1

مخيم جنين وخيارات الاحتلال العسكرية.. بين مخاطر العدوان الشامل وحرب الاستنزاف

بحجة حماية جنوده، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه يدرس استخدام مروحيات هجومية وطائرات مسيرة خلال اقتحاماته مناطق مختلفة في الضفة، خصوصا بعد مقتل عنصر كوماندوز من وحدة تابعة لما يسمى قوات النخبة في جيش الاحتلال في مخيم جنين، عبر تجديد مقترح لما يسمى “الاستراتيجية الدفاعية” لجيش الاحتلال في الضفة، يمكن من استخدام المروحيات والطائرات من دون طيار لتأمين القوات البرية.جيش الاحتلال أعلن أيضا أنه يبحث استخدام طائرات مسيرة مسلحة يمكنها إلقاء قنابل، وأنه يحاول تحديد ما إذا كانت الأسلحة مناسبة للاستخدام في مواقع الضفة مثل مخيم جنين، المزدحم للغاية، علما أن سلاح طيران الاحتلال استخدم في الضفة إبان الانتفاضة الثانية.المستوى السياسي في دولة الاحتلال دعم توجه الجيش في تصريح على لسان رئيس حكومة الاحتلال في السابع عشر من آذار الماضي، قال فيه: “إنه يدعم الجيش وشرطة إسرائيل بشكل كامل في مساعيهما لاستهداف أي (إرهابي)، سواء في القدس، أو الضفة، أو في أي مكان آخر” حسب تعبيره.وتعليقا على قرار جيش الاحتلال، قال الباحث في الشأن الإسرائيلي خلدون البرغوثي لـ “الحياة الجديدة”: إن جيش الاحتلال لم يحسم حتى الآن قراره بشأن اللجوء للطائرات الحربية في استهداف المقاومين في مخيم جنين، إما لعدم الحاجة حاليا لذلك، أو لأن ذلك قد يؤدي إلى سقوط عدد كبير من الضحايا من ناحية، وقد يخلق أجواء حرب قد تفجر الوضع، مع ذلك فإن الوضع الميداني هو الذي يحدد قرار جيش الاحتلال النهائي بشأن اللجوء لاستخدام الطائرات الحربية وسلاح المدرعات في المواجهة في جنين.وأضاف البرغوثي: “لا توجد خطط معلنة لتعامل سلطات وجيش الاحتلال مع مخيم جنين، وطرحت سيناريوهات تتضمن عملية عسكرية كبرى ضد المخيم، تشابه عملية اجتياح عام 2002، لكن المستويات الأمنية عبرت عن قلقها من أن مثل هذه العملية قد تفجر الوضع في الأراضي الفلسطينية بشكل عام”.ويتبع أن جيش الاحتلال قد يلجأ إلى العمليات الجزئية، أي تصفية أو اعتقال المقاومين بشكل تدريجي عبر عمليات اقتحام شبه يومية بهدف استنزاف مجموعات المقاومين، وإرهاقهم. فعلى سبيل المثال ذكر محرر الشؤون الفلسطينية في صحيفة “يديعوت أحرونوت” أليئور ليفي، أن الجيش أطلق ليلة الإثنين/الثلاثاء (23– 24/5/2022) عددا من الطائرات دون طيار في سماء مخيم جنين، وظن المقاومون أنه سيكون هناك اقتحام للمخيم، فانتشروا طوال الليل استعدادا للاقتحام الذي لم يحدث. وفي الصباح اقتحم الجيش المخيم بعد أن أرهق المسلحون وأصبحوا غير مستعدين للمواجهة، وتم استخدام إجراء “وعاء الضغط” سعيا لاعتقالهم.وحول صورة إسرائيل عالميا في حال استخدام طائرات خلال عملياتها العسكرية في الضفة، قال البرغوثي: “آخر ما يهم المستويات العسكرية- الأمنية- العملياتية هو صورة إسرائيل عالميا، لكن ذلك يهم المستويات السياسية و(الهسبراه) في إسرائيل، وقد تلقي عملية قتل شيرين أبو عاقلة، ظلالها على القرار بشأن جنين، لكن في النهاية إذا برزت حاجة ملحة لعملية عسكرية تستخدم فيها الطائرات وسلاح المدرعات فلن تتردد في ذلك”.وقال مدير وحدة الأبحاث والسياسات في المعهد الفلسطيني لأبحاث الأمن القومي الدكتور رمزي عودة: “من الواضح أن إسرائيل تسعى لاستخدام القوة المفرطة، وهذا في العادة استخدمته في حربها على قطاع غزة وفي حربها على مدينة بيت لحم في فترة حكم أريئيل شارون”.وأضاف عودة: “أن إسرائيل تعمل على استخدام القوة المفرطة من أجل تكوين حالة من الردع، ولتطبيق سياسة العقاب الجماعي ضد المدنيين الفلسطينيين”، مشيرا إلى أنه لا يوجد توافق بين المستويين السياسي والعسكري الإسرائيلي على استخدام الطائرات ضد مدينة جنين ومخيمها حتى اللحظة.وأوضح عودة أن المشكلة الكبرى تتمثل بوجود حكومة يمينية متطرفة تعتلي منصة الحكم في إسرائيل، وتسعى لإرضاء المتطرفين والمستوطنين فقط من أجل استمرار بقائها على سدة الحكم، وعلى سبيل المثال حذرت دوائر الشاباك وجيش الاحتلال الإسرائيلي من تنظيم مسيرة الأعلام في القدس المحتلة، حتى لا يؤدي ذلك إلى انفجار الأوضاع، لكن حكومة بينيت- لابيد تصر على تنظيمها.ويستبعد عودة أن تقدم اسرائيل على استخدام الطائرات في الضفة، مؤكدا أنها تستخدم فقط الطائرات الزنانة وهي طائرات مخصصة للرصد والمراقبة.




ولاء ترسم مستقبلها بالخرز وبيد واحدة

على طاولة صغيرة داخل غرفة منزلها، تجلس الشابة ولاء نتيل، تقوم بالتقاط طرف الخيط بواسطة فمها ومن ثم وضع حبات الخرز الواحدة تلو الأخرى داخله، وفور انتهائها تعمل على قص الخيط ومن ثم ربطه بالشكل المناسب الذي يريده الزبون.كان قدر الله أن تولد الفتاة ولاء، وهي بيد واحدة، أكملت تعليمها المدرسي وصولا إلى الثانوية العامة التي اجتازتها بنجاح، لكن ظروف عائلتها الصعبة ومرض والدها حال دون أن التحاقها بالجامعة.بعد الثانوية العامة جلست ولاء داخل البيت، وفي أحد الأيام كانت تتصفح الإنترنت فشاهدت مقطع فيديو لصناعة الإكسسوارات، فقالت في ذهنها لماذا لا أقوم بذلك وأن انطلق بمشروع صغير يتعلق بالميداليات، استطيع من خلاله أن أكسب المال.أول الأعمال التي قامت ولاء بصناعتها كانت لأحد أقاربها طلب أن يهدي هدية لزوجته بمناسبة عيد ميلادها، عملت ولاء على صناعة الهدية التي نالت اعجاب أفراد العائلة، في تلك اللحظة كانت السعادة التي غمرت قلب ولاء كبيرة كون أن أول المنتجات نالت اعجاب الجميع هذا الأمر اعطاها دافعا من أجل الاستمرار وعدم اليأس.تبلغ ولاء من العمر 19 عاما، وتسكن في معسكر جباليا شمال قطاع غزة، لم تقف اعاقتها التي لا تراها ولاء اعاقة أو نقصا، حائلا دون إيجاد فرصة عمل لتكون مصدر رزق لها.ولاء والتي ولدت بيد واحدة، تعمل على انتاج المشغولات اليدوية مثل الاكسسوارات والميداليات التي يتم تقديمها خلال المناسبات المختلفة خاصة التي تعبر عن دولة فلسطين والقدس.تقول ولاء وهي تلتقط طرف الخيط بيدها والطرق الآخر بفمها: “في بداية العمل كان هناك صعوبة، لكن مع الممارسة وصناعة ميداليات الخرز تغلبت على تلك الصعوبات،لا أريد أن أكون عالة على المجتمع، لهذا السبب قررت أن أفتتح مشروعا خاصا بي أتمكن من خلاله من توفير احتياجاتي ومصاريفي اليومية.وتضيف لـ “الحياة الجديدة”: عندما عرضت الفكرة على بعض الناس من حولي تعرضت إلى بعض الكلمات التي كادت تحبطني، لكني لم أكترث لها، بعض الأشخاص قالوا إن هذا العمل يحتاج إلى يدين ومن الصعب العمل به بيد واحدة، كونه يحتاج إلى تركيز ودقة، وهذا المشروع سوف يكون فاشلا، لكني لم أكترث لهم. وتتابع: “في بداية الأمر وجدت صعوبة في عملية صناعة المشغولات اليدوية، خاصة أثناء عملية ربط الميدالية، أقوم بالتسويق للأعمال التي أقوم بصناعتها من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، عندما يشاهد الناس أعمالي يشجعونني على المواصلة من أجل انتاج المزيد من الأعمال وبيعها، فالكل يترقب المنتجات التي اصنعها، العائد المادي الناتج عن المشروع تقوم بجمعه حتى تتمكن من التسجيل داخل الجامعة، أيضا من أجل توفير احتياجات عائلتها.في النهاية تحلم ولاء بالدراسة الجامعية خاصة أنها أنهت مرحلة الثانوية العامة قبل عام، لكن ظروف عائلتها حالت دون أن تسجل بالجامعة، تحلم أيضا ولاء بتركيب طرف صناعي يمكنها من أن تصبح إنسانة متكاملة داخل المجتمع، هل يمكن لحبات الخرز أن ترسم مستقبل ولاء وتحقق أحلامها؟!




اختتام النسخة الثانية من مهرجان القدس للسينما العربية

اختتمت فعاليات مهرجان القدس للسينما العربية والتي امتدت من 14 وحتى 19 أيار بمشاركة 26 فيلمًا عربيًا من تونس ومصر والعراق والصومال والسعودية وسوريا ولبنان والجزائر والأردن وفلسطين، وبعدة ورش وفعاليات حول السينما، كما نُظمت وللمرة الأولى عروض لبعض أفلام المهرجان بالتزامن في بيروت من خلال شراكة مع دار النمر للفن والثقافة.

وأُعلن في حفل الختام الذي أقيم في المسرح الوطني الفلسطيني-الحكواتي في القدس، عن الأفلام الفائزة في مسابقة المهرجان، بعد تقييم لجنة من صنّاع ومخرجين ونقاد سينمائيين من فلسطين والوطن العربي، كما أعلن المهرجان عن إطلاق اسم الصحفية الشهيدة شيرين أبو عاقلة على جائزة الفيلم الوثائقي.

وجاءت الأفلام الفائزة كالتالي:

فئة الأفلام القصيرة، حاز الفيلم الصومالي “هل سيزورني والداي؟” للمخرج موه هاراوي، على جائزة أفضل فيلم قصير، أما الفيلم اللبناني “ثم يأتي الظلام” للمخرجة ماري – روز اسطا، فحاز على جائزة لجنة التحكيم للفيلم القصير، كما حاز كل من الفيلم المصري “خديجة” للمخرج مراد مصطفى، والفيلم اللبناني “الجدار” للمخرجة ميرا صيدواي على تنويه خاص.

 أما في فئة الأفلام الوثائقية – جائزة شيرين أبو عاقلة، فحاز فيلم “من القاهرة” للمخرجة هالة جلال، على جائزة أفضل فيلم وثائقي، أما جائزة لجنة التحكيم للفيلم الوثائقي فكانت من نصيب الفيلم اللبناني “إعادة تدمير” للمخرج سيمون الهبر.

 وفي فئة الأفلام الروائية، نال الفيلم التونسي “قدحة” للمخرج أنيس الأسود على جائزة أفضل فيلم روائي، في حين حصل الفيلم العراقي “أوروبا” للمخرج حيدر رشيد على تنويه خاص.

وضمت لجنة تحكيم مسابقة المهرجان لفئة الفيلم الروائي الطويل، المخرجة الفلسطينية آن ماري جاسر، رئيسة للجنة وبعضوية الناقد السينمائي والكاتب الصحفي المصري محمد سيد عبد الرحيم، والمبرمج ومنتج الأفلام السوداني طلال عفيفي. أما لجنة تحكيم الفيلم الوثائقي، فضمت كل من المخرجة والمنتجة الفلسطينية مي عودة كرئيسة للجنة، وعضوية الصحافية ومعدة الأفلام الوثائقية اللبنانية بيسان طي، والمنتج الأردني بسام الأسعد. وترأست لجنة تحكيم للفيلم القصير، الأكاديمية والباحثة السينمائية التونسية إنصاف أوهيبة، وعضوية المخرج اللبناني كريم الرحباني، والمخرجة والمنتجة الفلسطينية أميرة دياب.

وقالت مديرة المهرجان نيفين شاهين: “نفتخر بتنظيم النسخة الثانية للمهرجان في ظل ظروف استثنائية شهدتها فلسطين مع انطلاق المهرجان واستشهاد الصحفية شيرين أبو عاقلة، ومع ذلك رأينا أن السينما والصحافة يخدمان هدفا واحدا ورسالة إنسانية واحدة، لذا مضينا في تنظيم المهرجان، والذي يهدف لتعزيز مكانة القدس الثقافية، وتعزيز امتدادها مع محطيها العربي، إضافة إلى تعزيز العمل بالأدوات السينمائية بين فئة الشباب، من خلال عدة ورش حول كتابة السيناريو والنقد السينمائي والإخراج، نظمها المهرجان”.

وشهدت الورش الي نظمها المهرجان وهي “كتابة السيناريو: القدس في عام 2050″ مع المخرج والمنتج سليم أبو جبل، و”كتابة المقال: النقد السينمائي” مع الناقدة سماح بصول، حضورا لشباب من القدس، وحضورا رقميا لمشاركين من مختلف المناطق الفلسطينية ومن مصر والجزائر.

ونُظمت عروض المهرجان بالتعاون مع شركاء المهرجان الاستراتيجيين وهم: المسرح الوطني الفلسطيني- الحكواتي، والمركز الثقافي الفرنسي في القدس، والمركز الثقافي التركي “يونس أمره” في القدس، وبدعم من عدة مؤسسات دولية وشركات قطاع خاص فلسطينية، تثني إدارة المهرجان على دورهم الهام.

ويطمح القائمون على المهرجان أن يتحول من مبادرة ثقافية إلى كيان ثقافي مستقل ينطلق من قلب مدينة القدس.




قبل نهائي أبطال أوروبا.. أنشيلوتي يلمح لتواجد “المنبوذ”

ألمح مدرب ريال مدريد الإسباني كارلو أنشيلوتي إلى إمكانية مشاركة الجناح الويلزي غاريث بايل في نهائي دوري أبطال أوروبا في كرة القدم الأسبوع المقبل ضد ليفربول الإنجليزي.

وقال المدرب الإيطالي: “لم يكن بايل (32 عاماً) قادرا على التواجد بديلاً أمام ريال بيتيس. أراد توديع الملعب (سانتياغو برنابيو)، كان شعوره جيداً. أراد اللعب وإلقاء التحية على الجماهير لكنه سيحصل على فرصة أخيرة في غضون أسبوع، لأني أعتقد أن بايل سيكون في لياقة جيدة للنهائي”.

ويلتقي ريال مدريد مع ليفربول السبت المقبل على استاد دو فرانس في ضاحية سان دوني الباريسية في نهائي المسابقة القارية الأولى التي يحمل ريال الرقم القياسي في عدد ألقابها (13).

وعن المدافع النمساوي دافيد ألابا الذي لم يشارك مع ريال منذ الفوز على مانشستر سيتي الإنجليزي في نصف نهائي دوري الأبطال، قال المدرب المتوج بألقاب الدوري المحلي في البطولات الأوروبية الخمس الكبرى (رقم قياسي) “سيلعب بنسبة 100 بالمئة. لم يشارك منذ 26 أبريل، لكن في هذه المباراة الحاسمة لا تؤخذ اللياقة البدنية فقط بعين الاعتبار، إنما الموهبة والخبرة”.

وتحدث أنشيلوتي عن لاعب الوسط إيسكو الذي سينتهي مشواره مع الملكي بعد 9 مواسم في صفوفه: “إيسكو يطوي صفحة رائعة من مسيرته مع ريال مدريد، لقد كان لاعباً رئيساً في كل ما حققه هذا الفريق خلال السنوات الأخيرة… أتمنى له الأفضل”.

ولم يخض إيسكو البالغ 30 عاماً سوى 13 مباراة هذا الموسم مع ريال في الدوري وسيصبح حراً في نهاية الموسم، بعد أن سجل 53 هدفاً و56 تمريرة حاسمة في 352 ظهور مع ريال.

وكانت صحيفة آس ذكرت الشهر الماضي ان إيسكو سينتقل إلى ريال بيتيس.

وبالنسبة لظهيره البرازيلي المخضرم مارسيلو، قال المدرب الإيطالي: “مارسيلو لم يودعنا بعد، لا يزال قائدنا. سيكون كذلك في النهائي. لكن بحال رحيله، سيكون من أبرز اللاعبين العالميين الذين سيرحلون، أحد أفضل المدافعين في العالم”.




ترجيحات بأن تتذبذب أسعار الصرف في نطاق محدود وأن تحافظ على استقرارها خلال الفترة المقبلة

رجح محللون اقتصاديون وماليون أن يحتفظ الدولار الامريكي بوتيرة الارتفاع أمام الشيقل حول نطاق التذبذب الحالي لمدة 6 أشهر على الأقل. وكان الدولار حقق خلال الاسابيع الأخيرة قفزة أمام الشيقل، ليحقق مكاسب بقيمة 11% تقريبا وهو أعلى سعر صرف  له منذ نحو 19 شهرا حيث واصل سعر صرف الدولار الارتفاع  ليختبر مستوى 3:48 شيقل لكل دولار قبل أن يرتد مصححا إلى سعر 3:34 شيقل/دولار، وتذبذب بينهما الأمر الذي دفع المحللين لملاحظة أن تبادل عوامل قوة الدولار وقوة الشيقل قد تقود إلى استقرار أسعار الصرف في هذا النطاق  المرتفع في المدى القصير. ويقول المستشار والمحلل المالي محمد سلامة لـ”الحياة الاقتصادية” ان الدولار استمد قوته مؤخرا أمام سلة العملات نتيجة عدة عوامل لكن السوق اختزل واستوعب هذه العوامل ما يرجح استقراره في هذه المستويات وعدم ارتفاعه إلى مستويات أخرى بعيدة خلال الأشهر الستة المقبلة. فيما يبقى الشيقل عملة قوية ما تلبث أن تستعيد قوتها مع الوقت.ويشير سلامة إلى أن الدولار ارتفع لعدة اسباب منها التوتر في اوكرانيا حيث استفاد الدولار كعملة ملاذ للمستثمرين الا أن عامل القوة الأول للدولار هو الرفع المتتالي لأسعار الفائدة على عملة الدولار مع توقعات برفع إضافي ليصل إلى فائدة نسبتها 2.5% مع نهاية هذا العام نتيجة ارتفاع مستويات التضخم في امريكا وتجاوزها مستوى 8% وتشدد بنك الاحتياطي الفيدرالي الامريكي في سياسته النقدية لمكافحة التضخم. وأضاف بأن سعر صرف الدولار لن يستمد قوة إضافية بسبب رفع الفائدة القادم لأن الأسواق استوعبت واختزلت كافة توقعات الرفع المحتملة للفائدة حتى نهاية العام الحالي.  ويضيف “قد نشهد تغيرا في سعر صرف الدولار مقابل الشيقل من يوم لآخر حتى نهاية العام لكنه على الأغلب لن يتجاوز الحد الأعلى الذي وصل إليه عند مستوى 3.4800 بسهولة خاصة وان مزيدا من ضعف الشيقل سيساعد في ارتفاع نسبة التضخم المستورد الذي لا يرغب به البنك المركزي. كما أن رفع الفائدة المتوقع على الشيقل سيساعد في استقرار أسعار صرفه ايضا.ويشير سلامة إلى أن الشيقل حالياً يعد واحداً من أقوى العملات في العالم نتيجة قوة الاقتصاد الاسرائيلي مقابل الاقتصاديات الأخرى، بوصوله إلى مستويات بطالة متدنية دون 3%، ومستويات تضخم لا تتجاوز 4%، ونموا متوقع  بـ 5% هذا العام، وتراجع الدين العام إلى دون 70% مع الناتج المحلي الإجمالي، غير أن هناك أيضا عوامل ضعف في هذا الاقتصاد، مشيرا إلى أن عوامل قوة الدولار وقوة الشيقل ترجح بقاء مستويات الصرف الحالية لعدة أشهر قادمة قبل ان يعاود الشيقل سيطرته وقوته التي اكتسبها نتيجة تغير هيكلي في بنية اقتصاد الكيان الصهيوني. ومن عوامل ضعف الشيقل، كما يراها سلامة، الحرب الاوكرانية الروسية التي تدفع الدولار إلى أن يكون ملاذا آمنا، وكذلك اختلال علاقة اسرائيل مع بعض الدول التي تربطها اتفاقيات معها سلام بسبب الوضع الأمني والسياسي في فلسطين ومع روسيا التي انحازت ضدها مع اوكرانيا مؤخرا، وكذلك وجود شكوك سياسية حول مستقبل الحكومة الاسرائيلية التي تعاني من عدم الاستقرار، بالإضافة إلى ضعف هيكل الاقتصاد الاسرائيلي الذي يعد صغيرا للاستثمار الأجنبي مقارنة مع اقتصاديات أخرى.ويضيف موضحا “الاحتلال دولة صغيرة عدد سكانها محدود ومواردها محدودة واوعيتها الاستثمارية محدودة جدا، وهذا يحد من توسع الاستثمارات الأجنبية التي نمت مؤخراً بشكل كبير، وهذا عامل سيدفع إلى حصول هجرة عكسية للاستثمارات الاجنبية التي لن تجد في السوق الاسرائيلية الصغيرة  والضحلة ضالتها سواء من حيث عدم توفر سوق سندات مالية كبيرة أو سوق أوراق مالية واسهم وشركات تستوعب استثمارات كبيرة فيها أو في قدرة الاقتصاد على  توفير أيد عاملة تكفي لادارة الاستتثمارات، خاصة في قطاع التكونولوجيا” بالإضافة إلى ارتفاع مستوى المخاطر السياسية في هذا الكيان، وهذا ما يفسر ارتباط تقلب أسعار صرف الشيقل بتراجع مؤشرات الأسهم العالمية كالناسداك وضغف الشيقل حاليا ويحد من قوته المفرطة. ويشير سلامة إلى أن تحليل ارتفاع مؤشر الدولار (Dollar Index) حاليا يرجح  احتفاظ الدولار بقوته امام العملات الاخرى لبعض الوقت واستقرار سعر صرف الدولار في هذه المستويات المرتفعه خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار ارتفاع مؤشر معدل فائدة الاقراض “اللايبر”  الذي يقيس متوسط أسعار الفائدة التي تقدمها البنوك الكبرى في لندن في حال الاقتراض من بنوك أخرى. ومؤشر “ليبور” يُستخدم لتسعير عقود بقيمة 400 تريليون دولار تقريباً ما بين قروض عقارية وبطاقات ائتمان ومبادلات تستخدمها الشركات والبنوك لوقاية نفسها من التحركات غير المتوقعة في تكاليف الاقتراض.أما مؤشر الدولار أوUS Dollar Index  الذي يعني نسبة العملة الأمريكية مقابل عملات الدول الأخرى. ويعد المؤشر الأكثر شعبية للدولارــ USDXــ تشكله غرفة تجارة نيويوك ويظهر علاقة الدولار بالعملات الستة التالية: اليورو، الين الياباني، الفرنك السويسري، الدولار الكندي، الكرونا السويدية، والجنيه الإسترليني. العملات لديها حصص مختلفة في السلّة، من هذا المنطلق يتم حساب مؤشر الدولار كمتوسط المرجح من أسعار العملات الست. الحصة الأكبر لليوروــ 50%. وكثيراً ما يستخدم المتداولون مؤشر USDX كمؤشر للتحليل الفني. من جهته، يعتقد أستاذ الاقتصاد في جامعة  النجاح الوطنية في نابلس د. بكر اشتية  أن سعر الدولار أمام الشيقل حاليا استمد قوته بالدرجة الأولى من رفع الفيدرالي الامريكي لسعر الفائدة وكذلك الرفع المحتمل، إذ أن الأولوية حاليا تنصب على مكافحة التضخم على حساب معدلات النمو.وأضاف اشتية “هناك أيضا فقاعات مالية إذ تعاني أسواق المال من التضخم، فالقيمة الاسمية للأصول أكبر من قيمتها الحقيقية، ولذلك فإن اهتمام البنوك المركزية هو منع حصول فقاعات مالية قريبا”، منوها إلى أن تراجع أسواق الأسهم وكذلك العملات الرقمية كلها مؤشرات تدل على الدخول في دورة تصحيح ذاتي التي تروج لها الرأسمالية، ما يستدعي المضي قدما في سياسة رفع الفائدة خلال هذه المرحلة.وأشار د.اشتية إلى أن الدولار يكتسب قوته حاليا كذلك من توجه أوروبي في ظل الحرب الروسية الأوكرانية لحيازة الدولار كبديل آمن عن اليورو، ولهذا شهدنا لأول مرة أن سعر الدولار يقترب من قيمة اليورو الذي فقد جزءا من قيمته.  أما بخصوص الشيقل، فقال د. اشتية إن البنك المركزي هو الآخر معني في هذه المرحلة برفع سعر الفائدة لمكافحة التضخم،  ولذلك من المرجح ألا نشهد تغييرات كبيرة على سعر صرف الدولار أمام الشيقل خلال الفترة المقبلة، مشيراً أن سعر الصرف الحالي للدولار أمام الشيقل مثالي لمعظم القطاعات الاقتصادية في اسرائيل، فهو يحافظ على فرصة التصدير للمنتجات الاسرائيلة من ناحية، وكذلك يبقي على قوة دخل الاسرائيليين لأن الشيقل لن يفقد المزيد من قيمته.يذكر أن ودائع البنوك في فلسطين وصلت مؤخرا إلى نحو 16.6 مليار دولار، 40% منها بالدولار، و37% بالشيقل، و23% بالدينار الأردني، الأمر الذي يجعل هذه الودائع تفقد جزءا من قيمتها أوتحقق مكاسب حسب العملة التي تكسب او تخسر في سوق صرف العملات، ما دعا المحللون إلى ضرورة أن تقوم البنوك العاملة في فلسطين (13 بنكا) بعمليات تحوط مالي تأخذ في الاعتبار التغيرات في أسعار صرف العملات.وفي ظل عدم وجود عملة وطنية في فلسطين، فإن ثلاث عملات رئيسية يتم تداولها في السوق الفلسطينية، الشيقل، والدولار، والدينار، الأمر الذي يجعل فئات تسستفيد وأخرى تتضرر مع تغير في أسعار العملات، فالقاعدة الأساسية في ذلك كل من دخله بالدولار أو الدينار ونفقاته بالشيقل يستفيد في حالة ارتفاع الدولار ويتضرر في حالة انخفاضه، والعكس صحيح أي أن كل من دخله بالشيقل ونفقاته بالدولار أو الدينار يستفيد في حالة انخفاض الدولار ويتضرر بارتفاعه.