
د. أحمد رفيق عوض
خسارات إسرائيل منذ سنة مضت حتى يوم الناس هذا تتمثل في انكشافها من الداخل؛ فهي لا تتميز بالديموقراطية التي “سطلونا” بها، ولا بقدرتها، ولا قوتها، فقد اتضح أنها مستعدة لفضح كل أصدقائها إذا تأخروا في إرسال الذخائر المتطورة، وسقطت كل الادعاءات بالمظلومية والتفرد والاستثنائية وقوة الابتكار والفردانية المبدعة. كل ذلك سقط عندما وقف نتنياهو أمام الكونغرس “إياه” ليقول لهم أنه يحارب من أجلهم، فقد كان هذا الرجل يعرف أن الولايات المتحدة أسقطت كل الشكليات المعروفة من الحفاظ على الحقوق والقانون الدولي وما إلى ذلك، فقد ظهرت الولايات المتحدة خلال هذه السنة أمام كل العالم كما هي حقاً، مجرد كيان استعماري يستخدم كل شيء من أجل تحقيق مصالحه، ولا يهمه شيء سوى الربح والسيطرة.
خسارات إسرائيل من خسارات الولايات المتحدة أيضاً، فقد ظهرا في الأمم المتحدة أنهما كيانان مستعدان لسحق القانون الدولي وتهديد ممثليه ومحاصرة هيئاته والوقوف عراة أمام حقوق الشعوب والشرائع كلها.
كانت سنة من الفضائح طفحت بالأكاذيب والنفاق وتغذية الموت والتجويع والترويع والتهجير في بث حي ومباشر.
كانت سنة رأى فيها العالم كيف استطاعت أمريكا وإسرائيل أن يلجما كل الأصوات العاقلة والمظاهرات الرافضة والقرارات الدولية وكل الجهود التي حاولت أن تتقدم بالحد الأدنى من شروط وقف المذبحة على الاقل.
خسارات إسرائيل لم تكن محصورة بتدمير القيم وتهشيم الصورة التي أرادت إسرائيل دائماً أن تقدمها للعالم، بل تمثلت هذه الخسارات في كسر إرادة المنطقة أيضاً، فقد نجحت اسرائيل ـ برأيي ـ بتخريب كل الجهود والإغراءات الكثيرة لتثبيت حالة قبولها واندماجها في المنطقة، فلا أعتقد أن كياناً مثل هذا الكيان القادر على تدمير كل شيء سيكون مقبولاً على أحد.
إن الصورة الجديدة التي تريد إسرائيل تصديرها للمنطقة باعتبارها كياناً غاضباً ومجنوناً يفرض الخوف على الجميع وليس الحب، إنما هي صورة جوفاء وهشة جداً، إذ أن هذه السنة بالذات شهدت كثيراً من الهجمات التي شنت على إسرائيل من جبهات متعددة، ولم تكن هناك منطقة في الكيان لم تنل نصيبها من صفارات الإنذار على الأقل.
هذه السنة شهدت إغلاقات لمطار اللد وسكك الحديد والموانىء والمدارس والمعاهد، وشهدت ما لم تشهده إسرائيل منذ عقود طويلة من التآكل الاجتماعي والمؤسساتي والهجرة المعاكسة وتراجع الاقتصاد ونزع الشرعية عن احتلالها.
وبدلاً من انحصار الاشتباك الدامي مع الشعب الفلسطيني، فقد توسعت الحرب لتشمل أطرافاً وجبهات متعددة، وهو أمر يشكل فضيحة أخرى لسياسة الولايات المتحدة التي لم تستطع أن تقدم شيئاً على هذا الصعيد، إما عجزاً أو خضوعاً للحكومة الأكثر تطرفاً في تاريخ إسرائيل أو لأنها شريكة في كل ما يجري بشكل أو بآخر، أو لكل ذلك مجتمعاً .
إذن، خسارات إسرائيل شملت أيضاً فقدان التأثير السياسي والنفوذ وسخونة العلاقات، وقد يعود ذلك إلى ما لا نعرف أو نتوقع. فالمذبحة عادة ما تقود إلى ما لا نعرف ولا نتوقع، وأعتقد جازماً أن ما تفعله إسرائيل بنا من هذه الاستباحة لدمنا وثرواتنا وفضائنا لن تقود على الإطلاق إلى استقرار أو تسوية بحدها الأدنى.
أعتقد جازماً أن إسرائيل قطعت آخر الخيوط وأحرقت آخر السفن لعودة العقل أو استرجاعه.
وبالقدر الذي خسرت فيه إسرائيل خلال هذه السنة، فقد خسرنا نحن أيضاً، خسرنا خيرة الناس وخسرنا كثيراً مما أنجزنا على الأرض، وما نزال نخسر وحدتنا ونخسر القدرة على تحويل كل هذا الدم إلى أساس حقيقي للنهوض والتقدم. ما نزال نراوح في ذات المكان وذات اللغة وذات المصالح وذات الأجندة.
كانت سنة مؤلمة بكل المقاييس، فقد تم الاستفراد بنا، ووقف إقليمناعاجزاً ومتفرجاً ومستسلماً لم يستطع رغم كل إمكانياته من فرض الوقائع أو تغييرها، في موقف أقل ما يقال فيه أنه تكرر في الماضي أيضاً.
وبرأيي إن إقليمنا يخطىء جداً إذا اعتقد أن حياده أو نأيه بنفسه عما يجري سيؤدي إلى نجاته من ألسنة النار، على العكس من ذلك، فالحروب تمنع بالحروب وليس بتجنبها، سكوت الإقليم أو خضوعه ترك الساحة فارغة جداً ليملأها ويختطفها من هو قادر على الرد والمناورة.
وللمرة الألف نقول إن الاعتدال موقف أخلاقي صحيح ولكنه في السياسة يحتاج إلى القوة ليصبح موقفاً حقيقياً، إذ لا يسمى الخضوع اعتدالاً إلا لرفع الحرج فقط.
فلسطين الثقافية منذ السابع من أكتوبر

يامن نوباني- شهدت الأشهر الأولى بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، شللاً عاماً، أصاب الحالة الثقافية الفلسطينية، بِفِعل الإبادة الجماعية التي يتعرض لها قطاع غزة وامتداد الوحشية الإسرائيلية إلى الضفة الغربية، قبل أن تدور عجلة الفعل الثقافي وتملئ الدنيا، فلسطيناً.
حضرت فلسطين بقوة كلمتها وحقها وفعلها الثقافي في العالم، فيما تسيّدت “غزة” عناوين عشرات الكتب التي صدرت بعدة لغات في مختلف أنحاء العالم.
استحوذ العدوان على المناسبات الثقافية القليلة جدًا التي أقيمت داخل الوطن، وتوقفت المؤتمرات والنشاطات والندوات الثقافية التي تقام في بداية كل عام أو نهايته، فيما نشطت المناسبات التي استحضرت فلسطين، أدبًا وتاريخًا وثقافةً ونضالاً في عدد من الدول العربية والغربية، كمعرضي العراق ومسقط الدوليين للكتاب ومعرض الكتاب العربي الكندي، اللذين خصصوا العشرات من الندوات الفكرية والثقافية حول القضية الفلسطينية.
استشهاد 44 كاتبا وفنانا وناشطا في حقل الثقافة
طال عدوان الاحتلال، القطاعات كافة، بما فيها الثقافي، وخسرت الثقافة الفلسطينية 44 كاتبًا وفنانًا وناشطًا في حقل الثقافة استُشهدوا خلال الأشهر الأربعة الأولى من العدوان، و32 مؤسسة ومركزًا ومسرحًا دمرت إما بشكل جزئي أو كامل جراء القصف، إضافة إلى تضرر 12 متحفًا و2100 ثوب قديم وقطع تطريز من المقتنيات الموجودة في المتاحف أو ضمن المجموعات الشخصية، و9 مكتبات عامة، و8 دور نشر ومطابع.
وهدمت آليات الاحتلال نحو 195 مبنىً تاريخيًّا يقع أغلبها في مدينة غزة، بشكل جزئي أو كامل، ومنها ما يُستخدم كمراكز ثقافية ومؤسسات مجتمعية، بجانب تضرر 9 مواقع تراثية و10 مساجد وكنائس تاريخية تشكّل جزءًا من ذاكرة القطاع.
وتعمد جيش الاحتلال الإسرائيلي تدمير الميادين العامة وهدم النصب والأعمال الفنية فيها، إلى جانب تدمير 27 جدارية فنية في الأماكن العامة وعلى طول شاطئ بحر مدينة غزة.
كتب وإصدارات فلسطينية وعن فلسطين
“الكتابة خلف الخطوط” الصادر عن وزارة الثقافة الفلسطينية، كان أحد أبرز الإصدارات الفلسطينية في الربع الأول من العام الجاري، وذلك بمشاركة 25 كاتبا ومثقفا وفنانا غزّيًا، وثقوا حياتهم وتفاصيل معيشتهم خلال العدوان الجاري.
وصدر عن “الشبكة الدولية لدراسة المجتمعات العربية” (إيناس) لمجموعة من الباحثات والباحثين العرب، وبتحرير ماريز يونس وجيلالي المستاري، كتابٌ بعنوان: “الحرب على غزّة وسؤال القِيم الإنسانية اليوم”، ويضمّ أوراقًا مكثّفة تنطلق من مداخل مختلفة؛ فلسفية وأخلاقية وسوسيولوجية وأنثروبولوجية وقانونية وسياسية لقراءة العدوان الإسرائيلي الإبادي على غزّة. ومن المشاركين: ساري حنفي، وأباهر السقّا، ومحسن بوعزيزي، ورانيا الغويل، ولينا جزراوي، ونزيهة السعداوي، وكمال مغيث، وأمل الجربي، وروزا محجوب، وأمل عواودة، وماجدة عُمر، ومحمد زهوة.
فيما صدر كتاب “أبراج من العاج والفولاذ: كيف تسلب الجامعات الإسرائيلية الحرّية الفلسطينية؟”، للباحثة مايا ويند، عن “منشورات فيرسو”، وضمن مشروع “كلمات حرّة”.
ووثقت الكاتبة أرمال لابوري في كتابها “أسير القدس: معتقلٌ سياسي في فلسطين المحتلّة” الصادر عن منشورات “ليبرتاليا” الفرنسية، شهادة الحقوقي الفلسطيني الفرنسي صلاح حموري الذي أبعده الاحتلال إلى فرنسا في كانون الأوّل/ ديسمبر 2022، بعد أن قضى أكثر من 10 سنوات في الأسر.
وفي أثينا، صدر كتاب “فلسطين حرّة.. أنطولوجيا من الشعر الفلسطيني”، تقدمه المترجمة والكاتبة اليونانية بيرسا كوموتسي، ويضم قصائد مختارة تقدّم للقارئ اليوناني نماذج من أعمال أربعة أجيال مختلفة من الشعراء الفلسطينيين، بدءًا من إبراهيم طوقان مرورًا بالخمسينيات والسبعينيات والتسعينيات ووصولاً إلى العقد الثاني وأواخر العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. ويضم الكتاب قصائد لكل من: فدوى طوقان، وتوفيق زيّاد، ومحمود درويش، ومريد البرغوثي، وزكريا محمّد، ونجوان درويش، إضافة إلى فصل خاص عن شعراء غزة الذين استشهدوا عام 2023، وهم: سليم النفّار، ورفعت العرعير، وعمر فارس أبو شاويش، وهبة أبو ندى، ونور الدين حجّاج.
الاقتصاد تطلق بوابة “بِهَمِّنا” لمعالجة شكاوى الجمهور

أطلقت وزارة الاقتصاد الوطني، اليوم الأحد، “بوابة بِهَمِّنا” المختصة في معالجة شكاوى الجمهور والبلاغ والاستفسارات التي تخص عمل وزارة الاقتصاد.
ويأتي إطلاق البوابة انطلاقا من أهمية الاستجابة السريعة لمعالجة احتياجات المواطنين، ومن أجل الحفاظ على الحقوق، والمساهمة الفاعلة في تطوير خدمات الوزارة، إضافة إلى المشاركة في وضع السياسات واتخاذ الإجراءات المناسبة.
وأكد وزير الاقتصاد محمد العامور، أن تطوير البيئة الخدماتية تقع في صلب عمل الوزارة وهذه البوابة جزء أساسي في ضبط وتنظيم القطاعات الاقتصادية وتحسين الخدمات.
وبإمكان المواطنين المشاركة في البوابة من خلال الرابط الإلكتروني التالي:
http://mis.mne.gov.ps/ords/f?p=180:2
موسم قطف الزيتون… لقمة مغمسة بالدم

مزارعون يتحدثون بمرارة عن خسائر تكبدوها بسبب استهداف المستوطنين لأشجارهم بالقطع والحرق
ميساء بشارات- في قرية بورين جنوب مدينة نابلس، يعيش محمد رجامزارع في الخمسين من عمره، كانت حياته تدور حول أشجار الزيتون التي ورثها عن أجداده إضافة إلى بعض الأراضي التي يضمنها من أصحابها لقاء قطف ثمارها، لكن في هذا العام، لم يكن الموسم كما اعتاد عليه أكرم، إذ أقدم المستوطنون على حرق ما يقارب الـ 80 شجرة زيتون من أرضه وقطعوا 70 شجرة أخرى، مما حوّل فرحة القطف إلى مأساة.
وكانت أشجار الزيتون جزءاً لا يتجزأ من حياة محمد، تشعره بالفخر عند قطف الثمار، ورؤية الإنتاج من الزيت.
يقول محمد المعيل لأسرة مكونة من ثمانية أفراد: “الشجرة تمثل جيلًا من العمل والتعب، وكنت أرى في كل ثمرة آمال عائلتي، ولكن الموسم منذ أعوام يتعرض لاعتداءات المستوطنين”.
وقبل أسابيع فقط، اقتحم المستوطنون أرضه وحرقوا العشرات من أشجاره ليمتد الحريق لمساحات شاسعة من الأراضي التي تقع جنوب القرية تحت الشارع الالتفافي، شعر حينها وكأن قلبه انكسر، فأشجار الزيتون تمثل حياته ومصدر رزقه الرئيسي هو وعائلته.
ومع تراجع عدد أشجار الزيتون كل عام بفعل اعتداءات المستوطنين ومنع الاحتلال المزارعين من الوصول الى أراضيهم الواقعة تحت الشارع الالتفافي جنوب القرية، أصبحالمزارعون يواجهون تحديات اقتصادية كبيرة، تؤثر على تأمين لقمة العيش لأسرهم.
يقول الرجل بغصة: “كنت مركنا على الله وعليها، والسنة الماضية خسرت ما يقارب الـ 150 تنكة زيت لعدم تمكني من الوصول الى الأرض لقطف الثمار، وهذا العام سأخسر أكثر من 40 تنكة إضافية بسبب قطع وحرق عدد من الأشجار قبل أسابيع معدودة، وعدم السماح لنا بالعناية بالأرض وحراثتها”.
يواصل محمد الصمود والأمل على أن يكون هذا الموسم رغم الحرق والقطع الذي لحق بأشجاره، ويتمكن من الوصول إليها بأمان، فهم يخططون للذهاب اليها بتنسيق أمني وبرفقة مجموعة من العمال الفلسطينيين والمتطوعين الأجانب.
وضمن التنسيق يستطيع محمد وعماله ومتطوعين الوصول إلى الأرض لعدة أيام ضمن ساعات محددة لقطف الزيتون. ويضمن محمد مئة دونم من أشجار الزيتون كل عام من أجل قطف ثمارها لتكون مصدر رزقه الأساسي، لكنهم العام الماضي لم يستطيعوا الوصول الى 70% من الأرض الواقعة جنوب القرية.
يقول محمد بغصة: المشهد الجميل الذي اعتدنا رؤيته وتصويره خلال موسم الزيتون من مأكولات شعبية وشاي على النار وقلاية بندورة وغيرها أصبحت في الماضي، فهنا أثناء القطاف لا يوجد أمان على حياتنا وكل همنا استغلال أيام التنسيق لقطف ما نستطيع قطفه من ثمار، قبل اعتداءات المستوطنين علينا وسرقة المحصول، فالموسم محفوف بالخطر.
وتصاعدت حدة الهجمات على أشجار الزيتون في السنوات الأخيرة، حيث يقوم المستوطنون بعمليات قطع وحرق وكسر تستهدف الأشجار المزروعة في الأراضي المحيطة بالمستوطنات.
وينهي محمد: “أشجار الزيتون ليس مجرد شجر بل هي عائلتي، وكل شجرة تمثل جيلًا من العمل والتعب”.
المزارع أكرم إبراهيم (55)عاما من قرية بورين، عند سؤاله عن موسم الزيتون لهذا العام قال: “الله يستر من هاي السنة كمان”.
وتابع: “يمثل هذا الموسم فرصة لتحقيق العائد الاقتصادي والدخل وتأمين لقمة العيش لعائلات كثيرة على مدار العام، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي نواجهها”.
ولم يعد أكرم الأب لسبعة أولاد وهو يملك مساحات واسعة من الأراضي المزروعة بالزيتون في قرية بورين جنوب نابلس متأكدا من قطف ثمار زيتونه هذا العام ام لا،فقد تعرضت العشرات من أشجاره أيضا للحرق والقطع من قبل المستوطنين بحماية جيش الاحتلال، ما سيقلل من انتاج موسمه ويلحق به خسائر مالية.
يشير أكرم أن ثلثي أشجاره التي لا تقل أعمارهن عن الثمانين عاما، والتي اعتاد على قطف ثمارها كل عام قد اتلفت من قبل المستوطنين.
ويؤكد أنه العام الماضي لم يستطع الوصول لـ 48 دونما من الأراضي التي اعتاد قطف ثمارها على نسبة مع أصحاب الأراضي، كل عام والواقعة جنوب القرية جهة الشارع الاستيطاني الالتفافي، ما الحق به خسائر مالية.
ويحرص أكرم على رش الأرض الأعشاب بالمبيدات الحشرية وحراثة الأرض تجنبا لحرقها من قبل المستوطنين، الا أنهم نجحوا قبل أسابيع في حرقها لأنه لم يسمح لهم بحراثتها ورشها هذا العام، كما أن المستوطنون جلبوا معهم إطارات السيارات واشعلوها في الأشجار لتتمكن من حرقها، ليمتد الحريق لآلاف الأشجار في المنطقة.
وكان يستغرق جد الزيتون مع أكرم وبعض العمال معه قرابة الشهرين، ولا يستطيع أخذ زوجته وأولاده معه خوفا من اعتداءات المستوطنين، وأثرت الانتهاكات التي يتعرض لها شجر الزيتون على المردود المالي لدى أكرم ما أثر على نمط المعيشة لديه.
وكان أكرم ينتج بالعام قرابة أربعة أطنان ونصف الطن من الزيت، بينما العام الماضي لم يستطع عمل سوى طن من الزيت نتيجة عدم تمكنه من الوصول للأراضي التي يقطف ثمارها.
من جانبه، يقول مدير مديرية الشمال في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان مراد شتيوي إن أبناء شعبنا في كل محافظات الضفة يتعرضون لانتهاكات واعتداءات مختلفة ومتنوعة من قبل المستوطنين بحماية جيش الاحتلال أثناء قطف الزيتون.
تبدأ هذه الاعتداءات من منع المواطنين من الوصول إلى أراضيهم القريبة من المستوطنات، مرورا بقطع أشجار الزيتون وانتهاء بحرقها، وهي اعتداءات يتعرض لها المواطن الفلسطيني في كل موسم لقطف الزيتون.
ويشير شتيوي إلى أن الإنتهاكات هذا الموسم والذي سبقه بدأت بشكل مبكر، وأقدم المستوطنون على حرق مئات الأشجار هذا العام في مختلف محافظات الضفة، وتحديدا في شمالها، وعلى وجه الخصوص قرى جنوب نابلس التي تتعرض لاعتداءات كبيرة جدا ومؤلمة بحق شجرة الزيتون.
ويتوقع شتيوي بأن يكون موسم الزيتون هذا العام موسما ساخنا أيضا، ومحفوفا بالمخاطر كالذي سبقه، مستذكرا الخطورة التي تعرض لها الموسم العام الماضي، حيث إن نسبة عالية من أشجار الزيتون لم يتم قطفها بسبب الإجراءات الأمنية التي اتخذتها قوات الاحتلال، والاعتداءات التي نفذها المستوطنين بحماية جيش الاحتلال، لمنع المواطنين من الوصول إلى أراضيهم، والتي أثرت سلبا على المردود الاقتصادي لآلاف الأسر الفلسطينية.
وفي هذا العام أعدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان بالتعاون مع المحافظات ومديريات الزراعة ولجان المقاومة الشعبية خطة من أجل مساندة المزارعين في تأمين قطف ثمار الزيتون بأقل الخسائر والأضرار.
ويوضح شتيوي أن الخطة مبنية على عدة محاور، أولها تحديد خطة زمنية واضحة المعالم باليوم والتاريخ لقطف الثمار في كل محافظات الضفة، وبمساندة الكادر البشري الملتزم في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ولجان المقاومة الشعبية، وتوفير الحماية المدنية الدولية لأبناء شعبنا.
وأوضح شتيوي أنه تم التنسيق مع لجان المقاومة الشعبية لجلب مزيد من المتطوعين الأجانب من مختلف دول العالم، والذين أبدوا استعدادهم للتواجد مع أبناء شعبنا في القرى التي تتعرض لاعتداءات المستوطنين، للمشاركة معهم ضمن النشاطات التي سيتم تنفيذها والإعلان عنها لقطف ثمار الزيتون مع المواطنين الفلسطينيين.
ويشير إلى أن مساحة الأراضي المزروعة والتي سيحرم أصحابها من الوصول اليها لقطف الثمار تضاعفت بشكل كبير جدا عما كانت عليه قبل السابع من تشرين الاول، خاصة بعد اعلان وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريش عن نيته اقامة مناطق عازلة قرب المستوطنات وجدار الفصل العنصري.
ووفق تقديرات وزارة الزراعة، يبلغ عدد أشجار الزيتون في فلسطين حوالي 11مليون شجرة زيتون، منها نحو 9.3مليون شجرة مثمرة، ونحو 1.7مليون شجرة لم تصل بعد إلى مرحلة الإنتاج.
ومتوقع هذا العام انتاج ما يقارب 18 الف طن زيت، يستهلك منها ثلثيها ويصدر الثلث الثالث إلى الخارج.
وتبقى قصة المزارعين أكرم ومحمد مثالاً حيًا على معاناة الفلسطينيين جراء الاعتداءات المستمرة على أشجار زيتونهم، لكنها أيضاً تعكس روح الصمود والأمل الذي لا ينطفئ، فعلى الرغم من التحديات، يبقى الفلسطينيون متمسكِين بأرضهم وزيتونهم، مؤكدين أن كل شجرة تمثل جزءًا من هويتهم وتاريخهم.