1

الأسرى في يومهم.. لا علم ولا خبر

بشار دراغمة- في زمن الاحتلال يمنع المحامون من زيارة الأسرى، ويمنع الأهل من السؤال، وتمنع الرسائل من العبور، ما يخرج من خلف الجدران ليس أخبارا، بل نداءات تقشعر لها الأبدان، أصوات متقطعة كأنها تنبع من المقابر.

هم لا يتحدثون عن وجعهم، ليس لأنه ليس وجعا، بل لأنه طاعون الذاكرة.. لأن الحكاية أكبر من الحديث، ولأن ما خلف القضبان ليس سجنا فحسب، بل مقصلة بطيئة، تتفنن في اغتيال ما تبقى من الإنسان في الإنسان.

في فلسطين، لا يكبر الأطفال والفتية وحدهم، بل تكبر معهم الذاكرة، يكبر الفقد، وتكبر الغصة.

في السابع عشر من نيسان، ثمة أكثر من 9900 أسير لا تزال أرواحهم محاصرة بين قضبان الحديد، فيما تمضي أجسادهم، بصمت مجهول، في صراع عنيد مع النسيان.

كان “عاطف” أبا يشبه كل آباء الأرض، إلا أنه مذ ولدت فلسطين مذبوحة، صار له قلبان: قلب في صدره، وقلب يضرب في الزنزانة لا أحد يعرف رقمها، حيث يحتجز ابنه سلمان، الغائب منذ عامين في عتمة السجون.

يمضي عاطف إلى مقر الصليب الأحمر بشكل متكرر، بلهفة تشبه صلاة، يحمل في جيبه صورة لسلمان قبل الاعتقال، كان يبتسم فيها بعينين يافعتين، الآن على يقين بأن الابتسامة غابت كما غاب صاحبها خلف القضبان.

“كل ما أريده هو خبر، لا علم ولا خبر!”، يقولها عاطف وهو يعتصر ألما، مضيفا “بالكاد نحصل على معلومة حول مكان تواجد إبني، مثله مثل آلاف الأسرى في غياهب السجون، ما نتمناه هو أن نطمئن على أبنائنا.. نعرف أين هم، لا يسمح لنا بزيارة السجن ولا بحضور محاكمة وحتى المحامين بالكاد يحصلون على معلومة”.

الحال ذاته يعيشه سعيد مع ابنه مجد المعتقل منذ نحو عام، فلا أحد يعرف مصيره وفي أي زنزانة انتهى به المطاف في ظل تعتيم متواصل من إدارات سجون الاحتلال حول مصير الأسرى.

يحاول سعيد جاهدا التواصل مع مؤسسات حقوق الإنسان التي يحصل على أرقامها من ذوي أسرى آخرين عايشوا ذات التجربة لعله يظفر بمعلومة تبرد قلبه، لكن كل ما استطاع جمعه من معلومات هو معرفة اسم السجن المتواجد فيه نجله دون معرفة حاله وظروفه.

لا يشتهي الأسير في فلسطين أكثر من بحة صوت أمه حين تناديه باسمه، لكن حتى هذا الحلم يبدو بعيدا في ظل قيود غير مسبوقة تفرضها سلطات الاحتلال على الأسرى.

منذ أن أعلنت دولة الاحتلال حربها المعلنة وغير المعلنة على غزة، لم تسلم الزنازين من رصاصها، معنوي وربما آخر جسدي.

أكثر من 60 شهيدا ارتقوا في سجون الاحتلال منذ بدء الحرب الأخيرة منهم 40 على الأقل من غزة وفق إحصائيات هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير، كان آخرهم الفتى وليد أحمد، ابن بلدة سلواد، الذي صعد روحه الشهر الماضي، دون أن تمنح له حتى جنازة، جرد من الحياة ثم من الوداع، ثم من الاعتراف بموته.

العشرات الذين ارتقوا في سجون الاحتلال منذ بدء حرب الإبادة، يرفض الاحتلال الاعتراف بمصيرهم، ويصر على أن الموت هناك مسألة أمنية.

في إحصائية لنادي الأسير، تجاوز عدد الأسرى حتى بداية نيسان 9900 أسير بينما بلغ عدد المعتقلين الإداريين 3498، بلا محاكمة، بلا تهمة، بلا أفق. ومنهم 400 طفل، لا تعرف دمى العيد وجوههم، و27 أسيرة يكتبن على جدران الزنازين قصائد لم تنشر.




القائد مروان البرغوثي يدخل عامه الـ24 في سجون الاحتلال

يدخل عضو اللجنة المركزية لحركة “فتح” القائد مروان البرغوثي، اليوم الثلاثاء، 15 نيسان/ إبريل، عامه الـ24 في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

وقال نادي الأسير، في بيان، إن هذه الذكرى تأتي مع تصاعد عدوان الاحتلال الشامل على شعبنا وأسرانا في سجونه واستمراره، وفي وقت هو الأكثر دموية بحق شعبنا، مع استمرار الاحتلال في تنفيذ إبادته الجماعية الممنهجة بحق شعبنا في غزة.

ومنذ بدء حرب الإبادة، يتعرض الأسرى وقادة الحركة الأسيرة، ومنهم القائد البرغوثي، لعمليات تنكيل وعزل وسلب وتعذيب واعتداءات غير مسبوقة بكثافتها، فقد تعمدت منظومة السجون ترسيخ كل ما تملك من أدوات لاستهداف أسرانا، وسلب حقوقهم، وما تمكنوا من تحقيقه بالدم والتضحية، وقد تعرض القائد البرغوثي إلى جانب رفاقه، لعمليات عزل ونقل متكررة، حيث يقبع وفق آخر المعطيات في عزل سجن (ريمون). 

وخلال عمليات نقله وعزله المتكررة، تعرض لاعتداءات وحدات القمع المتكررة، إلى جانب مجموعة من قيادات الحركة الأسيرة، وتشكل هذه الإجراءات والسياسات التي صعّد الاحتلال ممارستها بعد السابع من تشرين الأول/ أكتوبر، والتي لم تكن وليدة اليوم، نهجًا وامتدادًا لسياساته القمعية والانتقامية منذ احتلاله لأرضنا. وقد تعرض مئات الآلاف من أبناء شعبنا لعمليات اعتقال وتنكيل وتعذيب. 

القائد مروان البرغوثي ولد عام 1959، في بلدة كوبر في شمال غرب محافظة رام الله والبيرة، تعرض للاعتقال لأول مرة عام 1976، ثم أعاد الاحتلال اعتقاله للمرة الثانية عام 1978، وللمرة الثالثة عام 1983.

بعد الإفراج عنه عام 1983، التحق بجامعة بيرزيت، وانتُخب رئيسا لمجلس الطلبة لمدة ثلاث سنوات متتالية، وعمل على تأسيس حركة الشبيبة الفتحاوية، إلى أن أعاد الاحتلال اعتقاله مجددا عام 1984 لفترة قصيرة، وتلاها اعتقال عام 1985، استمر لمدة 50 يوما، تعرض خلالها لتحقيق قاسٍ، وفُرضت عليه الإقامة الجبرية واعتُقل إداريا في العام ذاته.

في عام 1986، بدأ الاحتلال بمطاردته، فاعتُقل وأُبعد، وعمل في هذه المرحلة مع الشهيد القائد خليل الوزير أبو جهاد، وانتُخب عضوا في المجلس الثوري لحركة “فتح” في المؤتمر العام الخامس 1989، ثم عاد إلى الوطن في نيسان/ إبريل عام 1994، وانتُخب نائبا للشهيد القائد فيصل الحسيني، وأمين سر حركة فتح في الضفة الغربية، كما انتُخب عام 1996 عضوا في المجلس التشريعي عن حركة فتح، وكان أصغرهم سناً، وفاز بعضوية اللجنة المركزية في المؤتمرين الأخيرين لحركة فتح (السادس والسابع).

في 15 نيسان/ إبريل عام 2002، وبعد مطاردة طويلة، اعتقلته قوات الاحتلال من حي الإرسال في رام الله، وتم الحكم عليه عام 2004 بالسجن خمسة مؤبدات وأربعين عاما، برفقة رفيق دربه الأسير القائد أحمد البرغوثي الملقب “بالفرنسي”، والمحكوم بالسجن لـ(13) مؤبدا، إضافة إلى 50 عاما.




الاحتلال يصعد عمليات القمع في سجن “عوفر” وبرودة الطقس عمقت معاناة الأسرى

 قال نادي الأسير، إنّ عمليات القمع تصاعدت بشكل ملحوظ في سجن “عوفر” مؤخرً، وذلك امتداداً لسياسة القمع والاقتحامات، التي تشكّل إحدى أبرز السياسات الممنهجة بحقّ الأسرى في سجون الاحتلال، والتي بلغت ذروتها خلال حرب الإبادة، والعدوان الشامل والمستمر حتّى اليوم.

وكشف نادي الأسير، عن جزء من تفاصيل عمليات القمع التي سجلت في السّجن، وذلك استناداً لمجموعة من الإفادات التي حصل عليها محامو نادي الأسير خلال الفترة الماضية، -وتحديداً- بشأن عملية القمع التي تعرض لها الأسرى مساء يوم 16 شباط/ فبراير الجاري.

وأوضح أنه نتج عن عملية القمع إصابات بدرجات مختلفة بين صفوف الأسرى، وذلك بعد اقتحام قوات القمع التابعة لإدارة سجون الاحتلال المدججة بالسلاح عدة أقسام، مستخدمة الكلاب البوليسية، والقنابل، والضرب المبرح، إلى جانب ذلك ألقت برودة الطقس ظلالها على معاناة الأسرى داخل السجون، مع استمرار رفض إدارة السجون إدخال الملابس الكافية، وكذلك الأغطية الملائمة لحالة الطقس، حيث تستخدم إدارة السجون البرد القارس أداة لتعذيبهم، إلى جانب جملة من الأدوات والسياسات الممنهجة التي تندرج في إطار جريمة التعذيب.

وكان نادي الأسير، قد سلّط في وقت سابق على كيفية تحويل إدارة السّجن إصابات الأسرى إلى أداة لتعذيبهم، فمن خلال زيارات لعدد من المصابين أكدوا أنّهم يعيشون عذاب بسبب الألم المستمر، وعدم توفير العلاج اللازم لهم، وذلك في ضوء الجرائم الطبيّة التي تمارسها إدارة السجون بحقّهم، وبشكل ممنهج، وتفاقم معاناتهم جرّا البرد القارس.

ويستعرض نادي الأسير مجموعة من الإفادات لأسرى سجن (عوفر) الذين تعرضوا مؤخرا لعمليات قمع، إضافة إلى إفادات لجرحى معتقلين وكيف تفاقمت أوضاعهم بسبب انعدام العلاج، وظروف الطقس شديدة البرودة.




الاحتلال يواصل عقوباته الانتقامية بحق الأسرى الأشبال في “مجيدو”

قالت هيئة شؤون الاسرى والمحررين، اليوم الإثنين، “إن عدد الأسرى القصر بلغ قرابة 280 أسيراً، يقبع ما يزيد عن نصفهم في سجن مجيدو، ويعانون من أسوأ الظروف الحياتية”.

وأضافت محامية هيئة شؤون الأسرى والمحررين بعد زيارتها الأخيرة لسجن مجيدو، “إن المعظم فقدوا الكثير من أوزانهم بسبب سوء جودة وكمية الطعام، كما أن التفتيشات والضرب ما زال مستمرًا، وازدادا الوضع سوءاً مع دخول فصل الشتاء وغياب الملابس، فالأسرى يمتلكون لباساً صيفياً واحداً، ويفتقدون الأغطية والفرشات، والمتواجد منها رقيق جدا ورائحته نتنة”.

وأكدت أن انتشار مرض سكابيوس لم يستثني أحداً، فمعظم الأسرى أصيبوا به بدرجات متفاوتة، وتعمدت إدارة السجن حرمانهم من العلاج، وتقديمه بشكل جزئي وبعد إصابتهم بمراحل متقدمة من المرض.

وبحسب إفادة  الأسير أسيد أسامة أبو جادو (15 عاماً) من مخيم عايدة/ بيت لحم، أنه ما زال يعاني من التهابات وجروح نتيجة الحك المستمر والدمامل التي ظهرت على كافة أنحاء جسده.  

علما أن أبو جادو اعتقل بتاريخ 02/07/2024، ولم يصدر بحقه حكما بعد، ولديه محكمة اليوم.   

كما تمت زيارة الأسير منتصر اياد صقر ( 18 عام) من مخيم عسكر/ نابلس، الذي اعتقل بتاريخ 18/04/2024، وصدر بحقه حكما بالسجن الإداري 4 أشهر، وتمديده 4 شهور أخرى.




ارتفاع عدد الأسيرات المعتقلات إداريًا في سجون الاحتلال إلى (27)

قال نادي الأسير، إنّه وفي إطار تصاعد جريمة الاعتقال الإداريّ وحملات الاعتقال المستمرة، ارتفع عدد الأسيرات المعتقلات إداريًا في سجون الاحتلال الإسرائيليّ إلى (27) أسيرة، وذلك بعد تحويل ثلاث أسيرات من محافظة رام الله للاعتقال الإداري. 

وأوضح نادي الأسير، أنّ الأسيرات الثلاث هن (عبلة سعدات زوجة الأسير القائد أحمد سعدات، وتحرير جابر، والطالبة دعاء القاضي)، حيث أصدر الاحتلال بحق سعدات وجابر أمر إداري لمدة 4 شهور، والطالبة القاضي لمدة 3 شهور، وهن معتقلات منذ تاريخ 17 أيلول/سبتمبر الجاري. 

وأضاف نادي الأسير إلى أنّ أعداد الأسيرات في سجون الاحتلال الإسرائيليّ وصل إلى (97) أسيرة (الأسيرات المعلومة هوياتهن)، وغالبيتهنّ في سجن (الدامون)، بينهن أسيرة حامل، وثلاث أسيرات من غزة، لافتاً إلى أنّ هذا المعطى لعدد الأسيرات في سجون الاحتلال، لا يشمل الأسيرات من غزة كافة، تحديداً من هنّ معتقلات داخل المعسكرات التابعة لجيش الاحتلال، وتواصل سلطات الاحتلال تنفيذ جريمة الإخفاء القسري بحقّهنّ.

من الجدير ذكره، أن عدد حالات الاعتقال بين صفوف النساء منذ بدء حرب الإبادة، بلغ أكثر من (415)، ويتضمن هذا المعطى النّساء اللواتي تعرضن للاعتقال في الضّفة بما فيها القدس، وكذلك النساء من الأراضي المحتلة عام 1948، فيما لا يوجد تقدير واضح لأعداد حالات الاعتقال بين صفوف النّساء اللواتي اعتقلنّ من غزة.

يذكر أنّ الاحتلال يواصل التّصعيد من جريمة الاعتقال الإداريّ، التي شكّلت إحدى أبرز التحوّلات الراهنّة، نتيجة للارتفاع -غير المسبوق- في أعدادهم، حيث وصل عدد المعتقلين الإداريين حتى بداية الشهر الجاري، ما لا يقل عن (3323) معتقلا، ويخضع جميعهم إلى محاكمات صورية وشكلية تحت ذريعة وجود (ملف سرّي)، علما أنّ المئات من المعتقلين الإداريين هم من المرضى كما أنّ الغالبية العظمى منهم هم من الأسرى السابقين الذين أمضوا سنوات في سجون الاحتلال الإسرائيليّ.