1

عنزا.. موعد جديد مع الركام

عبد الباسط خلف- تلاحق جرافات الاحتلال، مباني قرية عنزا، جنوب جنين، في جولة تدمير جديدة، تطال هذه المرة 12 متجرًا دفعة واحدة، دون سابق إنذار، ومن غير أن تسمح لأصحابها بإخراج معدات صناعية منها، أو إزالة تقوية شبكة إنترنت محلية من سطحها.

ويؤكد رئيس المجلس القروي، هشام صدقة لـ”الحياة الجديدة” بصوت متعب أن المبنى الذي تحول إلى كومة ركام، يعود للمواطن أيسر خليل عمور، وأقيم قبل نحو 5 سنوات، ويمتد فوق 600 متر، بتكلفة فاقت مليون ونصف المليون شيقل.

ويشير إلى أن المخازن المستهدفة كانت مشغولة قبل إخطار المالك والمستأجرين بقرار الهدم، ما دفعهم للانتقال إلى مواقع بديلة.

ويشبه ما يحدث في القرية بـ”مسلسل متواصل” من أعمال التدمير والهدم، وقرارات المصادرة، وحملات التجريف، ومشاهد الاقتحامات، لا ينفصل عما يحدث في جنين وريفها منذ كانون الثاني 2025، وعودة المستوطنات والمعسكرات المخلاة إلى المنطقة، وإقامة نقاط جديدة.

ووفق صدقة، فقد كان الشارع الرئيس ينبض بالحياة، لكنه اليوم يضم أكثر من 14 موقعًا لمتاجر وبيوت ومنشآت تجارية، تحولت كلها إلى أثر بعد عين، وانضمت إلى المباني المدمرة الأخرى.

وتوزعت المخازن المستهدفة، صباح أمس، على سوبرماركت كبير، ومشغل للمركبات، وأدوات كهربائية ورياضية، ومعرض للسيارات، كلفت مالكها أكثر من مليون ونصف المليون شيقل لتدشينها، عدا عن خسائر المستأجرين عنده.

وكان الاحتلال سلم المواطن عمور إخطارا في آب 2025 بالهدم، فتوجه للاعتراض أمام محاكم الاحتلال، التي لم تصدر قرارات نهائية حولها، لكن المستأجرين أخلوها بعد قرابة شهرين من الإخطار.

ويراقب أهالي القرية الصغيرة، المبنية على تلال مشرفة على الشارع الرابط بين جنين ونابلس، جرافتين احتلاليتين قدمتا مطلع النهار، وراحتا تمارسان التدمير بكل هدوء.

ويشيرون إلى أن المخازن كانت تحتوي على معدات ومواد مملوكة لمصنع كرتون في القرية، لم يسمح جيش الاحتلال لأصحابها بإخلائها.

ويحصي صدقة 8 منشآت ومتاجر هدمتها الجرافات خلال أقل من عام، بينما أجبرت 6 مواطنين على هدم مخازنهم ومصادر رزقهم بأيديهم، فيما ينتظر 6 من أبناء القرية المصير ذاته.

ويسرد رئيس المجلس قائمة طويلة من مواطنين هدمت جرافات الاحتلال بيوتهم ومشاريعهم ومتاجرهم من قريته ومستثمرين من بلدات مجاورة: ناصر عواد عبيد، وحافظ أبو قياص، ومصعب الغول، وهشام الحنتولي، وأيسر عمور، وجمال أبو الوفا، ومواطن من عائلة أبو العطا من قرية عجة المجاورة، ولمواطن من سيلة الظهر.

ويتطرق إلى لائحة أخرى من الذين أجبروا على هدم بيوتهم بأيديهم، خشية دفع غرامات لجرافات الاحتلال وجيشها: سليمان عبيد، وكمال حمدان، ومنجرة لحمد عباس، وكراج سيارات لشاب من عائلة خليلية من جبع المجاورة، ومغسلة مركبات للمواطن عثمان الغول، ومقص رخام لشاب من عائلة الشيخ إبراهيم من كفر راعي.

ويقول إن الاحتلال وزع خلال الهدم إخطارات لكشك قهوة صغير، وسوبرماركت، ومخازن، ومبنى لمالك براهمة، ومخازن لعبد الرحيم خضر، إضافة إلى منزلين وساحة حديد للمواطن مفيد قطمش من سيلة الظهر.

وليس ببعيد عن الركام، تختزل ملامح المزارع أحمد إبراهيم قصة قهر أخرى، يقول صاحبها إنها لاقتلاع أشجار زيتون من أراضي القرية، على طول الشارع الرئيس، أخطر الاحتلال بتنفيذها قبل أيام.

ويفيد بحسرة أن الأراضي ممتدة على نحو 36 دونمًا من أراضي قريته المتداخلة مع قرية عجة المجاورة، وسيجري اقتلاعها، وفق إنذارات الاحتلال.

ويرسم أحمد لـ”الحياة الجديدة” صورة أوضاع بلدته، التي تعد كل يوم حصيلة خسائر جولة جديدة من عدوان الاحتلال.

ويقول: تصور أن المخازن التي هدمت أمس الثلاثاء، كانت مشروعاً استثمارياً للمواطن أيسر عمور، الذي يعمل في السعودية، لكنه خسرها دفعة واحدة، بعد أن تكبد العديد من المستأجرين خسائر باهظة.

ويعيش في عنزا قرابة 2300 مواطن، يشاهدون كل يوم شكلًا جديدًا من العدوان على القرية، التي لم تنفعها محاكم الاحتلال في وقف هدم متاجرها، وعدم اقتلاع زيتونها.

والمفارقة، وفق رئيس المجلس، أن جنود الاحتلال وزعوا خلال هدم المخازن إخطارات، لهدم دفعة جديدة من المخازن، خلال 7 أيام بالذرائع نفسها: عدم الترخيص، أو التواجد في منطقة عسكرية.

ويضع المواطنون أيديهم على قلوبهم من 18 آب المقبل، الذي أعلن الاحتلال عنه كموعد أخير لاستئناف عمليات التخريب.

يتابع أحمد، وهو يضرب أخماسًا بأسداس: كنا نحلم بشارع تجاري وحركة نشط أمام قريتنا، لكن كل شيء يتحول في لحظات إلى ركام.

ويتوافد أهالي القرية، في يوم صيفي شديد الحر إلى المنطقة المنكوبة للتضامن مع صاحبها، بعد انسحاب جيش الاحتلال وجرافاته منها، لكن سخونة الركام ترتفع أكثر، كما يصف أحمد.




قوات الاحتلال تهدم منزلا في سلوان بمدينة القدس

 هدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الأربعاء، منزل ببلدة سلوان، بمدينة القدس المحتلة.

وأفادت محافظة القدس، أن قوات الاحتلال هدمت منزل المقدسي محمد محمود الرويضي في حي بئر أيوب ببلدة سلوان جنوب القدس المحتلة.




أبو الحمص: 4769 معتقلا شابا في سجون الاحتلال




نادي الأسير: 40 صحفياً وصحفية في سجون الاحتلال وأكثر من 250 تعرضوا للاعتقال والاحتجاز منذ بدء الإبادة

 قال نادي الأسير الفلسطيني إن عدد الصحفيين المعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي يبلغ نحو 40 صحفياً وصحفية، وذلك عقب اعتقال الصحفي محمد عوض من رام الله صباح اليوم الأربعاء.

وأوضح النادي أن من بين الصحفيين المعتقلين حالياً خمس صحفيات، فيما تشير عمليات التوثيق والرصد التي أجراها إلى أن أكثر من 250 صحفياً وصحفية تعرضوا للاعتقال والاحتجاز منذ بدء الإبادة، وتشمل هذه الحالات من أبقى الاحتلال على اعتقالهم ومن أفرج عنهم لاحقاً. كما يواصل الاحتلال فرض الحبس المنزلي على ثلاثة صحفيين آخرين، في إطار استهدافه الممنهج للصحفيين الفلسطينيين.

وأشار إلى أن أكثر من 260 صحفياً وصحفية استشهدوا منذ بدء الإبادة، بينهم صحفيان استشهدا داخل سجون الاحتلال، فيما لا يزال مصير الصحفيين نضال الوحيدي وهيثم عبد الواحد مجهولاً، في ظل استمرار إخفائهما قسراً.

وأكد نادي الأسير أن سلطات الاحتلال تواصل تصعيد استهداف الصحفيين الفلسطينيين من خلال عمليات الاعتقال الممنهجة، إلى جانب الاستهداف اليومي لهم أثناء أداء عملهم، فضلاً عن عمليات قتل الصحفيين في قطاع غزة، في واحدة من أكثر المراحل دموية بحق الصحفيين، في محاولة مستمرة لحجب الحقيقة والرواية الفلسطينية.

وبيّن أن سلطات الاحتلال في الضفة الغربية تستهدف الصحفيين من خلال الاعتقال الإداري، أي دون تهمة أو محاكمة، بذريعة وجود ما يسمى بـ”ملف سري”، مشيراً إلى أن عدد الصحفيين المعتقلين إدارياً يبلغ 19 صحفياً.

وأضاف أن الاحتلال يستهدف الصحفيين كذلك من خلال الاعتقال على خلفية ما يسميه “التحريض”، أي على خلفية ممارسة حرية الرأي والتعبير، في وقت تحولت فيه منصات التواصل الاجتماعي إلى أداة لقمع الصحفيين وفرض مزيد من السيطرة والرقابة على عملهم.

ولفت نادي الأسير إلى أن الصحفيين يتعرضون لمختلف الجرائم الممنهجة التي يواجهها المعتقلون الفلسطينيون، ومنها التجويع، والجرائم الطبية، والتعذيب، والتنكيل، والاعتداءات الجنسية، إلى جانب ظروف الاحتجاز القاسية.

وجدد النادي مطالبته المنظومة الحقوقية الدولية باستعادة دورها الحقيقي واللازم، وإنهاء حالة العجز الممنهجة التي ألقت بظلالها على المنظومة الإنسانية منذ بدء الإبادة، والعمل على ضمان حماية الصحفيين وحقهم في أداء عملهم، الذي شكّل إحدى أبرز الأدوات التي ساهمت في الكشف عن حجم الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني.

وأكد نادي الأسير أن استهداف الصحفيين الفلسطينيين بالقتل والاعتقال والتعذيب والإخفاء القسري يأتي في إطار سياسة ممنهجة تهدف إلى طمس الحقيقة، ومنع نقل ما يجري داخل سجون الاحتلال وفي الأراضي الفلسطينية، ومحاصرة الرواية الفلسطينية.




جدل واسع في فلسطين عقب اعتماد نظام ‘التعليم المفتوح’ للمرحلة الأساسية

تصاعدت حدة النقاش في الشارع الفلسطيني والمؤسسات التربوية عقب إعلان وزارة التربية والتعليم العالي اعتماد نظام ‘مصادر التعليم المفتوحة’ (OER) للصفوف الأساسية الأربعة الأولى. ويهدف هذا التوجه، بحسب الوزارة، إلى تنويع أدوات التعلم وتعزيز التفاعل الصفي وتمكين المعلمين من تصميم مواقف تعليمية تتجاوز أسلوب الحفظ والتلقين التقليدي، مع التأكيد على أن الكتاب المدرسي سيظل حاضراً ضمن العملية التعليمية.

وفي محاولة لتبديد المخاوف، عقدت الوزارة إحاطة إعلامية في رام الله أكدت خلالها أن المشروع ليس قفزة في الفراغ، بل سبقه تجربة عملية في 64 مدرسة ودراسات تقييمية وطنية شاملة. وأوضح المسؤولون أن النظام يعتمد على معلم مؤهل يمتلك مهارات تصميم التعلم، مشيرين إلى أن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي سيكونان أدوات مساعدة فقط، بينما يظل المعلم هو المحور الأساسي في تنمية مهارات القراءة والكتابة والتفكير لدى الطلبة.

من جانبه، نفى مدير مركز الاتصال الحكومي، محمد أبو الرب أن يكون هذا التحول مقدمة لإلغاء الكتاب المدرسي أو استبداله بالتعليم الإلكتروني الصرف، مؤكداً أن ‘الورقة والقلم’ سيحافظان على مكانتهما المركزية. وأشار إلى أن آلاف المعلمين يخضعون حالياً لتدريبات مكثفة لضمان تطبيق موحد للنظام، داعياً المشككين إلى زيارة المدارس التي خاضت التجربة والاطلاع على النتائج الإيجابية التي تحققت على أرض الواقع.

في المقابل، برزت أصوات معارضة قوية تقود حراكاً شعبياً وقانونياً، حيث شرع الناشط الإعلامي علاء الريماوي في إجراءات لرفع دعوى أمام المحكمة الإدارية لوقف القرار بعد جمع أكثر من 12 ألف توقيع. ويرى المعارضون أن البنية التحتية للمدارس الفلسطينية غير مهيأة لهذا النوع من التعليم، محذرين من أن غياب مرجع تعليمي واضح للطلبة في ظل الأزمات الاقتصادية والفاقد التعليمي قد يؤدي إلى نتائج كارثية.

النظام الجديد ليس تعليماً إلكترونياً بل هو تعليم وجاهي تفاعلي يعزز مكانة الورقة والقلم ولا يلغي الكتاب المدرسي.

ودخل ‘الائتلاف التربوي الفلسطيني’ على خط الأزمة عبر ورقة موقف طالبت بإجراء تقييم تربوي وقانوني مستقل قبل تعميم النظام على كافة المدارس. وشدد الائتلاف على ضرورة حماية المنهاج الوطني الفلسطيني كمرجعية معرفية، مقترحاً أن يتم التوسع في المشروع تدريجياً ليشمل 50% من المدارس فقط في المرحلة الأولى لضمان استيفاء شروط الجاهزية وضبط الجودة التعليمية.

وعلى الصعيد التحليلي، اعتبر باحثون في مرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية أن القرار يحمل أبعاداً سياسية تتجاوز الجانب التربوي، مرجحين أنه جاء استجابة لضغوط أوروبية لتعديل أو تهميش مضامين الكتاب المدرسي. وأشار الباحث إياد الرياحي إلى أن الوزارة تحاول الهروب من الانتقادات المتعلقة بتعديل المناهج عبر استحداث نظام يجعل الكتاب ‘مصدراً اختيارياً’ وليس إلزامياً، وهو ما يثير ريبة المجتمع المحلي.

وأكدت مصادر تربوية شاركت في المرحلة التجريبية أن هناك توجيهات سابقة كانت تستثني الكتاب المدرسي لصالح ‘الرزم التعليمية’، مما يعزز مخاوف الأهالي من ضياع الهوية الوطنية في المناهج. ورغم تأكيدات الوزارة بأن الهوية الفلسطينية حاضرة في صميم التدريبات، إلا أن غياب التصريح الواضح بأن الكتاب هو ‘المصدر الرئيسي والوحيد’ لا يزال يثير تساؤلات حول الأهداف الحقيقية للمشروع.

تتجه الأنظار الآن إلى أروقة المحاكم واللقاءات الوطنية المرتقبة لحسم هذا الخلاف الذي يمس مستقبل آلاف الطلبة في الضفة الغربية. وبينما تصر الوزارة على أن المشروع وطني بامتياز ولا يرتبط بتمويل خارجي مشروط، يبقى التحدي الأكبر في استعادة ثقة الشارع والمعلمين الذين يواجهون أعباءً إضافية في ظل ظروف سياسية واقتصادية معقدة تمر بها القضية الفلسطينية.