنُوا حماستهم مُبكِّراً قبل منحها فرصة اختبار الاستحقاقية .. ذلك أنهم وضعوا العديد من الأدوات الهامة في حقيبتهم الفوتوغرافية، متجاهلين الأداة الأولى.

فلاش

في التصوير استخدم عينيكَ وعقلكَ كثيراً .. وأُذُنيكَ .. قليلاً

جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي

www.hipa.ae




فوتوغرافيا المنح الفوتوغرافية .. ضرورةٌ أم ترف؟ أم وصفةٌ سحرية؟ – الجزء الثالث

عقلية الخير يجب ألا ترتبط فقط بوجبة طعامٍ أو ثيابٍ جديدة، أو خيمةٍ تُؤوي تائهاً أو شارداً وتمنع عنه بعض النوائب، ولكنها ربما تكون أكثر نفعاً إذا ذهبت إلى تمويل مشروع مصباحٍ يعمل بالطاقة الشمسية، فيبدِّدُ ظلام الليل في تلك الخيام ويفتح للمعرفة باباً فيها، بل ربما ذهب ذلك الخير إلى تمويل برنامج تدريب عن بُعد يتقن متابعوه مهارات التسويق عبر الشبكة على اختلاف منصاتها، بعد أن أسهم خيرٌ آخر في تمويل حرفةٍ أدَّت إلى خروج منتجٍ يحتاجه أحدهم، وربما لو عَلِمَ بمصدره لاشتراه بضعف الثمن، واهباً الزيادة لتنمية المشروع الإنتاجيّ عينه.

وعلى النسق عينه، ربما يكون من الخير أن نوثِّق أعمال عمالقةٍ من الأطباء ممن ظَهَرَ معدنهم الثمين وإنسانيتهم الحقيقية في مواجهة جائحةٍ عَصَفَت بالكوكب، وصَحَّحت صورة الطبيب بعد أن كادت أو أصبحت في كثيرٍ من الحالات ملاصقةً لصورة شايلوك (الجَشِع في تاجر البندقية)، وربما رَوَت لنا قصص بعضهم ممن خسروا حيواتهم وفاءً لقسم أبقراط الذي قطعوه، هذه قصصٌ تحتاج من يأسرها ويرفقها بسياقها لتكون في برامج تعليمية مدرسية، أو ربما في برامج تربية أخلاقية في جامعةٍ ما في تخصُّصات العلوم الصحية والإدارية، لا بل قد تصبح جزءً من وثيقة الموارد البشرية ليُبحَث عن خِصَال أصحابها في المتقدِّمين لشغل بعض المهام الإنسانية.

الصورة ربما تكون مُؤلمةً أيضاً .. فتَعرِضُ لنا حقائق من غُرَفِ العناية .. لأن الإنسان يتجاوز الحيطة أحياناً ما لم تقسُ عليه بالتوعية، والحديث يقفُ بنا هنا .. لكنه لا ينتهي.

فلاش

المنح الفوتوغرافية .. إعادة صياغةٍ لعقلية الخير المستدام في سياقٍ حضاريّ

جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي

www.hipa.ae