1

الجيش الإسرائيلي يبدأ تدريبا عسكريا واسعا على طول حدود لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، بدء تدريب عسكري واسع مساء اليوم ويستمر حتى الخميس المقبل، على طول الحدود مع لبنان.

وقال متحدث الجيش أفيخاي أدرعي، في بيان: “يبدأ اليوم تمرين عسكري واسع في منطقة الجليل من ساعات مساء اليوم وحتى الخميس، على طول الحدود مع لبنان داخل البلدات ومنطقة الشاطئ والجبهة الداخلية”.

وأوضح أنه “خلال التمرين سيتم التدرب على التعاون متعدد الأذرع للتعامل مع سيناريوهات مختلفة ومن بينها حماية المنطقة والاستجابة للتهديدات الميدانية الفورية”.

ويأتي هذا التطور، فيما يواصل الجيش الإسرائيلي خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار مع “حزب الله”، أسفر آخرها عن مقتل شخص بقصف طائرة مسيرة إسرائيلية على حفارة في طريق كفردونين – ديركيفا، في قضاء صور بجنوب لبنان.

وأشار بيان الجيش الإسرائيلي إلى أنه خلال التمرين “ستسمع أصوات دوي انفجارات وستستخدم أعمال محاكاة للعدو ومسيرات درون وقطع جوية وبحرية إلى جانب حركة نشطة لقوات الأمن”.

وذكر أن التمرين مخطط له مسبقا في إطار خطة التدريبات السنوية للجيش للعام الجاري 2025.

والخميس، شن الجيش الإسرائيلي، 12 غارة على الأقل على بلدات بجنوب وشرق لبنان أسفرت عن مقتل شخص وإصابة 11 آخرين.

ورغم التوصل في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين “حزب الله” وإسرائيل، إلا أن الأخيرة خرقته أكثر من 4 آلاف و500 مرة، ما أسفر عن مئات القتلى والجرحى.

وفي تحد للاتفاق تحتل إسرائيل 5 تلال لبنانية جنوب البلاد سيطرت عليها في الحرب الأخيرة، إضافة إلى مناطق أخرى تحتلها منذ عقود.




ما بعد الرؤية الترمبية .. القضية الفلسطينية برعاية عربية إسلامية

د. دلال صائب عريقات

النقاش يعود حول طبيعة الطرح السياسي الجديد تجاه القضية الفلسطينية. هل نحن أمام تحوّل حقيقي من إدارة السلام إلى صناعته، أم أمام إعادة تدوير للأزمة بصيغة أكثر براغماتية، وأقل التزاماً بالقانون الدولي والحقوق التاريخية؟
إن قراءة رؤية ترمب لا يمكن أن تكون سطحية أو انفعالية، فهو لا يتحدث بلغة الشعارات، بل بلغة المصالح. هذه هي خطورة الطرح وجاذبيته في آن واحد؛ فهو يُقدّم نفسه كمهندس صفقة، لا كراعٍ لمسار سياسي، وهذا فيه انحراف وسياسة مد وجزر ما بين جهود المملكة السعودية وفرنسا بإطار التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين من جهة، وأحلام ترمب الإبراهيمية مع كبرى الدول الإسلامية، وعلى رأسها السعودية وتركيا وإيران وإندونيسيا وباكستان من جهة أُخرى.
ملامح الرؤية الترمبية تنحصر بصفقة مصالح بلا بوصلة عدالة: طرح ترمب لا يستخدم لغة السلام التقليدية، بل لغة الاستثمار في “حل”، يتعامل من منظور إنساني وأمني واقتصادي، لا سياسي ولا حقوقي. في خطابه لم يأتِ على ذكر الدولة الفلسطينية، ولا حق تقرير المصير، ولا حلّ الدولتين. غابت المرجعيات الدولية، وحضرت معادلة “الصفقة” وأموال الدول العربية بكل ما تحمله من مقايضات. مصطلح “الشعب الفلسطيني” تراجع لصالح “سكان غزة”، ما يشير إلى منهجية خطيرة: تجزئة الجغرافيا وتفتيت الهوية في تعريف المنطقة بعيداً عن منطق الدولة القومية والحدود. هذه ليست زلة لغوية، بل مقصودة. إن اختزال القضية في بُعَديها الإنساني والأمني يعني إخراجها من بعدها التحرري والسياسي. فترمب لا يقترح تسوية سياسية، بل صفقة عقارية: الإرهاب مقابل الاستثمار، من خلال احتواء الفواعل غير الرسمية، القضية الفلسطينية، في رؤيته، ليست قضية تحرر وطني، بل قابلة للإدارة من خلال تقاسم السلطة والأرباح.
فلسطينياً، علينا أن ندرك أن الزخم الدبلوماسي ليس بديلاً عن الحقوق، وبالرغم من كل المخاطر، لا يمكن تجاهل حقيقة أن الحضور الدولي في شرم الشيخ، وعودة الملف الفلسطيني إلى طاولة القوى الكبرى، يشكلان لحظة سياسية نادرة. دخول الأمم المتحدة، ووساطة دول مثل قطر ومصر وتركيا، قد يفتحان نافذة لإعادة تشكيل مسار دولي للقضية إذا ما استغل الفلسطينيون فرصة الزخم الدبلوماسي لإعادة تدويل القضية على أساس الحقوق الراسخة، حيث إن جود أطراف متعددة يعني الاعتراف بأن القضية لم تعد قابلة للإقصاء أو التجاهل، خاصة ببُعديها العربي والإسلامي.
التوقيع من قبل الوسطاء لا الأطراف المتنازعة، كما حدث في شرم الشيخ، يمثل سابقة في عالم المفاوضات، تفتح الباب نحو نموذج دولي أشبه بضمانات جماعية إذا ما ارتبط بآليات تنفيذ ومحاسبة. لكن الحذر واجب: إن تحويل هذا الزخم إلى مجرد ترتيبات إنسانية دون جذور سياسية سيحوّله إلى فخّ، لا فرصة.
الفلسطينيون أمام مخاطر عميقة، تتكرر محاولات التغييب والإقصاء أو التهميش لفصل غزة، وتحويل القضية إلى ملف إنساني. الخطر الأكبر في رؤية ترمب يتمثل في محاولة فصل غزة عن مجمل القضية الفلسطينية بتحويل القطاع إلى كيان قائمٍ بذاته، يخضع لصفقات تهدئة وتنمية، بينما تُدفن قضايا القدس واللاجئين والأسرى والضفة، فتغييب القدس من إطار الحل، مع إعادة تثبيتها عاصمة لإسرائيل، يكرس واقع الضمّ والتعامل مع الفلسطينيين كمجموعة سكانية “أقلية”، لا كشعب صاحب حق في تقرير المصير واستبدال المرجعية القانونية الدولية بمنطق “التفاهمات الربحية” (Neoliberal pragmatism)، والانتقال من الشرعية الدولية إلى شرعية الصفقات، ومن العدالة إلى معادلة الربح والخسارة.
ماذا يفعل الفلسطينيون؟
إدراك أن الحل يبدأ من الداخل بحوار وطني وصياغة مبادرة فلسطينية، لا الاكتفاء برد الفعل: طرح خارطة طريق فلسطينية، مع أهمية البدء بإنهاء الاحتلال. بين البراغماتية الواقعية والعدالة… رؤية ترمب أعادت القضية إلى الطاولة، لكنها تحاول أن تغير شكل الطاولة بين منطق الصفقة ومنطق العدالة، هناك مساحة يمكن للفلسطيني أن يفرض فيها سرديته إذا امتلك الجرأة على الفعل لا الرد، وعلى المبادرة لا الانتظار، وهذا يحتاج للقيادة التي تتبنى الأدوات والعقول التي تومن أن القضية الفلسطينية هي قضية تحرر وطني وحقوق راسخة دون الاكتفاء بالرمزيات.
العودة إلى القانون الدولي كمرجعية غير قابلة للمساومة لإعادة تثبيت: حق تقرير المصير، الدولة، القدس، الأسرى، اللاجئين.
استخدام الزخم الدولي بدل مقاومته: التعامل الذكي مع الوسطاء الدوليين، لا بوصفهم بدائل عن الطرف الفلسطيني، بل كضامنين لمسار يخدم العدالة. الاستثمار في الدبلوماسية متعددة الأطراف، وتفعيل الأدوار: العربي والإسلامي والأوروبي والأممي، لبناء تحالف دولي يمنع تحويل القضية إلى ملف إنساني مؤجل.
ترمب يريد “صنع السلام”، ولكن إنكار الحقائق لا يلغي وجودها، فلا سلام دون اعترافٍ بشعب، ولا صفقة دون دولة، ولا مستقبل دون عدالة، ولا شرق أوسط مستقراً دون إنهاء الاحتلال، وغير ذلك سنعود للدوران في حلقات مفرغة من عملية مفاوضات ومؤتمرات إعادة اعمار وحشد أموال، قد تعيدنا إلى بداية التسعينيات والمشاريع وتحسين حياة الأفراد والانتعاش، ولكن كل هذه التنمية والازدهار والإعمار لا يمكن أن تُستدام دون الرجوع إلى جذر الصراع، وهنا لا خلاف بأن الاحتلال العسكري والمشروع الاستيطاني هما العائق الأول أمام أي سلام وازدهار مستدام.
المشهد الترمبي أعاد القضية الفلسطينية بعد سنواتٍ من حصرها في البُعد الحمساوي- الإسرائيلي إلى بُعدها الفلسطيني العربي الإسلامي- الإسرائيلي، بوجود كلٍّ من تركيا وقطر ومصر كوسطاء وضامنين للاتفاق. هناك أهداف “إبراهيمية” واضحة لترمب مع مجموعة الدول الإسلامية من السعودية إلى إيران وباكستان وإندونيسيا وتركيا، وهذه حقيقة يجب أن يبني عليها الفلسطينيون.

facebook sharing button
twitter sharing button
snapchat sharing button
whatsapp sharing button



الاحتلال يعتقل 6 مواطنين من محافظة نابلس




الاحتلال يفجر شقة سكنية في طوباس

الاحتلال يفجر شقة سكنية في طوباس




نوال خضيري.. بلسم طوباس

عبد الباسط خلف- يقترن اسم الثمانينية نوال يونس خضيري، أو أم سائد كما ذاع صيتها، بأول فتاة ممرضة في طوباس، إذ عملت 34 عامًا في تطبيب أهل مدينتها.

وتستذكر خضيري، التي التحقت بمدرسة طوباس الوحيدة عام 1951، أجواء التعليم في مدينة لم تكن توفر للفتيات إلا الدراسة حتى الصف السادس الابتدائي، لتنتقل من ترغب بعدها إلى نابلس.

وترسم لـ”الحياة الجديدة” صورة مدرستها قبل النكسة، فتقول: درستنا اللغة الإنجليزية المعلمة فتحية البيطار، وكانت مديرة مدرستنا نظمية الهندي، وقرأنا المنهاج الذي وضعه خليل السكاكيني (راس رووس).

مدرسة وقصص

وتختزن بالأناشيد التي حفظتها بالعربية والإنجليزية، كقصة الحجاج بن يوسف الثقفي، والحوار الذي يجريه شخص من نظارته المفقودة، ليجدها في نهاية المطاف على رأسه.

وتقول: درست الإعدادية في مدارس نابلس، وبعد الأول الثانوي (العاشر بتسمية اليوم)، التحقت بمدرسة خاصة بالتمريض في عمان، عام 1961، وتخرجت بعد سنتين، وتحفظ خضيري حتى اليوم عن ظهر قلب الكثير من المصطلحات الطبية الخاصة التي تعلمتها قبل أكثر من نصف قرن، ولا تنسى مدير المدرسة د.فريد العكشة،  ومعلماتها نيفين التوتنجي، وجان المفتى، وأثينا جدعان.

ووفق أم سائد، فقد بدأت بالتدريس في مدرستها سنة واحدة، قبل أن تنتقل لمدينتها لتأسيس أول عيادة صحية، وكانت لا تبخل في تضميد جراح من يطرق بابها وتخفيف أوجاعه.

وتؤكد أن معظم إصابات انتفاضة الحجارة، التي اندلعت عام 1987، كانت قاتلة، ولا تذكر أنها سمعت كثيرًا عن حالات أصيب أصحابها بشكل طفيف.

العيادة.. البيت

وتستعيد بدايتها، لتقول: عدت إلى طوباس عام 1965، وبدأت أبحث عن بيت لنستأجره في المدينة؛ ولتأسيس أول عيادة للأمومة والطفولة، تتبع للمدرسة، وتشرف عليها وزارة الصحة، ووجدنا منزلاً، وواصلنا العمل فيه حتى النكسة.

كانت خضيري تبث مفاهيم الصحة والتغذية والإنجاب السليم بين الأمهات، ولا تنسى طالبات المدرسة اللائي كن يحضرن للعيادة لقياس وزنهن، وإتباع إرشادات صحية حول الغذاء، وبدأت بتوعية القابلات الشعبيات، والطرق العلمية في التوليد والتعامل مع النساء أثناء الوضع، وواصلت العمل، رغم انقطاع 3 سنوات بفعل النكسة، حتى تقاعدت في شباط 2004.

وتشير إلى أن عيادتها الأولى كانت تحمل الرمز MCHC في اختصار لعبارة (مركز صحة الأم والطفل)، واعتادت تنفيذ زيارات بيتية للحوامل والأمهات، وتتفقد الأطفال حديثي الولادة، وتتابع جرعات اللقاحات، وعملت في صحة جنين، رفقة الطبيب الراحل محمد التفكجي.

نكسة وقصف

أقصت النكسة السيدة نوال إلى الكويت، بعد أشهر قليلة من زواجها من وجيه عبد الرازق، في لحظة تستعصي على الرحيل من ذاكرتها، حين تركت عجينها وطنجرة البيض المسلوق على الموقد، وفرت نحو الأردن، في مشهد مؤلم، فكان الناس مثل الجراد الهارب، بحثاً عن مكان لاجتياز نهر الأردن.

تفيد: كانت لحظات قاسية، لكن أكثرها سوادًا، حين وصلنا إلى جبل عمان، أخبرنا عمي بما فعلته طائرات الاحتلال، التي قتلت ابن عمي هشام خضيري، وأصابت شقيقته سلوى فقطعت أصابع يدها وبترت ساقها.

وتستذكر: كانت أعداد المواليد مطلع الستينيات بين 15- 20 في الأسرة الواحدة، وبدأنا نعمل على تثقيف الأمهات بمخاطر الحمل المتكرر، وعدم تنظيم الأسرة، ولم تواجهنا معارضة كبيرة، واليوم قل العدد بين 5-7 أطفال.

نشطت خضيري في ترتيب زيارات منزلية لتحسين أحوال الأمومة والطفولة، وبدأت تعقد محاضرات عامة، وتنشر التوعية للقابلات الشعبيات (الدايات).

تسترد: أنقذت أمهات عدة من الموت أثناء الولادة، ولا أنسى حالة طفل صار طبيباً لاحقاً، كاد وزنه الكبير أن يقتله هو ووالدته، وما زال يعاملني مثل أمه، ويُسرع إذا صادفني في أي مكان إلى تقبيل يدي.

معلم ووزير

ووفق أول ممرضة في طوباس، فقد كان لتعليمات أستاذها د. فريد العكشة (ولد في الكرك عام 1921، وتولى عدة مناصب منها: وزير للشؤون الاجتماعية والعمل عام 1967 ، ووزير للصحة عامي 1972 و1973، وتوفي عام 2014) تأثير كبير في عملها، خاصة خلال حالات النزيف والطوارئ.

وتضيف: تغيرت أحوال طوباس وكل المدن، وانتشرت العيادات والممرضات، مثلما اختلفت العادات الاجتماعية، وعلاقات الناس، فاتسعت بيوتهم وضاقت صدورهم، وصار الناس لا يتزاورون إلا بموعد سابق عبر الهاتف، كما زادت المدارس، والطرقات، وتبدلت أحوال الزراعة وطرق إنتاجها.

وتتابع خضيري، الأم لثلاثة أولاد ومثلهم من البنات، وعدة أحفاد، بنصائح للأمهات مذيلة بمصطلحات طبية بالإنجليزية، تتصل بإتباع نظام غذائي وعادات صحية سليمة خلال الحمل وبعده، والأهم السيطرة على أوزانهن.

وتشير إلى أن أختها عبلة، التي أبصرت النور عام 1956، كانت الممرضة الثانية في طوباس، وعملت في عيادة طمون المجاورة، وسبق أن نالت شهادة التمريض من كلية الحاجة عندليب العمد.