1

“من مولنبيك الى جنين كلنا صامدون”

حسان البلعاوي

إذا كانت هناك بلدية في أوروبا تستطيع اختزال تحديات هامة  تواجهها الجاليات العربية والمسلمة وتواجهها الدول نفسها التي تستقبل هذه الجاليات،  فهي تحديدا بلدية مولنبيك سان جان، الواقعة ضمن 19 بلدية تشكل العاصمة البلجيكية بروكسل، وأبرز ما يدل على ذلك الحضور المتزايد لليمين المتطرف في نتائج انتخابات عدد من الدول الأوروبية وفي المقدمة فرنسا.

يبلغ عدد سكان مولنبيك سان جان  قرابة 100 ألف نسمة أغلبهم من أصول عربية وإسلامية، وبشكل خاص من المغرب، وقد أصبحت ملاذا للعناصر المتطرفة المتشددة والتي اقترفت عمليات تفجيرية في باريس وبروكسل، طالت مئات الأبرياء من الضحايا، وقد خرج من هذه البلدية قرابة 500  شاب من أصول عربية التحقوا بالجماعات التكفيرية في سوريا والعراق.

 وقد وضع  الصحفي التونسي نورالدين الفريضي في 2016  كتابا باللغة العربية بعنوان “طريق مولنبيك الرقة – بلجيكا قاعدة داعش الخلفية”، حيث يظهر خيوط التشابك بين مدينة الرقة السورية والتي تقدمها وسائل الإعلام بأنها العاصمة المزعومة لتنظيم “داعش” وحي مولنبيك، الذي أصبح حسب العديد من وسائل الإعلام الغربية “مركز خلايا إرهابية وصلة الوصل بين عدة بيئات جهادية في أوروبا ارتبطت كلها بعلاقة هيكلية مع الرقة، حيث يتناول قصص العديد من الشباب البلجيكي ذوي الأصول العربية وانحرافهم في طريق الجريمة والإرهاب، مستعرضا الظروف التاريخية والاجتماعية  كافة للحي الواقع في قلب العاصمة بروكسل.

 ولمواجهة هذا التحدي، تعددت المبادرات المجتمعية لكسر حصار الصورة النمطية المفروضة على الحي والمدعومة من مستويات عدة من الدولة البلجيكية ومنها ملك البلجيكيين فييليب، الذي وإن كان يحتل مكانة فخرية في الدولة، فإنه  يتابع عن كثب وبهدوء، وبعيدا عن ضجيج الإعلام والسياسيين، بلدية مولنبيك ويدعم العديد من الجمعيات التي تتيح فرصا للشباب للعمل في الثقافة ووسائل الاتصال التكنولوجية الحديثة، وعندما قام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بزيارة بلجيكا، وضع العاهل البلجيكي على جدول أعمال ضيفه الفرنسي وعقيلته، زيارة حي مولنبيك والالتقاء بواحدة من أهم الجمعيات واسمها “لا فالي” والتي تأسست لمساعدة الفنانين على تطوير أنشطتهم وأصبحت أكبر شركة مشتركة للعاملين لحسابهم الخاص في أوروبا، بحيث تضم قرابة 150 فنانا وكادرا يعملون في المهن الثقافية، وهي  موجودة الآن في أكثر من 40 مدينة في تسع دول أوروبية.

لقد أراد الملك فيليب أن يقول للرئيس الفرنسي ووسائل إعلام بلده فرنسا، والذي يعرف الظاهرة نفسها في العديد من الضواحي المتاخمة للمدن الكبيرة،  إن مولنبيك بصدد التحول من “معقل للجهاديين إلى معقل للفنانين”، كما وضعت إحدى الصحف عنوانا تشرح زيارة ماكرون للحي الذي أشغل العالم.

وللحي تاريخ ثقافي وصناعي هام وبه بنية تحتية ثقافية مميزة من مراكز ثقافية، مسارح،  متاحف، مدارس فنون ورقص، وأيضا مدرسة تعتير واحدة من أهم ثلاث مدارس في بلجيكا، وترتبط هذه المدرسة واسمها  زوندر هادين  مع مدرسة السيرك في فلسطين في مدينة بيرزيت والتي أسسها الفنان الفلسطيني شادي زمرد عام 2006 مع زوجتة  الناشطة البلجيكية جيسكا ديقيلنير، وقد حظى مشروعهم الأول من نوعه في فلسطين، بدعم بلجيكي من مدرسة السيرك زوندير هاندين في المساعدة في تدريب الكوادر والمدربين  ومن الحكومة البلجيكية بتمويل ترميم مدرسة السيرك في بيرزيت، وقد نتجت عن هذا الدعم شراكة بين مدرسة السيرك في زيت والمدرسة العريقة في مولنبيك نتجت عنها عروض في بلجيكا على مدار عدة سنوات.

هذه الشراكة بين المدرستين الفلسطينية والبلجيكية قدمها بشكل فني بصري جميل، مخرجان فلسطيني وبلجيكي عبر فيلم اسمه “ماذا حدث في الخيمة”، بلغت مدته 60 دقيقة وتم إنتاجه في عام 2017، حيث عمل الصحفي والمخرج الفلسطيني المقيم في بلجيكا مجد خليفة، مع زميلة المخرج البلجيكي رول نوليت على إظهار القوة الداخلية للسيرك وقدرته على ربط الشباب عبر الحدود،  ويقول البيان الإعلامي الصادر عن  الفيلم إن المشاهد يرى “كيف يستطيع السيرك في المجتمعين البلجيكي والفلسطيني تحويل السلبية والعنف والتمييز الذي يواجهونه إلى مشروع بناء. يكتشفون أن الفن يمكن أن يكون وسيلة فعالة وبديلة للمقاومة.

 وكان للأطفال مساحة في العلاقة الإنسانية بين البلدية وفلسطين منذ أكثر من 17 عاما، حين استقبلت عشرات العائلات من هذه البلدية أطفالا فلسطينيين قدموا من عدة مدن فلسطينية  خلال الانتفاضة الثانية، ويذكر روني رولاند الذي كان مديرا لقسم الاندماج في بلدية مولنبيك، أن البلدية استقبلت ابتداء من عام 2005 وحتى 2008 وخلال فترة الصيف قرابة 30 طفلا كل عام من عدة مدن فلسطينية، وكان الهدف من هذه الزيارات فتح مساحة تنفس لهولاء الأطفال الذين تترواح أعمارهم بين 12 و 16 سنة من الجنسين، وإتاحة الفرصة لهم للتعرف على ثقافة جديدة، وكانوا دائما في ضيافة أسر البلدية سواء كانت هذه الأسر من أصول عربية أو أوروبية. ويضيف هذا السيد الذي أصبح الآن متقاعدا، أنه زار فلسطين عدة مرات وكان معه في إحدى زيارات الرئيس الأسبق للبلدية فيليب مورو، وهو قامة سياسية في بلجيكا، وهو والد رئيسة البلدية الحالية كاترين مورو، للتعرف أكثر على فلسطين والتعامل مع جمعيات محلية لاختيار الأطفال من أوساط متعددة من المجتمع.

هذه المبادرة الإنسانية التي خلقت رابطا إنسانيا بين عدد من عائلات الحي والتي كان لها صدى  واسع داخل المجتمعين الفلسطيني والبلجيكي، سمحت لاحقا بعد سنوات بمبادرة أخرى تركت هي أيضا أثرا اجتماعيا وهي استقبال  بلدية مولنبيك على استادها الرياضي، في أيار/ مايو 2009 الفريق الوطني الفلسطيني ليلعب أمام أحد منتخبات بروكسل الهامة، وذلك في إطار سلسلة من الفعاليات لإحياء الذكرى الستين لتأسيس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”، واحتشد في الملعب المزين بالأعلام الفلسطينية  قرابة 4000 شخص ليشاهدوا المباراة الرمزية، وقد أعطت إشارة البدء سفيرة فلسطين آنذاك ليلي شهيد، والنائب في برلمان بروكسل سيمون سسكيند، بحضور رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم اللواء جبريل الرجوب.

ومن كرة القدم إلى عمق السياسة،  طلب المجلس  البلدي للبلدية في نهاية نوفمبر 2014  من البرلمان والحكومة الفيدرالية البلجيكية الاعتراف بدولة فلسطين، وقد طرح المشروع عضو المجلس البلدي عن الجزب الاشتراكي جمال إيكابرزان، الذي كان أيضا عضوا في البرلمان الإقليمي للعاصمة بروكسل حيث قدم المشروع نفسه مع زميلته النائبة الاشتراكية، ذات الديانة اليهودية، سيمون سيسكند، والذي فاز أيضا بأغلبية من البرلمانيين الذين أيدوا القرار.

وبعد سنوات قليلة كانت مولنبيك، من المدن الأوروبية القليلة التي سن مجلسها البلدي، في نيسان 2107،  قانونا يمنع البلدية من التعامل مع أي شركة أو مؤسسة تنتهك القانون الدولي، ولا يخفى على أحد أن المقصود بهذا بعض الشركات التي تتعامل مع الاحتلال الإسرائيلي.

هذا القرار الجريء من نوعه كان ثمرة تحرك استمر لأكثر من عام، قاده عضو المجلس البلدي عن الحزب الاشتراكي، جمال إزبيكان وهو من أصل مغربي، ويشغل في الوقت نفسه عضوية برلمان بروكسل عن الحزب الاشتراكي. وقد تم تشكيل لجان قانونية وإدارية ومالية، أشبعت الموضوع بحثا من جميع جوانبه ووصلت إلى قرار يقضي باستثناء شركة متخصصة بالحماية لأنها متعاقدة مع سلطات الاحتلال في حماية السجون الإسرائيلية والتي يقبع بها الأسرى الفلسطينيون والعرب.

وفي الفترة نفسها تقريبا من نيسان 2017، اتخذ المجلس البلدي،  قرارا بالإجماع للانضمام لشبكة السلطات المحلية لصالح فلسطين والتي تأسست رسميا في 29 نوفمبر من عام 2016  من 7 بلديات بلجيكية لها علاقات تعاون مع عدة مدن فلسطينية، واختار نائب رئيس البلدية للعلاقات الدولية أحمد الخنوس وهو من أصل مغربي وينتمي للحزب الديمقراطي الإنساني، وقد كان في عام 1991 البطل القومي لبلجيكا  للكراتيه  ومثلها في العديد من المسابقات الدولية، مدينة جنين لعقد التوأمة معها، ذلك أن جنين، مثلها مثل غزة، تعني  بالنسبة له وللكثير من شباب وأهالي حي مولنبيك، والذين كانوا يتابعون الأحداث، المقاومة الجبارة، في مواجهة الاحتلال، وأن هذه المدينة وبمخيمها جسدت خلال الانتفاضة الثانية بطولة استثنائية في مواجهة المحتل الإسرائيلي.

ويرى أحمد الخنوس أن الكثير من شباب وسكان مولننبيك يتقاسمون مع جنين روح المقاومة حتى لو أن هناك فارقا جوهريا في ظروف معيشةً سكان جنين والذين يواجهون آلة الاحتلال وما تحمله من قتل ودمار، فسكان مولنبيك يقاومون المحاولات الإعلامية المستمرة بوصم بلديتهم بأنها معقل الإرهاب وأنها القاعدة الخلفية في أوروبا للتنظيمات الإرهابيةً .

لذا يرى نائب رئيس البلدية الأسبق والذي قاد عملية التوأمة مع جنبن، أن ما يجمع الشاب والمجتمع المدني في كل من مولنبيك وجنين هو مقاومة الصورة السلبية المأخوذة عن المدينتين والعمل على تغييرها بالأنشطة والفعاليات الثقافية المتنوعة والرياضية والاجتماعية  فلجنين ما تقدمه لشباب مدينته من روح عزم وتصد ونهوض، في حين أن لمولنبيك ما تقدمه لجنين من تنوع مجتمعي وثقافي وانفتاح على أوروبا ويجمع الطرفين الرغبة في التعاون المشترك وتبادل الخبرات في شتى المجالات.

وتوجه وفد من البلدية البلجيكية إلى جنين، في مطلع صيف 2018 كان أحمد الخنوس على رأسه وضم زميلته نائب رئيس البلدية للشباب سارة وتورين، والتي تنتمي إلى حزب الخضر، وهي ليست غريبة على فلسطين حيث عملت قبل سنوات مدرسة للغة الفرنسية في نابلس، بالإضافة إلى مساعدتها رجاء معان، يسرى حكرى منسقة العلاقات الدولية،  وبلال رغوي، مساعد السيد أحمد الخنوس.

الوفد البلجيكي كان محط ترحيب واهتمام شديدين من بلدية جنين ومجلسها البلدي وفي المقدمة رئيس بلديتها آنذاك الدكتور محمد أبو غالي، الذي يتقن اللغة الفرنسية بحكم دراسته الجامعية في الجزائر، بالإضافة إلى مهنيته ما جعل التواصل مع الوفد البلجيكي أكثر سلاسة، وكان برنامج الزيارة الذي أعدته بدقة متناهية، مديرة العلاقات العامة السيدة ميسون عودة، غنيا ومنوعا شمل زيارة المرافق الثقافية والرياضية بالإضافة إلى زيارة المخيم والذي مثل للزائرين أسطورة الصمود، وقد تم توقيع  اتفاقية تعاون بين البلديتين  بحضور السلطات السياسية الفلسطينية والبلجيكية والتي فتحت مجالا واسعا للتعاون في المجال الشبابي والاجتماعي، وقد قالت عضو الوفد البلجيكي “أتينا من مولنبيك إلى جنين لنجسد التضامن والشراكة”، فعقب عليها أحد الحاضرين الفلسطينيين “من مولنبيك إلى جنين كلنا صامدون” تيمنًا بشعار فلسطيني ارتفع في التجمعات خلال الانتفاضة “من رفح إلى جنين كلنا صامدون”.

بعد أقل من عام، في أيار/مايو 2019،  حملت الانتخابات التشريعية الكاملة في بلجيكا إن كان على مستوى البرلمان الفيدرالي، البرلمانات الإقليمية أو البرلمان الأوروبي، الشابة رجاء معاون، مساعدة نائب رئيسة بلدية مولنبيك في زيارتها لجنين، وهي أيضا لاعبة كرة قدم، إلى قبة البرلمان الفيدرالي، عن حزب وهو الحزب الثاني الذي يحصد ثاني رقم من عدد مقاعد البرلمان، وتصعد هذه الشابة الهادئة إلى سلم القيادة في حزب الخضر، ليتم انتخابها من قواعد الحزب رئيسا مشتركا للحزب مع نائب آخر وهو جان نوليه والذي يعرف فلسطين جيدا حيث زارها  في اذار عام 2016 ضمن وفد برلماني فيدرالي كان ضيفا على المجلس التشريعي الفلسطيني.

جنين وفلسطين لم تغب أبدا عن بال القيادة السياسية الشابة عن حزب الخضر، فتشارك في جزء من النشاطات التضامنية مع فلسطين والتي كان آخرها تجمعات الاحتجاج ضد العدوان الإسرائيلي ضد القدس وغزة في أيار/مايو من عام 2021.

ولم يغفر اللوبي المؤيد لإسرائيل في بلجيكا الموقف المشرف للنائبة رجاء، فاستغل مقطع لأغنية الفنانة اللبنانية جوليا بطرس، بعنوان “وين الملاين” والذي وضعته على وسيلة الاتصال الاجتماعي “انستغرام” الخاص، لينهال عليها بحملة إعلامية واسعة النطاق يتهمها فيها بأن هذه الأغنية معادية للسامية ويطالب باستقالتها من رئاسة حزب الخضر، لكن الحزب رفض الرضوخ لهذ الابتزاز وما زال نوابه في البرلمانات الفيدرالية والإقليمية يواصلون مداخلاتهم وتحركاتهم للمطالبة بنصرة الحق الفلسطيني وتطبيق القانون الدولي .

 بلدية مولنبيك التي عرفت أحداثا جساما، مصممة على خوض تحدي الأمن والاستقرار وحقوق الإنسان،   تحدي  التعددية والتسامح والسلام ، تحدي الثقافة والإبداع، وفلسطين هي إحدى البوابات المهمة لخوض هذا التحدي.




الخارجية: الاعتراف بجامعة مستوطنة “ارئيل” وضمها للجامعات الإسرائيلية انتهاك صارخ للقانون الدولي




رسميا.. ليفربول يعلن الصفقة الثالثة هذا الصيف

أعلن ليفربول الإنجليزي عن صفقته الثالثة هذا الموسم، بالتعاقد مع موهبة شابة، ليكون البديل الجديد للظهير الأيمن ترينت أليكساندر آرنولد.

وكشف ليفربول عن لاعبه الجديد، الأسكتلندي كالفن رامزي، قادما من أبردين الأسكتلندي، بقيمة 4.2 مليون جنيه أسترليني، و2.5 مليون جنيه أسترليني إضافات لاحقة.

ويلعب رامزي في مركز الظهير الأيمن، وسيكون البديل الأول للنجم ترينت أليكساندر آرنولد في ليفربول، ومن المتوقع أن يشارك في المباريات الأقل “حساسية”، مثل مباريات الكأس.

ورغم صعر سنه (18 عاما)، إلا أن رامزي شارك في 33 مباراة مع أبردين في الدوري الأسكتلندي الممتاز وفي كأس يوروبا كونفرنس ليغ.

ويعتبر رامزي ثالث صفقات ليفربول هذا الصيف، بعد صفقتي البرتغالي فابيو كارفاليو قادما من فولهام الإنجليزي، والأوروغواياني داروين نونيز قادما من بنفيكا البرتغالي.




أخطاء تجنبيها عند ارتداء الملابس المنقوشة

لقد سيطرت النقشات على صيحات الموضة وفي المواسم القادمة لن يكون من الممكن “إلغاء” شعبيتها، لكن كيف نرتدي النقشات وفي نفس الوقت لا تبدو رخيصة وقديمة الطراز؟

من السهل تجنب أخطاء الموضة إذا نظرتِ إلى المشكلة في المقام الأول وهي “طريقة التنسيق”، الملابس المنقوشة أو الطباعة عبارة عن نقش على القماش والذي يتضمن في حد ذاته مجموعة من الأشكال والألوان والقوام، هنا توصلنا إلى الاستنتاج الصحيح للجمع بين المطبوعات بشكل راقي، حتى لا تبدو مبتذلة ورخيصة.

نخبرك بالمطبوعات التي يمكن أن تقلل من تكلفة مظهرك وأي المطبوعات يجب استبدالها لتبدو أنيقة ومكلفة وعصرية.

لا ترتدي نقش الحيوانات في إطلالة كاملة

كان نمط الحيوان على منصات عروض الأزياء منذ أكثر من عام، من “الفهود” و “الحمار الوحشية” و “الثعابين” بجميع ألوانها ومع ذلك، نادراً ما تجدين جمالاً حقيقياً بينهما، كل ما في الأمر أن فتيات الموضة غالباً ما يحاولن ارتداء هذه النقشات، لكن من الأفضل دائماً عدم تكرار نفس الشيء وببساطة استخدمي طباعة الحيوانات في قطعة واحدة من إطلالتك سواء من خلال الملابس أو الإكسسوارات، فإن المظهر الكلي غير مقبول وسيعطي مظهراً سيئاً.

اختاري نقشة الأزهار الصغيرة




البنك الدولي يحذر من الجوع المستتر لتفاقم انعدام الأمن الغذائي في الضفة وغزة

عواقب وخيمة صحية واقتصادية واجتماعية تترتب على نقص المغذيات الدقيقة

 حذر البنك الدولي من الجوع المستتر لتفاقم انعدام الأمن الغذائي في الضفة وغزة، حيث يبعث سوء الحالة التغذوية لآبنا شعبنا فيها على القلق في ظل تفشي حالات نقص المغذيات الدقيقة بصورة كبيرة ضمن فئات تكتسب التغذية الجيدة بالنسبة لها أهمية خاصة، مثل الأطفال دون سن الخامسة والحوامل والنساء في مرحلة ما بعد الولادة.

وبهذا الصدد يرى البنك الدولي، ان نقص المغذيات الدقيقة لدى أبناء شعبنا في الضفة الغربية وقطاع غزة، يمكن أن تترتب عليه عواقب وخيمة على صحة الإنسان والتنمية الاجتماعية والاقتصادية، مؤكدا على ان هنالك ثمة حاجة إلى حلول مبتكرة وعلى مستوى قطاعات متعددة لتحسين الحالة التغذوية لأبناء شعبنا فيما يتعلق بالمغذيات الدقيقة.

وكشف البنك الدولي في تقرير له صدره امس، عن اجرائه تقييمان يبرزان أوجه القصور في معالجة نقص المغذيات الدقيقة، مبينا ان هناك أسباب كثيرة وراء ذلك ومنها: تفاقم انعدام الأمن الغذائي في الضفة الغربية وقطاع غزة يسهم في نقص كمية المغذيات الدقيقة المتناولة ومحدودية فرص حصول الأسر المعيشية الفقيرة خاصة على الأطعمة الغنية بالمغذيات الدقيقة كاللحوم الحمراء والخضراوات الطازجة والحليب.

وثمة عوامل أخرى، كالحواجز المادية التي تحد من سبل الحصول على الخدمات الصحية وكذلك انعدام الأمن لفترات طويلة، تحول دون أن يكون هناك تأثير كبير لما يتم اتخاذه من مبادرات عديدة للتصدي لنقص المغذيات الدقيقة، مرجحا أن تنتج عن استمرار تفشي حالات نقص المغذيات الدقيقة بشكل كبير عواقب وخيمة على صحة الإنسان والتنمية الاقتصادية إذا لم يتم اتخاذ الإجراءات المناسبة.

ويؤكد البنك الدولي ان نقص المغذيات الدقيقة ينتج عن ضعف المدخول الغذائي وسوء امتصاص المغذيات الدقيقة أو عن كليهما، وتزايد الحاجة إلى تلك المغذيات (نتيجة النمو في مرحلة الطفولة أو الإصابة بمرض مزمن)، ووجود عدوى تسبّبها الطفيليات أو الجراثيم أو الفيروسات وعوامل المخاطر البيئية الأخرى، ويرتبط نقص المغذيات الدقيقة لدى النساء والأطفال بزيادة معدلات الإصابة بالأمراض والوفيات، ويستنتج بقوله:”لا يؤدي ذلك إلى عواقب صحية خطيرة فحسب، بل يخفض أيضا من النواتج التعليمية وإنتاجية العمل”.

نقص المغذيات الدقيقة يهدد الصحة العامة

ويوضح البنك الدولي، الى ان فقر الدم هو افتقار الجسم إلى العدد الكافي من خلايا الدم الحمراء السليمة المسؤولة عن حمل الأكسجين إلى الأنسجة، وينتج عن نقص الحديد والمغذيات الدقيقة الأخرى بينما يعتبر فقر الدم في غزة، من مشكلات الصحة العامة شديدة الخطورة.

ووفقاً لوزارة الصحة واستقصاءات التغذية التي أُجريت على الصعيد الوطني خلال عامي 2018 و2020، يعاني من فقر الدم أكثرُ من نصف النساء الحوامل والنسبة نفسها من الأطفال ممن تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و23 شهراً.

 أما في الضفة الغربية، فيعتبر فقر الدم من مشكلات الصحة العامة متوسطة الخطورة، إذ يعاني منه أكثر من ربع النساء الحوامل، وتنسحب تلك النسبة على الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و23 شهراً. وتعاني نسبة عالية من ابناء شعبنا أيضاً من نقص في فيتامينات “أ” و”د” و”هـ”، والتي تلعب دوراً رئيسياً في المحافظة على النظر وصحة العظام والجهاز المناعي.

نتائج دراسة استقصائية لوزارة الصحة

وأظهرت البيانات المستخلصة من آخر دراسة استقصائية أجرتها وزارة الصحة على الصعيد الوطني في عام 2013- والتي تعد المصدر الأكثر موثوقية وشمولا للبيانات الخاصة بالحالة التغذوية فيما يتعلق بالمغذيات الدقيقة – أن نحو 72% من الأطفال (في الفئة العمرية 6 أشهر – 59 شهراً) وكذلك نسبة النساء الحوامل التي تتراوح بين 47% و58% (حسب مراحل الحمل الثلاث) يعانون من انخفاض مستويات فيتامين “أ” في الدم. كما أن نسبة الأطفال التي تتراوح بين 54% و68% (في الفئة العمرية 6 أشهر- 59 شهراً) و99% من النساء الحوامل (ممن تتراوح أعمارهن بين 18 و43 عاماً) في الثلث الثاني والثالث من الحمل، يعانون من انخفاض مستويات فيتامين “د”.

كما ويعاني نحو 65% من الأطفال (في الفئة العمرية 6 أشهر – 59 شهراً) ونسبة النساء الحوامل التي تتراوح بين 16% و42% (حسب كل مرحلة من مراحل الحمل الثلاث)، من انخفاض مستويات فيتامين “هـ”. ويرى البنك الدولي انه ورغم الجهود التي بذلتها وزارة الصحة على مدى عقد من الزمن، لا زالت هذه المشكلة قائمة.

 مطالبة في إيجاد حلول عملية ومبتكرة

لذا، طالبت وزارة الصحة من البنك الدولي مساعدتها على تحديد العوامل التي تعرقل تحسين مستويات المغذيات الدقيقة وإيجاد حلول عملية ومبتكرة مصممة بما يتلاءم مع الظروف والبيئة المحلية.

وبناء عليه أجرى البنك الدولي تقييمان تفصيليان متعددا القطاعات في الفترة الواقعة بين عامي 2019 و2021 من أجل تحديد الاختلالات في برامج الوقاية من فقر الدم ومكافحته، ودراسة جدوى برنامج الإغناء الغذائي لزيوت الطعام، بهدف الإجابة على أسئلة مهمة تتعلق على باستهلاك الطعام ونظم سلاسل الإمداد وسلوك المستهلك والتوزيع في الأسواق وأنظمة تقديم الخدمات.

وتبيّن النتائج المستخلصة من التقييمين معاناة أعداد كبيرة من ابناء شعبنا نتيجة استمرار نقص المغذيات الدقيقة، ومن شأن الإجراءات التي اقترحها فريق البنك الدولي أن تحسن من تغطية التدخلات في الضفة الغربية وقطاع غزة ونوعيتها.

نحو تغذية أفضل

تستهدف الخدمات الحالية للوقاية من فقر الدم ومكافحته الوصول إلى فئات السكان الأكثر احتياجا والأولى بالرعاية ومن بينها النساء الحوامل والمرضعات وكذلك الأطفال دون سن الخامسة، بيد أن التدخلات الحالية، مثل تقديم مكملات الحديد وحامض الفوليك للنساء الحوامل وبرنامج شامل للإغناء الغذائي للطحين، لا تؤثر فيما يبدو في رفع مستويات المغذيات الدقيقة في الدم.

وثمة فرص متاحة لإجراء تدخلات فعَّالة لكنها بحاجة لمزيد من الدعم الفني والمالي، ولتحسين النواتج، ثمة حاجة لإعادة النظر في إدارة مكملات الحديد وتعزيز جودة الرعاية على صعيد تقديم المشورة في مجال التغذية وإذكاء الوعي العام بأهمية تناول ما يكفي من المغذيات الدقيقة. وهناك أيضاً حاجة إلى استحداث أنظمة رصد وتقييم لأغراض تقديم الخدمات وتعزيز الإغناء الغذائي.

بدورها تقدر وزيرة الصحة، مي كيلة، الدراسة التقييمية التي أجراها البنك الدولي بشأن تحسين حالات التغذية، والتي كما قالت:” أظهرت بوضوح أهمية الزيوت المضاف إليها فيتامينات “أ” و”د” و”ح”، كما نطمح بمواصلة التعاون لإجراء المزيد من التقييمات والمساعدات الفنية في مختلف مجالات قطاع الصحة، بغية دعم القرارات ووضع السياسات لتحسين قطاع الصحة.”

وترى د. كيلة، انه يمكن تنظيم جلسات توعية تفاعلية للنساء الحوامل ومقدمي الرعاية الآخرين للأطفال البالغين ثلاث سنوات أو أصغر، بغية تقديم النصح للمشاركين بشأن الوقاية من فقر الدم وأهمية الامتثال للممارسات الموصى بها للتمتع بصحة جيدة. كما ويمكن أن يشكل زيت الطعام المضاف إليه فيتامينات “أ” و”د” و”هـ” قاعدة لزيادة تناول عموم السكان لهذه الفيتامينات.

في حين يرى البنك الدولي انه ينبغي تقديم الدعم الفني والمالي لتدعيم عمل المختبرات المحلية وإجراء معاينات عشوائية لعينات ووضع قواعد فنية أو تنقيحها. وثمة حاجة أيضا لزيادة القدرات لأغراض فحص محتوى الفيتامينات عند منافذ إعداد وتداول الزيوت، مثل مصانع إعادة التعبئة ومتاجر البيع بالتجزئة في الأسواق وكذلك تزويد مصانع إعادة التعبئة بالخليط اللازم لإغناء زيوت الطعام بالفيتامينات.