1

جيل زكريا محمد والبعث الجديد للقصيدة الفلسطينية

بدا الأمر أشبه باستجابة لدعاءٍ مهموسٍ أو أُمنية خجولة. أسماءٌ جديدة، أبرزها غسان زقطان وزكريا محمد وراسم المدهون ووليد خزندار ويوسف عبد العزيز، ظهرت في سماء الشعر الفلسطيني، تكتب قصيدة مختلفة الخيال والوعي الجمالي عما سبق.

وكان شعراء الأجيال السالفة، من عبد الرحيم محمود وابراهيم طوقان وحتى أحمد دحبور، مروراً بفدوى طوقان وراشد حسين وهارون هاشم رشيد ومعين بسيسو وسميح القاسم وتوفيق زياد وعز الدين المناصرة، قد لعبوا دروهم التام في خلق قصيدة فلسطينية الهوية خاصة لجهة تبوء الهمّ الوطني الذي وسم حياة الشعب الفلسطيني منذ “إعلان بلفور” المشؤوم.

وحده محمود درويش، العابر للأجيال، إن لم نقلّ المُحلِّق فوق حدود الأجيال والهويات، أفلح في القيام بطفرات متتالية في تجديد القصيدة ومن ثم تجاوز الطريق المسدود الذي بلغه أبناء جيله. ولكن على أهمية دور درويش وانجازه الهائل، كان هناك فراغ، أو للدقة نداء لقصيدة من نوع آخر: قصيدة المدار الخاص، قصيدة الهمّ الفردي والشخصي، القصيدة “غير المنبرية” أو “قصيدة الصوت الخافت” أو ما شابه ذلك من تعابير ومصطلحات.

لم نحرر فلسطين بعد، صحيح! لم نؤسس الدولة المستقلة ذات السيادة بعد، أيضاً صحيح! ولكن أحياناً يتريث الشعر ويتخلف عن مسار السياسة وأحياناً يسبقه. كانت القصيدة التي استرشدت وأرشدت المسار السياسي قد تمتّ على خير وجه وبأشكال متنوعة وأساليب مختلفة بفضل انجازات الشعراء ممن ذكرنا، من عبد الرحيم محمود حتى أحمد دحبور. وأمسى بوسع الشاعر الفلسطيني الآن أن يطمئن ويدخل المدار الخاص من دون أن يحسّ بالقلق أو الذنب. صار الخيال الشعري الفلسطيني مستعداً للإقبال على منطقة ما انفكت حتى ذلك الوقت مُهمّشة أو حتى مُهملة تماماً.

لم يُهمل الشعراء الجدد قضايا المدار العام أو يتناسوه. وما كان بوسعهم أن يفعلوا حتى لو شاؤوا. ولكن الإهتمام جاء من منطلق الخاص والشخصي وانطلق بصوت الفرد وليس الجماعة. أذكر أنه غداة الإنتفاضة الأولى سمعت شخصاً من جماعة “الإلتزام السياسي في الفن” يشكو من أن الشعراء الجدد لم يكتبوا شيئاً عن الإنتفاضة.

-حسناً فعلوا! أو لم يفعلوا! قلت له. الإنتفاضة ليست بحاجة إلى شاعر قبيلة. الذين يصنعون الإنتفاضة يكتبون قصيدتها اليومية أيضاً ولا داع لمحترفي الشعر.

طبعاً هناك من كتب عن الإنتفاضة وغيرها من الحوادث السياسية والعامة مما جرى منذ الإنتفاضة الأولى وحتى الآن. ولكن من جهة التعبير عن وعيّ وجودي فردي يُمثّله هو كشاعر فرد فلسطيني وليس مُمثلاً لأمة وقضية. ولهذا فإن القصيدة الفلسطينية لم تعد بحاجة إلى أن تُقرأ من باب خصوصيتها الفلسطينية. تلك القراءة التي تنطوي على قدر من التملق يُعفي القصيدة من امتحان المواصفات والشروط الجمالية المطلوبة.

جاءت القصيدة الجديدة التي برع فيها غسان زقطان وزكريا محمد وراسم المدهون ويوسف عبد العزيز وغيرهم من قلب التجارب الشعرية العربية الحديثة وساهمت في اغناء هذه التجارب أيضاً. والأهم من ذلك أنها مهدت السبيل لما نشهده اليوم من ظاهرة مُدهشة في الشعر الفلسطيني، حيث غزارة الإنتاج وتنوع الخيارات الجمالية تبشر بموقع مشرّف للشعر الفلسطيني على مستوى الثقافة العربية وأبعد.




السلاح المُنفلت يخدُم العدو

تمارا حداد

اندلعت جولة جديدة من الاشتباكات في مُخيم عين الحلوة في جنوب لبنان أسفرت عن قتلى وجرحى داخل المُخيم وتخريب في الممتلكات وخسائر مادية كبيرة في المباني السكنية والمحلات التجارية والسيارات وتدمير أنابيب المياه والكهرباء ونزوح قُرابة عشرين ألفاً من بينهم 12 ألف طفل من الفلسطينيين.

تُوصف هذه الجولة من أعنف الجولات إثر الاشتباك الذي وقع بين مجموعات من حركة “فتح” ومجموعات إسلامية ذات البُعد التكفيري لكنها لم تؤد الى نتائج حاسمة لأي من الطرفين نظراً لتدخل الأطراف ذات العلاقة خوفاً من تدهور الاوضاع وانتقالها من داخل المخيم إلى خارجه.

ان أزمة عين الحلوة ترتبط بالأوضاع السياسية المحلية والاقليمية والدولية وقضية حق العودة وترتبط بالصراعات القديمة والدائمة بين حركة “فتح” والمجموعات التكفيرية ووجود مطلوبين من عدة جنسيات مختلفة داخل المخيم وعددهم يفوق أكثر من خمسة آلاف مطلوب للدولة اللبنانية.

يقع عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين شرق مدينة صيدا في محور بين مناطق لبنانية سنية وشيعية ومسيحية على الاوتوستراد المؤدي الى جنوب لبنان وعلى مقربة الاكتشافات البترولية في البحر المتوسط، حيث يضم المخيم قُرابة 80 الف نسمة.

عاش المخيم صراعاً نتيجة إيواء عناصر ارهابية من خارج لبنان يتبعون القاعدة سواء من جند الشام و”فتح” الاسلام و”الشباب المسلم” وغيرها، الأمر الذي أدى بأن يعمل الجيش اللبناني على تطويق المخيم بشكل أمني وما زال حتى اللحظة دون دخول الجيش الى المخيم نظراً لحساسية قضية اللاجئين . ناهيك ان الجيش يتصرف بحكمة لعدم دخوله المخيم اثناء الاشتباك حتى لا يجر لبنان الى صراع وحروب اهلية يُريدها الاحتلال الاسرائيلي بالتحديد امام ازمات لبنان السياسية التي حتى اللحظة لا يوجد توافق وطني على اختيار رئيس للدولة امام التدخلات الاقليمية والدولية حول اختيار الرئيس. وهنا فإن ما يحدث في مخيم عين الحلوة ليس بعيداً عما يحدث في الداخل اللبناني.

ما يحدث في المخيم نتيجة وجود عناصر اساسية تلعب دوراً في أزمة المخيم أولها البُعد السياسي حيث يُعد “عين الحلوة” أكبر المخيمات وهذا يعني ارتباطه بقضية العودة الى فلسطين ومرتبط بمفاوضات التسوية السياسية للقضية الفلسطينية وما يحدث في المخيم هو بروز دور خارجي لتصفية القضية الفلسطينية واسقاط حق العودة وفرض التوطين في لبنان.
اما العنصر الآخر الذي يلعب في ازمة عين الحلوة فهو البُعد الامني فبعض الجهات الاقليمية والدولية يريد ان يحول ساحة لبنان للاقتتال الداخلي وتصفية الحسابات وتدمير لبنان .
وما يحصل في مخيم عين الحلوة، هو انتشار السلاح المُتفلت الذي يخدم العدو الاسرائيلي مع الأخذ بعين الاعتبار التفرقة عن سلاح المقاومة الذي يهدف لمواجهة الاحتلال الاسرائيلي. فهناك جهات اسلامية معنية بترسيخ الهدوء في المخيم نظراً لحساسية الموقف اللبناني من اتجاه القضية الفلسطينية وان هدف سلاحهم تجاه المحتل وليس تجاه تعزيز الفوضى في لبنان كما تفعل الجماعات الاسلامية التكفيرية والمدعومة خارجيا لفرض رئيس على لبنان.
اما العنصر الآخر في ازدياد الأزمة داخل المخيم، فهو غياب المرجعية السياسية والامنية والعسكرية، ناهيك ان عدم الاهتمام الفعلي باوضاع اللاجئين الفلسطينيين حيث ان البُعد الانساني والاجتماعي في المخيم من اصعب الحالات نظراً لعدم قدرة الفلسطيني على العمل والتملك والتعليم. كما يُعاني المخيم من نقص في الرعاية الصحية والبنية التحتية السيئة ومعدلات البطالة والفقر، فيما الامية عالية جداً ما يُعزز التطرف الفكري.
كما ان العنصر الذي يُعزز ازمة “عين الحلوة” وجود فكر مُتشدد داخل المخيم متأثراً بأجندات خارجية. والمخيم يأوي المطلوبين، ويتواجد داخله مجموعات عاملة فيه مرتبطة باجهزة امنية محلية واقليمية ودولية واسرائيلية، ناهيك ان اكتشافات النفط في البحر المتوسط قُبالة السواحل اللبنانية اثر على ازدياد الازمة لتفريغ المخيم من سكانه، وكما ان الجهات التكفيرية تُريد بسط سيطرتها على المخيم في حين حركة “فتح” تريد السيطرة الامنية كذلك، ما يؤدي الى وجود صراعات في المخيم بغض النظر عن الايديولوجيا.
سناريوهات عديدة قد تحدث في المستقبل إما بسيطرة الجيش اللبناني على المخيم كما حدث في مخيم نهر البارد ومن المفضل ان الجيش لا يتدخل حفاظاً على وحدة لبنان من الاقتتال الداخلي وتفتيت مُخطط المحتل الذي يهدف الى تقسيم لبنان من خلال الفتن والفوضى وجماعات التكفيرين كما حدث في سوريا والعراق واليمن وليبيا، كما ان هذا السيناريو مُستبعد لغياب الارادة الداخلية اللبنانية نظراً لحساسية مُستقبل اللاجئين. لذا فإنه من المُفضل علاج الارهاب والمطلوبين من خلال الحل الوقائي والتفاهم الحواري بين اللجان الامنية داخل المخيم بعيداً عن الاقتتال، وايضا هذا الخيار مُستبعد كون هناك علاقة جيدة بين بعض الفصائل الفلسطينية والجيش اللبناني وهناك تنسيق مستمر بين المخابرات اللبنانية واللجنة الامنية الداخلية.
قد يكون السيناريو الاقرب موقف فلسطيني موحد لانهاء الازمة ولكن هذا الامر مؤقت نتيجة التعقيدات السياسية والامنية في المخيم وتعدد اللاعبين واتساع نفوذ القوى المؤثرة واستمرار الخلافات الفلسطينية.
المتوقع في المخيم هو بقائه كما هو في حالة توتر بسبب ارتباطاته بالاجندات الخارجية الاقليمية والدولية وتعنت الاطراف الداخلية نحو حسم المعركة عسكرياً لصالحه وهذا يعني ان المخيم ستتجدد فيه الاشتباكات مما يعني استمرار معاناة الفلسطينيين والاساءة للقضية الفلسطينية .
وقد ينفجر المخيم في اي لحظة وقد يصعب ضبطه لينتقل لآخر. وقد ينتقل في بقع لبنانية لا علاقة لها بالمخيمات، امام امتلاك عناصر في المخيم اسلحة صاروخية ناهيك ان قُبيل عدة اشهر دخل مئات المسلحين وكميات كبيرة من السلاح والذخائر الى المخيم . كما ان قيادات العناصر التكفيرية تنتظر الضوء الاخضر الخارجي لتفجير الاوضاع الامنية .
قادم الايام خطير على لبنان نظراً للتحذيرات بسبب تحركات لبعض الخلايا والمجموعات داخل المخيمات، والتداعيات المستقبلية هو ما بعد الاشتباك الاخير امام تنشيط العامل الاصولي، والخشية ليست بتكرار الاشتباك بل التعامل معه كحدث امني موسمي بمعنى عدم حله من الجذور ما يُعزز تكاثر ادوات الصراعات الداخلية ما يصعب تجاوز تداعياتها. والحل يكمن بالتعاون اللبناني الفلسطيني واطلاق حوار بعيداً عن استخدام السلاح وايجاد تسويات قانونية للمطلوبين واحترام القانون والسيادة اللبنانية، وايجاد حل تنموي للوضع المأساوي للمخيم الى حين العودة.




أمريكا والتطبيع بين اسرائيل والسعودية والقضية الفلسطينية

د.أماني القرم

لم  يكن برنامج الرئيس بايدن واضحا في الشرق الاوسط الا في مسألة واحدة هي عقد اتفاق نووي مع ايران وهو ما فشل في تحقيقه حتى اللحظة ولا يتوقع نجاحه ابدا مع قرب بدء العام الأخير من عمر إدارته . فيما ارتكزت استراتيجية الادارة في باقي الملفات الساخنة في المنطقة بما فيها القضية الفلسطينية على ضمان بقاء الحال كما هو دون اتخاذ مبادرات كبرى لحلحلة الوضع حيث لم يتعد الجهد الامريكي الخطابات البلاغية والحلول الطارئة الانسانية لتهدئة الاوضاع في المناطق المحتلة.

مؤخرا عبرت الادارة الامريكية عن اولوية ملحة لها على صعيد السياسة الخارجية تتمثل في احداث تقدم في مسار التطبيع بين الرياض وتل ابيب ضمن صفقة كبرى بين الثلاثي امريكا/ السعودية/ واسرائيل سيكون الفلسطينيون حاضرون فيها بحكم الواقعية السياسية والرمزية الدينية والعربية والثقل الاقتصادي للدولة الكبرى في المنطقة حاملة المبادرة العربية: السعودية.. وقد ازدحم جدول الاعمال الامريكي في الشهور الفائتة بسلسلة من المناقشات والزيارات ذات المستوى الرفيع لكلا البلدين حول هذه القضية.

وبغض النظر عن تفاصيل الاتفاق الذي ما يزال طور النقاش بين الاطراف الثلاثة، فإن كل طرف يحاول تحقيق أقصى فائدة لضمان أمنه القومي ومصالحه الاستراتيجية في هذه الصفقة حيث يتوجب عليه أيضاً دفع ثمن للحصول عليها خاصة ذلك الذي يريدها بقوة وهو الطرف الاسرائيلي!

ما يهمنا في هذه الصفقة هو أحد الشروط السعودية الحازمة التي وضعت لإتمامها وهو تحقيق حل الدولتين. صحيح أن هناك تغيراً في الفكر النمطي السعودي ليكون اكثر انفتاحا على امكانية التطبيع ، لكن السعودية دولة تعي ما لها من أهمية وثقل عربي وعالمي وليس من المرجح ابدا ان تعطي هذه الجائزة لإدارة بايدن ونتنياهو دون ثمن له وزن اقليمي وعالمي. لا سيّما مع شكوكها المريرة من ادارة بايدن الذي وعد بجعلها منبوذة في بداية حكمه، وتجاهلها مركّزا على تحقيق اتفاق نووي مع عدوتها التقليدية ايران. أيضاً لديها شك في نتنياهو وحكومته المتطرفة التي تطالب بحرق الفلسطينيين. 

فهل من الممكن تحقيق الشرط السعودي/ الفلسطيني؟

اختلف مع البعض الذي يرى أن المعضلة والمبالغة تقع في الشروط السعودية الاخرى المتعلقة بأمنها القومي. الرياض تطالب واشنطن بضمانات امنية تشبه تلك التي تربط دول حلف الناتو، وبإمكانية الحصول على أنظمة الأسلحة المتطورة الأميركية، وكذلك الموافقة على امتلاك تكنولوجيا نووية مدنية. بل أعتقد أن امريكا ستعمل بكل جهدها ومواردها لإجراء عملية عصف فكري لكل الشروط السعودية للوصول الى توافق بين الاطراف الثلاثة. 

وبرأيي أن مسألة حل الدولتين هي الاصعب والأكثر استبعادا للحدوث . والأمر مفهوم وواضح للجميع لماذا لن يحدث من جهة اسرائيل العنصرية وحكومتها المتطرفة التي لا تؤمن بوجود الفلسطينيين أصلا. أما لماذا لن تضغط امريكا على اسرائيل للشروع في مسار حل الدولتين ففيها وجهة نظر: الولايات المتحدة سبق أن انخرطت /منذ أعوام/ بجهد كبير في مسار هذا الحل لضمان شيئين :

الاول : امن اسرائيل حيث كانت عملية السلام ومسألة حل الدولتين تندرج ضمن مصالح الامن القومي الامريكي في الشرق الاوسط من خلال ضمان امن وديمقراطية اسرائيل. وفي أساس الفكر الأمريكي فإن إعطاء دولة للفلسطينيين من شأنها القضاء على الصراع المسلح بين الفلسطينيين والاسرائيليين من جهة، وتأكيد ديمقراطية اسرائيل أمام الغرب والعالم من جهة ثانية، فمن غير المعقول أن دولة تدّعي انها ديمقراطية وفي نفس الوقت تحتل أرض ليست لها وتهجر شعبها. كذلك الحفاظ على استقرار المنطقة من جهة ثالثة وجميعهم يصبون في بوتقة الامن القومي الامريكي والمصالح الاستراتيجية.

الثاني : المحافظة على توازن تحالفاتها مع العرب والاسرائيليين معاً حين كانت مصالحهم متناقضة. الأمر الذي ترتب عليه بذل جهد وبحث حل للقضية الفلسطينية وكان بالفعل عبر مسار السلام وإطلاق حل الدولتين .
أما اليوم فبعد اختفاء التهديدات لاسرائيل، والتقارب الاسرائيلي/ العربي الذي جاء بعيداً عن جهد امريكي فعلي، إنما في اطار تغيرات جيوسياسية في المنطقة ابرزها التهديد الايراني والانسحاب الامريكي ونتاج فوضى الربيع العربي وحين شعرت اسرائيل أن تجاوز الفلسطينيين هو امر قابل للحدوث. اتجه الفكر الامريكي للاعتقاد بأن بذل الجهود والموارد لعملية سلام والضغط على اسرائيل من أجل حل الدولتين لم يعد له ذلك الزخم الاستراتيجي كما كان سابقا .. لذا نتطلع للسعودية الدولة الكبرى لأن تبقى متمسكة برأيها الحازم في مسألة حل الدولتين كشرط للتطبيع..




فتيات مصريات ينسجن بأناملهن تحفا فنية من أشجار الموز

بأناملهن المبدعة، تنسج عدة فتيات من محافظة قنا جنوب القاهرة تحفا فنية من أوراق أشجار الموز التي يتم تحويلها إلى قطع أثاث وديكور، في إطار مبادرة لإعادة تدوير مخلفات هذه الأشجار.

وتستهدف المبادرة تحقيق عدة أهداف في آن واحد من بينها المحافظة على البيئة من التلوث وتحقيق دخل مالي للمزارعين والفتيات العاملات معا.

وعلى الرغم من أن المبادرة قد تم إطلاقها على أيدي الشاب محمد عبد الرحيم إلا أن جميع العاملين فيها فتيات.

وقال محمد عبد الرحيم مؤسس مبادرة إعادة تدوير مخلفات أشجار الموز بقرية دندرة غرب محافظة قنا، إن دندرة تشتهر بزراعة الموز وفكرة المبادرة جاءت بسبب معاناة أهالي القرية من التلوث، حيث كان مزارعو الموز يلجأون إلى حرق مخلفات أشجار الموز أو إلقائها في المصارف والترع للتخلص منها، وبالتالي كانت تتسبب في مشكلات بيئية واجتماعية فضلا عن إعاقة المياه في المجاري المائية.

وأضاف عبد الرحيم لوكالة أنباء ((شينخوا)) “لقد فكرنا في الاستفادة من مخلفات أشجار الموز فى إقامة مشروعات صغيرة تحقق دخلا للمزارعين وتحافظ في نفس الوقت على البيئة”.

وأوضح مؤسس المبادرة أن المزارعين يتعاونون بإيجابية مع المبادرة خاصة أنهم يحصلون على مقابل مادي نظير الحصول منهم على مخلفات أشجار الموز، التي يتم إعادة تدويرها واستخدامها في صناعة الأثاث والديكور.
ويشتري عبد الرحيم ما يتراوح بين 30 إلى 40 طنا سنويا من مخلفات أشجار الموز من مزارعي دندرة، ويستخدمها فى تصنيع قطع أثاث منزلى ذات شكل جمالي مميز فضلا عن بعض قطع الديكور.
وتبلغ تكلفة شراء الطن من مخلفات أشجار الموز المجففة 25 ألف جنيه (الدولار الأمريكي يعادل 30.93 جنيه مصري)، مقابل 10 آلاف فقط للطن من المخلفات الخضراء، بحسب عبد الرحيم.
ووفقا لمؤسس المبادرة، تستغرق صناعة قطعة الأثاث من مخلفات أشجار الموز يوم عمل كامل، أما قطعة الديكور الصغيرة فتستغرق من ساعتين إلى ثلاث ساعات فقط.
وأردف أن “منتجاتنا تلقى إقبالا كبيرا فى السوق المحلية وفي القرى السياحية في محافظات الأقصر وأسوان والبحر الأحمر، كما أننا نشارك بمنتجاتنا في معارض ديارنا”.
وتنظم وزارة التضامن الاجتماعي معارض “ديارنا للحرف اليدوية والتراثية” من حين لآخر في محافظات مختلفة لتحفيز المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر وتمكين صغار المنتجين من عرض منتجاتهم اليدوية وفتح منافذ تسويق لها وتنشيط حركة البيع والشراء.
وبسبب النجاح في تسويق منتجاته، يستهدف عبد الرحيم التوسع في المبادرة خلال الفترة المقبلة من خلال إقامة مشروعات لتدوير مخلفات أشجار الموز فى محافظتى الأقصر وأسوان جنوب القاهرة، واللتين تشتهران أيضا بزراعة الموز.

ويعمل في هذا المشروع عدة فتيات يقمن بتدوير مخلفات أشجار الموز وتحويلها إلى تحف فنية من الأثاث والديكور.

وقالت فاطمة عبد الرحمن (28 عاما)، وهي إحدى القائمات على عملية التصنيع اليدوي، إن 18 فتاة يعملن في المشروع واحترفن مهنة تدوير مخلفات أشجار الموز خاصة أنها حرفة بسيطة ولا تستغرق مجهودا كبيرا.

وأوضحت الفتاة العشرينية، الحاصلة على شهادة دبلوم فني صناعي، لـ ((شينخوا)) أن أغلب النساء فى قرى محافظة قنا يجيدن العمل على النول بخيوط الحرير، لكن الجديد هو استخدام ألياف الموز، وهي متاحة لنا أكثر من الحرير وأرخص خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.

وشرحت فاطمة عملية إعادة التدوير، بقولها إنه “عقب تجميع أوراق أشجار الموز يتم تقطيعها إلى شرائح طولية وتجفيفها تحت الشمس، ثم تأتي مرحلة معالجتها بغمرها فى المياه لتصبح بعد ذلك مؤهلة للاستخدام في صناعة الأثاث عن طريق غزلها بخطوط طولية وأخرى عرضية في هياكل الأثاث”.

وتصنع فاطمة وزميلاتها من أوراق أشجار الموز قطع مختلفة من الأثاث مثل الكراسي والكنب والأنتريه، فضلا عن بعض قطع الديكور مثل الأطباق والأبجورات وسلال جمع القمامة وغيرها.

وأشارت فاطمة إلى أن أسعار هذه المنتجات أرخص عن مثيلاتها المصنوعة من مواد أخرى مثل الخشب بحوالى 50%.
بينما قالت منى صابر، وهي فتاة عشرينية لم تكمل تعليمها من قرية دندرة، إن المبادرة وفرت فرص عمل تدر دخلا مقبولا لنا، حيث نتقاضى ما يقرب من 150 جنيه يوميا.

وأوضحت منى لـ ((شينخوا)) أن المبادرة واجهت عدة تحديات لكن بالإصرار نجحنا في تجاوزها خاصة أن المادة الخام التي نستخدمها في صناعة قطع الأثاث والديكور موجوة في القرية وكان يتم حرقها وإلقائها في القمامة.




اكس تتيح للمستخدمين اخفاء العلامة الزرقاء من حساباتهم

  باتت منصة “اكس”، الاسم الجديد لتويتر، تتيح لمشتركيها بخدمة “العلامة الزرقاء” إخفاء هذه العلامة من صفحاتهم الشخصية، بعدما بات ظهور هذه العلامة مُحرجاً لعدد كبير من مستخدمي المنصة منذ استحواذ إيلون ماسك عليها.

ويمكن لمستخدمي الشبكة الاجتماعية الاشتراك بخدمة العلامة الزرقاء لقاء دفع بين 8 و11 دولاراً، مع حصولهم على امتيازات إضافية بينها مشاهدة إعلانات أقل وكتابة منشورات وتحميل مقاطع فيديو أطول، وإلغاء منشور أو تعديله.

وقبل أن يجعل ماسك الحصول على العلامة الزرقاء خدمة مدفوعة، كانت هذه العلامة مجانية وخاصة بالحسابات الموثقة.

وباتت تشكل مصدر حرج للمستخدمين الذين لا يرغبون في الكشف عن أنهم يدفعون للشبكة الاجتماعية المملوكة للملياردير المثير للجدل، أو أولئك الذين سئموا من تلقي صور الميم الساخرة التي تتناول المشتركين في الخدمة.

وقال موقع شبكة “اكس” الالكتروني (https://help.twitter.com/en) “بات يمكنكم اختيار ما إذا كنتم ترغبون في إخفاء العلامة الزرقاء من حساباتكم. وسيتم إخفاؤها من صفحاتكم الشخصية أو رسائلكم”.

ورغم ذلك، قد تظهر العلامة الزرقاء “في أماكن معينة، في مؤشر إلى أنّ المستخدم مشترك في الخدمة”، وقد تُعطَّل بعض الأدوات طالما كانت العلامة مخفية.

ولاقى هذا القرار تعليقات ساخرة كثيرة.

وقال نائب رئيس تحرير “فيلادلفيا إنكوايرر”روس ماغلس “من الجنون أن ماسك نجح في تحويل هذا الرمز من مكانة اجتماعية مرغوب فيها بصورة كبيرة إلى أمر مخجل جداً لدرجة أن الأشخاص الذين يدفعون لقاء الحصول عليها قد يرغبون في إخفائها”.