1

هندسة السحق.. شهادات مروعة لأسرى محررين عن جحيم السجون الإسرائيلية

تظل شهادات الأسرى الفلسطينيين المحررين، رغم دقتها، عاجزة عن وصف عمق المعاناة القابعة خلف قضبان سجون الاحتلال، حيث يواجه المعتقلون ما يوصف بـ ‘هندسة السحق’ التي تمارسها إدارة السجون. وأكدت مصادر حقوقية أن ما يخرج للعلن ليس إلا شظايا من حقيقة مهولة تهدف إلى القتل البطيء عبر الحرمان المركب والتنكيل المستمر.

وروى الأسير المحرر إسلام أحمد، الذي اعتقل من مستشفى كمال عدوان شمال غزة، تفاصيل صادمة عن أساليب التعذيب التي تعرض لها خلال عشرة أشهر من الاحتجاز. وأوضح أن السجانين يتعمدون ممارسة التعذيب النفسي عبر إبلاغ الأسرى كذباً بمقتل أفراد عائلاتهم، بهدف إيصالهم إلى حالة من الانهيار العصبي الكامل تحت وطأة الصدمة.

وفيما يخص الظروف المعيشية، أشار أحمد إلى أن إدارة السجون فرضت تضييقاً غير مسبوق شمل مصادرة أبسط المستلزمات الشخصية كأدوات الحلاقة وقصاصات الأظافر. كما يتم استخدام هذه الأدوات كوسيلة للإذلال، حيث يقوم السجانون بحلق أجزاء من شعر الأسير ثم مصادرة الماكينة لتركه بهيئة مهينة أمام زملائه.

وتحدث الأسرى المحررون عن سياسة تجويع ممنهجة، حيث تُقدم وجبات شحيحة جداً لا تكفي لسد رمق طفل صغير، مما دفع المعتقلين لتحويل صيامهم إلى فعل مقاومة طوال العام. ويضطر الأسرى لتجميع فتات الطعام القليل الموزع على مدار اليوم لتناوله في وجبة واحدة تشبه الإفطار، رغم أنها لا تغني من جوع.

ووصف الأسير المحرر أحمد شقورة رحلة العذاب التي تبدأ من لحظة الاعتقال ولا تنتهي إلا بالإفراج، مؤكداً أن التنكيل يمتد ليشمل كافة تفاصيل الحياة اليومية. وذكر شقورة أن السجانين كانوا يدخلون الكلاب البوليسية إلى الغرف لبث الرعب، ويجبرون المعتقلين على البقاء مكبلي الأيدي ومعصوبي الأعين لساعات طويلة في العراء.

وخرج شقورة من الأسر يعاني من إصابات جسدية بليغة، شملت كسوراً في الأضلاع وإصابات في الركبة وكدمات حادة نتيجة الضرب المتكرر على الظهر. كما أشار إلى انعدام الرعاية الطبية، حيث تكتفي إدارة السجون بتقديم المسكنات البسيطة حتى لمن هم في حالة احتضار أو يعانون من أمراض جلدية معدية.

وفي الضفة الغربية، يواجه الأسرى المحررون تهديدات إسرائيلية تمنعهم من التحدث عن ظروف اعتقالهم أو إقامة مراسم استقبال، تحت طائلة إعادة الاعتقال. وأفاد المعتقل ‘أ.س’ بأنه فقد نحو 60 كيلوغراماً من وزنه خلال عامين من الاعتقال الإداري، واصفاً الوضع داخل السجون بأنه ‘رمضان دائم’ بسبب النقص الحاد في الغذاء.

ما يحدث داخل السجون يفوق قدرة العقل على التصور، إنها عملية هندسة للسحق تتجاوز حدود الجرح الظاهر لتستهدف الروح والجسد معاً.

وتفتقر غرف الاحتجاز لأدنى المقومات الإنسانية، حيث يُحرم الأسرى من معرفة الوقت أو سماع الأذان، ويعتمدون على حركة الشمس لتقدير مواعيد الصلاة والإفطار. وفي حال اكتشاف السجانين لأي مظهر من مظاهر العبادة الجماعية، تقتحم قوات القمع الغرف باستخدام الغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل الحارق.

من جانبه، أكد الباحث الحقوقي ياسر عبد الغفور أن منظومة السجون تحولت بعد السابع من أكتوبر إلى ‘جحيم حقيقي’ يهدف للانتقام لا للتحقيق فقط. ووثق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان نحو 50 نمطاً من التعذيب، من بينها الشبح المتواصل والحرمان من النوم لفترات تتجاوز العشرين يوماً.

وكشف عبد الغفور عن شهادات مروعة تتعلق بالعنف الجنسي، شملت التحرش اللفظي والملامسة القسرية وصولاً إلى الاغتصاب الكامل باستخدام أدوات حادة. وأوضح أن العديد من الضحايا يمتنعون عن سرد كامل التفاصيل بسبب الوصمة الاجتماعية أو الانهيارات النفسية الحادة التي خلفها هذا النوع من الانتهاكات.

وتشير التقديرات الحقوقية إلى وجود أكثر من 9300 أسير حالياً، من بينهم نحو 1500 معتقل من قطاع غزة موزعين على معسكرات اعتقال سرية وبركسات حديدية. وتؤكد المصادر أن هؤلاء المعتقلين يعيشون في عزل تام عن العالم الخارجي، مع منع كامل لزيارات المحامين أو ممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

بدوره، أوضح حلمي الأعرج، مدير مركز ‘حريات’ أن التعذيب بات يمارس برعاية رسمية من الحكومة الإسرائيلية، وبتشجيع مباشر من الوزير المتطرف إيتمار بن غفير. واعتبر الأعرج أن سياسة التجويع المعلنة تهدف إلى تحقيق مكاسب سياسية وانتخابية على حساب دماء ومعاناة الأسرى الفلسطينيين.

وتعيش عائلات الأسرى حالة من القلق الدائم نتيجة انقطاع المعلومات عن أبنائهم، خاصة مع استمرار سياسة الإخفاء القسري بحق معتقلي قطاع غزة. وتتعمد قوات الاحتلال التنكيل بالعائلات أثناء عمليات الاعتقال عبر تخريب المنازل ومصادرة الممتلكات، في محاولة لكسر الحاضنة الشعبية للأسرى.

إن استمرار هذه الانتهاكات، التي أدت لاستشهاد نحو 100 أسير منذ بداية الحرب، يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية. وتطالب المؤسسات الحقوقية بضرورة التدخل الفوري لوقف جرائم الإعدام البطيء وتوفير الحماية الدولية للأسرى الذين يواجهون أخطر مراحل الحركة الأسيرة في التاريخ الفلسطيني.




تسجيل اراضي




الأوقاف”: الاحتلال اقتحم “الأقصى” 24 مرة ومنع رفع الأذان في “الإبراهيمي” 45 وقتا خلال شهر شباط




“التربية”: استمرار تعليق الدوام الوجاهي في المدارس والجامعات ورياض الأطفال




جنين.. حصار وشائعات وركود وخلية أزمة

عبد الباسط خلف- تعيش محافظة جنين، على وقع تشديد الاحتلال لإجراءاته منذ أمس الأول السبت.

وبين شهود عيان لـ”الحياة الجديدة” أن مدرعات الاحتلال العسكرية كررت التنقل بين جنين وريفها الجنوبي الغربي، مرورا عبر بلدة برقين.

ورصد الشهود أكثر من 8 حالات اقتحام للشارع الرئيس الرابط بين جنين وبلدات الخط الجنوبي الغربي، خلال أقل من 12 ساعة.

وقال سائقون إن الوصول إلى محافظة رام الله والبيرة بات محفوفا بالخطر منذ أمس الأول، وأكدوا أن الطريق باتت تحتاج قرابة 3 ساعات إضافية، في ظل إغلاق الاحتلال للبوابات، ونشرها لحواجز إضافية.

فيما نفى مصدر رسمي لـ”الحياة الجديدة” ما جرى تداوله عبر مواقع التواصل بشأن منع جيش الاحتلال المواطنين من التنقل بين المحافظات حتى إشعار آخر.

وأشارت المواطنة هبة الشيخ إبراهيم إلى أنها شاهدت ما قيل إنه تحذير منسوب إلى جيش الاحتلال بالإغلاق الشامل بين المحافظات، لكن تبين لاحقا عدم صحته.

بينما انعكست الأحداث الإقليمية المتسارعة على أسواق جنين، التي بدت شبه خالية من المتسوقين، وسط تفاقم الأزمة على محطات الوقود، واصطفاف طوابير من المركبات عند مداخلها.

وأوضح التاجر إبراهيم حماد أن أسواق المدينة شبه مشلولة، وسط وجود أعداد كبيرة من المتاجر التي لم تفتح أبوابها بشكل طبيعي.

وأشار إلى أنه مقارنة لهذه الفترة من شهر رمضان بالأوضاع الطبيعية، فإن “الفارق فلكي” بسبب الأوضاع الراهنة، وقلة المتسوقين، وترددهم في الوصول إلى المدينة بالشكل المتعاد.

وذكر مالك متجر للمجوهرات، آثر عدم نشر اسمه، أنه منذ يومين لم يعرض المصاغ الذهبي للزبائن؛ بسبب الأوضاع الراهنة، ويكتفي بتواجد شكلي في متجره.

وقال الشاب علي عبد القادر، إنه اضطر للانتظار عدة ساعات للحصول على وقود لسيارته، وسط أزمة وازدحام خانق.

في المقابل، أعلن محافظ جنين، كمال أبو الرب، في بيان رسمي، منع محطات الوقود من التعبئة بالغالونات أو العبوات.

واشترط على محطات الغاز تعبئة أسطوانتي غاز لكل عائلة، وأكد ضرورة تواجد الأمن عند كل محطة وقود. ودعا جميع المحطات إلى الاحتفاظ بالحد الأدنى للطوارئ، وعدم المساس به.

وترأس أبو الرب، الاجتماع الدوري للجنة الطوارئ؛ لبحث ملف المحروقات ومحطات الغاز في المحافظة، في إطار متابعة أوضاع القطاع وضمان انتظام التزويد وتعزيز إجراءات السلامة.

وناقشت اللجنة آليات توفير المشتقات النفطية، وضبط التوزيع، والالتزام بمعايير السلامة في محطات الغاز، وتعزيز الرقابة الميدانية ومعالجة أية معيقات قد تؤثر على استقرار الإمدادات، بما يضمن خدمة المواطنين بالشكل الأمثل.

وعقد الاجتماع بحضور أمين سر حركة فتح إقليم جنين محمود حواشين، وعضو المجلسين الثوري والمركزي وفاء زكارنة، وأعضاء لجنة الطوارئ، ومديري مؤسسات.

وكانت وزارة التربية والتعليم أعلنت التحول إلى التعليم عن بعد أمس الأحد واليوم الإثنين، بفعل الأحداث الأخيرة.