1

بطيخ جنين يعود إلى الواجهة

عبد الباسط خلف- يتابع المزارع الثمانيني أحمد الشيخ إبراهيم، إعادة بلدية جنين نصب بطيخة معدنية ضخمة، في أطراف المدينة، عقب أكثر من عام على تدمير جرافات الاحتلال لها.

ويسترد الشيخ إبراهيم، حكايات البطيخ الذي كان يصبغ حقول جنين، وبكميات كبيرة، ليشق طريقه إلى أسواق الأردن الخليج العربي.

ويقول بابتسامة لطيفة إن جنين كانت مضرب مثل في زراعة هذه الفاكهة، لكنها اليوم تصدر للعالم صورة معدنية لثمرة بطيخ كبيرة.

ويتمنى الشيخ إبراهيم، لو زرعت البلدية ثمار بطيخ حقيقة، في قلب الدوار بدلا من وضع ثمرة معدنية، حتى تكون قادرة على الإزهار والثمار، والنمو الدائم.

ويؤكد مدير الإرشاد في مديرية زراعة جنين، جواد زكارنة لـ”الحياة الجديدة” أن جنين كانت مشهورة بزراعة البطيخ حتى أواسط الثمانينيات، لكن هذا المحصول أفل نجمه بفعل أمراض التربة وشح المياه.

ويبين عدم وجود إحصاءات دقيقة عن حجم المحصول نهاية السبعينيات ومطلع الثمانينيات، لكنه كان يصدر إلى الأردن ومنها خارج فلسطين.

ويشير زكارنة إلى أن حجم الأراضي المزروعة اليوم في جنين، لا يتجاوز 300 دونم، في حقول مرج ابن عامر، معظمها مطعمة على أصول نبات القرع.

ويسترجع المزارع الستيني علي قصراوي، الذي كان والده المرحوم محمود، أو أبو عمر كما ذاع صيته، أحد أشهر منتجي البطيخ في محافظة جنين كلها.

ويوضح أن المحافظة كانت تزرع قرابة 50 ألف دونم، غالبيتها في سهلي مرج ابن عامر وعرابة، وجزء منها خصص للشمام، و16 منها في بلدة برقين.

ووفق قصراوي، فإن زراعة البطيخ بدأت في جنين عام 1978، واستمرت حتى عام 1985، وشهدت فترات مد وجزر، وكانت تصدر إلى الأردن، ومنها تنقلها شركات ومقاولون إلى معظم الدول العربية، خاصة الخليج.

ويشير إلى أن ثمار البطيخ كانت تتجاوز 17 كيلو للواحدة، بينما كانت تنقل الكميات الضخمة إلى الأردن بشاحنات زرقاء ضخمة، يجري وضع طبقة قش فيها، حرصا على سلامة الثمار شهية المذاق.

ويستذكر قصراوي أن أجرة النقل كانت باهظة، وتصل قرابة 600 دينار، وتشهد منافسة كبيرة، في حين كان الشمام ينقل بصناديق خشبية، مصنوعة من خشب السرو.

ويفيد بأن الأرض كانت خالية من الأمراض، ولديها قدرة على إنتاج ثمار تزن 10 كيلو غرامات، دون ري.

ويقول قصراوي، الذي ورث مهنة الفلاحة عن والده، إن كبار مزارعي البطيخ في سنة الموسم الأخيرة، تعرضوا لخسائر كبيرة، أودت بحياة أحدهم بنوبة قلبية حادة، وأجبر آخرون على بيع مصاغ زوجاتهم.

ويؤكد السائق صهيب ضميري، أنه عمل على إحدى مركبات نقل البطيخ، لكن لتحميل منتجات وأدوات زراعية أخرى.

ويبين أن المركبات كانت من طراز (مرسيدس)، ومصنوعة عام 1958، وكانت تستوعب 12 طنا، وتحتاج قرابة 6 ساعات للوصول إلى عمان، وتشهد منافسة للحصول على دور لبدء التحميل.

ويؤكد أن من بين الذين ذاع صيتهم في امتلاك مركبات نقل البطيخ، مستهل عام 1980 برهان ونور عموص، من طولكرم.

ويفيد الخبير التنموي، مازن غنام، الذي وقف على إدارة جمعية التسويق الزراعي، بأن الجمعية كانت حلقة الوصول التي توزع تصاريح التصدير الأردنية على مزارعي البطيخ، حتى تشق طريقها إلى الضفة الشرقية.

ويقول إن زراعة البطيخ تشبه المحاصيل الأخرى، لكنها بحاجة إلى سياسات حماية حتى تستطيع المنافسة والاستمرار والتطور.

ويشير إلى أن الكثير من المعادلات تغيرت أمام مزارعي البطيخ وسواهم، كالتربة، ونوعية البذور، والأسمدة، وتكاليف مياه الري ووفرتها، وطبيعة الأسواق، ووجود السلع المنافسة من عدمه، وثقة المستهلكين، وطريقة التسويق والعرض.

ويبين غنام وجود فجوة عميقة في “الفكر الثقافي” نحو الزراعة والأرض والاهتمام بها، والإقرار بأهميتها، والسعي لحمايتها ودعمها وتطويرها.

ويشير تاجر الخضراوات والفواكه عمر خلوف إلى أن ثقافة المستهلكين تميل حاليا إلى البطيخ دون بذور، بخلاف الأصناف البذرية المزروعة في حقول مرج ابن عامر، والتي لا تحظى بإقبال كبير، رغم جودة طعمها.

ويؤكد الخمسيني عماد شهاب أنه زرع قبل 3 سنوات قرابة 90 دونما، كلفه الدونم الواحد 4 آلاف شيقل على الأقل، غير أنه لم يجد أسواقا بسبب منافسة بطيخ الاحتلال لمنتجه، الذي باعه بأثمان زهيدة.

ويفيد بأن الدونم الواحد بوسعه إنتاج قرابة 10 أطنان، حال نجاحه، لكن ما يزرع محليا يعجز اليوم عن تلبية الاحتياجات، ويتطلب هذا الصنف حتى يقف على قدميه الدعم وحماية الأسواق من إغراقها ببطيخ الاحتلال.

ويصف نائب رئيس الغرفة التجاري، وعضو البلدية، مصطفى قنيري، في مقطع مصور غبر مواقع التواصل، أن إعادة دوار البطيخة، يشكل بداية عودة لمعالم جنين، بمجهود أهلها وبمبادرة من شركة المراح ومدير التصنيع فيها غسان الجلبوني.

ويقول: دوار البطيخة هو البداية، ونأمل أن نستمر في الإعمار حتى يكتمل المشهد.

ويرى المعلم محمد إبراهيم، بأن اختيار بطيخة كبيرة الحجم، لتكون إحدى رموز جنين، ليست موفقة، لتقلص حجم الأراضي الزراعية بفعل الزحف العمراني، ولاختفاء هذا النوع من المحاصيل، أو إنتاجه على نطاق ضيق.




بؤرة استيطانية جديدة في كفر راعي

-عبد الباسط خلف- وثقت بلدية كفر راعي إقامة الاحتلال لبؤرة استيطانية في منطقة القرين، شمال البلدة الواقعة جنوب جنين.
وأكد رئيس بلدية البلدية، لؤي الشيخ إبراهيم لـ”الحياة الجديدة” أن الاحتلال لم يعلن عن إقامة البؤرة، في جبل أبو الشوارب، لكن طواقم البلدية كشفت عنها، اليوم الأربعاء.
وحسب الشيخ إبراهيم، فإن البؤرة مقامة على تخوم أراضي البلدة، المصنفة (ب)، لكن المصادرة في منطقة (ج)، وقريبة من مستوطنة “دوتان”.
وبين أن المجلس رصد خيمة كبيرة أقامها الاحتلال، إلى جانب خيمة أخرى كان مستوطنون ينصبونها، إضافة إلى آثار تجريف، ووجود مركبة دفع رباعي صغيرة في المكان.
وتمتد المساحة المهددة بأكثر من 150 دونمًا مملوكة لمواطنين من عائلة أبو الشوارب، وتبعد قرابة 4 كيلو مترات من مركز البلدة.
وأفاد الشيخ إبراهيم بأن الاحتلال يمنع منذ نحو 5 سنوات المواطنين من الوصول إلى أراضيهم في المنطقة، ورفض هذا العام دخولهم لتنظيف الحقول؛ خشية اشتعال الحرائق، بفعل إغلاقها في وجه أصحابها.
وقال إن موقع البؤرة الحالي شهد هجمة احتلالية، أسفرت عن اقتلاع زيتونها قبل قرابة 3 سنوات، الذي غرسه الأهالي، واعتاد مستوطنان اثنان على التواجد فيها، والاعتداء على المواطنين والمزارعين.
وذكر رئيس البلدية أن جيش الاحتلال أصدر العام الماضي تصاريح لمزارعي المنطقة؛ لقطف زيتونهم خلال 5 أيام، لكنه سرعان ما تراجع، ولم يسمح إلا بيوم واحد.
وتوقع الشيخ إبراهيم أن تكون البؤرة زراعية، بالنظر لمساحاتها الواسعة، ووجود مستوطنتين قيد الإنشاء واحدة في بلدة عرابة، والثانية قبالة النزلة الشرقية، بمحافظة طولكرم.
وأفاد بأن جبل أبو الشوارب والمناطق المجاورة، مستهدفة على نطاق واسع، وسبق أن أصدر الاحتلال، قبل نحو 8 أشهر، أوامر وضع يد في الأراضي الممتدة بين البلدة ويعبد وعرابة، دون أن يعلن بشكل مباشر عن منطقة جبل أبو الشوارب.
وحسب الشيخ إبراهيم، فإن المجلس يستعد غدا الخميس لعقد جلسة طارئة لتباحث التصعيد الاحتلالي، ولبدء التواصل مع هيئة مقاومة الجدار والاستيطان وجهات قانونية أخرى.




الاحتلال يهدم “براكسا” زراعيا في دوما جنوب نابلس




قوات الاحتلال تشرع بهدم منزل مأهول في تقوع جنوب شرق بيت لحم




روح المونديال: كيف أطاحت الإرادة بالأسماء الكبرى في كأس العالم 2026؟

تشهد ملاعب كرة القدم في الآونة الأخيرة تحولاً جذرياً في موازين القوى، حيث لم تعد المهارة الفردية وحدها كافية لحسم المواجهات الكبرى. في مونديال 2026، برزت الروح القتالية كعامل حاسم تفوق في كثير من الأحيان على جودة الخطط الفنية والأسماء اللامعة، خاصة في مباريات خروج المغلوب التي لا تقبل القسمة على اثنين. إن التفاصيل الصغيرة وقرارات المدربين باتت تصنع الفارق، لكن الإيمان بالقدرة على تجاوز المستحيل يبقى المحرك الأساسي للاعبين فوق المستطيل الأخضر.

لقد قدم المنتخب المغربي درساً قاسياً في الانضباط التكتيكي والثقة بالنفس عندما واجه نظيره الهولندي المدجج بنجوم أوروبا. ورغم تقارب المستوى الفني، إلا أن أسود الأطلس أظهروا إرادة صلبة مكنتهم من تعديل النتيجة في الدقيقة التسعين، قبل أن يحسموا التأهل بركلات الترجيح بجدارة واستحقاق. هذا الأداء لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة تنظيم دفاعي محكم وقتال على كل شبر من الملعب، مما جعل المغرب واحداً من أكثر المنتخبات احتراماً في هذه النسخة المونديالية.

في سياق متصل، فجّر منتخب باراغواي مفاجأة من العيار الثقيل بإقصائه للمنتخب الألماني، أحد أعرق المنتخبات العالمية وأكثرها تتويجاً. وجاء هذا الفوز ليؤكد أن التعالي والثقة المفرطة قد يؤديان إلى عواقب وخيمة أمام منتخبات تلعب بروح جماعية وانضباط عالٍ. لقد دفع الألمان ثمن تراجعهم الذهني أمام إصرار لاعبي باراغواي الذين انتزعوا بطاقة التأهل بركلات الترجيح، ليثبتوا أن القيمة السوقية للاعبين لا تضمن دائماً الفوز في البطولات المجمعة.

أما المنتخب المصري، فقد سطر صفحة جديدة في تاريخه المونديالي تحت قيادة المدرب حسام حسن، الذي نجح في بث روح قتالية عالية في نفوس لاعبيه. حقق الفراعنة أول فوز لهم في تاريخ مشاركاتهم بكأس العالم، ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل فرضوا التعادل على منتخبات قوية مثل بلجيكا وإيران. هذه النتائج تعكس شخصية تنافسية جديدة للمنتخب المصري، تعتمد على الجماعية والروح التي تعوض الفوارق الفنية مع الخصوم العالميين.

الموهبة تصنع الفرصة، والخطة تنظّم الأداء، لكن القلب هو الذي يحسم المعارك في كرة القدم الحديثة.

ولم تقتصر المفاجآت على المنتخبات العربية، بل امتدت لتشمل منتخب الكونغو الديمقراطية الذي كان قاب قوسين أو أدنى من إقصاء إنجلترا بفضل أدائه البدني والذهني القوي. كما كتب منتخب الرأس الأخضر قصة ملهمة بتعادله مع إسبانيا في الدور الأول، رغم افتقاره للنجوم والأسماء المعروفة في الدوريات الكبرى. هذه النماذج تؤكد أن الفوارق الفنية بين المنتخبات تقلصت بشكل ملحوظ، وأن التنظيم الجيد بات سلاحاً فعالاً في مواجهة القوى التقليدية.

وتشير القراءات الفنية للمونديال الحالي إلى أن المنتخبات التي تعتمد على ‘اللعب المفتوح’ واستغلال نقاط ضعف الخصم منذ البداية هي الأكثر قدرة على تحقيق المفاجآت. الركون للدفاع والحذر المبالغ فيه يعطي المنافس مساحة لتطبيق خططه وفرض أسلوبه، بينما الضغط المبكر والمفاجأة يربكان الحسابات. السر يكمن في عدم منح الخصم الفرصة للتحكم في رتم المباراة، وهو ما نجحت فيه عدة منتخبات طموحة استطاعت قلب التوقعات والوصول إلى أدوار متقدمة.

في نهاية المطاف، تظل كرة القدم لعبة تكافئ من يقاتل حتى الثواني الأخيرة ويؤمن بحظوظه مهما كان حجم المنافس. النجوم قد يصنعون المتعة ويجذبون الأضواء، لكن البطولات والإنجازات التاريخية تصنعها العزيمة والإصرار وروح الفريق الواحد. إنها رسالة واضحة لكل المنتخبات الطموحة بأن التاريخ والأسماء لا تنزل إلى أرض الملعب، وأن الإرادة التي لا تنكسر هي المفتاح الحقيقي لدخول سجل الخالدين في عالم الساحرة المستديرة.