الرئيس عباس: دعم القدس واجب ديني وضرورة إنسانية ووطنية

– قال رئيس دولة فلسطين محمود عباس، إن دعم القدس وتعزيز صمود المرابطين فيها وفي أكنافها، واجب ديني وضرورة إنسانية ووطنية لا بد من أدائها.
وأضاف الرئيس في كلمته، أمام مؤتمر القدس “صمود وتنمية”، المنعقد بمقر جامعة الدول العربية في القاهرة اليوم الأحد، أن القدس بحاجة إلى أمتيها العربية والإسلامية، وإلى من يشد إليها الرحال لكي يشارك أهلها رباطهم المقدس، ولو أيامًا أو حتى ساعات.
وأشار الرئيس إلى أن المعركة المحتدمة في القدس وعليها، لم تبدأ فقط يوم احتلالها عام 1967، بل قبل ذلك بعقود عدة، وحتى قبل وعد بلفور الذي تآمرت على إصداره الدول الاستعمارية وعلى رأسها بريطانيا وأميركا، بهدف التخلص من اليهود في أوروبا من جهة، وإقامة ما سمي بالوطن القومي لهم في فلسطين من جهة أخرى، ليكون مخفرًا لتأمين مصالح هذه الدول الاستعمارية.
وأكد: كما رفض شعبنا وعد بلفور ونتائجه، رفضنا أيضا كل محاولات تصفية قضيتنا أو اختزالها أو تزييف وطمس حقائقها؛ رفضنا صفقة القرن، ورفضنا -ولا نزال نرفض- نقل السفارة الأميركية أو أي سفارة أخرى إلى القدس، كما رفضنا عام 2017 محاولات إسرائيل لوضع بوابات إلكترونية تتحكم في الدخول والخروج إلى المسجد الأقصى.
وشدد الرئيس على “أننا سنظل متمسكين بثوابتنا الوطنية، مدافعين عن حقوقنا، مهما كانت الظروف، وسنتصدى بكل ما نملك من إرادة وقوة لمخططات الحكومة الإسرائيلية الأكثر عنصرية وتطرفا، التي تستهدف المسجد الأقصى ومقدساتنا كافة”.
وأشار إلى أن دولة فلسطين ستتوجه في الأيام القليلة المقبلة إلى الأمم المتحدة وهيئاتها المختلفة، لنطالب باستصدار قرار يؤكد حماية حل الدولتين من خلال منح دولة فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، ووقف الأعمال الأحادية، وعلى رأسها الاستيطان، والالتزام بالاتفاقيات الموقعة وقرارات الشرعية الدولية، والدعوة لعقد مؤتمر دولي للسلام.
وأكد الرئيس عباس أن دولة فلسطين تحتفظ بحقها، بل ستواصل الذهاب إلى المحاكم والمنظمات الدولية حماية لحقوق شعبنا المشروعة.
وقدم أمام المؤتمر رواية حقيقية موثقة حول المسجد الأقصى المبارك، بما فيه حائط البراق، تدحض الرواية المزورة التي يستند إليها الاحتلال، وتؤكد أننا أصحاب الحق في فلسطين وفي القدس وفي المسجد الأقصى، وأصحاب الحق الديني والتاريخي والقانوني الحصري في حائط البراق.
وقال الرئيس: تعرضنا في الماضي -وما زلنا- لأكبر عملية تزوير لتاريخنا، وقالوا إنها “أرض بلا شعب لشعب بلا أرض”، لكن حقيقة الأمر أنهم أرادوها أن تصبح أرضًا بلا شعب عبر تهجير شعبها من خلال الجرائم والمذابح التي ارتكبوها بحق شعبنا.
وأشاد الرئيس بالمبادرة التي أطلقتها مؤسسة قدسنا برعاية الشيخ عبد العزيز بن عبد الرحمن آل ثاني، وصندوق وقفية القدس، وصندوق تمكين القدس، التي حشدت تمويلا بقيمة 70 مليون دولار أميركي، وتنوي رفعها إلى 200 مليون دولار خلال السنوات الخمس القادمة، لتمويل مشروعات وقفية في القدس وفلسطين، داعيا الجميع للمساهمة في تعزيز هذه المبادرة الهامة وأمثالها، دعما لصمود أهلنا في القدس وفلسطين.
وأعرب عن ثقته بأن مؤتمر القدس سيكون بمستوى القضية الكبيرة التي يتناولها، وعلى قدر التحديات الجسام التي تواجهها عاصمتنا الفلسطينية المقدسة، بفعل الاحتلال والمخططات والإجراءات التي ينفذها، والتي تستهدف تاريخ المدينة ومقدساتها وأهلها وهويتها الحضارية الفلسطينية العربية والإسلامية المسيحية.
واكد الرئيس أن القدس درة التاج وزهرة المدائن ستبقى في العيون، وأن العمل من أجلها والدفاع عن مقدساتها شرف ورفعة.
معهد أريج: الاحتلال يعلن نيته عن ضم 85 ألف دونم قبالة شواطئ البحر الميت

نجيب فراج-نشرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي في التاسع والعشرين من شهر كانون الأول من العام 2023 أمراً عسكرياً جديداً تعلن فيه استحواذها على مساحات شاسعة من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة.
وبحسب الأمر العسكري الإسرائيلي الصادر والموقع من قبل العاميد فارس عودة رئيس ما يسمى بالإدارة المدنية الإسرائيلية في الضفة الغربية، فإن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تنوي الاستيلاء على المنطقة الشمالية والغربية للبحر الميت (قبالة شواطئ البحر الميت)، والتي تطلق عليها تسوك (وادي درجة) (بحسب المسمى الإسرائيلي) بذريعة تصنيفها على أنها محمية طبيعية.
ويحمل الأمر العسكري الإسرائيلي الصادر مسمى أمر بشأن حماية الطبيعة (يهودا والسامرة) (رقم ٣٦٣، ٥٧٣٠-١٩٦٩ إعلان عن محمية طبيعية.
وجاء في الأمر العسكري، أنه بموجب صلاحياتي (ما يسمى برئيس الإدارة المدنية في منطقة يهودا والسامرة) وفق المادة 2 من الأمر بشأن حماية الطبيعة يهودا والسامرة (رقم (363) 5730-1969(فيما يلي: الأمر والمادة 3 (أ) (2) من الأمر بشأن إقامة إدارة مدنية (يهودا والسامرة (رقم 947 ،574 – 1981، أعلن بهذا أن موقع تسوك (وادي درجة) تعديل حدود، الذي تبلغ مساحته 84,649 دونما، يعترف فيه كمحمية طبيعية كمفهومها في الأمر.
كما أعلنت سلطات الاحتلال بأن بدء سريان هذا الامر العسكري 60 يوماً من تاريخ نشره، الذي وافق في التاسع والعشرين من شهر كانون الثاني من العام الحالي.
تجدر الإشارة إلى أن الإعلان الإسرائيلي الصادر يستند إلى أمراً عسكرياً قديماً صدر في الثلاثين من شهر آب من العام 1990 ويحمل رقم 51/19، والذي يضع المنطقة تحت تصنيف محمية طبيعية بحسب الذريعة الإسرائيلية.
وقال تقرير معهد اريج انه في حقيقة الامر ان هذا الاجراء الاسرائيلي ليس بالجديد وهو اجراء تتبعه اسرائيل منذ عقود من الزمن في سبيل الاستيلاء على الأراضي لفلسطينية وعلى وجه الخصوص المنطقة المحاذية للبحر الميت من النواحي الشمالية والغربية.
ففي شهر تموز من العام 2009 قامت جهات اسرائيلية بنشر إعلانات طلب تسجيل 139,000 دونماً تقع قبالة شواطئ البحر الميت الشمالية والغربية، حيث جاء في طلب التسجيل المقدم مما يسمى بحارس أملاك الدولة الإسرائيلي بأن يتم تقديم اعتراضات من أي شخص أو جهة متضررة من الطلب مع العلم التام بان اي اعتراضات ستقدم بهذا الشأن لن تقبل من جانب الاسرائيليين الذين يعتبرون انفسهم الورثة الشرعيين لكافة الاراضي التابعة للدولة.
وبحسب التحليل الجغرافي الذي أجراه معهد الأبحاث التطبيقية – القدس (أريج) للخرائط المرفقة تبين أن الأمر العسكري الإسرائيلي الجديد هو جزءاً لا يتجزأ من الإعلان الصادر في العام 2009 الامر الذي يظهر النوايا الإسرائيلية المبيتة فيما يخص المنطقة.
كما أن الأراضي المستهدفة في الإعلان الإسرائيلي الصادر هي أراضي تقع ضمن تصنيف ما يسمى منطقة ‘ج’ وهي مناطق تقع تحت السيطرة الاسرائيلية الكاملة بحسب ما جاء في اتفاقية أوسلو المؤقتة والموقعة في شهر أيلول من العام 1995 بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل حيث تسعى إسرائيل منذ عقود الى اعادة تعريف الوضعية القانونية لتلك الاراضي من أراضي دولة كما كانت وضعيتها ابان الحكم الاردني للمناطق الفلسطينية ومن ثم اراضي متروكة و تابعة للدولة المعادية، واعادة تعريفها اما كأراضي دولة أو أراضي محميات طبيعية وغيرها من المسميات التي تتبع لدولة الاحتلال الاسرائيلي.
وترمي إسرائيل من وراء ذلك إلى استباق أية مفاوضات مستقبلية مع الجانب الفلسطيني على تلك الاراضي و المصنفة ‘ج’ وذلك بغرض الاحتفاظ بالسيطرة على جزء منها او المقايضة عليها للحصول على مكاسب في مناطق اخرى وتحديدا في المناطق الواقعة ما بين جدار العزل العنصري و الخط الاخضر ( خط الهدنة للعام 1949).
كما تجدر الاشارة الى أن الحقوق المائية الفلسطينية لاستغلال البحر الميت سواء على الصعيد التجاري، الاستثماري أو الترفيهي قد تم الغاؤها من قبل اسرائيل بالرغم ما تم الاتفاق بشأنه حول هذا الموضوع في اتفاقية اوسلو. حيث انه اليوم وعلى خلفية ما تدبره اسرائيل هناك، فان ما تسعى اليه دولة الاحتلال في المنطقة من شأنه أن يقضي على أي فرصة مهما كانت ضئيلة، يستطيع من خلالها الفلسطينيون التمتع بها هناك، حيث سيكون الامر بالنسبة لإسرائيل منتهي.
وبعبارة اخرى، فان نجاح اسرائيل بإعادة تصنيف الاراضي المستهدفة من اراضي ‘ج’ الى اراضي محمية طبيعية أو حتى أراضي دولة من شأنه أيضا أن يضيع حقوق الفلسطينيين في البحر الميت ضمن المفاوضات المستقبلية لكي يتحول هذا الامر من موضوع حقوق الى موضوع استجداء ومساومات.
ويأتي هذا الامر العسكري الإسرائيلي الجديد أيضا متمما لأمر عسكري إسرائيلي اخر كان قد صدر في الرابع والعشرين من شهر نسيان من العام 2022, بشأن اعلان مساحات شاسعة من الأراضي الفلسطينية جنوب مستوطنة ألموج الجاثمة على أراضي محافظة أريحا (ما مساحته 21,959 دونما) على انها محمية طبيعية تحت مسمى “ناحل أوغ” (وادي مكلك) الامر الذي يعزز الفصل الجغرافي في المنطقة اذ يرتبط الامر العسكري الإسرائيلي الجديد والامر الصادر في العام 2022 مع جدار العزل العنصري حول تجمع مستوطنات ‘معاليه ادوميم’ شرق مدينة القدس والذي تسعى اسرائيل الى ضمه الى مدينة القدس المحتلة و بالتالي الى اسرائيل.
وسيتم استكمال عملية الفصل ما بين شمال وجنوب الضفة الغربية من الجدار ومن معاليه ادوميم وحتى البحر الميت مما سيكرس عملية الفصل الجغرافي التام وبالتالي لن تكون هناك فرص للتواصل الجغرافي ما بين الشمال والجنوب الامر الذي من شانه ان يلغي امكانية اقامة دولة فلسطينية تتمتع بالسيادة والتواصل الجغرافي وهذا ما سعت اليه اسرائيل منذ البداية بان تحد من الوجود الفلسطيني والدولة الفلسطينية المستقبلية في معازل وكانتونات منفصلة عن بعضها البعض.