1

التخصص الجامعي بين مطرقة التقاليد وحرية الريادة

بقلم : د. مها علي أبو عين

تلقيت طلبا للمساعدة في استشارة والبت بأمر أكاديمي ضروري بالنسبة لاحدى قريباتي التي ترغب بالتسجيل في الجامعة وتواجه مزيدا من التردد في اختيار وتحديد التخصص. أأختار الترجمة أم الحقوق ؟ وكيف كانت تجربتك لحظة تخرجك ؟ وهل يمكن ان استفيد منها ؟.
أسئلة اسعدتني جدا وأعادتني الى الوراء الى سنوات جميلة وكأني سأقدم من جديد على هذه اللحظة الحاسمة . ولكني لم أشعر بالفرح الحقيقي لهذا “التخبط” والتردد في الاختيار الذي راود قريبتي حتى بعد ان عرضت عليها رأيي الخاص !. ترى لماذا كل هذا الوقت المهدور في اتخاذ القرار وما هي الأسباب الحقيقية التي تجعل أبناؤنا وبناتنا الطلبة قلقين غير منجزين وغير واثقين بالقرار والحسم ؟ لماذا دائما أول ما يهم المجتمع والأهل المعدل العام والأرقام ليتحدد معه مستقبل بأكمله ومصير أجيال ! لماذا نركز على اتجاهين معينين فقط الفرعين الأدبي والعلمي دون أن نعير الفروع الأخرى أي اهتمام الا ما ندر . ولماذا من يختار الصناعة والزراعة والبيطرة والسكرتارية هم دائما من الطبقات الدنيا من الطلبة وكأنهم عار على أنفسهم والمجتمع !..أسئلة كثيرة جدا لا تنتهي حلقاتها المفرغة لتتفاقم معها أزمات نفسية اجتماعية أكاديمية تطول الى ما لا نهاية !
لماذا لم تقترح قريبتي دراسة البيطرة او هندسة البيئة او البرمجة الخاصة بالموبايل او الكمبيوتر او الأقمار الاصطناعية خاصة وان عالمنا بما فيه مجتمعنا الفلسطيني يشهد مزيدا من المشاكل والمظاهر البيئية الجديدة والمتجددة تواكب طفرة تكنولوجية أفرزت عالما خاصا بالهواتف النقالة ومواقع وبرامج الحاسوب و”الانترنت” يقبل عليها ملايين البشر في العالم لدرجة الادمان .
أسأل نفسي دائما لماذا نحن مستهلكون في التعليم “روتينيون ” وتقليديون حتى النخاع في نجاحنا قبل فشلنا ولماذا لا نتوج سعادتنا بانتصار جديد له نكهته الخاصة بالتميز وطبعته الريادية. هل هي أسباب فردية أم جماعية أم تربوية أم أكاديمية ؟ . عادة يربط أطباء علم النفس التردد في اتخاذ القرار بعيوب ومشاكل في الشخصية عموما يصاحبها أمراض نفسية تعكس ذاتها على مجتمع بأكمله ستسوده الفوضى جراء عدم الحسم وستتاّكل مؤسساته من عدم التحديث والتغيير وستهتز أصرحته العلمية الأكاديمية التي لا تجاري متطلبات ومواصفات التعليم العصري .
اذن كلنا نعاني نفسيا، الكبير قبل الصغير،المتعلم قبل غير المتعلم ، الأستاذ قبل التلميذ ، المتخصص ذو الخبرة قبل غير المتخصص . لاننا كلنا ما زلنا نتردد في اتخاذ القرار المناسب الموافق لرغباتنا الشخصية “البحتة” واحتياجات مجتمعنا الاّنية . ما زالت تحكمنا الشكليات والمظاهر والجاه والمادة متجاهلين الابتكار والتمرد والاصرار على ترسيم قرارات جديدة تدعم شخصية الطلبة قبل ان تستنزف طاقاتهم وعقولهم بتخصصات لا فائدة منها لهم وللمجتمع على حد سواء .
نعم فالتعليم الحقيقي غزوة حقيقية تحتاج منا مزيدا من الحصانة والتمكن وامتلاك ادوات واسلحة ترفد تربيتنا ومبادئنا بصور جديدة من الخبرة والبحث عن تعزيز وتثبيت قواعد مجتمعية تؤمن بالتعليم العملي التطبيقي لسان حال الرقي والتقدم بعيدا عن أي نظريات كلاسيكية لا تؤدي بنا الا الى طريق مسدود تكثر معه تخصصات أشبع معها المجتمع ومن كثرة الاشباع لم يعد يطيق أي اعداد جديدة وتزداد معه نسبة البطالة واللا توظيف مع تفاقم الأرقام القياسية في الفقر والجهل، لنصل في النهاية الى اكتفاء ذاتي في التعليم ولكنه بالاتجاه السلبي !
معروف عنا كفلسطينيين داخل الوطن وخارجه بأننا رافعو ومنفذو راية التعليم للاناث والذكور نؤمن برسالة سامية واعتبارات سماوية بأهمية العلم وتقديره للانسانية ترفع بنا لدرجات عالية ومراكز مجتمعية مرموقة تضيف الينا مزيدا من الاحترام وتكسبنا أساليب حياة علمية وعملية ناجحة تدفع بنا الى حياة أفضل وتعليم أسهل . لماذا لا نحافظ على مراتبنا بالسبق والتحضر بكل بساطة بعيدا عن أي تعقيدات “حنبلية ” او أي تشنجات قبلية في التعليم قد تعود بنا الى الوراء وتقضي على كل ما أنجزناه من تطور ملحوظ ومسبوق في مسيرتنا العلمية وتهمش ما نقوم به من ادوار رئيسة ومهمة لا تفرق بين الافراد الا بالذكاء والابداع والذات المتعلمة السوية .
اذا اردنا ان يمتهن طلبتنا الذكور الطب والهندسة فقط وطلبتا الاناث التدريس حسب المفاهيم الثقافية الاجتماعية السائدة، نكون قد دفعنا أنفسنا الى التهلكة وطلبتنا الى الاحباط ومزيد من الاّهات والمشاكل والامراض النفسية التي لا علاج لها حتى وان امتلكنا وامتلكوا مزيدا من الشهادات الكمية فقط التي لا تؤول الا الى مواجهات مستمرة تبدأ من جيب الخريج او الخريجة وتنتهي بسوق البطالة الذي يعاني كثرة الاطباء والمهندسين والمدرّسات .
فرحت جدا من ان قريبتي لم تسألني عن اختيارها مهنة التدريس، فهذا يعكس وعيا مجتمعيا معينا اصبحنا نشهده في مجتمعنا الفلسطيني والذي بدوره ينفي الدور التقليدي النمطي للفتاة . ولا سيما انها اقتنعت بتخصص دبلوم لصيانة الهاتف المحمول لندرته وتميزه عن باقي خياراتها التي تجابه نسبة كبيرة من عدد الخرّيجات .




صدور كتاب بعنوان “السر في ظلال القرآن” للدكتور سرمد التايه

صدر حديثا عن دار الميسون للنشر والتوزيع في القاهرة كتاب (السر في ظلال القرآن) للكاتب الفلسطيني الدكتور سرمد التايه.

ويعد الكتاب من كتب التنمية البشرية، وهو يحاكي كتاب (السر the secret) العالمي لمؤلفته “رواندا بايرن”، الا انه يغلب عليه الطابع الإسلامي بسبب ما يزخر به من الاقتباسات من القرآن الكريم. يقع الكتاب في 365 صفحة من القطع المتوسط، وقام بتصميم غلافه تيماء التايه.

التايه فلسطيني مولود في العراق عام 1973، ويحمل شهادة دكتوراه في فلسفة العلوم (علم خلية وانسجة ووراثة)، وله روايتان (بين جنتين، ويصعدون في السماء) إضافة الى كتابان علميان متخصصان بالسرطان الكبدي الخلوي، وكتاب ( أيام مصرية بعيون فلسطينية )، وقصة أطفال( قطرة ماء على تاج الملكة)، وبحث علمي محكم والعديد من المقالات الصحية والتربوية والاجتماعية والسياسية.




الكاتب الأردني جلال برجس يفوز بالجائزة العالمية للرواية العربية

أبوظبي- (د ب أ)- فاز الكاتب الأردني جلال برجس بأهم جائزة أدبية عربية برواية عن بائع جرائد مصاب بانفصام الشخصية.

وأعلنت لجنة التحكيم اليوم الثلاثاء عن حصوله على الجائزة العالمية للرواية العربية عن عمله “دفاتر الوراق”.

وقالت لجنة التحكيم إن الرواية تتميز بـ “لغة ثرية وراقية وحبكة محكمة التفاصيل ومثيرة”، مضيفة أن برجس ينجح في “نزع الأقنعة عن وجه الواقع المأساوي”.

وتدور أحداث الرواية في العاصمة الأردنية عمان، وتركز على بائع صحف أجبر على ترك وسط المدينة، ثم يفكر في قتل نفسه. وبدلاً من ذلك، يبدأ حياة بين المشردين، ويأخذ أدوار الأبطال من الكتب التي قرأها،وسرعان ما بدأ في سرقة البنوك والأثرياء واستخدام الأموال لمساعدة الفقراء.

وقال رئيس الجائزة العالمية للرواية العربية الأستاذ ياسر سليمان إن أحداث الرواية تدور في”أوقات التغيير غير المسبوق والفساد الأولي والاضطرابات المستعرة” و “تنعكس على حياة أولئك الذين تخلفوا عن الركب في مشهد المدينة المنفر والمتوسع”.

وتأسست الجائزة التي تبلغ قيمتها 50 الف دولار في عام 2007 بهدف جذب انتباه دولي أوسع للأدب العربي.

وسيحصل المؤلفون الخمسة الآخرون الذين وصلوا إلى القائمة النهائية على 10 آلاف دولار.

وقال برجس عبر رابط الفيديو لحفل توزيع الجوائز إن العالم يمر “بأزمة إنسانية”.

وتدرب برجس على العمل كمهندس طيران، لكنه كان يكتب في الصحف الأردنية منذ سنوات، ونشر العديد من الروايات والقصائد والقصص القصيرة. 




6 فروق بين المستثمر الفلسطيني

سائد كرزون- صحفي ومدرب في الإعلام الاجتماعي

هذا المقال ليس لتعميم الفروق، إنما يتعلق بحالات فردية هنا وهناك. فهناك مستثمرون في الضفة الغربية من أذكى المستثمرين من حول العالم، وأكثرهم تواضعاً وعقلية منفتحة على الأفكار الجديدة، إلا أن عددهم أقل من عدد أصابع اليد، مما ساهم بازدياد هجرة العقول الشابة المبدعة ليأسسوا شركاتهم الناشئة خارج فلسطين، ولأسباب أيضاً تتعلق بالبيئة الاستثمارية المترهلة والضعيفة غير المحفزة في الضفة وغزة. كما أن ليس كل مستثمر من الداخل يتعتع بهذه الصفات التي سوف أذكرها. هي فروقات فردية ليس أكثر. فإن هدف هذا المقال إيجابي، ودعوة للتفكير بأسباب الفشل والنجاح.

التواضع:

هو أهم فرق. يتمتع رجال أعمال في الداخل المحتل بتواضع نفسي وذهني وفكري، الذي جاء نتيجة المنافسة والتنوع. وكلما كان المستثمر متواضعاً، كلما دلّ على قوته وخبرته العملية وذكاءه.

العقلية القبلية والعائلية:

في الضفة أكثر من ٩٠٪ هو بزنيس عائلي، وهذا يعني أنه نظرته وطريقة عمله بعيدة تماماً عن مفاهيم العصر القائمة على مفاهيم الريادة والستارت أب والشركات الناشئة. هو بزنيس قائم على الفكر التقليدي النابع من عقيدة المؤسس الأب قبل أكثر من قرن، ومازال يعمل في ظل منظومة تقليدية الأداء والتفكير والإدارة، أي أنه بزنيس كسول. بينما في الداخل هو بزنيس مبني على عقلية المخاطرة والبحث عن الأفكار خارج الدائرة التقليدية، ومشاريع سريعة النمو والربح، وأفكار مجنونة ومعاصرة.

المشاكل هي فرص:

يرى المستثمر في الداخل أن كل مشكلة هي فرصة ربحية استثمارية ضخمة، بينما يرى المستثمر في الضفة ولدى بعض المستثمرين الفلسطينيين في الشتات أن المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والمالية في الضفة وغزة نتيجة عدم الاستقرار وغياب البنية الاستثمارية هي مشاكل.

الشباب صاحب الشغف:

يبحث المستثمر من الداخل عن الشباب المخاطر والمجنون وصاحب الشغف والأفكار الجديدة ليقدم له الاستثمار، والعلاقات، وفتح أبواب مغلقة بهاتف واحد فقط لشبكة علاقاته الضخمة، ونقل تجاربه وعلمه للشباب الطموح والجدي، بينما في الضفة ولدى بعض المستثمرين في الشتات عقلية مختلفة وعكس ذلك.

مجلس الإدارة:

تلعب مجالس الإدارة في عالم الستارت أب والشركات الناشئة إما دوراً سلبياً أو إيجابياً. فإن عقلية المستثمر من الداخل وبعض مجالس الإدارة تلعب دوراً إيجابياً ومتفهماً وكريماً من حيث تقديم الخبرة والنصيحة المتواضعة، والدعم المالي واللوجستي، وحماية شغف صاحب الفكرة، على عكس دور مجالس الإدارة لدى بعض المستثمرين في الضفة، خصوصاً المشاريع ذات الاستثمار العائلي، فإن أصغر عضو في العائلة سوف يتدخل في قرارات بعيدة كل البعد عن خبرته وتجاربه مما يعيق الفكرة ويساهم بإفشالها.

6- سلطة المال:

يعتقد المستثمر في الضفة أنه بسلطة المال هو أكثر خبرة وذكاء من صاحب المشروع، وينسى تماماً أن دوره هو المخاطرة والمجازفة بتقديم الاستثمار والعلاقات وفتح الأبواب المغلقة أمام صاحب الفكرة والمشروع. وسرعان ما يسعى لاحتكاره والسيطرة على كل كبيرة وصغيرة. مما يساهم بإفشال وتدمير المشروع وهويته الخاصة وشغف المؤسسين. المال ليس إلا أداة لتحقيق الربح والأثر المجتمعي، بينما الشغف وهوية المشروع وتميزه لا يمكن لأموال العالم أن تحقق أو أن تتساوى مع قوة شغف صاحب المشروع وقدرته على تحقيق المعجزات.




ثمن الخسارة

بقلم : منير الغول

في كل مرة تتكرر نفس الأحداث وفقط الفلسطينيون هم من يتأذون ويدفعون ثمنا باهظا بأرواحهم ومساكنهم ووجودهم خلال عمليات القصف الاسرائيلي على الابراج والمباني السكنية في قطاع غزة واستهداف الأطفال والمدنيين دون تفريق ،بل على العكس بمباهاة كبيرة تعتقد اسرائيل أنها وصلت الى مطلقي الصواريخ وانها حققت انتصارها المعنوي الزائف أمام جمهور المتطرفين والمتشددين وفي حقيقة الأمر تبدو هذه المعادلة ضعيفة لأن الفلسطيني الذي يقطن المخيمات وخصوصا في غزة يدرك تماما أن الثمن الذي سيتم دفعه باهظا جدا ورغم ذلك تجدهم في الفطاع مصممون على الرد واحباط المحاولات الاسرائيلية.
رغم سقوط أكثر من 140 شهيدا فلسطينيا حتى اليوم السادس من القصف الذي تنفذه اسرائيل في قطاع غزة ومع المشاهد المؤلمة لاشلاء الموتى والضحايا الا أن اسرائيل كما يبدو لا يهمها الأمر ولا تهتم بالقتلى الفلسطينيين أو حتى الجرحى والمعادلة هنا صعبة جدا فثمن الخسارة الذي يدفعه الفلسطينيون وان كان مؤثرا لكنه لن يغير اي شيء.
واقع قطاع غزة منهك وممزق اقتصاديا وهو يعاني من أحوال معيشية صعبة لحوالي مليوني مواطن ينتشرون في مدن ومخيمات القطاع من الشمال الى الجنوب وفي كل مرة تنفذ فيها اسرائيل هجوما على النشطاء الفلسطينيين يذهب ضحية لذلك عشرات المدنيين الذي يدفعون حياتهم ثمنا لمعادلة غير منصفة ولا متوازنة.
ويعتبر صراع إسرائيل وغزة جزء لا يتجزأ من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي الأوسع نطاقاً.
وتصاعدت عمليات المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة عقب انتخاب حركة حماس الإسلامية للحكومة في 2005 و2006 حيث زادت حدة الصراع مع انقسام السلطة الفلسطينية إلى حكومة بقيادة حركة فتح في الضفة الغربية وحكومة ترأسها حركة حماس في غزة والإطاحة العنيفة لاحقاً بحركة فتح بعد خسارة فتح الانتخابات لصالح حماس. وأدت الهجمات الصاروخية الفلسطينية على إسرائيل والحصار الإسرائيلي المصري المشترك المفروض على قطاع غزة إلى تفاقم الصراع.
ويعتبر المجتمع الدولي الهجمات العشوائية على المدنيين والمباني المدنية التي لا تميز بين المدنيين والأهداف العسكرية غير قانونية بموجب القانون الدولي.
في إطار خطتها لفك الارتباط عام 2005، احتفظت إسرائيل بالسيطرة الحصرية على المجال الجوي والمياه الإقليمية لغزة، وتواصل القيام بدوريات ومراقبة محيط الأراضي الخارجية لقطاع غزة باستثناء الحدود الواقعة في أقصى الجنوب (حيث احتفظت مصر بالسيطرة على الحدود وكانت المعابر الحدودية تحت إشراف مراقبين أوروبيين) فضلاً عن استمرارها بمراقبة وحصار ساحل غزة.
وتتحكم إسرائيل إلى حد كبير بإمدادات غزة من المياه والكهرباء والبنية التحتية للاتصالات. وما تزال إسرائيل بحسب هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية قوة احتلال بموجب القانون الدولي.
وقد ذكرت الأمم المتحدة أنها تعتبر قطاع غزة جزءاً من الأراضي الفلسطينية المحتلة وفقاً لقرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن. وفي الوقت نفسه، تشير حكومة حركة فتح في الضفة الغربية، والمعترف بها دولياً بصفتها الممثل الوحيد لدولة فلسطين، إلى قطاع غزة بأنه جزء من الدولة الفلسطينية ولا تعترف بحكومة حماس، تجنباً للصراع.
وفي ظل التوافق والتقارب الأخير في وجهات النظر بين حماس وفتح في سبيل انجاح الانتخابات التشريعية لاختيار مجلس تشريعي جديد طفت على السطح معضلة عدم سماح اسرائيل باجراء الانتخابات في القدس الأمر الذي فرض على السلطة الوطنية الفلسطينية تأجيل الانتخابات الى وقت يحدد لاحقا لتأتي معركة السيطرة على البيوت الفلسطينية في الشيخ جراح ومحاولات اسرائيل تفريغها من سكانها الاصليين لتزيد الصراع وترفع وتيرته في المدينة ليجسد شباب القدس تواجدهم بشكل يومي في منطقة باب العامود والبلدة القديمة من القدس الامر الذي لم يرق للشرطة الاسرائيلية التي تعتبر القدس عاصمة لها وتفرض عليها كل مقومات التهويد وتحريف التاريخ لتستمر معادلة الصراع العربي الفلسطيني الاسرائيلي في المدينة لفترة طويلة من المناوشات استمرت طيلة شهر رمضان المبارك وتخللها سلسلة من الهجمات الأخطر عبر التاريخ من قبل اسرائيل على المسجد الأقصى…
هجوم اعتبرته فصائل قطاع غزة حماس والجهاد الاسلامي تجاوزا لكل الخطوط فتم منح اسرائيل مهلة حتى الساعة السادسة من مساء الاثنين لتسحب جنودها من الشيخ جراح والمسجد الاقصى الا أن اسرائيل لم تلتفت لذلك المطلب على اعتبار انها لا يمكن ان تتفاوض مع ما تصفه منطمات ارهابية فهددت الجهاد الاسلامي وتبعتها حماس بتنفيذ فعلي لتفاجأ اسرائيل بوابل من الصوايخ على مدينة القدس وبعض المناطق المحيطة في أول عملية اطلاق للصواريخ على العاصمة منذ سنوات طويلة.
يتذكر الفلسطينيون بمرارة ضحايا حرب الجرف الصامد على غزة في العام 2014 عندما سقط أكثر من 2322 ضحية معظمهم مدنيين ومواطنيين عاديين مقابل 68 قتيلا اسرائيليا جلهم من الجنود وهي من أكبر المعارك التي دفع فيها الفلسطينيون ثمنا كبيرا جدا
وبلغ عدد الحروب الحقيقية على غزة ثلاث، كانت الحرب الأولى في عام (2008) و أسمتها “الرصاص المصبوب”، فيما أطلقت عليها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) اسم “حرب الفرقان”.
وكانت تلك “الحرب”، هي الأولى التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة، واستمرت لـ”21” يوما
وبحسب مؤسسة “توثيق”، (حكومية) فقد هدمت إسرائيل في تلك الحرب أكثر من (4100) مسكن بشكل كلي، و(17000) بشكل جزئي.
وبلغت خسائر الحرب الاقتصادية في قطاع غزة أكثر من “مليار” دولار أمريكي، حسب “توثيق”.
وبحسب إحصاءات لجنة توثيق الحقائق التابعة للحكومة الفلسطينية (حكومة حماس السابقة) والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني (حكومي)؛ فقد أدت عملية “الرصاص المصبوب”، إلى مقتل أكثر من 1436 فلسطينيًا بينهم نحو 410 أطفال و104 نساء ونحو 100 مسن، وإصابة أكثر من 5400 آخرين نصفهم من الأطفال.
واعترفت السلطات الإسرائيلية بمقتل 13 إسرائيليا بينهم 10 جنود وإصابة 300 آخرين.
الحرب الثانية (2012)
في الـ14 من نوفمبر 2012، شنت إسرائيل حرباً ثانية على قطاع غزة، أسمتها “عامود السحاب”، فيما أسمتها حركة حماس “حجارة السجيل”، واستمرت لمدة 8 أيام.
وبدأت الحرب عقب اغتيال إسرائيل، لأحمد الجعبري، قائد كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، في اليوم نفسه، تنفيذاً لقرار اللجنة الوزارية المصغرة للشؤون الأمنية الإسرائيلية (كابينت)، الذي اتخذته سراً في صبيحة اليوم السابق، على الرغم من التوصل إلى مسودة اتفاق تهدئة مع المقاومة بوساطة مصرية، آنذاك.
وبينما لم يعلن الجانب الإسرائيلي عن الرقم الإجمالي لضحايا هجمات الفصائل الفلسطينية على المدن الإسرائيلية، في هذه الحرب، تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن سقوط 6 قتلى (2 عسكريين، 4 مدنيين)، فضلاً عن 240 جريحاً.
وأسفرت تلك العملية العسكرية التي أطلقت عليها المقاومة الفلسطينية اسم معركة “حجارة السجيل”، عن مقتل 162 فلسطينيًا بينهم 42 طفلاً و11 سيدة، وإصابة نحو 1300 آخرين بحسب وزارة الصحة الفلسطينية، فيما قتل 20 إسرائيليًا وأصيب 625 آخرين، معظمهم بـ”الهلع”، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية.
الحرب الثالثة (2014)
في السابع من يوليو/تموز 2014، شنت إسرائيل حربها الثالثة على قطاع غزة، أسمتها “الجرف الصامد”، فيما أطلقت عليها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) اسم “العصف المأكول”.
وكانت تلك “الحرب”، هي الثالثة التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة، واستمرت “51” يوما، (انتهت في 26 أغسطس/آب 2014).
وعلى مدار “51 يومًا” تعرض قطاع غزة، الذي يُعرف بأنه أكثر المناطق كثافة للسكان في العالم، (1.9 مليون فلسطيني) لعدوان عسكري إسرائيلي جوي وبري، تسبب بمقتل 2322 فلسطينيًا، بينهم 578 طفلاً (أعمارهم من شهر إلى 16 عاما) ، و489 امرأةً (20-40)، و102 مسنًا (50-80)، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية.
وجرح نحو 11 ألفا آخرون، (10870)، وفقا لإحصائيات صادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية.
وارتكبت إسرائيل مجازر بحق 144 عائلة، قُتل من كل عائلة ثلاثة أفراد أو أكثر، بحسب التقرير.
ةفي المقابل، كشفت بيانات رسمية إسرائيلية عن مقتل 68 عسكريًا من جنودها، و4 مدنيين، إضافة إلى عامل أجنبي واحد، وإصابة 2522 إسرائيلياً بجروح، بينهم 740 عسكريًا، حوالي نصفهم باتوا معاقين، بحسب بيانات عبرية.
وشنت القوات الإسرائيلية قرابة 60 ألفًا و664 غارة على قطاع غزة، جواً وبراً وبحراً.
واليوم تشن اسرائيل معركة جديدة على القطاع …