1

حملة “شباب من أجل دير الغصون” ترسم البسمة على وجوه 350 أسرة في شهر الخير

مراد ياسين- في مشهد إنساني يتجدد منذ نحو عشرة أعوام، تواصل حملة “شباب من أجل دير الغصون” مسيرتها الخيرية، مؤكدة أن العمل التطوعي الصادق قادر على إحداث أثر عميق ومستدام في حياة الأسر المحتاجة.

فقد شرعت الحملة بتوزيع الطرود الغذائية على العائلات المعوزة في بلدة دير الغصون والقرى المجاورة، وسط تقدير واسع من المواطنين الذين لمسوا حجم الجهد المبذول وروح المسؤولية المجتمعية العالية.

وقال منسق الحملة الدكتور عبد الرحمن خضر في حديث لـ”الحياة الجديدة”: إن الهدف الأساسي يتمثل في دعم الأسر المحتاجة خلال الشهر الفضيل، والتخفيف من أعبائها المعيشية، وتمكينها من استقبال رمضان بطمأنينة وكرامة.

وأوضح أن الحملة تسعى إلى إدخال البهجة على قلوب الأطفال، وتخفيف القلق الذي يلازم الكثير من العائلات بشأن توفير احتياجاتها الغذائية خلال أيام الصيام.

وبيّن د. خضر أن الحملة هذا العام تستهدف نحو 350 أسرة في كل من دير الغصون والجاروشية والمسقوفة، حيث لا تقل قيمة الطرد الواحد عن 180 شيقلاً، ويحتوي بعضها على اللحوم والخبز بما يكفي احتياجات الأسرة طوال الشهر الفضيل. كما تشمل المبادرة تقديم خدمات شحن الكهرباء مجاناً لبعض العائلات، إضافة إلى تقديم مساعدات نقدية في حالات معينة وفقاً للحاجة.

وأكد منسق الحملة أن المبادرة ذات طابع إنساني خالص، وتستهدف الأسر المعوزة، مشيراً إلى أن الحملة حققت نجاحاً ملموساً على أرض الواقع، حيث تم توزيع المئات من الطرود حتى الآن.

وأضاف أنه يتم التنسيق مع وزارة الشؤون الاجتماعية والجمعيات الخيرية الأخرى لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها، وتجنب الازدواجية في تقديم الدعم.

وكشف د. خضر عن نية الحملة تنظيم إفطار جماعي في منتصف الشهر الفضيل لنزلاء بيت المسنين في دير الغصون، يتخلله فقرات غنائية وترفيهية، في خطوة تهدف إلى إدخال السرور على قلوبهم وتقديم أفضل أشكال الرعاية المعنوية والاجتماعية لهم.

وأشار إلى أن أغلبية التبرعات، سواء العينية أو المالية، تأتي من أهل الخير في دير الغصون، مؤكداً أن الحملة تلتزم بأعلى درجات الشفافية، حيث يتم إعداد تقرير مفصل في ختامها حول الأموال التي جُمعت وأوجه إنفاقها، ويُسلَّم إلى المحافظ عبد الله كميل.

ويعمل في الحملة الى جانب منسق الحملة المهندس بهاء خضر ما بين 10 إلى 15 متطوعاً، يعتمدون في توزيع الطرود على قاعدة بيانات محدثة سنوياً، تستند إلى مسح ميداني لتحديد الأسر الأكثر حاجة، مع التركيز على الوصول إلى العائلات المتعففة التي تأنف طلب المساعدة.

ودعا منسقو الحملة جماهير شعبنا الى التكاتف والتعاضد في عمل الخير التكاتف والتعاضد في عمل الخير هو تآزر القلوب والأيدي على البر، وتجسيد لروح المجتمع المتين، حيث تتضافر الجهود لتعزيز التكافل وتعميق الثقة والمحبة، امتثالاً للأمر الإلهي “وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى” . يُحقق هذا التلاحم أثراً إيجابياً بنشر الفضيلة، تخفيف المعاناة، وتعظيم النتائج، مصداقاً لقوله ﷺ: “والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه”.

وعلى مدار عقدٍ كامل، تثبت حملة “شباب من أجل دير الغصون” أن التكافل الاجتماعي ليس شعاراً عابراً، بل ممارسة يومية تُجسد قيم التضامن والانتماء. وفي شهر الرحمة، تتجدد رسالة الخير بأن المجتمع القوي هو الذي يحتضن أضعف أفراده، ويمنحهم الأمل… لا سيما حين يتحول العطاء إلى ثقافة راسخة ومسؤولية مشتركة.




“الحاووز”.. شريان برقين الغائب

عبد الباسط خلف- يعود المهندس توفيق جرار، الجار الأقرب لعين ماء برقين التي ذاع صيتها في القرن الماضي باسم (الحاووز)، وصارت وجهة لأهالي البلدة والمنطقة، قبل أن تجف عام 1980.

ويسترد لـ”لحياة الجديدة” مشهد النبع الذي كان أهالي بلدة برقين، غرب جنين، والقرى المجاورة يطرقون بابه طلبًا للماء البارد المتفجر من بطن الجبل، وخاصة في أيام الصيف التي تصادفت مع شهر رمضان المبارك.

ووفق جرار، الذي كان والده المرحوم محمود يروي بساتين البرتقال من النبع، فإن أهالي البلدة وكفر دان وتجمعات قريبة أخرى، حرصوا على تعبئة الماء من النبع، خلال فترات الحر، وفي مواسم الصوم.

ويشير إلى أنه خلال الاحتلال البريطاني، وفي فترة الثلاثينيات، تفشت عدوى بين الحيوانات والماشية، فحضرت فرق البيطرة، وأسست مركز تعقيم قرب (الحاووز)، واستحدثت أحواضًا وضعت فيها الدواء، واستفادت من النبع لغمر الحيوانات بالماء والدواء لتطبيبها.

ويفتح النبع الغائب الحنين للمغترب بسام السعدي، المقيم في السعودية، فقد كان مواظبًا في صباه على نقل الماء في رمضان لعائلته، ويستعين بدابة لوضع عبوتين معدنيتين كان متعارف عليها بـ(جلن دبابة).

ويفيد لـ “الحياة الجديدة” بأن رمضان عام 1975 كان في أيلول، وكان يذهب للعين عصرًا، ويشاهد أفواجًا من الأهالي.

ويقول السعدي: إن النبع كان داخل غرفة إسمنت مجاورة للشارع الرئيس، ويسبق بستان برتقال في منطقة وادي الخوري، وفي داخله 3 حنفيات (صنابير)، ورابعة في الخارج، وقناة مخصصة للماشية، عدا عن قناة إسمنيتة تنقل الماء إلى مرج ابن عامر؛ لري البساتين.

ويستذكر محاولات الأهالي إزالة حجر كبير كان عالقًا في قلب النبعة، لكنهم فشلوا في مهمتهم.

وينقل مشاهد النساء اللواتي كن في الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي يملأن جرارًا من الفخار، ويحملنها فوق رؤوسهن، ويصعدن بها من منطقة وعرة تسمى الدرج.

ويصف السعدي المكان، إذ كانت نبعة وادي برقين تبدأ من دار السوقية، وتمتد مسافة لما عرف بالحاووز، الذي لعب عنده الأطفال بالمياه ثم إلى واد برقين عبر السهول الضيقة أحيانا، وعلى جنباتها الأشجار مثل العنبر برائحته المنعشة، التي تعطر المكان وتروى منها بيارات البرتقال والليمون التي تضفي رائحة عطرية على المكان، بجوار أشجار التين المتنوعة، والتوتة الشاهقة، ثم تنحدر القناة للجهة اليسرى من الشارع إلى بساتين أخرى.

ويبين أن مياه النبع العذبة كانت بمثابة الرئة للشرب، وتنتعش في رمضان، عدا عن ري الأغنام والحمضيات والأشجار منها.

ويقول جار العين، علي حبايب، إنه ترك البلدة عام 1970 للتعليم والعمل، لكنه كان يشاهد أهالي البلدة بعد العصر يتقاطرون إلى العين، لتعبئة الماء ونقله من طريق جانبي ضيق إلى داخل البلدة.

ويشتعل الحنين في داخل الأربعيني محمد صبح، كلما هبت نسائم الذكريات، فيوجعه رؤية بعض الأمكنة شاحبة وهي التي كانت في طفولته تنبض بالحياة.

ويتابع: كانت الدروب جميلة نضرة رغم وعورتها وقسوة تضاريسها وتعرج مسالكها، وعلى رصيفها المتعرج كانت قناة الماء المنطلقة من (الحاووز) تسقي من فتحاتها بيارات الليمون والبرتقال في ذاك الوادي المطل على مرج بن عامر، حيث قبلة الأهالي ومساحات أحلامهم الوردية.

ووفق صبح، فقد كان ممن عبروا ذاك المسار الرائع الراسخة صورته العتيقة في مخيلته، إذ كان المشهد أكبر من أن يختزل، فقد كان جميلاً بتفاصيله وألوانه، أما اليوم فقد انقلبت الصورة رأسًا على عقب، فجف الماء، ورحلت الذكريات الرمضانية، وتهالكت القناة، وتناثرت حجارتها ولم يبق منها سوى بضع أمتار شاهدة على زمن جميل مضى، وعلى آلة تحضر غيرت وجه المكان.

وتستذكر الستينية أم أحمد، روايات والدتها لها عن (الحاووز) إذ كانت تسير والدتها مع رفيقات الصبا، فيذهب عدة مرات لحمل الماء على رؤوسهن.

وتقول: كانت والدتي تضع على رأسها الجرة من الفخار، وتسير بها بتوازن لمسافة طويلة، دون أن تقع، وفي مشهد يتكرر كثيرًا، خاصة مع عدم وجود شبكة مياه.

وبحسب أم أحمد، فقد شاعت قبل ربط البلدة بالتيار الكهربائي، عادة بيع قوالب الثلج، في منطقة المراح، وكان الأطفال والفتية يذهبون لشراء كميات من الثلج لتبريد الماء في رمضان، خلال أيام الصيف، وعقب جفاف الحاووز.




45 اعتداءً على المساجد خلال 2025: الأوقاف تستنكر إحراق مسجد أبو بكر الصديق في تل غرب نابلس

استنكرت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية إحراق مجموعة من عصابات المستعمرين مسجد أبو بكر الصديق في قرية تل غرب نابلس. وقالت الوزارة في بيان لها، اليوم الإثنين، إن هذه العصابات تعتدي بشكل يومي على المقدسات الإسلامية وعلى ممتلكات المواطنين وتلاحظ زيادة ممنهجة في وتيرة هذه الانتهاكات ونوعيتها. وأوضحت أن هذه العصابات وتحت حماية الاحتلال اعتدت على 45 مسجداً في العام الماضي 2025. وبيت الأوقاف، أن إحراق المسجد يدل بشكل واضح على الهمجية التي وصلت اليها آلة التحريض الإسرائيلية العنصرية تجاه المقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين، وأن هذه الجريمة اعتداء صارخ على المسلمين ومشاعرهم. وأضافت أن تكرار الاعتداءات على المقدسات من حرق وإغلاق ومنع الأذان ما هو إلا دليل على حجم الهمجية الشرسة التي ينطلق منها الاحتلال، معتبرة أن هذه الجريمة قد تجاوزت كل الشرائع والقوانين الدولية التي كفلت حرية العبادة وإقامة دور العبادة.




مؤتمر ميونخ: من الأمن للسياسة الدولية

د. دلال صائب عريقات

يشكّل مؤتمر ميونخ للأمن أحد أبرز المنصّات العالمية لمناقشة قضايا الأمن والسياسة الدولية. لا يقتصر دوره على كونه ملتقى للنخب السياسية والعسكرية، بالتوازي مع الغرف الاستخبارية والأمنية هناك مساحة تفاعلية تُختبر فيها السرديات، وتُعاد فيها صياغة التحالفات، وتُطرح خلالها الأسئلة لمتعلقة بمستقبل النظام الدولي. وفي عالم يشهد تحوّلات متسارعة، باتت قيمة هذا المؤتمر تكمن في قدرته على جمع أطراف متباينة في فضاء واحد يسمح بالحوار، ولو كان صعبًا، حول قضايا تتجاوز الحدود الوطنية.
تأتي أهمية مؤتمر ميونخ اليوم من كونه مرآة للتغيّرات الجارية في بنية النظام الدولي. فالنقاشات لم تعد محصورة في مفاهيم الأمن التقليدي المرتبط بالقوة العسكرية والردع، بل امتدّت لتشمل الأمن الإنساني، والاستقرار الإقليمي، وأثر النزاعات الممتدة على السلم العالمي، إضافة إلى التحديات العابرة للحدود مثل تغيّر المناخ، والأمن الغذائي، والأمن السيبراني. هذا التحوّل المفاهيمي يعكس إدراكًا متزايدًا بأن الأمن لا يُبنى بالقوة وحدها، بل بمنظومة متكاملة من العدالة، والحكم الرشيد، واحترام القانون الدولي وحقوق الإنسان.
ولا يمكن فصل النقاشات الأمنية في ميونخ عن السياق الأوسع للتحوّلات الدولية الجارية. فإعادة تعريف التحالفات، وجود صحفيين حقيقيين وتزايد الحديث عن نظام دولي أكثر توازنًا، وتصاعد الدعوات إلى مساءلة القوى الكبرى، كلها مؤشرات على تحوّل تدريجي في الخطاب العالمي. في مثل هذا المناخ، يصبح إدماج القضية الفلسطينية في النقاشات الأمنية والسياسية اختبارًا حقيقيًا لمدى جدّية المجتمع الدولي في الانتقال من خطاب القيم إلى سياسات قائمة على المبادئ. فالقضية الفلسطينية، بما تحمله من تراكم تاريخي للظلم والازدواجية في المعايير، تُعدّ معيارًا أخلاقيًا وسياسيًا لمصداقية النظام الدولي القائم.
من ناحية أخرى، يتيح مؤتمر ميونخ مساحات غير رسمية للحوار تُعرف بمسارات الدبلوماسية شبه الرسمية (Track 1.5)، حيث يمكن للباحثين والأكاديميين وصنّاع الرأي امن لتأثير في بلورة الأفكار وتوجيه النقاشات بعيدًا عن قيود المواقف الرسمية الجامدة. في هذه المساحات، يمكن للصوت الفلسطيني أن يلعب دورًا محوريًا في إعادة تأطير النقاش من “إدارة الصراع” إلى معالجة جذوره، ومن مقاربة أمنية ضيقة إلى رؤية شاملة للأمن الإنساني والعدالة الانتقالية والسلام العادل والتعامل مع جذر الصراع أي الاحتلال العسكري وسياسيات فرض الامر الواقع على الأرض.
الحضور الفلسطيني في مثل هذه المنتديات لا ينطلق من السعي إلى الرمزية الشكلية، بل من إدراك أن غياب فلسطين عن طاولات النقاش يجعلها موضوعًا للنقاش بدل أن تكون شريكًا في صياغة الحلول. فطالما بقيت فلسطين “على قائمة النقاش” لا “على طاولة القرار”، ستظل السياسات الدولية قاصرة عن إنتاج سلام مستدام. ومن هنا، فإن الدفع نحو تمثيل فلسطيني فاعل ومؤثر في منصّات الأمن العالمية هو جزء من معركة أوسع من أجل إعادة الاعتبار لمركزية الحقوق والكرامة الإنسانية في هندسة النظام الدولي. الحضور الفلسطيني مهم ويحتاج لتنسيق أكبر، ولتوحيد نقاط الحديث وبناء الزخم الممكن من خلال الاستثمار في الافراد والممثلين المتواجدين بشكل شخصي ورسمي لخدمة القضية بشكل يصب في خدمة القضية والمصلحة الوطنية.
لا يمكن النظر إلى مؤتمر ميونخ للأمن بوصفه مجرد حدث سنوي عابر، بل بوصفه مؤشرًا على اتجاهات التفكير العالمي في قضايا الأمن والسلام. وفي عالم يبحث عن مقاربات جديدة للأمن تتجاوز منطق الهيمنة والقوة الصلبة، يصبح الحضور الفلسطيني ضرورة سياسية وأخلاقية ومعرفية. فالأمن الحقيقي لا يُبنى بإقصاء أصحاب الحقوق، بل بإشراكهم بوصفهم فاعلين حقيقين وهذا ما بدا جلياً في مؤتمر ميونخ.




تهجير قسري لـ 11 عائلة فلسطينية شرق رام الله وإصابة شاب في مخيم الأمعري

بدأت 11 عائلة فلسطينية، اليوم السبت، عملية تفكيك مساكنها في تجمع ‘الخلايل’ البدوي الواقع جنوب بلدة المغير شرق مدينة رام الله، وذلك تحت وطأة الضغوط والاعتداءات المتواصلة من قبل المستوطنين وقوات الاحتلال الإسرائيلي. وأفادت مصادر محلية بأن العائلات شرعت منذ الصباح الباكر في إزالة الخيام والمنشآت المكونة من الصفيح، تمهيداً للرحيل القسري عن المنطقة بحثاً عن ملاذ أكثر أمناً.

وأوضح المواطن مصطفى كعابنة، أحد سكان التجمع المتضررين أن العائلات التي تضم نحو 55 فرداً، بينهم أطفال ونساء وكبار سن، قررت التوجه نحو منطقة قريبة من أريحا. وأكد كعابنة أن هذا القرار جاء نتيجة التضييقات الممنهجة التي يمارسها المستوطنون والجيش، والتي جعلت من البقاء في المنطقة أمراً مستحيلاً في ظل غياب الحماية.

وتشير المعطيات إلى أن هذه العائلات تعاني من رحلة تهجير مستمرة، حيث سبق وأن أُجبرت على مغادرة تجمع ‘عين سامية’ في قرية كفر مالك المجاورة قبل نحو عامين. وقد لاحق المستوطنون والجيش هذه العائلات إلى موقعها الحالي، مستخدمين أساليب الترهيب والاعتداء المباشر لدفعهم إلى الرحيل مرة أخرى ضمن سياسة إفراغ المنطقة من سكانها الأصليين.

ووصف السكان طبيعة الانتهاكات اليومية التي يتعرضون لها، حيث يمنع المستوطنون الرعاة من الوصول إلى المراعي، بالإضافة إلى إقامة بؤرة استيطانية رعوية بجانب التجمع لمراقبة تحركاتهم. كما قامت قوات الاحتلال بمصادرة مركبات خاصة واحتجاز عدد من الشبان، مما ضاعف من معاناة العائلات وحرمها من أبسط مقومات العيش والعمل.

وفي سياق ميداني متصل، أصيب شاب فلسطيني برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال اقتحامها لمخيم الأمعري في محافظة رام الله والبيرة. وأكدت طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني أنها تعاملت مع إصابة بالرصاص الحي في منطقة الفخذ، حيث جرى تقديم الإسعافات الأولية للمصاب ونقله إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم، واصفةً حالته بالمستقرة.

المستوطنون يمنعون رعي الأغنام ويمارسون التهديدات اليومية، وأقاموا بؤرة استيطانية بجانب التجمع، فيما صادر الجيش مركباتنا واحتجز السكان.

وذكرت مصادر ميدانية أن قوة من مشاة جيش الاحتلال تسللت إلى أحياء المخيم، مما أدى إلى اندلاع مواجهات مع المواطنين أطلق خلالها الجنود الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع. وتأتي هذه الاقتحامات في إطار حملة التصعيد العسكري الواسعة التي تشنها إسرائيل في مختلف مدن ومخيمات الضفة الغربية منذ أشهر طويلة.

وعلى صعيد الإحصائيات الرسمية، كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن المستوطنين نفذوا ما يزيد عن 4723 اعتداءً في الضفة الغربية خلال عام 2025 وحده. وأدت هذه الاعتداءات إلى استشهاد 14 مواطناً فلسطينياً، بالإضافة إلى تهجير 13 تجمعاً بدوياً بالكامل، مما تسبب في تشريد أكثر من ألف مواطن من أراضيهم التاريخية.

وتشير التقارير الفلسطينية إلى تضخم المشروع الاستيطاني بشكل غير مسبوق، حيث وصل عدد المستوطنين في الضفة الغربية بنهاية عام 2024 إلى نحو 770 ألف مستوطن. ويتوزع هؤلاء المستوطنون على 180 مستوطنة رسمية و256 بؤرة استيطانية عشوائية، في خطوة يراها مراقبون تهدف إلى تقويض أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.

من جانبها، تواصل الأمم المتحدة والمنظمات الدولية التأكيد على أن الاستيطان في الأراضي المحتلة يعد خرقاً جسيماً للقانون الدولي وعائقاً أمام السلام. ورغم الدعوات الدولية المتكررة لوقف التوسع الاستيطاني، إلا أن سلطات الاحتلال تواصل تعزيز البنية التحتية للمستوطنات وتوفير الحماية للمستوطنين في اعتداءاتهم ضد المدنيين الفلسطينيين.

ومنذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة، كثفت إسرائيل من عمليات القتل والاعتقال في الضفة الغربية، حيث تشير البيانات الرسمية إلى ارتقاء 1116 شهيداً منذ أكتوبر 2023. كما بلغت حصيلة الاعتقالات نحو 22 ألف حالة، في مسار تصعيدي يرى فيه الفلسطينيون تمهيداً فعلياً لضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية وفرض السيادة الإسرائيلية عليها.