1

قمباز… أبو شاويش

في خطوة تعكس الاعتزاز بالتراث والثقافة الفلسطينية، قدم السفير عبد الله أبو شاويش أوراق اعتماده سفيراً لدولة فلسطين لدى جمهورية الهند مرتدياً “القمباز” الزي الفلسطيني الفلاحي التقليدي، ومتوشحاً بالكوفية الفلسطينية. ارتداء أبو شاويش للزي التقليدي خلال هذه المناسبة الرسمية هو تأكيد على الهوية الوطنية الفلسطينية، ورسالة فخر بالتراث الثقافي الفلسطيني أمام المجتمع الدولي. هذا الزي، المعروف بـ القمباز، يجسد تاريخاً طويلاً من الأصالة والتقاليد الفلسطينية، ويعكس ارتباط الشعب الفلسطيني بأرضه وتراثه.

عبد الله أبو شاويش – المولود في 22 تشرين الأول 1970 ، والذي ينحدر من قرية بَرْقَة المحتلة، نشأ في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة- اللاجئ الفلاح هو نموذج حي للانتماء العميق للأرض الفلسطينية، ليس فقط من خلال عمله الدبلوماسي الذي يسعى إلى ترسيخ حقوق الشعب الفلسطيني في المحافل الدولية، بل أيضاً من خلال ارتباطه الشخصي بالتاريخ والجذور. حبه للأرض كان جزءًا لا يتجزأ من الهوية والتكوين الشخصي، فحمل هذا الحب معه أينما ذهب، سواء في عمله أو في حياته اليومية. يُعرف أبو شاويش بشغفه العميق بالفلاحة، حيث يرى في الأرض أكثر من مجرد تراب، إنها ذاكرة الأجداد وقصة الصمود الفلسطيني. رغم انشغاله بالعمل الدبلوماسي، ظل متمسكاً قولاً وفعلاً بالأرض التي تعكس ارتباطه بالتاريخ والتراث، معبراً عن قناعته بأن الأرض ليست مجرد مساحة جغرافية، بل هي حياة وهوية وحق لا يقبل التفريط. يؤمن بأن الفلاحة ليست مجرد مهنة، بل مقاومة تعكس إرادة الفلسطيني في الحفاظ على أرضه وهويته. كما أنه دائم الحديث عن أهمية الزراعة في تعزيز الصمود الاقتصادي، وتشجيع الفلسطينيين على استثمار الأرض كمصدر حياة وكوسيلة لحماية الوجود الوطني .

القمباز يعتبر اللباس التقليدي الفلسطيني، وهو جزء أساسي من التراث الثقافي الفلسطيني، حيث يعكس تاريخ الشعب الفلسطيني، وعاداته، وتقاليده، وهويته الوطنية، كما يحمل دلالات وطنية، كيف لا وقد كان لباس الثوار الفلسطينيين في ثورة العام 1936 . والقمباز أكثر من مجرد قطع من القماش، فهو يحمل في طياته روايات الأجداد ويعبر عن الانتماء للأرض والجذور. ومع استمرار الاحتلال ومحاولات طمس الهوية الفلسطينية، أصبحت الملابس التقليدية رمزاً للمقاومة والتشبث بالتراث الوطني.

ففي ظل محاولات محو الهوية الفلسطينية، تُستخدم الملابس التقليدية كأداة لمقاومة الاحتلال ثقافياً. فالثوب المطرز أصبح جزءًا من الدبلوماسية الفلسطينية، حيث ترتديه النساء الفلسطينيات في المحافل الدولية كدليل على التراث الوطني. كما أن الكوفية أصبحت رمزاً عالمياً للقضية الفلسطينية، حيث يرتديها نشطاء ومتضامنون حول العالم تعبيراً عن دعمهم لحقوق الفلسطينيين.

وتأكيد على الحق الفلسطيني صادقت اللجنة الدولية الحكومية لصون التراث الثقافي غير المادي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) خلال جلستها يوم 15 كانون أول 2021 على إدراج الثوب الفلسطيني “التطريز الفلسطيني– الممارسات والمهارات والعادات المرتبطة به” على اللائحة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية. لعل ذلك يعتبر إنجازاً للرواية الفلسطينية في مجابهة الرواية الإسرائيلية المزيفة أمام العالم عبر إبراز تراثهم في المحافل الدولية والتأكيد على أن هذه الملابس جزء أصيل من تاريخهم، خاصة في ظل سعي الاحتلال الدائم لتزوير وطمس الهوية، وسرقة التراث والموروث الشعبي الفلسطيني. وتدمير التراث الفلسطيني بشقيه المادي وغير المادي.

وعلى الصعيد الداخلي الفلسطيني فإن الحكومة الفلسطينية مطالبة أكثر من أي وقت مضى بالحفاظ على تمسك المواطنين الفلسطينيين رجالاً ونساء بالزي التقليدي القمباز والثوب، وتعزيز ارتدائها بين المواطنين، ويمكن للحكومة الفلسطينية تبني مجموعة من الآليات والأدوات من خلال عدد من السياسات والتشريعات مثل سن قوانين تدعم الحفاظ على الأزياء الفلسطينية كموروث ثقافي، ومنع استغلالها أو سرقتها من قبل الاحتلال. وإعفاء الملابس التقليدية من الضرائب وتقديم إعفاءات جمركية أو تخفيض الضرائب على إنتاج وبيع الملابس التقليدية لتشجيع الصناعات المحلية. ودعم الحرفيين والمصممين وتوفير منح وقروض ميسرة لدعم الحرفيين الذين يعملون في التطريز وصناعة الأزياء التقليدية. وإنتاج أفلام وثائقية، وبرامج تلفزيونية، وإعلانات تروّج للملابس التقليدية وتبرز أهميتها التاريخية والثقافية، وإطلاق حملات رقمية للترويج للأزياء التقليدية. ودعم مشاريع النساء في القرى والمخيمات اللواتي يعملن في التطريز اليدوي. وتحفيز الاستثمار في صناعة الأزياء التراثية وتقديم دعم مالي وفني لمشاريع ريادية تسوق الأزياء الفلسطينية بطرق عصرية، وتطوير أسواق إلكترونية محلية ودولية لتسهيل وصول الملابس الفلسطينية للأسواق العالمية عبر المنصات الرقمية. وتنظيم معارض دولية للترويج للأزياء الفلسطينية على مستوى عالمي وجذب الاهتمام الثقافي والسياحي.

أما إذا أردنا من الناحية العملية إعادة الاعتبار للزي التقليدي الفلسطيني القمباز والثوب، فيمكن أن يكون ذلك بالتدريج من خلال، ارتداء العروسين للزي وقت كتب الكتّاب (الملاك) ، وعند تقديم سفرائنا وسفيراتنا أوراق اعتمادهم لدى الدول الشقيقة والصديقة. وارتداء الموظفين الحكوميين الزي التقليدي الفلسطيني يوماً واحداً في الشهر، وأن يكون الزي الرسمي لطلبة المدارس والجامعات، وإلزام الوفود الرسمية الفلسطينية بارتداء الزي التقليدي.

أخيراً، فإن الملابس التقليدية الفلسطينية تعكس عمق الهوية الوطنية، فهي ليست مجرد أزياء، بل رموز تحمل في طياتها معاني المقاومة والانتماء للأرض. وفي ظل التحديات التي تواجهنا، يظل ارتداء هذه الأزياء طريقة للحفاظ على التراث، وتأكيد الحضور الفلسطيني في المشهد الثقافي العالمي. ومن هنا، فإن التمسك بالملابس التقليدية هو تمسك بالهوية، وتأكيد على أن فلسطين كانت وما زالت حاضرة في وجدان شعبها، مهما حاول الاحتلال طمس معالمها.




43 يوما من العدوان الإسرائيلي على مدينة جنين ومخيمها

يدخل عدوان الاحتلال الإسرائيلي على مدينة جنين ومخيمها، اليوم الثلاثاء، يومه الثالث والأربعين على التوالي، مخلّفا 28 شهيداً وعشرات الإصابات.

ووسّع جيش الاحتلال الإسرائيلي عدوانه على مدينة جنين ليشمل الحي الشرقي من المدينة، حيث اقتحمت فجر اليوم قوات خاصة بناية الغول في الحي، وأطلقت الرصاص الحي على الشاب جهاد علاونة (23 عاماً) ومنعت نقله بعد إصابته، ما أدى إلى استشهاده، كما اعتقل الاحتلال الشاب ضرغام السعدي من منزله في الحي الشرقي، فيما دفعت بتعزيزات عسكرية إلى الحي برفقة جرافات بدأت بتدمير عدة شوارع، منها شارع المدارس، وشارع سويطات، وصولاً إلى قرية حداد، وشارع الناصرة.

كما أغلق جنود الاحتلال شارع جنين نابلس والمدخل الجنوبي للمدينة، وتمركزت آلياته العسكرية عند دوار عصفور. وفي الحي الشرقي من المدينة، أجبر جنود الاحتلال الأهالي على إخلاء منازلهم بعد استخدام مكبرات الصوت والطلب منهم الخروج من منازلهم، خاصة في حارة السعدية، وعمارة الغول، كما فتش جنود الاحتلال منازل في منطقة خالد بن الوليد، ومنطقة حليمة السعدية، وسط وجود المدرعات.

وقطعت قوات الاحتلال التيار الكهربائي عن أجزاء من المدينة، بسبب تدمير جرافات الاحتلال البنية التحتية.

وواصل الاحتلال إغلاق مداخل مخيم جنين كافة بالسواتر الترابية، وطرد السكان الذين يحاولون الوصول إلى منازلهم، بينما تمركزت جرافاته وآلياته في محيط المخيم ودفع بتعزيزات عسكرية إلى مداخله كافة.

وهجّر الاحتلال، حتى الآن، قرابة 20 ألفا من سكان مخيم جنين الذين توزعوا على قرابة 39 بلدة وهيئة محلية.

ويعمل الاحتلال على تغيير معالم المخيم من خلال التدمير الممنهج الذي طال 120 منزلاً بشكل كلي وعشرات المنازل بشكل جزئي.

ونفذت قوات الاحتلال 336 مداهمة، وأخضعت المواطنين للتحقيق الميداني، بينما شنت الطائرات المسيرة قرابة 15 عملية قصف.

ويمنع الاحتلال الطواقم الصحفية المحلية والدولية من دخول المخيم لرصد الدمار والخراب، وتغطية ممارساته بحق المواطنين.




الاحتلال يناقش مخططًا لبناء 1400 وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية

يعتزم المجلس الأعلى للتخطيط في الإدارة المدنية التابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي، مناقشة مخطط جديد لبناء 1408 وحدات استيطانية في عدة مستوطنات بالضفة الغربية المحتلة، وفق ما كشفته حركة “السلام الآن” الحقوقية للاحتلال الإسرائيلي المناهضة للاستيطان.

وأوضحت الحركة أن المجلس يعقد منذ بداية كانون الأول الماضي اجتماعات أسبوعية للمصادقة على مزيد من المخططات الاستيطانية، بهدف تسريع البناء الاستيطاني الذي تم إقراره في هذه الاجتماعات الدورية.

وبحسب “السلام الآن”، تشمل الخطط الجديدة بناء 460 وحدة استيطانية في مستوطنة “تلمون” شمال غرب رام الله، و225 وحدة في مستوطنة “بيت هاجاي” جنوب الخليل.

وأشارت إلى أن هذه السياسة لا تساهم فقط في تطبيع البناء الاستيطاني، بل تؤدي أيضًا إلى تكثيفه بشكل متسارع.

وأكدت الحركة أنه منذ بداية العام الجاري، ومع إقرار المخططات الجديدة يوم الأربعاء، يكون الاحتلال قد وافق على بناء 7702 وحدة استيطانية خلال أقل من شهرين ونصف.

وأشارت إلى أن أحد التغييرات التي أجرتها حكومة نتنياهو-سموتريتش في حزيران 2023، كان إلغاء الحاجة إلى موافقة وزير الجيش على كل مرحلة من مراحل مخططات بناء المستوطنات، مما سهل تمرير المخططات بوتيرة أسرع.

وذكرت أنه في السنوات الماضية، كان وزير الجيش يقرر عرض مخططات الاستيطان نحو أربع مرات سنويًا، ما كان يؤدي إلى المصادقة على آلاف الوحدات في كل اجتماع، إلا أن التغيير الأخير سمح بعقد اجتماعات نصف شهرية للمجلس الأعلى للتخطيط، مما أتاح الموافقة على مئات الوحدات الاستيطانية في كل اجتماع.

ورأت الحركة أن هذه السياسة تهدف إلى جعل البناء الاستيطاني أمرًا اعتياديًا، وتقليل الاهتمام والانتقادات العامة والدولية الموجهة ضد التوسع الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة.




العدوان الإسرائيلي على طولكرم ومخيميها يدخل يومه الـ 37 وسط تصعيد مستمر




استشهاد شاب برصاص الاحتلال في الحي الشرقي من مدينة جنين