1

قصرة.. أرواح تحرس التراب في أيام الوجع

 بشار دراغمة- في قصرة، حيث يلامس الجبل السماء كأنه يحاول الفرار من ثقل الأرض، يتواصل الوجع منذ أيام كأنه لا يعرف نهاية، هناك في جبل رأس العين، تحبس عائلات داخل منازلها كأنها حكايات قديمة حبست بين جدران الزمن، والطريق إليها مغلق بخيام المستوطنين وبأوامر جنود الاحتلال، والكهرباء انقطعت، والماء جف، والصوت الوحيد الذي يصل هو صوت الصمت الذي يصرخ.

هكذا تكتب الحكاية في قصرة، منازل تحبس، وعائلات تنظر إلى بيوتها كأنها مرايا بعيدة، ورئيس بلدية يصرخ في الفراغ الدولي، ونساء يحملن الوجع كإرث يومي، وأطفال يتعلمون أن الجدران قد تكون سجنا والطريق قد يكون حلما.

الأرض هناك لا تنسى، والوجع لا ينتهي، والحكاية تستمر، كأنها تنتظر أن يكتب لها فصل آخر من الصمود أو من الرحيل.

بدأت الحكاية الأسبوع الماضي حين أقبل المستوطنون كظلال سوداء على التلة، فنصبوا خيمة في باحة المنازل، وأغلقوا الطريق، وقطعوا ما بقي من حياة.

عدة عائلات، صارت سجينة جدرانها، نحو خمس عشرة نفسا، بينهم طفلان صغيران، ينظرون من النوافذ إلى أرضهم التي صارت أقرب إلى الحلم منها إلى الواقع.

رقية حسان، التي تترك صوتها يتسلل كريح خفيفة بين الكلمات، تقول وهي تنظر إلى بيتها من بعيد: “البيت هناك أمامي، لكن لا أصله” زوجها يوسف داخل الجدران، وهي خارجها، وجنود الاحتلال يجلسون في بيتها ويحولونه ثكنة، والمستوطنون يدورون حوله كأنهم يرسمون حدودا جديدة للذاكرة.

 تحاول الوصول مرة بعد مرة، مع متضامنين جاءوا يحملون الماء والطعام، فيردون، تقول: “شعور سيئ أن أرى بيتي ولا أستطيع الوصول إليه، بينما من لا حق لهم يجلسون فيه”.

المواطن إبراهيم حسن أحد أبناء العائلات التي طالها الحصار والمضايقات الشديدة قرب جبل رأس العين، وهو يدفع دم قلبه وتعب سنين طويلة على بيته.

ينظر حسن إلى إلى الجدران التي صارت أقرب إلى السجن منها إلى المأوى، ويحكي بصمت الجسد أكثر مما تقوله الكلمات عن سنوات العمر التي ذابت في حجارة هذا المنزل، المشهد لا يحتاج إلى تعليق كثير فهو يلخص وحده كيف يتحول البيت من ملاذ إلى هدف، وكيف يختزل الإنسان إلى شاهد على ما يسلب منه أمام عينيه.

ويتحدث محافظ نابلس غسان دغلس عن قصرة التي تنهش ليل نهار، وعن جالود التي سبقتها، وعن كل زاوية في هذه الأرض التي صارت مسرحا يوميا لتجريف وحرق واقتحام وترويع.

يقول دغلس إن المحتل ومستوطنيه يظنون أن الحصار يخنق الأنفاس والترهيب يكسر العزيمة، لكنهم نسيوا أن فلسطين ليست مدنا وقرى متناثرة، بل جسد واحد يضيء دروب أبنائه بالكرامة.

ويدعو دغلس إلى أن يكون البقاء في الأرض هو المقاومة الحقيقية، وأضاف: “يجب أن نزرع أنفسنا في كل شبر كما تزرع الأشجار في الصخر، وأن نجعل من وحدتنا درعا ومن تكافلنا حضنا لكل متضرر.

ويؤكد أن صاحب الحق لا يهزم، وأن الأرواح في قصرة تحرس التراب وتحرس حلم الأطفال، وأن أبناء هذه المحافظة سيظلون حراسها، لا تراجع في خطوتهم ولا اندثار في حضورهم.

أما رئيس البلدية عبد العظيم الوادي، فيقف كشاهد على الحكاية كلها، صوته لا يرتفع كثيرا، لكنه يثقل الكلمات بوزن الحقيقة، يقول إن الاحتلال بمئات الجنود، فرض قيودا على الحركة، وأخلى نحو عشر عائلات أو أكثر، واستولى على عدة منازل وحولها إلى ثكنات عسكرية. مضيفا “المستوطنون يجولون في المنطقة بينما أصحاب الأرض طردوا”.

يطالب الوادي بتدخل دولي عاجل، ويحمل الاحتلال المسؤولية القانونية والجنائية الكاملة، مضيفا “يكفي صمتا”. ويصف الوضع بأنه حالة طوارئ، والبلدية عاجزة عن توفير الدواء والماء والغذاء كما يجب.

ويحذر من أن التصعيد يهدف إلى التوسع الاستيطاني على حساب الأرض، وأن جيش الاحتلال “يقتل الوقت لصالح المستوطنين” بينما يستطيع إنهاء الأمر في ربع ساعة لو أراد. ويذكر بأن قصرة فقدت شهداء، وأن العائلات المحاصرة محرومة من أبسط الخدمات، وأن الطريق الوحيد مغلق.

وفي مفارقة غريبة تلخص المأساة كلها، تصل وفود الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمتطوعين إلى أطراف المكان المحاصر، يحملون زجاجات الماء وعلب الطعام كأنها حلول عاجلة لجوع مؤقت. يقفون على بعد خطوات من المنازل، يمدون أيديهم بالإغاثة، بينما أصوات المحاصرين لا تطلب شربة ماء، بل تطلب رحيل المستوطنين أنفسهم.

ويرى أهالي قصرة أن الإغاثة تأتي كضمادة على جرح مفتوح، أما المطلب الحقيقي فهو أن ترفع اليد التي تمسك بالسكين، فالناس هنا لا يسألون عن لقمة تمنح، بل عن حق يستعاد.




“الإحصاء” يطلق المنصة الوطنية لعرض بيانات مؤشرات الاقتصاد الكلي




النفط يستقر والذهب يرتفع مع تراجع الدولار




وفد وزاري يتفقد بلدة قصرة ويطّلع على احتياجاتها من المشاريع التطويرية والخدمية لتعزيز صمودها

 أجرى وفد وزاري، بتوجيهات من رئيس الوزراء محمد مصطفى، اليوم الأحد، جولة تفقدية في بلدة قصرة، للاطلاع على احتياجاتها من المشاريع التطويرية والخدمية، خاصة في قطاعات الصحة والمياه والكهرباء والبنية التحتية والطاقة المتجددة، وغيرها من الاحتياجات، في ظل تصاعد الهجمة الاستيطانية الإرهابية على البلدة والقرى المحيطة.

وأكد الوفد التزام الحكومة بتقديم كل ما يمكن، كلٌّ حسب اختصاصه، لدعم صمود أهالي قصرة، خاصة من خلال تسهيل ترخيص الأبنية في المناطق المستهدفة، وتعزيز الخدمات الصحية وتوفير الأدوية والمستلزمات اللازمة لتمكين الطواقم الصحية من أداء مهامها في البلدة، إلى جانب منح قصرة أولوية في تنفيذ مشاريع الطاقة الشمسية.

وضم الوفد وزراء: الحكم المحلي سامي حجاوي، والصحة ماجد أبو رمضان، والاقتصاد الوطني محمد العامور، والثقافة عماد حمدان، ورئيسي سلطتي جودة البيئة زغلول سمحان، والطاقة والموارد الطبيعية أيمن إسماعيل، وأمين عام مجلس الوزراء المكلف رامي الحسيني، إلى جانب عدد من وكلاء الوزارات ومديري المؤسسات الحكومية والأجهزة الأمنية.

واستعرض محافظ نابلس غسان دغلس واقع البلدة في ظل ما تتعرض له من هجمات واعتداءات استيطانية، إلى جانب استمرار حصار الأهالي في جبل رأس العين، مؤكداً تواصل المحافظة الدائم مع البلدية لتقديم كل ما يمكن لدعم البلدة والأهالي المحاصرين.

من جانبه، جدد رئيس البلدية عبد العظيم وادي التأكيد على صمود وثبات الأهالي المحاصرين في جبل رأس العين، وصمود أهالي قصرة عامة وإصرارهم على التحدي والوقوف في وجه المخططات الاستيطانية، مشيراً إلى محاولات طواقم البلدية إعادة إيصال الخدمات إلى المنازل المحاصرة، إلا أن هجمات المستوطنين حالت دون ذلك.

وأشار إلى أن البلدية تقدم للأهالي في المنازل المحاصرة الخدمات الأساسية مجاناً، وستعمل على تخصيص موازنة لدعمهم، مؤكداً أن ذلك واجب وطني، مشدداً على أهمية تعزيز الدعم والتعاون الحكومي المقدم للبلدة في مختلف المجالات الحيوية




جنين تناقش التحديات أمام الإعلاميات في مخيمات الشمال

 ناقشت طاولة مستديرة التحديات التي تواجه الإعلاميات اللاجئات في مخيمات شمال الضفة الغربية، واستمعت إلى تجارب صحفيين وأكاديميين وخريجات إعلام نازحات من مخيم جنين، وعالجت سبل تعزيز حضورهن في الإعلام الرقمي والمشاركة المدنية.

واستعرضت رئيسة جمعية كي لا ننسى، فرحة أبو الهيجاء، العوائق التي خلقها النزوح أمام الإعلاميات الصاعدات، والخريجات.

وأكدت ضرورة الاستماع إلى أصوات الإعلاميات، ومساعدتهن في تخطي محنتهن، التي تتواصل منذ كانون الثاني 2025، عدا عن إسناد الخريجات.

وأوضخت أبو الهيجاء أن المشروع الذي تطلقه “كي لا ننسى” بالشراكة مع جمعية المرأة العاملة للتنمية، سيتبعه تأسيس منصة لأصوات الإعلاميات النازحات.

وفرق ميسر الجلسة، المدير التنفيذي للهيئة الاستشارية لتطوير المؤسسات غير الحكومية، أحمد أبو الهيجاء، بين الموضوعية والحياد في مناقشة المشهد الإعلامي، وشدد على ضرورة مراعاة التغيرات التي عصفت بمهنة الإعلام وغيرت من أدوار الصحفيين التقليدية.

وقال إن صورة جنين أصبحت تتصدر المنصات الرقمية ووسائل الإعلام العالمية بعد القدس وغزة، الأمر الذي يضاعف المسؤولية أمام الإعلاميين وصناع المحتوى.

وتطرق أبو الهيجاء إلى الجدل الذي يرافق صحافة المواطن، والحساسية التي ينبغي مراعاتها في التعامل مع الرسالة الإعلامية.

وسبر أستاذ الإعلام الرقمي في الجامعة العربية الأمريكية، محمود خلوف، غور الإعلام الرقمي والتقليدي، ونبه إلى أهمية الاستعانة بتقنيات الذكاء الاصطناعي في نقل الرسالة الإعلامية، الذي مثل فرصة ويخلق تهديدات أمام الصحفيين.

ودعا إلى تدريب الإعلاميات على الثقافة الرقمية، وتشجيعهن على الإلمام بالذكاء الاصطناعي، لتسحيره في خدمة المشهد الإعلامي الوطني، في ظل تراجع الرسالة الجادة على حساب المحتوى الأقل جودة.

واستعرض الزميل عبد الباسط خلف تجربة الإعلامية الممتدة منذ 30 عاما، التي تواجه اليوم تحديات كبرى، في ظل كثافة الأحداث التي تعصف بالوطن، وتجعل ترتيب الأولويات أمرا ليس بالسهل.

ودعا إلى ضرورة تدريب وتأهيل الصحفيات والصحفيين على أنسنة تغطياتهم، والنأي عن التقارير الإخبارية التقليدية، خاصة في ظل المتغيرات الجديدة والعدوان المتصاعد، والعدد الهائل من المنصات الرقمية للهواة.

وقدم المصور الصحفي علاء بدرانة تجاربه في تدريس طلبته للصورة في جامعة بير زيت، وعرض نماذج من أهمية الكف عن مخاطبة الذات، وامتلاك أدوات مخاطبة الرأي العام الدولي، خاصة في ظل الأوضاع القاسية التي تواجهها محافظة جنين، وبالرغم من حالة الإحباط.

وتحدث الإعلامي علي السمودي عن التغيرات الطارئة في منصات التواصل، وإشكاليات التفاعل من الجمهور، التي تحتم تغير الأدوات والمحتوى.

وأشار إلى ضرورة تدريب الإعلاميين وتأهيلهم، وتشجيعهم على نقل الرسالة الوطنية عبر منابرهم المختلفة.

وقدمت خريجات إعلام تجاربهن والعوائق التي تحول دون التحاقهن بسوق العمل، بالرغم من التدريب الذي تلقينه.

وخلص النقاش بتوصيات تأهيل خريجات الإعلام، وتطوير إمكاناتهن في مخاطبة الرأي العام الدولي، وأنسنة القصص اليومية، والبحث عن زوايا جديدة تترك تأثيرها على المتلقين، في ظل تدفق إعلامي هائل.