1

من خلية نحل إلى “النبتة المعجزة”.. مليحة نصار تكتب سيرة الصمود بريادة تنبت من الأرض

 عبير البرغوثي- بينما تتكاثر العوائق أمام الرياديات الفلسطينيات، اختارت مليحة نصار أن تشق طريقها خارج القوالب الجاهزة، لا عبر وظيفة مستقرة، بل من قلب الأرض، حيث النحل والأعشاب والرهان على الطبيعة. حكايتها ليست مجرد تجربة عمل خاص، بل سردية إنسانية تتقاطع فيها الأمومة مع الفقد، والريادة مع الاحتلال، لتتحول إلى نموذج لامرأة أعادت تعريف النجاح على إيقاع الصمود.

لم تكن رحلة مليحة نصار نحو الريادة قرارا مفاجئا، بل امتدادا لتجربة حياتية تشكلت منذ الطفولة، في بيت اعتاد العمل الحر، حيث كان الأب مزارعا، والأشقاء يخوضون مشاريعهم الخاصة. هذا الإرث المبكر، إلى جانب تجربة عمل قصيرة في الإمارات، ثم سنوات طويلة في مؤسسات حكومية وحقوقية في رام الله وغزة، دفعها لإعادة النظر في معنى الاستقرار المهني.

تقول نصار في حديثها لـ”الحياة الجديدة” إن العمل في بعض المؤسسات، خاصة تلك المعنية بتمكين المرأة، كشف لها فجوة بين الشعارات والتطبيق، مضيفة أن المرأة القوية قد تواجه أحيانا بالمنافسة بدل الدعم. وتوضح أن هذا الإدراك شكل نقطة تحول، دفعتها لترك الوظيفة التقليدية والانخراط في مشاريعها الخاصة.

بدأت نصار بمسارين متوازيين: محل ملابس ومنحل لإنتاج العسل، ثم توسعت لاحقا إلى مشروع مطعم صغير، بالتزامن مع عملها كمحاضرة بدوام جزئي. وتضيف لـ”الحياة الجديدة” أنه رغم قسوة البدايات، حيث كانت تعمل لساعات طويلة على حساب حياتها العائلية، إلا أنها تصف تلك المرحلة بأنها الأكثر متعة، لما فيها من استقلالية وشعور بالإنجاز.

لكن التحول الأعمق في مسيرتها لم يأت من السوق المحلي، بل من تجربة خارجية جديدة. ففي عام 2016، شاركت في برنامج تدريبي في الصين حول القيادة النسوية، وهناك، انفتحت أمامها آفاق مختلفة لريادة الأعمال الزراعية، خاصة في مجال الأعشاب الطبية.

وتوضح لـ”الحياة الجديدة” أنها انبهرت بمشاريع نسوية قائمة على زراعة نوع واحد من النباتات بمساحات واسعة، وربطها بالصناعات الغذائية والعلاجية.

عادت نصار إلى فلسطين بفكرة مشروع مختلف، قائم على الأعشاب الطبيعية، وسرعان ما وجدت ضالتها في نبتة “المورينجا”، التي تعرف عالميا بـ “النبتة المعجزة” لغناها بالعناصر الغذائية.

وتقول لـ”الحياة الجديدة” إنها بدأت بزراعتها في أريحا، مستفيدة من ملاءمة المناخ، ومركزة على إنتاج منتجات طبيعية تجمع بين الأعشاب والعسل.

غير أن الطريق لم يكن ممهدا. واجهت نصار تحديات زراعية وبيئية، أبرزها ضعف خبرتها الأولية، وملوحة التربة، وندرة المياه، إلى جانب واقع أكثر تعقيدا تمثل في وقوع الأراضي التي استأجرتها بين بؤر استيطانية، ما صعب الوصول إليها وعرضها لمضايقات متكررة، وصلت حد الاحتجاز وتخريب المزروعات.

وتؤكد لـ”الحياة الجديدة” أنها رغم هذه الظروف، واصلت تطوير مشروعها، وانتقلت من بيع الأعشاب بشكلها الخام إلى تصنيع منتجات متنوعة، وصولا إلى مستحضرات العناية بالبشرة من مكونات طبيعية، مشيرة إلى أن التوجه العالمي نحو المنتجات الطبيعية شجعها على تسريع هذه الخطوة، رغم ما تتطلبه من استثمارات وتراخيص.

في موازاة التحديات المهنية، خاضت نصار تجربة شخصية قاسية تمثلت في اعتقال اثنين من أبنائها في فترات مختلفة، ما فرض عليها ضغوطا نفسية وشتت تركيزها بين العمل ومتابعة قضاياهم. كما تعرض منزلها لاقتحام وتخريب، في سياق يعكس واقعا يوميا يفرض نفسه على تفاصيل حياتها ومشروعها.

وتشير نصار لـ”الحياة الجديدة” إلى أن التمويل يعد أحد أكبر التحديات التي تواجه الرياديات، موضحة أن القروض غالبا ما تكون مرهقة بفوائدها، فيما يفتقر الدعم المقدم من بعض المؤسسات إلى الاستدامة والتخطيط طويل الأمد. وترى أن المشكلة لا تكمن فقط في نقص التمويل، بل في غياب استراتيجية وطنية واضحة لدعم المشاريع الصغيرة، خاصة في القطاعات الإنتاجية كالزراعة.

ورغم ذلك، لا تزال تؤمن بإمكانية البناء، ولو بخطوات بطيئة. وتضيف لـ”الحياة الجديدة” أنها تعمل اليوم على توسيع شبكة إنتاجها، والتفكير في التصدير، إلى جانب تطوير مهاراتها عبر الدورات التدريبية، ونقل تجربتها لنساء أخريات.

وتختم حديثها لـ”الحياة الجديدة” بالقول: إن مشروعها ليس قصة نجاح مكتملة، بل “رحلة صمود”، تختبر فيها يوميا معنى البقاء على الأرض، مؤكدة أن الزراعة ليست مجرد نشاط اقتصادي، بل فعل مقاومة، ومحاولة للحفاظ على علاقة الإنسان الفلسطيني بأرضه.




استشهاد مسعفين وإصابة آخرين في قصف الاحتلال محيط مستشفى جنوب لبنان




6 شهداء بينهم فتاة ومصابون في قصف الاحتلال خان يونس




أبو زهري: إدراج مواقع وحرف فلسطينية على قائمة “الإيسيسكو” يعزز حماية التراث

 قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رئيس اللجنة الوطنية للتراث المادي وغير المادي علي زيدان أبو زهري، إن إدراج موقع المعمودية “الشرائع” (المغطس)، وموقع سبسطية كتراث مادي، والحفر على الخشب والزجاج الخليلي على قائمة “الإيسيسكو” للتراث يعتبر محطة مهمة في مسار تثبيت وحماية التراث الثقافي الفلسطيني على المستويين الإقليمي والدولي.

وأكد أبو زهري في تصريح له اليوم الخميس، على أن هذا الإنجاز يعكس المكانة العميقة التي يحتلها التراث الفلسطيني في وجدان شعبه، ويجسد استمرارية حضوره كعنصر حي متجذر في الحياة اليومية، رغم ما يواجهه من تحديات ومحاولات الطمس والتهميش.

وأشاد أيضا، بالجهود التي بذلتها وزارة الثقافة، ووزارة السياحة والآثار، وبمساهمة المؤسسات الوطنية الشريكة والخبراء والحرفيين في إعداد وتطوير ملفات الترشيح، وصولا إلى اعتمادها وفق المعايير المعتمدة، مشددا على أن هذا التكامل بين الجهات الرسمية والمجتمعية يشكل نموذجا وطنيا يجب البناء عليه في حماية الموروث الثقافي.

وأشار إلى أن إدراج هذه العناصر المادية وغير المادية، من شأنه أن يسهم في دعم المواقع التراثية والحرف التقليدية، وتعزيز حضورها في الأسواق المحلية والدولية، وفتح آفاق جديدة أمام الحرفيين، بما ينعكس إيجابا على الاقتصاد الثقافي، ويحافظ على استمرارية نقل هذه المهارات بين الأجيال.

وجدد أبو زهري التأكيد على أن اللجنة الوطنية ستواصل عملها بالتنسيق مع الشركاء الوطنيين لتوثيق المزيد من عناصر التراث الفلسطيني، والعمل على تسجيلها في القوائم الإقليمية والدولية، بما يضمن صون الهوية الثقافية الفلسطينية وتعزيز حضورها عالميا.

يشار إلى أن لجنة التراث في العالم الإسلامي التابعة للإيسيسكو هي الجهة الفنية المختصة بدراسة ملفات الترشيح وإقرارها، وتضم خبراء من 14 دولة وفق تمثيل جغرافي متوازن، وتعتمد في عملها على معايير دقيقة، أبرزها استمرارية الممارسة، ودورها في تعزيز الهوية، وآليات نقلها بين الأجيال، إضافة إلى موافقة المجتمعات المحلية، وجاء هذا التسجيل خلال الاجتماع الثالث عشر للجنة التراث الذي عقد في مدينة طشقند الأزبكية خلال الفترة 9-13 من شباط 2026




سلطة الأراضي تُطلق حملة تحديث بيانات سندات التسجيل في رام الله والبيرة والخليل ونابلس

 أعلنت سلطة الأراضي، اليوم الخميس، عن بدء تنفيذ حملة لتحديث بيانات سندات التسجيل، بما يشمل إضافة أرقام الهويات، في محافظات رام الله والبيرة، والخليل، ونابلس كمرحلة أولى، على أن يتم تعميم الحملة خلال الفترة المقبلة لتشمل باقي محافظات الوطن، وذلك في إطار جهودها المستمرة لتعزيز دقة السجلات العقارية وتطوير الخدمات المقدمة للمواطنين.

وأوضحت سلطة الأراضي، في بيان، أن هذه الخطوة تأتي انسجامًا مع توجهاتها نحو تطوير منظومة العمل العقاري، والارتقاء بجودة البيانات، بما يضمن حماية الحقوق والحد من الإشكالات القانونية المرتبطة بتشابه أو اختلاف الأسماء، إضافة إلى دعم التحول الرقمي وتمكين المواطنين من الاستفادة من الخدمات الإلكترونية التي تعتمد على رقم الهوية.

وأكد رئيس سلطة الأراضي الوزير علاء التميمي أن إطلاق هذه الحملة يشكل خطوة مهمة نحو تعزيز موثوقية السجل العقاري، مشيرًا إلى أن تحديث بيانات المواطنين، وخاصة إضافة رقم الهوية، يسهم بشكل مباشر في الحد من حالات التزوير وانتحال الشخصية، ويُسهم في تسريع إنجاز المعاملات العقارية في مختلف دوائر سلطة الأراضي ومؤسسات الدولة.

وأضاف أن سلطة الأراضي تعمل وفق خطة متكاملة لتحديث قواعد البيانات وتطوير الخدمات الإلكترونية، بما يواكب التحولات الرقمية ويعزز من كفاءة العمل، داعيًا المواطنين في المحافظات المشمولة إلى المبادرة بتحديث بياناتهم وعدم التأخير، لما لذلك من أثر مباشر في حماية حقوقهم وتسهيل معاملاتهم المستقبلية.

ودعت سلطة الأراضي المواطنين في المحافظات المذكورة إلى التوجه إلى دوائر تسجيل الأراضي، وإحضار الوثائق الرسمية اللازمة، وتقديم الطلبات وفق النماذج المعتمدة، مع التأكيد أن هذه الخدمة تُقدَّم مجاناً.