1

“صحافيات صغيرات” يعدن إلى جنين

 تأخذ 19 زهرة مواقعهن في قاعة مستطيلة في قلب جنين، خلال يوم تدريبي طويل من مخيمهن الصيفي الإعلامي البيئي الحادي عشر “صحافيات صغيرات”.

وتتنافس اليافعات على تدوين ملاحظات حول أساسيات الذكاء الاصطناعي، وأصول التصوير الصحافي، وقواعد المساءلة المجتمعية، وقواعد التحرير الصحفي، وأصول التصميم، واشتراطات اللغة.

وتشرع خريجة تكنولوجيا الإعلام، جنان قطمش، التي سبق أن كانت قبل عامين متدربة في مخيمي «صحافيات صغيرات» السابع والثامن، في تدريب الفتيات على أصول الصورة، وقواعد صحافة الموبايل، وأساسيات اللقطات.

وتسرد للزهرات أهمية المخيم في صقل شخصية اليافعات، خاصة أنه تفاعلي، ويشكل إضافة نوعية، ويقدم للمشاركات فرصة ممارسة تطبيقات عملية في الصحافة وفنونها.

وتتناوب اليافعات على الاستماع إلى إرشادات جنان، الحاصلة على المركز الأول في كلية الآداب بجامعة فلسطين التقنية (خضوري)، فترسم لهن خارطة طريق لالتقاط صورة مهنية ببراعة وسهولة.

وتواظب على التدريبات الإعلامية المكثفة كندة هيجاوي، وسديل طوالبة، ومرح صوالحة، وبيسان تركمان، ورغد ورفيف خلوف، وسونيا أبو الرب، وريماس كيلاني، وزين قرعاوي، وريماس بزور، وإيلين وميار ضبايا، ومنال صلاح، ونوال منصور، ولميس وزينة ومنة عبيدي، وألما عياش، ولور أبو السباع، ولونا قدورة، اللواتي يمثلن المدينة ومخيمها وأجزاء من ريفها الغربي.

ويوفر المخيم تدريبات مكثفة، وتقف على رأسه الهيئة الاستشارية لتطوير المؤسسات، ومركز التعليم البيئي/ الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في الأردن والأراضي المقدسة، بالشراكة مع الجامعة العربية الأمريكية، وشركة التكافل للتأمين.

وتفتتح رئيسة مجلس إدارة «الهيئة الاستشارية»، الإعلامية فرحة أبو الهيجاء، المخيم، رفقة مدير الهيئة أحمد أبو الهيجاء، ومؤسس مبادرة «صحافيات صغيرات» الزميل عبد الباسط خلف، وأستاذ الإعلام الرقمي في الجامعة العربية الأمريكية محمود خلوف.

وتقول إن المخيم يشكل استثناءً عن المخيمات الأخرى، من حيث مضمونه، ونوعية المشاركات فيه، وأهدافه التي ستتوج بمخرجات عملية تتلمس هم جنين ووجع مخيمها ومحنة ريفها.

وتشير أبو الهيجاء إلى أهمية تأهيل اليافعات على المفاهيم الإعلامية، وصناعة التأثير في محافظة تتعطش لمن ينقل قهرها وقصص حياتها، ويواكب عدوانها.

ويسترد الزميل خلف بدايات مبادرة «صحافيات صغيرات»، التي انطلقت من طوباس والأغوار الشمالية عام 2013، وعادت إلى جنين، فيما سبقتها مبادرة «الإذاعيون الصغار» عام 2000، التي أطلقتها وزارة الإعلام سابقًا.

ويختزل مخرجات المخيمات، التي عبرت عنها نحو 170 يافعة، في قصص إخبارية، وومضات إعلامية، وفيديوهات، وحوارات مع مسؤولين، وجولات على مؤسسات إعلامية، ومسارات بيئية.

ويؤكد خلف أن المبادرات خرّجت 4 صحافيات ومؤثرات، شققن طريقهن في الإعلام المحلي والعربي، بينهن ربى عياش، وعزة زعرور، وجنان قطمش، وبيلسان ضبابات.

ويلخص أبو الهيجاء أهمية المساءلة في العمل الصحافي، باعتبارها صوت الناس ومرآة همومهم، وبصفتها مهمة تمنح المؤسسات فرصة للسير في نهج الشفافية، وتنقل للمواطنين حقهم في الحصول على المعلومات.

ويواكب مع الصغيرات الخطوات الواجبة في صحافة تدافع عن المواطنين، وتمارس عملها بمسؤولية، وتتفادى السير خلف الشائعات، وتضع النقاط على الحروف.

ويقسم أبو الهيجاء الصغيرات إلى 4 مجموعات، تتقمص كل ممثلة فريق منهن جهة رسمية، وتعكف الأخريات على صياغة أسئلة تتصل بالعمل العام، وتتوقع الإجابات التي يمكنهن سماعها.

وينقل خلوف لليافعات محاذير الذكاء الاصطناعي، ويشرح لهن أخلاقياته، ويواكب لهن فنياته الأحدث، وطرق تطويعه في العمل الإعلامي، وينبههن إلى أخطاره بصفته «سلاحًا بحدين».

ويسبر للصغيرات غور البرامج الهائلة التي يمكن توظيفها في الذكاء الاصطناعي، بالتوازي مع الحرص على أخلاقيات الاقتباس وأمانة التوثيق.

ويتناوب المصور في تلفزيون فلسطين، صخر زواتية، ومديرة تلفزيون الضفة التفاعلي، ميرا أبو عودة، على تلخيص قواعد التصوير ولقطاته وزواياه وكادره، وتتقمص اليافعات دور المراسل والمصور والضيف، ويجرين مقابلات افتراضية، ويدوّنّ ملاحظات حول نقاط ضعف المشاهد وقوتها.

ويستعد المخيم لاستضافة رئيس بلدية جنين محمد جرار، ورئيس مجلس فقوعة بركات العمري، ومدير مستشفى جنين الحكومي وسام بكر، ومدير عام التربية والتعليم طارق علاونة، والمديرة العامة لوزارة الأشغال العامة ميسون أبو بكر.

ويقول المشرفون إن «صحافيات صغيرات» استضاف طوال 10 أعوام سابقة وزير الصحة جواد عواد، ومحافظ جنين أكرم الرجوب، ومحافظَي طوباس والأغوار الشمالية، المرحوم ربيح الخندقي ويونس العاصي، ورئيس بلدية طوباس حسان مجلي، ومدير شرطة طوباس المرحوم سائد عساف، ورئيس تحرير شبكة معًا ناصر اللحام، وقد عُرضت مخرجات المخيمات السابقة في جامعة الدول العربية، والهيئة العربية للبث الفضائي، من خلال وزارة الإعلام سابقًا.

ويشيرون إلى أنه سيشمل إحاطات حول مفاهيم بيئية أساسية، وإطلالة على مهارات الكتابة الإبداعية، وفنون التقرير التلفزيوني، وإضاءات على مهارات التصوير الصحافي والتلفزيوني، وأصول الكتابة الخبرية.

كما سيمنح اليافعات إضاءات حول التحديات البيئية في فلسطين، وصحافة الموبايل، وسيستضيف بيلسان ضبابات، وهي خريجة إعلام رقمي شاركت في «صحافيات صغيرات» سابقًا.

ويؤكد المنظمون أن المخيم سيتوج بتسجيل «بودكاست» وومضات مرئية ومسموعة حول قضايا الإعلام، والبيئة، والمساءلة المجتمعية، والذكاء الاصطناعي، بالشراكة مع الجامعة العربية الأمريكية وإذاعتها.

ويوضحون بأنه سيقدم نتاجات الصحافيات الصغيرات المكتوبة والمسموعة والأعمال البصرية والصور، خلال حفل تخريج مُصغّر.

ويشير مركز التعليم البيئي إلى أن الدمج بين الإعلام والبيئة ضرورة ملحة، باعتبار الإعلام حجر الزاوية للتوعية، ولأهميته في نقل رسائل التوجيه والإرشاد وتطوير السلوك الصديق للبيئة، وصولًا إلى مناقشة التحديات التي تواجهها، والإطلالة على قضايا التنوع الحيوي، والتغير المناخي، والعدالة البيئية، وغيرها.

ويشدد المركز، الذي تأسس قبل 40 عامًا، على أن «صحافيات صغيرات» أنتجن في التجارب السابقة أفلامًا وثائقية قصيرة حول العطش في الأغوار، والزراعة في سهل الكفير، والوعي البيئي في جنين وطوباس، بالإضافة إلى أهداف الألفية الإنمائية 2023، التي عُرضت في القاهرة وعمان، كما شاركن في مسارات بيئية، وزرن عدة مواقع بيئية، منها حديقة المركز للتنوع الحيوي، ومحطة طاليثا قومي لمراقبة الطيور وتحجيلها، وقرية بتير، وقصر هشام، ومحمية سيريس، ومحطة تحجيل مرج ابن عامر الموسمية، وعدة مواقع في الأغوار الشمالية.




الاحتلال يقتلع قرابة 100 شجرة في برطعة الشرقية

عبد الباسط خلف- اقتلع جيش الاحتلال اليوم الثلاثاء قرابة  100 شجرة زيتون في وادي اليحمور ببلدة برطعة الشرقية، شمال غرب جنين.
وأكد عضو المجلس البلدي، أحمد صبحي قبها لـ”الحياة الجديدة” أن الأشجار المستهدفة تعود للمواطن أحمد رمزي قبها، الذي ورثها عن والده.
وأشار إلى أن الأشجار تمتد على 6 نحو دونمات، ويستفيد منها 25 فردًا من أبناء العائلة. فيما زعم الاحتلال أن سبب الاقتلاع تصنيف الكرم إلى “أراضي دولة”.
ووفق قبها، فإن جرافة لجيش الاحتلال بدأت باقتلاع الأشجار عند الثامنة صباح اليوم، في المنطقة المحاذية لخربة عبد الله يونس، ومحمية أم الريحان، كما دمرت سياجًا بطول 400 متر تقريبًا، كانت تحيط بالحقل نفسه.
وقال مواطنون من البلدة إن توقيت العدوان على حقول الزيتون، يأتي قبل  بضعة أسابيع من موسم القطاف، ما يدلل أن الهدف الحقيقي ملاحقة مصادر أرزاق المواطنين.
يشار إلى أن البلدة شهدت خلال الأشهر الأخيرة عمليات هدم واسعة، ففي حزيران وحده استفاق الأهالي، على وقع مجزرة هدم، طالت 15 منزلًا في منطقة خور الضبعة، عدا عن 6 عمليات هدم أخرى، إضافة إلى 24 إخطارًا.




الشيخ: الانتخابات في موعدها وفلسطين أمام أشهر مفصلية والحوار مستمر مع واشنطن

خلال لقائه وفدًا من نقابة الصحفيين وإعلاميين ومؤثرين

عبير البرغوثي- أكد نائب الرئيس حسين الشيخ أن الانتخابات التشريعية ستُجرى في موعدها المقرر في 28 تشرين الثاني 2026، مشدداً على أن القرار الفلسطيني بإجراء الانتخابات “لا رجعة عنه”، وأن صندوق الاقتراع يمثل المسار الرئيسي لتعزيز الديمقراطية والحفاظ على وحدة الشعب والأرض الفلسطينية.

وقال الشيخ، خلال لقاء مع وفد من نقابة الصحفيين ورؤساء تحرير وممثلي وسائل إعلام فلسطينية وعربية وإعلاميين ومؤثرين، إن القيادة تعمل على تهيئة الظروف اللازمة لإجراء الانتخابات، مؤكداً في الوقت ذاته أنه “لا انتخابات دون غزة والقدس”، وأن العملية الانتخابية يجب أن تشمل الأراضي الفلسطينية كافة.

واستعرض الشيخ، آخر التطورات والمستجدات على الساحتين الفلسطينية والإقليمية، في ظل الظروف السياسية والميدانية الراهنة، مؤكدا أهمية الاستعداد للاستحقاقات الوطنية المقبلة، وفي مقدمتها الانتخابات، بما يعزز المشاركة الوطنية والديمقراطية ويصون المصلحة الوطنية الفلسطينية.

الانتخابات أولوية وطنية

وشدد الشيخ خلال إجابته على سؤال لـ “الحياة الجديدة” حول الانتخابات، على أن الانتخابات ليست شأنًا فصائليًّا، وإنما “مشروع وطني بامتياز”، مؤكداً أن مستقبل القضية الفلسطينية لا ينبغي أن يكون مرهونًا بهذا الفصيل أو ذاك، وأن الذهاب إلى صناديق الاقتراع ضرورة وطنية للحفاظ على الوحدة الديمغرافية والجغرافية ووحدة الشعب الفلسطيني في الضفة والقدس وقطاع غزة.

وأوضح أن القيادة أجرت اتصالات مع الإدارة الأميركية بهدف تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات، فيما تبدي دول أوروبية دعمًا للعملية الانتخابية، مشيراً إلى أن الجانب الفلسطيني طلب مساعدتها في توفير الظروف اللازمة لتنظيمها في الضفة وغزة والقدس.

وأضاف أنه في حال تعذر إجراء الانتخابات التشريعية بسبب معيقات تحول دون ذلك، فإن البديل سيكون الذهاب إلى انتخابات المجلس الوطني بتوافق وطني.

غزة..  وقف الحرب والانتقال إلى مرحلة جديدة

وأكد الشيخ أن الأولوية الفلسطينية خلال المرحلة السابقة كانت وقف الحرب في قطاع غزة وتجنيب الفلسطينيين هناك “بطش الآلة الحربية الإسرائيلية”، مشدداً على أن القيادة تسعى إلى وقف ما وصفه بالإبادة الجماعية في القطاع “بأي ثمن”.

وحذر من استمرار مشروع التهجير الإسرائيلي، قائلاً إن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لا يزال يتحدث عن تهجير سكان قطاع غزة، وإن المشروع “مستمر ولم ينته”، مؤكداً رفض تحويل التهجير القسري إلى تهجير طوعي، وضرورة توفير مقومات الصمود والثبات للفلسطينيين في القطاع.

وأشار إلى أن غزة يجب أن تتجه نحو مرحلة انتقالية يُفترض أن تنتهي بنهاية عام 2027، لافتاً إلى أن القيادة تعاملت مع هذا المسار بالتوافق مع الإرادة الدولية.

وقال إن “هناك مندوباً سامياً يحكم قطاع غزة ويقرر مصير القطاع”، محذراً من أن الخطر يحيق بالقضية الوطنية الفلسطينية، وأن هناك مساعي لتعميم هذا النموذج.

وأضاف أن الفلسطينيين، في حال عُرضت عليهم الوصاية أو الحماية الدولية، سيطالبون بها إذا كانت توفر حماية للشعب الفلسطيني من “بطش الاحتلال”.

7  مليارات دولار محتجزة

وفي الملف المالي، قال الشيخ إن إسرائيل تحتجز نحو 7 مليارات دولار من أموال المقاصة الفلسطينية، وهي أموال تعود للشعب الفلسطيني، مشيراً إلى أن هذه الأموال لم تُحوّل إلى الخزينة الفلسطينية منذ فترة طويلة، ما فاقم الأزمة المالية.

وأوضح أن إسرائيل تصادر شهرياً نحو 275 مليون شيقل من الأموال التي كانت مخصصة لفاتورة رواتب قطاع غزة، إضافة إلى 52 مليون شيقل مرتبطة بفاتورة رواتب الأسرى والشهداء، فيما لم تُحوّل أي أموال من المقاصة إلى الخزينة الفلسطينية خلال الفترة الأخيرة.

وأشار إلى أن الإيرادات الداخلية لا تتجاوز نحو 200 مليون شيقل شهرياً، في حين تبلغ فاتورة الرواتب نحو مليار شيقل، مؤكداً أن حجم الديون المتراكمة على السلطة الفلسطينية وصل إلى نحو 17 مليار دولار، لصالح الموردين والقطاعين الخاص والعام.

وحذر من أن استمرار الأزمة المالية ينعكس على القطاعات الحكومية والخدمات الأساسية، مشيراً إلى الضغوط المتزايدة التي يواجهها القطاع الصحي واقترابه من مرحلة بالغة الصعوبة.

وربط الشيخ بين الأزمة المالية الفلسطينية واستمرار احتجاز أموال المقاصة، موضحاً أن تهريب المحروقات ألحق ضرراً بالاقتصاد الفلسطيني، لكنه لا يقارن بحجم الضرر الناجم عن احتجاز أموال المقاصة، خصوصًا أن ضريبة المحروقات تشكل ما بين 30 و40% من إيرادات المقاصة شهريًّا.

“الاستهداف يطال النظام الفلسطيني ككل”

وقال الشيخ: إن الاستهداف الإسرائيلي لا يقتصر على قطاع غزة، متسائلاً: «إذا كانت غزة تسدد فاتورة ما قامت به حماس في 7 أكتوبر، لماذا تسدد الضفة اليوم ذات الفاتورة؟”، معتبراً أن الاستهداف الإسرائيلي موجه إلى النظام الفلسطيني ككل.

وأشار إلى السيطرة الإسرائيلية الكاملة على المناطق المصنفة “ج”، التي تشكل نحو 64% من مساحة الضفة الفلسطينية، محذراً في الوقت ذاته من تصاعد “إرهاب المستوطنين” الذي قال إنه بات يهدد العائلات والأراضي الفلسطينية.

وأكد أن مواجهة هذه التحديات تتطلب بلورة حالة فلسطينية داخلية موحدة وقادرة على مواجهة المشروع الإسرائيلي.

حوار هادئ مع واشنطن

وكشف الشيخ أن القيادة تخوض منذ نحو عام حواراً هادئاً مع الإدارة الأميركية، يتناول قطاع غزة والمشهد الفلسطيني برمته، إلى جانب التطورات الإقليمية.

وأشار إلى وجود نقاش بشأن مذكرة تفاهم فلسطينية-أميركية، قائلاً إن فيها نقاطاً يمكن البناء عليها، لكن الوصول إلى نتائج يتطلب استمرار الحوار، خصوصاً أن جانباً من هذه الملفات يرتبط بالحكومة الإسرائيلية المقبلة وطبيعة استعدادها للتعامل معها.

وأضاف أن الحوار الفلسطيني الأميركي يمكن أن يفضي خلال الأشهر المقبلة إلى رؤية بشأن أفق سياسي، مؤكداً أن القيادة تنسق مواقفها باستمرار مع الدول العربية، خصوصاً السعودية ومصر والأردن.

السعودية ودعم القضية الفلسطينية

وأشاد الشيخ بالدور السعودي، قائلاً إن المملكة حافظت على حاضنة سياسية للفلسطينيين في المحافل الدولية، ومنعت “كثيراً مما لا تُحمد عقباه” خلال السنوات الثلاث الماضية.

وأكد أن التعاون مع السعودية ومصر وقطر والأردن خلال السنوات الماضية كان وثيقاً بهدف إنهاء الحرب على الشعب الفلسطيني، وضمان ألا تذهب تضحيات الفلسطينيين ودماؤهم أدراج الرياح.

كما أكد التزام القيادة بالإصلاح، مشيراً إلى قبولها أن تكون السعودية مشرفة على عملية الإصلاح، إلى جانب الالتزام بالإصلاح المالي والإداري ومحاربة الفساد، وصولاً إلى الإصلاح السياسي وإعادة تفعيل المجلس التشريعي.

مرحلة سياسية دقيقة

ووصف الشيخ الأشهر الثلاثة المقبلة بأنها مرحلة سياسية دقيقة، ستتأثر بنتائج الانتخابات الإسرائيلية للكنيست، والانتخابات التشريعية الفلسطينية، والانتخابات النصفية الأميركية.

وقال إن بداية عام 2027 قد تشهد تغيرات في شكل الصراع مع إسرائيل، إلى جانب تغيرات إقليمية ودولية، مضيفاً أن إعادة إنتاج الحكومة الإسرائيلية الحالية ستفرض، من وجهة نظره، إعادة النظر في السياسات والاستراتيجيات الفلسطينية.

وأضاف: “إذا أُعيد إنتاج ذات الحكومة في إسرائيل، لا يمكن الاستمرار بذات السياسة والاستراتيجية القائمة في التعامل معها، وإذا كان العكس فستكون هناك مساحة نستطيع أن نتنفس من خلالها”.

خارطة طريق فلسطينية

وأشار الشيخ إلى أن خارطة الطريق الفلسطينية للعامين 2026 و2027 ترتكز على وقف الحرب في قطاع غزة، والانتقال إلى مرحلة انتقالية في القطاع، وتعزيز الوضع الداخلي والصمود في الضفة الغربية، وتكريس الديمقراطية في الحياة السياسية الفلسطينية.

وكشف عن توافق وطني بشأن عدد أعضاء المجلس الوطني، بحيث يبلغ 350 عضواً، بينهم 150 من الخارج و200 من الداخل، إلى جانب 132 عضواً للمجلس التشريعي والرئيس المنتخب، فيما يُعيّن 67 عضواً في إطار منظمة التحرير بالتنسيق بين فصائلها.

وختم الشيخ بالتأكيد على أن القيادة “واثقة من عبور هذه المرحلة”، معتبراً أن الوقائع على الأرض تشير إلى أن الفلسطينيين باتوا في “الربع ساعة الأخير” لتجاوز أصعب مرحلة في تاريخ الشعب الفلسطيني منذ السابع من تشرين الأول.




هذا الصيف، لنساهم في خفض حرارة العالم

السفير سون تشن مدير مكتب الصين لدى فلسطين

التقيتُ الأسبوع الماضي بأحد الزملاء من وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، فسألني عن رأيي في طقس رام الله. وبصراحة، أرى أن الصيف في رام الله مريح للغاية، ٌفالشمس ساطعة، ودرجة الحرارة معتدلة، والرطوبة منخفضة. أما في بكين، فيوليو وأغسطس هما أشد شهور السنة حرارة، يسودهما طقس حار ورطب، ويبدو أن الأمطار هذا العام أغزر من المعتاد.
في ظل تغيّر المناخ، تتزايد الظواهر الجوية المتطرفة في جميع أنحاء العالم. هذا الصيف، لم تكن بكين وحدها تعاني من الحر، بل تجاوزت درجات الحرارة 40 درجة في مناطق عديدة من أوروبا، وتجاوزت درجات الحرارة 50 درجة في مناطق عديدة من الهند، وحتى كندا تشهد حرائق غابات متكررة. بغضّ النظر عن مكاننا على الأرض أو اللغة التي نتحدث بها، فإن إحساسنا بآثار تغيّر المناخ واحد.
إن كوكب الأرض كبير، فيه مختلف الدول والمناطق. ولكنه صغير في الوقت نفسه، إذ أن انبعاثات الكربون في نصف الكرة الشمالي يمكن أن تؤدي إلى ذوبان الجليد في القطب الجنوبي، وأن الأزمة المالية في دولة متقدمة يمكن أن تتسبب في صعوبات مالية في دولة نامية، وما إن يظهر وباء في مكان ما حتى يعبر الجبال والمحيطات، كما يصعب حل مشكلة تدفقات الهجرة الناجمة عن الحروب والمشاكل الاقتصادية الاجتماعية، فتأثير الفراشة موجود في كل مكان. في عصرنا هذا، لا تتسطيع الحدود أن تحول دون كثير من المشاكل. بما أننا نعيش في قرية أرضية واحدة، فنشارك نفس المصير والمستقبل، وينبغي أن نواجه هذه المشاكل جنبًّا إلى جنبّ.
في هذا الصدد، يتعين على جميع الدول أن تتحمل المسؤولية وتبذل قصارى جهدها. والدول الكبيرة منها تتحمل مسؤولية أكبر، يجب أن توفر مزيدا من المنافع العامة، بدلا من إيجاد مزيد من المشاكل والصعوبات. يجب أن تكون الدول الكبيرة رجال الإطفاء، لا مشعلي الحرائق، وأن تكون أبطال مارفل، لا “ثانوس”.
الصين دولة كبيرة، بل وهي دولة كبيرة مسؤولة، وهي لم تشنّ حربًا، ولم تقطع إمدادات الطاقة، ولم تصدّر التضخم، بل تسعى إلى بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية، وتسهم في حماية كوكب الأرض بجهود دؤوبة.
على سبيل المثال، يعدّ الإفراط في استخدام الوقود الأحفوري من أحد أسباب تغير المناخ المذكور أعلاه. تعمل الصين منذ سنوات على تطوير مصادر الطاقة الجديدة على نطاق واسع، مما أسهم في حل مشكلة نقص الطاقة في العالم وتخفيف آثار تغيّر المناخ.
في عام 2025، تجاوزت نسبة استهلاك الصين للطاقة غير الأحفورية نسبة استهلاكها للنفط لأول مرة، فأصبحت الطاقة غير الأحفورية ثاني أكبر مصدر للطاقة؛ كما تجاوزت القدرة المركبة للرياح والطاقة الشمسية القدرةَ المركبة لتوليد الطاقة من الفحم. وفي العام نفسه، تجاوز استهلاك الصين للكهرباء 10 تريليونات كيلوواط ساعة لأول مرة، ومن كل 3 كيلوواط الساعة المولدة، تأتي 1 كيلوواط ساعة من “الكهرباء الخضراء” المولدة من مصادر الطاقة المتجددة.
قبل خمس سنوات، طرح الرئيس الصيني شي جين بينغ مبادرة التنمية العالمية في كلمة عبر الفيديو خلال المناقشة العامة للدورة الـ76 من الجمعية العامة للأمم المتحدة. تدعو هذه المبادرة إلى إعطاء الأولية للتنمية، ودفع التنمية بالابتكار، وتحقيق التعايش المتناغم بين الإنسان والطبيعة، بغية إيجاد زخم جديد للتنمية العالمية، وبناء المجتمع المشترك للتنمية العالمية، وتعزيز التنمية العالمية الأقوى والأكثر مراعاة للبيئة والأكثر صحة.
قد أثبتت الصين للعالم خلال ممارساتها إمكانية لتحقيق التنمية المستدامة، وهي على استعداد لمشاركة فرص التنمية وثمارها مع العالم.
وكل ذلك يجسّد مسؤولية دولة كبيرة والتزامها، ويمثل لمسة من الانتعاش يمكن أن تجلبها دولة كبيرة للعالم في هذا الصيف الحار.




مؤسسة هند رجب: لا نثق بتحقيقات الجيش الإسرائيلي في استشهاد الطفلة هند رجب وعائلتها

 قالت مؤسسة هند رجب، إنها لا تثق في قرار جيش الاحتلال الإسرائيلي فتح تحقيقات في استشهاد الطفلة هند رجب و6 من أفراد عائلتها، والمسعفين الاثنين اللذين أُرسلا لإنقاذهم في 29 كانون الثاني/ يناير 2024.

وعبرت المؤسسة عن شكوكها في جدوى التحقيقات التي جاءت عقب اعتراف الاحتلال بأن جنوده أطلقوا النار على سيارة كانت تقل الطفلة هند رجب في غزة في كانون الثاني/ يناير 2024.

وأثارت قضية هند (5 أعوام) اهتمامًا دوليا واسعا بعد انتشار تسجيل لاتصالها بالهلال الأحمر طلبا للإنقاذ، قبل العثور عليها شهيدة داخل السيارة مع 6 من أفراد عائلتها وعنصري إسعاف أُرسلا لإنقاذها.

وأضافت المؤسسة، أن موقفها يشمل أيضا استشهاد 15 مسعفًا وعامل إنقاذ فلسطينيين برصاص الاحتلال في رفح في 23 آذار/ مارس 2025.

واعتبرت المؤسسة الحقوقية، أن هذه التحقيقات، حتى إن جرى تنفيذها فعلا، لا ينبغي اعتبارها خطوة حقيقية نحو تحقيق العدالة.

وأوضحت أن “العديد من المنظمات القانونية والحقوقية الفلسطينية والدولية وثّقت على مدى سنوات أن التحقيقات الداخلية الإسرائيلية في الانتهاكات التي يرتكبها جنودها تعاني من عيوب جوهرية، ولا يمكن اعتبارها آليات موثوقة للمساءلة”.

وقالت إن التحقيقات المتعلقة بانتهاكات جيش الاحتلال تنتهي في الغالب من دون فحص جاد أو ملاحقات قضائية أو عقوبات ذات معنى.

وأضافت أنه “حتى في الحالات القليلة التي أُدين فيها جنود بارتكاب جرائم، كانت العقوبات في كثير من الأحيان مخففة للغاية أو ذات طابع إداري”.

واستشهدت المؤسسة باستشهاد الصحافية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة، باعتبارها مثالًا على ذلك.

وأشارت إلى أنه بعد تحقيق أجراه الاحتلال بشأن استشهاد أبو عاقلة في أيار/ مايو 2022، أقر في أيلول/ سبتمبر من العام نفسه بوجود “احتمال كبير” بأنها قُتلت بنيران إسرائيلية.

إلا أن المدعي العسكري العام خلص إلى عدم وجود شبهة تستدعي فتح تحقيق جنائي من جانب الشرطة العسكرية، ولم يُفتح تحقيق جنائي في القضية.

وطرحت مؤسسة هند رجب، تساؤلًا بشأن توقيت الإعلان الإسرائيلي.

وأضافت “بعد عامين ونصف العام من الإبادة الجماعية، لماذا قررت إسرائيل فجأة فتح تحقيقات جنائية في هاتين القضيتين تحديدا من بين عدد لا يحصى من الجرائم التي وثقتها هيئات دولية ومنظمات حقوقية وقانونية وصحافيون ومحققون مستقلون؟!”.

ورأت المؤسسة أن الإجابة “تكمن في سجل إسرائيل نفسه”.

وقالت إن إسرائيل تدعي أنها أحالت أكثر من ألف حادثة تتعلق بسلوك مشتبه به لقواتها في غزة إلى آلية تقصّي الحقائق والتقييم التابعة لها، وفتحت 74 تحقيقًا جنائيًا، غير أنه لم يُنشر كشف شامل يوضح وضع هذه التحقيقات أو نتائجها.

كما أشارت إلى مراجعة مستقلة أجرتها منظمة العمل بشأن العنف المسلح (AOAV) لـ52 تحقيقًا عسكريًا إسرائيليًا أُعلن عنها بشأن انتهاكات في غزة والضفة الغربية المحتلة.

وبحسب المؤسسة، أظهرت المراجعة أن 88% من هذه التحقيقات أُغلقت دون إثبات أي مخالفة أو بقيت قيد المراجعة من دون إعلان نتائج، فيما انتهى تحقيق واحد فقط إلى إصدار حكم بالسجن.

وأضافت أن ذلك “ليس أمرًا جديدًا، وإنما يمثل استمرارًا لنمط متكرر منذ عقود، إذ إن الإعلان عن تحقيقات داخلية لم يؤدِ، مرارًا، إلى محاسبة حقيقية على الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين”.

انطباع بوجود مساءلة

ورأت المؤسسة أن الإعلان المفاجئ عن فتح تحقيقات في استشهاد هند رجب وأفراد عائلتها و15 مسعفًا فلسطينيًا، “لا ينبغي اعتباره تحولًا حقيقيًا نحو العدالة، بل يأتي في ظل تصاعد التدقيق والضغوط الدولية، ويهدف إلى إعطاء انطباع بوجود مساءلة مع استمرار الإفلات من العقاب”.

وقالت إن الإعلان يأتي في ظل تصاعد التدقيق والضغوط الدولية على إسرائيل، ويهدف إلى إعطاء انطباع بوجود مساءلة، “مع استمرار الإفلات من العقاب”.

وأضافت المؤسسة أن توقيت الإعلان يجب فهمه في سياقه الأوسع، إذ يأتي بينما تواجه إسرائيل تدقيقًا دوليًا متجددًا بشأن التصعيد الأخير في غزة، والهجمات المكثفة على جنوب لبنان، وتجدد عملياتها العسكرية ضد سورية.

وأشارت إلى أنه في تشرين الأول/ أكتوبر 2025، وبعد تحقيق وصفته بالموسع والدقيق، أعلنت تحديد الوحدة العسكرية الإسرائيلية والقادة والجنود الذين قالت إنهم مسؤولون عن استشهاد هند رجب و6 من أفراد عائلتها والمسعفين الاثنين اللذين أُرسلا لإنقاذهم.

وتأسست “مؤسسة هند رجب” في شباط/ فبراير 2024، وتتخذ من بروكسل مقرا رئيسيا لها، وتنشط في ملاحقة مسؤولين وعسكريين إسرائيليين عبر دعاوى قضائية في أنحاء العالم.