1

رمضان خلف القضبان.. شهادات قاسية لأسرى محررين عن معارك الصيام والعبادة في سجون الاحتلال

لم يكن حلول شهر رمضان المبارك داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي مجرد تبدل في التقويم الزمني، بل تحول إلى مواجهة يومية قاسية بين إرادة الأسرى وسياسات التنكيل الممنهجة. يروي أسرى محررون كيف ينسلخ المعتقل عن عالمه الخارجي، حيث تغيب المظاهر الروحانية والاجتماعية، ليحل محلها عزل تام يهدف إلى كسر الروح المعنوية وتجريد الشهر من قدسيته.

أفادت مصادر حقوقية بأن العديد من الأسرى لا يعلمون بدخول الشهر الفضيل إلا بعد مرور أيام على بدايته، نتيجة العزل المطبق ومنع وسائل الاتصال أو الاطلاع على التوقيت. هذا الغياب لليقين الزمني دفع المعتقلين إلى ابتكار طرق بدائية لتقدير الوقت، معتمدين على الإجماع والتقدير الشخصي لتعويض غياب المعلومات الرسمية من إدارة السجون.

في ظل غياب الساعات، باتت حركة الشمس والظل هي المرجع الوحيد لتحديد مواقيت الصلاة؛ حيث تُعرف صلاة الظهر بتعامد الظل من نافذة الزنزانة، بينما يُستدل على المغرب باختفائه التام. وتعد صلاة الفجر التحدي الأكبر للأسرى، إذ يضطر الكثيرون للسحور قبل النوم أو الامتناع عنه تماماً خشية الوقوع في خطأ التوقيت في ظل انعدام الضوء.

تستخدم سلطات الاحتلال سلاح التجويع كأداة ابتزاز سياسي ونفسي، وتزداد وطأة هذا السلاح خلال أيام الصيام عبر تقديم وجبات رديئة النوعية وقليلة الكمية. وأكد محررون أن إدارة السجون تتعمد تأخير توزيع الطعام، وأحياناً تجبر الأسرى على تناول وجباتهم والنهار لا يزال قائماً تحت تهديد الضرب المبرح والتنكيل الجسدي.

تتحدث الشهادات عن أساليب سادية يتبعها السجانون، منها تعمد شواء اللحوم بالقرب من غرف التحقيق وتوجيه الروائح نحو الأسرى المحرومين من الغذاء لشهور طويلة. ويهدف هذا السلوك إلى انتزاع اعترافات ملفقة من المعتقلين عبر استغلال لحظات الجوع الحاد، وعرض أصناف الطعام أمامهم مقابل التنازل عن مواقفهم أو الإدلاء بمعلومات.

على الصعيد الروحاني، يواجه الأسرى حرباً شرسة تستهدف عقيدتهم، حيث يُحرم المعتقلون في كثير من السجون من اقتناء المصاحف بشكل كامل. وفي حال توفر نسخة واحدة لمجموعة كبيرة، فإنها تظل عرضة للتمزيق أو التدنيس خلال عمليات الاقتحام المفاجئة التي تنفذها الوحدات القمعية التابعة لإدارة السجون.

في معسكر ‘سدي تيمان’ سيئ السمعة، تتحول الصلاة إلى مخاطرة كبرى قد تؤدي بالأسير إلى التعذيب الفوري بمجرد تحريك شفاهه بالدعاء. وتراقب الكاميرات أدق حركات المعتقلين، مما يضطرهم لأداء العبادات سراً تحت الأغطية أو داخل المرافق الصحية، مستخدمين ‘رخصة فاقد الطهورين’ للتيمم خفية في ظل منع الوضوء.

كنا نرفع اللقمة إلى أفواهنا ونتساءل: هل عائلاتنا بخير؟ هل يأكلون الآن أم أنهم جائعون؟

أكدت مصادر في نادي الأسير الفلسطيني أن ما ينقله المحررون يمثل صورة متكررة وموثقة لسياسة ‘الصيام القسري’ الناتجة عن رداءة الطعام وقلته. وتقتصر وجبة السحور في كثير من الأحيان على لقيمات بسيطة من اللبنة والمربى، بينما يتكون الإفطار من ملاعق قليلة من الأرز غير الناضج وحساء يفتقر لأدنى المقومات الغذائية.

لا تكتفي إدارة السجون بالتضييق الغذائي، بل تتعمد إجراء تنقلات واقتحامات تفتيشية قبيل موعد الإفطار لإرباك الأسرى المنهكين جسدياً ونفسياً. هذه الإجراءات تهدف إلى منع المعتقلين من الشعور بأي لحظة طمأنينة، وتحويل وقت العبادة إلى موسم مكثف من القمع والترهيب باستخدام الغاز المسيل للدموع والعزل الانفرادي.

رغم كل هذه القيود، يبتكر الأسرى حيل التخفي لأداء صلاة الجمعة جماعةً، حيث يلقي الخطيب خطبته وهو جالس بصوت خافت جداً بينما يتوزع البقية في الغرفة للتمويه. يتظاهر بعضهم بالمشي أو القراءة أو النوم لخداع كاميرات المراقبة، في مشهد يجسد معركة الإرادة التي يخوضها الأسير للحفاظ على هويته الدينية.

يروي الأسير المحرر عماد الإفرنجي أن البعد النفسي كان الأقسى، حيث تزداد الهواجس حول مصير العائلات في الخارج ومدى توفر الأمان لهم في ظل العدوان المستمر. وتصبح لحظة الإفطار، رغم بساطتها وقسوتها، مساحة للدعاء المتبادل بين الأسرى وعائلاتهم، كحبل نجاة روحي يمنع الانهيار أمام جبروت السجان.

من جانبه، شدد المحامي خالد زبارقة على أن هذه الممارسات تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف المتعلقة بمعاملة الأسرى. وأشار إلى أن الاحتلال يحول المناسبات الدينية إلى فرص لمضاعفة العقوبات الجماعية، عبر سلب الحقوق الأساسية ومنع العلاج الطبي والإهمال المتعمد لصحة المعتقلين.

تظل شهادات الأسرى المحررين وثيقة إدانة لسياسات الاحتلال التي تحاول تحويل الصمود الروحي إلى معاناة جسدية ونفسية لا تطاق. ومع ذلك، يؤكد المحررون أن هذه الضغوط لم تزد الأسرى إلا تمسكاً بحقوقهم، حيث تتحول الزنازين في رمضان إلى ساحات للصبر والمقاومة السلبية التي تفشل أهداف السجان.

إن ما يحدث داخل السجون الإسرائيلية خلال شهر رمضان يعكس عقلية انتقامية تتجاوز الإجراءات الأمنية إلى استهداف الكرامة الإنسانية. ويبقى نضال الأسرى من أجل أداء شعائرهم أبسط حقوقهم، صرخة في وجه المجتمع الدولي للتدخل ووقف هذه الانتهاكات التي تتنافى مع كافة القيم والأعراف البشرية.




الاحتلال يمعن في التنكيل بالأسرى: حرمان من مواعيد الصيام وتغييب قسري لمظاهر رمضان

كشفت هيئة شؤون الأسرى والمحررين عن سياسة تنكيلية جديدة تنتهجها إدارة سجن عوفر الإسرائيلي بحق الأسرى الفلسطينيين مع حلول شهر رمضان المبارك. وتتمثل هذه الإجراءات في تعمد إخفاء مواعيد أذاني الفجر والمغرب، مما يحرم المعتقلين من أداء فريضة الصيام والإفطار في مواعيدها الصحيحة، في محاولة واضحة لكسر إرادتهم وتجريدهم من ممارسة شعائرهم الدينية.

وأكدت مصادر قانونية أن هذه الممارسات لا تقتصر على سجن عوفر فحسب، بل تمتد لتشمل سجوناً أخرى مثل سجن جلبوع، حيث فوجئ الأسرى ببدء الشهر الفضيل دون إبلاغ رسمي من الإدارة. وقد نقل المحامي خالد محاجنة شهادة مؤلمة عن أحد الأسرى الذي علم ببدء رمضان صدفة خلال جلسة محاكمته، معبراً عن صدمته لعدم معرفة أي من المعتقلين بدخول الشهر الكريم.

وفي ظل هذا التعتيم المتعمد، وجه الأسرى في سجن عوفر القريب من رام الله نداءات استغاثة عبر رسائل نقلها محررون، يطالبون فيها أئمة المساجد في القرى والبلدات المحيطة برفع صوت الأذان عبر مكبرات الصوت. ويهدف هذا الطلب إلى تمكين الأسرى من سماع النداء وتحديد مواقيت الصلاة والصيام، بعد أن أحكمت إدارة السجن قبضتها على كافة وسائل التواصل مع العالم الخارجي.

وتشير التقارير الحقوقية إلى أن الأسرى يواجهون ظروفاً قاسية تتجاوز حرمانهم من المعلومات، حيث يُجبرون على تناول كميات ضئيلة جداً من الطعام لا تسمن ولا تغني من جوع. ووصف المحامي محاجنة الوضع بأن الأسرى يدخلون رمضان بلا سحور حقيقي، بينما يتحول الإفطار إلى لحظات من الوجع المستمر بسبب سياسة التجويع الممنهجة التي تتبعها مصلحة السجون منذ أكثر من عامين.

دخل الأسير القاعة واستقبلته بتهنئة بحلول رمضان. سألته: كيف الصيام معك؟ نظر إليّ وقال، اليوم رمضان؟! ما حد قال لنا إنه بلش.

ويقبع حالياً في سجون الاحتلال ما يزيد عن 9300 أسير فلسطيني، من بينهم نحو 350 طفلاً، يعيشون في ظروف تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية. وتؤكد منظمات حقوقية فلسطينية ودولية أن هؤلاء الأسرى يتعرضون لعمليات تعذيب ممنهجة وإهمال طبي متعمد، وهو ما أدى إلى ارتقاء عشرات الشهداء داخل الأسر نتيجة غياب الرعاية الصحية والضغط النفسي والجسدي المستمر.

بالتزامن مع هذه الانتهاكات داخل السجون، أفاد نادي الأسير الفلسطيني بأن قوات الاحتلال صعدت من حملات الاعتقال في مختلف مدن الضفة الغربية منذ اليوم الأول لشهر رمضان. وقد طالت هذه الاعتقالات أكثر من 100 مواطن، شملت فئات متنوعة من النساء والأطفال والأسرى المحررين، في خطوة تهدف إلى ترهيب الشارع الفلسطيني ومنع أي مظاهر للاحتفاء بالشهر الفضيل.

وتأتي هذه الهجمة المسعورة في وقت تشهد فيه مناطق متفرقة من الضفة الغربية اعتداءات متكررة من قبل المستوطنين، والتي توفر غطاءً أمنياً لتوسيع نطاق العمليات العسكرية الإسرائيلية. ويسعى الاحتلال من خلال هذه الإجراءات المتكاملة بين السجون والميدان إلى طمس أي ملامح للفرح أو الاستقرار لدى العائلات الفلسطينية، وتحويل المناسبات الدينية إلى محطات من المعاناة والقلق على مصير أبنائهم.




9300 معتقل في سجون الاحتلال بينهم 56 معتقلة و350 طفلا

قال نادي الأسير، إن أكثر من (9300) معتقل يقبعون في سجون الاحتلال الإسرائيلي حتى بداية شهر شباط/فبراير 2026، بينهم (56) معتقلة، من بينهن طفلتان، و(350) طفلا يحتجزهم الاحتلال في سجني مجدو وعوفر، وفق معطيات صادرة عن مؤسسات الأسرى وما أعلنته إدارة سجون الاحتلال.

وأظهرت المعطيات التي نشرها نادي الأسير اليوم الخميس، أن عدد المعتقلين الإداريين بلغ (3358)، وهي النسبة الأعلى مقارنةً بالمعتقلين المحكومين والموقوفين والمصنّفين تحت مسمى “المقاتلين غير الشرعيين”.

كما بلغ عدد من صنّفهم الاحتلال ضمن فئة “المقاتلين غير الشرعيين” (1249) معتقلا، علما أن هذا الرقم لا يشمل جميع معتقلي غزة المحتجزين في المعسكرات التابعة لجيش الاحتلال والمصنّفين ضمن هذه الفئة، فيما يشمل هذا التصنيف أيضا معتقلين عربا من لبنان وسوريا.




هيئة الأسرى: سجون الاحتلال تشهد أسوأ موجة برد في ظل حرمان المعتقلين من الأغطية والملابس

أفادت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، بأن سجون الاحتلال الإسرائيلي تشهد هذه الأيام أسوأ موجة برد تضرب المعتقلين منذ سنوات، في ظل تعمّد الإدارة حرمانهم من الأغطية والملابس الشتوية، ما حوّل الزنازين إلى غرف تجميد بشرية تهدد حياة الجميع دون استثناء.

وأكدت الهيئة في بيان صادر عنها اليوم الأربعاء، أن البرد داخل الأقسام أقسى من الخارج بعشرات المرات؛ فالجدران الإسمنتية تتشرب الرطوبة، والأسِرّة المعدنية تلسع الأجساد، والهواء البارد يتسلل طوال الليل بلا توقف، بينما لا يمتلك الأسرى سوى ملابس خفيفة لا تصمد أمام شتاء السجون.

وأضافت، أن مشاهد الوضع داخل الزنازين باتت صادمة، إذ أن المعتقلين ينامون على الأرض لعدم توفر فرش دافئة، وآخرون يلتحفون قطعة قماش مهترئة، ومرضى يرتجفون طوال الليل دون دواء أو غطاء، في مشهد وصفته الهيئة بالتعذيب الأقسى نوعاً.

وحذرت، من تدهور صحي جماعي وشيك إذا استمرت هذه السياسة، خصوصا مع ارتفاع حالات الالتهابات، ونزلات البرد الحادة، وتفاقم آلام المفاصل، لافتةً إلى أن ما يجري هو هجوم متعمّد على حياة الأسرى وليس مجرد ظروف صعبة.

وشددت الهيئة، أن الاحتلال يستخدم الشتاء كسلاح قمع تواجد عبر سنوات، عبر حرمان الأسرى من أبسط حقوقهم الإنسانية، محمّلة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن أي كارثة قد تقع.

وطالبت بالتدخل الدولي الفوري لحماية المعتقلين من المخاطر الناجمة عن موجة البرد القاسية داخل سجون الاحتلال.




الاحتلال يفرض قيودا مضاعفة على الطواقم القانونية التي تتابع قضايا الأسرى

أكدت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، ونادي الأسير، أن سلطات الاحتلال فرضت قيودا مشددة ومضاعفة على الطواقم القانونية التي تتابع أوضاع الأسرى في سجون الاحتلال، سواء خلال الزيارات الميدانية أو أثناء جلسات المحاكم.

وأوضحا، في بيان، صدر اليوم الاثنين، أنه بالإضافة إلى القيود التي فرضها الاحتلال على المحامين منذ بدء الإبادة، فقد أبلغت إدارة السجون عددًا من المحامين، بمنعهم من نقل أي تحيات أو رسائل عائلية إلى المعتقلين، وهددت باتخاذ إجراءات “عقابية” بحق أي محامٍ يحاول نقل رسائل من العائلات، سواء أثناء الزيارة أو خلال جلسات المحاكمة.

وشددت الهيئة والنادي على أن هذه الإجراءات تأتي في إطار مساعي الاحتلال إلى عزل الأسرى والمعتقلين عزلاً تامًا عن العالم الخارجي وعن عائلاتهم، في ظل استمرار منع اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارتهم، ومنع ذويهم من لقائهم منذ بدء حرب الإبادة.

وأضاف البيان أنه في بداية الحرب، منع الاحتلال المحامين من زيارة الأسرى والمعتقلين، وبعد جهود حثيثة من المؤسسات المختصة، استؤنفت الزيارات، لكن مع استمرار عراقيل كبيرة، أبرزها: تعمد إدارة السجون إعلان حالة الطوارئ عند وصول المحامي إلى السجن بهدف إلغاء الزيارة، بعد أن يكون قد قطع مسافة طويلة، وهو ما تكرر مرات عديدة، إضافة إلى المماطلة في الرد على طلبات الزيارة، التي قد تمتد لأسبوعين أو أكثر، وأحيانًا لعدة أشهر، خصوصًا في حالة طلب زيارة الأسرى المحكومين بالمؤبد.

كما أُبلغ عن تعرض الأسرى للاعتداءات والتهديدات قبل لقائهم بالمحامين أو بعد ذلك، إضافة إلى منع مجموعة من المحامين مؤخرًا من زيارتهم لعدة أشهر متواصلة.