1

جنين المُثقلة في رمضان.. رحى البطالة وأنياب الفقر

-عبد الباسط خلف- تطرق سيدة ستينية رفقة زوجها أبواب مؤسسات خيرية عديدة، مع حلول شهر رمضان، على أمل الحصول على طرد رمضاني يسد رمق عوزها.

وتقول أم محمد إن المرض أقعدها ورفيق دربها، وجعلها بلا معيل، في ظل تعطل أولادها عن العمل في الداخل، وتراجع مدخولات بِكرها الذي لا يتقاضى كامل راتبه، ويعيل أسرة من 7 أطفال، وتغرقه الديون.

وتأمل الستينية من أن تحظى بمساعدة عينية أو مادية خلال شهر رمضان، أو عونها على صرف جزء من وصفتها الطبية.

عوز متزايد

يفصل مدير عام التنمية الاجتماعية في جنين، رائد نزال، التحديات المتلاحقة التي تواجه عمل المديرية والجهات الشريكة، بالتزامن مع حلول شهر رمضان.

ويقسم الشرائح المستفيدة من حزم المساعدات المقدمة من الوزارة للشرائح الضعيفة، لكنه يؤكد لـ”الحياة الجديدة” أن الأوضاع الاقتصادية تتعقد في جنين وسواها.

ويرى نزال بأن جائحة كورونا، وتوقف العمل في الداخل المحتل، والظروف الاقتصادية العسيرة وسعت من قوائم طالبي المساعدة، الذين أنضم إليهم موظفي عقود المياومة، والأذنة المستحدثين، وعمال غزة الذين رحلوا قسرًا من الداخل، بعد 7 تشرين الثاني 2023.

ويؤكد وجود 3 آلاف أسرة نازحة من مخيم جنين، منذ نهاية كانون الثاني 2025، صاروا يحتاجون لإعانات دائمة، عدا عن 6500 أسرة تقدم لهم “التنمية الاجتماعية” مساعداتها.

ووفق نزال، فإن الوزارة تسبق شهر رمضان بلقاءات مع الجمعيات الخيرية والشركاء، لتفعيل التنسيق والتكامل بينها؛ من أجل تلبية احتياجات أكبر عدد ممكن من الأسر، وتوجيههم لتقديم الدعم العيني.

ويشير إلى أن 4300 أسرة يتلقون حاليًا مساعدات عينية مع برنامج الغذاء العالمي، يحصل كل فرد في العائلة على 50 شيقلًا.

والتحدي الذي يواجهه نزال وطاقم المديرية، تزايد أعداد طالبي الخدمة والعون، فتوزيع 1000 طرد مثلًا على 4600 عائلة مسألة معقدة، في ظل تزايد أعداد العمال المتعطلين، أو محدودي الدخل.

ويقدر نزال حجم العائلات التي تحتاج لمساعدة في رمضان وغيره بـ 12 ألف أسرة، غالبيتهم من النازحين والعمال وصغار الموظفين.

صورة قاتمة

من موقعه، يرسم مدير عام الغرفة التجارية، محمد كميل لـ”الحياة الجديدة” صورة قاتمة للحالة الاقتصادية في جنين، في مستهل شهر الصوم.

ويؤكد أن الخسائر الاقتصادية، والإغلاقات، والعدوان، وما بعد جائحة كورونا، أثقلت جنين، وجعلتها تعيش واقعًا معقدًا للغاية.

ويشبه الحال في المدينة المعاد احتلالها منذ قرابة 13 شهرًا بـ”كرة ثلج” تستعصي على الذوبان، وتكبر يومًا بعد يوم.

ويفيد بأن نسبة البطالة ارتفعت منذ بداية العام الماضي وحتى نهايته بـ 5%، إذ قفزت من 53 % إلى 58% خلال 12 شهرًا فقط.

ويبين أن 2500 من أعضاء الغرفة شطبت عضويتهم؛ لعدم قدرتهم على السداد ولتركهم العمل التجاري، وتحول جزء منهم إلى العمل في الداخل، بينهم 89 عضوًا من الدرجة الخاصة، التي يفوق حجم رأس مالهم مليون دينار.

وتبعًا لبيانات الغرفة، فقد كانت سجلاتها تضم 4700 عضو، لكن الحالة الاقتصادية العسيرة تنعكس عليهم سلبًا.

ويرى كميل بأن خروج تاجر واحد من السوق، يعني تضرر عائلته وجهات أخرى كان تتعامل معه.

ويُشدد على أن فتح حاجز الجلمة ليوم واحد في الأسبوع لن يساهم في حل المعضلة التجارية من جذورها، لكنه يخفف القليل بفعل وصول متسوقي الداخل.

ويفيد كميل بأن الغرفة لم تتلق أي بيان رسمي حول تمديد العمل بالحاجز ليومين، خلال شهر رمضان، الأمر الذي يعني بقاء وضع المدينة على حالة.

ضبط وربط

من موقعه، يضع مدير “الضابطة الجمركية” في جنين، العقيد أحمد بشارات بين يديه جدول العمل الرمضاني لمديريته.

ويؤكد لـ”الحياة الجديدة” أن جولات صباحية ومسائية ستشمل أسواق المدينة ومتاجرها المختلفة، وستركز على المطاعم، ومعامل الحلويات، وبائعي اللحوم والمجمدات والمخابز.

ويشير إلى أن الجولات تجري بالشراكة مع مديريات الاقتصاد الوطني، والصحة، والزراعة، والبلدية، ضمن لجنة السلامة العامة، التي يقف على رأسها المحافظ.

ويبث بشارات الطمأنينة في المدينة، بعد شائعات الكشف عن متاجر ومطاعم وبائعي لحوم، قبل أيام، ويقول إن الجولات الرقابية المكثفة ستتواصل بحزم طوال رمضان المبارك.

وبحسب “الضابطة”، فإن الهدف من الجولات تصويب أوضاع المتاجر، وإحالة المخالفين للنيابة العامة، التي تتخذ إجراءاتها وفق القانون، أمام نيابة مكافحة الجرائم الاقتصادية.

ويفيد بشارات بضبط 37 طنًا من المواد التالفة والمهربة في أسواق جنين خلال كانون الثاني الماضي والفترة الحالية من شباط الجاري، مقابل ضبط 86 طنًا العام الفائت.

ويفصل أبرز المضبوطات كالتمور القادمة من المستوطنات، والعسل المغشوش والمواد الغذائية الأخرى، التي يعمل 76 موظفًا في المديرية على متابعتها.

ويؤكد أن المديرية تُفعل دائرة الاستخبار الجمركي، التي تنجح في الوصول إلى السلع المهربة وغير الصالحة للاستهلاك الآدمي في مخازنها، وقبل وصولها إلى الأسواق.

ويشير بشارات إلى أن “الضابطة” ستجمع خلال رمضان عينات عشوائية من الأسواق لفحصها، وللتأكد من خلال جهات الاختصاص على سلامتها، وسبق لها أن أتلفت في جنين قبل شهر رمضان سلعًا كجوز الهند.

ويشدد على أن إقفال المتاجر والمنشآت المخالفة، والإجراءات التي تعقبها من مسؤولية القضاء، ولا يمكن لـ”الضابطة الجمركية” أن تكشف عن هويات المخالفين، فالأمر بيد المحكمة.

ويلخص بشارات أن عمل المديرية ينسجم مع توجيهات رئيس الجهاز اللواء إياد بركات، ويهدف إلى “تصويب الأوضاع، وليس قطع الأرزاق”، لكنه يحث المواطنين على المساعدة في مراقبة تواريخ الصلاحية، والكشف عن السلع غير الصالحة، التي يمكن كشفها من التذوق الحسي، ولا تحتاج فحصًا.




دليل تنظيم الأدوية في رمضان: إرشادات طبية لتجنب المضاعفات أثناء الصيام

يمثل شهر رمضان المبارك تحدياً صحياً خاصاً للمرضى الذين يعتمدون على بروتوكولات علاجية منتظمة، حيث يتطلب الامتناع عن الطعام والشراب والأدوية الفموية من الفجر وحتى الغروب إعادة ترتيب دقيقة للمواعيد. ومع امتداد ساعات الصيام في بعض المناطق لتصل إلى 17 ساعة، تبرز الحاجة الماسة لتخطيط علاجي يضمن استمرارية فاعلية الدواء دون تعريض الجسم لمخاطر الجفاف أو انتكاس الحالة الصحية.

تؤكد المصادر الطبية أن هناك فئات محددة تُمنح رخصة الإفطار شرعاً وقانوناً حفاظاً على أرواحهم، ومن بينهم المصابون بأمراض مزمنة غير مستقرة وكبار السن الذين قد يتأثرون بشدة من نقص السوائل. كما تشمل هذه القائمة الحوامل والمرضعات في حال وجود خطر على صحتهن أو صحة أطفالهن، بالإضافة إلى المسافرين ومن يعانون من نوبات هبوط حادة في ضغط الدم أو مستويات السكر.

يعتبر تعديل نظام الجرعات الدوائية حجر الزاوية في إدارة الحالة الصحية خلال الشهر الفضيل، ويجب أن يتم ذلك تحت إشراف طبي مباشر بعيداً عن الاجتهادات الشخصية. يركز الأطباء عادة على إعادة جدولة المواعيد لتنحصر بين وجبتي الإفطار والسحور، مع مراعاة الفواصل الزمنية الضرورية للحفاظ على تركيز المادة الفعالة في الدم طوال ساعات النهار.

يفضل الخبراء اللجوء إلى الأدوية طويلة المفعول أو تلك التي تتميز بخاصية الإطلاق الممتد، حيث تساهم هذه الأنواع في تقليل عدد الجرعات اليومية المطلوبة. وفي بعض الحالات، يمكن استبدال الأنظمة متعددة الجرعات ببدائل تؤخذ مرة واحدة يومياً، خاصة في حالات المضادات الحيوية أو مضادات الالتهاب، مما يسهل على المريض الالتزام ببرنامجه العلاجي.

تشير التقارير إلى أن الأشكال الدوائية غير الفموية، مثل البخاخات التنفسية، والقطرات العينية والأذنية، والحقن الجلدية أو العضلية، لا تعتبر من المفطرات وفقاً للعديد من الآراء الفقهية. هذا التنوع في الأشكال الصيدلانية يمنح المرضى مرونة أكبر في متابعة علاجهم دون الحاجة لكسر الصيام، شريطة أن يتم ذلك بالتنسيق مع الطبيب المعالج لضمان الفعالية.

يشكل الجفاف أحد أكبر التحديات التي تواجه الصائمين، خاصة في الأجواء الحارة، حيث يؤدي نقص السوائل إلى تفاقم أعراض الصداع النصفي واضطرابات ضغط الدم. ولتجنب هذه المخاطر، يُنصح بتوزيع شرب كميات كافية من الماء والسوائل في الفترة ما بين الإفطار والسحور، مع ضرورة مراقبة المؤشرات الحيوية بانتظام للكشف المبكر عن أي خلل.




وجع الفقد في رمضان!

د. ابراهيم ملحم

أقل الكلام

وحدها صور الأمهات المفجوعات بفقد فلذات الأكباد، تنبئُ بحجم الوجيعة التي تزلزل قلوب الصابرات المحتسبات؛ فليس ثمة ما هو أشد ألماً من فقد حشاشات الأرواح وثمرات القلوب. فكيف إذا حل هذا الفقد في شهرٍ تجتمع فيه القلوب عند الغروب على صعيد واحد؟ فيغيب عن المائدة مَن كان يبعث الفرح والبهجة في النفوس، ومن كان ينتظر صوت المؤذن ليطفئ جوعه بشربة ماء أو كسرة خبز.
نحيب الأم في وداع طفلها “مهند النجار” (14 عاماً)، الذي قضى في اليوم الأول من رمضان بينما كان يحتطب لتجهيز طعام الإفطار، يهز النفس ويزلزل الوجدان. مهند الذي خرج ليبحث عن حطبٍ يشعل به نار القِدر لعائلته الجائعة، أشعل في قلب أمه ناراً لا تطفئها مياه البحر.
لم يتوقف القتل اليومي وإن تغيرت أشكاله؛ فالموت يسكن في كل زاوية: موتُ مرضى نفد دواؤهم، وجرحى تعطل سفرهم على المعابر المقيدة بـ”سلاسل البطء”، أو بصبّ الحمم على رؤوس النائمين في الخيام، بادعاء اغتيال مطلوبٍ تصادف مروره في المكان. إنها “إبادة على مهل”؛ يمارسها المحتلون بدم بارد، ويصطادون ضحاياهم برصاص القنص كما يصطادون الطرائد، بلا وازعٍ من ضمير أو تحسّبٍ من قانون.
في غزة، لا يُقاس رمضان بعدد ساعات الصيام، بل بعدد الغارات على المنازل والخيام و الرصاصات، التي تنطلق من خلف دشمٍ وخطوطٍ فاقعٍ لونها، تخترق أجساد من يبحثون عن حياة، فيغدو الغروب هناك مرادفاً لغياب الأحبة.
رحل مهند وبقي الحطب يخالطه دمع الوجيعة، وبقيت المائدة تنقصها ضحكته، هدوؤه وصخبه، ليتحول “الغروب” في غزة من لحظةٍ في حضرة السكينة إلى لحظةٍ في حضرة الغياب.




الأمم المتحدة تحذر من ‘ضم فعلي’ للضفة الغربية وتؤكد: غزة لا تزال بعيدة عن السلام

عقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً وزارياً رفيع المستوى لمناقشة الأوضاع المتدهورة في الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية، وذلك في ظل تصاعد الإجراءات الإسرائيلية الرامية لتغيير الوضع القانوني والإداري في الأراضي المحتلة. ويأتي هذا التحرك الدولي بعد أيام قليلة من قرارات حكومة الاحتلال باستئناف تسجيل الأراضي في المناطق المصنفة (ج)، وهي الخطوة التي أثارت موجة تنديد دولية واسعة.

وفي إحاطة شاملة أمام المجلس، أكدت وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام، روز ماري ديكارلو أن الجهود الجماعية يجب أن تتركز على تعزيز وقف إطلاق النار في قطاع غزة. وأوضحت أن القطاع لا يزال يفتقر للأمان الحقيقي رغم الهدوء النسبي، مشددة على ضرورة تخفيف المعاناة الإنسانية التي يواجهها السكان المحاصرون.

وشددت ديكارلو على المسؤولية الدولية المشتركة في تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، والعمل بجدية نحو مسار سياسي يفضي إلى حل الدولتين. وأشارت إلى أن غزة ما زالت تشهد غارات إسرائيلية مكثفة استهدفت مناطق مكتظة بالنازحين خلال الأسابيع الأخيرة، مما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا من المدنيين.

وفيما يخص الضفة الغربية، حذرت المسؤولة الأممية من ‘تدهور سريع وخطير’ للأوضاع الميدانية، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية الواسعة. وأعربت عن قلقها البالغ إزاء الاستخدام المتكرر للذخيرة الحية والقوة المميتة في مناطق مأهولة، مما يفاقم من حالة عدم الاستقرار الأمني.

وكشفت الإحاطة الأممية عن رصد ‘ضم فعلي تدريجي’ للضفة الغربية المحتلة، تقوده خطوات إسرائيلية أحادية تهدف إلى تغيير معالم الأرض وفرض واقع جديد. وأوضحت ديكارلو أن التوسع الاستيطاني المستمر وعنف المستوطنين، إلى جانب عمليات الهدم والإخلاء في القدس الشرقية، يمثلون أدوات لهذا المخطط الممنهج.

وتطرقت ديكارلو إلى قرارات ‘الكابينت’ الإسرائيلي الأخيرة التي تمنح سلطات تنفيذية واسعة وتسمح بنقل صلاحيات إدارية في المنطقتين (أ) و(ب). واعتبرت أن هذه التدابير، في حال استمرار تنفيذها، ستمثل توسيعاً خطيراً للسيطرة المدنية الإسرائيلية على مناطق فلسطينية حساسة، بما في ذلك مدينة الخليل.

وجددت الأمم المتحدة إدانتها لقرار استئناف تسجيل الأراضي في المنطقة (ج)، مؤكدة أن هذا الإجراء يهدد بتجريد آلاف الفلسطينيين من ممتلكاتهم التاريخية. وطالبت المنظمة الدولية سلطات الاحتلال بالتراجع الفوري عن هذه القرارات التي تنتهك صراحة القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

إننا نشهد ضماً فعلياً تدريجياً للضفة الغربية، إذ تغير الخطوات الأحادية الإسرائيلية المشهد بشكل مستمر وتصادر حقوق الفلسطينيين.




البيت الأبيض: 5 مليارات دولار عبر ‘مجلس السلام’ لإعادة إعمار قطاع غزة

أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت أن الميزانية المخصصة لإعادة إعمار قطاع غزة والبالغة 5 مليارات دولار، والتي تعهدت بها الدول الأعضاء في ‘مجلس السلام’، ستوضع تحت الإدارة المباشرة والحصرية للمجلس. وأوضحت ليفيت في تصريح صحفي أن هذا التوجه يأتي لضمان تنفيذ خطط الإعمار وفق الرؤية التي وضعها المجلس الدولي الجديد.

ومن المقرر أن تستضيف العاصمة واشنطن، يوم الخميس، اجتماعاً موسعاً للدول الأعضاء في مجلس السلام، حيث سيفتتح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجلسة بكلمة رئيسية. وسيعقب كلمة ترامب سلسلة من المداخلات لممثلي الدول المشاركة لاستعراض رؤيتهم حول المرحلة المقبلة في القطاع الفلسطيني الذي دمرته الحرب.

وكشفت المتحدثة أن الاجتماع سيشهد مشاركة أكثر من 20 دولة، حيث سيتم الكشف للرأي العام العالمي عن قائمة هذه الدول وحجم التبرعات التي التزمت بها كل جهة لصالح صندوق إعمار غزة. وشددت على أن هذه الخطوة تمثل تقدماً ملحوظاً في معالجة آثار الفوضى والعنف التي استمرت لسنوات طويلة في المنطقة.

وفيما يتعلق بآلية صرف الأموال، أشارت ليفيت إلى أن مجلس السلام هو الجهة المخولة قانونياً بتحديد أوجه الإنفاق وكيفية استخدام الميزانية المرصودة. وأضافت أن هناك فريقاً من التكنوقراط سيعمل جنباً إلى جنب مع المجلس لاتخاذ القرارات الفنية اللازمة بالتشاور المستمر مع الدول المانحة.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، تأكدت مشاركة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في هذا الاجتماع الرفيع، حيث سيمثل الرئيس رجب طيب أردوغان في المباحثات. وتأتي هذه المشاركة في ظل اهتمام إقليمي واسع بالترتيبات الجديدة التي تقودها واشنطن لإدارة المشهد في قطاع غزة بعد توقف العمليات العسكرية.

نتحدث عن استثمار بقيمة خمسة مليارات دولار لإعادة إعمار غزة التي كانت مسرحاً للعنف لسنوات طويلة.

يُذكر أن ‘مجلس السلام’ قد أبصر النور في منتصف يناير الماضي بقرار من الرئيس ترامب، كجزء من خطة أوسع لإنهاء الحرب في غزة. وقد استند تأسيس هذا المجلس إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 الصادر في نوفمبر 2025، مما يمنحه غطاءً قانونياً دولياً رغم الجدل المثار حول صلاحياته.

ورغم أن ميثاق المجلس لا يذكر قطاع غزة بالاسم في نصوصه التأسيسية، إلا أنه يُعرف كمنظمة دولية دائمة تهدف لتعزيز ‘الحكم الرشيد’ في مناطق النزاع. ويمنح الميثاق الرئيس ترامب صلاحيات استثنائية تشمل حق النقض ‘الفيتو’ وسلطة تعيين الأعضاء مدى الحياة، وهو ما يراه مراقبون محاولة لتجاوز الهياكل التقليدية للأمم المتحدة.

ويعتبر مجلس السلام الركيزة الأساسية ضمن أربعة هياكل تنظيمية صممتها الإدارة الأمريكية لإدارة المرحلة الانتقالية في غزة. وتتكامل مهام المجلس مع ‘اللجنة الوطنية لإدارة غزة’ و’مجلس غزة التنفيذي’، بالإضافة إلى ‘قوة الاستقرار الدولية’ التي ستتولى المهام الأمنية على الأرض وفقاً لبنود خطة ترامب العشرين.

وأفادت مصادر إعلامية بأن اجتماع واشنطن يمثل الانطلاقة الرسمية الأولى للمجلس، وسيتخذ طابع مؤتمر المانحين المخصص بالكامل لإعادة الإعمار. ويهدف هذا التحرك إلى تسريع تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر عام 2025، لإنهاء معاناة نحو 2.4 مليون فلسطيني في القطاع.

وتواجه هذه التحركات الدولية تحديات كبيرة في ظل الأوضاع الكارثية التي يعيشها سكان غزة، حيث لا يزال أكثر من 1.5 مليون نازح يفتقرون للخدمات الأساسية. ويسعى البيت الأبيض من خلال هذا الاستثمار الضخم إلى تثبيت واقع سياسي وأمني جديد يضمن عدم العودة إلى مربع المواجهة العسكرية الشاملة.