1

استمرار القتال في الخرطوم وصمت بشأن مفاوضات بعد سعودية أميركية حول هدنة جديدة

تواصل القتال في العاصمة السودانية الأحد، في ظل ترقب لما ستسفر عنه مبادرة سعودية أميركية وافق عليها الطرفان المتصارعان في البلاد حول هدنة جديدة.

إعلانوأعلن الأميركيون والسعوديون أن المتحاربين يتفاوضون على هدنة في السعودية، لكنهما لم يتحدثا عن بدء هذه الماحدثات ولا مضمونها.

من جهة أخرى، لم يدل الجيش بقياد الفريق أول عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع التي يقودها الفريق أول محمد حمدان دقلو بأي معلومات عن مناقشات بين مبعوثيهما.

ورحبت آلية ثلاثية دولية مكونة من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي ومنظمة “الهيئة الحكومية للتنمية” (ايغاد)، في بيان بالمبادرة.

وعبرت عن أملها في أن “تسفر المحادثات التقنية بين ممثلي الطرفين في جدة عن تفاهمات تؤدي إلى وقف شامل لإطلاق النار”، مؤكدة أن ذلك “يتيح تقديم مساعدات إنسانية عاجلة للمدنيين الذين يجب أن تظل حمايتهم مسألة ذات أهمية قصوى”.

كذلك من المقرر أن يبحث وزراء الخارجية العرب الملف السوداني الأحد بينما تظهر بوادر انقسام بشأنه.ومنذ اندلاع المواجهات في 15 نيسان/أبريل تشهد العاصمة الخرطوم حالة من الفوضى ناجمة عن المعارك بين الجيش وقوات الدعم السريع.

وشهدت منطقة الصحافة جنوب الخرطوم اشتباكات بين الجانبين الأحد، كما ذكر شاهد عيان لوكالة فرانس برس.

وأسفرت المعارك الضارية المستمرة منذ 22 يوما عن سقوط 700 قتيل وخمسة آلاف جريح حسب بيانات موقع النزاعات المسلحة ووقائعها (أيه سي إل إي دي)، فضلا عن نزوح 335 ألف شخص ولجوء 115 ألفا الى الدول المجاورة.

كما أجبرت عددا كبيرا من المواطنين على البقاء في منازلهم حيث يعانون من انقطاع المياه والكهرباء ومن نقص مخزون الطعام والمال.”إنهاء الصراع”تبدو الآمال كبيرة في المحادثات في جدة بعد فشل كل محاولات التهدئة بين طرفي النزاع في الأسابيع الأخيرة.

فقد رحب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في تغريدة على تويتر السبت “بوجود ممثلين من القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع في مدينة جدة، للحوار حول الأوضاع في وطنهم”.

وأضاف “نأمل أن يقود هذا الحوار إلى إنهاء الصراع وانطلاق العملية السياسية وعودة الأمن والاستقرار إلى جمهورية السودان”.

وقال الباحث في جامعة غوتنبرغ في السويد آلي فيرجي لفرانس برس إنه “ليكون وقف إطلاق النار هذا مختلفًا عن الهدنات السابقة سيكون من الضروري تحديد التفاصيل العملية ووضع آليات المراقبة والعقوبات”.

وشدد على الحاجة الى “اطار جغرافي وعملي لوقف اطلاق النار” يشمل خصوصا “وقف الضربات الجوية او انسحاب المقاتلين من البنى التحتية المدنية مثل المستشفيات”.

وكانت واشنطن والرياض أعلنتا ليل الجمعة السبت “بدء محادثات أولية” في جدة بين طرفي الصراع وحضّتاهما على “الانخراط الجاد” فيها للتوصل إلى “وقف لإطلاق النار وإنهاء النزاع”.

وأكد الجيش أن البحث سيتناول الهدنة التي تمّ التوصل إليها وتجديدها أكثر من مرة لكن بدون أن يتم الالتزام بها، بينما شكر قائد قوات الدعم السريع السعودية “لاستضافتها هذه المحادثات”.

وتأتي هذه المحادثات بعد سلسلة من مبادرات إقليمية عربية، وأخرى إفريقية قامت بها خصوصا دول شرق القارة عبر منظمة ايغاد، لم تثمر.

شبح الجوع

مع استمرار المعارك، حذرت الأمم المتحدة الجمعة من إمكانية أن يعاني 19 مليون شخص من الجوع وسوء التغذية خلال الأشهر المقبلة.

وقال نائب المتحدث باسم الأمين العام للمنظمة فرحان حق الجمعة إن برنامج الأغذية العالمي يتوقع “أن يرتفع عدد الأشخاص الذين يعانون فقدانا حادا في الأمن الغذائي في السودان ما بين مليونين و2,5 مليون شخص”.

ووفق تقرير البرنامج مطلع 2023، كان 16,8 مليونا من إجمالي عدد السكان المقدّر بـ45 مليون نسمة، يعانون انعداما حادا في الأمن الغذائي.

وحذّرت الأمم المتحدة من أن الولايات السودانية الأكثر تأثرا ستكون غرب دارفور وكردفان والنيل الأزرق وولاية البحر الأحمر وشمال دارفور.

ويعقد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة اجتماعا في 11 أيار/مايو لمناقشة “تأثير” المواجهات في السودان “على حقوق الإنسان”.

ويعتقد خبراء أن الحرب قد تطول مع عدم قدرة أي من الطرفين على حسم الأمر على الأرض.

وما زال السودانيون يعيشون محصنين في خضم حرارة شديدة خوفًا من الرصاص الطائش، وهم حالياً محرومون من الاتصالات الهاتفية إلى حد كبير إذ أعلنت شركة “أم تي أن” المشغلة للهواتف توقف خدماتها لأنها لم تعد قادرة على إمداد مولداتها بالوقود.

وفي إقليم دارفور الحدودي مع تشاد، حمل مدنيون السلاح للمشاركة في المعارك بين الجيش وقوات الدعم وقبائل متمردة، بحسب الأمم المتحدة.

وقال “المجلس النروجي للاجئين” إن حوالى 200 شخص قتلوا هناك حسب المجلس النروجي…

كذلك أحرقت عشرات المنازل ونزح آلاف الأشخاص في الإقليم الذي سبق أن شهد حربا دامية بدأت في 2003 أدت لمقتل 300 ألف شخص ونزوح 2،5 مليونا.

وفي مدينة بورتسودان (شرق) على البحر الأحمر، تحاول الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية التفاوض لايصال مساعدات الى الخرطوم ودارفور حيث قصفت أو نهبت المستشفيات ومخازن المساعدات الانسانية.




الاتحاد الأوروبي: مصدومون من هدم مدرسة “جب الذيب




من ايرلندا لفلسطين .. ما بين الإضراب عن الطعام والإضراب عن التعليم

جاء صيف 1981 للإضراب عن الطعام في ايرلندا, لحظة حاسمة للقضية الايرلندية، بقيادة بوبي ساندز وثلاثة آخرين من سجن “ميز”، حيث بدأوا في رفض الطعام حتى بدأت مارغريت تاتشر رئيسة وزراء بريطانيا العظمى في ذلك الوقت بالاعتراف بحقوق السجناء “الإرهابيين” كسجناء سياسيين وسمح لهم بـ “مطالبهم الخمسة”. بوبي ساندز هو الريادي التحرري، الذي سُجن بتهمة حيازة سلاح ناري وتفجيرات. وكان أول من فقد حياته بعد 66 يومًا من الإضراب عن الطعام، حيث كان تم انتخابه لمقعد في البرلمان. بعد وفاة ساندز، اندلعت أعمال شغب وحرق حافلات وهجمات على السفارة البريطانية في جمهورية أيرلندا، وكانت هناك مظاهرات حاشدة حول العالم, واندلعت أعمال الشغب والعصيان المدني في جميع شوارع بلفاست. حينها أعرب حزب المؤتمر الوطني الأفريقي في جنوب إفريقيا ونيلسون مانديلا عن دعمهما لـلمضربين عن الطعام (ادعى مانديلا نفسه أنه كان مستوحى بشكل مباشر من Sands لشن إضرابات عن الطعام ضد حكومة الفصل العنصري في جنوب إفريقيا) وكذلك فلسطين ومنظمة التحرير أعلنت عن تأييدها للمضربين عن الطعام وحقوقهم في الجدل ما بين الإرهاب والحقوق السياسية في التحرر. 

لقد حضر أكثر من 100,000 جنازة ساندز، الذي قال ان “انتقامنا سيكون ضحكة أطفالنا.”

واستخدم هذا الأسلوب من الاضراب الجمهوريون الإيرلنديون في العام 1917 وأيضاً خلال الحرب الإنجليزية-الإيرلندية، وأول إضراب عن الطعام قام به الجمهوريون أدى لاستشهاد اثني عشر سجيناً كان أولهم “توماس آش” في سجن “مونتجوي”، ووصل استخدام الاضراب في ايرلندا ذروته عام 1981 عندما خاض السجناء من الجيش الأيرلندي ما عرف بالاحتجاج الشامل اعتراضًا على تحويل توصيفهم من سجناء حرب إلى سجناء جنائيين، وبعد استشهاد المناضل الإيرلندي بوبي ساندز بسبب تعنت رئيسة الوزراء البريطانية مارجريت تاتشر حظي الإضراب السياسي عن الطعام بدعاية ضخمة في تاريخ النضال ضد الاحتلال وتحقيق الحقوق. وورد في كتاب “جينيس” للأرقام القياسية الرقم القياسي العالمي في الإضراب عن الطعام بدون إطعام قسري بالقوة لمدة 94 يوماً عام 1920 قام به كل من “جون وبيتر كراولي”، و”توماس دونوفان”، و”مايكل بورك”، “ومايكل اوريلي”، و”كريستوفر ابتون”، و”جون باور”، و”جوزيف كيني”، و”شين هينيسي” في سجن مدينة كورك، وتعدى ذلك الرقم الأسير الفلسطيني سامر العيساوي صاحب أطول إضراب مفتوح عن الطعام في التاريخ واستمر تسعة أشهر وانتهى باتفاق مع إدارة السجون يقضى بالتحرر، وإضراب الأسير أيمن الشراونة واستمر 260 يوماً وانتهى بالتحرر، والاسيرة هناء الشلبي التي أضربت 43 يوماً ، وقبلها الأسيرة عطاف عليان والتى أضربت 40 يوما متواصلة، وإضراب الأسير أيمن طبيش لأكثر من 4 شهور وعشرات الأسماء التي انتصرت على السجان وفاقت إضرابات عالمية مفتوحة عن الطعام.

خضر عدنان, أب لتسعة أبناء، فقد حياته في الثاني من أيار الجاري خلال إضرابه الخامس عن الطعام بعد اليوم الـ٨٦ . عندما سئل عدنان من أين يحصل على قوته، أجاب: من ايمانه بالله، ايمانه بقضيتنا العادلة ومن زوجته المحبة “رندة” التي يمكنه الاعتماد عليها بأي شيء! بلغ عدنان من العمر 44 عامًا فقط، وهو إنسان حارب من أجل الحرية ووثقها إلى الأبد في تاريخ النضال الفلسطيني.

أنا متأكدة أن الشعب الفلسطيني يشعر مع الأسرى ويتألم لمعاناتهم، فالإضراب عن الطعام هو الوسيلة الأكثر سلمية والأكبر ألماً التي قد يلجأ إليها الإنسان لاستخدام جسده للمطالبة بحقوقه عندما لا تنفع كل الطرق الأخرى. 
خاض عدنان اضرابات عدة:

2012 خاض اضرابًا لمدة 66 يومًا، وانتزع فيه حريته من الاحتلال

2015 خاض اضرابًا لمدة 52 يومًا، وانتزع فيه حريته من الاحتلال 

2018 خاض اضرابًا لمدة 59 يومًا، وانتزع فيه حريته من الاحتلال

2021 خاض اضرابًا لمدة 25 يومًا، وانتزع فيه حريته من الاحتلال

2023 خاض اضرابًا مفتوحًا عن الطعام لمدة 86 يومًا، وارتقى شهيدًا معلنا عن حريته الأبدية.

لا بد لي من الوقوف عند بعض مظاهر تضامننا مع الأسرى، ففي الإعلان عن الاضراب الشامل, تصطدم بالحجارة والعجلات المطاطية المُلقاة على الشوارع والنيران المُشتعلة في وسط الطريق ومحاولات عدة لإغلاق الطرق الفلسطينية الداخلية، هذه مشاهد مؤلمة وسلبية بالتأكيد فلا يختلف اثنان أن هذه الأدوات لا تفيد الأسرى ولا بأي شكل ولا توثر على الاحتلال الإسرائيلي إلا أنها تنشر ثقافة الفوضى والتخريب وعدم المسؤولية التي لن تنفع ولن تُعجب الأسرى الأبطال، وأكثر ما يؤلمني هو قضاء آلاف المواطنين وطلبة المدارس ليوم الإضراب الشامل في بيوتهم.

ضروري الحفاظ على خيمة الاعتصام التي تمثل نقابات ومؤسسات مختلفة, ضروري حمل اليافطات والعبارات تعبيرا عن التضامن مع الأسرى والتأكيد أن الحرية قادمة لا محالة، لكن قطار الحرية بهذا الشكل يقف على جزيرة الطريق دون حراك. من يقف في المسيرة او يعتصم في الخيمة هم المواطنون أهالي الأسرى الذين يمارسون التضحية والمقاومة ويحلمون بالتحرر باسمنا جميعاً. 

نحن بحاجة لتوظيف العقل والأفكار المعاصرة لتشكيل ردود فعل تتناسب مع لغة العصر والتكنولوجيا وحقنا في المقاومة بكافة اشكالها، مع التأكيد ان التعليم هو حق وهو أداة مقاومة مشرفة واستراتيجية لا بد من حمايتها والتأكيد عليها. برنامج التعبئة الوطنية حول قضية الأسرى وشهداء الحركة الأسيرة يجب ان يشمل البناء والاستثمار في قرابة المليون طالب في المدارس الفلسطينية لتزويد الجيل الجديد بالمعرفة والثقافة حول هذه القضية الإنسانية وكيفية المطالبة بالحقوق. 

ويتكرر السؤال كيف ندعم قضية الاسرى؟ ماذا نعلّم الجيل الجديد حول الأسرى والأسرى الأطفال والحركة الأسيرة وشهداء الحركة الأسيرة؟ عن الشهيد خضر عدنان, عدد الاضرابات التي خاضها وهدفها, في الفن, في المسرح, في أغانٍ حول قضية الأسرى في السجون, في أفكار ومبادرات وطنية تدعم قضية الأسرى, في إطلاق حملات الكترونية معاصرة إبداعية تظهر قضيتهم للعالم. كيف نستعمل وسائل التواصل الاجتماعي للتعبير عن الألم والتضامن أو نصور فيديوهات ونطلق هاشتاجات لإضراب الأسرى والحرية والكرامة، مِنَا من هو فنان فترى لوحات جميلة تعبر عن الأسرى ومعاناتهم، ومِنا من يهوى الموسيقى ويقدم واجبه مِن خلالها، وتارة أخرى نعلن الإضراب العام والشامل ونتوقف عن العمل ونغلق المحال التجارية وتتوقف المدارس والمؤسسات الإنتاجية والدراسية. أؤكد هنا أن الأسرى بحاجة لمساندة ودعم الشعب لمعركة صمودهم داخل السجون الإسرائيلية وأتفهم مدى تأثير أخبار المساندة والدعم التي تأتي الأسرى من الخارج، على نفسياتهم وصمودهم واستمرار مقاومتهم. علينا جميعاً كل من موقعه نصرة الأسرى، وعلى القيادة وضع حرية الأسرى في أعلى سلم الأولويات، وعلى كل أم وأب يحتفلون هذا الشهر بتخريج أبنائهم أن يشعروا بمعاناة غيرهم ممن يتخرجون ويتزوجون وينجبون أثناء وجود آبائهم في السجون. هؤلاء يضحون ويقاومون عنا وباسمنا جميعاً من أجل فلسطين والحريّة. 

إلى أن يتحقق الإفراج عن الأسرى، لنعمل من أجل حرية هؤلاء الأبطال ولتكن ردود أفعالنا وأنشطتنا ذات معنى ومغزى، فبدلاً من إغلاق المدارس، علينا تخصيص ساعة مدرسية للحديث والكتابة عن الأسرى، وبدلاً من إيقاف العمل العام ومنع الموظفين من الوصول لمكاتبهم وخسارة التاجر لدخل بيته لذلك اليوم، علينا أن نعمل وننتج ونقدّم للأسرى وذويهم.

 مبارك هذا النصر للأسرى وعائلاتهم الصابرة، فليس بعد الليل إلا فجر مجدٍ يتسامى. 

التعليم هو حق ،، التعليم هو مقاومة ،، التعليم استراتيجية للتحرر.

د. دلال عريقات: أستاذة الدبلوماسية والتخطيط الاستراتيجي, كلية الدراسات العليا, الجامعة العربية الأمريكية.




ديانا” و”ياسمين” طالبتان جامعيتان طوَّعتا إعاقتيهما وصنعتا المعجزات

بهمة وعزيمة عالية، استطاعت الطالبة العشرينية ديانا صالح التغلب على فطرتها الصامتة، وأن تخطو بخطوات واثقة نحو التميز والإبداع في تخصصها الجامعي “فن الخزف”، وتوظيف كل ما أسبغه الله عليها من نِعم الفراسة وسرعة البديهة، لتعوّض فقدان حاستي النطق والسمع لديها، وتصقل ما بجعبتها من مواهب فنية متنوعة.

إعاقة لم تقف أمام طموح الطالبة صالح، من قرية سرطة غرب سلفيت، بل طوعتها لتخوض غمار تحديات عديدة والانخراط مع أقرانها الطلبة في جامعة النجاح الوطنية، التي بدورها أنشأت وحدة رعاية الطلبة ذوي الإعاقة لتهيئ البيئة الملائمة، لإدماجهم بالمجتمع وتقدم لهم الخدمات اللازمة، فيما أمضت ديانا حياتها المدرسية مع زملائها من فئة الصم والبكم الذين اعتادت التواصل معهم بلغة الاشارة المشتركة بينهم.

وتتحدث صالح لـ”القدس” دوت كوم، بلغتها، وإلى جانبها شقيقتها الكبرى ولاء تترجم قائلة: “إنني طالبة الصم والبكم الوحيدة في هذه الجامعة، ومن خلال تجربتي الناجحة رغبت أن أكون المفتاح الذي يشّرع الأبواب أمام غيري من الطلبة من هذه الفئة والذين يرغبون بإكمال تعليمهم”.

وواصلت دراستها بتفوق باهر يزداد يوماً بعد يوم، رغم كل الصعوبات التي تواجهها منذ المرحلة الثانوية –وفق شقيقتها ولاء-، إلا أنها تمكنت من اكتساب خبرات عدة في مجال تخصصها، وعملت على تنميتها وتطويرها، وأصبحت تسوّق أعمالها الفنية في مختلف المعارض وبالاشتراك مع مؤسسات مختلفة، ومدربة لغيرها من الطلبة، كما تمثل الجامعة بالعديد من المؤتمرات التي تعقد داخل أو خارج الوطن.

وأضافت صالح: “إنني أريد تعلّم فن الرسم السينمائي عبر اليوتيوب أيضاً، وبالنسبة لي كل ما اكتسبته من مهارات غير كافٍ، لذا يجب أن أبحث وأستكشف أشياء جديدة كل يوم، فلا يوجد حدود للعلم في نظري”.

وأعربت صالح عن امتنانها للجامعة التي احتضنتها منذ التحاقها بها من اليوم الأول، وتلبي احتياجاتها من خلال وحدة رعاية الطلبة ذوي الاعاقة، مشيرة إلى تعاون مدرسيها وزملائها بالتخصص أيضاً، ولا تنسى فضل عائلتها التي تقف معها جنباً إلى جنب في كل خطوة تخطوها.

وتأمل بتحقيق أسمى أمنياتها بأن تعمل في هذه الجامعة التي لطالما أحبتها، كمساعد تدريس في كلية الفنون الجميلة، وتتطلع لتحقيق هذه الأمنية بكل شوق لتكون أول مدّرسة من فئة الصم والبكم في الجامعة، فيما ستسعى لاستقطاب طلاب وطالبات من هذه الفئة حتى لا تكون هي الطالبة الأخيرة فيها، معتبرة أن هذه الخطوة نقلة نوعية تضاف إلى إنجازات الجامعة.

مسؤولية مجتمعية

ويقول مدير وحدة رعاية الطلبة ذوي الاعاقة في الجامعة، سامر العقروق لـ”القدس” دوت كوم: “من منطلق مسؤوليتنا المجتمعية، انشأنا هذه الوحدة لرعاية أكثر من ثلاثمائة طالب وطالبة من ذوي الاعاقة، فيما أصبحت هذه الجامعة الوحيدة والرائدة في تقديم هذه الخدمة لطلبتها من ذوي الهمم، إيماناً منها بضرورة إدماج هذه الفئات مع غيرهم من أفراد المجتمع، وأن تكفل حقهم بالتعليم”.

وأشاد بالنجاح الذي حققته الطالبة ديانا صالح على مدار سنوات دراستها لتصل إلى مشارف التخرج، مبيناً الدور الذي تقوم به الوحدة لمساعدة الطلبة في اختيار تخصصاتهم وتسعى لخدمتهم بناءً على القدرات التي يمتلكونها، حيث قال: “نحن نستقبل جميع الحالات التي تريد الالتحاق بالجامعة، ووجدنا أن الطالبة ديانا لديها هواية الرسم وقدراتها تمكنها من التسجيل في برنامج فن الخزف في كلية الفنون الجميلة”.

التفاؤل والإصرار رغم الإعاقة

وفي هذا الصدد، تحدث العقروق كذلك عن تجربة الطالبة ياسمين جناجرة (19عاماً)، من قرية طلوزة شرق نابلس، التي تتحدى إعاقتها الحركية بقوة شخصيتها وتفاؤلها بالحياة وإصرارها الدائم على التعلم.

ويلفت إلى أن الجامعة تم تهيئتها بشكل كامل منذ أن تم انشاء هذه الوحدة، حيث عملت على إيجاد موائمات لتسهيل الوصول الآمن لذوي الإعاقة إلى الحرم الجامعي ومرافقه، ما ساعد كثيراً في تنقلهم تحديداً ذوي الاعاقة الحركية.

وتقول جناجرة لـ”القدس” دوت كوم: “إن الجامعة اقترحت عليّ برنامج التربية الخاصة، لأنه يتناسب مع حالتي، كما أنني رغبت بأن أتعلمه لأعرف معلومات أكثر عن وضعي بشكل خاص، وعن ذوي الاحتياجات الخاصة بشكل عام”.

وأضافت: “إنني اجتزت كثيراً من التحديات، لذلك قررت أن أكون ملهمة لغيري من أصحاب الهمم، وأبين لهم من خلال تجربتي أنه لا يوجد فشل في الحياة مهما واجهنا من صعوبات، ولابد لنا أن نحاول بإرادة قوية حتى نصل إلى كل ما نطمح به”.

وأعربت الطالبة جناجرة عن حبها الشديد للجامعة لما تلقاه من اهتمام ودعم دائم من قبل زملائها الطلبة والهيئتين الإدارية والأكاديمية، ما يشعرها بأهمية الدور الفعّال الذي تقوم به داخل الجامعة، ويجعلها تقوم بدورها كطالبة مجتهدة على أكمل وجه، كما يدفعها دائماً لتقديم كل ما بوسعها لخدمة غيرها من الطلبة ذوي الإعاقة”.

واستطرد العقروق: “إن الإبداع ينفي الاعاقة ويلغيها، لذلك نحن نهتم بأن نجعلهم مبادرين ومنتجين في المجتمع لا عالة عليه، وأن عليهم واجبات كما لهم حقوق، لذلك نعمل على صقل شخصيتهم وتعزيز ثقتهم بذاتهم، ليتمكنوا من اكتشاف قدراتهم وابداعاتهم”.

مساهمة غير محدودة

وتساهم هذه الوحدة في إشراكهم بالعديد من الأنشطة الطلابية داخل الجامعة –بحسب العقروق- كالمعارض والأنشطة الرياضية، وبعضهم انضم للكورال التابع لعمادة شؤون الطلبة، ومنهم من تميزوا بمواهب العزف والغناء، كما يشارك كثير منهم بالدورات والمؤتمرات التي تعقد داخل الجامعة أو خارجها.

ويدعو العقروق إلى ضرورة إسناد الطلبة ذوي الإعاقة مادياً ومعنوياً، وإنشاء وحدات خاصة بهم في جميع مؤسسات التعليم العالي، بالإضافة إلى تعزيز إدماج هؤلاء الطلبة في الحياة الجامعية، وتنفيذ أنشطة ارشادية وتوعوية لهم والاهتمام بواقعهم في مختلف الجامعات الفلسطينية.

ويُذكر أن هذه الوحدة أنشأتها الجامعة عام 2008، وقد تمكنت من استقطاب العديد من الطلبة ذوي الإعاقة بعد جهود مشتركة مع الهيئات المحلية والمدراس في مختلف المناطق ومحافظات الوطن، والعمل على توعية الأهل وتعريف هذه الفئات بحقوقهم وتقديم المنح الدراسية لهم، بالإضافة إلى تهيئة البيئة المناسبة لهم داخل الجامعة وتلبية جميع احتياجاتهم.




فلسطين تشارك في أعمال المؤتمر 16 للأطراف في اتفاقية بازل والمؤتمر 11 لاتفاقيتي روتردام وستوكهولم في جنيف

 شاركت دولة فلسطين في أعمال مؤتمر الأطراف للاتفاقيات البيئية الدولية الثلاث بشأن النفايات والمواد الكيماوية الخطرة المنعقد في مدينة جنيف السويسرية (السادس عشر لاتفاقية بازل بشأن نقل النفايات الخطرة عبر الحدود والتخلص منها، والحادي عشر لاتفاقية روتردام المتعلقة بالموافقة المسبقة عن علم في التجارة الدولية لمواد كيماوية ومبيدات زراعية خطرة، والحادي عشر لاتفاقية ستوكهولم الخاصة بالملوثات العضوية الثابتة.

ومثل دولة فلسطين من سلطة جودة البيئة أ. ياسر أبو شنب، نقطة الاتصال الوطنية لاتفاقيتي بازل وروتردام وأ. دعاء عبد الله نقطة الاتصال الوطنية لاتفاقية ستوكهولم، والعقيد لطفي أبو ناصر مدير إدارة المكافحة والتفتيش في جهاز الضابطة الجمركية وبمشاركة 1500 من ممثلي الأطراف في الاتفاقيات.

وتتضمن أعمال المؤتمر مناقشات ومفاوضات مع الدول الأطراف في العديد من مسودات القرارات الخاصة بالمواضيع التقنية والتوجيهات الإرشادية للإدارة السليمة للنفايات والمواد الكيماوية الخطرة، وإدراج الملوثات العضوية الثابتة ومواد ومبيدات زراعية خطرة في المرافق الخاصة باتفاقيتي ستوكهولم وروتردام.

وتشمل المفاوضات مناقشة التعديلات المقترحة لتحسين الإجراءات المتعلقة بالموافقة عن علم في نقل النفايات الخطرة لاتفاقية بازل والتعديلات المقترحة على الإجراءات المتعلقة بإدراج المواد الكيماوية والمبيدات الزراعية الخطرة في مرافق اتفاقية روتردام.