1

مطالبات حقوقية واسعة لواشنطن بالتدخل لإنقاذ حياة المعتقلة سما صافي

طالب ائتلاف واسع يضم 102 منظمة حقوقية ودينية ومدنية، وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بالتحرك العاجل لضمان الإفراج الفوري والدائم عن المواطنة الفلسطينية الأمريكية سما صافي. وأكدت المنظمات في رسالة رسمية أن الطالبة المتفوقة في جامعة بيرزيت، والبالغة من العمر 20 عاماً، تواجه ظروفاً اعتقالية تهدد سلامتها الجسدية منذ اختطافها من منزل ذويها في الضفة الغربية مطلع شهر يونيو الماضي.

وحذرت الرسالة من تدهور خطير في الحالة الصحية للمعتقلة صافي، التي تعاني من مرض مزمن يتطلب رعاية طبية خاصة، مؤكدة أن سلطات الاحتلال تمارس بحقها إهمالاً طبياً متعمداً في سجن ‘الدامون’. وأشارت التقارير إلى أن سما تعرضت لسلسلة من الانتهاكات شملت الإهانات اللفظية والحرمان من الغذاء والماء لفترات طويلة، مما يضع حياتها في دائرة الخطر الشديد نتيجة انقطاع البروتوكول العلاجي الخاص بها.

انقطاع العلاج المتخصص عن سما صافي في سجن الدامون يشكل خطراً حقيقياً على حياتها في ظل ظروف احتجاز قاسية.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر حقوقية ونقابية فلسطينية بتفشي الأمراض الجلدية، ولا سيما مرض ‘الجرب’، بين الأسيرات في سجن الدامون، حيث سُجلت إصابة 10 أسيرات على الأقل. وتأتي هذه التطورات في ظل سياسة اكتظاظ ممنهجة تتبعها إدارة السجون، والتي وصفها مراقبون بأنها ترقى إلى مستوى ‘التعذيب’ الجسدي والنفسي بحق المعتقلين والمعتقلات.




“هيئة الأسرى”: استمرار معاناة الأسرى في سجن عوفر على المستويين الحياتي والصحي

 أفادت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، اليوم الأربعاء، بأن الظروف الحياتية والصحية في سجن عوفر لا تزال سيئة ومعقدة، في ظل استمرار السياسات العقابية والانتقامية التي تفرضها إدارة السجن بحق الأسرى، ما يفاقم معاناتهم ويهدد حياتهم وسلامتهم الجسدية.

وأوضحت الهيئة أن إدارة السجن تمارس العديد من التجاوزات التي تحولت إلى روتين يومي، مشيرة إلى أن الطعام سيئ كماً ونوعاً، فيما يُحرم المرضى من الحصول على الأدوية والعلاج، وتفاقمت الأمراض الجلدية بين الأسرى، بما يشكل خطراً على صحتهم.

وأضافت أن إدارة السجن تسحب الفرشات في ساعات الصباح الأولى، وتعيدها مساءً، إلى جانب تنفيذ اقتحامات للغرف والأقسام، والاعتداء على الأسرى وضربهم والتنكيل بهم وسبهم وشتمهم وإهانتهم.

وأشارت إلى أن فترة الفورة والاستحمام لا تتجاوز ربع ساعة، فيما يفتقر الأسرى إلى الملابس والأغطية، ولا يتوفر بحوزة كل أسير سوى لباس السجن وبيجامة باللون السكري، كما يُمنعون من امتلاك أدوات التنظيف والتعقيم، إلى جانب العديد من الإجراءات والسياسات العقابية الأخرى.

وأشارت الهيئة إلى أن هذه التفاصيل وثقها محاميها خلال زيارته عدداً من الأسرى في سجن عوفر، وهم: محمود عويوي (22 عاماً) من الخليل، المعتقل إدارياً منذ 13 آذار/مارس 2025، وموسى إعمر (28 عاماً) من بلدة بيت أمر، المعتقل إدارياً منذ تموز/يوليو 2025، وآدم عطا (21 عاماً) من بلدة دير أبو مشعل، المعتقل إدارياً منذ 9 أيار/مايو 2025.

كما شملت الزيارة حسن البايض (27 عاماً) من مخيم الفوار، الموقوف منذ اعتقاله في 21 نيسان/أبريل 2025، ومصعب الوهدين (17 عاماً) من بلدة بيت أمر، المعتقل خلال العام الجاري




نادي الأسير: سجون الاحتلال تتحول إلى ‘فضاء للإبادة’ وسط تفشي الأمراض والحرمان من العلاج

أكد نادي الأسير الفلسطيني في بيان صحفي صدر اليوم الاثنين أن مصلحة السجون الإسرائيلية حولت مراكز الاحتجاز إلى بيئة خصبة لنشر الأمراض الفتاكة، واصفاً إياها بأنها باتت تمثل ‘فضاءً للإبادة’. وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد وتيرة الانتهاكات الممنهجة التي يتعرض لها الأسرى منذ بدء العدوان على قطاع غزة في أكتوبر 2023، حيث تضاعفت سياسات القمع والتجويع.

وأوضح النادي أن مرض الجرب المعدي بات يتفشى بشكل مرعب بين صفوف المعتقلين، نتيجة تعمد إدارة السجون تقليص مواد التنظيف والمطهرات وحرمان الأسرى من حقهم الأساسي في الاستحمام. كما تمنع سلطات الاحتلال توفير الملابس النظيفة للأسرى، مما يسهم في خلق ظروف بيئية قاسية تساعد على انتشار العدوى الجلدية بشكل لا يمكن السيطرة عليه داخل الغرف المكتظة.

وسلط التقرير الضوء على حالة الأسير عزمي نادر أبو هليل، البالغ من العمر 31 عاماً والمحتجز في سجن ‘عوفر’ منذ مطلع العام الجاري، كنموذج صارخ لسياسة الإهمال الطبي. ويعاني أبو هليل من انتشار حاد للحبوب الجلدية في كافة أنحاء جسده، بالإضافة إلى آلام مستمرة في المعدة وفقدان للتوازن، دون أن يتلقى أي تشخيص طبي دقيق لحالته الصحية المتدهورة.

وأفادت مصادر حقوقية بأن محامي الأسير أبو هليل لاحظ خلال زيارته الأخيرة تدهوراً كبيراً في بنيته الجسدية، حيث أكد الأسير أنه لم يزود بنتائج فحوصات الدم التي أجريت له بعد مطالبات مضنية. وما يزيد من خطورة الموقف هو إبداء طبيب السجن شكوكاً حول احتمالية إصابة الأسير بمرض السرطان، وهو ما تسبب بضغط نفسي هائل للمعتقل في ظل غياب الرعاية الصحية.

وتشير الإحصاءات الرسمية لنادي الأسير إلى أن عدد الشهداء داخل السجون الإسرائيلية قد تجاوز 100 معتقل منذ الثامن من أكتوبر 2023، حيث تم الكشف عن هويات 89 منهم حتى الآن. وتعتبر هذه الأرقام دليلاً دامغاً على تحول الحرمان من العلاج إلى أداة تعذيب وقتل بطيء تستخدمها سلطات الاحتلال ضد الفلسطينيين المحتجزين في ظروف غير إنسانية.

السجون الإسرائيلية تشهد أوضاعاً صحية غير مسبوقة نتيجة الحرمان من العلاج الذي تحول إلى أداة تعذيب ضمن الجرائم الطبية الممنهجة.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن تقديم أكثر من 600 شكوى تتعلق بانتهاكات حراس السجون ضد الأسرى منذ تولي إيتمار بن غفير منصب وزير الأمن القومي. وقد اتسمت فترة ولاية بن غفير بتشديد الإجراءات العقابية، بما في ذلك تقليص وجبات الطعام والحد من ساعات الخروج إلى الساحات، مما أدى إلى تدهور حاد في الصحة العامة للأسرى.

ووجه نادي الأسير نداءً عاجلاً إلى منظمة الصحة العالمية والمؤسسات الحقوقية الدولية، مطالباً بضرورة التدخل الفوري لوقف ما وصفها بـ ‘الجرائم الطبية’. وشدد النادي على ضرورة ممارسة ضغوط دولية حقيقية على إسرائيل لإلزامها بتوفير الرعاية الصحية اللازمة وضمان وصول الطواقم الطبية المستقلة لمعاينة الحالات الحرجة داخل السجون.

ويقبع حالياً في سجون الاحتلال ما يزيد عن 9400 أسير فلسطيني، من بينهم 350 طفلاً و90 امرأة، يعيشون جميعاً تحت وطأة إجراءات انتقامية غير مسبوقة. وتتواتر التقارير الحقوقية التي تؤكد تعرض المعتقلين لعمليات تنكيل يومية تشمل الضرب المبرح والإهانات، وصولاً إلى تقارير صادمة عن حالات اعتداء جنسي وإهمال طبي متعمد.

إن السياسة التي تنتهجها إدارة السجون الإسرائيلية لا تقتصر على الحرمان من الدواء فحسب، بل تمتد لتشمل الحرب النفسية عبر عزل الأسرى عن العالم الخارجي وتقليص زيارات الأهالي. وتؤكد المصادر أن هذه الإجراءات تهدف إلى كسر إرادة الأسرى وتحويل حياتهم اليومية إلى معاناة مستمرة لا تنتهي بانتهاء ساعات التحقيق، بل تمتد لتشمل كل تفاصيل معيشتهم.

ختاماً، يبقى ملف الأسرى الفلسطينيين أحد أكثر الملفات سخونة في ظل استمرار الإبادة الجماعية، حيث يطالب الحقوقيون بفتح تحقيق دولي مستقل في ظروف استشهاد المعتقلين. وتظل المطالبات بضرورة توفير الحماية القانونية والطبية للأسرى قائمة، في وقت تضرب فيه إسرائيل بعرض الحائط كافة المواثيق الدولية واتفاقيات جنيف المتعلقة بمعاملة أسرى الحرب والمعتقلين المدنيين.




الفصائل تحذر من “مشروع قانون إعدام الأسرى” وتدعو إلى تحرك دولي عاجل

 صادقت “لجنة الأمن القومي” في “الكنيست” الإسرائيلية الليلة الماضية، على مشروع قانون إعدام الأسرى، تمهيدًا لعرضه للتصويت عليه بالقراءتين الثانية والثالثة الأسبوع المقبل، إذ يقضي مشروع القانون بفرض عقوبة الإعدام على من “يتسبب عمدًا في مقتل إنسان في إطار عمل يُصنف على أنه عمل إرهابي”، كما ينص المشروع على عدم إمكانية منح عفو في مثل هذه الحالات، ما يعني تثبيت الحكم دون إمكانية تخفيفه أو تغييره بقرار سياسي أو قانوني لاحق.

ويشمل مشروع القانون، وفق نصه، فرض عقوبة إلزامية دون الحاجة إلى إجماع قضائي، وتنفيذ حكم الإعدام شنقًا بوساطة مصلحة سجون الاحتلال، على أن يتم تنفيذ الحكم خلال مدة محددة لا تتجاوز 90 يومًا من صدوره.

واعتبر رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح إن إقرار مشروع القانون يمثل انحداراً خطيراً في بنية المنظومة القانونية العنصرية لدى حكومة اليمين المتطرف، ويجسد تحولاً رسمياً نحو تشريع القتل على أساس الهوية الوطنية في انتهاك صارخ لقواعد القانون الدولي الإنساني ومبادئ العدالة الجنائية الدولية.

وأضاف فتوح في بيان صادر عن المجلس الوطني اليوم الأربعاء، أن مصادقة “لجنة الأمن القومي” في الكنيست الإسرائيلية على هذا التشريع بما يتضمنه من عقوبات إلزامية وتنفيذ سريع خلال مدد زمنية محددة، يعكس نزعة انتقامية وإرهاب دولة موجه ويوفر غطاءً تشريعياً لسياسات التصفية الجسدية التي تمارسها سلطات الاحتلال بحق الأسرى، في ظل بيئة سياسية تحرض على العنف وتمنح الحصانة لجرائم المستعمرين.

بدوره، أكد الناطق الرسمي باسم حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح” عبد الفتاح دولة، أن إقرار مشروع القانون خطوة خطيرة في مسار تشريع القتل وتكريس منظومة قانونية قائمة على الانتقام خارج إطار العدالة، في انتهاك واضح لمبادئ القانون الدولي الإنساني، ومحاولة لإضفاء غطاء قانوني زائف على ممارسات تنتهك جوهر القيم الإنسانية.

وأضاف في بيان صادر عن حركة “فتح” اليوم الأربعاء، أن هذا المشروع يعكس الوجه الحقيقي للاحتلال الذي يمضي نحو مزيد من التطرف والعنصرية، ويؤكد سعيه إلى تحويل أدوات القمع إلى نصوص قانونية، في تجاهل متعمد للمواثيق الدولية التي تكفل الحق في الحياة وتمنع العقوبات القاسية واللاإنسانية، بما يرسخ صورة بشعة لنظام يسعى إلى شرعنة الجريمة بدل محاسبتها.

وشددت، حركة فتح على أن الأسير الفلسطيني هو إنسان مناضل من أجل الحرية، يستند في مقاومته الشعبية إلى حق مشروع تكفله القوانين والشرائع الدولية، وأن محاولات تجريمه أو تصفيته عبر قوانين جائرة لن تنال من عدالة قضيته، بل تكشف عن حجم الظلم الواقع عليه.

وحذرت، من التداعيات الخطيرة لمثل هذا التشريع، الذي يفتح الباب أمام مزيد من الانتهاكات بحق الأسرى، ويقوض أسس العدالة ويعمق سياسة الإفلات من العقاب، ويشكل تحديا صارخا لإرادة المجتمع الدولي ومؤسساته.

ودعت حركة فتح، المجتمع الدولي وعلى رأسه الأمم المتحدة إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، والتدخل لوقف هذا المسار الخطير، والعمل على محاسبة سلطات الاحتلال وتوفير الحماية الدولية لشعبنا الفلسطيني وأسراه.

وأردفت: شعبنا سيبقى متمسكا بحقوقه الوطنية المشروعة، ثابتا في وجه كل محاولات القمع والتصفية، حتى نيل الحرية والاستقلال وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.

أما حزب الشعب، اعتبر مشروع القانون تصعيدًا غير مسبوق في سياسات الاحتلال، ويعكس توجهًا نحو شرعنة القتل خارج إطار القانون، وتكريس منظومة عنصرية تستهدف شعبنا وأسراه.

وأضاف حزب الشعب في بيان صادر عنه، أن اعتماد قانون الإعدام والنص الذي جرت الموافقة عليه، والذي يفرض عقوبة الإعدام بشكل إلزامي دون اشتراط الإجماع، ويمنع أي إمكانية للعفو، ويحدد آليات تنفيذ سريعة، يُشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، واتفاقيات جنيف، ومجمل المواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي تكفل الحق في الحياة.

وأكد، أن استهداف الأسرى بهذه التشريعات الانتقامية يُمثّل جزءًا من استمرار العدوان، ومواصلة جرائم المستوطنين بحق المدنيين، وبالتوازي مع تصعيد حرب الإبادة في غزة والتطهير العرقي في الضفة، وهو ما لن يكسر إرادة شعبنا، بل يعكس عمق الأزمة الأخلاقية والسياسية التي يعيشها الاحتلال، ويأتي في سياق سياسة ممنهجة لتصعيد القمع والتنكيل بحق أبناء شعبنا في ظل استمرار العدوان.

وطالب حزب الشعب، المجتمع الدولي، وهيئات الأمم المتحدة، والمؤسسات الحقوقية الدولية، بالتحرك العاجل لوقف هذا التشريع الخطير، والضغط على الاحتلال لعدم تمريره، وتوفير الحماية الدولية للأسرى الفلسطينيين، والعمل على محاسبة الاحتلال على جرائمه المستمرة.

كما دعا، كل القوى والفصائل والمؤسسات الفلسطينية إلى توحيد الجهود، وتصعيد الفعل الوطني والشعبي دفاعًا عن الأسرى وحقوقهم.




هندسة السحق.. شهادات مروعة لأسرى محررين عن جحيم السجون الإسرائيلية

تظل شهادات الأسرى الفلسطينيين المحررين، رغم دقتها، عاجزة عن وصف عمق المعاناة القابعة خلف قضبان سجون الاحتلال، حيث يواجه المعتقلون ما يوصف بـ ‘هندسة السحق’ التي تمارسها إدارة السجون. وأكدت مصادر حقوقية أن ما يخرج للعلن ليس إلا شظايا من حقيقة مهولة تهدف إلى القتل البطيء عبر الحرمان المركب والتنكيل المستمر.

وروى الأسير المحرر إسلام أحمد، الذي اعتقل من مستشفى كمال عدوان شمال غزة، تفاصيل صادمة عن أساليب التعذيب التي تعرض لها خلال عشرة أشهر من الاحتجاز. وأوضح أن السجانين يتعمدون ممارسة التعذيب النفسي عبر إبلاغ الأسرى كذباً بمقتل أفراد عائلاتهم، بهدف إيصالهم إلى حالة من الانهيار العصبي الكامل تحت وطأة الصدمة.

وفيما يخص الظروف المعيشية، أشار أحمد إلى أن إدارة السجون فرضت تضييقاً غير مسبوق شمل مصادرة أبسط المستلزمات الشخصية كأدوات الحلاقة وقصاصات الأظافر. كما يتم استخدام هذه الأدوات كوسيلة للإذلال، حيث يقوم السجانون بحلق أجزاء من شعر الأسير ثم مصادرة الماكينة لتركه بهيئة مهينة أمام زملائه.

وتحدث الأسرى المحررون عن سياسة تجويع ممنهجة، حيث تُقدم وجبات شحيحة جداً لا تكفي لسد رمق طفل صغير، مما دفع المعتقلين لتحويل صيامهم إلى فعل مقاومة طوال العام. ويضطر الأسرى لتجميع فتات الطعام القليل الموزع على مدار اليوم لتناوله في وجبة واحدة تشبه الإفطار، رغم أنها لا تغني من جوع.

ووصف الأسير المحرر أحمد شقورة رحلة العذاب التي تبدأ من لحظة الاعتقال ولا تنتهي إلا بالإفراج، مؤكداً أن التنكيل يمتد ليشمل كافة تفاصيل الحياة اليومية. وذكر شقورة أن السجانين كانوا يدخلون الكلاب البوليسية إلى الغرف لبث الرعب، ويجبرون المعتقلين على البقاء مكبلي الأيدي ومعصوبي الأعين لساعات طويلة في العراء.

وخرج شقورة من الأسر يعاني من إصابات جسدية بليغة، شملت كسوراً في الأضلاع وإصابات في الركبة وكدمات حادة نتيجة الضرب المتكرر على الظهر. كما أشار إلى انعدام الرعاية الطبية، حيث تكتفي إدارة السجون بتقديم المسكنات البسيطة حتى لمن هم في حالة احتضار أو يعانون من أمراض جلدية معدية.

وفي الضفة الغربية، يواجه الأسرى المحررون تهديدات إسرائيلية تمنعهم من التحدث عن ظروف اعتقالهم أو إقامة مراسم استقبال، تحت طائلة إعادة الاعتقال. وأفاد المعتقل ‘أ.س’ بأنه فقد نحو 60 كيلوغراماً من وزنه خلال عامين من الاعتقال الإداري، واصفاً الوضع داخل السجون بأنه ‘رمضان دائم’ بسبب النقص الحاد في الغذاء.

ما يحدث داخل السجون يفوق قدرة العقل على التصور، إنها عملية هندسة للسحق تتجاوز حدود الجرح الظاهر لتستهدف الروح والجسد معاً.

وتفتقر غرف الاحتجاز لأدنى المقومات الإنسانية، حيث يُحرم الأسرى من معرفة الوقت أو سماع الأذان، ويعتمدون على حركة الشمس لتقدير مواعيد الصلاة والإفطار. وفي حال اكتشاف السجانين لأي مظهر من مظاهر العبادة الجماعية، تقتحم قوات القمع الغرف باستخدام الغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل الحارق.

من جانبه، أكد الباحث الحقوقي ياسر عبد الغفور أن منظومة السجون تحولت بعد السابع من أكتوبر إلى ‘جحيم حقيقي’ يهدف للانتقام لا للتحقيق فقط. ووثق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان نحو 50 نمطاً من التعذيب، من بينها الشبح المتواصل والحرمان من النوم لفترات تتجاوز العشرين يوماً.

وكشف عبد الغفور عن شهادات مروعة تتعلق بالعنف الجنسي، شملت التحرش اللفظي والملامسة القسرية وصولاً إلى الاغتصاب الكامل باستخدام أدوات حادة. وأوضح أن العديد من الضحايا يمتنعون عن سرد كامل التفاصيل بسبب الوصمة الاجتماعية أو الانهيارات النفسية الحادة التي خلفها هذا النوع من الانتهاكات.

وتشير التقديرات الحقوقية إلى وجود أكثر من 9300 أسير حالياً، من بينهم نحو 1500 معتقل من قطاع غزة موزعين على معسكرات اعتقال سرية وبركسات حديدية. وتؤكد المصادر أن هؤلاء المعتقلين يعيشون في عزل تام عن العالم الخارجي، مع منع كامل لزيارات المحامين أو ممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

بدوره، أوضح حلمي الأعرج، مدير مركز ‘حريات’ أن التعذيب بات يمارس برعاية رسمية من الحكومة الإسرائيلية، وبتشجيع مباشر من الوزير المتطرف إيتمار بن غفير. واعتبر الأعرج أن سياسة التجويع المعلنة تهدف إلى تحقيق مكاسب سياسية وانتخابية على حساب دماء ومعاناة الأسرى الفلسطينيين.

وتعيش عائلات الأسرى حالة من القلق الدائم نتيجة انقطاع المعلومات عن أبنائهم، خاصة مع استمرار سياسة الإخفاء القسري بحق معتقلي قطاع غزة. وتتعمد قوات الاحتلال التنكيل بالعائلات أثناء عمليات الاعتقال عبر تخريب المنازل ومصادرة الممتلكات، في محاولة لكسر الحاضنة الشعبية للأسرى.

إن استمرار هذه الانتهاكات، التي أدت لاستشهاد نحو 100 أسير منذ بداية الحرب، يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية. وتطالب المؤسسات الحقوقية بضرورة التدخل الفوري لوقف جرائم الإعدام البطيء وتوفير الحماية الدولية للأسرى الذين يواجهون أخطر مراحل الحركة الأسيرة في التاريخ الفلسطيني.