1

من عكبر النحل إلى كريم طبيعي.. ثلاث طالبات ينسجن أملاً جديدًا لمرضى الإكزيما

في مختبر جامعي، بدأت الحكاية بفكرة بحثية حول مرض جلدي شائع، وانتهت بتركيبة أولية لكريم موضعي تسعى ثلاث طالبات فلسطينيات إلى تطويرها لتصبح منتجًا يمكن أن يجد طريقه إلى السوق. وبين الفكرة والتجربة، خضن رحلة امتدت فصلًا دراسيًا، بحثن خلالها في خصائص البروبوليس، أو “عكبر النحل”، وطرق استخلاصه، قبل أن يصلن إلى تركيبة اختبرنها على عدد من المصابين بالإكزيما، وسجلن نتائج أولية مشجعة.

وتقول الطالبات من الجامعة العربية الأمريكية لـ “الحياة الجديدة”: إن الفكرة انطلقت أساسًا من مشروع أكاديمي وبحث جامعي، لكنها ارتبطت منذ البداية بمشكلة صحية تمس حياة كثير من المواطنين، وهي الإكزيما بما تسببه من جفاف وتهيج وحكة ومظاهر جلدية تؤثر في راحة المرضى وجودة حياتهم.

وتوضح الطالبة تالا يوسف أن البحث بدأ بمحاولة العثور على مادة طبيعية يمكن أن تسهم في تهدئة البشرة ودعم ترطيبها، لافتة إلى أن البروبوليس جذب اهتمام الفريق لما يحتويه من مركبات نشطة، من بينها المركبات الفينولية، ولما يتمتع به من خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة والميكروبات.

وتضيف أن اختيار البروبوليس لم يكن نهاية البحث، بل كان بداية لسلسلة من التجارب للوصول إلى تركيبة مناسبة. فقد بدأت الطالبات بدراسة الإكزيما والبروبوليس والاطلاع على الأبحاث السابقة، ثم بحثن في أفضل طرق استخلاص المادة الطبيعية والمكونات التي يمكن دمجها معها، قبل تحضير عينات تجريبية وإجراء تعديلات متتالية على التركيبة إلى أن وصلن إلى الصيغة الحالية.

واستغرقت رحلة التطوير فصلًا دراسيًا كاملًا، شملت البحث النظري، ودراسة طرق الاستخلاص، واختيار المكونات، وتحضير التركيبات واختبارها، وصولًا إلى إعداد الكريم وإجراء التقييمات اللازمة.

وكان الوصول إلى تركيبة مستقرة ومتجانسة من أبرز التحديات التي واجهت الفريق.

وتقول تلال: إن الصعوبات تمثلت خصوصًا في اختيار الطريقة الأنسب لاستخلاص البروبوليس، وتحديد المكونات والنسب المناسبة، وضبط القوام والثبات، إلى جانب التحديات المرتبطة بتحضير العينات وإجراء الاختبارات. إلا أن التجربة والتعديل المستمر ساهما في تجاوز تلك العقبات.

رحلة العكبر من الخلية إلى الكريم

وتشرح تالا لـ “الحياة الجديدة” أن تحضير مستخلص البروبوليس بدأ بتقطيعه وتجميده ثم طحنه، قبل نقعه في الإيثانول بتركيز 70% ووضعه على جهاز الرج لمدة 72 ساعة، مع استمرار التحريك. وبعد ترشيح المستخلص وتبخير الإيثانول، جرى الحصول على مستخلص البروبوليس، الذي أضيف لاحقًا إلى تركيبة الكريم خلال مرحلة التبريد، بعد تحضير الطورين الزيتي والمائي ودمجهما.

ولا يقوم الكريم على البروبوليس وحده، إذ يضم زيت اللوز الحلو للمساعدة في ترطيب البشرة وتنعيمها، والجلسرين لجذب الماء والاحتفاظ به في الجلد، والبانثينول لتهدئة البشرة ودعم ترطيبها، إلى جانب شمع العسل والسيتيل الكحول لتحسين القوام والثبات، ومواد مساعدة على تكوين المستحلب واستقراره، فضلًا عن فيتامين «E» ومادة حافظة للحفاظ على سلامة المستحضر.

من المختبر إلى التجربة البشرية

بعد التأكد من الخصائص الأساسية للتركيبة، انتقل الفريق إلى مرحلة التقييم على عدد من المشاركين المصابين بالأكزيما.

وتوضح الطالبة بيان بزور لـ “الحياة الجديدة” أن الاختبارات مرت بمرحلتين؛ الأولى ركزت على خصائص الكريم نفسه، مثل الشكل واللون والرائحة ودرجة الحموضة والتجانس وقابلية الفرد والثبات، فيما تمثلت المرحلة الثانية في متابعة التغيرات في أعراض الإكزيما لدى المشاركين قبل استخدام الكريم وبعده.

وشملت المتابعة أعراضًا مثل الاحمرار والحكة والجفاف والتشققات والمظهر العام للجلد، إلى جانب رصد أي آثار جانبية أو شعور بعدم الارتياح.

وتقول بيان إن الفريق لاحظ “تحسنًا ملحوظًا” لدى معظم المشاركين، خصوصًا في انخفاض الحكة والاحمرار وتحسن جفاف الجلد والتشققات والمظهر العام للمناطق المصابة.

لكن الطالبات يتعاملن مع هذه النتائج بحذر علمي، ويؤكدن أنها نتائج أولية لا تكفي وحدها لإثبات فاعلية الكريم على نطاق واسع.

وتوضح بيان أن المشروع أعطى مؤشرًا مشجعًا على إمكانية الاستفادة من البروبوليس في المستحضرات الموضعية، لكنه يحتاج إلى دراسات أكبر وأكثر شمولًا.

ولم تسجل خلال فترة التقييم آثار جانبية خطيرة، حسب الطالبات، فيما لم يظهر لدى معظم المشاركين تحسس واضح من الكريم. إلا أن إحدى الحالات شعرت بحرقة عند وضعه على منطقة فيها جروح، وهو ما دفع الفريق إلى التأكيد على أهمية توسيع اختبارات السلامة قبل التفكير في أي استخدام واسع للمنتج.

اللحظة التي تحولت فيها الفكرة إلى مشروع

أما الطالبة راما عيسة، فتصف لـ “الحياة الجديدة” اللحظة التي بدأت فيها الطالبات يشعرن بأن مشروعهن تجاوز حدود الواجب الجامعي.

وتقول: إن ذلك حدث عندما وصلن إلى التركيبة النهائية، التي أظهرت خصائص فيزيائية مناسبة من حيث القوام والتجانس وسهولة الفرد، فيما بلغ الرقم الهيدروجيني نحو 5.5، وهو قريب من الرقم الهيدروجيني الطبيعي للبشرة.

وتضيف أن ثبات الكريم وعدم انفصال مكوناته أو حدوث تغير واضح في لونه أو رائحته، إلى جانب ظهور نتائج أولية خلال فترة قصيرة لدى بعض الحالات، جعل الفريق يشعر بأن الفكرة أصبحت أقرب إلى منتج قابل للتطوير، وليس مجرد تجربة داخل المختبر.

وتصف راما الانتقال من الجانب النظري إلى الجانب العملي بأنه كان الأصعب، خصوصًا خلال تحضير مستخلص البروبوليس والوصول إلى تركيبة متجانسة ومستقرة. لكن رؤية تحسن الحكة والاحمرار وترطيب الجلد والتئام بعض المناطق المصابة كانت، كما تقول، من أكثر اللحظات التي شعرن فيها بأن الجهد الذي بذلنه بدأ يؤتي ثماره.

تسع حالات.. ونتائج أولية تحتاج إلى مزيد من البحث

وحسب راما، وصل المشروع حاليًّا إلى مرحلة تطوير تركيبة ناجحة من كريم البروبوليس وإجراء تقييم أولي لخصائصه الفيزيائية والثبات، إلى جانب تطبيقه على تسع حالات مصابة بالإكزيما ومتابعة التغيرات في الأعراض.

وتشير إلى أن التحسن لوحظ لدى معظم الحالات في الحكة والاحمرار والجفاف وتشقق الجلد، لكنها تشدد على أن هذه النتائج “أولية”، وأن المشروع يحتاج إلى عدد أكبر من المشاركين، وفترة متابعة أطول، وتحضير عينات إضافية، وإجراء اختبارات أوسع قبل الوصول إلى استنتاجات أقوى بشأن الفاعلية والأمان.

ولهذا، لا تزال الطالبات بعيدات عن اعتبار الكريم منتجًا تجاريًّا جاهزًا؛ إذ لم يصل المشروع حتى الآن إلى مرحلة تسجيل براءة اختراع أو الحصول على اعتماد رسمي.

وتقول راما: إن الأولوية في المرحلة المقبلة هي توسيع الاختبارات، وزيادة عدد المشاركين، وإطالة مدة الدراسة، وإجراء مقارنات مع مستحضرات متوفرة في السوق، إلى جانب تقييم السلامة والفعالية بصورة أكثر شمولًا.

من مورد محلي إلى فرصة صناعية

وترى الطالبات أن أحد الجوانب المهمة في المشروع يتمثل في إمكانية الاستفادة من مواد متوفرة محليًا، وفي مقدمتها البروبوليس. وتقول بيان: إن الاعتماد على موارد محلية كان جزءًا من فكرة المشروع، انطلاقًا من قناعة بأن البحث العلمي يمكن أن يبدأ من مواد بسيطة ومتاحة، ثم تحويلها عبر المعرفة والتجربة إلى منتج ذي قيمة صحية وعلمية.

وتشير إلى أن البروبوليس مادة طبيعية متوفرة، ما قد يفتح مستقبلًا المجال أمام تطوير مستحضرات بتكلفة مناسبة، خصوصًا في حال الاعتماد على مصادر محلية، لكنها تؤكد أن تحديد التكلفة بدقة يحتاج إلى دراسة اقتصادية متكاملة تشمل المواد الخام والتصنيع والتعبئة والإنتاج على نطاق تجاري.

ومن حيث المبدأ، ترى الطالبات أن إنتاج الكريم داخل فلسطين ممكن، لكن الوصول إلى هذه المرحلة يتطلب المرور بسلسلة من الخطوات، من بينها إجراء دراسات سريرية أوسع، واختبارات أكثر شمولًا للثبات والأمان، وتوحيد جودة المستخلص، واستكمال الموافقات والتراخيص اللازمة.

مشروع جماعي ورسالة لطلبة فلسطين

وتؤكد الطالبات أن العمل الجماعي كان عنصرًا أساسيًّا في إنجاز المشروع. فقد توزعت الأدوار بين البحث العلمي وتحضير المستخلص وتجهيز التركيبة وإجراء الاختبارات، إلى جانب متابعة المشاركين وتسجيل النتائج وتحليلها، مع مراجعة كل خطوة ومناقشتها بصورة جماعية.

وتقول راما: إن التجربة علمتهن أن البحث العلمي لا يقوم على المعلومات النظرية وحدها، بل يحتاج إلى الصبر والدقة والتعاون والقدرة على مواجهة المشكلات والبحث عن حلول لها، فضلًا عن الالتزام والاستمرار في تطوير الفكرة.

وفي نهاية رحلتهن البحثية، توجه الطالبات – عبر “الحياة الجديدة”- رسالة إلى الطلبة الفلسطينيين الذين يمتلكون أفكارًا علمية ولا يجدون طريقًا لتحويلها إلى مشاريع، ويؤكدن أن الفكرة لا تحتاج بالضرورة إلى إمكانات كبيرة في بدايتها بقدر حاجتها إلى الإصرار والإيمان بها والبحث عن الأشخاص والجهات القادرة على دعمها.

وتقول راما: “لا تتركوا أفكاركم مجرد أفكار؛ ابدأوا بخطوة صغيرة، فربما تكون هذه الخطوة بداية لابتكار حقيقي يخدم مجتمعنا ويصنع فرقًا”.

بين عكبر النحل الذي جاء من الطبيعة، والمختبر الذي احتضن التجربة، وتسع حالات شاركت في التقييم الأولي، تبدو قصة الطالبات الثلاث نموذجًا لما يمكن أن يفعله البحث الجامعي حين يخرج من حدود القاعات الدراسية، ويحاول الاقتراب من احتياجات الناس. فالكريم لا يزال في مرحلة البحث والتطوير، لكن الرحلة نفسها تفتح بابًا لابتكار فلسطيني يبدأ من الجامعة، ويطمح إلى الوصول يومًا إلى رفوف الصيدليات.




مستعمرون يهاجمون طاقم بلدية قصرة والاحتلال يحتجز ثلاثة منهم




تصعيد إسرائيلي في الجنوب اللبناني .. 11 شهيدا و19 جريحا جراء غارات على دير الزهراني وأنصار

من أنصار إلى دير الزهراني، ومن النبطية الفوقا وعلي الطاهر إلى بنت جبيل وميس الجبل وزوطر الشرقية.. الجنوب اللبناني استيقظ أمس السبت على موجة جديدة من التصعيد الإسرائيلي، فيما تتسع دائرة النار وتتسع معها دائرة الخوف والنزوح.

في أنصار، كانت البداية الأكثر دموية، غارة فجرا استهدفت منزلا  مأهولا بالسكان، لتعلن وزارة الصحة لاحقا عن سقوط سبعة شهداء، بينهم ثلاثة أطفال وامرأتان إضافة إلى عدد من الجرحى.

منزل تحول إلى أنقاض، وعائلات دفعت ثمن غارة زعم جيش الاحتلال الإسرائيلي إنها جاءت ردا على

 استهداف قواته في مرتفعات علي الطاهر، كاشفا عن إصابة ثلاثة من جنوده بجروح خطيرة .

ولم تتوقف المأساة عند أنصار، ففي دير الزهراني استهدفت غارة عنيفة محيط البلدة وأخرى أصابت دراجة نارية فيما أفيد عن ارتقاء أربعة أشخاص وإصابة 17 آخرين، بينهم طفل و11 سيّدة.

أما تلة علي الطاهر الاستراتيجية، حيث تتقاطع الحسابات العسكرية والسياسية، مجددا تحت نيران الغارات والقصف المدفعي والقذائف الفسفورية والمواد المتفجرة. وفي النبطية الفوقا غارات استهدفت أطراف البلدة وأحد  المنازل فيما طال القصف مرتفعات الدبشة وتلال جبل الرفيع في إقليم التفاح.

وفي بنت جبيل وميس الجبل وزوطر الشرقية، واصل الاحتلال نسف وحرق المنازل واستهدف المنصوري وعيتا الجبل وعيترون وطريق كونين صف الهوا بالمدفعية والرشاشات الثقيلة فيما دوى صوت تفجيرات عنيفة في بلدات طلوسة ودير سريان والطيبة والمنطقة الواقعة بين مجدل زون والمنصوري، امتد صداها إلى أرجاء الجنوب.. والنتيجة حركة نزوح من قرى الجنوب باتجاه صيدا، وأهالٍ من جديد يتركون وراءهم بيوتا لا يعرفون إن كانوا سيعودون إليها .

وفي مقابل هذا المشهد، يدخل التصعيد الإسرائيلي في مواجهة مباشرة مع المسار السياسي،  فقد اعتبر رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون أن هذه الانتهاكات تشكل رسالة واضحة للمسار التفاوضي وللجهود الأميركية الرامية إلى تطبيق اتفاق الإطار، كما وصف رئيس الحكومة نواف سلام ما يجري بأنه تصعيد بالغ الخطورة يقوّض مساعي تثبيت الاستقرار، مؤكدا أن المدنيين ليسوا أهدافا عسكرية وأن مسؤولية  التعامل مع أي بنى عسكرية داخل لبنان تعود إلى الدولة اللبنانية، ورأى رئيس مجبس النواب نبيه بري في الاعتداءات استكمالا لحرب الإبادة وأن إسرائيل لا تقيم وزنا لأي اتفاقات وقوانين.

إلى ذلك تزداد المخاوف بعد موقف وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس الذي تحدث عن وجود عسكري إسرائيلي طويل الأمد في المنطقة، وهو ما اعتبره مسؤول في الخارجية الأميركية متعارضا مع الالتزامات الواردة في اتفاق الإطار.

وهنا المفارقة الكبرى:  في حين  يتحرك الأميركيون لإبقاء باب التفاوض مفتوحا، ويزور الجنرال جوزف كليرفيلد المسؤولين اللبنانيين لبحث المناطق التجريبية وآلية الانسحاب وانتشار الجيش اللبناني، تتحدث الوقائع على الأرض بلغة مختلفة تماما.

فبين الدبلوماسية التي تبحث عن اتفاق، والنار التي ترسم وقائع جديدة، يبقى الجنوب ولبنان بأكمله من يدفع الثمن.




ترامب يكشف تفاصيل هروبه بـ ‘شاحنة طعام’ في تركيا لمواجهة تهديد اغتيال إيراني

أقر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، بصحة التقارير التي تحدثت عن استقلاله طائرة عسكرية بديلة بشكل سري أثناء مغادرته الأراضي التركية الشهر الماضي. وأوضح ترامب أن هذا الإجراء جاء استجابة لتوجيهات مباشرة من جهاز الخدمة السرية والجيش الأمريكي، وذلك في أعقاب رصد تهديدات جدية باغتياله نسبت إلى جهات إيرانية عقب مشاركته في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) بالعاصمة أنقرة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن عملية التمويه اتخذت طابعاً درامياً غير معتاد، حيث نُقل الرئيس الأمريكي من طائرة الرئاسة الرسمية (إير فورس وان) إلى طائرة عسكرية أصغر حجماً عبر شاحنة مخصصة لنقل الطعام. وذكرت المصادر أن ترامب كان برفقة عدد محدود من كبار مساعديه، من بينهم دان سكافينو ووالت نوتا، بعيداً عن أعين الصحفيين والمسؤولين الحكوميين الآخرين الذين ظلوا على متن الطائرة الأصلية التي كان من المفترض أن تقل الرئيس إلى بريطانيا.

أعتقد في الواقع أن الطائرة التي استقللتها كانت معرضة لخطر أكبر، لأنها الطائرة التي أعتقد أنهم كانوا سيستهدفونها على الأرجح.

وفي تعليقه على الواقعة التي ظلت طي الكتمان حتى كشفتها الصحافة الأمريكية مؤخراً، أبدى ترامب تحفظه على مستوى الأمان في الطائرة البديلة، معتبراً أنها كانت هدفاً محتملاً للمتربصين به. وأكد الرئيس الأمريكي أنه لا يتدخل في التفاصيل الأمنية، قائلاً: ‘أنا أتبع فقط ما يرغبون في فعله’، مشيراً إلى أن التهديدات التي يتلقاها عديدة، لكن جهاز الخدمة السرية رأى في تلك اللحظة ضرورة تغيير المسار المعتاد نظراً لحساسية الموقع الجغرافي لتركيا المحاذي للحدود الإيرانية.




غرفة التجارة الدولية في فلسطين.. بوابة جديدة لربط الاقتصاد الوطني بالأسواق العالمية

 في خطوة اقتصادية تستهدف توسيع حضور القطاع الخاص الفلسطيني دولياً، أُعلن في رام الله عن تأسيس غرفة التجارة الدولية في فلسطين، لتشكل منصة لربط الشركات الفلسطينية بالأسواق والمستثمرين والشبكات التجارية العالمية، وتعزيز الصادرات والاستثمار ونقل الخبرات، وسط تأكيد على أهمية تنويع الشراكات الاقتصادية وتطوير الإنتاج المحلي، ودعم قدرة الاقتصاد الفلسطيني على الصمود والمنافسة.
وتم الإعلان عن تأسيس غرفة التجارة الدولية في فلسطين، تحت رعاية وحضور رئيس الوزراء د.محمد مصطفى، خلال فعالية نظمها اتحاد الغرف التجارية الصناعية الزراعية بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والوكالة السويسرية للتنمية والتعاون، وذلك أمس الأربعاء، في مؤسسة عبد المحسن القطان بمدينة رام الله، بحضور رئيس اتحاد الغرف التجارية الصناعية الزراعية عبده حمزة إدريس، والأمين العام لغرفة التجارة الدولية جون دنتون عبر رسالة مسجلة، ونائب الأمين العام لشؤون الشبكة في غرفة التجارة الدولية جوليان قسوم، والممثل الخاص للمدير العام لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي/برنامج مساعدة الشعب الفلسطيني جاكو سيليريس، وعدد من الوزراء وممثلي المؤسسات والقطاع الخاص.

فتح آفاق جديدة أمام القطاع الخاص

أكد رئيس الوزراء د.محمد مصطفى أن تأسيس غرفة التجارة الدولية في فلسطين يشكل خطوة مهمة لتعزيز حضور الاقتصاد الوطني في الأسواق العالمية، وفتح آفاق جديدة أمام القطاع الخاص الفلسطيني للوصول إلى شبكات الأعمال الدولية، وتوسيع فرص التجارة والاستثمار والتصدير، والاستفادة من الخبرات والمعايير والممارسات الدولية.
وقال مصطفى: “إن أهمية تأسيس الغرفة تتجاوز بعدها المؤسسي، باعتبارها أداة لتوسيع الخيارات الاقتصادية وتنويع الأسواق والشراكات، وزيادة القدرة على التصدير وجذب الاستثمار ونقل التكنولوجيا والخبرات”، مشدداً على أن “الانفتاح على العالم يجب أن يترافق مع بناء اقتصاد فلسطيني أكثر اعتماداً على الإنتاج المحلي وأكثر قدرة على المنافسة في الأسواق الخارجية”.

بناء اقتصاد وطني أكثر صموداً

وأكد رئيس الوزراء أن تأسيس الغرفة يأتي في سياق أوسع من الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص لبناء اقتصاد وطني أكثر صموداً، ومؤسسات أكثر كفاءة، وبيئة تشريعية وتنظيمية مواكبة للتحولات العالمية، مشدداً على أن الحكومة، رغم إدارتها للأزمة الراهنة، تواصل في الوقت ذاته بناء اقتصاد المستقبل وتهيئة مؤسسات الدولة والقطاع الخاص لمرحلة أكثر استقراراً ونمواً.

خمسة مسارات متوازية

وأوضح مصطفى أن الحكومة وبتوجيهات من الرئيس محمود عباس، تعمل على خمس مسارات متوازية تشمل: تعزيز إدارة المالية العامة، وتطويق آثار العلاقة الاقتصادية غير المتوازنة مع الجانب الإسرائيلي، وترسيخ سيادة القانون وتحسين بيئة الأعمال، وتنفيذ محفظة من المشاريع التنموية الاستراتيجية، إلى جانب خارطة طريق للعمل الحكومي في قطاع غزة.

توسيع قاعدة الإنتاج المحلي ودعم المنتج الوطني

وأكد رئيس الوزراء أن الحكومة تكثف من برامجها وعملها على توسيع قاعدة الإنتاج المحلي ودعم المنتج الوطني، وتقليل مواطن الضعف الناتجة عن الاعتماد على مسارات اقتصادية محدودة، بالتوازي مع زيادة الانفتاح على الأسواق العالمية، فيما تواصل إصلاح البيئة التشريعية والقانونية، والتحول الرقمي، وتسريع تسوية الأراضي وتسجيلها، وتطوير تشريعات الاستثمار والشراكة بين القطاعين العام والخاص.

إطلاق محفظة من المشاريع التنموية الاستراتيجية

وأشار مصطفى إلى إطلاق محفظة من المشاريع التنموية الاستراتيجية في قطاعات الطاقة، والتحول الرقمي، والخدمات الصحية، والصناعات الغذائية والإنشائية، بما يتيح مشاركة القطاع الخاص في التمويل والتنفيذ والتشغيل، ويعزز الإنتاج والاستثمار والتصدير وفرص العمل.
وشدد رئيس الوزراء على أن الحكومة تدير الأزمة القائمة بكل ما تفرضه من تحديات، وفي الوقت نفسه نبني اقتصاد المستقبل، ونهيئ مؤسسات الدولة لمرحلة أكثر استقراراً ونمواً، قائلاً: “كل مؤسسة نطورها اليوم هي لبنة في دولة الغد، وكل تشريع نحدثه هو استثمار في المستقبل، وكل مشروع تنموي ننفذه هو جزء من صمود الشعب الفلسطيني واستقلال قراره”.

الجهود المبذولة في قطاع غزة

وعلى صعيد الجهود المبذولة في قطاع غزة، أوضح مصطفى أن برامج الحكومة التنفيذية وشركائها في القطاع تقوم على مسارات متوازية تشمل استمرار تقديم الخدمات، والتخطيط للتعافي وإعادة الإعمار، وحشد التمويل، والاستعداد لاستعادة الحكومة مسؤولياتها وولايتها كاملة في القطاع، باعتباره جزءاً لا يتجزأ من دولة فلسطين. مشدداً على أن إعادة الإعمار يجب أن تشمل، إلى جانب البنية التحتية والمساكن، إعادة تشغيل المنشآت والأسواق وسلاسل التوريد والإنتاج، وخلق فرص العمل وإعادة بناء اقتصاد أكثر قدرة على الصمود.

إنجاز تشريعات وإصلاحات مالية ومؤسسية

وأكد مصطفى أن مسار البناء لن يتوقف رغم الظروف الاستثنائية، مشيراً إلى إنجاز تشريعات وإصلاحات مالية ومؤسسية، وتنفيذ مشاريع استراتيجية، ووضع خطة واضحة للتعافي المبكر في غزة وحشد الموارد الدولية لها.
وقال مصطفى: “لم نسمح للظروف الاستثنائية بأن توقف العمل على توفير متطلبات المرحلة المقبلة”.
وثمّن رئيس الوزراء جهود اتحاد الغرف التجارية الصناعية الزراعية، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والوكالة السويسرية للتنمية والتعاون، وجميع الشركاء الذين أسهموا في تأسيس غرفة التجارة الدولية في دولة فلسطين، مؤكداً أهمية دور القطاع الخاص في حماية الاقتصاد الوطني وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني وبناء مستقبل الدولة.

أزمة المقاصة

وأشار مصطفى إلى أن حجز أكثر من 18 مليار شيكل من أموال المقاصة وإيقاف تحويلها منذ 16 شهراً، إضافة إلى رفض إعادة شحن 18 مليار شيكل من النقد، ألحق أثراً كبيراً بالمالية العامة، موضحاً أن الحكومة عملت على ضبط الإنفاق، وتحسين إدارة الموارد، وتوسيع الإيرادات المحلية دون تحميل المواطنين أعباء إضافية، ومكافحة الهدر والغش والتهريب والتعديات على أراضي الدولة.
ولفت مصطفى إلى أن الدعم الدولي للخزينة بلغ خلال العامين الماضيين، نحو 1.9 مليار دولار، رغم عدم كفايته لتغطية العجز الناتج عن عدم استلام أموال المقاصة.
وقال مصطفى: “إن حجز الأموال وتهديد العلاقات البنكية ورفض شحن النقد وإيقاف تصاريح العمال أظهر الحاجة إلى إعادة هيكلة هذه العلاقة حتى لا تستخدم كأداة ضغط”، مؤكداً أن ذلك لا يعني إغلاق الاقتصاد الفلسطيني أمام العالم، بل امتلاك خيارات أوسع وزيادة الإنتاج ودعم المنتج الوطني، خصوصاً في الطاقة والصحة والزراعة والمواد الإنشائية.