1

أبو ردينة: نحذر من إقامة مناطق عازلة في غزة ومن محاولات التهجير في ظل صمت أميركي




الرئيس يصدر قرارات بترقية عدد من موظفي الخدمة المدنية من الفئة العليا




“سنابل كنعان” تزهر في أطراف مرج ابن عامر

عبد الباسط خلف- راحت المعلمتان الفنانتان سندس فياض ودعاء نجيب تفككان رموز أطول جدارية في جنين، وأخذتا تشرحان معاني لوحاتهن التي أمضين نحو شهرين في رسمها على الجدار الشرقي لمدرسة برهان الدين العبوشي، في أطراف جنين ومرج ابن عامر.

وسارت الرسامتان بجوار عشرات اللوحات، التي اختزلت مراحل بارزة في تاريخ فلسطين، ونحتتا شعارات وكتابات وطنية، ونقشتا آيات قرآنية، واستحضرتا سنوات عجاف في التاريخ الوطني.

ملحمة ألوان

وقالت سندس وهي تضع لمسات النهاية على لوحة حاكت تاريخ اللجوء، إن الجدارية هي ملحمة حافلة بالألوان أرّخت لمراحل مفصلية في حياة شعبنا الفلسطيني، وانتهت بما يواجهه من تحديات جسام.

وأشارت خلال تدشين اللوحات، التي نفذتها جمعية إنسان للعمل الخيري ومديرية التربية والتعليم ومركز الطنطورة الثقافي وحركة “فتح”، إلى أن الجدارية الأكبر في جنين قدمت سيرة كنعان، مثلما وثقت الوطن خلال حريته، ونقلت وجع الخيام ومحنة التشريد، واستعارت رموزا لناجي العلي بأيقونة حنظلة، واستحضرت لوحة جمل المحامل لسليمان منصور.

وبينت فياض، المعلمة في المدرسة المستضيفة للجدارية، أن أسوار المكان صارت تنطق بعشرات الرموز والدلالات، وتقدم لوحة لفلسطين ومحكيتها الكبرى، وتنقل مفارقة تحول الخيمة من لونها الداكن عام 1948 إلى اللون الأبيض خلال العدوان الحالي، فصارت رمزا للموت.

وغيرت فياض رموز فحص النظر المتعارف عليها دوليا، وصبغتها بأحرف كلمة غزة في استعارة تفيض بالمعاني، كما قالت.

بينما كانت معلمة الرياضيات في المدرسة ذاتها، دعاء نجيب، والموهوبة بالرسم تتابع تناسق الألوان في الجدار الممتدة على 100 متر، والتي ترتفع لأربعة أمتار.

وشرحت لزوار المعرض سبب إطلاق “سنبلة كنعان” على العمل الفني، وقالت إن السنابل مستعارة من جنين وحقول مرج ابن عامر، بينما يعيدنا كنعان إلى جذورنا التاريخية العصية على الاقتلاع.

رياضيات وفن

وفسرت دعاء شغفها بالرسم، بالرغم من تخصصها المختلف تماما، وقالت إن الرياضيات علم قائم على المنطق، وهو أساس الهندسة والتناسب.

وقالت إن أخطاء الرياضيات لا يتحملها العقل، وهفوات الفن لا تستوعبها الأذن والعين.

وذكرت دعاء أنها ورفيقتها حرصتا على اختزال سيرة فلسطين الطويلة في الجدارية، عبر رموز جمعت الفن والسياسة والتضحية والمحنة والمقاومة والبقاء.

وأمضت سندس ودعاء نحو 60 يوم عمل في الرسم، وكانتا تصلان الليل والنهار لإنجاز الجدارية وقص شريطها في يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني.

وتداخلت ألوان العمل الفني وخطوطه، فباحت بالبلاد المفعمة بالحياة، ومجدت الثوب الفلسطيني، ثم انتقلت إلى النكبة وخيامها، وجسدت العدوان المتواصل من أكثر من 13 شهرا على قطاع غزة.

وتنافست محطات زمنية مهمة على الحضور في العمل الفني، الذي توقف عند إعلان الاستقلال، واستحضر وعد بلفور، ومزج بين ألوان أعلام سوريا والعراق والأردن ومصر واسترد تضحياتها في فلسطين، واستحضر احتضان الجزائر لإعلان الاستقلال.

400 متر

بدوره، ذكر مدير جمعية إنسان للعمل الخيري، فداء تركمان، أن افتتاح الجدارية عبرت عن سيرة فلسطين خلال 76 عاما، وأكدت في يوم التضامن مع شعبنا على توق فلسطين للحرية، وطيها لصفحات القهر.

وقال إن الجدارية الممتدة عبر 400 متر مربع، هي الأضخم في المحافظة، وتتفوق على جداريات في مدن مجاورة.

بينما وصف مساعد محافظ جنين، أحمد القسام الجدارية بلوحة تعكس حياة شعبنا الفلسطيني، وتعبر عن الصفحات الطولية التي عاشها طوال سنوات محنته.

وأشار مدير عام التربية والتعليم، طارق علاونة، إلى أن العمل يعكس قيم الارتباط بالأرض، إذ تقدمه معلمتان وتشاهده طالبات، وسيتحول إلى وجهة لتعليم التربية الوطنية في درس عمل وفي الهواء الطلق.

فيما أكدت مدير المدرسة، رابية ذياب، أن الجدارية تمثل رسالة إلهام للطالبات، اللواتي سيتعلمن عبر ألوان ورموز وشعارات الكثير من المفاهيم الوطنية، وخاصة أنهن شاهدن معلماتهن وهن يتطوعن على إنجازها عدة أسابيع.

وقالت الطالبة رغد أبو زيد إنها ستشاهد كل صباح اللوحات الممتدة على سور مدرستها، وستتمنى لو يعود الزمن إلى الوراء، كما في أول الجدارية الجميلة والمليئة بالحياة، دون حروب ودمار كما رسم في نهايتها.

ورأى منسق مؤسسة تامر للتعليم المجتمعي، أحمد عمارنة، بأن “سنابل كنعان” يمكن أن تكون وسيلة تعزز مفهوم “القراءة من خلال الصورة”، وستكون أداة فاعلة تصلح للتأمل، ويمكنها تشجيع الطالبات على الإبداع.

سيد المكان

يشار إلى أن برهان الدين العبوشي، الذي تستضيف مدرسته العمل، أبصر النور في جنين عام 1911، وتلقى تعليمه الابتدائي فيها، والتحق بكلية النجاح لدراسة الثانوية، ثم انتقل إلى الكلية الوطنية بالشويفات في لبنان، والتحق بالجامعة الأمريكية في بيروت عام 1933، ولم يتمكن من مواصلة دراسته لأسباب وطنية، فعاد إلى فلسطين وعمل موظفا في البنك الزراعي العربي (بنك الأمة العربية) في طبريا.

واشتهر الراحل بمناهضة الاحتلال البريطاني، فشارك في ثورة 1936، ووقف على رأس حملة توعية في القرى الفلسطينية للتحذير من الهجرة اليهودية، وكافح الاستعمار وهو في الخامسة عشرة، والتحق بجيش الإنقاذ وشارك في المعارك حول مدينته، وأصيب بجرح بالغ في كتفه، ولقب برائد المسرح الشعري، ووضع عدة مسرحيات إبداعية، وصدرت له 4 دواوين شعرية هي: “جبل النار”، و”النيازك”، و”إلى متى؟”، و”جنود السماء”، كما تقلد عام 1991 وسام القدس للآداب والفنون، ورحل عام 1995 في العراق.




الجيش اللبناني يستعد للانتشار بالجنوب ويصدر توجيهات لسكان القرى الحدودية

قال الجيش اللبناني إنه يعمل على اتخاذ الإجراءات اللازمة لاستكمال انتشاره في جنوب البلاد وفق تكليف الحكومة اللبنانية، بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل حيز التنفيذ صباح اليوم الأربعاء.

وأوضحت مديرية التوجيه بقيادة الجيش في بيان أن القوات اللبنانية تقوم بتنفيذ مهماتها بالتنسيق مع قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) في إطار القرار 1701.

ووفقا للبيان الذي نقلته الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية، فقد دعت قيادة الجيش المواطنين إلى “التريّث في العودة إلى القرى والبلدات الأمامية التي توغلت فيها قوات العدو الإسرائيلي بانتظار انسحابها وفقا لاتفاق وقف إطلاق النار”.

وشددت قيادة الجيش على “أهمية الالتزام بتوجيهات الوحدات العسكرية المنتشرة في المنطقة حفاظا على سلامتهم”.

كما دعت “الأهالي العائدين إلى سائر المناطق لتوخي الحيطة والحذر من الذخائر غير المنفجرة والأجسام المشبوهة من مخلفات العدو الإسرائيلي، والاتصال بغرفة عمليات قيادة الجيش”.

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل حيز التنفيذ الساعة الرابعة فجر اليوم بتوقيت بيروت (الثانية بتوقيت غرينتش) لينهي المواجهات العسكرية التي اندلعت منذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

ومع سريان وقف إطلاق النار، بدأ عدد كبير من اللبنانيين يعودون بالسيارات إلى مناطقهم بالجنوب.

وقال الرئيس الأميركي جو بايدن إن إسرائيل ستسحب قواتها من لبنان تدريجيا على مدى 60 يوما، بينما سيسيطر الجيش اللبناني على الأراضي القريبة من الحدود مع إسرائيل لضمان ألا يرمم حزب الله بنيته التحتية هناك.




صراع الأجيال.. من أسباب الضغوط النفسيّة والاضطرابات السلوكية

غسان عبد الله

الصراع بين القديم والجديد، ظاهرة قديمة جديدة لم ولن تتوقف، فهي من الحتميات والمستلزمات الطبيعية، لإحداث التطور المنشود وفق نهج عمليتي التقييم والتقويم على أسس علمية مهنية. 

اجتهد في القول إن إحدى مصادر إذكاء الضغوط النفسية والاضطرابات السلوكية بين الأفراد في مجتمعنا الفلسطيني، وعلى اختلاف الفئات العمرية والنوع الاجتماعي والخلفيات الثقافية ومستويات التعليم، هي حالة الصراع الضامر أحياناً والبائن أحياناً أخرى بين الأجيال، بهدف التغيير سعياً للتطوير .

تحتدم حدة الصراع هذا، حال ما يتعلق الأمر في الموروث العقائدي والثقافي والاجتماعي، كون جيل الشباب يعتبر وجود مثل ذلك عائقاً لإنجاز التطور والانعتاق من الحالة الحاضرة، في حين يعتقد الجيل الأكبر هذه المحاولات بمثابة تمرد، وعدم انصياع للعرف العقائدي والاجتماعي، ما يزيد الطين بلّة، تشابك وإقحام تناقضات عديدة أخرى وتناقضات عديدة بين وجهات النظر القديمة والجديدة. 

واجه المجتمع الفلسطيني في الوطن المحتل، أزمات خطيرة هدّدت ولا تزال تهدد، نسيجه الاجتماعي، ونظامه القيّمي، وتهدد قيمه الجمالية والأخلاقية، وربما انسحبت على أهداف ومقدرات الشعب للخروج من حالة الاضطرابات السلوكية التي انتابته ولا تزال تنتابه، وبالتالي تؤثر على مستقبله. بمعنى آخر هي  أزمة/ أزمات ناجمة عن تفاعل عدة عوامل منها ما هو قادم من خارج البناء الاجتماعي، ومنها ما هو انعكاس للواقع السياسي السيء، وما يرافقه من عنف ومصامات دموية. ولن تفوتنا الإشارة هنا إلى نمط التربية والثقافة الحزبية لبعض الفصائل السياسية، والتي تذكي الفئوية ونهج الإقصاء والتفرد، الأمر الذي يؤدي إلى تعميقها وصب الزيت على نارها، كما أن هناك عوامل من داخل البناء الاجتماعي، ومنها على سبيل المثال، صراع العلاقات والأدوار بين مختلف الأجيال ومختلف فئات وقوى المجتمع.

لعل استمرار هذه الحالة السياسية، وما ينجم عنها من عنف وإرهاب منذ أعوام خلت، والعجز المشهود  في وضع حد لها، قد عمّقت الأزمة/ الأزمات أكثر فأكثر، جراء التدهور الاقتصادي المتفاقم، وبلوغ الوضع المعيشي مدى من الصعوبة لم يبلغه من قبل، حيث ينتشر الفقر ويتسع نطاق الجهل والأمية جراء التخريب بعيد المدى على العملية التربوية التعليمية، ناهيك عن عدم كفاية مواءمة الخدمات الطبية والصحية المطلوبة بكل أنماطها، ولعل خدمات الصحة النفسية أبرزها، والتي لا تفي بأقل الاحتياجات .

نرى أزمة البناء المكتظ وعدم توفر الساحات، وغياب مرافق الترفيه في المواقع السكنية الحالية، وعدم تبني ثقافة تأمين مكتبات بيتية من قبل الأسرة، إذ تعمد غالبية الأسر إلى تأمين مرافق استقبال  للضيوف واسعة، وأخذ القروض البنكية لشراء سيارة للعائلة، بدلاً من الاهتمام بإيجاد مصادر تثقيفية توعوية آمنة غير التلفاز ووسائل التواصل الاجتماعي، الأمر الذي يجعل من الأسرة، قاطبة فريسة سهلة للغزو الثقافي والذي قد يؤثر سلباً على القيم والأخلاق فتأخذ بالانحسار، إن لم يكن التردي، فتتفاقم  الاضطرابات السلوكية، في ظل غياب رقابة الوالدين للمصادر الثقافية المتاحة داخل البيت، ما سيؤثر حتماً على بقية مكونات المجتمع وهياكله الأساسية والوسيطة والثانوية ذات العلاقة الوثيقة بالتنشئة الاجتماعية أو الضبط الاجتماعي.

هنا نكون عرضة لمزيد من الانهيار والتراجع بسبب ذلك، ولنا في التاريخ عبرة وخير شاهد، بدليل أن حضارات ومجتمعات عديدة انقرضت واختفت من الوجود لا بسبب الفقر، بل نتيجة للانهيار والتردي الأخلاقي، ولنستذكر هنا قول الشاعر “إنما الأمم هي الأخلاق إن بقيت  وإن ذهبت ذهبوا”، وقبل ذلك تركيز جميع الديانات السماوية على أهمية الأخلاق كنهج حياتي، فعلى سبيل المثال ورد في القرآن الكريم ما يقارب الثلثين من التركيز على الأخلاق كممارسة، والثلث الأخير على الشعائر والعبادات، وكذلك الحال، ما تدعو إليه الديانة المسيحية، وفق ما ورد في الإنجيل المقدّس. 

أحد المظاهر السلبية لحالة الصراع  بين الأجيال حول سلطة القرار الاجتماعي، ما نشهده من صراع وتنافس (غير إيجابي) شديد لدرجة فرض المواقف والميل إلى التفرد في اتخاذ القرارات، ليس فقط داخل المؤسسات، بل وأيضاً وسط الأسرة الواحدة، الأمر الذي يتيح توفر التربة الخصبة والأجواء الملائمة لنهج  التذمر ودوام التوتر وسط الأجيال الشابة، وخير مثال على ذلك: مواقف الدفع المسبق للمركبات والذي تم فرضه بالبرشوت على الشعب دون أن ترافق ذلك حملات توعوية سواء في المدرسة أو من خلال المؤسسات الرسمية والأهلية، وما نشهده من سلوكيات بعض الشبان على حواجز الإذلال  أو حين مراجعة مؤسسات لاستكمال معاملة ضرورية ( بعيداً عن التعميم) جراء غياب الثقافة والوعي بالسلوك االصواب .

مثال آخر، هجوم الأجيال الشابة على جوانب مختلفة من أركان البناء الاجتماعي، هجوم على نظام القيم الاجتماعية، العادات والتقاليد، النظام التعليمي، الأسرة والوجهاء وقادة المجتمع المحلي، ومس مباشر بالأبنية الوسيطة كالجمعيات والاتحادات والمؤسسات المهنية وغيرها، ما أدى إلى ارتفاع ملحوظ في حالات التنمر المجتمعي والاقتتال الداخلي، الأمر الذي قوّض فرص معززات واستدامة السلم الأهلي، وما نشهده من حالات الاندفاع الشبابي في ذروته خاصة هذه الآونة، ما يوجد اضطرابات سلوكية تتعارض مع  مصالح وطبيعة النسيج الاجتماعي وضوابطه، الأمر الذي يعمّق من حالات الأزمات الاجتماعية، كما نشهد هذه الأيام .

ليس من باب المبالغة القول بأن هذا الجرح هو من أخطر ما يهدد ليس فقط النسيج الاجتماعي، بل وأيضاً الانضباط والاستقرار النفسي لدى جميع فئات المجتمع، وهذا يقودنا اإلى السؤال القديم الجديد: ما العمل إذن ؟

كثيرة هي الأسئلة والتحديات الخطرة أمام  خبراء وعلماء النفس والاجتماع وأمام قادة الشعب السياسيين، بدءاً  باتجاهات صراع الأجيال الدائر في الوطن المحتل، واتجاهات الأزمة داخل البناء الاجتماعي، وإلى أين ستقود؟ وما مدى تأثير هذه الأزمة على أهداف الشعب الفلسطيني ومستقبله؟ مطلوب البحث عن حلول من خلال تضافر الجهود للحد من تواصل مثل هذه الأزمات وإن أمكن القضاء عليها، وضرورة إيجاد بدائل تحافظ على  النسيج الاجتماعي، وفي نفس الوقت تضمن نفض الغبار عن الفاسد، حلول تضمن بناء متكامل ومحاولة معرفة ما إذا كانت استعادة الهيبة للسلطات التقليدية، وليس على حساب أي طرف كان!!

أقول ذلك وفي ذهني الاعتقاد بأن الاتجاهات النفسية للشعب تجاه الواقع المأساوي الحالي، هي على النحو التالي:

* في البداية، كانت الناس مشاركة وجامحة للتغيير .

* في خضم الحدث بات البعض متفرجاً ثم أضحت الغالبية متفرجة، وكأن لسان حالها يقول ” طلعت بعدت عني بسيطة” .

* لاحقا، أخذ البعض يتذمر ويهمس بأن ما يجري هو بمثابة مصدر خنق لحريته الشخصية، وكأنها شكل من أشكال العقوبة.

ان هذا التراجع في المشاعر والاتجاهات النفسية، له أسبابه الموضوعية التي لا ترد كلها للعامل الذاتي، بل ربما كان نصيب العوامل الخارجة عن إرادة الشعب هي صاحبة الحصة الأكبر في هذا التراجع، ولعل تشخيص ما يحدث على ساحة الميدان الاجتماعي، يساعدنا في هذا التراجع وبعض أسبابه .

ولسوف أحاول في العرض اللاحق تسليط الأضواء إلى أحد فروع الأنساق الاجتماعية في البناء الاجتماعي الفلسطيني خلال حقبات تاريخية متفاوتة، وبالذات على مجموعات الشبان المطاردين، وفئات الأسرى المحررين وأبناء العائلات الثكلى الذين اعتقد أننا بصمتنا تجاه قضاياهم ومعضلاتهم نساهم بغير قصد منا في العزلة المطبقة حولهم وتهميشهم، متناسين أن هذه الفئات، بالطبع، مسكونة بطاقات ثورية هائلة إذا ما أحسن استخدامها، بدلاً من تركها تتجه نحو التخريب. يتوجب توجيهها نحو مسار النضال الوطني والبناء وبالتالي تبدأ غالبية الاضطرابات السلوكية بالاختفاء والتلاشي إذا ما أحسنا التعامل معهم.

وأخيراً نقول: “اذا كان بيننا من هو معني بالمحافظة على النسيج الاجتماعي الفلسطيني، وتصويب العلاقات الاجتماعية، فهو مدعو للمشاركة في متابعة الموضوع والمساهمة بأي جهد ممكن، وأي جهد ستكون له آثاره الايجابية بسبب ندرة الاهتمام بالعمل في مجال الصحة النفسيّة والعمل الميدان الاجتماعي، إضافة إلى ضرورة إيلاء منهاج التربية الوطنية قسطاً وفيراً من محتوياته، على هذا الجانب الهام، مع التركيز على تكثيف العمل الجماعي لدفع نهج حل النزاعات بطرق سلمية ( نقترح هنا الرجوع إلى “استراتيجية السلحفاة في حل النزاعات – للكاتب)  وتعزيز لغة الحوار كأسلوب حياة، وهما الركيزتان الأساسيتان في مجابهة العنف ( بكل أشكاله)، والحد منه إن لم يكن القضاء عليه.

دلالات