1

شرق أوسط 2025.. بين الاحتمالات والتحديات الكبرى

د. روان سليمان الحياري

يمر الشرق الأوسط بمنعطفٍ تاريخي حاسم، في ظل التغيرات الجيوسياسية الراهنة، تبرز فيه تساؤلات تتعلق بمصير سوريا، مستقبل إسرائيل، ودور القوى الإقليمية كالسعودية وتركيا وتفاعلها مع القوى العالمية. الأحداث المتسارعة في المنطقة تُلقي بظلالها على العام 2025، الذي قد يحمل مفاجآت سياسية وتحولات استراتيجية غير مسبوقة.

فبعد سنوات من الصراع المرهق، يواجه المشهد السوري تعقيدًا جديدًا، حيث تزداد مخاوف من أن يؤدي الفراغ السياسي وتبعاته، إلى اندلاع نزاعات وصراعات طائفية واسعة. فليس خافياً مواصلة دعم الجماعات المتنافسة على أسس طائفية وعرقية من قبل بعض القوى الإقليمية والدولية “على اعتبارهم وكلاء مصالح”، ما يعمّق الانقسامات – السنة، العلويون، الأكراد، والدروز- وصراع النفوذ، فيما تبقى دمشق وريفها في حالة غموض، ما يستوجب أن يكون هناك تحرك وطني بالدرجة الأولى يُعطي الأولوية للمصالحة الوطنية لغاية بناء نظام سياسي شامل يقبل الآخر وتزيد التعددية من قوته، بعيدًا عن الأجندات الطائفية والتقسيمات العرقية التي تفاقم الأزمة وتُمهد لتفتيت البلاد، ومما لا شك فيه ضرورة الإسناد الدولي المسؤول لذلك .

مع استمرار الاضطرابات في سوريا ولبنان، تتزايد احتمالات استغلال إسرائيل لهذه الفوضى لتحقيق حلم “إسرائيل الكبرى”، بداية عبر ضم أجزاء استراتيجية من جنوب لبنان وأجزاء من أراضي سوريا، بما فيها منابع المياه، وما يتبعه من تصعيد للصراعات الإقليمية، وفتح جبهات جديدة في منطقة مشتعلة أصلًا. لا أعني فترة نشوة النصر، وإنما المرحلة القادمة في ترسيخ الأنظمة السياسية. الحفاظ على سيادة الدول يتطلب موقفًاً واضحاً وموحدًا ودعمًا دوليًا صارمًا لاحترام الحدود القائمة.

تتصاعد الإشارات والتحركات السياسية والديبلوماسية المتسارعة إلى تمهيد سيناريو معاهدة سلام تاريخية بين إسرائيل والمملكة العربية السعودية، ورغم أن معاهدة كهذه قد تُحدث تحولًا جذريًا في العلاقات الإقليمية، إلا أن تأثيرها الحقيقي سيعتمد على شروط الاتفاق، خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية.

من جهة أخرى، وفي ظل الدعم التركي المتزايد لجيش تحرير الشام، ودوره في الشمال السوري، يبقى السؤال حول مستقبل الإسلام السياسي في المنطقة. فهل ستكون هناك محاولات للتحرك في الدول العربية؟ على اعتبار الفوضى الإقليمية والصراعات الحالية فرصة نفوذ لن تتكرر؟! وهل يمكن أن ترى بعض القوى الإقليمية في الإسلام السياسي، أداة لتحقيق أهدافها؟ والسؤال هنا، ما تحتاجه هذه الدول لمواجهة هذا التحدي من تعزيز استقرارها عبر التنمية الاقتصادية والإصلاحات السياسية الحقيقية.

يواجه الشرق الأوسط عامًا حاسمًا مليئًا بالاحتمالات، تتشابك القضايا وتتداخل المصالح. وحدها الحكمة السياسية والرؤية الاستراتيجية يمكن أن تحول هذه التحديات إلى فرص تعزز الأمن والاستقرار في المنطقة، بعيدًا عن الطائفية والتوسع والنزاعات.

فهل يكون 2025 عام المفاجآت ومعاهدات السلام؟




أثر السلم الأهلي والقضاء على أشكال الفلتان في المجتمع الفلسطيني

خضر رامية

أصبح السلم الأهلي حجر الزاوية لاستقرار المجتمعات وتحقيق نهضتها. السلم الأهلي ليس مجرد مفهوم نظري أو شعار يرفع في المؤتمرات والندوات، بل هو مطلب حيوي يرتبط ببقاء وحماية الأجيال القادمة من ويلات الفوضى والانقسام.

السلم الأهلي يمثل حالة من التناغم وتقبل بعضنا البعض في المجتمع، بغض النظر عن الاختلافات الثقافية  أو السياسية. إنه الأساس الذي يبنى عليه الأمن والاستقرار، ويعتبر مفتاحا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. فبغيابه، تتحول المجتمعات إلى ساحة صراع تغيب فيها العدالة وتنتشر الفوضى.

فالسلم الأهلي يمنع النزاعات الداخلية ويوفر بيئة آمنة تتيح للمجتمع التركيز على البناء والتطوير.

الانقسام الداخلي والفلتان يقودان إلى انهيار المؤسسات وضعف السيادة الوطنية، مما يفتح الباب أمام التدخلات الخارجية وحرف البوصلة الوطنية.

وهناك عدة صور للفلتان الذي يضرب مجتمعنا:

–  كالفلتان الاجتماعي الذي يضعف الروابط بين أفراد المجتمع ويساهم في تفكك النسيج الاجتماعي.

– والفلتان الأخلاقي الذي يفسد القيم المجتمعية ويشجع على الفساد والانحراف.

– والفلتان الإعلامي الذي يخلق حالة من التضليل ونشر الشائعات التي تزيد من حدة التوترات وشحن الاجواء بين الاطراف.

ولتحقيق السلم الأهلي لا بد من تعزيز سيادة القانون، فلا يمكن تحقيق السلم الأهلي دون تطبيق القانون بشكل عادل وشفاف على الجميع ومحاسبة كل من يساهم في زعزعة الأمن أو يشعل الفتن، وإحياء ثقافة الحوار وبناء جسور التواصل بين مختلف الأطراف والفئات، وتشجيع المصالحة الوطنية والعمل على استنهاض الفصائل الوطنية للوقوف عند مسؤوليتها بهذا الموضوع.

وبتقوية الأجهزة الأمنية لضمان تطوير النظام القضائي ليكون رادعا للجرائم ومرجعا للعدالة.

وتعزيز قيم التسامح والتعايش من خلال المناهج الدراسية ووسائل الإعلام وعمل جلسات توعوية من خلال مدراء المدارس للطلبة وإشراك رجال الدين من خلال وزارة الاوقاف بتخصيص خطبة الجمعة لنشر الوعي بأهمية السلم الأهلي.

فالسلم الأهلي هو صمام الأمان للمجتمعات وشرط أساس لتحقيق الاستقرار والازدهار. والفلتان بكل أشكاله يهدد هذا السلم ويعطل مسيرة التقدم.

لذا، فإن مواجهة هذه التحديات تتطلب وعيا شعبيا، وتكاتفا بين جميع مكونات المجتمع، إضافة إلى فرض القانون وتحقيق العدالة. وتذكروا دائما أن النضال ليس فقط بالسلاح، بل بالكلمة، وبالتعليم، وبالصبر.

“السلم الأهلي ليس خيارا، بل ضرورة تمس حياة كل فرد ومستقبل الأجيال القادمة”.

“الوطن يحتاج إلى أبنائه متكاتفين، متحدين، ومخلصين”.




صفقة القرن تعود.. هل الفلسطينيون مستعدون للمواجهة؟

د. علي الجرباوي: المرحلة المقبلة قد تشهد محاولات جادة لحسم الصراع وسط ضعف فلسطيني يتمثل في “نقص المناعة السياسية”

د. نادر سعيد: استمرار الانقسام يهدد القضية الفلسطينية ويجب وضع آلية شاملة لرأب الصدع واستعادة الثقة بالمشاريع الوطنية

أكد د. نادر سعيد، مدير مركز العالم العربي للبحوث والتنمية “أوراد”، خلال ندوة بعنوان: “القضية الفلسطينية في مهبّ دونالد ترمب”، قدمها د. علي الجرباوي، أستاذ العلوم السياسية، في قاعة “نديم الزرو” بمجمع رام الله الترويحي، أول من أمس، أن الجهود الفلسطينية اليومية تركز على توثيق الانتهاكات الإنسانية وتحديد الاحتياجات الأساسية في مجالات الصحة، والتعليم، والغذاء، إضافة إلى مراقبة أداء المؤسسات الدولية الإنسانية التي تُعنى بغزة، مشيراً إلى أن “هذه الجهود تكشف عن تحول الأولويات من القضايا الوطنية الكبرى إلى إدارة الأزمات اليومية”.

وأوضح سعيد أن الانقسام بين القيادات الفلسطينية، سواء داخل حركة فتح أو بين فتح وحماس، أدى إلى فجوة متزايدة بين النخب السياسية والجمهور. هذا الانقسام، بحسب الاستطلاعات الأخيرة، أسهم في تراجع انتماء الفلسطينيين للفصائل، حيث لا يشعر أكثر من 50% بأي ارتباط سياسي.

وأظهرت الاستطلاعات انخفاضًا حادًا في تأييد القيادات الفلسطينية، حيث يرى 2% فقط من سكان الضفة أن أداء الرئيس عباس مناسب، فيما تراجعت شعبية حماس في غزة إلى 5%، مؤكداً “أن المشاريع الوطنية، سواء المقاومة أو المفاوضات، تفقد زخمها في ظل غياب رؤية موحدة وضعف القيادة”.

واختتم سعيد بالتأكيد على ضرورة وضع آلية شاملة لرأب الصدع الوطني واستعادة الثقة بالمشاريع الوطنية، محذراً من أن استمرار الانقسام يهدد القضية الفلسطينية بأكملها.

تحديات المرحلة المقبلة وفرص العمل الوطني الفلسطيني

وفي حديثه، تناول د. علي الجرباوي التحولات السياسية الكبرى التي تواجه القضية الفلسطينية في ظل المتغيرات الدولية والإقليمية، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة قد تكون مفصلية، وموضحاً أنها قد تشهد محاولات جادة لحسم الصراع، وسط ضعف فلسطيني يتمثل في “نقص المناعة السياسية”.

وأكد أستاذ العلوم السياسية أن هناك تحديات كبرى تتطلب استراتيجيات واضحة، بعيداً عن الاستمرار في حالة الجمود التي تسيطر على النظام السياسي الفلسطيني.

الوضع الدولي والإقليمي وتأثير عودة ترمب

وأوضح الجرباوي أن عودة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب تشكل تحدياً كبيراً، خاصة مع تركيزه على القضايا الكبرى مثل المنافسة مع الصين وتعزيز التحالف الأطلسي والوضع الداخلي الأميركي، مشيراً إلى أن الشرق الأوسط بالنسبة لترمب ليس أولوية مركزية، بل يسعى لاستقرار المنطقة بما يخدم المصالح الأميركية والإسرائيلية.

بالنسبة لفلسطين، رأى الجرباوي أن ترمب سيعمل على إعادة صياغة صفقة القرن كحد أقصى يمكن للفلسطينيين الحصول عليه، مع التركيز على “دولة في غزة” تُمثّل حلاً أمنياً لإسرائيل بدلاً من حل سياسي شامل.

 وأضاف “أي تسوية ستعتمد على اتفاقيات تطبيع إقليمية بين إسرائيل ودول عربية”.

تراجع الدور العربي في الإقليم

وأكد الجرباوي أن الأدوار الفاعلة في الإقليم أصبحت غير عربية، مشيراً إلى هيمنة إيران وتركيا وإسرائيل كأطراف أساسية فاعلة، قائلاً “الأنظمة العربية تعتبر القضية الفلسطينية عبئاً تسعى للتخلص منه عبر تسويات دنيا تحافظ على مصالحها الخاصة، دون اعتبارها قضية مركزية للأمة العربية.”

وشدد وزير التخطيط الفلسطيني السابق على أن السعودية، بصفتها الدولة العربية المحورية حالياً، تقود التوجه نحو تسوية بأدنى الحدود، ما يعني أن القضية الفلسطينية لن تحظى بالدعم الكافي لإحداث تغيير حقيقي في ميزان القوى الإقليمي.

الوضع الداخلي الفلسطيني.. ضعف المناعة السياسية

وانتقل الجرباوي للحديث عن الوضع الفلسطيني الداخلي، مؤكداً أن النظام السياسي الفلسطيني يعاني من “تكلّس” منذ عقود، ما أدى إلى حالة انقسام سياسي واستقطاب جغرافي بين الضفة الغربية وقطاع غزة. وأوضح أن هذا الانقسام أدى إلى تجمّد الحياة السياسية، حيث بات التفكير السياسي الفلسطيني مأسوراً بمسلمات غير قابلة للنقاش أو المحاسبة.

وأشار إلى أن النظام السياسي الحالي غير قادر على تقديم استجابات فعّالة للتحديات الراهنة، مع انهيار متسارع في منظومات التعليم، والاقتصاد، والقيم الاجتماعية، معتبراً أن استمرار هذه الحالة يُضعف قدرة الفلسطينيين على مواجهة الضغوط الإسرائيلية والدولية.

إسرائيل وصعودها الإقليمي

ولفت الجرباوي إلى أن إسرائيل تشهد مرحلة صعود إقليمي رغم التحديات التي واجهتها في الحرب الأخيرة، وقال “إسرائيل تمكنت من تحقيق أهداف استراتيجية في غزة، ولبنان، وسوريا، بينما تسعى لتعزيز موقعها عبر مشاريع مثل التطبيع والضم الانتقائي لأجزاء من الضفة الغربية.

وأضاف: إن المجتمع الإسرائيلي نفسه يشهد تحولاً نحو اليمين المتطرف، ما يجعل أي تسوية سياسية تقوم على مبدأ الدولتين أمراً بعيد المنال، مؤكداً “أن إسرائيل اليوم تحكمها رؤية قائمة على مشروع يهودا والسامرة، حيث لم تعد التسوية السياسية خياراً شعبياً ولا حكومياً”.

التحديات أمام المشروع الوطني الفلسطيني

وشدد الجرباوي على أن المشروع الوطني الفلسطيني، سواء عبر المفاوضات أو المقاومة، يواجه تراجعاً كبيراً، وموضحاً أن المسارين أصبحا وسيلتين جامدتين، بدلاً من أن يكونا جزءاً من رؤية وطنية شاملة.

وأشار إلى أن التحدي الأبرز يتمثل في محاولات إسرائيل تأبيد فصل الضفة عن غزة والانتقال إلى مرحلة “الضم الانتقائي”، ما يؤدي إلى تقسيم الضفة الغربية إلى معازل مرتبطة بغزة، ضمن رؤية لا تحقق السيادة الفلسطينية، واعتبر أن استمرار الانقسام الفلسطيني يسهّل على إسرائيل تنفيذ هذه المخططات.

رؤية للمستقبل.. بين خيارات الضم الكامل وحل الدولتين

وطرح الجرباوي تساؤلات حول جدوى التمسك بحل الدولتين في ظل الوقائع الحالية، مشيراً إلى أن هذا الحل، كما يُطرح الآن، يهدف إلى تقسيم الضفة الغربية، وليس إقامة دولة فلسطينية مستقلة، داعياً إلى فتح نقاش حول الخيارات البديلة، مثل المطالبة بالضم الكامل للضفة الغربية إلى إسرائيل، ما يفرض مواجهة قانونية وسياسية مختلفة قد تُغير المعادلة.

وأكد أن استمرار الجمود السياسي يجعل الفلسطينيين أسرى خيارات إسرائيلية تفرض عليهم واقعاً جديداً، داعياً إلى إعادة تشكيل النظام السياسي الفلسطيني ليكون قادراً على مواجهة التحديات، وتفعيل النقاش الداخلي حول الخيارات المتاحة.

إعادة بناء المناعة الفلسطينية

واختتم الجرباوي حديثه بالتأكيد على أهمية بناء المناعة السياسية الفلسطينية من خلال تفعيل النظام السياسي، وإنهاء الانقسام، ووضع رؤية وطنية شاملة تتناسب مع التحولات الدولية والإقليمية.

وشدد على أن “المرحلة المقبلة تتطلب شجاعة في مواجهة الواقع واتخاذ قرارات صعبة لضمان الحفاظ على الحقوق الوطنية الفلسطينية في مواجهة مشروع التصفية الذي تقوده إسرائيل بدعم دولي وإقليمي”.




الذكاء الاصطناعي يُعيد تشكيل العلاقات العامة: حقبة جديدة من الاتصال الذكي

تُعد العلاقات العامة والاتصال من المجالات الحيوية التي تعتمد على التفاعل البشري والإبداع في بناء صورة المؤسسات وتعزيز تواصلها مع الجمهور. مع التقدم التكنولوجي المتسارع، خصوصًا في مجال الذكاء الاصطناعي (AI)، أصبح من الواضح أن هذا المجال لن يظل كما هو. الذكاء الاصطناعي يقدم فرصًا جديدة ويطرح تحديات تتطلب التفكير الاستراتيجي للتكيف مع التغيرات القادمة.

دور الذكاء الاصطناعي في تطوير العلاقات العامة

1. تحليل البيانات وفهم الجمهور

باستخدام الذكاء الاصطناعي، يمكن للمؤسسات تحليل كميات هائلة من البيانات من منصات التواصل الاجتماعي، محركات البحث، والمصادر الأخرى. تساعد هذه التحليلات في فهم تفضيلات الجمهور، سلوكياتهم، والاتجاهات السائدة، مما يمكن الشركات من تقديم رسائل مستهدفة وشخصية.

o على سبيل المثال، يمكن لخوارزميات الذكاء الاصطناعي تحليل التغريدات لفهم موقف الجمهور تجاه قضية معينة وتحديد النغمة المناسبة للرد.

2. أتمتة المهام الروتينية

يمكن للذكاء الاصطناعي تولي المهام الروتينية مثل إعداد تقارير الأداء، كتابة الأخبار الصحفية الأولية، وجدولة المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي. هذا يتيح لفريق العلاقات العامة التركيز على المهام الإبداعية والاستراتيجية.

o روبوتات الدردشة (Chatbots) مثال بارز على ذلك، حيث تقدم إجابات فورية واستفسارات أولية للعملاء.

3. إنشاء المحتوى وتحسينه

تقدم أدوات الذكاء الاصطناعي مثل ChatGPT وDALL-E إمكانيات هائلة في إنتاج المحتوى الإبداعي، سواء كان ذلك نصوصًا، صورًا، أو حتى مقاطع فيديو. يمكن استخدامها لكتابة نصوص صحفية، تصميم شعارات، أو حتى إنشاء سيناريوهات لحملات إعلامية.

o على سبيل المثال، تعتمد شركات مثل Coca-Cola على أدوات AI لإنشاء محتوى تسويقي مبتكر.

4. إدارة الأزمات بشكل أكثر فعالية

الذكاء الاصطناعي يساعد المؤسسات على التنبؤ بالأزمات المحتملة عبر تحليل البيانات ورصد الإشارات المبكرة. يمكن للخوارزميات تحليل ردود الفعل السلبية على وسائل التواصل الاجتماعي واقتراح استراتيجيات للتعامل معها بسرعة قبل تفاقمها.

5. التخصيص والتفاعل في الوقت الفعلي

باستخدام الذكاء الاصطناعي، يمكن تخصيص الرسائل بناءً على احتياجات الأفراد وسلوكياتهم. يتيح ذلك تحسين تجربة المستخدم وزيادة رضا الجمهور.

o على سبيل المثال، يمكن للذكاء الاصطناعي تحليل تاريخ التفاعل مع العملاء وتقديم توصيات أو عروض خاصة موجهة بشكل دقيق.

التحديات المحتملة

رغم الفوائد الكبيرة، إلا أن استخدام الذكاء الاصطناعي في العلاقات العامة ليس خاليًا من التحديات:

* القضايا الأخلاقية: قد يؤدي الاعتماد على الذكاء الاصطناعي إلى نشر معلومات مضللة أو التلاعب بآراء الجمهور.

* فقدان اللمسة الإنسانية: قد يفتقر التواصل المعتمد على الذكاء الاصطناعي إلى التعاطف الذي يحتاجه الجمهور في أوقات الأزمات.

* التكلفة العالية: تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي يتطلب استثمارات كبيرة في البداية، مما قد يكون عبئًا على المؤسسات الصغيرة.

التوجه المستقبلي

يتوقع أن يصبح الذكاء الاصطناعي شريكًا استراتيجيًا في العلاقات العامة وليس بديلاً عن الإنسان. سيظل الإبداع، التفكير النقدي، والمهارات البشرية جوهر هذا المجال، بينما يُستخدم الذكاء الاصطناعي كأداة لتعزيز الكفاءة والإنتاجية. وفقًا لدراسة نشرتها PwC، فإن الشركات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي شهدت تحسنًا بنسبة 40% في إنتاجية فرقها.

خاتمة

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل العلاقات العامة بطرق مبتكرة، مما يجعلها أكثر استجابة وفعالية. على المؤسسات أن تتبنى هذه التقنيات بوعي، مع التركيز على القيم الإنسانية والشفافية. المستقبل في العلاقات العامة لا يكمن فقط في التكنولوجيا، بل في كيفية استخدامها لخلق تجارب غنية ومستدامة للجمهور.

باحث ومستشار بالاعلام والتسويق الرقمي




صراع الأجيال.. من أسباب الضغوط النفسيّة والاضطرابات السلوكية

غسان عبد الله

الصراع بين القديم والجديد، ظاهرة قديمة جديدة لم ولن تتوقف، فهي من الحتميات والمستلزمات الطبيعية، لإحداث التطور المنشود وفق نهج عمليتي التقييم والتقويم على أسس علمية مهنية. 

اجتهد في القول إن إحدى مصادر إذكاء الضغوط النفسية والاضطرابات السلوكية بين الأفراد في مجتمعنا الفلسطيني، وعلى اختلاف الفئات العمرية والنوع الاجتماعي والخلفيات الثقافية ومستويات التعليم، هي حالة الصراع الضامر أحياناً والبائن أحياناً أخرى بين الأجيال، بهدف التغيير سعياً للتطوير .

تحتدم حدة الصراع هذا، حال ما يتعلق الأمر في الموروث العقائدي والثقافي والاجتماعي، كون جيل الشباب يعتبر وجود مثل ذلك عائقاً لإنجاز التطور والانعتاق من الحالة الحاضرة، في حين يعتقد الجيل الأكبر هذه المحاولات بمثابة تمرد، وعدم انصياع للعرف العقائدي والاجتماعي، ما يزيد الطين بلّة، تشابك وإقحام تناقضات عديدة أخرى وتناقضات عديدة بين وجهات النظر القديمة والجديدة. 

واجه المجتمع الفلسطيني في الوطن المحتل، أزمات خطيرة هدّدت ولا تزال تهدد، نسيجه الاجتماعي، ونظامه القيّمي، وتهدد قيمه الجمالية والأخلاقية، وربما انسحبت على أهداف ومقدرات الشعب للخروج من حالة الاضطرابات السلوكية التي انتابته ولا تزال تنتابه، وبالتالي تؤثر على مستقبله. بمعنى آخر هي  أزمة/ أزمات ناجمة عن تفاعل عدة عوامل منها ما هو قادم من خارج البناء الاجتماعي، ومنها ما هو انعكاس للواقع السياسي السيء، وما يرافقه من عنف ومصامات دموية. ولن تفوتنا الإشارة هنا إلى نمط التربية والثقافة الحزبية لبعض الفصائل السياسية، والتي تذكي الفئوية ونهج الإقصاء والتفرد، الأمر الذي يؤدي إلى تعميقها وصب الزيت على نارها، كما أن هناك عوامل من داخل البناء الاجتماعي، ومنها على سبيل المثال، صراع العلاقات والأدوار بين مختلف الأجيال ومختلف فئات وقوى المجتمع.

لعل استمرار هذه الحالة السياسية، وما ينجم عنها من عنف وإرهاب منذ أعوام خلت، والعجز المشهود  في وضع حد لها، قد عمّقت الأزمة/ الأزمات أكثر فأكثر، جراء التدهور الاقتصادي المتفاقم، وبلوغ الوضع المعيشي مدى من الصعوبة لم يبلغه من قبل، حيث ينتشر الفقر ويتسع نطاق الجهل والأمية جراء التخريب بعيد المدى على العملية التربوية التعليمية، ناهيك عن عدم كفاية مواءمة الخدمات الطبية والصحية المطلوبة بكل أنماطها، ولعل خدمات الصحة النفسية أبرزها، والتي لا تفي بأقل الاحتياجات .

نرى أزمة البناء المكتظ وعدم توفر الساحات، وغياب مرافق الترفيه في المواقع السكنية الحالية، وعدم تبني ثقافة تأمين مكتبات بيتية من قبل الأسرة، إذ تعمد غالبية الأسر إلى تأمين مرافق استقبال  للضيوف واسعة، وأخذ القروض البنكية لشراء سيارة للعائلة، بدلاً من الاهتمام بإيجاد مصادر تثقيفية توعوية آمنة غير التلفاز ووسائل التواصل الاجتماعي، الأمر الذي يجعل من الأسرة، قاطبة فريسة سهلة للغزو الثقافي والذي قد يؤثر سلباً على القيم والأخلاق فتأخذ بالانحسار، إن لم يكن التردي، فتتفاقم  الاضطرابات السلوكية، في ظل غياب رقابة الوالدين للمصادر الثقافية المتاحة داخل البيت، ما سيؤثر حتماً على بقية مكونات المجتمع وهياكله الأساسية والوسيطة والثانوية ذات العلاقة الوثيقة بالتنشئة الاجتماعية أو الضبط الاجتماعي.

هنا نكون عرضة لمزيد من الانهيار والتراجع بسبب ذلك، ولنا في التاريخ عبرة وخير شاهد، بدليل أن حضارات ومجتمعات عديدة انقرضت واختفت من الوجود لا بسبب الفقر، بل نتيجة للانهيار والتردي الأخلاقي، ولنستذكر هنا قول الشاعر “إنما الأمم هي الأخلاق إن بقيت  وإن ذهبت ذهبوا”، وقبل ذلك تركيز جميع الديانات السماوية على أهمية الأخلاق كنهج حياتي، فعلى سبيل المثال ورد في القرآن الكريم ما يقارب الثلثين من التركيز على الأخلاق كممارسة، والثلث الأخير على الشعائر والعبادات، وكذلك الحال، ما تدعو إليه الديانة المسيحية، وفق ما ورد في الإنجيل المقدّس. 

أحد المظاهر السلبية لحالة الصراع  بين الأجيال حول سلطة القرار الاجتماعي، ما نشهده من صراع وتنافس (غير إيجابي) شديد لدرجة فرض المواقف والميل إلى التفرد في اتخاذ القرارات، ليس فقط داخل المؤسسات، بل وأيضاً وسط الأسرة الواحدة، الأمر الذي يتيح توفر التربة الخصبة والأجواء الملائمة لنهج  التذمر ودوام التوتر وسط الأجيال الشابة، وخير مثال على ذلك: مواقف الدفع المسبق للمركبات والذي تم فرضه بالبرشوت على الشعب دون أن ترافق ذلك حملات توعوية سواء في المدرسة أو من خلال المؤسسات الرسمية والأهلية، وما نشهده من سلوكيات بعض الشبان على حواجز الإذلال  أو حين مراجعة مؤسسات لاستكمال معاملة ضرورية ( بعيداً عن التعميم) جراء غياب الثقافة والوعي بالسلوك االصواب .

مثال آخر، هجوم الأجيال الشابة على جوانب مختلفة من أركان البناء الاجتماعي، هجوم على نظام القيم الاجتماعية، العادات والتقاليد، النظام التعليمي، الأسرة والوجهاء وقادة المجتمع المحلي، ومس مباشر بالأبنية الوسيطة كالجمعيات والاتحادات والمؤسسات المهنية وغيرها، ما أدى إلى ارتفاع ملحوظ في حالات التنمر المجتمعي والاقتتال الداخلي، الأمر الذي قوّض فرص معززات واستدامة السلم الأهلي، وما نشهده من حالات الاندفاع الشبابي في ذروته خاصة هذه الآونة، ما يوجد اضطرابات سلوكية تتعارض مع  مصالح وطبيعة النسيج الاجتماعي وضوابطه، الأمر الذي يعمّق من حالات الأزمات الاجتماعية، كما نشهد هذه الأيام .

ليس من باب المبالغة القول بأن هذا الجرح هو من أخطر ما يهدد ليس فقط النسيج الاجتماعي، بل وأيضاً الانضباط والاستقرار النفسي لدى جميع فئات المجتمع، وهذا يقودنا اإلى السؤال القديم الجديد: ما العمل إذن ؟

كثيرة هي الأسئلة والتحديات الخطرة أمام  خبراء وعلماء النفس والاجتماع وأمام قادة الشعب السياسيين، بدءاً  باتجاهات صراع الأجيال الدائر في الوطن المحتل، واتجاهات الأزمة داخل البناء الاجتماعي، وإلى أين ستقود؟ وما مدى تأثير هذه الأزمة على أهداف الشعب الفلسطيني ومستقبله؟ مطلوب البحث عن حلول من خلال تضافر الجهود للحد من تواصل مثل هذه الأزمات وإن أمكن القضاء عليها، وضرورة إيجاد بدائل تحافظ على  النسيج الاجتماعي، وفي نفس الوقت تضمن نفض الغبار عن الفاسد، حلول تضمن بناء متكامل ومحاولة معرفة ما إذا كانت استعادة الهيبة للسلطات التقليدية، وليس على حساب أي طرف كان!!

أقول ذلك وفي ذهني الاعتقاد بأن الاتجاهات النفسية للشعب تجاه الواقع المأساوي الحالي، هي على النحو التالي:

* في البداية، كانت الناس مشاركة وجامحة للتغيير .

* في خضم الحدث بات البعض متفرجاً ثم أضحت الغالبية متفرجة، وكأن لسان حالها يقول ” طلعت بعدت عني بسيطة” .

* لاحقا، أخذ البعض يتذمر ويهمس بأن ما يجري هو بمثابة مصدر خنق لحريته الشخصية، وكأنها شكل من أشكال العقوبة.

ان هذا التراجع في المشاعر والاتجاهات النفسية، له أسبابه الموضوعية التي لا ترد كلها للعامل الذاتي، بل ربما كان نصيب العوامل الخارجة عن إرادة الشعب هي صاحبة الحصة الأكبر في هذا التراجع، ولعل تشخيص ما يحدث على ساحة الميدان الاجتماعي، يساعدنا في هذا التراجع وبعض أسبابه .

ولسوف أحاول في العرض اللاحق تسليط الأضواء إلى أحد فروع الأنساق الاجتماعية في البناء الاجتماعي الفلسطيني خلال حقبات تاريخية متفاوتة، وبالذات على مجموعات الشبان المطاردين، وفئات الأسرى المحررين وأبناء العائلات الثكلى الذين اعتقد أننا بصمتنا تجاه قضاياهم ومعضلاتهم نساهم بغير قصد منا في العزلة المطبقة حولهم وتهميشهم، متناسين أن هذه الفئات، بالطبع، مسكونة بطاقات ثورية هائلة إذا ما أحسن استخدامها، بدلاً من تركها تتجه نحو التخريب. يتوجب توجيهها نحو مسار النضال الوطني والبناء وبالتالي تبدأ غالبية الاضطرابات السلوكية بالاختفاء والتلاشي إذا ما أحسنا التعامل معهم.

وأخيراً نقول: “اذا كان بيننا من هو معني بالمحافظة على النسيج الاجتماعي الفلسطيني، وتصويب العلاقات الاجتماعية، فهو مدعو للمشاركة في متابعة الموضوع والمساهمة بأي جهد ممكن، وأي جهد ستكون له آثاره الايجابية بسبب ندرة الاهتمام بالعمل في مجال الصحة النفسيّة والعمل الميدان الاجتماعي، إضافة إلى ضرورة إيلاء منهاج التربية الوطنية قسطاً وفيراً من محتوياته، على هذا الجانب الهام، مع التركيز على تكثيف العمل الجماعي لدفع نهج حل النزاعات بطرق سلمية ( نقترح هنا الرجوع إلى “استراتيجية السلحفاة في حل النزاعات – للكاتب)  وتعزيز لغة الحوار كأسلوب حياة، وهما الركيزتان الأساسيتان في مجابهة العنف ( بكل أشكاله)، والحد منه إن لم يكن القضاء عليه.

دلالات