1

رؤية سياسية ما بين الحوار الوطني والانتخابات

د. دلال صائب عريقات

في اللحظات المفصلية من تاريخ الشعوب، لا تُقاس القرارات بحجم الجدل الذي تثيره، وإنما بقدرتها على حماية المشروع الوطني وشرعيته. واليوم، وفي ظل النقاش الذي أثارته دعوة الرئيس محمود عباس إلى إجراء انتخابات المجلس الوطني والتشريعي الفلسطيني، وما تبعها من رفض عدد من الفصائل الوطنية والإسلامية ومطالبتها بحوار وطني شامل واجتماع للأمناء العامين، يصبح من الضروري إعادة توجيه النقاش من مربع الخلاف السياسي إلى مربع المصلحة الوطنية العليا.
الحقيقة الأولى التي ينبغي الاتفاق عليها هي أن الشعب الفلسطيني يمر بأخطر مرحلة منذ النكبة أكبر من الخلافات التنظيمية. فالحرب على غزة وما خلفته من إبادة، والتوسع الاستيطاني والضم في الضفة الغربية، وتهويد للقدس، إلى جانب المشاريع المطروحة لإدارة قطاع غزة بعيداً عن النظام السياسي الفلسطيني، جميعها تؤكد أن القضية الفلسطينية تواجه تحديات وجودية تتطلب مؤسسات وطنية قوية وشرعية قادرة على اتخاذ القرار وتمثيل الشعب الفلسطيني.
في هذا السياق، فإن الدعوة إلى انتخابات المجلس الوطني لا ينبغي قراءتها باعتبارها خطوة موجهة ضد أي فصيل، وإنما باعتبارها استحقاقاً وطنياً وديمقراطياً يهدف إلى تجديد الشرعية الفلسطينية وإعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. فلا يمكن أن نطالب المجتمع الدولي باحترام الإرادة السياسية للشعب الفلسطيني بينما نتردد في العودة إلى هذا الشعب لتجديد مؤسساته الوطنية.
فالشرعية في الفكر السياسي تُستمد من الإرادة الحرة للمواطنين. وتجديد هذه الشرعية عبر الانتخابات ليس ترفاً سياسياً، بل ضرورة دستورية ووطنية، خصوصاً في ظل التحولات الإقليمية والدولية التي تشهد محاولات متزايدة لإعادة رسم مستقبل القضية الفلسطينية دون مشاركة الفلسطينيين أنفسهم.
وفي المقابل، فإن مطالبة عدد من الفصائل بإطلاق حوار وطني شامل تستحق التعامل معها بروح المسؤولية الوطنية، لا بمنطق الاصطفاف السياسي. فالحوار الوطني ضرورة للحفاظ على الوحدة الوطنية، غير أن الحوار يجب ألا يتحول إلى بديل دائم عن الديمقراطية. فالعلاقة بين الحوار والانتخابات ليست علاقة تناقض، وإنما علاقة تكامل. الحوار ينبغي أن يهيئ البيئة السياسية والقانونية اللازمة لإنجاح الانتخابات، وأن يعالج القضايا الخلافية المتعلقة بآلياتها وضماناتها، بينما تبقى الانتخابات الأداة الديمقراطية التي تمنح الشرعية للمؤسسات الوطنية وتجدد العقد الاجتماعي بين الشعب وقيادته.
ومن الناحية القانونية، فإن منظمة التحرير الفلسطينية ليست ملكاً لأي فصيل، بما في ذلك حركة فتح، وإنما هي البيت السياسي الجامع لكل الفلسطينيين. وتجديد مؤسساتها مسؤولية وطنية جماعية تتجاوز الاعتبارات التنظيمية والفصائلية. وكلما تأخرنا في تجديد هذه المؤسسات، ازدادت قدرة الأطراف الخارجية على فرض ترتيبات سياسية وإدارية لا تعكس الإرادة الفلسطينية.
ويزداد هذا الأمر أهمية في ظل ما نشهده اليوم من نقاشات دولية حول “اليوم التالي” في غزة، وظهور مشاريع تتحدث عن مجالس لإدارة القطاع، وترتيبات أمنية، وصيغ للحكم وإعادة الإعمار تُناقش أحياناً بمعزل عن المؤسسات الفلسطينية الشرعية. إن أفضل رد على هذه المشاريع ليس فقط برفضها، وإنما بإثبات قدرة الفلسطينيين على إدارة شؤونهم بأنفسهم، وتجديد شرعية مؤسساتهم، وإدارة خلافاتهم عبر الوسائل الديمقراطية.
تبقى أسئلة مشروعة ممكن الرد عليها من خلال الحوار، ومنها عقد الانتخابات في القدس أو غزة أو نتائج الانتخابات الفلسطينية، هل ستكون مقبولة من قبل المجتمع الدولي والاحتلال؟ في 2005/ 2006 بعد الانتخابات تعرضت الحكومة لحصار مالي خانق واعتقالات وضغوطات خارجية عطلت الديمقراطية ومنعت استمرار العمل، مَن يضمن عدم تكرار ذات المشهد اليوم؟
إن الوحدة الوطنية لا تُبنى بالبيانات السياسية وحدها، ولا بالمحاصصة الفصائلية، وإنما بعقد اجتماعي جديد يحتكم فيه الجميع إلى الشعب الفلسطيني باعتباره مصدر السلطات وصاحب القرار النهائي. فالانتخابات ليست هدفاً بحد ذاتها، وإنما وسيلة لإعادة بناء الثقة بين المواطن ومؤسساته، وتعزيز الوحدة الوطنية، وترسيخ مبدأ التداول السلمي للسلطة والمساءلة. إن مسؤوليتنا الوطنية تفرض علينا الجمع بين الحوار المسؤول والانتخابات الديمقراطية، باعتبارهما مسارين متكاملين لا متعارضين، وكلاهما يشكل المدخل الحقيقي لاستعادة الثقة وبناء نظام سياسي أكثر قدرة على مواجهة تحديات المرحلة. والمضي في مسيرة التحرر من الاحتلال وتجسيد حق تقرير المصير.




مباراة كأس العالم




الفلسطينيون يردون الوفاء بالوفاء لأسود الأطلس.. الأعلام المغربية زينت شوارع القدس ورام الله والخليل وغزة

لم تكن مباراة المنتخب المغربي الشقيق أمام نظيره الكندي في نهائيات كأس العالم لكرة القدم بالنسبة للفلسطينيين مجرد مواجهة رياضية، بل تحولت إلى مناسبة وطنية جسدت مشاعر المحبة والوفاء للمملكة المغربية وشعبها.
فمنذ ساعات ما قبل انطلاق مباراة كرة القدم بين منتخبي المغرب وكندا، أحد البلدان الثلاثة المستضيفة لكأس العالم، اكتظت المقاهي والساحات في القدس ورام الله والخليل وغزة وعدد من المدن الفلسطينية الأخرى بالعائلات والشباب، وارتفعت الأعلام المغربية إلى جانب الأعلام الفلسطينية، فيما تعالت الهتافات المؤازرة لـ”أسود الأطلس” مع كل هجمة وفرصة تهديف، في مشهد عكس عمق الروابط التي تجمع الشعبين الشقيقين.
ففي مدينة رام الله، خيمت أجواء من الحماس والترقب في إحدى الساحات العامة، حيث تابع آلاف المواطنين المباراة عبر شاشة عملاقة، بحضور رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم الفريق جبريل الرجوب، وأفراد من أعضاء السفارة المغربية المعتمدة لدى فلسطين.
ومع تقدم مجريات اللقاء، ازداد التفاعل الجماهيري، إذ امتزجت الهتافات باسم المغرب بعبارات تؤكد متانة العلاقات الأخوية، في صورة جسدت وفاء الفلسطينيين للمواقف المغربية الداعمة للقضية الفلسطينية، وللجماهير المغربية التي تحرص على رفع العلم الفلسطيني والهتاف لفلسطين في مختلف المحافل الرياضية.
وقال رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، الفريق جبريل الرجوب، إن فوز المنتخب المغربي هو انتصار لكل العرب، معربا عن تهانيه للمملكة المغربية قيادة وشعبا، مؤكدا أن الفلسطينيين يشاركون أشقاءهم المغاربة فرحتهم بهذا الإنجاز، ويتطلعون إلى مواصلة “أسود الأطلس” مشوارهم نحو التتويج.
وأضاف أن المنتخب المغربي نجح في تجاوز مختلف التحديات، وأثبت قدرته على المنافسة في أعلى المستويات، معتبرا أن ما حققه يجسد الإرادة العربية والطموح المشروع للوصول إلى منصة التتويج.
وأشار الرجوب إلى أن الفلسطينيين في مختلف أماكن وجودهم، بما في ذلك قطاع غزة رغم ظروفه الصعبة، تابعوا المباراة باهتمام بالغ، وشاركوا في الاحتفاء بالفوز، انطلاقا من عمق الانتماء العربي والإسلامي والإنساني الذي يجمع الشعبين.
من جانبه، أهدى رئيس بلدية البيرة، المهندس منيف طريش، هذا الانتصار إلى الشعب المغربي في مختلف أنحاء المملكة، مؤكدا أن هذا الفوز يمثل مصدر فخر لجميع العرب، ورفع رأس الأمة عاليا، ومعربا عن أمله في أن يواصل المنتخب المغربي مشواره حتى التتويج بلقب كأس العالم.
وأشاد طريش بالأجواء الجماهيرية التي شهدتها مدينة البيرة خلال متابعة المباراة، واصفا إياها بأنها استثنائية، وقال إنه لم يسبق أن شاهد هذا العدد الكبير من المواطنين يحتشدون لمتابعة مباراة لكرة القدم، أو هذا القدر من الفرح الذي عم المدينة، موجها التحية إلى المنتخب المغربي على الإنجاز الذي أدخل البهجة إلى قلوب الفلسطينيين والعرب.
وفي مدينة القدس، نظمت الجالية المغربية في القدس أمسية لمشاهدة المباراة في نادي القدس لمساندة المنتخب المغربي، بمشاركة شخصيات رسمية وشعبية وممثلين عن المؤسسات المقدسية.
بهذه المناسبة، قال وزير شؤون القدس، أشرف الأعور، إن الفوز المستحق للمنتخب المغربي أدخل الفرحة إلى قلوب المقدسيين، مؤكدا أن القدس اعتادت الاحتفال بالإنجازات المغربية، ومقدما التهاني إلى جلالة الملك محمد السادس، وولي العهد، والشعب المغربي بهذه المناسبة، معربا عن أمله في مواصلة المنتخب المغربي مشواره بنجاح في البطولة.
من جانبه، قال رئيس جمعية الجالية الإفريقية في القدس، ناصر قوس إن هذا الإنجاز يشكل مصدر فخر للشعبين المغربي والفلسطيني، مشيرا إلى أن هذا التجمع يعكس عمق العلاقات الأخوية التي تربط القدس بالمملكة المغربية، ومثمنا جهود وكالة بيت مال القدس الشريف، ونادي القدس، والجمعية المغربية في تنظيم هذه الفعالية.
بدوره، قال متولي وقف المغاربة في القدس، جمال المغربي، إن فوز المنتخب المغربي يمثل فرحة كبيرة لأبناء الجالية المغربية وللمقدسيين، مؤكدا أن المغاربة في القدس يواصلون دورهم التاريخي في الحفاظ على ارتباطهم بالمدينة المقدسة، والعمل على تعزيز حضور المغرب ورفع اسمه عاليا.
أما رئيس نادي هلال القدس، ضياء شويكي، فأكد أن الإنجاز المغربي رسم الابتسامة على وجوه الفلسطينيين، ولا سيما أبناء القدس، الذين تربطهم بالمغرب علاقات تاريخية راسخة، مشيرا إلى أن أجواء الاحتفال خففت من وطأة الظروف الصعبة التي يعيشها المقدسيون، وموجها التهنئة إلى جلالة الملك محمد السادس، والحكومة المغربية، والشعب المغربي، ومتمنيا للمنتخب المغربي مواصلة انتصاراته في البطولة.
وبعد صافرة النهاية، خرج مئات المواطنين إلى الشوارع، رافعين العلمين الفلسطيني والمغربي، مطلقين أبواق مركباتهم، وجابوا شوارع المدينة في مشهد احتفالي عكس حجم الفرحة الفلسطينية بالإنجاز المغربي، وكأن الفوز تحقق باسم الشعبين الشقيقين.
وقال المشجع ليث البرغوثي إن تأهل المنتخب المغربي منح الفلسطينيين لحظات فرح نادرة، مؤكدا أن الفلسطينيين يقفون إلى جانب المنتخبات العربية، وأن إنجاز “أسود الأطلس” هو إنجاز لكل العرب، متمنيا للمغرب مواصلة مشواره نحو لقب كأس العالم.
أما محمد التميمي، وهو مشجع آخر للمنتخب المغربي، فأكد أن المنتخب المغربي قدم أداء عالميا يستحق الإشادة، معربا عن أمله في رؤيته يتوج بطلا للعالم، وموجها رسالة محبة من الشعب الفلسطيني إلى الشعب المغربي.
بدوره، قال هشام العجولي إن فرحة الفلسطينيين بالفوز المغربي لا تقل عن فرحة المغاربة أنفسهم، معتبرا أن هذا الإنجاز رفع رأس الأمة العربية، ومتمنيا للمنتخب المغربي مواصلة الانتصارات.
من جانبها، أعربت سيما عن سعادتها بالأجواء الاحتفالية التي شهدتها رام الله، متمنية أن يواصل المنتخب المغربي انتصاراته وأن يحرز لقب كأس العالم.




مستعمرون يحرقون مطعما قرب بلدتي اللبن الشرقية وعمورية جنوب نابلس جنوب نابلس

 أحرق مستعمرون، فجر اليوم الأحد، مطعما يقع قرب بلدتي اللبن الشرقية وعمورية جنوب نابلس.

وقال رئيس مجلس قروي اللبن الشرقية وصاحب المطعم يعقوب عويس ، إن المستعمرين اقتحموا المطعم الواقع في المنطقة القريبة من جامعة الزيتونة، وحطموا أبوابه، وسرقوا مبلغا ماليا منه، قبل أن يضرمون النيران فيه، ما أدى إلى احتراقه بالكامل، وذلك بحماية من جيش الاحتلال.

وأضاف، أن المطعم كان يقدم خدماته لطلبة الجامعة، مشيرا إلى أن الخسائر الناجمة عن إحراقه تُقدّر بنحو مليون شيقل.




الموت يغيب الأسير المحرر ماهر يونس

 فقدت الحركة الأسيرة الفلسطينية، فجر اليوم الأحد، أحد أبرز رموزها التاريخيين برحيل الأسير المحرر ماهر عبد اللطيف يونس، الذي ارتبط اسمه بواحدة من أطول فترات الاعتقال في سجون الاحتلال.

 ويعد يونس من الشخصيات الوطنية التي جسدت معاني الصمود، بعدما أمضى أربعة عقود بالأسر. ومن المقرر أن يشيع جثمانه بعد صلاة الظهر من مسجد حي الظهرات في بلدة عرعرة.

وكان ماهر يونس قد نال حريته في 19 كانون الثاني/ يناير 2023، بعد أن أمضى أربعة عقود متواصلة في سجون الاحتلال، حيث اعتقل وهو في الـ25 من عمره.

واعتقلت السلطات الإسرائيلية يونس في 18 كانون الثاني/ يناير 1983، على خلفية مقاومته للاحتلال وانتمائه إلى حركة “فتح”، وذلك بعد فترة وجيزة من اعتقال ابن عمه الأسير المحرر كريم يونس، إلى جانب رفيقهما سامي يونس، الذي أُفرج عنه في صفقة تبادل الأسرى عام 2011، وكان حينها أقدم الأسرى سنا، قبل أن يتوفى بعد أربع سنوات من تحرره.

وخضع يونس لتحقيق قاس عقب اعتقاله، وأصدرت بحقه السلطات الإسرائيلية في البداية حكما بالإعدام، قبل أن تخففه بعد شهر إلى السجن المؤبد مدى الحياة. وفي عام 2012، حُدد الحكم بالمؤبد لمدة 40 عاما.

وخلال سنوات أسره، فقد والده عام 2008، وهو أسير سابق أمضى ثماني سنوات في سجون الاحتلال.

وولد ماهر يونس في السادس من كانون الثاني/ يناير 1958 في قرية عارة داخل أراضي1948. وله خمس شقيقات وشقيق واحد، وتلقى تعليمه الابتدائي والثانوي في قريته، ثم واصل دراسته في المدرسة الصناعية بمدينة الخضيرة. وخلال سنوات اعتقاله، تمكن من الحصول على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية.