1

ماذا لو فاز ترامب؟ وماذا لو فازت هاريس؟

أولًا، وقبل كل شيء، لا بد من التأكيد أن الرهان على الولايات المتحدة، وأنها يمكن أن تتغير من الالتزام بالدفاع عن إسرائيل حتى لو ارتكبت كل أنواع الجرائم ضد الفلسطينيين وغيرها‎ رهان خاسر. فمن يراهن على غيره يخسر، فنحن في عالم لا يقوم على المبادئ والأخلاق والعدالة والقانون على الرغم من ادعائه بذلك، وإنما يقوم على المصلحة والقوة وبعد ذلك تأتي القضايا الأخرى، ومن لا يتقن أو لا يملك المصلحة أو القوة أو كلتيهما لا مكان له في هذا العالم، بل سيكون معرضًا لكل أنواع الظلم والانتهاك والتجاوز.

وينطبق القول السابق على الولايات المتحدة أقوى دولة في العالم، التي تقود أكبر وأقوى إمبراطورية عرفها التاريخ، والدليل أنه خلال عشرات السنين، راهن الملوك والرؤساء العرب على تغير السياسة الأميركية، من الدعم المطلق لإسرائيل والشراكة العضوية والاستراتيجية إلى الاعتماد على العرب أو بعضًا منهم بدلًا من إسرائيل، أو حتى إلى جانبها، غير أن هذه المحاولات باءت بالفشل، وحصد المراهنون الخيبة والخسارة.

في هذا السياق، كان من الخطأ الفادح الذي يعيد إنتاج نفسه باستمرار على الرغم من حصاد الفشل، هو الرهان على واشنطن لحل الصراع العربي الصهيوني، وعلى قيامها بدور الوسيط النزيه، لدرجة أن الرئيس الراحل حسني مبارك، أكبر حليف وصديق للولايات المتحدة خلال ثلاثة عقود من حكمه، خرج بخلاصة “أن المتغطي بأميركا بردان”.

على الرغم من كل ما سبق ومن تكرار الخيبات الكبيرة، فإن القادة العرب، بمن فيهم القيادة الفلسطينية، يراهنون على تغير السياسة الأميركية من دون أن يفعلوا شيئًا يساعد على تغييرها، مثل رفع تكلفة دعمها المطلق لدولة الاحتلال، ويكبر الرهان عشية كل انتخابات رئاسية.

كان العرب بمعظمهم في الماضي حتى أحداث 11 أيلول/ سبتمبر 2001 يؤيدون الحزب الجمهوري، لأنه محافظ وضد المثلية والإجهاض، ولا يقيم اعتبارًا لحقوق الإنسان، ولكنهم مالوا بعد ذلك للحزب الديمقراطي بعد الحرب التي شنها الرئيس جورج بوش الابن على العرب والمسلمين، وفي ظل سيطرة المحافظين الجدد والمسيحيين الصهاينة على الحزب الجمهوري.

أما اليوم، فالعرب منقسمون، فبعضهم يؤيد مرشحي الحزب الديمقراطي لأنهم أقرب وفق اعتقادهم في مواقفهم من القضايا العربية، ومنهم من يؤيد مرشحي الحزب الجمهوري لأنهم لا يتبعون سياسة الحزب الديمقراطي التي ترمي إلى تغيير الأنظمة كما فعل الرئيس باراك أوباما الذي دعم “الربيع العربي”، ولأنهم أشد عداوة لإيران، التي يتصور بعض القادة العرب بأنها عدوتهم، وليس إسرائيل، كما كان الأمر في السابق.

 ومع أن الحزبين الجمهوري والديمقراطي يختلفان في كثير من الأمور، فإنهما يتفقان على دعم إسرائيل.

صحيح أن العرب أخذوا دروسًا قوية عندما احتاجت السعودية إلى من يقف معها عندما تعرضت لضربات خارجية، ولم ينجدها الرئيس الديمقراطي باراك أوباما ولا الرئيس الجمهوري دونالد ترامب، وهذا جعل الملوك والرؤساء العرب الذين كانوا عشية الانتخابات الأميركية في السابق أكثر حماسة وتمويلًا لمرشحي الحزبين، وخصوصًا ترامب، باتوا أكثر واقعية واستعدادًا للتعامل مع أي رئيس.

لدينا فريق فلسطيني وعربي يتصور أنه إذا أثبت أنه يمكن أن يقوم بدور مهم وفاعل في توفير الأمن والاستقرار في المنطقة لصالح الاستراتيجية والمصالح الأميركية، وليس لصالح شعوبهم وبلدانهم، فهذا يؤهله للانضمام إلى نادي أصدقاء واشنطن وحلفائها الذين يعتمد عليهم. غير أن هذا الأمر يتبخر دائمًا إذا تعلق الأمر بإسرائيل، فعندها يطاح بأي أمل بموقف أميركي عادل أو متوازن، فإسرائيل هي درة التاج ولا ينافسها ولا يمكن أن ينافسها أي طرف عربي، فهي ليست مجرد حليف، وإنما جزء عضوي من المعسكر الاستعماري، لذا إذا حصلت دولة عربية على” وسام الجدارة ” فيجب عليها أن تقبل بأن الأولوية لإسرائيل، وهي صاحبة اليد العليا، وهي الدولة التي يجب أن تكون مهيمنة وتحت سطوتها يقف الحلفاء العرب.

أبعدتنا هذه المقدمة عن معالجة الموضوع الرئيسي في هذا المقال، وهو ماذا لو فاز ترامب أو فازت هاريس؟

يبدأ الجواب بالقول إذا كان العرب (وهذا ينطبق كذلك على الفلسطينيين) ضعفاء ومنقسمين، من دون برنامج مشترك ولا قيادة مشتركة ولا قائد أو بلد قائد أو سياسة فاعلة، كما هم عليه الآن، فلن يتمكنوا من الاستفادة من أي فرص يمكن أن يتيحها الفائز، سواء أكان ترامب أم هاريس، وكذلك لا يتمكنون من وقف أو تقليل الأضرار والخسائر، فهم طرف مفعول به وليس فاعلًا.

الانتخابات هذه المرة تؤثر فيها عوامل خارجية، وليس العوامل الداخلية التي كانت دائمًا هي الحاسمة. فحرب الإبادة وتداعياتها الإقليمية والدولية تؤدي دورًا مهمًا في ظل التقارب الشديد بين المرشحيْن، لدرجة أن الصوت العربي إذا توحّد يمكن أن يساهم في فوز مرشح وخسارة آخر.

إذا أخذنا نموذجيْن تتضح لنا الصورة، النموذج الأول يهود الولايات المتحدة الذين سينتخبون بأغلبيتهم كالعادة مرشح الحزب الديمقراطي لأسباب داخلية، ولكونهم يخشون من التطرف العنصري الذي وصلت إليه إسرائيل، بينما نرى في النموذج الثاني أن 67% من الإسرائيليين يفضلون فوز ترامب و17% منهم يفضلون فوز هاريس. أما مؤيدو نتنياهو، فإن 93% منهم يفضلون ترامب و1% فقط؜ يفضلون هاريس؛ أي إن إسرائيل وحكومتها اختارت وترمي بثقلها لإنجاح المرشح المفضل لديها، وهذا ظهر في تعطيل أي فرصة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة ولبنان قبل الانتخابات حتى لا تتحسن فرص هاريس في الفوز.

أما العرب فمنقسمون بين ثلاثة مرشحين، وبذلك يفقدون قدرتهم على التأثير، فإذا اختاروا هاريس على سبيل المثال فيمكنهم عقد صفقة معها ويحددون بعض المطالب لتلتزم بها إذا فازت، تمامًا كما يفعل اليمين الديني الصهيوني، إذ دعمت ميريام – أرملة شيلدون أديلسون – وجيفري ياس – حملة ترامب بنحو 250 مليون دولار مقابل تعهده بضم الضفة الغربية، وخاصة مناطق (ج) إلى إسرائيل، والدليل على صحة التعهد أن حملة ترامب نفت ذلك كونه يشكل مخالفة قانونية للتبرع للحملات الانتخابية، وقد سبق أن دعم الزوجان أدلسون ترامب وحزبه الجمهوري خلال الحملة الانتخابية السابقة بستين مليون دولار مقابل نقل السفارة الأميركية من القدس إلى تل أبيب .

تعودنا أن نسمع عبارة من القوميين واليساريين سابقًا، والآن من الإسلاميين، أن مرشحي الحزبين الديمقراطي والجمهوري وجهان لعملة واحدة ولا فرق بينهما، وهذا صحيح وغير صحيح. صحيح لأن الحزبيْن ملتزمان بدعم مطلق لإسرائيل ولا خلاف بينهما على ذلك، وغير صحيح لأن هناك خلافًا ظهر خلال العقدين الأخيرين على أي إسرائيل هي التي يجب أن تدعم، فهناك تغيرات عميقة وجوهرية حدثت في السياسة الإسرائيلية ذهبت بها أبعد كثيرًا عما كانت عليه في التطرف الديني والقومي، وإقرار قوانين عنصرية غير ديمقراطية، حتى بمعنى المساس بالديمقراطية اليهودية.

تفضل هاريس الاتجاهات الأقل تطرفًا في إسرائيل، وتدعم بقاء إسرائيل كما كانت عليه في السابق، ولا تزال تؤيد التوصل إلى تسوية لصالح إسرائيل، سواء للصراع أو لحرب الإبادة، حيث تعطي بعض الحقوق والأرض والسيادة للفلسطينيين، وذلك ضمن مفهوم عند الحزب الديمقراطي بشأن ضرورة التركيز على الصين، وتبريد الملفات الأخرى، لذلك عقد أوباما الاتفاق النووي مع إيران.

كما يدعم الديمقراطيون تسوية في الشرق الأوسط تمكنهم من تخفيف تواجدهم لصالح وكلاء آخرين، من ضمنهم وعلى رأسهم إسرائيل، إضافة إلى أن هاريس تحسب بعض الحساب للتيار التقدمي في الحزب الديمقراطي الذي اتخذ مواقف متقدمة من القضية الفلسطينية. لكن كل ذلك لا يلغي أن هاريس نائبة رئيس شارك إسرائيل حرب الإبادة ضد الفلسطينيين، واستمرّ طوال عهده بالحديث عن حل الدولتين من دون أن يفعل شيئًا لتطبيقه.

أما ترامب فيدعم الاتجاهات الأكثر تطرفًا وعدوانية وتوسعية في إسرائيل، كما ظهر في حديثه عن أن إسرائيل دولة صغيرة بحاجة إلى توسيع، لذا سيدعم ضم أو بقاء السيطرة على شمال قطاع غزة لإسرائيل، وأن فوز هاريس كما قال سيؤدي إلى القضاء على إسرائيل خلال عامين، وأن من حق الأخيرة ضرب المفاعل النووي الإيراني، وهو سبق وألغى الاتفاق النووي، وهذا سيزيد التوتر وعدم الاستقرار والحروب في المنطقة، لكنه لا يتعارض مع فلسفته عن تحقيق السلام عبر القوة.

كما اعتبر ترامب أن إدارة بايدن تقيد يد إسرائيل في حربها ضد الفلسطينيين، وهو لن يفعل ذلك، وهذا قد يؤدي إلى وقف الحرب والسلام، ولكن على حساب الفلسطينيين. وهو صاحب الاتفاقات الإبراهيمية وسوّق لها وأكثر قدرة لبراغماتيته على استكمالها من هاريس، وكذلك لا يجب أن ننسى أنه صاحب صفقة القرن التي تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية.

من المتوقع إذا فاز ترامب أن يحذف من صفقته الإشارة إلى الدولة الفلسطينية، كما قال صديقه والمقرب جدًا منه وسفيره السابق إلى إسرائيل ديفيد فريدمان، لأنه اقتنع أن الدولة الفلسطينية خطر وجودي على إسرائيل، لذا سيدعم الضم والتهجير واستمرار العدوان والإبادة.

لذا لو صوت العرب لهاريس السيئة والخطيرة لفازت، وهي أهون الشرين، وهذه الفرصة للتأثير الآن وليس في المستقبل، ووجدت لأول مرة، ولو لم تكن ولا يوجد حرب إبادة لكان من الأفضل التصويت للمرشحة جيل ستاين التي تؤيد الحقوق الفلسطينية، لأنها يمكن أن تكسر الاستقطاب الثنائي بين الحزبين الكبيرين إذا حصلت على 5% من الأصوات، حيث سيُعترف بها حزبًا ثالثًا.

ولو صوتوا لهاريس لتفادوا فوز ترامب الأكثر خطرًا وسوءًا، ليس على الفلسطينيين فقط، وإنما على العالم كله وعلى الولايات المتحدة نفسها، فهو إذا لم يفز يمكن ألا يعترف بنتائج الانتخابات، وهذا يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات، وتذهب بعض التقديرات أنه سيدفع نحو حرب أهلية.

إن السياسة كما يقال فن أفضل الممكنات (وليس الممكن فقط)، وهي تتطلب رؤية الفروقات الكبيرة والصغيرة، ومن لا يرى الفروقات حتى إذا كانت صغيرة عليه ألا يعمل أو يهتم بالسياسة.

ختامًا، أحذر من اعتبار موعد الانتخابات الأميركية أو موعد استلام الرئيس الجديد موعدًا حتميًا لوقف العدوان في غزة أو لبنان، فهذا مجرد احتمال من احتمالات عدة، ويتوقف أولاً وأساسًا على الميدان في فلسطين ولبنان، ومدى صمود المقاومة وقدرتها على إلحاق خسائر في صفوف الاحتلال، إضافة إلى تأثير ما سيحدث على الجبهة الإيرانية سلمًا أو حربًا، وتأثير من الفائز هاريس أم ترامب، وهل يريد بايدن الذي سيبقى رئيسًا حتى العشرين من كانون الثاني/ يناير 2025 أن يضغط على حكومة نتنياهو بعد تحرره من ضغط الانتخابات، أم أنه سيبقى يختلف معها ولكن يرضخ لها ويكتفي بتوجيه النصائح ولا يمارس الضغوط عليها؟

والأهم من كل ما سبق هو أن الطرف الفاعل هو القادر على التأثير مهما تكن نتائج الانتخابات، فهو يقدر على تقليل مخاطر فوز الأسوأ وتحويل الأزمات إلى فرص بغض النظر عن الفائز.

ولكن الطرف الضعيف والمنقسم والتائه ليس أمامه سوى انتظار غودو الذي لن يأتي أبدًا، بعد كل انتخابات أميركية والرهان على الفائز لعله يكون كريمًا ولا يفعل ما انتخب من أجله، وهذا مستحيل، ومن ينتظر المستحيل شأنه من يتصور أن مصير إبليس يمكن أن يكون الجنة.




هل بدأ العد العكسي للعدوان؟

 لم يأت العدوان الإسرائيلي على إيران مزلزلًا  أو غير مسبوق، كما هدد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، ولا إبداعيًا حيث لا تعرف ماذا حدث لها كما حذر يؤاف غالانت، وزير الأمن الإسرائيلي، بل جاء أقل بكثير من التهديدات، وأكثر من رد رمزي. وهذا ما جاء في تحذير المرشد الإيراني علي خامنئي “من تضخيم الرد أو التقليل من شأنه”. وبهذا الرد الإسرائيلي القوي، ولكن تحت سقف الادعاءات، فوّتت حكومة نتنياهو فرصة كبيرة لتحقيق الأهداف الكبيرة التي تحدث عنها نتنياهو، وشملت تدمير البرنامج النووي الإيراني، وتغيير الشرق الأوسط، وتقويض محور المقاومة، وتوفير بيئة أمنية مختلفة في المنطقة تدوم عشرات السنين على الأقل، وهذا يعود إلى ما يأتي:

أولًا: إما لأن تل أبيب غير قادرة على محاربة إيران وحدها، وهذا تقدير صائب، وهذا ما يفسر لماذا لم تضرب المفاعل النووي الإيراني طوال السنوات الماضية على الرغم من اقتراب طهران من الحصول على القنبلة النووية وتحصين نفسها، لا سيما أن إسرائيل بدأت تشعر بالإرهاق بعد أكثر من عام من حرب على جبهات عدة، وبحاجة إلى استراحة وفترة لالتقاط الأنفاس.

ثانيًا: أو لأن الحرب استنفدت نفسها، حيث لم تعد هناك أهداف تضرب إلا “تدمير من أجل التدمير”، “وموت من أجل الموت”، وهناك حاجة متزايدة لوقف الحرب، ولو بصورة إعلان “الانتصار الإسرائيلي”، والسعي إلى استكمال تحقيق الأهداف من خلال الاقتصاد والسياسة والمفاوضات والاستثمار في الخلافات الفلسطينية الفلسطينية واللبنانية اللبنانية والعربية العربية، وهذا تدلل عليه عودة الخلافات داخل الحكومة الإسرائيلية، لدرجة أن نتنياهو وعد المتدينين بإقالة غالانت فور الانتهاء من الجولة الحالية من الصراع مع إيران، إضافة إلى الخلافات بين الحكومة وجيش الاحتلال وأجهزة الأمن بشأن الأهداف الإسرائيلية من الحرب، وهل تحقق معظمها أم لا، حيث يرى وزير الأمن وأوساط الجيش والأجهزة الأمنية ذلك، وهذا ظهر بتأييد المبادرة المصرية والمطالبة بتقديم تنازلات، لأنه كما قال غالانت الإنجازات العسكرية وحدها لا تكفي بل بحاجة إلى تحديث أهداف الحرب، لأن الحرب تغير وجهها والتهديدات ضد إسرائيل تتجدد، ولا بد من تقديم تنازلات مؤلمة حتى نتمكن من الإفراج عن الأسرى. بينما نتنياهو وبن غفير وسموتريتش يرون أن الأهداف التي وضعتها الحكومة لم تتحقق، فضلًا عن أن أهدافهم أكبر من الأهداف المعلنة بكثير، كما يسعون من أجل استسلام المقاومة وليس للتوصل إلى حل سياسي معها.

ثالثًا: أو انصاعت حكومة اليمين المتطرف لرغبة الإدارة الأميركية وإرادتها، وهذا صحيح تمامًا، فواشنطن لا تريد عدوانًا قويًا على إيران يفتح أبواب الحرب الإقليمية عشية الانتخابات الأميركية، ومع استمرار الحرب الأوكرانية، وفي ظل وجود أوراق قوية بيد طهران، تجعلها قادرة على إحداث أزمة اقتصادية عالمية إذا قامت بإغلاق المضائق الدولية، واستهدفت القواعد العسكرية الأميركية والمنشآت النفطية في المنطقة.

وكذلك هناك خشية من استثمار الصين للحرب لصالحها، أو الدخول فيها مضطرة، إذا هددت  مصالحها من خلال عدم القدرة على استيراد البترول، ولا على بيع البضائع الصينية في ظل أن الصين باتت تاجر العالم بلا منازع، وخصوصًا أن حكومة نتنياهو تدرك في قرارة نفسها وبعيدًا عن الادعاءات أن هناك حدودًا للقوة، وأن إسرائيل لا تستطيع أن تخوض حربًا مع إيران منفردة وتنتصر فيها من دون مشاركة أميركية كاملة.

رابعًا: خشية إسرائيل من رد إيراني أقوى من الوعد الصادق 1 و2، إذا جاء العدوان قويًا كما توعدت طهران، لدرجة هناك احتمال إذا ضربت إسرائيل المفاعل النووي الإيراني أن تقرر إيران الحصول على القنبلة النووية، وهذا يحتاج إلى أسبوع واحد فقط كما صرح وليام بيرنز، مدير وكالة الاستخبارات الأميركية. وإذا كان رد إيران أقوى من الردود السابقة فهذا ما لا تتحمله الجبهة الداخلية الإسرائيلية التي أرهقت، بعد سقوط نحو 2000 قتيل وأضعافهم من الجرحى وفق المصادر الرسمية، وأكبر من هذا العدد وفق مصادر إسرائيلية غير رسمية، وخاصة بعد أن استعاد حزب الله زمام المبادرة، بدليل حجم وانتظام إطلاق الصواريخ والمسيرات والمقاومة الباسلة في الجنوب، لدرجة وقوع أكثر من 73 قتيلًا إسرائيليًا وأضعافهم من الجرحى خلال شهر تشرين الأول/ أكتوبر الحالي، وهذا أكبر عدد من القتلى والجرحى خلال شهر واحد منذ طوفان الأقصى إذا استثنينا تشرين الأول/ أكتوبر 2023.

يضاف إلى ذلك أنه على الرغم من الإنجازات العسكرية الإسرائيلية التي سببت النشوة للقيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية والتي تصورت أنها أخرجت حزب الله من المعركة، فإنه أثبت أنه لا يزال قويًا، وأعاد تنظيم صفوفه، الأمر الذي حال دون تمكين قوات الاحتلال من تحقيق تقدم كبير، بل بدأ غالانت ورئيس الأركان هرتسي هاليفي يتحدثان عن وقف الحرب البرية من دون ربط ذلك بتحقيق الأهداف المعلنة.

خامسًا: أو أن هناك حاجة لاختيار توقيت مناسب، والقيام بمزيد من الاستعدادات ونصب الأنظمة الدفاعية لكيلا تصيب كل أو معظم الصواريخ والمسيرات الإيرانية أهدافها، كما لاحظنا في نصب صواريخ الدفاع الأميركية ثاد، حيث إذا ردت إيران يمكن استيعاب الرد بأقل الخسائر، على أن يكون الرد على الرد الإيراني القادم مزلزلًا.

وربما، وعلى الأرجح أن تكون إسرائيل أخذت بالحسبان كل الاحتمالات الأربعة، إذ لن تفوت حكومة نتنياهو فرصة لتدمير مقدرات إيران، خصوصًا التسليحية والنفطية والنووية إذا كانت تسطيع ذلك من دون دفع ثمن باهظ لا تستطع احتماله.

الإجابة عن سؤال المقال “هل بدأ العد العكسي للعدوان” تحيلنا إلى ثلاث مسائل:

المسألة الأولى: أن الميدان قبل أي شيء آخر سيقرر هل سيتوقف العدوان الإسرائيلي أو لا، فما يجري في الميدان ينعكس على طاولة المفاوضات، وما لم تحققه في الميدان لن تحققه بالمفاوضات.

تأسيساً على ما تقدم، إذا استمرّ معدل الخسائر البشرية الإسرائيلية، كما كان في شهر تشرين الأول/ أكتوبر، وزاد عليه، فإن حكومة نتنياهو لن تقوى على استمرار العدوان، لفترة طويلة، لذا الشهر القادم حاسم لتحديد أين تسير الأمور نحو استمرار الحرب أو وقفها، فإذا استمرّ النزيف البشري الإسرائيلي فستتفاقم الخلافات داخل الحكومة الإسرائيلية وبينها وبين الجيش وأجهزة الأمن، وسيثور الرأي العام الإسرائيلي الذي عانى من “السكرة” بعد الاغتيالات وعمليتي البيجر وأجهزة اللاسلكي وأيد حكومته بنسبة كبيرة جدًا، ولكن “راحت السكرة وجاءت الفكرة”.

المسألة الثانية: تتعلق بقرب أو ابتعاد حصول الحرب الإقليمية، فكلما زاد احتمال اندلاعها تتزايد الضغوط الأميركية على حكومة نتنياهو، وهذا يعود إلى الأسباب المذكورة آنفًا في هذا المقال، إضافة إلى أن الدولة العميقة في الولايات المتحدة ترى أن سياسة الحصار والعقوبات وتغذية القلاقل الداخلية وسياسة العصا والجزرة، يمكن أن تؤدي إلى تغيير سياسة النظام الإيراني، أو إلى سقوطه إن لم يغير سياسته. وهناك سبب آخر، وهو وجود حاجة أميركية لبقاء التلويح بالخطر الإيراني لضمان سير الأنظمة العربية، خصوصًا الخليجية ضمن فلك السياسة الأميركية رغم أن هذا السبب تراجع تأثيره حين احتاجت السعودية إلى الدعم الأميركي بعدما تعرضت لقصف من الحوثيين، سواء في عهد باراك أوباما أو دونالد ترامب ولم تلب حاجتها، فلن يقوم بحماية العرب سوى العرب.

المسألة الثالثة: نتيجة الانتخابات الرئاسية الأميركية، فإذا فاز دونالد ترمب، فإنه سيعود إلى صفقة القرن التي تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية، وسيدعم نتنياهو ليفعل كما يشاء كما تسرب عن مكالمة هاتفية بينهما، وكما صرح علنًا حيث، وصل به الأمر إلى القول إن مساحة إسرائيل صغيرة ويجب توسيعها، وهنا تصبح مسألة ضم شمال قطاع غزة وتهجير سكانها مطروحة بشكل أكبر في حال فوزه، وكذلك إقامة مناطق عازلة وآمنة على طول الحدود وعلى الجبهة المصرية الفلسطينية.

وذكرت مصادر أن ترامب وعد ميريام أديلسون مقابل دعم حملته بـ 100 مليون دولار – كما وعد زوجها قبل فوزه في الانتخابات بنقل السفارة الأميركية إلى القدس وأوفى – بأنه سيوافق على ضم المناطق المصنفة (ج)، خصوصًا المستوطنات، إلى إسرائيل.

نعم كامالا هاريس ستكون داعمة لإسرائيل، وستدافع عن حقها المزعوم في الدفاع عن نفسها، ولكنها تفضل التيارات والأحزاب الأقل تطرفًا وعنصرية في إسرائيل، بينما ترامب سيدعم الأكثر تطرفًا، ومن دون الرهان على أي منهما لكن يجب رؤية الخلافات بينهما، والسياسة هي فن أفضل الممكنات، وتتطلب رؤية الخلافات مهما كانت صغيرة أو كبيرة، ومن دون ذلك لا يوجد سياسة.

يبقى الميدان وماذا سيحصل في الميدان هو الأمر الحاسم، وإذا لم يكن هناك صمود ومقاومة تسبب خسائر بشرية لا حدود لما يمكن أن تصل إليه القوات الإسرائيلية، ألم يقل ديفيد بن غوريون أول وأهم رئيس وزراء في إسرائيل إن حدود إسرائيل تتحدد في المكان الذي يقف فيه الجنود الإسرائيليون.




المناهج.. نافذة لتعزيز الهوية وحماية التراث الثقافي

تعد الثقافة والتراث الثقافي جزءاً لا يتجزأ من النظام التعليمي في المجتمعات، حيث يساهم التعليم في اكتساب الثقافات ونقلها عبر الأجيال بشكل مستمر. العلاقة الوثيقة بين الثقافة والتعليم تكمن في أن التعليم ليس مجرد أداة لتعليم المهارات الأكاديمية، بل هو وسيلة فعّالة لنقل المعرفة الثقافية وتعزيز الهوية الوطنية. فهو يشمل تعليم الجوانب المعرفية والعاطفية المتعلقة بالتفكير والقيم الاجتماعية والدينية، إلى جانب العناصر الثقافية، مثل: الفنون والتكنولوجيا والرياضة وكل ما يشكل هوية المجتمع.                                                         

في ظل التطورات التكنولوجية والاجتماعية السريعة التي يشهدها العالم، أصبحت عملية تطوير المناهج الدراسية ضرورة ملحة و تحتاج الأنظمة التعليمية إلى تبني منهجيات جديدة تواكب هذه التحولات وتضمن نقل التراث الوطني للجيل القادم. تعد مناهج الدراسات الاجتماعية من أهم الأدوات التعليمية التي تلعب دوراً حاسماً في توعية الطلاب بتراثهم وهويتهم الثقافية. لذا تأتي أهمية التركيز على تطوير هذه المناهج  خاصة في المراحل الدراسية الأساسية مثل الصف الخامس، لضمان استيعاب الطلاب لهذه المفاهيم من سن مبكرة، مما يساعد في حماية التراث الثقافي من التغييرات السلبية والتأثيرات الخارجية.                                                      

فإن المناهج الدراسية تُسهم في بناء الوعي الثقافي لدى الطلاب من خلال تقديم الجوانب المعرفية والتاريخية التي تعكس التراث الوطني مثل مناهج الدراسات الاجتماعية  التي تشكل عنصراً محورياً في هذا الدور، حيث تقدم للطلاب صورة واضحة عن تاريخ أمتهم، وتعرّفهم على الأحداث والشخصيات التي أسهمت في بناء المجتمع، إضافة إلى ذلك تتناول هذه المواد الجوانب الثقافية التي تشمل الفنون والتقاليد والعادات، ما يُسهم في فهم أعمق للتراث الذي يميز كل مجتمع.                                                                                

هذه العملية التعليمية تُرسخ لدى الطلاب مفاهيم الانتماء والهوية الوطنية، وتساعدهم على تقدير تراثهم والمحافظة عليه من خلال معرفة الجذور الثقافية والتاريخية، ويكتسب الطلاب الإحساس بالاستمرارية، مما يعزز شعورهم بالفخر تجاه بلدهم وتراثهم.                                                                                  

تُعد مناهج الدراسات الاجتماعية واحدة من المناهج التعليمية الأساسية التي تُعنى بنقل الجوانب التاريخية والثقافية للأجيال الناشئة. فهي تقدم مادة تعليمية شاملة تتضمن التاريخ، الجغرافيا، والقيم الاجتماعية التي تشكل حجر الأساس في تكوين الهوية الوطنية. ومناهج الدراسات الاجتماعية ليست مجرد مناهج أكاديمية تدرّس بهدف النجاح في الامتحانات، بل هي نافذة يطّلع من خلالها الطلاب على ماضيهم، ويدركون من   خلالها الدور الذي تلعبه القيم الوطنية والثقافية في تشكيل هويتهم.                                                                                               كما تسهم هذه المناهج التعليمية في إعداد الطلاب لمواجهة التحديات المستقبلية، من خلال فهمهم للماضي وتقديرهم للحاضر فهي تزودهم بمهارات التفكير النقدي والتحليلي، مما يساهم في تكوين جيل قادر على المشاركة في بناء مستقبل وطنه بحس وطني وثقافي عميق.

إن إدراج التراث الوطني في المناهج الدراسية  الفلسطينية يلعب دوراً حيوياً في غرس مشاعر الفخر والانتماء لدى الطلاب، إذ يُعد التعليم الوسيلة الأساسية لنقل القيم الثقافية، وتشكيل الفهم العميق للهوية الوطنية الفلسطينية، فمن خلال تعليم الطلاب عن تاريخ وطنهم وثقافته، يمكن خلق جيل واعٍ ومدرك لأهمية الحفاظ على تراثه وتطويره.                                                                                                                   

كما أن هذا النوع من التعليم لا يعزز فقط الفهم الذاتي للطلاب حول تراثهم، بل يشجع أيضاً على التسامح والتفاهم بين الثقافات، فعندما يتعلم الطلاب عن التراث الثقافي لبلدانهم ولبلدان أخرى، يزداد وعيهم بالقيم المشتركة والاختلافات الثقافية، مما يساهم في تنمية الشعور بالتعايش السلمي.                                        

في ظل العولمة والتغيرات السريعة التي يشهدها العالم، أصبحت الحاجة إلى تطوير المناهج الدراسية أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى. مناهج اليوم يجب أن تواكب هذه التغييرات مع الحفاظ على الهوية الثقافية والوطنية، من خلال تضمين المزيد من المحتوى الذي يعزز فهم الطلاب لتراثهم، ويشجعهم على التفاعل معه بطريقة إيجابية.                                                                                                                             

تطوير المناهج الدراسية يجب أن يركز على الأساليب الحديثة التي تجذب اهتمام الطلاب وتتيح لهم فهم أعمق لهويتهم. يمكن تحقيق ذلك من خلال دمج الأنشطة التفاعلية، ورواية القصص التاريخية، والاستفادة من الوسائل التكنولوجية الحديثة لتقديم المعلومات بطرق مبتكرة. هذه الاستراتيجيات تساهم في ترسيخ الهوية الثقافية بشكل أقوى، وتجعل عملية التعلم أكثر تأثيراً.                                 

وفي الختام، تعد المناهج الدراسية أداة محورية في تعزيز الهوية الثقافية لدى الطلاب، حيث تقدم التراث الوطني والقيم الثقافية ضمن إطار تعليمي شامل. هذا الدور يتجاوز مجرد نقل المعرفة الأكاديمية، ليشمل أيضًا بناء وعي ثقافي واجتماعي عميق يعزز في نفوس الطلاب مشاعر الانتماء والاعتزاز بهويتهم الوطنية. لذا  فإن تطوير المناهج الدراسية أصبح ضرورة حتمية لمواكبة التحولات العالمية، وضمان ترسيخ الهوية الثقافية للأجيال الناشئة، بما يحفظ التراث ويعزز الوعي بأهمية الحفاظ عليه في ظل عالم سريع التغير.               




سياسة شجاعة وحكيمة

سياسة أردنية شجاعة وحكيمة، يقودها رأس الدولة، ويعمل بها وفي إطارها وزير خارجيتنا النشط، استجابة للمصالح الوطنية الأردنية وأولوياتها، وتم التعبير عنها وممارستها من خلال  سلسة من اللقاءات والزيارات الاستثنائية التي تجعل الأردن في الموقع المقدر من قبل الآخرين، سواء اتفقنا معهم أو اختلفنا. 

زيارة دمشق من قبل أيمن الصفدي حاملاً رسالة الوضوح والصراحة، بدون مجاملات أو نفاق، بل من موقع القوة والندية، قام بها والتقى خلالها الرئيس السوري، وتضمنت إبداء القلق الأردني من خطر عمليات التهريب، وضرورة عودة اللاجئين السوريين الطوعية إلى بلدهم، ولكن الأهم من ذلك هو: “حل الأزمة السورية، بما يضمن وحدة البلد العربي، وتماسكه وفرض سيادته، ويحقق طموحات الشعب السوري في الأمن والاستقرار، ما يهيئ ظروف العودة الطوعية للاجئين السوريين من الأردن لبلدهم الأحق في استقبالهم. 

وقد سبقت زيارة دمشق، زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى الأردن يوم الأربعاء 16-10-2024، في إطار جولة إقليمية، ورداً على زيارة أردنية لطهران. 

زيارة الوزير الإيراني تمت على أعلى مستوى وفي نطاق العمل والتوجه المشترك لمواجهة سياسات المستعمرة الإسرائيلية العدوانية المستمرة، وفي سياق العمل لدعم الشعب الفلسطيني في صموده على أرضه، ودعم نضاله لاستعادة كامل حقوقه، وفي وقف جرائم المستعمرة في القتل والإبادة والتدمير التي تقارفها قوات المستعمرة ضد الفلسطينيين في قطاع غزة. 

في 4-8-2024، زار الوزير الصفدي، طهران، في زيارة عمل وصفت على أنها نادرة وفريدة، ودللت على أن الأردن لا يتخذ موقفاً معادياً لإيران، ولا يستجيب لسياسات التحريض، أو استبدال التصادم في مواجهة إجراءات المستعمرة وسياساتها العدوانية التوسعية، بالعداء نحو إيران بسبب وجود تباينات أو خلافات مع طهران.

ووفق تصريحات أردنية مسؤولة لدوافع زيارة الصفدي إلى طهران واللقاء مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أبرزت التأكيد على حياد الموقف الأردني، وأن عمان تتعامل وتعطي أولوية المرحلة وفق مصلحة واحدة، وهي إنهاء الحرب الكارثية التي تستهدف المدنيين في قطاع غزة، وأن الهدف الأردني من الزيارة كما قال الصفدي: “تجاوز الخلافات بين البلدين”. 

حصيلة الزيارات واللقاءات الأردنية مع كل من إيران ودمشق، والاتصالات مع العراق، ومع لبنان، تعكس الحرص على استقلالية القرار الوطني، وعدم قبول سياسات المحاور التصادمية المنغلقة، بالانحياز لهذا الطرف أو ذاك، لهذا المعسكر أو غيره، فاللقاءات والعلاقات الأردنية الوطيدة مع الولايات المتحدة وأوروبا لا تعني قبول سياساتهم سواء في الانحياز للمستعمرة الإسرائيلية، أو في التحريض على إيران، أو في ممارسة الاغتيالات للقيادات الفلسطينية أو اللبنانية أو الإيرانية. 

ولخص الصفدي موقف الأردن بقوله: 

“بدأنا حواراً معمقاً، في إطار التشاور حول كيف يكون موقفنا واضحاً من إدانة ما إرتكب من جرائم، وفي التأكيد على ضرورة احترام سيادة إيران والقانون الدولي، وبنفس الوقت يحمي منطقتنا من تبعات كارثية




“فزعة” تنتصر لحُراس الأرض ولأشجار السماء

عبد الباسط خلف- راح الوكيل المساعد للقطاع الفني في وزارة الزراعة، المهندس أمجد صلاح، يتابع عبر هاتفه آخر تحديثات الحملة الوطنية (الفزعة) لموسم قطف الزيتون، ويلخص نتائج الأيام الأولى منها.

وتنقل في هاتفه بين أقصى المحافظات الشمالية إلى وسطها وجنوبها، فيما تفحص آخر الصور والفيديوهات والأخبار التي ينشرها المنسقون والشركاء، التي تشير إلى سير الحملة والاعتداءات التي تتعرض لها من جنود الاحتلال ومجموعات المستوطنين.

ووفق الموقع التفاعلي، فإن “الفزعة” انطلقت في وقت واحد في أماتين، وفرعتا، والفندق، وكفل حارس، وسهل رامين، وكفر اللبد، ومواقع أخرى.

30 شريكا

وقال صلاح إن مديريات وزارة الزراعة في المحافظات، أطلقت الحملة بالشراكة مع 30 مؤسسة حكومية وجهة محلية وأهلية ومتضامنين أجانب، لإسناد المزارعين ومساعدتهم في الوصول إلى حقولهم وقطف زيتونهم.

وأكد أن “الزراعة” بدأت في وقت مبكر التحضير لـ”الفزعة” عبر لقاء خلال أيلول الماضي، وعقدت لقاء مركزيا لهذا الغرض.

وحسب صلاح، فإن الحملة تركز على الوصول إلى نحو 50 ألف دونم خلف جدار الفصل العنصري، لم يتمكن أصحابها من قطفها العام الماضي، إضافة إلى مناطق بمحاذاة المستعمرات، أو داخلها، أو على الطرق الرئيسة، بنحو 96 ألف دونم.

وشدد على أن المختلف في الحملة الحالية عدم وجود أية فعاليات أو أنشطة احتفالية، مراعاة للأوضاع العصيبة التي يمر بها الوطن، مثلما لم يشارك الوزير البرفيسور رزق سليمية في إطلاقها، ويجري الحرص على عدم الإثقال على الفلاحين بأية تكاليف وضيافة.

وبين أن “الفزعة” لا مركزية على مستوى المحافظات والبلديات والمجالس والهيئات المحلية، وتراعي خصوصية كل محافظة وظروفها، وستتواصل حتى نهاية الموسم، وترفض ربطها باي لون لإطار تنظيمي، وجرى إطلاقها برعاية المحافظين وتنسيق الوزارة ومشاركة واسعة.

12 مليون شجرة

واستند صلاح إلى خريطة وضعها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) وقسمت حقول الزيتون في المحافظات الشمالية إلى مناطق 7: الحمراء الداكنة (المعزولة خلف الجدار)، والخضراء (القريبة من حواجز الاحتلال)، والحمراء الفاتحة (المساحات التي تحتاج لإذن من الاحتلال للوصل إليها)، وذات اللون الوردي (التي تشهد اعتداءات للمستوطنين على القاطفين)، والرمادية (المتاخمة للمستعمرات)، والصفراء الفاتحة (المناطق المسماة أ وب)، والزرقاء السماوية (المنطقة المسماة ج).

وأكد أن أخطر مناطق القطاف تتواجد في سلفيت، وجنوبي نابلس وشرقها، مثلما تشهد بلدات كقصرة وبورين اعتداءات من جنود الاحتلال والمستوطنين، الذي قطعوا حقلا للزيتون لمنع عودة المتضامنين الأجانب والمؤسسات المشاركة في “الفزعة”.

وأوضح أن الوزارة نسقت الحملة عبر هيئة الشؤون المدينة في المناطق التي تحتاج لذلك، لكنها رفضت التنسيق في مناطق جديدة لا تتطلب هذا الإجراء، وسعى الاحتلال إلى فرضها كأمر واقع.

وتقدر وزارة الزراعة أشجار الزيتون المزروعة في المحافظات الشمالية والجنوبية بنحو 12 مليون شجرة، بينما تعرضت 10 آلاف منها لاعتداءات المستوطنين العام الماضي وحده.

شهيدة جنين

واستفاقت جنين، الخميس الفائت على وقع استشهاد المواطنة حنان عبد الرحمن أبو سلامة، في قرية فقوعة شمال شرق المدينة، برصاصة في الظهر، بعد نحو ساعتين من شروعها برفقة زوجها وابنها البكر فارس وأحد العمال في جني ثمار الزيتون من حقلهما، الذي يبعد نحو 200 متر عن جدار الفصل العنصري.

بدوره، قال مدير عام وزارة الزراعة في جنين، جعفر صلاحات، إن “الفزعة” انطلقت في المطلة وجلبون، بمشاركة 50 مشاركا، وهي حملة مرنة وعملية، يجري التركيز خلالها على عون المزارعين بمساهمات وشراكات محلية ودولية.