أسعار العملات مقابل الشيقل
جاءت أسعار صرف العملات مقابل الشيقل الإسرائيلي، اليوم الأحد، بحسب سلطة النقد الفلسطينية، على النحو التالي

1
جاءت أسعار صرف العملات مقابل الشيقل الإسرائيلي، اليوم الأحد، بحسب سلطة النقد الفلسطينية، على النحو التالي


ميساء بشارات- في أحد أزقة البلدة القديمة في مدينة نابلس، يبدأ النهار باكرا على غير إيقاع الأسواق.. فعند الساعة الثامنة صباحا تشعل المواقد، لا لتلبية طلب تجاري، بل لتجهيز وجبات ستصل قبل الظهيرة إلى بيوت أنهكها الغلاء.. هنا، لا تقاس الكلفة بعدد الصحون فقط، بل بعدد الأسر التي خف عبء يوم كامل عن ميزانيتها.
في “تكية مبرة الخير”، يتحول الطبخ إلى فعل تضامن يومي، وإلى اقتصاد رحمة يسند الفقراء والمتعففين بصمت.
يتصاعد البخار من أوعية ضخمة، ويقف متطوعون يجهزون مئات الوجبات التي ستجد طريقها إلى بيوت أنهكها الغلاء، وعند الثانية عشرة والنصف يبدأ توزيع الطعام، وفي الخلفية حكاية مستمرة منذ 11 عاما: مطبخ لا يتوقف.
تعود جذور هذا العمل إلى جمعية المركز الاجتماعي الخيرية، المؤسسة عام 1980، والتي تعنى بالفئات المهمشة والأيتام والأسر في مناطق يصنفها الجهاز المركزي للإحصاء ضمن الشرائح الأشد فقرا في البلدة القديمة في مدينة نابلس، وحي رأس العين. ومع تصاعد الحاجة، أنشأت الجمعية عام 2015 مطبخ “مبرة الخير” ليقدم وجبات صحية ساخنة على مدار العام، باستثناء يوم الجمعة والعيدين.
“مطبخ مبرة الخير” ليس مبادرة موسمية، ولا نشاطا رمضانيا عابرا، بل مشروع إغاثي تنموي يعمل يوميا منذ عام 2015، ويعد اليوم أحد أهم روافع التكافل الغذائي في البلدة القديمة وحي رأس العين.
من 300 وجبة إلى 630 تضاعف الحاجة
عندما انطلق المطبخ في نيسان 2015، كان يقدم ما بين 250 إلى 300 وجبة يوميا، تخدم نحو 50 إلى 60 أسرة.
اليوم، في عام 2025، ارتفع المعدل اليومي إلى 630 وجبة يوميا. وخلال عام 2025 وحده، وزع المطبع تقريبا 190 الف وجبة على مدار 303 أيام عمل، بمعدل يومي يبلغ 630 وجبة، وهذا يعني ان هناك تصاعدا في الحاجة.
يقول عدنان عودة، المسؤول عن التكية: “كل سنة بتزيد نسبة الاحتياج… اليوم نخدم ما يقارب 500 أسرة أسبوعيا”.
ويؤكد عودة وهو يشرف على الوجبات: “أن 400- 500 أسرة تعتمد جزئيا على هذا المطبخ لتأمين البروتين الأساسي من لحوم ودواجن وأسماك”.
ويشير عودة ان تكلفة الوجبة تتراوح ما بين 15 إلى 20 شيكل، شاملة المواد الخام والتجهيزات.، ولو احتسبنا المعدل الوسطي (17 شيكلل تقريبا)، فإن: الكلفة اليومية التقديرية تقارب 10,000 شيكل، ما يعني أن الكلفة السنوية قد تتجاوز 3 ملايين شيكل. فالأرقام تكشف ان الحاجة تتسع.
وفي شهر رمضان، يتبدل المشهد. يرتفع التوزيع إلى 1250–1300 وجبة يوميا، ولا يقتصر الدعم على الوجبات الساخنة، بل توزع مواد تموينية ليوم الجمعة، إضافة إلى التمور والأجبان والحمص والحلويات والعصائر. هكذا يتحول المطبخ إلى شبكة أمان غذائي كاملة خلال الشهر الأكثر حساسية في إنفاق الأسر.
واللافت أن المطبخ لا يعتمد على التطوع وحده؛ فهناك موظفون يتولون الإعداد في بيئة منظمة ونظيفة، بينما يتكفل متطوعون بإيصال الوجبات للأسر المستورة وكبار السن وذوي الإعاقة، وبعض المستفيدين يحضرون لاستلام وجباتهم، فيما تنقل وجبات أخرى إلى البيوت حفاظا على الخصوصية والكرامة.
ويضع عودة سبب زيادة الحاجة الى ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وتوقف عمال الداخل المحتل عن العمل، ودخول فئات جديدة إلى دائرة الاحتياج، من بينها صغار الموظفين.
ويشير إلى أن البلدة القديمة وحي رأس العين يعانيان من: فقر الدم بين النساء، وزواج مبكر، وولادات في سن صغيرة، ونقص مزمن في البروتين والفيتامينات، وبالتالي، المطبخ لا يعالج الجوع فقط، بل يحاول معالجة أثر اقتصادي صحي متراكم.
التبرعات تزداد رغم الأزمة
في وقت تعاني فيه الأسواق من تباطؤ تجاري، يؤكد عودة أن عدد المتبرعين يزداد ولم يتراجع، ويؤكد ان المجتمع المحلي يدرك حجم الأزمة، والناس تثق بالمطبخ، لذلك التبرعات زادت كما ونوعا”. منوها ان التمويل يعتمد على: تبرعات نقدية، وتبرعات عينية (لحوم، دواجن، أرز، مواد غذائية).
وفي وقت تتقلب فيه الأسعار وترتفع كلفة المواد الأساسية، يؤكد عودة: “ان المطبخ لم يضطر يوما إلى تقليل عدد الوجبات، بل يزيدون الوجبات”.
ويتابع ان الثقة المتراكمة عبر 11 عاما صنعت علاقة متينة مع المجتمع المحلي، فيما يحرص تجار نابلس، وغالبا من البلدة القديمة، على تقديم أسعار تفضيلية باعتبار العمل خيريا. بذلك، لا يخفف المطبخ عبء الأسر فحسب، بل يحرك أيضا عجلة شراء داخل السوق المحلي.
يقول مواطن فضل عدم ذكر اسمه ينتفع من التكية انه في ظل تضخم متصاعد وتراجع في السيولة، تتحول التكايا إلى صمام أمان اجتماعي، فهي لا تعوض غياب السياسات الاقتصادية، لكنها تقلل من أثرها المباشر على الفئات الأضعف. ومع ارتفاع أسعار السلع الأساسية، تصبح كل وجبة مجانية بمثابة تخفيف فعلي على ميزانية الأسرة، قد يصل إلى مئات الشواقل شهريا.
يقول عودة: “في التكية لا يقاس النجاح بعدد الوجبات فحسب، بل بعدد البيوت التي نامت مطمئنة لأن قدرا ما غلى لأجلها”.
ويضيف: “ليست القضية عدد القدور، بل عدد البيوت التي أعفيت من حساب تكلفة اللحوم في يوم صعب، وهنا، لا يصبح العمل الخيري فعل إحسان فقط، بل استجابة اقتصادية شعبية لفجوة آخذة في الاتساع”.
في البلدة القديمة بنابلس، حيث تتلاصق البيوت كما تتلاصق الحكايات، تقف التكية شاهدا على أن الاقتصاد ليس أرقاما فقط، بل شبكة تضامن تحاول أن تسد فجوة آخذة بالاتساع.

أعلن التلفزيون الإيراني، صباح اليوم الأحد، اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، وعدد من القيادات البارزة. وتدخل الحرب بين إسرائيل وإيران يومها الثاني، حيث شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجوما واسعا استهدف منشآت، ومقرات، ووزارات، والعشرات من القيادات الإيرانية، ومجمع البث التلفزيوني الرسمي في طهران. ومنذ صباح اليوم، تعرض قلب العمق الإيراني إلى ضربات واسعة، استهدفت مناطق سيد خندان، وميدان، ونك، وشارع مطهري، وميدان سباه.

لم يعد الخطر في الشرق الأوسط يُعرَّف بوصفه احتلالًا عسكريًا قائمًا وممتدًا، بل بات يُعاد تأطيره ضمن سردية “التهديد النووي” و”الخطر الوجودي الإقليمي”. هذا التحول ليس لغويًا فحسب، بل يعكس إعادة صياغة كاملة لأولويات الأمن الدولي والإقليمي، بحيث يُزاح الاحتلال من مركز التحليل، ويُستبدل به خطاب الردع الاستراتيجي، والتوازنات النووية، وتحالفات مواجهة “الخطر الأكبر”.
في هذا السياق، لم تعد المبادرات التي تُطرح تحت عنوان “السلام” في القضية الفلسطينية تعكس مسارًا تفاوضيًا قائمًا على القانون الدولي وحق تقرير المصير، بل أصبحت جزءًا من مشروع أوسع لإعادة رسم خريطة شرق أوسط جديد، تُعاد فيه صياغة التحالفات وفق منطق مواجهة “التهديد النووي” لا إنهاء الاحتلال.
صعود الترمبية وحركة MAGA Make America Great Again في الولايات المتحدة شكّل أحد مداخل هذا التحول. فالرؤية التي روّجت لها “صفقة القرن”، وما يمكن تسميته بعقيدة كوشنر–ويتكوف، لم تكن مجرد خطة سياسية، بل إطار لإعادة تعريف القضية الفلسطينية ذاتها: من قضية تحرر وطني إلى ملف إداري–اقتصادي يُدار ضمن ترتيبات أمنية إقليمية أوسع، عنوانها الاستقرار في مواجهة “الخطر الاستراتيجي”.
بهذا المعنى، يجري نقل مركز الثقل من إنهاء الاحتلال إلى بناء تحالفات إقليمية جديدة، يمكن وصفها بتحالف الإسلام السياسي المحافظ، والصهيونية القومية، والترمبية الشعبوية. تحالف غير مُعلن أيديولوجيًا، لكنه متقاطع مصلحيًا، يجمعه تصور مشترك للأمن قائم على القوة، والردع، وإعادة ترتيب أولويات المنطقة وفق ميزان “التهديد الأكبر”.
في هذا الإطار، تصبح القضية الفلسطينية عنصرًا وظيفيًا داخل معادلة أوسع: إما أن تُعاد صياغتها بما يتوافق مع هندسة التحالفات الجديدة، أو تُهمَّش بوصفها ملفًا يمكن احتواؤه عبر مشاريع إعادة إعمار، واستثمارات، وآليات أمنية. غزة تُختزل إلى مساحة إدارة أمنية–اقتصادية، والضفة الغربية تُفكك جغرافيًا وسياسيًا، فيما يُعاد تعريف الخطر باعتباره نوويًا عابرًا للحدود، لا احتلالًا مستمرًا منذ عقود. يُصبح الاحتلال تفصيلًا ثانويًا في سردية الأمن وتُبنى التحالفات على قاعدة مواجهة “الخطر الوجودي”، تُعاد شرعنة وقائع ميدانية كانت تُعتبر سابقًا انتهاكًا للقانون الدولي. هكذا تتحول أولويات النظام الإقليمي من إنهاء حالة استعمارية واضحة إلى إدارة توازنات ردعية.
في الوقت ذاته، يطرح صعود حركة MAGA مفارقة أخرى. فالحركة، في خطابها، تدعو إلى تقليص الانخراط الخارجي المكلف، وإعادة توجيه الموارد إلى الداخل الأميركي. نظريًا، يفتح ذلك الباب أمام مساءلة طبيعة الدعم غير المشروط لإسرائيل، وحجم الكلفة الاستراتيجية والاقتصادية له. لكن عمليًا، شهدت الترمبية لحظات عززت فيها انحيازًا واضحًا، ما يعكس التداخل بين الاعتبارات الأيديولوجية والانتخابية والتحالفات الداخلية.
النتيجة أن الشرق الأوسط يُعاد تشكيله اليوم لا عبر خطوط الحدود التقليدية، بل عبر خطوط التحالفات الجديدة. خريطة المنطقة لا تُرسم فقط بالجغرافيا، بل بتعريف من هو “الخطر الأكبر”، ومن هو “الحليف الضروري”. وفي هذه المعادلة، يُعاد تعريف القضية الفلسطينية من مسألة قانونية–حقوقية إلى ملف يمكن إدارته ضمن منظومة ردع إقليمية. لكن استبدال الاحتلال بسردية “الخطر النووي” لا يلغي الواقع القانوني. حق تقرير المصير لا يسقط بتغير أولويات الأمن الدولي، وعدم شرعية الضم لا تتبدل بتبدل التحالفات. إن تحويل مركز النقاش من إنهاء الاحتلال إلى إدارة المخاطر النووية قد يعيد ترتيب الأولويات السياسية، لكنه لا يعيد كتابة قواعد القانون الدولي.
التحدي الحقيقي أمام الفلسطينيين اليوم ليس فقط مواجهة وقائع الاحتلال، بل مواجهة إعادة تعريف القضية ذاتها ضمن منظومة إقليمية جديدة. فالمعركة لم تعد على الأرض فقط، بل على المفهوم: هل تبقى فلسطين قضية تحرر وطني، أم تتحول إلى ملف ثانوي في معادلة ردع إقليمي؟ دون إعادة تثبيت الأساس القانوني للقضية -حق تقرير المصير، وحدة الأرض، عدم شرعية الضم، والتمثيل الوطني الجامع- ستظل أي خريطة شرق أوسط جديد خريطة تُبنى فوق اختلال العدالة، حتى لو رُسمت بخطاب الأمن والاستقرار.