1

فوتوغرافيا : من صدمة الولادة الى صدمة الألوان ! الجزء الأول

فوتوغرافيا

من صدمة الولادة إلى صدمة الألوان ! – الجزء الأول

الولادة بمعناها الواسع، هي القدوم لعالمٍ كل فيه جديدٌ ومُبهر وغير مفهوم .. وعَصيّ على التصنيف ! وفي حال ارتدائنا لعباءة الفكر الفنيّ والثقافيّ وأبعادهما الفلسفية، نعتبر الولادة من أقوى أنواع التجديد والاكتشاف وإجبار الذات على القفز في بحرٍ عميقٍ دون أن نسمع من قبل عن مصطلح “السباحة” ! بينما بعض النُقّاد يعتبرونها تعدّياً سافراً على حريتهم في إقحامهم في عالمٍ جديدٍ تفاصيله ليست من اختيارهم !

“من صدمة الولادة إلى صدمة الألوان” تحت هذا العنوان تحدَّث الأديب المصور عباس فاضل هادي، في كتابه “ولا تنسَ بأن السيدة لايكا تنتظركَ في البيت” عن الصرخة القوية التي يُطلقها الطفل مُعلناً قدومه للحياة ! لكنها أيضاً ربما تكون صرخة احتجاجٍ على اكتشافه أن كينونته نتيجةً لفعلٍ لم يختره أو يوافق عليه ! ثم يغرقُ لاحقاً في بحر الحيرة الكبير عندما يستطيع تمييز الألوان لكنه لا يعرف عنها شيئاً بعد ! التشابه مع حالة الفنان يُعبّر عنه هادي بقوله: صدمة الألوان تجعل الفنان تتجاذبه نوازع شتى، فيتوتر بين قطبين أو وتدين، هما الداخل والخارج، مستكيناً ظاهرياً ومتجانساً إلى حدٍ ما، بفعل الجهد الواعي الذي يبذله الفنان للسيطرة على مُكوّناته وعناصره. أما الخارج فهو نشاز، والألوان تتنافر وتنتشر، ولا سيطرة له عليها .. لقد وُلِدَ وهي موجودة وستبقى على تنافرها بعد أن يرحل. يكفي أن يخرج للشارع ليرى الأشجاء الخضراء والسيارات الحمراء وجميع ألوان الطيف الشمسيّ في البيوت وأضواء النيون والإعلانات التجارية وسواها.

ثم يضيف: الخارج يُشكِّل مشكلةً بصريةً مُزمنةً للفنان، وهنا إشارتنا للداخل، داخل الفنان وأعماله الإبداعية التي هي انعكاس للداخل .. داخله هو وقد انفعلَ وانعجنَ بما رآه في الداخل.

فلاش

الغوص في طريقة تشغيل الفنانين لعقولهم .. ولادةٌ حقيقية

جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي

www.hipa.ae




فوتوغرافيا : المصور النجم .. بدأ الفوز في السابعة !

فوتوغرافيا

المصور النجم .. بدأ الفوز في السابعة !

“عبدالرحمن ورداني”، طفلٌ مصريّ أحبّ اللعب بكاميرا والده ومحاولة التعرّف عليها والتقاط الصورة بها منذ الرابعة من عمره، لاحظ والده – المصور “محمد ورداني” – اهتمامه بالكاميرا فبدأ بتعليم ابنه قواعد التصوير الأساسية بالتدريج، وبالفعل تطوّر شغف “عبدالرحمن” سريعاً، وبعد عدة سنوات بدأ بالمشاركة في عددٍ من المسابقات المحلية والدولية، وبالفعل فاز في عام 2019 بالمركز الثالث في مسابقة وزارة الشباب والرياضة المصرية، ثم استطاع خطف المركز الأول في مسابقة “ناشيونال جيوغرافيك” العالمية تحت سن 16 عاماً في عام 2020.

“عبد الرحمن” – البالغ من العمر تسع سنوات – نَجَحَ مؤخراً في الفوز بالمركز الثاني في مسابقة المملكة المتحدة لتصوير الطبيعة الساحرة RHS، وصرَّح لموقع “سكاي نيوز عربية” بقوله: سعيد للغاية بالفوز وتدوين اسمي كأصغر مصري يفوز بالمسابقة. كان لديّ حلم الفوز بالجائزة والحمد لله استطعتُ اقتناص المركز الثاني ومنافسة أكثر من 3 آلاف متسابق من شتّى بقاع العالم. وعن الصورة الفائزة يقول: لقد كنتُ مع والداي وشقيقتي في حديقة الطفل ورأيت مُجسّم الزرافتين فقرَّرتُ تصويره من تلك الزاوية، ولم ينبهني أيّ من والداي إلى تلك الصورة، والدليل أن والدتي كانت تصوّرني في تلك اللحظة وكان والدي منشغلاً مع شقيقتي الصغرى.

الأب المصور “محمد ورداني” الحائز على جوائز محلية وعالمية والذي اشتُهِر دولياً بصوره عن “جبال الملح” في بورسعيد يقول: أصبح “عبد الرحمن” يعود دوماً للمنزل ولديه مجموعة من الصور الجميلة، يجلس لأيام يُفاضل بينها ويستشيرني وأعطيه النصيحة لكن في حدودٍ معينة، كي أكوِّنَ لديه ثقافة الاختيار وعدم الحجر على رأيه.

فلاش

عندما تجد بذرة الإبداع البصري، الاهتمام والثقة، لن يوقفها شيء !

جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي

www.hipa.ae




فوتوغرافيا : لنقترب أكثر من الشمس

فوتوغرافيا

لنقترب أكثر من الشمس

من منا لا يريد معرفة المزيد عن الشمس، التي تُعتبر “نجمنا المُضيف” الذي تفصلنا عنه مسافة 93 مليون ميل ! في هكذا مجال لا يمكن للصورة أن تقفَ مكتوفة الأيدي، فقد عَمِلَ المصور الفلكيّ الأمريكيّ “أندرو مكارثي” على مشروعٍ مُعقَّد جمَّع خلاله 100 ألف صورة مُلتقطة للشمس، ليخرجَ للعالم من كاليفورنيا بأوضح صورةٍ للشمس على الإطلاق تبلغُ دقّتها 230 ميجابيكسل، باستخدام تلسكوبٍ شمسيّ فائق الدقة، حيث تم التقاط الصور قبل الظهر بقليل، عندما كانت الشمسُ عاليةً في السماء والأجواء هادئة نسبياً.

في معرض حديثه لصحيفة “ميترو” البريطانية، قال “مكارثي” (لم أكن متأكدًا أن الصورة ستظهر بشكل جيد، فتجميع صورةٍ كبيرةٍ للشمس يُعدُّ تحدّياً فريداً لم يسبق لي التعامل معه). وتُظهِرُ الصورة الضخمة الشمس المستديرة بلونٍ أحمرٍ غامق متوهِّج وخلفه تبدو السماء مُظلِمة. وبدَت الصورة شديدة الوضوح لدرجة أنه حتى البلازما الموجودة على الحافة الخارجية للشمس تبدو مرئيةً كلسانٍ من اللهب. لقد كان على “مكارثي” أن يلتقطَ ما يقارب 100 ألف صورةٍ فرديةٍ للشمس، بمعدّل نحو 100 صورة في الثانية، لالتقاط كل هذه التفاصيل المُذهلة.

وأضاف موضِّحاً المزيد من التفاصيل بقوله: لالتقاط الشمس بتفاصيل أكثر من محاولاتي السابقة، قمتُ بتجميع تلسكوبٍ شمسيّ جديد أعطاني 4000 ملم من البُعد البؤريّ، أي حوالي 10 أضعاف التكبير من تلسكوبي السابق. واستخدمتُ تقنيةً تُسمَّى lucky imaging، حيث يتم تجميع أفضل الإطارات من جلسة تصويرٍ معينةٍ معاً للمساعدة في تقليل تأثيرات الغلاف الجوي.

نعم، البعض يعملون بجدٍ وإبداع كي تصبح الصورة نافذةً معرفيةً ضخمة تكسر حواجز المستحيل.

فلاش

مع مطلعِ كل صباح، توقّع أن ترى صورةً لم تكن مؤمناً بتحقيقها على أرض الواقع

جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي

www.hipa.ae




فوتوغرافيا : توثيق ” الحجر الأسود ” بتقنية Focus Stack Panorama

فوتوغرافيا

توثيق “الحَجَر الأسود” بتقنية Focus Stack Panorama

حديثنا اليوم عن حدثٍ مثير للاهتمام والإعجاب والمهابةِ أيضاً. في المملكة العربية السعودية، أعلنت الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبويّ، عن توثيق صور الحَجَر الأسود بتقنية “Focus Stack Panorama”، وهذه التقنية تعمل على تجميع عددٍ من الصور متباينة الدقة، منتجةً صورةً في غاية الدقة. لقد قامت وكالة المشاريع والدراسات الهندسية، وهي أهم المكانز الإسلامية والأثرية بالمسجد الحرام، بالتقاط “1050” صورة للحَجَر الأسود، ومقام إبراهيم (عليه السلام)، تم تصويرها باستخدام هذه التقنية، حيث تظهر الصور بوضوح 49 ألف ميجا بكسل، وحجم كل صورة 160 جيجا بايت، من خلال تقنية المسح الليزريّ لبناء نموذجٍ حاسوبيّ عالي الدقة. وقد استغرق التقاط الصور 7 ساعات تصوير، و 50 ساعة عملٍ متواصل لتعديلها وإخراجها بالشكل النهائي، حيث تتميّز الصور بشدة الوضوح وانعدام الضبابية والانعكاسات الضوئية، لتخرج تفاصيل الحَجَر الأسود، ومقام إبراهيم (عليه السلام) بدرجة وضوحٍ عاليةٍ للمرة الأولى، وفقاً لتقرير وكالة الأنباء السعودية “واس”.

ويقع الحَجَر الأسود في الركنِ الجنوبيّ الشرقيّ للكعبة المُشرَّفة من الخارج، وهو نقطة بداية أداء الطواف ومنتهاه حول الكعبة، وله شكلٌ بيضاويّ ولونه أسودٌ مائلٌ إلى الحُمرَة، وقطره 30 سنتيمتراً، ويرتفع عن الأرض متراً ونصف، وهو محاطٌ بإطارٍ من الفضة الخالصة صوناً له. ويُعدُّ الحجر الأسود جزءً من أركان الكعبة المشرفة الأربع، وقد أخذ المسلمون ذلك النُسُك عن الرسول “صلى الله عليه وسلَّم”.

هذا الحدثُ الاستثنائيّ ذو قيمةٍ مُقدَّسةٍ لدى المسلمين في شتّى أنحاء العالم، لَعِبَت فيه الصورة دوراً جوهرياً في الغوص في التفاصيل الدقيقة لتكوينات الحَجَر وإتاحة رؤيته بشكلٍ غير مسبوقٍ أمام العالم.

فلاش

للصورة دورٌ عظيمٌ في تحديث المعارف البصرية وإثرائها بالتفاصيل

جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي

www.hipa.ae




فوتوغرافيا: الجائحة التي أنهكت جوهر الأعياد !

فوتوغرافيا

الجائحة التي أنهكت جوهر الأعياد !

حلَّ علينا عيد الفطر منذ أيام وما زلنا تحت مظلته لحظة قراءتكم لهذه الحروف، لقد تواردت إلى الخاطر حالة عالمنا في عيد الفطر الماضي، حيث كنّا على وشك الخروج من العباءة الثقيلة للجائحة ولكنها … استمرت. كما تعلمون جميعاً فإن الجائحة مستمرة في ظل تقلّبات الفيروس وتحوّراته ومستجدات الدراسات التي تحاول فك طلاسمه والمقارنة بين لقاحاته المختلفة ونتائجها، استمراريته تطبع عالمنا بسِمةٍ واحدة .. وهي الحذر والخوف مع بعض الأمل بفرجٍ قريب. لقد سيطرت علينا ونحن في مواسم الأعياد المختلفة من فطرٍ مجيد و”هولي” وفصحٍ غربيّ وشرقيّ، مشاعر قلقٍ وتوتّر تفوق تلك التي عايشناها منذ عامٍ مضى ! فربما كان الأمل بالانفراج والخلاص أكبر.

في هذا الصدد نقول، لا نريد للصورة أن تكون مُوثِّقة للأحداث فحسب، بل نرجو من صُنّاعها أن ينتقلوا إلى صناعة الأمل ونشر الوعي الإيجابيّ وتعزيز التضامن والتآزر المجتمعيّ والسلوكيات الملائمة للمرحلة، حتى نستطيع معاً أن نفتح نافذة أملٍ جديدة، نريد للعدسة المُخلِصة للإنسانية أن تذهب إلى وجوه الأطفال السعيدة وتنقلَ لنا من خلالها الكثير من الفرح العفويّ النقيّ النابض بالحياة منزوع الخوف ! عَلَّها تكون وسيلةً لنا نستمدُّ منها القوة والاندفاع الإيجابيّ والقدرة المتفائلة على تجاوز الآلام والعبور نحو غدٍ أجمل.

نريد لعدسة العيد أن تغضّ الطرف عن الألم والمعاناة والخوف والحذر مُؤقتاً .. وتهبُنا فرحاً وسروراً وبهجةً، تلك المشاعر التي افتقدناها في جوهر الأعياد، منذ أن ألقت هذه الجائحة سدولها على حياتنا بكل مناحيها. فلتكن صورة العيد ملوَّنةً من جديد بألوان الفرح والبشائر .. كي يستعيد مفهوم “العيد” عافيته.

فلاش

العدسة سلاحٌ قادرٌ على صناعة الفارق .. منتصراً للأمل على الألم

جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي

www.hipa.ae