1

سرطان المصادرة يتفشى في محافظة جنين

عبد الباسط خلف- يعيش أهالي مسلية، جنوب شرق جنين، على وقع الصدمة من إعلانات جيش الاحتلال بمصادرة أراضٍ من قريتهم الصغيرة.

ويقول المزارع محمد أبو الرب، بصوت متعب إن أرضه التي ورثها عن والده والمزروعة بالعنب، قد تكون في خطر شديد بالمصادرة، كحال المساحات المجاورة لها والمتاخمة للشارع الرئيس المار من القرية.

ويؤكد لـ”الحياة الجديدة” بأن مسلية، تمر بواحد من أسوأ أيامها، فلا أحد يمتلك معلومات دقيقة عن مخططات الاحتلال بشق طريق استيطاني يربط مستوطنة دوتان بمستوطنات الأغوار، مرورا بقريته.

ويشير إلى أن دعوة وصلته أمس من بلدية قباطية، لمناقشة أوامر المصادرة، وتقديم سندات تسجيل للأرض، أو ما يثبت ملكيتها الأرض كسندات التسجيل، وحصر الإرث، والوكالات، والمستندات القانونية.

ويأمل أبو الرب من أن يثمر اللقاء المقرر ظهر اليوم الخميس، عن خطو تحرك عملية لحماية الأرض من المصادرة، بالتنسيق مع هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، ولتوكيل محامٍ لمتابعة الاعتراضات والدفاع عن حقوق أصحاب الأراضي ضمن المدة القانونية.

ويؤكد رئيس المجلس القروي عماد أبو الرب لـ”الحياة الجديدة” أن جيش الاحتلال كان يقتحم باستمرار القرية، من المنطقة المجاورة للبلدة قباطية والمحاذية لمعسكر الزبابدة القديم، وضاعف مؤخرا وتيرة استهدافها، قبل أن يعلن مصادرتها.

ويشير إلى سهل الملك التي تفصل قريته عن قباطية، شهد توزيع الاحتلال لإخطارات بالمصادرة لصالح أغراض عسكرية، بمهلة 7 أيام للاعتراض.

ويبين أن بيانات الأراضي المصادرة غير محددة في الإخطارات، لكن الشارع الرئيس هو الآخر مستهدف ويمر من مناطق واسعة.

ويقدر أبو الرب مساحة الأرض المستهدفة قرابة 70 دونما، مغروسة بالعنب، ويستفيد منها قرابة 600 مواطن.

ويقول إن مسار الشارع الاستيطاني الذي كشف الاحتلال عن شقه، سيمر بنحو 4 كيلو مترات، ويربط مستوطني (نوعا) بين قباطية والزبابدة بـ (دوتان)، المقامة على أراضي بلدة عرابة، ويصل الزبابدة ورابا، ويمر بقرية تياسير، وينتهي بالأغوار الشمالية.

ويضع أهالي القرية، وعددهم 3500 مواطن، أيديهم على قلوبهم، ويخشون من أن يطال الهدم الفعلي بيوتهم المتاخمة للشارع المقترح، الذي لم ينشر الاحتلال تفاصيله، مثلما يؤكدون أن مستقبل أراضيهم في المجهول.

ويقول أبو الرب إن إقفال الطرق الفرعية مع بلدة الزبابدة، سيخلق واقعا صعبا في القرية الممتدة على 12 ألف دونم، 8 آلاف منها مغروسة بالزيتون والعنب.

ويؤكد أن الاحتلال أنذر الشاب عبد الله أبو الرب بإخلاء منجرته، وأمهله 7 أيام لإزالتها من المنطقة، بدعوى أنها عسكرية.

ويلخص رئيس المجلس: الزيتون والعنب، والبيوت، والدفيئات الزراعية كلها ستكون مهددة بالهدم والتجريف والاقتلاع، إذا ما نفذ الاحتلال مخططاته.

ووفق بلدية قباطية، فإن أوامر المصادرة شملت الأراضي التابعة لبلدة بمساحة 161.487 دونما، منها 39.330 دونما من أراضي قباطية، و85.223 دونما من الأراضي المشتركة بين قباطية ومسلية، و9.501 دونم من الأراضي المشتركة بين قباطية وعرابة ومركة، و27.433 دونما من الأراضي المشتركة بين قباطية ومركة وجربا.

وتقول البلدية في بيان إن المصادرة تمثل اعتداء على حقوق المواطنين وأراضيهم، وتلحق أضرارا جسيمة بالمزارعين، وتعيق التنمية والتوسع العمراني في البلدة.

وتشهد جنين هجمة استيطانية شرسة، طالت بلدات عديدة جنوب المحافظة وشرقها، شملت عودة الاستيطان إلى 4 مناطق عقب انسحاب الاحتلال منها، قبل 21 عاما، عدا إقامة بؤر استيطانية ورعوية جديدة، ومعسكرات في قلب جنين وأطرافها.




بعد انقطاع 36 عاماً.. بيروت تستضيف مؤتمر الاتحاد العام لطلبة فلسطين بمشاركة دولية

تستعد العاصمة اللبنانية بيروت لاحتضان أعمال مؤتمر الاتحاد العام لطلبة فلسطين، والمقرر انطلاقه يوم الأربعاء 29 تموز/ يوليو 2026، تحت شعار ‘جيل يحمي الثوابت’. ويأتي هذا الانعقاد بعد انقطاع طويل للعملية الديمقراطية داخل الاتحاد استمر لقرابة 36 عاماً، حيث استضافت العاصمة العراقية بغداد آخر مؤتمر عام في سنة 1990.

ويكتسب المؤتمر أهمية استثنائية كونه يجمع ممثلين عن الطلبة الفلسطينيين المنتشرين في 45 دولة حول العالم، إضافة إلى مشاركة فاعلة لطلبة الداخل. وأفادت مصادر بأن نحو 250 عضواً سيشاركون في المداولات التي ستجري في قاعة جامعة الآداب والتكنولوجيا، مع ربط مباشر عبر تقنية ‘زوم’ لتمكين طلبة قطاع غزة من الحضور نظراً للظروف الأمنية الراهنة.

ومن المقرر أن يشهد الافتتاح حضوراً رفيع المستوى من أعضاء اللجنة المركزية والقيادة الفلسطينية، مع ترقب لإلقاء الرئيس محمود عباس كلمة أساسية توجيهية للمؤتمرين. كما ستتخلل الجلسات كلمات لعدد من الاتحادات الطلابية العربية والدولية التي أعلنت تضامنها مع القضية الفلسطينية في ظل العدوان المستمر على غزة والضفة.

ويعود تاريخ تأسيس الاتحاد العام لطلبة فلسطين إلى عام 1959 في القاهرة، حيث شكل تاريخياً الحاضنة الأولى التي تخرج منها كبار قادة الثورة الفلسطينية. ومن أبرز الأسماء التي برزت من خلاله الرئيس الراحل ياسر عرفات، وفيصل الحسيني، وحنان عشراوي، والدكتور جورج حبش، مما يعزز من رمزية استعادة دوره النقابي والسياسي اليوم.

وأوضح رائد عبد العال، ممثل طلاب الجبهة الشعبية في لبنان أن انعقاد المؤتمر يأتي استجابة لقرار منظمة التحرير الفلسطينية بضرورة تفعيل كافة الاتحادات الشعبية والمهنية. وأشار إلى أن اللجنة التحضيرية عملت على مدار سنتين لتجهيز الفروع في الشتات، حيث تم عقد 19 مؤتمراً فرعياً تمهيداً لهذا الاستحقاق الوطني الكبير.

ويربط مراقبون بين تعطيل المؤتمر طوال العقود الثلاثة الماضية وبين التداعيات السياسية لاتفاق أوسلو وما تبعه من انقسامات داخلية وتباعد في وجهات النظر الفصائلية. إلا أن حرب الإبادة المستمرة في غزة وتصاعد الاستيطان في الضفة الغربية شكلا دافعاً قوياً لتجاوز الخلافات والجلوس على طاولة واحدة لتوحيد الجهد الطلابي والشبابي.

وفيما يخص تمثيل حركتي حماس والجهاد الإسلامي، أوضحت المصادر أن الاتحاد يفتح أبوابه لجميع الطلبة بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية، مع إمكانية تمثيلهم بصفة مستقلين. وتبلغ نسبة المستقلين في المؤتمر نحو 10 في المئة، ولهم مقاعد مخصصة في المجلسين الإداري والتنفيذي لضمان شمولية التمثيل الطلابي الفلسطيني.

المؤتمر يشكل إنجازاً وعنواناً للوحدة الوطنية المنبثقة من جيل الشباب، وهو استجابة لقرار منظمة التحرير بتفعيل كافة الاتحادات الشعبية.

وتتصدر التعديلات الدستورية جدول أعمال المؤتمر، حيث تهدف المقترحات الجديدة إلى منح مساحة أكبر لتمثيل الطلاب داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة. ويسعى المؤتمر لتوسيع الهياكل الإدارية والتمثيلية بما يتناسب مع حجم التحديات الراهنة، وبما يضمن ضخ دماء جديدة قادرة على قيادة الدبلوماسية الطلابية في المحافل الدولية.

من جانبه، اعتبر رمزي حبوب، مسؤول طلاب حركة فتح في غزة أن المؤتمر يمثل محطة مفصلية لتجديد العهد مع مبادئ الثورة الفلسطينية المعاصرة. وأكد على الحاجة الماسة لبناء كادر طلابي قادر على نشر الرواية الفلسطينية في الجامعات العالمية ومواجهة السياسات الإسرائيلية الممنهجة التي تستهدف تجهيل الشعب الفلسطيني وتدمير مؤسساته التعليمية.

وتشير التقارير إلى أن الحركة الطلابية نجحت، رغم ظروف الحرب، في توثيق أسماء الشهداء من الطلبة والأكاديميين بالتنسيق مع وزارتي التربية والصحة. وستكون هذه البيانات حاضرة في المؤتمر كجزء من ملفات التوثيق القانوني والحقوقي للجرائم المرتكبة بحق القطاع التعليمي في فلسطين، وخاصة في جامعات قطاع غزة المدمرة.

ويشدد المشاركون على أن تداول الأجيال داخل مؤسسات منظمة التحرير أصبح ضرورة ملحة لمواجهة الاستحقاقات الوطنية المقبلة، بما في ذلك انتخابات المجلس الوطني. ويرى الشباب أن قوتهم ووعيهم السياسي سيفرضان واقعاً جديداً يمنحهم دوراً حقيقياً في مراكز صنع القرار، بدلاً من الانتظار في صفوف المتفرجين.

بدوره، أكد نزيه شمّا، مسؤول القطاع الشبابي لحركة فتح في لبنان أن العام الحالي هو ‘عام الديمقراطية الفلسطينية’ كما سماه الرئيس عباس، ويهدف للتغيير البناء. وأوضح أن التجديد في اتحاد الطلبة هو وسيلة لرفد القيادة الفلسطينية بطاقات وخبرات شبابية تواكب التغيرات المتسارعة في العالم وتدعم صمود الشعب الفلسطيني.

ويهدف المؤتمر أيضاً إلى تمتين العلاقة مع الحركات الطلابية العالمية التي قادت تظاهرات كبرى في الجامعات الأمريكية والأوروبية تنديداً بالإبادة الجماعية. وسيعمل الاتحاد على تشكيل لجان متخصصة لوضع خطط تواصل دولية تهدف إلى عزل الرواية الإسرائيلية وتعزيز حضور القضية الفلسطينية في الرأي العام العالمي.

وفي الختام، يرى المنظمون أن نجاح المؤتمر في بيروت سيمهد الطريق لعقد المؤتمرات القادمة على أرض الوطن، مع آمال بأن يكون المؤتمر الثاني عشر في قطاع غزة المحرر. ويظل الرهان قائماً على قدرة هذا الجيل الشاب في تجاوز إرث الانقسام وبناء وحدة وطنية حقيقية تنطلق من القواعد الطلابية لتشمل كافة أطياف العمل السياسي الفلسطيني.




السفيرة صبح تقدم أوراق اعتمادها سفيرة لدولة فلسطين لدى جمهورية كولومبيا

 قدمت سفيرة دولة فلسطين لدى جمهورية كولومبيا سعاد صبح، أوراق اعتمادها إلى رئيس جمهورية كولومبيا غوستافو بيترو، سفيرة مفوضة فوق العادة لدولة فلسطين لدى جمهورية كولومبيا، وذلك خلال مراسم رسمية أُقيمت في القصر الرئاسي “كاسا دي نارينيو” بالعاصمة بوغوتا.

ونقلت السفيرة صبح، تحيات رئيس دولة فلسطين محمود عباس، والشعب الفلسطيني إلى الرئيس الكولومبي، متمنية له دوام الصحة والتوفيق، وللشعب الكولومبي الصديق مزيدا من التقدم والازدهار.

من جانبه، حمّل الرئيس بيترو السفيرة صبح تحياته إلى الشعب الفلسطيني الصامد على أرضه، معربا عن تقديره لصموده وتمسكه بحقوقه الوطنية.

وأكد الرئيس بيترو، خلال مراسم تقديم أوراق الاعتماد، موقفه الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، وفقا لقرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة.

وشدد على أهمية مواصلة العمل الدبلوماسي على المستويات الثنائية والإقليمية والدولية بما يكفل للشعب الفلسطيني الحرية والكرامة والعيش بأمن وسلام على أرضه.




الناجية الوحيدة “حلا حمادة” تنتصر لوالديها بمعدل 97%

عزيزة ظاهر-لم تكن فرحة إعلان نتائج الثانوية العامة بالنسبة للطالبة حلا حازم حمادة تشبه فرحة أي طالب آخر، ففي الوقت الذي احتضنت فيه العائلات أبناءها احتفالاً بالنجاح، وقفت حلا تستحضر وجوه من كانت تتمنى أن يكونوا إلى جانبها في هذه اللحظة، والدها حازم حمادة، ووالدتها رجاء الصباغ، وشقيقتاها وشقيقها، الذين فقدتهم جميعاً في قصف إسرائيلي استهدف منزل العائلة بمدينة خان يونس في مارس/آذار 2024

ففي قطاع غزة، لم تعد رحلة الثانوية العامة تقاس بعدد ساعات الدراسة، بل بحجم ما يحمله الطلبة من فقدٍ وألم وتجارب قاسية فرضتها الحرب.

وبين قصص النجاح التي حملتها نتائج الثانوية العامة هذا العام، تبرز حكاية الطالبة حلا حازم حمادة التي نجحت في تحويل واحدة من أكثر التجارب الإنسانية قسوة إلى قصة صمود، بعدما حققت معدل 97% رغم أنها فقدت أسرتها كاملة.

كانت حلا الناجية الوحيدة، حيث بقيت أكثر من 40 ساعة تحت الأنقاض قبل أن تتمكن طواقم الإنقاذ من انتشالها على قيد الحياة، لتجد نفسها وحيدة في مواجهة حياة تغيرت بالكامل خلال لحظات.

رحلة دراسية وسط الفقد

لم تكن العودة إلى الدراسة قراراً سهلاً بعد الإصابة والصدمة النفسية التي خلفتها المجزرة، غير أن حلا رأت في التعليم وسيلة للحفاظ على ما زرعه والداها فيها من حب للعلم والإصرار على النجاح.

استعادت كتبها وأوراقها الدراسية وسط ظروف إنسانية بالغة الصعوبة، وواصلت الاستعداد لامتحانات الثانوية العامة، مدفوعة بإيمانها بأن التفوق سيكون أفضل رسالة يمكن أن تقدمها لعائلتها التي رحلت.

تقول حلا لـ “الحياة الجديدة”، مستذكرة تلك الرحلة: “قدرت اليوم أرفع راسهم حتى لو ما كانوا معي في رحلة التوجيهي.”

جملة قصيرة، لكنها تختصر عاماً كاملاً من الصبر، والحنين، ومحاولات الوقوف مجدداً بعد خسارة لا يمكن تعويضها.

رسالة وفاء

ورغم الغياب الذي تركه فقدان والديها وشقيقتيها وشقيقها، لم تُترك حلا وحيدة في يوم نجاحها، فقد حرص أفراد عائلتها وأقاربها على مشاركتها فرحة التفوق، وأحاطوها بالمحبة والاحتفاء، في محاولة للتخفيف من وطأة الفقد، وتعويض جزء من غياب أسرتها التي كانت تنتظر هذه اللحظة.

ورفعت الزغاريد في المكان، وتعانقت الدموع مع الابتسامات، بينما أكد أقاربها أن نجاح حلا هو نجاح للعائلة بأكملها، ورسالة وفاء لذكرى من رحلوا.

سحر حسين خالة حلا تتحدث لـ “الحياة الجديدة”، هذا النجاح ليس مجرد رقم، بل رسالة وفاء أهدتها إلى أرواح والديها، وكأنها تقول لهم: “ما زلت أحمل حلمكم، وما زلت أكمل الطريق الذي تمنّيتموه لي.”

وتتابع الخالة، كنت أتمنى من أعماق قلبي أن تكون أختي اليوم بجانب ابنتها، تحتضن نبض قلبها، وتغمرها بدموع الفرح وهي ترى ثمرة سنوات التعب والاجتهاد، كنت أتمنى أن أراها ترفع رأسها فخرًا بابنتها، فهذه اللحظة كانت حلم والديها، ولذلك شعرنا أن من واجبنا أن نقف إلى جانب حلا في يوم نجاحها، لن يعوض أحد مكان والدتها ووالدها، لكننا سنبقى سنداً لها، وسنفرح بكل خطوة تحققها، لأنها اليوم لا تحقق حلمها وحدها، بل تحقق الحلم الذي عاش من أجله والداها أيضاً، نحن فخورون بها، وبقوتها، وبقدرتها على تحويل هذا الوجع إلى نجاح يرفع رأس العائلة كلها.”

حلم الأم الذي سيكتمل

ترى حلا أن معدل 97% ليس إنجازاً شخصياً فحسب، بل هو ثمرة دعم والديها اللذين لطالما شجعاها على الاجتهاد، وإهداء لروحيهما جميعاً، بعدما حالت الحرب دون أن يشهدا تحقيق هذا الحلم، ورغم كل ما مرت به، لا تعتبر حلا أن النجاح نهاية الطريق، بل بداية مرحلة جديدة.

فقد قررت الالتحاق بكلية طب الأسنان، ليس فقط لتحقيق طموحها الشخصي، وإنما أيضاً لإكمال الحلم الذي كانت والدتها الشهيدة رجاء الصباغ تتمنى أن تراه يتحقق.

وتؤكد حلا أن اختيارها لهذا التخصص هو وفاء لوصية والدتها، ورسالة بأن الأحلام التي زرعها الأبوان في أبنائهما يمكن أن تستمر حتى بعد رحيلهما، وأن الحرب لا تستطيع أن تمحو ما يتركه الحب من أثر في نفوسأبنائهم.




فقدان حاسة الشم.. إنذار مبكر لمرض باركنسون يسبق الأعراض بسنوات

تعتبر حاسة الشم من أكثر الحواس تأثيراً في حياة الإنسان، فهي ليست مجرد وسيلة للاستمتاع بالروائح، بل هي جسر مباشر يربطنا بالذاكرة والعواطف. وتشير الأبحاث العلمية الحديثة إلى أن تراجع هذه الحاسة قد يكون إنذاراً مبكراً لأمراض تنكسية عصبية خطيرة مثل باركنسون وألزهايمر، حيث يظهر هذا العارض قبل سنوات من التشخيص الرسمي.

تكمن أهمية الروائح في قدرتها الفريدة على استحضار ذكريات قديمة وتفاصيل دقيقة، وهو ما يفسره العلم بوجود ‘البصلة الشمية’ في مقدمة الدماغ. هذه المنطقة الصغيرة تستقبل الإشارات الشمية وتنقلها مباشرة إلى المناطق المسؤولة عن العاطفة والذاكرة، مما يجعلها حساسة جداً لأي تغيرات وظيفية في الجهاز العصبي.

أفادت مصادر طبية بأن فقدان الشم لا ينبغي التعامل معه دائماً كأثر عابر لنزلات البرد أو الإنفلونزا، خاصة إذا استمر لفترات طويلة. ففي حالات الأمراض التنكسية، تبدأ الخلايا العصبية في التضرر بصمت، وتكون حاسة الشم هي الضحية الأولى قبل أن تمتد الإصابة إلى مراكز الحركة والتحكم في الجسم.

تمثل الأمراض التنكسية العصبية تحدياً كبيراً للأطباء، لأن الضرر غالباً ما يكون قد بلغ مراحل متقدمة عند ظهور الأعراض التقليدية. ففي مرض باركنسون، لا تظهر الرعشة أو التصلب إلا بعد فقدان أكثر من نصف الخلايا العصبية المسؤولة عن إفراز ‘الدوبامين’، وهو الناقل العصبي الأساسي لتنظيم الحركة.

تشير الإحصائيات إلى أن فقدان الشم يصيب ما يصل إلى 90 في المئة من مرضى باركنسون، مما يجعله مؤشراً حيوياً بالغ الأهمية. ورغم أن هذا العرض قد يظهر نتيجة التقدم في العمر أو التوتر، إلا أن رصده بدقة قد يساهم في تشخيص المرض في مراحل مبكرة تتيح تدخلات علاجية أكثر فاعلية.

يرى الباحثون أن المرض قد يبدأ فعلياً في البصلة الشمية نتيجة التعرض لفيروسات أو سموم مستنشقة قبل أن ينتقل إلى أجزاء الدماغ الأخرى. وفي حالات ألزهايمر، يرتبط الضرر بمنطقة ‘الموضع الأزرق’ في جذع الدماغ، وهي المسؤول الأول عن اليقظة والتركيز، مما يفسر ظهور اضطرابات الشم قبل علامات الخرف.

لا يعد فقدان الشم في هذه السياقات مجرد عجز عن الشم، بل هو إشارة تحذيرية من أن العملية التنكسية قد بدأت فعلياً في عمق الدماغ. ويساعد هذا المؤشر الأطباء على التمييز بين باركنسون واضطرابات الحركة الأخرى التي قد تتشابه معه في البدايات، مما يسهل وضع خطة علاجية دقيقة.

فقدان حاسة الشم ليس مجرد عارض بسيط، بل هو نافذة تتيح للعلماء إلقاء نظرة على الدماغ لفك ألغاز الأمراض التنكسية قبل فوات الأوان.

من الظواهر المثيرة للاهتمام أن فقدان الشم لدى مرضى باركنسون يكون انتقائياً في بعض الأحيان، حيث يجد المريض صعوبة في تمييز الروائح الحيادية. فبينما قد ينجح المريض في التعرف على رائحة الشوكولاتة المحببة، فإنه قد يفشل تماماً في رصد رائحة الصابون أو الدخان أو المطاط.

تعاني بعض النساء المصابات بباركنسون من ظاهرة تُعرف بالهلوسات الشمية، حيث يخيّل إليهن شم روائح وهمية لا وجود لها في الواقع. وتتنوع هذه الروائح بين التبغ أو الخشب المحترق، وهي ناتجة عن خلل في معالجة الإشارات العصبية داخل الدماغ المصاب بالتنكس.

كشفت تجارب علمية عن وجود رائحة خاصة لمرض باركنسون وصفت بأنها ‘مسكية’ أو ‘خشبية’، ويمكن رصدها قبل سنوات من المرض. وقد اشتهرت قصة امرأة اسكتلندية استطاعت تمييز هذه الرائحة لدى زوجها قبل 12 عاماً من تشخيص إصابته، مما فتح آفاقاً جديدة للبحث في التشخيص الكيميائي.

إن فهم العلاقة بين الأنف والدماغ يفتح أبواباً واسعة لتحسين جودة حياة المصابين، حيث تتيح هذه المعلومات رعاية استباقية للمرضى. فالبحث في أسرار البصلة الشمية ليس مجرد ترف علمي، بل هو ضرورة لفك ألغاز الدماغ البشري وحمايته من التدهور المستمر.

يؤكد الخبراء أن فقدان الشم المفاجئ أو المشوه، مثل شم رائحة البلاستيك المحروق بدلاً من الفاكهة، يتطلب مراجعة طبية متخصصة. فهذه التشوهات الشمية قد تعكس تضرراً في الخلايا العصبية، وهو ما يستوجب إجراء فحوصات شاملة للتأكد من سلامة الجهاز العصبي المركزي.

رغم أن حاسة الشم هي الأقل فهماً بين الحواس الخمس، إلا أنها تظل الأشد تأثيراً على قراراتنا ومشاعرنا اليومية دون أن نشعر. وتدرك العلامات التجارية هذه الحقيقة جيداً، حيث تستخدم الروائح لجذب المستهلكين، مما يؤكد أن الأنف هو أقصر طريق للوصول إلى مراكز العاطفة في الدماغ.

في الختام، يظل فقدان الشم نافذة حيوية تطل على صحة الدماغ، ويأمل العلماء أن تتحول اختبارات الشم إلى روتين تشخيصي معتمد. إن الاكتشاف المبكر لباركنسون وألزهايمر عبر هذه الحاسة قد يغير مسار الطب الوقائي، ويمنح ملايين المرضى فرصة لحياة أفضل وأطول.