1

ترتيب البيت الفلسطيني بات ضروريا

حديث القدس

العالم من حولنا في تغير مستمر، وفي مقدمة ذلك منطقة الشرق الاوسط بعربها ومسلميها وحتى على مستوى دولة الكيان الاسرائيلي العنصرية واليمينية المتطرفة. فبعد ان كان الشرق الاوسط مسرحا للولايات المتحدة الاميركية واسرائيل اشعلتا فيه النيران في العديد من الدول العربية، وعملتا على تقسيم المقسم، كما حدث في السودان وسوريا وليبيا والعراق، الامر الذي استغلته دولة الاحتلال في اطار محاولاتها حسم الصراع لصالحها ، خاصة في مرحلة الرئيس الاميركي السابق ترامب وحاليا مع قدوم حكومة نتنياهو الاكثر يمينية وتطرفا وعنصرية ومعاداة لشعبنا، الا ان الامور في المرحلة الراهنة غيرها في السابق.

فهناك اعادة العلاقات بين ايران والسعودية، وانعكاس ذلك على الاوضاع او لنقل الحرب في اليمن التي غذتها الولايات المتحدة ، واجراءات عودة سوريا لجامعة الدول العربية على اساس وحدة اراضيها، واللقاءات بين سوريا وعدد من دول الخليج، وكذلك احتمالات المصالحة السعودية التركية، وكلها باتجاه شرق اوسط جديد لا تهيمن عليه اميركا وغيرها من الدول الاوروبية.

كما ان النفوذ الاميركي في العالم وخاصة في الشرق الاوسط آخذ في الانحسار، وانها في الطريق الى عدم بقائها القطب الواحد الذي يتحكم في العالم، فهناك الصين وروسيا والبرازيل وربما الهند، حيث تعمل جميعها مع غيرها الى جعل العالم متعدد الاقطاب وقائم على السلام والوئام والمصالح المشتركة وليس على الحروب والدمار واستغلال ثروات العالم الثالث وفي المقدمة وطننا العربي حيث الثروة البترولية التي لها دور كبير في تسيير الاقتصاد الغربي.

وجميع هذه التغيرات هي في الحقيقة لصالح القضية الفلسطينية خاصة وشعوب المنطقة عامة، فالمصالحات والخروج من الوصاية الاميركية بكل تأكيد يعيد للقضية الفلسطينية مركزيتها في العالم العربي والاسلامي بعد ان اسقطت في رأس سلم الاولويات.ولكن الشيء المهم ان الاستفادة الفلسطينية من هذه التطورات والتغيرات منوط بالقيادة الفلسطينية وفي الفصائل كافة بما في ذلك حركتي حماس والجهاد الاسلامي العمل بجد على استعادة الوحدة الوطنية، والاتفاق على برنامج عمل موحد لمواجهة التحديات وحتى يكون للقيادة الفلسطينية الموحدة موقعا في هذه التطورات التي ستنعكس ايجابا على الكل الفلسطيني.

واذا كان الشرق الاوسط جميعه في سياق تغير نحو الافضل والانفكاك عن اميركا ، فلماذا هذا التغير لا يشمل القيادة الفلسطينية ممثلة بالسلطة والفصائل ؟ فمرحلة التغيير يجب ان تشمل الجميع وخاصة الساحة الفلسطينية.

وحتى دولة الاحتلال هناك تغيرات داخلية بين الغربيين والشرقيين يعبر عن نفسه حاليا بالمظاهرات ضد التغييرات في القضاء ولكن ، الصراع الداخلي هو اعمق من ذلك، فهو الى جانب انه صراع بين اتجاهين فهذا ايضا طبقي ، وهذا الامر سيتعمق ان آجلا ام عاجلا.

فهل ستلتحق القيادة الفلسطينية بمسيرة التغيير والتطور ام ستبقى في صراعات داخلية تؤثر على القضية الفلسطينية ؟!

اننا نأمل بأن يتم اعادة ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني بأسرع ما يمكن ، خاصة وان ذلك اصبح ضروريا لنلحق بركب التطورات.




الدبلوماسية لا تعني النعومة ولا الانهزام !

يقول ثيودور روزفيلت ان تعريف الدبلوماسية في العصر الحديث هو عبارة عن استخدام العصا الكبيرة ولكن بشكل رقمي، كما يضيف أن التعريف المستقبلي للدبلوماسية في القرن ٢١ لا تعني الحديث الناعم أبداً. 

أما خبير العلاقات الدولية مورجنثاو يتحدث عن الدبلوماسية في العصر الحديث من منطلق الواقعية كأداة مهمة في السياسة الخارجية، اذا تم استخدامها بشكل صحيح فهي تحقق مزايا قوة وأهمية أخلاقية للدول، كما ان سوء استخدام الدبلوماسية والتعامل غير الحكيم معها قد يودي الى إضعاف الدول. الدبلوماسية إذاً هي الأداة والوسيلة في تحقيق المصالح في العلاقات الدولية بأقل تكلفة ودون عنف.

أما هولستي، فعرف الدبلوماسية بأنها أداة الضغط والعقاب والتهديد الذي توظفه الدول لتحقيق مصالحها في المنظومة الدولية. 

نتنياهو دبلوماسي شرس تمكن من إقناع العالم ان الإجراءات الاسرائيلية هي جزء من الدفاع عن النفس ! الدبلوماسية التي يوظفها تضم التهديد والعقوبات الاقتصادية واستعمال القوة لمعاقبة الفلسطينيين وهذا ينطبق على فكر نيكولا ميكاڤيللي المتطرف الذي يؤمن أن “الغاية تبرر الوسيلة”، مبررا للعنف والظلم والاستيطان والاحتلال.

أود التوقف عند تعريف ثيودور روزفلت -الرئيس الـ ٢٦ للولايات المتحدة الامريكية 1901-1909- الذي حدد في تعريفه للدبلوماسية انها لا تعني النعومة بل على العكس أكد على ضرورة استخدام الكلام البعيد عن النعومة. البعض يعتقد ان الدبلوماسية تتطلب الانهزام والضعف ولكن الحقيقة هي العكس تماما, فنحن هنا لا نتحدث عن استعمال القوة والسلاح ولكن نتحدث عن القوة الناعمة بعيدا عن العنف، فهي تكمن في فن التواصل والخطاب وضرورة استعمال اللغة البعيدة عن الليونة. من الضروري استخدام الكلام الذي يعكس الحالة حتى لو كان قاسياً, الدبلوماسي الناجح هو من يوظف الكلام المدعوم بالحجة والقانون والمنطق هذا الذي يحقق المكاسب الدبلوماسية لا الصمت ولا التنازل ولا الاكتفاء بلعب دور الضحية!  

في هذه الأيام، نتابع البيانات الدبلوماسية والتصريحات التي تصدر عن الدول إزاء الاعتداءات الاسرائيلية على المسجد الأقصى في شهر رمضان، لو نظرنا الى بيان ممثل الأمم المتحدة للسلام في الشرق الاوسط، نرى ان لغة الخطاب ناعمة جداً، البيان لا يسمي الجرائم الاسرائيلية باسمها ولا يطلق لقب “إرهاب” على “عنف” المستوطنين. ولا يتحدث عن حق الفلسطينيين في الدفاع عن أنفسهم. الأدهى من ذلك ان لغة البيان تساوي بين كل الأطراف، فيتعامل مع ردود الفعل الفلسطينية كمسبب في تردي الاوضاع، متناسيين الحق الفلسطيني في الدفاع عن النفس أمام غطرسة الاحتلال. ولا نستثني هنا بيانات الدول الأخرى العربية قبل الأجنبية، ولا بيانات الفصائل الفلسطينية، كلها تصريحات ناعمة جدا لا ترتقي لمستوى وخطورة الموقف الذي تتناوله. 

مطلوب من الدبلوماسي الفلسطيني ان يوظف أداة الدبلوماسية بكافة أشكالها وأن يستعمل العصا الالكترونية والرقمية كما قال روزفلت، ضروري ان يستعمل الدبلوماسي الفلسطيني الكلام الموزون في التعبيرعن حقوقه وأولها الدفاع عن النفس أمام الظلم والاضطهاد وجرائم الابارتهايد والاعدامات والقتل والعنصرية الممنهجة تحت الاحتلال. ضروري ان يبتعد الدبلوماسي الفلسطيني عن الكلام الناعم وتكرار الحديث عن دور الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، فهذا لا يعني مقاومة سلمية بل يعكس روح الانهزام.

نريد دبلوماسية مجردة من الكلام الناعم, القضية الفلسطينية تحتاج لقيادة تتحدث لغة الصمود والنضال والتحدي والبقاء والمقاومة بعيدا جدا عن الانهزام, الدبلوماسية هي الأداة السلمية القانونية التي تتيح لنا توظيف القوة الناعمة شديدة اللغة. 

– دلال عريقات:أستاذة الدبلوماسية والتخطيط الاستراتيجي، كلية الدراسات العليا، الجامعة العربية الأمريكية.




أزمة إسرائيل الداخلية… حقائق تاريخية

بقلم: صالح القلاب

خلافاً لما كان يظنُّ بعض طيبي القلوب فقد ثبت أنّ الصراع مع الأكثر تطرفاً في الحركة الصهيونية هو صراعٌ تاريخيٌ، فالموضوع هو فلسطين؛ فإما لنا وإما لهم، وهذه مسألة تاريخية، وهذا مع أنّ هناك اليهود المؤلفة قلوبهم الذين أدركوا أنّ الصهاينة المتطرفون يأخذونهم إلى الدمار والموت، وأن الأفضل لهم أن يتعايشوا مع أهل هذه المنطقة وألا يُديروا ظهورهم لحركة التاريخ.
وإنّ المتابع لأزمة إسرائيل الداخلية التي افتعلها اليمين الديني المتطرف وعتاة الصهاينة حالياً فيما يسمى ملف الإصلاحات القضائية، لا يعكس فقط أزمة تشريعات وقوانين بل هو صراعٌ بين رؤيتين ومشروعين: الأول بين الصهاينة الأكثر تطرفاً الذين ينظرون إلى أنّ فلسطين لهم من البحر إلى النهر، وإلى الوطن الفلسطيني كله على أنه وطنهم التاريخي، وحقيقةً إنّ هذه كذبة بعض القوى الاستعمارية في لحظة تاريخية مريضة بالفعل!
أما الفئة الأخرى من الإسرائيليين، وإن كانوا يبدون قلّة اليوم، فهم مع إنهاء الاحتلال والعيش جنباً إلى جنب مع الفلسطينيين بدولتهم، ولم يعد غريباً القول إن التطرف للحركة الصهيونية قد يقود هذا الكيان إلى التفتت والانقسام بعد أن دبّ فيه الاستقطاب والخلاف تحت عنوان الإصلاحات القضائية ومحاولة نتنياهو الهروب من محاكمة القضاء له.
والمهم هنا وفي هذا المجال أن العرب بصورة عامة ينظرون إلى أنّ حل القضية الفلسطينية هو على أساس حل الدولتين: «دولة فلسطين على حدود عام 1967، ودولة إسرائيلية»، لكن في حقيقة الأمر إنّ الحركة الصهيونية كانت ولا تزال ترفض هذا رفضاً مطلقاً وإنها بقيت تصر على أنّ ما تريده هو من البحر إلى النهر!
وبالطبع فإنّ هذه مسألة ليست ممكنة على الإطلاق، وإنه من الأفضل للإسرائيليين ما دام الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي قد وصل إلى هذه الدرجة، أن يكتفوا من الغنيمة بالإياب كما يُقال. وحقيقةً إنّ اليهود غير الصهاينة مع هذا التوجه، وعلى أساس أنّ عالم اليوم غير عالم الأمس، وأنه بإمكان الشعب اليهودي والإسرائيلي أن يتعايش وأنْ يعيش في هذه المنطقة مع الشعب الفلسطيني والأمة العربية جنباً إلى جنب!
والمشكلة في هذا المجال أنّ رموز الحركة الصهيونية الأكثر تطرفاً وصهيونية يرفضون التعايش مع الشعب الفلسطيني، وأنهم بصورة عامة يقولون إنهم يريدون من البحر إلى النهر، وهذه مسألة غير ممكنة على الإطلاق، وأنّ المعروف أنّ حركة التاريخ تقول غير هذا، وأنّ فلسطين من البحر إلى النهر هي الوطن التاريخي للشعب الفلسطيني، وهذا يعني أنه على الإسرائيليين أنْ يقبلوا بالتسوية السلمية التي تعطيهم الحق في أنْ يكونوا مواطنين في هذه البلاد الممتدة من البحر إلى النهر!
ربما يرى البعض أنّ هذا غير ممكن على الإطلاق، وحقيقةً إنّ من يقولون هذا هم الأكثر تطرفاً في الحركة الصهيونية التي لا تدرك أنّ حركة التاريخ ليست معها، وهذا على خلاف ما يريده الأكثر صهيونية وتطرفاً، فعالم اليوم غير عالم الأمس، وحقيقةً إنه قد أصبح بالإمكان أن يكون هناك تعايش فلسطيني – إسرائيلي أو يهودي بالفعل في هذه المنطقة.
وهنا فإننا نعرف أنّ الصهاينة الأكثر تطرفاً يرفضون هذا بل يذهب التطرف بهم وخزعبلاتهم إلى أن يقولوا إنّ إسرائيل من النيل إلى الفرات. وحقيقةً إنّ حركة التاريخ تقول غير هذا وإنّ من يرفضون التعايش مع الآخرين سيرفض الآخرون التعايش معهم، والمعروف أن حركة التاريخ سوف ترفضهم وإلى أبد الآبدين.
وهكذا فإنه يجب أن يفهم الإسرائيليون أن حركة التاريخ ستفرض هذا كله عليهم رغم أنوفهم، وإنهم إذا بقوا يتمسكون بحكاية من «البحر إلى النهر» فإنهم سيخسرون البحر والنهر معاً، وهذا مع أنه قد بات هناك استعداد كي يُقبل اليهود كشعب متعايش مع الأمة العربية… وحقيقةً إن هذه لحظة تاريخية يجب أنْ يدركها الإسرائيليون الذين من المفترض أنهم يعرفون وبالتأكيد ما الذي تعنيه الحركة الصهيونية.
إنّ هذا الكلام ليس من قِبَل مجرد التسويق في هذه اللحظة التاريخية، والمعروف أنّ الشعب الفلسطيني بات بصورة عامة يدرك أن واقع اليوم غير واقع الأمس، وهذا يجب أن يدركه الإسرائيليون الذين عليهم ألا يفكروا إطلاقاً «بأن أرضك يا إسرائيل من النيل إلى الفرات».
إن حكاية من النيل إلى الفرات مجرد خزعبلات وأساطير لن تتحقق إطلاقاً؛ فالنيل عربي وله أهله، والفرات عربي وله أهله، وهذه هي حقائق التاريخ… وحقيقةً إن العرب اليوم قد أصبح لديهم إمكانية التعايش مع اليهود أو الإسرائيليين لا فرق، فعليهم ألا يضيّعوها ويغرقوا بمزيد من الدماء والدمار والحروب.
إنه يجب أن يدرك هذا، اليهود أو الإسرائيليون لا فرق، إدراكاً جيداً فحركة التاريخ لم تعد إلى جانبهم «كصهاينة»، فالصهيونية كما هو معروف قد كانت ولا تزال تعد حركة مرفوضة حتى من غالبية اليهود، وكلما تقدم العالم تزداد رفضاً وتتلاشى أكاذيبها وأوهامها التي حاولت تسويقها على اليهود وعلى العالم كله، وباتت معروفة للجميع بأنها حركة عنصرية وفصل عنصري وتدمر بأفكارها إسرائيلَ ذاتها، وخيرُ دليل على ذلك هذه الحرب الداخلية المشتعلة بين الإسرائيليين وتزايد أعداد المهاجرين عكسياً هرباً من جحيم إسرائيل وتطرفها.

بالاتفاق مع “الشرق الاوسط”




هل تغضب الولايات المتحدة من إسرائيل؟!

بقلم: د. دلال صائب عريقات

في الأيام الأخيرة ظهر استياء الولايات المتحدة من حكومة نتنياهو جلياً.
فالمشهد الذي تقدمه حكومة نتنياهو هو عبارة عن موجة عارمة من التنافس السياسي انعكس في الأزمة الدستورية والتراجع عن القيم المشتركة مع امريكا وسياسة الاستيطان الحكومية والتصريحات العدائية بشأن إيران، كل أشكال الوضع الراهن في الشارع الاسرائيلي تشكل سيناريو انهيار ذاتي لهذه الدولة من جهة، ومن جهة أخرى تضعف ثقة حلفائها بها وأولهم واشنطن.
سيناريو الانهيار الذي أوجدته حكومة نتنياهو لا يقتصر على ما نشهده من سياسات وتعديلات ومظاهرات داخلية، وإنما يشمل سياسة هذه الحكومة المتطرفة ضد الشعب الفلسطيني وأرضه من عمليات الإعدام، حيث وصل عدد الشهداء منذ بداية العام اكثر من 90 . أما قرارات مصادرة الأراضي فهي مستمرة لتشريع مستوطنات جديدة بشكل ممنهج ومنظم ومُشرع في الكنيست، التعديلات التي ادخلتها هذه الحكومة من خلال التشريع تجاوزت كل التوقعات من الدستور والقضاء والفساد الى رفع الحظر لعودة المستوطنين لمستوطنات تعتبر غير قانونية في الضفة الغربية.
تسعى ادارة بايدن جاهدة لتهدئة الوضع، وقد شجبت الإجراء الاستيطاني الأخير من خلال استدعاء السفير الاسرائيلي في واشنطن في خطوة غير مسبوقة واستجوبته بخصوص رفع إسرائيل الحظر المفروض على عودة المستوطنين إلى أربعة بؤر استيطانية غير قانونية في الضفة الغربية، هذه خطوة مهمة، إلا أن الأهم ان أعضاء مجلس الشيوخ الامريكي باتوا قلقين من ضعف امريكا أمام غطرسة اسرائيل وباتوا قلقين من استمرار التصريحات الامريكية المنمقة من دون اي اجراءات عقابية عملية. من الطرف الإسرائيلي هناك من هو قلق بشأن الانتقادات الأميركية لمشروع قانون إلغاء “فك الارتباط”، وتوبيخ السفير الإسرائيلي في واشنطن مايك هرتسوغ، الا انهم دائمًا في طمأنينة، فهذه مجرد خلافات في الرأي بشأن المستوطنات، لكن التفاهمات بين البلدين اكبر بكثير وهذا ما تجسد في شرم الشيخ.
بالرغم من انه من الصعب تخيل السيناريو الذي تغضب فيه الولايات المتحدة من حليفها الاكبر اسرائيل إلا أن الولايات المتحدة غاضبة من حكومة نتنياهو على أقل تقدير لسببين رئيسين:
– حكومة نتنياهو تقلل من شأن إدارة بايدن في العديد من الملفات التي تخص حقوق الانسان والاستيطان والقدس والعلاقات الإقليمية والدولية فيما يخص إيران وروسيا.
– حكومة نتنياهو تشكل تهديدا على الديمقراطية الاسرائيلية والقيم المشتركة التي تباهي بها امريكا في الحديث عن تحالفها مع اسرائيل.

لا نستطيع التخفيف من اهمية ما شهدناه من استدعاء السفير الاسرائيلي في واشنطن وتوبيخه، الا ان الحقيقة ان أمريكا قد تغضب فعلاً من نتنياهو وحكومته، الا انها لا تغضب من إسرائيل ولكن تغضب من أجل اسرائيل التي تسعى لاستدامة بقائها وتفوقها في المنطقة، ولهذا سنرى العديد من الجماعات الصهيونية الامريكية القلقة على مستقبل وجود اسرائيل تتدخل وتنتقد حكومة نتنياهو لأبعد الحدود خوفاً من تقويض حلم الدولة وسيناريو الانهيار الذاتي الذي قد تجلبه حكومة نتنياهو في منافستها العشوائية المتطرفة العنصرية.




اجتماع شرم الشيخ مزيد من الضياع

بقلم: مصطفى ابراهيم  

اجتماع أمني آخر في شرم الشيخ، بعد افشال  إسرائيل اجتماع العقبة، وعدم الاعتراف بمخرجاته واستمرار  جرائمها بحق الفلسطينيين.

اجتماع  آخر وغياب الانصاف والمساواة بين الضحية والجلاد. وبيع الوهم ومحاولات التسوية وتهدئة الاوضاع الأمنية وخفض التوتر قبل شهر رمضان المبارك وفقا لتعبير  المجتمعين من الرعاة والوسطاء، وأمل  قيادة السلطة بتحقيق افق سياسي لن يأتي.

لقد مرت ثلاثة أسابيع وأسبوع آخر من القتل والجرائم والاعتقالات، وهدم البيوت وتشريع القوانين العنصرية لملاحقة الفلسطينيين والمضي قدماً في فرض السيادة اليهودية، والصم الزاحف، وخطة الحسم وفرض الفوقية اليهودية.

شهر آخر على عصيان الحركة الفلسطينيّة الأسيرة في سجون الاحتلال الصهيوني، وخطواتها النضالية الجماعيّة ضدّ إجراءات إدارة سجون الاحتلال بتحريضٍ من الوزير الفاشي ايتمار بن غفير.

واكثر من 40 يوماً على إضراب الاسير خضر عدنان، وتحدي السجان وصموده الاسطوري ومعاناته، ومساندة ضعيفة، لا ترقى إلى حجم تضحياته وتضحيات الاسري الذين يتحدون السجان بلحمهم ودمائهم.

ايام واسابيع واشهر وثلاثة عقود والركض خلاف سراب التسوية، وتكرار تجارب فاشلة، لم تحقق سوى مزيد من تعميق وتعزيز الاحتلال والمشروع الاستعماري الاستيطاني.

حال من الضياع واللامبالاة، وكل شيء مضطرب وضعف السلطة، أوضاع سياسية واقتصادية واجتماعية خطيرة، تمس حياة ومستقبل الشعب الفلسطيني ومشروعه الوطني، ولا أمل بافق ينهي حالة الضياع والتوهان.

 ويبدو أننا في كل لحظة على وشك انفجار  ضد إسرائيل التي تتحمل المسؤولية عن الانفجار والقتل والدمار، أو انفجار لمزيد من اليأس والاحباط.

لا شك في اصرار المقاومين، وإصرارهم على التضحية ومقاومة الاحتلال مثير للاعجاب، ومن خلفهم التفاف الشعب  الفلسطيني على خيار المقاومة. لكن هذه التضحيات والاقدام على الشهادة، بحاجة إلى ديمومة والحفاظ على حياتهم، وهذه مسؤولية الفصائل وليس الاكتفاء بالخطابات والبيانات، بل هم بحاجة للتنظيم وللحماية  من الاحتلال وحماسهم والبطش والارهاب الاسرائيلي والاستفراد بالمقاومين.

اصرارهم مشجع، بل  إنه من الممكن، أن تكون المقاومة قد وصلت إلى لحظة تحول في مقاومة الاحتلال، مما يخولها إلى حالة ثورية فلسطينية جماعية، لا تعتمد على مجموعات شبابية من المقاومين فقط، وليس مجرد مقاومة مرحلية ولفترة زمنية محددة وحالة من الاستثمار من أطراف أخرى.

هي مقاومة تكشف  الضعف الأساسي للفصائل التي تركت المقاومين بدون حماية حقيقية، وللقيادة السياسية وفقدانها الشرعية وانعدام  الثقة فيها من الفلسطينيين، وعدم  ادراكها طبيعة الشعب الفلسطيني وروحه الوقّادة، وحقه في المقاومة والتصدي للمشاريع والسياسات العدوانية الاحتلالية.

  اصرار  السلطة الفلسطينية  على الذهاب لقمة شرم الشيخ الامنية، وهناك شبه اجماع فلسطيني برفض المشاركة ومقاطعتها، والوثوق بالوعود الامريكية للالتفاف على المقاومة  وخفض ما يسمى التوتر والتهدئة ووقف لهيب النار، وكل المسؤولية تقع علي الاحتلال.

الذهاب إلى شرم  الشيخ والمسؤولين الاسرائيليين يحذروا من عمليات قد تنفذ في المدى القريب، في الضفة الغربية المحتلة، وداخل إسرائيل، عشية شهر رمضان.

وهناك تحذيرات داخل أجهزة الأمن الإسرائيلية من عشرات العمليات، وبحسب ما ذكرته هيئة البثّ الإسرائيلية العامة (كان 11)، أن هناك قائمة محدّدة من المقاومين الفلسطينيين، قرّر المسؤولون الأمنيون بشأنها، أنه بحلول بداية شهر رمضان؛ يجب أن يكونوا إما خلف القضبان، أو موتى.

الادعاء أن المشاركة في الاجتماع تأتي للدفاع عن حقوق شعبنا الفلسطيني في الحرية والاستقلال، والمطالبة بوقف العدوان الإسرائيلي المتواصل ضد أبناء شعبنا ووقف الإجراءات والسياسات التي تستبيح دمه وأرضه وممتلكاته ومقدساته.

وكيف سيتم ذلك، هل بملاحقة المقاومة واعادة زخم التنسيق الأمني، ومنع الشباب الفلسطيني من مقاومة الاحتلال والتوقف خلال شهر رمضان الذي اصبح شماعة للاحتلال بانه شهر (الارهاب)، وماذا سيكون بعد الشهر الفضيل؟

مع كل الاحترام للأمل في تحقيق المقاومة انجازات، وأنها تحدي كبير لدولة الاحتلال ومنظومته الأمنية والعسكرية والسياسية. لكن حتى الان يحقق الاحتلال انجازات لضرب المقاومة من خلال  الجرائم والقتل، ولم تجري المقاومة جردة حساب والاستفادة من الدروس وعدم منح الاحتلال انتصارات يومية.

قد  لا نكون قادرين على وقف الارهاب الاسرائيلي  وتغوله على الدم الفلسطيني، على الرغم من ذلك نستطيع التصدي له والحفاظ على المقاومين، وتحقيق انجازات، برغم  الاختلاف الكبير في الظروف وموازين القوة. 

ومثلما يتعلم المقاومين من التجارب السابقة، لا يوجد سبب يمنعنا من التعلم منها في  محاربة الاحتلال  والعنصرية، حتى عندما يبدو الوضع صعباً وتعيش القيادة الضياع، تستطيع الفصائل العمل بطرق مختلفة.

كانت هناك تجارب من المقاومة في كثير من دول العالم ولا ننسى تجاربنا السابقة خاصة في الانتفاضة الاولي، وما هو مهم بالنسبة لنا أن نتعلم منها ومن تجارب المقاومة الفلسطينية.

والأهم أن تتعلم قيادة السلطة، أنه لا يوجد أي أمل من تحقيق اي مسار أو أفق سياسي مع الحكومة الفاشية، وكل ما تريده الولايات المتحدة هو التصدي للمقاومة وما يسمى خفض التوتر لمصلحة دولة الاحتلال، والخوف من اندلاع انفجار كبير لا تستطيع السيطرة عليه.