
خياط: يجب تبني الابتكارات ومنتجات التبغ البديلة واستراتيجية “الحد من المخاطر” لتحقيق نتائج إيجابية
** تغيرت أسباب الوفيات في جميع أنحاء العالم حيث كانت الأسباب الرئيسية في وقت سابق تتضمن الأمراض المعدية والحوادث، لكن مع التقدم في منظومة الرعاية الصحية بات الخطر الأكبر يكمن في الأمراض المزمنة غير المعدية.
وفي تجربة تدعوا للملاحظة، تبدأ روسيا تنفيذ مشروعها الوطني لزيادة متوسط عمر السكان إلى 78 عامًا بحلول عام 2030 عبر مواجهة الأمراض غير السارية والعادات غير الصحية، وتعتزم الحكومة الروسية مع انطلاق العام المقبل 2025، بدء تنفيذ ذلك المشروع تحت عنوان “الحياة الطويلة والنشيطة”، والذي أعلن عنه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فبراير الماضي، خلال الخطاب السنوي أمام الجمعية الفيدرالية.
ويبلغ متوسط العمر المستهدف بنحو 5 سنوات عن متوسط العمر الحالي (نحو 73.41 عامًا)، مما يتطلب اتباع نهجا جديدا أكثر مرونة في منظومة الوقاية من الأمراض المزمنة غير المعدية، والتي أصبحت الآن السبب الرئيسي للوفاة والعجز بين المواطنين الروس.
ويقول ألكسندر روزانوف، مدير جمعية الخبراء الطبيين لتعديل المخاطر: “بحسب منظمة الصحة العالمية، يموت 41 مليون شخص سنويا بسبب الأمراض المزمنة غير المعدية، وهو ما يمثل 74% من إجمالي الوفيات في العالم”.
وأوضح روزانوف، أن معظم الوفيات الناجمة عن الأمراض المزمنة غير المعدية ترجع إلى أربع مجموعات من الأمراض هي: أمراض القلب والأوعية الدموية، والتي يموت بسببها 17.9 مليون شخص كل عام، تليها السرطانات والتي تتسبب في موت 9.3 مليون شخص. وفي المركزين الثالث والرابع تأتي أمراض الجهاز التنفسي المزمنة (4.1 مليون) ومرض السكري (2 مليون، بما في ذلك أمراض الكلى الناجمة عن مرض السكري).
كما يخسر الناتج المحلي الإجمالي العالمي حوالي 15٪ سنويًا بسبب الأمراض والوفيات المبكرة لسكان العالم فقط، وهو أعلى بعدة مرات من الخسائر المحتملة للاقتصاد العالمي من جائحة فيروس كورونا، وفقا لخبراء من شركة ماكينزي العالمية.
وكشفت العديد من الدراسات الروسية أن السبب الرئيسي للأمراض المزمنة غير المعدية هو نمط الحياة غير الصحي، ووفقا لشركة التكنولوجيا الحيوية كاليكو لايف ساينسز، التي قامت بتحليل روابط الأنساب لأكثر من 400 مليون شخص، فقد تبين أن الجينات تحدد متوسط العمر المتوقع بنسبة 7٪ فقط.
ويعد تدخين التبغ عامل الخطر الأكثر عدوانية لتطور الأمراض غير السارية، خاصة وأنه يسبب ما يصل إلى 15 نوعًا من السرطان، في حين أن حوالي 36٪ من الوفيات بين الرجال الذين تم تشخيص إصابتهم بالسرطان ترتبط بهذه العادة السيئة (التدخين). كما تعد روسيا واحدة من أكثر 5 دول في العالم يدخن مواطنوها أكبر عدد من السجائر.
من جانبه يقول روفين زيمليكمان، مدير معهد برونر لأمراض القلب والأوعية الدموية: “وفقًا لدراسة INTERHEART الدولية، فإن أكثر من 90٪ من حالات توقف عضلة القلب ترتبط بعوامل الخطر السلوكية مثل تدخين التبغ وارتفاع ضغط الدم والسكري والسمنة والإفراط في تناول الملح”.
لذلك فإن واحدة من أهم الإجراءات الوقائية الدورية، التي تعتزم الحكومة الروسية تطويرها ضمن المشروع الوطني المتخصص هي تحديد عوامل الخطر الرئيسية، بالإضافة إلى تذكير السكان بالمبادئ الأساسية لنمط حياة صحي وهي تشمل عدم التدخين، وعدم تناول الكحول، وممارسة الرياضة، وتناول نظام غذائي متوازن ومتنوع، والنوم الكافي ومراقبة مؤشرات الدم الرئيسية ونسبة الجلوكوز والدهون وضغط الدم.
وتركز الحكومة الروسية على استكمال المبادئ السريرية المتخصصة الحالية بأقسام تتعلق بتعديل عوامل الخطر، بما في ذلك الأقسام المتعلقة بعلاج إدمان النيكوتين، وكذلك التحكم في عوامل الخطر بما يعود بالنفع على الطرفين: الدولة وقطاع الأعمال والأطباء، والأهم من ذلك، المواطنين أنفسهم”.
من جانبه يؤكد عالم الأورام ديفيد خياط، أن 80% من الأطباء حول العالم كانوا يعتقدون حتى وقت قريب أن النيكوتين يسبب السرطان، وهو أمر خاطئ تماما. فالنيكوتين قد يؤدي إلى الإدمان، لكنه لا يسبب السرطان، وأن المسئول الحقيقي عن الإصابة بالسرطان الناتج عن التدخين هو المواد السامة الناتجة عن عملية حرق التبغ، والتي يتم إطلاقها بكميات هائلة عند احتراق السيجارة.
ويتابع د. خياط أن “المنتجات الخالية من الدخان” والتي تحتوي على النيكوتين، تمثل بديل أقل خطورة لاستبدال السجائر التقليدية في حالة عدم رغبة الشخص بالإقلاع عن التدخين تمامًا.
وتابع قائلا: “إذا كان الخطر من السيجارة التقليدية يمثل 1، فان خطر السيجارة الإلكترونية يمثل 0.02 في المنتجات التي تحتوي على النيكوتين الخالي من الدخان – مثل السجائر الإلكترونية وأنظمة التبغ المسخن – لا يوجد حرق للتبغ، وهذا هو النيكوتين في شكله النقي تقريبًا”.
وأوضح خياط، أن الاعتماد على المنتجات البديلة يطلق عليه اسم “استراتيجية الحد من المخاطر”، حيث يتضمن تقليل تأثير خطر معين على حياة الإنسان وصحته قدر الإمكان خاصة في بعض الأمور التي لا يمكن القضاء عليها في وقت قريب”. وفي السنوات الأخيرة، تم اختبار هذه الاستراتيجية وتطبيقها بنشاط في بلدان مختلفة.

يحيي العالم هذه الأيام مناسبة أممية أعلنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1981م، وهي تحديد يوم 21 أيلول من كل عام ليكون ( اليوم الدولي للسلام)، كما اتفق على أن تكون السنة القادمة 2025م ( السنة الدولية للسلام)، وكلا هذه المناسبات جاءت بهدف تعزيز السلام وتمكين المجتمعات من العمل لاجل السلام والمحبة والاستقرار.
لقد شهدت العقود الأخيرة من هذه الالفية وتحديدا آخر مئة عام منها، تطوراً ونهضة معرفية يمكن تسميتها بالثورة التكنولوجية، وهي منجزات متراكمة مرتبطة بميادين الاختراع والصناعة، ومن ذلك اكتشاف الكهرباء وتطبيقاتها من الانارة وغيرها، اضافة الى اختراع الحاسوب وما يتصل به من البرمجيات وما تلاها من اختراع الهاتف والموبايل و اللاسلكي، ولكن يبقى اختراع شبكة الانترنت مهما بوصفه ابتكار لنشر المعلومات وأداة تساعد في التواصل الاجتماعي، وبالتالي زادت مع هذه النهضة الثقافة وتوسعت عملية تبادل المعارف بين الافراد والحضارات الانسانية، ليصبح العالم المترامي الاطراف وحدة كاملة مترابطة، وبات العالم فعلاً قرية صغيرة أو شاشة هاتف يحملها الانسان في كل مكان، هناك فعلياً حالة تعيشها المجتمعات في الوقت الحاضر تتسم بسرعة الحصول على المعلومات والتواصل عبر الايميل (Email)، ولكن يبقى السؤال هنا، أنه ومع كل هذا التطور المعرفي والتكنولوجي لماذا يبقى الفقر والمجاعة وتتزايد الحروب والصراعات، وتفارق الرحمة قلوب البشرية؟، لقد تحول الانسان البسيط الى مادي يشغل تفكيره المادة والمظاهر ، بعيدا عن الجوهر الروحي المتصل بالاخلاق، واصبح المخلوق بعيداً عن تعاليم خالقه، فانتشرت في مجتمعاتنا آفة المخدرات وتعاظمت مستويات واشكال الجرائم، والحالة الراهنة هي بحق انعدام السلام بين الشعوب نفسها من جهة وبين الدول وغيرها من جهة أخرى، لتسود عملياً شريعة الغاب وتسيطر على العالم سيادة الأقوى الذي بات يفترس وينتهك حقوق الاضعف منه.
وهذه الحالة العامة تنطبق تماماً على الدول العربية ومنطة الشرق الاوسط، حيث نعيش في ظل التكنولوجيا والتطور واقع اليم من الحروب والصراعات العرقية والمذهبية، فبعد عقود من استقلال البلاد العربية ومرحلة ما يسمى بالربيع العربي تعيش هذه البلاد اياماً هي الاسوأ، وبشكل تتسارع معه الاوضاع نحو الاصعب أيضاً، ازمات وتحديات اقتصادية واجتماعية وسياسية وثقافية وعلى كافة الاصعدة، تتمثل في الديون المتراكمة والانحطاط والتراجع في التعليم والصحة والخدمات خاصة في مناطق النزعات المشتعلة، اضافة إلى التراجع في القيم وغياب للعادات والتقاليد الإيجابية يرافق ذلك مشاهد من تفكك الترابط الاسري أو العائلي، كما يلاحظ وجود بعض حالات التفكير المتطرف القائم على عدم قبول الاخر المختلف عنّا وعدم احترام رأيه وتوجهاته، على اختلاف أصله وعرقه ومذهبه، وللاسف اصبحنا نرى أن السلام الروحي معدوم والسلام الأمني مفقوداً أيضاً.
هناك مشاهد حيّة على غياب السلام، كما هو الحال في الحروب الجارية في العراق وما شهدته من حوادث قتل للاقليات في الموصل من قبل الارهابيين، وصدامات لاسباب دينية وعرقية مما جعل العراق يعود للوراء، ويشعر الشعب فيه بحالة من استشراء الفساد والفقر بالرغم من انه بلد نفطي، وهذه الحالة المتزامنة مع الفقر والجوع تجعل من السلام واقع وتطلع مفقود صعب المنال، كذلك الحال في سوريا التي تشهد هي الاخرى حروب وتدخلات خارجية وصراع طائفي ومذهبي بما في ذلك داعش، ليصبح السلام مفقوداً، كذلك الحال بالنسبة لغيرها من الدول والتي وعلى الرغم من استقرارها الامني الا أنها تعاني من أزمات اقتصادية وديون متراكمة وجراء الحرب في غزة تفاقمت عليها بعض الاثار مثل انخفاض الدخل السياحي، الى جانب تفشي واضح للظواهر الاجتماعية المقلقة مثل البطالة وعزوف الشباب عن الزواج وزيادة نسب العنوسة، وغير ذلك من الظواهر التي تقاسيها المجتمعات بالرغم من التطور التكنولوجي الذي يفترض ان تعم معه الرفاهية والسلام.
وبالنسبة للقضية الفلسطينية والاوضاع في فلسطين هناك واقع عصيب لحرب مستمرة بالرغم من اطلاق مبادرات سلام متعددة، مثل السلام مقابل الارض والان السلام مقابل السلام، فاصبحت الحالة فقدان للأرض والسلام فتحول البحث عن السلام الى صراع يتزايد معه زهق الكثير من الأرواح والاعتداء على الممتلكات والاموال خاصة أثناء الصراع الدائر في غزة، لقد أصبح عالمنا يعاني من تراجع في جملة الحقوق بما فيها حقوق الانسان، خاصة معاناة المرأة وتزايد واضح بسبب الحروب في اعداد الارامل والأيتام، وكل ذلك سببه توسع دائرة الصراع وحجم ساحة الحروب.
والملاحظ أن العالم كله وخاصة منطقتنا العربية باتت تشهد من الناحية التكنولوجية الدخول الى مرحلة الحروب الدفاعية والمواجهات السيبرانية المتطورة والسريعة سواء فيما يتعلق بإنتقاء أو قنص الأهداف والايجهاز والقضاء على الأعداء، كما نلاحظ اليوم أيضاً تفاقم الاوضاع والمتمثل باستمرار الحرب الدائرة في الشرق الاوسط وتزايد الصراع ذو الطابع السني والشيعي في بعض البلدان العربية مؤخراً، يضاف لكل ذلك سيطرة واضحة لايران على بعض الدول من خلال الحلفاء والوكلاء المؤيدين لها، الى جانب توسع الصراع في غزة لمواجهات في الجنوب اللبناني بين حزب الله واسرائيل، يتزامن معه أيضاً العمل العسكري داخل الاراضي السورية نفسها.
ان ما شاهده العالم على وسائل الاعلام من الحرب السيبرانية والتي يمكن القول بأنها خطفت الانظار أو المشهد العالمي، هي نتيجة مباشرة للتطور التكنولوجي، حيث اوقعت المواجهة السيبرانية في لبنان وعلى مرحلتين الاف المصابين وعشرات القتلى، ففي اليوم الاول سقط 12 قتيلا وقرابة 3000 مصاب، وفي اليوم الثاني سقط 15 قتيلاً و 450 مصاباً، وذلك بسبب انفجار في اجهزة البيجر واتصالات اللاسلكي، وكانت الاصابات واسعة النطاق في لبنان وسوريا وفي آن واحد، ان قواعد الحرب وطبيعة المواجهات تغيرت في الحرب السيبرانية المعاصرة ، فاصبحت سمتها السرعة في القضاء على الاهداف وعن بُعد أيضاً، ليكون السلام المنشود عند سكان هذه الارض وللاسف مفقوداً، فاذا دخلنا حرب عالمية ثالثة فانها حتماً سوف تكون مرعبة ومؤلمة على الانسان، وستكون نتيجتها وبدون شك مدمرة وعلى نطاق واسع، وإذا اردنا الحكم على واقعنا الحديث والاجابة أيضاً على سؤال مهم وهو أين السلام، ستكون الاجابة وبعبارة واحدة هي (( ان السلام مفقود على هذه الأرض وعن هذه المجتمعات كلها بالرغم من أن التكنولوجيا تشهد تطوراً ونهضة غير مسبوقة)).
ان الغاية المفترضة هي أن تستخدم التكنولوجيا لخدمة الشعوب، ولكنها أصبحت اليوم للاسف أداة لقتل هذه الشعوب، وبالرغم من ذلك كله يبقى الأمل بأن يكون السلام دائماً مطلباً انسانياً بالرغم من كل الظروف، فهو أساس الحياة والكرامة الانسانية.

من قلب مدينة رام الله، تألقت الشاعرة الفلسطينية سلوى الطريفي بحصولها مؤخراً ، على المركز الأول في جائزة أفضل قصيدة ضمن الكتاب الجماعي لمؤلفين من عدة دول.
المسابقة نظّمها فريق “القلم المكنون”، الذي جمع إبداعات من مختلف أنحاء العالم في كتاب إلكتروني بعنوان “لحن الخلود”.
بموهبتها المميزة وشغفها في مجال الأدب، تثبت سلوى أنها قادرة على المنافسة والوصول إلى مراتب متقدمة في الساحة الأدبية، كما تؤكد في حديثها مع “القدس”.
ورغم إنجازها اللافت، لا تقف طموحات سلوى عند حد هذه الجائزة، بل هي في خضم تأليف كتاب في مجال التنمية البشرية، إلى جانب ديوان شعر تعكف على إصداره قريباً، حيث تمثل هذه المشاريع الجديدة فصلًا آخر من مسيرتها الأدبية الطموحة التي تأمل من خلالها الوصول إلى القراء حول العالم.
تسير سلوى الطريفي بخطى ثابتة نحو تحقيق طموحها بالوصول إلى العالمية، مستعينة بإرثها الثقافي الفلسطيني، وعزمها الذي لا يلين في مواجهة التحديات.
محطات بارزة في حياة سلوى الأدبية..
أبرز ما صقل شخصية سلوى الطريفي الأدبية المتألقة هو مشاركتها الفعالة في المؤتمرات والمهرجانات الشعرية الدولية، حيث تمثّل فلسطين بكل فخر في المحافل العالمية.
تؤكد الكاتبة سلوى الطريفي في حديث مع “القدس”، ان فوزها في هذه المسابقات يعكس شغفها بالإبداع ورغبتها في إبراز الهوية الثقافية الفلسطينية على المستوى العالمي.
سلوى، التي تخصصت في مجال علم الحاسوب، تجمع بين حبها للاستكشاف وسعيها الدائم لاكتساب العلم والمعرفة، وبين تطوير مهاراتها الأدبية وصقل مواهبها المتعددة.
وتعمل سلوى على تنمية هواياتها وتوسيع مداركها، مما يجعلها تجمع بين الفكر العملي والأدبي بامتياز، فحب القراءة والكتابة هو ما يحفزها على مواصلة هذا الطريق، الذي يتجسد في مؤلفاتها التي حصدت بها ألقاباً عديدة.
ألقاب وإنجازات..
أصدرت سلوى الطريفي العديد من المؤلفات، وحصلت على لقب “عالمي” بفضل إنجازاتها الأدبية، كما تُوجت بلقب “أفضل كاتبة عربية” في مجال النصوص الأدبية المفتوحة في مسابقة كأس العالم للمبدعين العرب في لندن، بريطانيا.
لم يقتصر إنجازها على الساحة المحلية فقط، بل حصلت سلوى الطريفي على جوائز عديدة في مسابقات فلسطينية ودولية، ونشرت نصوصها في مجلات وصحف ومواقع دولية مرموقة.
ترجمت نصوص مؤلفاتها إلى عدة لغات، منها الكردية، الأردية، التركية، الفارسية، الإنجليزية، الأمازيغية، والفرنسية، مما يدل على عمق تأثير كتاباتها ورغبتها في إيصال صوتها إلى مختلف الثقافات والشعوب.
عضوية في مؤسسات أدبية دولية..
سلوى الطريفي هي عضو في أكثر من مؤسسة دولية واتحاد كتاب في عدة دول، مما يعزز من مكانتها الأدبية الدولية.
بفضل مشاركاتها المستمرة وتمثيلها لفلسطين في المحافل الأدبية، نجحت الكاتبة سلوى الطريفي في بناء شبكة قوية من العلاقات التي تمكنها من مواصلة نشر أفكارها وأعمالها على نطاق عالمي.
الأدب في فلسطين: التحديات والطموحات..
بالنسبة لسلوى، فإن الواقع الأدبي والثقافي في فلسطين يشكل تحدياً حقيقياً. ورغم صعوبة الأحداث وقلة الإمكانيات، ترى سلوى أن فلسطين لا تزال ولادة للأدباء والمثقفين والمبدعين.
تؤكد سلوى الطريفي أن هناك أسماء فلسطينية خلّدها التاريخ، وما زالت الأجيال الفلسطينية تخرج بأجمل النصوص التي تمثل فلسطين في المحافل الدولية وتحصد الجوائز.
تعتقد سلوى أن الأولويات التي يجب أن يركز عليها المثقفون تتضمن القراءة المنتظمة للكتب والصحف والمجلات، وسماع الدروس والمحاضرات، ومشاهدة الأفلام الوثائقية، بالإضافة إلى المشاركة في الندوات والمؤتمرات الثقافية، وتصفح المواقع الإلكترونية التي ترفع مستوى الثقافة والمعرفة، كل ذلك من أجل محاربة الجهل ورفع المستوى التعليمي.
رؤية مستقبلية..
تتمنى سلوى الطريفي أن يحظى الأدب والثقافة في فلسطين باهتمام أكبر، فمن وجهة نظرها، يجب على المسؤولين والمؤسسات الثقافية أن يرفعوا مستوى الأدب من خلال رعاية الكتاب وتنظيم معارض كتب دولية ومحلية، لتشجيع الجمهور على القراءة.
وتدعو الكاتبة سلوى الطريفي إلى تطبيق فكرة المكتبة المتنقلة والمكتبات في الأماكن العامة، وتنظيم ندوات لمناقشة الكتب لتعزيز الثقافة الأدبية في المجتمع.

في رحلة عمرها 50 عاماً، كانت السيدة (ع.خ) تعيش حياتها وسط تحديات وصعوبات لا تتوقف، ولم تكن تعلم أن قلبها، الذي واجه الحياة بكل قوة، يحمل سراً نادراً لم يُكتشف إلا قبل شهور، وعلى الرغم من ذلك، استطاعت هذه السيدة أن تنجب ثمانية أطفال وتعيش حياة مليئة بالصمود والإصرار، قبل أن تكشف الأعراض المتفاقمة عن الحقيقة التي ظلت مخفية بداخلها طوال تلك السنوات دون أن تعلم.
عاشت السيدة سنواتها معتقدةً أن ما تشعر به من إرهاق وضيق تنفس بين الحين والآخر ليس إلا نتيجة لأنشطتها اليومية، ومع مرور الوقت، بدأت صحتها تتدهور بشكل ملحوظ، حيث انخفضت نسبة الأوكسجين في دمها إلى مستويات خطيرة وصلت إلى نحو ٦٥٪، مما جعل لون بشرتها يميل إلى الزرقة، وبعد استشارة العديد من الأطباء، نصحها البعض بزراعة قلب أو قلب اصطناعي، إلا أن أحدًا منهم لم يتوقع حجم التعقيد الذي تحمله حالتها.
رغم حالة القلق الكبيرة التي يعيشها المريض وذويه قبل إجراء هذا النوع من العمليات الدقيقة، يأتي دور الكادر الصحي في التخفيف عليهم، متسلحين بالمعلومة والتجربة الطبية، ومؤمنين بأن الله يعطي الإنسان بقدر جهده وتعبه وحرصه على سلامة وصحة الآخرين.
يقول رئيس قسم جراحة وقسطرة قلب الأطفال، د. نزار حجة، وصلت السيدة إلى مجمع فلسطين الطبي، وبدأ الأطباء بإجراء سلسلة من الفحوصات المكثفة التي كشفت عن إصابتها بحالة نادرة تُعرف بـ “رباعية فالو”، وهي حالة خلقية تسبب وجود فتحة بين بطيني القلب، وتضخم في عضلة القلب اليمنى، وتضيق عند الشريان الرئوي.
أمام هذه الحالة النادرة، التي تُعد من الحالات النادرة جداً على مستوى العالم لمريض بهذا العُمر، قرر الأطباء في قسم جراحة وقسطرة قلب الأطفال بالمجمع التدخل العاجل لإنقاذ حياتها، وأُدخلت السيدة إلى غرفة العمليات، وقام الفريق الطبي بإزالة التضيق من الصمام الرئوي وسد الفتحة بين البطينين، وتخفيف تضخم عضلة البطين الأيمن، مما ساعد على استعادة تدفق الدم بشكل طبيعي وتحسن وظائف القلب، كما تم تخفيف التضخم في عضلة القلب اليمنى، لضمان عمل جانبي القلب بتناغم دون الحاجة لاستبدال الصمام، أو زراعة قلب.
بعد العملية بشكل سريع، لاحظ الأطباء تحسناً ملحوظاً في حالتها، حيث عاد لون بشرتها إلى طبيعته بعد أن كان مائلاً إلى الزرقة نتيجة انخفاض نسبة الأوكسجين في الدم، لدرجة أن أهلها رأوا لون بشرتها الحقيقي لأول مرة منذ سنوات طويلة.
تعد هذه الجراحة واحدة من بين 134 عملية قلب مفتوح أجراها قسم جراحة قلب الأطفال في مجمع فلسطين الطبي منذ افتتاحه قبل عام ونصف، محققاً نسبة نجاح مذهلة بلغت نحو 99٪، ويُعد هذا القسم الأول من نوعه في المستشفيات الحكومية الفلسطينية، وقد تم تجهيزه بأحدث التقنيات بفضل دعم جمعية إغاثة أطفال فلسطين.
ويضيف د. حجة، “عملُنا في غاية الدقة والحساسية بجميع مراحله وحلقاته المتداخلة في الجراحية والعناية المكثفة وأخصائيي تشخيص القلب والعمليات والتمريض ووحدة عناية القلب، وفنيي التروية وأخصائيي التخدير، وصولاً للعيادات لمراجعات المرضى ومتابعة حالتهم الصحية بعد نجاح العملية وخروجهم، ونحن نرسم خطة دقيقة جداً لمسار علاج المرضى بالفحوصات والصور والمتابعة الطبية، وتجهيز المعدات وغرف العمليات وأجهزتها، وحتى الاستعداد النفسي للكادر، وعلينا أن ننجح ولا مجال للخطأ”.
قسم جراحة وقسطرة قلب الأطفال في مجمع فلسطين الطبي يعتمد على فريق متكامل يتألف من أربع حلقات أساسية: الجراحة، العناية المكثفة، أخصائيو تشخيص القلب، وفريق العمليات والتخدير، مما يضمن تقديم رعاية شاملة ومتكاملة للمرضى.
وبجهود هذا الفريق الطبي المتكامل، استعادت السيدة صحتها بشكل كبير ونشاط حياتها الطبيعي، لتصبح مثالاً حياً على المعجزات الطبية التي تُصنع بالإيمان والعلم. واليوم، تعيشُ حياة جديدة مليئة بالأمل، بعدما كان قلبها يواجه تحدياً نادراً كاد أن يسلبها حياتها، وقصة علاجها ليست مجرد قصة عن تحدٍ صحي فقط، بل هي رمز لصمود الإنسان وإبداع الأطباء الفلسطينيين الذين يواصلون تقديم الرعاية المتقدمة في أصعب الظروف.
كوادر القسم كغيرها من الأقسام في المجمع والمستشفيات الحكومية، تعمل بروح الفريق الواحد، وهنا نفخر بكوادر كثيرة كالدكتور أحمد دار سليم أخصائي جراحة قلب الأطفال والكبار، وأحمد طنينة ومسلم شريتح وهما فنيي تروية، وكذلك الجهد الكبير مع الدكتور عبد الحليم أبو حلتم وفريقه التخديري في حلقة العمليات، والممرض محمد أبو حمد وفريقه التمريضي، وصولاً لأخصائيي العناية المكثفة، الدكتور محمد صلاح وطاقمه وأيضاً وحدة عناية القلب، وكذلك نذكر الدور الفعال الذي يقدمه أخصائيو قلب الأطفال محمد أبو طاقة والدكتورة رولا عواد وفريقهما.
يقول وزير الصحة د. ماجد أبو رمضان إن هذا القسم يهدف إلى توطين الخدمات العلاجية لجراحة وقسطرة قلب الأطفال، وهو ما يخفف بشكل كبير من العبء النفسي والمادي على العائلات الفلسطينية، وهذه الإنجازات الطبية التي تتحقق في المستشفيات الحكومية، هي دليل على التقدم الكبير الذي يشهده القطاع الصحي في فلسطين.
ويضيف الوزير أن إجراء عمليات نادرة ومعقدة، مثل هذا النوع من الجراحات، يعكس الكفاءة العالية للطواقم الطبية والقدرات المتقدمة للكوادر العاملة، مؤكداً أن الحكومة الفلسطينية ملتزمة بتطوير الخدمات الصحية وتوطين العلاج داخل الوطن، مما يخفف الأعباء على المواطنين ويعزز من الاعتماد على الكوادر الوطنية، والقيادة الفلسطينية والحكومة ستواصل دعمها لهذه المشاريع الحيوية.
ويؤكد وكيل الوزارة د. وائل الشيخ أن هذه النجاحات لم تكن لتتحقق لولا الدعم المستمر من الشركاء والداعمين الذين يسهمون بشكل فاعل في تعزيز البنية التحتية الصحية وتوفير المعدات الحديثة، ضمن استراتيجية الوزارة في تعزيز التعاون والعمل المشترك، بهدف توفير رعاية صحية متكاملة ومتقدمة لجميع المواطنين، وافتتاح المزيد من الأقسام المتخصصة التي تلبي احتياجات المواطنين.
ويقول مدير عام مجمع فلسطين الطبي د. أحمد البيتاوي إن قسم جراحة قلب الأطفال في المجمع يُعد من الإنجازات البارزة في المجال الطبي الفلسطيني، وهذا القسم الذي تم افتتاحه حديثًا بتجهيزات طبية عالية المستوى، يشهد نجاحات متتالية بفضل الطواقم الطبية المميزة التي تعمل فيه.
وهذا النوع من العمليات يُعدُّ فخراً للشعب الفلسطيني، نظرًا لندرته وأهميته الطبية، وتأتي في إطار سلسلة من النجاحات العلمية والطبية التي يفخر بها المجمع في مختلف أقسامه.
وتعد هذه القصة جزءاً من العديد من القصص التي تفخر وزارة الصحة الفلسطينية بها، مشكلةً نموذجاً للعمل المتكامل بين مختلف التخصصات الطبية والتمريضية والمهن المساندة، وتُعد أيضاً مرآة لثمرة تعاون فرق طبية من خارج فلسطين وداخلها في تعزيز وبناء القدرات وتوطين الخدمات.