1

التضخم




قصص محمد علي طه الكاملة: قصة متجددة عمرها عقود

فيصل دراج

بعض الوقائع البسيطة تبعث في القلب المسرة، كأن نلتقي بعجوز يغني، أو تقع علينا قبضة من المطر في أواخر نيسان. ومن هذه الوقائع قراءة الأعمال القصصية الكاملة لمحمد علي طه.

يشكل ظهور هذه الأعمال حدثا أدبيا فلسطينيا ثنائي البعد: يسمح بعده الأول للقارئ بقراءة أعمال طه كاملة، بعد أن كان يقرأها فرادى، وتصل متفرقة، هذا إذا وصلت؛ وقد لا تصل إن كان الكاتب لا يبارح “الجليل” إلا صدفة، وكان القارئ “لاجئا” ينقله عبث الوجود من مكان إلى آخر. فإن التقى بأديبه غير مرة، كان ذلك كرما من سديم اللجوء. ويتيح البعد الثاني استذكار أدباء فلسطينيين رحلوا، كتبوا قصة قصيرة مجيدة ذات يوم، وبرهنوا أن اللجوء لا يخنق النباهة ولا يعطل ذاكرة الفلسطينيين.

كان عندنا، نحن الفلسطينيين، قبل عقود، قصصي مشرق رائد يدعى خليل بيدس، درس تلاميذه، قبل النكبة، مبادئ الوطنية. وسميرة عزام التي اشتقت كرامة كتابتها من حكايات لاجئين موفوري الكرامة. وكان عندنا غسان كنفاني، الذي لم تمنعه حياته القصيرة من كتابة قصص طويلة الصفحات. وأفراد آخرون قدموا، رغم توزعهم على أجناس أدبية متعددة، صفحات للقصة القصيرة، حال الساخر إميل حبيبي والمقدسي الأخضر القلب جبرا إبراهيم جبرا والأديب المجتهد يحيى يخلف. يستطيع الفلسطيني أن يقرأ إبداع هؤلاء، وعلى ضوء كتابة “طه” ويخرج راضيا، أو أن يقرأ صاحبنا “الجليلي” على ضوء قصص غيره ويرسل إليه تحية إكبار ومحبة.

بين المجموعة الأولى لأديبنا الجليلي: “لكي تشرق الشمس” عام 1964، ومجموعته الأخيرة: “مدرس الواقعية السحرية” نصف قرن وعام. ذكْر عدد السنوات لا يحتاج إلى نباهة، وما يحتاج إلى نظر سليم ماثل في مدى الجهد الكتابي المديد الذي بذله “طه” في إحدى عشرة مجموعة قصصية، يحاورها القارئ وتحاوره، يتعرف فيها على البدايات المتجددة والنهايات المفتوحة وتلك الاستمرارية الكتابية التي لا ترضى بخلل ولا يعتورها نقص، جعلت من كتابة “طه” مرآة لحياته وشدت حياته إلى نص متميز لا يعرف الركود ولا التعب.

ربما يكون في عنوان مجموعة صاحبنا الأولى ما يشير إلى منظر “للعالم” اتكأ على فعل “أشرق” وسخر من سواد الأيام. وربما يكون في عنوان مجموعته الأخيرة ما يترجم مسارا كتابيا مضيء الجهات. ذلك أن كتابة “طه” لا تحتاج إلى صفات تقريظ وكلمات مصبوغة، فصفاتها من الصدق الذي يصوغها، وجمالها أو جمالياتها من أديب يعيش واقعه ويترجمه كتابة، أو يعيش كتابته، ويدعها تحدث عن نفسها. لكأن بينه وبين كتابته معاهدة لا تنقضي، وكأن كتابته نصرة للحق واحتفاء بالحقيقة، وترى الطرفين في الفضاء الفلسطيني لو كنا في زمن آخر لهتفْت سريعا: إن محمد علي أديب واقعي، وسارعت وقلت: إنه واقعي في الكتابة لأنه واقعي في الحياة، ولأن زمن تصنيم الكلمات توارى، سأعطي قولي حرا: يتعرف إبداع محمد علي طه بشخصه، ينتسب إلى صدقه الموهوب لا إلى مذهب أدبي مجدد، ويقرأ في خبرته الأدبية المتوالدة لا في قواميس مبتورة أو سليمة. تغيرت الأزمنة ولم يسقط مفهوم الحقيقة، على الرغم من ثرثرات أنصار “ما بعد الحداثة”، وعيْن محمد علي طه داخل الكتاب وخارجه تمسك بالحقيقة، وتسرد المأساة الفلسطينية، بعيدا عن عقول تائهة تعطي “الشأن الفلسطيني” ما شاءت من الصفات، وتتخفف من الكرامة.

ومع أن طه كتب الخاطرة والمقالة السياسية وسيرة ذاتية نضرة التفاصيل، فإن في كتابته ما يقول: الكتابة التي تقطع مع “التقميش” تصنع أجناس الكتابة بين قوسين وتكتفي بكلمة من خمسة حروف: الابتكار، حيث ما قيل يقال بشكل مختلف، وما تم سرده له طرق في السرد جديدة. ولعل نضارة الابتكار هي ما جعلت “الجليلي”، الذي جاوز السبعين، شابا ومزهرا في حياته كلها، فلا الوهن أصاب قصصه في مجموعة “جسر على النهر الحزين”، ولا تجرأ النسيان على “عائد المعياري يبيع المناقيش في تل الزعتر”. فالكتابة تقاوم الموت والحزن معا، وروح “الكتابة الفلسطينية” يتجاوز الأقاليم المختلفة والأزمنة المتحولة، ويرجع إلى عصافير الجليل.

وزع طه قصصه على عوالم الإنسان الفلسطيني المتصادمة، إذ وراء الفلاح الصابر “مختار” يتقن الدسيسة، وأمام الصبي المتحدي متكسب يحقد على الصبي ويتوعده الصبي، وإلى جانب أنثى من كبرياء وأمومة رجل دين زائف يجهل اسم توفيق زياد ويلهج بذكر “أبي هريرة”. رسم طه الشخصيات جميعا من وجهة نظر ما هو جدير بالحياة وبكفاح فلسطين، كما لو كان الانتساب الصادق إلى فلسطين يقوم على الأخلاق والقيم والدفاع عن الجمال، بعيدا عن أي “معيار خرافي” راسخ المعنى، ذلك أن فلسطينية الإنسان تصدر عن ممارسته الصائبة، عن مقته للقبيح والجاهل والمتصاغر، ورفضه للرؤوس المتماثلة التي تميل إلى الانحناء.

لا غرابة أن تأخذ القصة عند محمد علي طه أشكالا مختلفة تحاور خصب الحياة، وتتحاور مع الواقع المعيش، وتلبي خبرة فنية متنامية تنكر الركود والتجانس.

ومع أن القصة القصيرة، تعريفا، مقطع من الحياة اليومية تنسجه اللغة، فإن ما كتبه طه اختاره حرا دون أن يسأل عونا من كتاب أو نصيحة من “ناقد”. اقترح تصوره الفني شكلا “يتكامل”، تجاوب مع إيقاع الحياة، تغير وتبدل وتحول واغتنى وتأبى على شكل أخير، ففي مجموعات صاحبنا: القصة ـ المقالة، والقصة المتعددة الأصوات والقصة أحادية الصوت، وفيها القصة “القصيرة جدا” وقصة “الرواية المختزلة”، وقصص قصيرة تحتفي باللغة وتحتفي بها اللغة وتكون نثرا صافيا، والقصة المحمولة على مفارقة ضاحكة تذكر بإبداع (أو. هنري)،… وهذه القصص في الحالات جميعا تنطق بسياسة صريحة وتخترقها السخرية من الألف إلى الياء، وإن يكن في بعض السخرية ما يدمي القلب ويصادر الضحك…

لا وجود لهوية إلا في مواجهة هوية أخرى تهددها وتفرض عليها المنازلة والصراع. في قصص “طه” هويتان: هوية أدبية فلسطينية الشكل والمضمون – إن كان الكلام واضحا – تمتح ديمقراطيتها من سخريتها، واتساقها من التزامها الوطني، وتواجه قصة “إسرائيلية” تصطنع هوية تداخلها أيديولوجيا عنصرية ـ مستبدة حتى لو نسيت ذلك أو تناسته، … وتصدر الهوية الثانية، وهي تخص نص طه الأدبي، عن اللغة التي يكتب بها، عن نثره الأدبي المميز له، على اعتبار أن اللغة وعي عملي يترجم، عفويا، الفلاح الفلسطيني الذي يسكن الكاتب وتجربة الاقتلاع من البيت القديم وذكرياته وشجونه وأحلامه وتجربة صمود تتدافع فيها الكرامة والأسى.

إنْ كانت هوية محمد علي طه الوطنية صدرت عن خيار حر “سقته” الأيام ووقف صامدا، فإن هوية قصصه القصيرة أنتجتها لغة الكتابة المتحررة من مشيئة الأديب وإرادته. ذلك لأن الصدق في الكتابة تمليه عملية الكتابة العفوية، كما لو كانت تشهد على صدق صاحبها، أو تقرر أنه يصطنع الصدق وما هو بصادق.

ذلك الفلاح الذي يقبع في صدر محمد علي طه ينطق بوجه في تاريخ فلسطين؛ وذلك المعلم الذي صاحب طه طويلا يصرح بشيء من تاريخ فلسطين؛ وتلك الكتابة “الشجاعة”، التي سخرت من عرب ما هم بعرب، جزء من تاريخ فلسطين؛ وذلك النثر المتألق في قصص قديمة وجديدة معْلم من معالم فلسطين؛ وتلك الروح الملحمية، التي حفظت ما كان وتغير في قصص “طويلة” أو قصص قصيرة جدا، مرآة لزمن صعب سار كما أراد وحفظه طه سليما كما حلم أن يكون.

نستذكر ونحن نقرأ طه في أعماله القصصية الكاملة أحزان النكبة “الأولى” وتستيقظ فيها أطياف اللجوء، ويغمرنا العثار سائرين من حصار إلى آخر، ويصدمنا الحزن أمام “مجازر المخيمات”، ونشد أرواحنا بإبداع فلسطيني متناتج من بعد النكبة إلى اليوم. مجلاه أديب فلسطيني ولد في قرية ميعار في الجليل عام 1941، يدعى: محمد علي طه.




شركات الهواتف تتأهب للقرار الصعب.. فهل يكون التسديد بالدين؟

بدأ العد العكسي لانطلاق موسم الهواتف المحمولة الجديدة، حيث تستعد الشركات الكبرى مثل سامسونغ وآبل وغوغل لإطلاق هواتفها الذكية في الأسواق في الفترة الممتدة بين شهر اغسطس وأكتوبر 2022.

ولكن موسم هذا العام لن يكون كسابقاته من المواسم، فالشركات المنتجة للهواتف المحمولة ستكون مجبرة على اتخاذ بعض القرارات الصعبة مع ارتفاع تكاليف الانتاج، ما يعني أن الشركات قد تجد نفسها مجبرة على تمرير المصاريف الإضافية إلى المستهلك عبر رفع أسعار منتجاتها.

ويقول المختص في التطوير التكنولوجي فادي حيمور في حديث لموقع “سكاي نيوز عربية” إن التوقعات قاتمة بالنسبة لسوق الهواتف الذكية في الوقت الحالي، حيث يتسبب التضخم الاقتصادي العالمي في ارتفاع أسعار كافة السلع تقريباً، مشيراً إلى أن الشركات المنتجة للهواتف ستجد نفسها عالقة بين “المطرقة والسندان”، فمن ناحية هي تعاني من ارتفاع التكاليف وغير قادرة على خفض الأسعار، ومن ناحية أخرى سيتسبب رفع الأسعار بتراجع الطلب.

وبحسب حيمور، فإن ارتفاع أسعار الهواتف الجديدة سيكون نتيجة اجتماع عدة عناصر، مثل ارتفاع أسعار الطاقة، ما يعني ارتفاع الكلفة التشغيلية لمصانع الانتاج، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار المكونات وأسعار الشحن الجوي والبحري وإعاقة الحرب الروسية الأوكرانية لسلاسل التوريد في جميع أنحاء العالم، ما يدفع شركات الشحن لاعتماد طرق أطول وأكثر كلفة.

ويشير حيمور إلى أن القلق كان في السابق من تأثير أزمة نقص الرقائق على سوق الهواتف المحمولة بسبب الطلب القوي وعدم القدرة على تلبية السوق، ولكن ومع ارتفاع الأسعار سيتراجع الطلب وسيرتفع مخزون الهواتف المتوفرة في الأسواق ما سيُقلّل العبء لناحية توافر الرقائق.

من جهته، يقول الكاتب المختص بالشؤون التكنولوجية ألان القارح في حديث لموقع “سكاي نيوز عربية” إن الهواتف “عالية المواصفات” ستكون الأكثر تأثراً لناحية رفع الأسعار، مشيراً الى أن موضوع رفع أسعار الهواتف الجديدة بات أمراً لا مفر منه، ولذلك فإن الشركات المنتجة للهواتف المحمولة باتت أمام 4 خيارات.

 الخيار الأول، وفقا للقارح، هو أن تلجأ الشركات لتحمّل كامل المصاريف الإضافية من خلال التضحية بهوامش ربحها وهو أمر مستبعد. والخيار الثاني هو أن تعمد إلى تقليل مواصفات بعض الطرازات ما ينعكس استقراراً في السعر، حيث تعتبر مواصفات الهواتف واحدة من أهم الأسباب لارتفاع الأسعار.

أما الخيار الثالث فهو رفع الأسعار وجعل المستهلك يتحمل كامل الزيادات الجديدة التي يمكن أن تصل الى 100 دولار، ومراهنة الشركات المصنعة للهواتف على عدم ردة فعل المستهلكين، إذ حصل هذا الأمر في السابق وتأقلمت معه الأسواق.

ويرى القارح أن الخيار الرابع يعتمد على مبدأ “التسديد ودفع الثمن بالدين” من خلال توفير خدمة “اشتر الآن وادفع لاحقاً” حيث يمكن تطبيق هذا الخيار في بعض الأسواق الرئيسية وليست كلها.

وشدد القارح على أن أسعار الهواتف الجديدة المرتفعة والضغوط التضخمية العامة، ستؤدي الى لجوء المستهلكين الى طرازات عام 2021 أو حتى تأجيل فكرة استبدال هواتفهم القديمة.

سكاي نيوز عربية

بدأ العد العكسي لانطلاق موسم الهواتف المحمولة الجديدة، حيث تستعد الشركات الكبرى مثل سامسونغ وآبل وغوغل لإطلاق هواتفها الذكية في الأسواق في الفترة الممتدة بين شهر اغسطس وأكتوبر 2022.

ولكن موسم هذا العام لن يكون كسابقاته من المواسم، فالشركات المنتجة للهواتف المحمولة ستكون مجبرة على اتخاذ بعض القرارات الصعبة مع ارتفاع تكاليف الانتاج، ما يعني أن الشركات قد تجد نفسها مجبرة على تمرير المصاريف الإضافية إلى المستهلك عبر رفع أسعار منتجاتها.

ويقول المختص في التطوير التكنولوجي فادي حيمور في حديث لموقع “سكاي نيوز عربية” إن التوقعات قاتمة بالنسبة لسوق الهواتف الذكية في الوقت الحالي، حيث يتسبب التضخم الاقتصادي العالمي في ارتفاع أسعار كافة السلع تقريباً، مشيراً إلى أن الشركات المنتجة للهواتف ستجد نفسها عالقة بين “المطرقة والسندان”، فمن ناحية هي تعاني من ارتفاع التكاليف وغير قادرة على خفض الأسعار، ومن ناحية أخرى سيتسبب رفع الأسعار بتراجع الطلب.

وبحسب حيمور، فإن ارتفاع أسعار الهواتف الجديدة سيكون نتيجة اجتماع عدة عناصر، مثل ارتفاع أسعار الطاقة، ما يعني ارتفاع الكلفة التشغيلية لمصانع الانتاج، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار المكونات وأسعار الشحن الجوي والبحري وإعاقة الحرب الروسية الأوكرانية لسلاسل التوريد في جميع أنحاء العالم، ما يدفع شركات الشحن لاعتماد طرق أطول وأكثر كلفة.

ويشير حيمور إلى أن القلق كان في السابق من تأثير أزمة نقص الرقائق على سوق الهواتف المحمولة بسبب الطلب القوي وعدم القدرة على تلبية السوق، ولكن ومع ارتفاع الأسعار سيتراجع الطلب وسيرتفع مخزون الهواتف المتوفرة في الأسواق ما سيُقلّل العبء لناحية توافر الرقائق.

من جهته، يقول الكاتب المختص بالشؤون التكنولوجية ألان القارح في حديث لموقع “سكاي نيوز عربية” إن الهواتف “عالية المواصفات” ستكون الأكثر تأثراً لناحية رفع الأسعار، مشيراً الى أن موضوع رفع أسعار الهواتف الجديدة بات أمراً لا مفر منه، ولذلك فإن الشركات المنتجة للهواتف المحمولة باتت أمام 4 خيارات.

 الخيار الأول، وفقا للقارح، هو أن تلجأ الشركات لتحمّل كامل المصاريف الإضافية من خلال التضحية بهوامش ربحها وهو أمر مستبعد. والخيار الثاني هو أن تعمد إلى تقليل مواصفات بعض الطرازات ما ينعكس استقراراً في السعر، حيث تعتبر مواصفات الهواتف واحدة من أهم الأسباب لارتفاع الأسعار.

أما الخيار الثالث فهو رفع الأسعار وجعل المستهلك يتحمل كامل الزيادات الجديدة التي يمكن أن تصل الى 100 دولار، ومراهنة الشركات المصنعة للهواتف على عدم ردة فعل المستهلكين، إذ حصل هذا الأمر في السابق وتأقلمت معه الأسواق.

ويرى القارح أن الخيار الرابع يعتمد على مبدأ “التسديد ودفع الثمن بالدين” من خلال توفير خدمة “اشتر الآن وادفع لاحقاً” حيث يمكن تطبيق هذا الخيار في بعض الأسواق الرئيسية وليست كلها.

وشدد القارح على أن أسعار الهواتف الجديدة المرتفعة والضغوط التضخمية العامة، ستؤدي الى لجوء المستهلكين الى طرازات عام 2021 أو حتى تأجيل فكرة استبدال هواتفهم القديمة.

سكاي نيوز عربية

بدأ العد العكسي لانطلاق موسم الهواتف المحمولة الجديدة، حيث تستعد الشركات الكبرى مثل سامسونغ وآبل وغوغل لإطلاق هواتفها الذكية في الأسواق في الفترة الممتدة بين شهر اغسطس وأكتوبر 2022.

ولكن موسم هذا العام لن يكون كسابقاته من المواسم، فالشركات المنتجة للهواتف المحمولة ستكون مجبرة على اتخاذ بعض القرارات الصعبة مع ارتفاع تكاليف الانتاج، ما يعني أن الشركات قد تجد نفسها مجبرة على تمرير المصاريف الإضافية إلى المستهلك عبر رفع أسعار منتجاتها.

ويقول المختص في التطوير التكنولوجي فادي حيمور في حديث لموقع “سكاي نيوز عربية” إن التوقعات قاتمة بالنسبة لسوق الهواتف الذكية في الوقت الحالي، حيث يتسبب التضخم الاقتصادي العالمي في ارتفاع أسعار كافة السلع تقريباً، مشيراً إلى أن الشركات المنتجة للهواتف ستجد نفسها عالقة بين “المطرقة والسندان”، فمن ناحية هي تعاني من ارتفاع التكاليف وغير قادرة على خفض الأسعار، ومن ناحية أخرى سيتسبب رفع الأسعار بتراجع الطلب.

وبحسب حيمور، فإن ارتفاع أسعار الهواتف الجديدة سيكون نتيجة اجتماع عدة عناصر، مثل ارتفاع أسعار الطاقة، ما يعني ارتفاع الكلفة التشغيلية لمصانع الانتاج، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار المكونات وأسعار الشحن الجوي والبحري وإعاقة الحرب الروسية الأوكرانية لسلاسل التوريد في جميع أنحاء العالم، ما يدفع شركات الشحن لاعتماد طرق أطول وأكثر كلفة.

ويشير حيمور إلى أن القلق كان في السابق من تأثير أزمة نقص الرقائق على سوق الهواتف المحمولة بسبب الطلب القوي وعدم القدرة على تلبية السوق، ولكن ومع ارتفاع الأسعار سيتراجع الطلب وسيرتفع مخزون الهواتف المتوفرة في الأسواق ما سيُقلّل العبء لناحية توافر الرقائق.

من جهته، يقول الكاتب المختص بالشؤون التكنولوجية ألان القارح في حديث لموقع “سكاي نيوز عربية” إن الهواتف “عالية المواصفات” ستكون الأكثر تأثراً لناحية رفع الأسعار، مشيراً الى أن موضوع رفع أسعار الهواتف الجديدة بات أمراً لا مفر منه، ولذلك فإن الشركات المنتجة للهواتف المحمولة باتت أمام 4 خيارات.

 الخيار الأول، وفقا للقارح، هو أن تلجأ الشركات لتحمّل كامل المصاريف الإضافية من خلال التضحية بهوامش ربحها وهو أمر مستبعد. والخيار الثاني هو أن تعمد إلى تقليل مواصفات بعض الطرازات ما ينعكس استقراراً في السعر، حيث تعتبر مواصفات الهواتف واحدة من أهم الأسباب لارتفاع الأسعار.

أما الخيار الثالث فهو رفع الأسعار وجعل المستهلك يتحمل كامل الزيادات الجديدة التي يمكن أن تصل الى 100 دولار، ومراهنة الشركات المصنعة للهواتف على عدم ردة فعل المستهلكين، إذ حصل هذا الأمر في السابق وتأقلمت معه الأسواق.

ويرى القارح أن الخيار الرابع يعتمد على مبدأ “التسديد ودفع الثمن بالدين” من خلال توفير خدمة “اشتر الآن وادفع لاحقاً” حيث يمكن تطبيق هذا الخيار في بعض الأسواق الرئيسية وليست كلها.

وشدد القارح على أن أسعار الهواتف الجديدة المرتفعة والضغوط التضخمية العامة، ستؤدي الى لجوء المستهلكين الى طرازات عام 2021 أو حتى تأجيل فكرة استبدال هواتفهم القديمة.

سكاي نيوز عربية




حرائق الغابات تدمر المنازل في اليونان وموسكو تعلن حالة التأهب القصوى بسبب الحر

قالت السلطات اليونانية “إن حريقا ضخما شب في غابات جزيرة ميديلي بليسفوس، دمر منازل السكان، وتسبب بعمليات إجلاء واسعة من منتجع سياحي في الجزيرة”.

وتعرض عدد غير معروف من المنازل والشركات للتدمير بالقرب من فاتيرا، وهو امتداد شهير للشاطئ يبلغ طوله 5 أميال (8 كم) في جزيرة بحر إيجة، وفقًا لما ذكره عمدة الجزء الغربي من الجزيرة.

وفي منطقة إيفروس، اشتعل حريق غابات آخر لليوم الثالث في حديقة داديا الوطنية.

وفي السياق، أعلن مركز الأرصاد الجوية بالعاصمة الروسية موسكو حالة تأهب “برتقالية”، اليوم الأحد، بسبب موجة الحر.

وجاء في بيان صدر عن المركز ونشر على موقعه الرسمي: “درجة شدة الظواهر الخطرة “البرتقالية” وتعني أن الجو خطير”.




سموم المستوطنات تسلب الحياة في “بروقين”

منذ نحو ربع قرن لا تزال معاناة ما يزيد على 5 آلاف نسمة في بلدة بروقين غرب مدينة سلفيت مستمرة، نتيجة المياه العادمة والمخلفات الكيماوية التي تنساب من المستوطنات المحيطة كأفعى قاتلة بين منازل المواطنين، هدوء البلدة وجمال طبيعتها تنغصهما الروائح الكريهة والحشرات التي باتت تتكاثر بطريقة ملفتة.

وتعتبر قرية بروقين نموذجا حيا لمدى المعاناة الحقيقية التي كرسها الاحتلال في شتى الجوانب الإنسانية منها والبيئية والاقتصادية والزراعية، فقدت ما يزيد على 8000 دونم من مجمل أراضيها البالغة مساحتها نحو13237 دونماً لصالح أعمال توسعة المستوطنات الثلاث التي بنيت بالأصل على أراضيها الزراعية، ففي عام 1987 تم تأسيس نواة مستوطنة أريئيل في الجهة الشمالية الشرقية من بلدة بروقين، ثم تلاها  بسنوات عديدة تأسيس مستوطنة “بركان” من الجهة الشمالية الشرقية، ومستوطنة “بروخين” من الجهة الشمالية، التي اشتقت في الأصل من اسم قرية بروقين، وبذلك أصبحت بروقين محاصرة بالمستوطنات والطرق الالتفافية التي تحيط بالقرية كالأفعى، تطوق وتلتهم أراضي القرية دون أي حساب، وقد باتت تلك المستوطنات مصدر تهديد حقيقيا على حياة الإنسان والحيوان والبيئة في المنطقة لدرجة أنها أصبحت تهدد التنوع الحيوي نتيجة المياه العادمة والغازات المنبعثة من تلك المستوطنات.

مراد سمارة الناشط في مجال الاستيطان أفاد لـ “الحياة الجديدة” بأن حياة أهالي بلدة بروقين تحولت إلى جحيم بفعل المياه العادمة، والمخلفات الكيماوية التي يطلقها المستوطنون نحو أراضي البلدة بكمياتٍ هائلة، فالأضرار الناجمة عن المياه العادمة القادمة من المستوطنات الثلاث، لا تقتصر على تلويث نسيج التربة فحسب، بل يصل ذلك الضرر إلى الإنسان عبر السلسلة الغذائية من خلال أشجار الزيتون، والمزروعات الأخرى، إضافة إلى تفشي مرض السرطان بين صفوف المواطنين.

ونوه سمارة إلى أن المياه العادمة المتدفقة من مستوطنة “أريئيل” لا تبعد عن بيوت قرية بروقين سوى أمتار قليلة، ما أدى إلى تلوث آبار مياه الجمع المحيطة بتك المنازل والتي يعتمد عليها السكان في سد حاجياتهم الأساسية من المياه.

وعن مدى الأخطار الناجمة عن مخلفات مستوطنة بركان يقول سمارة، منطقة بركان الصناعية تحوي العديد من الصناعات الشديدة التلويث للبيئة والصحة العامة، مثل مصنع (كيتر) الذي ينتج الصناعات البلاستيكية، ومصنع (تسيفكا) الذي ينتج المعلبات الغذائية، وغيرها من المصانع التي تنتج الألمنيوم، والمطاط، ومواد التنظيف، والدهان، والبطاريات، وصناعة المبيدات، والنسيج، ومصانع ذات طابع عسكري سري وغيرها، وتحتوي النفايات الناتجة عن هذه الصناعات على عناصر سامة مثل الكروم، الرصاص، الخارصين، النيكل، فمثلا مصانع الألمنيوم تنتج عنها مخلفات الألمنيوم والحوامض، أما الصناعات الإلكترونية فينتج عنها النيكل والكروم والحوامض، كذلك الصناعات البلاستيكية تنتج عنها مواد ضارة ومسرطنة، ويتم التخلص من هذه المخلفات السامة بطريقة عشوائية مثل إلقائها على شكل نفايات صلبة أو سائلة أو غازية في وديان بلدة بروقين، وبجوار المناطق المأهولة بالسكان دون أي احتياطات للحفاظ على البيئة في المناطق المحيطة، وهي تشكل مصدر خطر على البيئة والكائنات المحيطة وبخاصة الأطفال الذين يعبثون بهذه المخلفات، والحيوانات التي ترعى بجانب المياه العادمة المتدفقة من مستعمرة بركان، ما يزيد احتمالية نفوقها و التأثير على نوع وجودة لحوم وحليب هذه الحيوانات، فضلا عن تلويث التربة من خلال رفع نسبة سميتها وجعلها غير صالحة للزراعة.

وفي السياق جاء في تقرير لمنظمة “بتسيلم”، أن 121 مستوطنة في الضفة الغربية تنتج حوالي 17,5 مليون م3 من المجاري في السنة، 81 مستوطنة منها فقط مربوطة بمنشآت لتنقية المجاري تعمل بطرق قديمة بخلاف المنشآت الحديثة التي تعمل داخل “إسرائيل”، وفضلاً عن كونها صغيرة غير قادرة على معالجة كميات مياه المجاري الناتجة عن أعداد المستوطنين الكبيرة، وتعاني معظم هذه المنشآت باستمرار أعطابًا فنية، وأحياناً تتعطل تماماً، أما باقي المستوطنات فلا تُعالج مجاريها مطلقًا وتتخلص منها في الوديان والجداول في أنحاء الضفة الغربية.