مستعمرون يحرقون مركبة ويحاولون حرق مسجد بين أوصرين وعقربا جنوب نابلس
العدوان على مدينة جنين ومخيمها يدخل يومه ال 116 على التوالي.

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها على مدينة جنين ومخيمها لليوم الـ 116 على التوالي، حيث تقوم بتوسيع عمليات التجريف والتدمير داخل المخيم، بهدف تغيير معالمه وهويته العمرانية، كما تستمر هذه القوات في فرض حصار مشدد، مانعةً أي محاولة للوصول أو الدخول إلى المنطقة.
ونكلت قوات الاحتلال بمجموعة من النساء اللواتي حاولن الدخول والعودة إلى منازلهن، حيث تعرضن للضرب والإهانة قبل فترة من الزمن، بالإضافة إلى تهجير المواطنين قسراً.
وأعرب أحمد شوباش، أحد النازحين من مخيم جنين والبالغ من العمر 54 عامًا، عن معاناته من الدمار الذي لحق بمنزله. “بيتي، الذي كان يحتوي على ثلاث طوابق، تم تدميره بالكامل. اضطررت للنزوح مع عائلتي واستئجار منزل في مدينة جنين بمبلغ 1700 شيكل شهريًا، وهو ما أراه عبئًا ثقيلًا، خاصة مع الوضع الاقتصادي السيئ في المدينة وعدم قدرتي على توفير دخل ثابت من محلي التجاري”.
وقال : “الوضع لا يُحتمل، نحن نعيش في حالة من التهجير المستمر دون معرفة متى ستنتهي هذه العمليات العسكرية.”
وذكرَ أن ” تدمير المنازل ليس فقط تشريداً للناس بل هو دمار للبنية التحتية للمخيم الذي كان يحتضن آلاف الفلسطينيين والذي أصبح الآن غير صالح للسكن.
وتواصل مئات العائلات المهجرين من داخل المخيم ومدينة جنين النزوح القسري نتيجة استمرار العمليات العسكرية، حيث تشير بلدية جنين إلى أن عدد النازحين تجاوز 22 ألفا.
ووفقاً لتقديرات بلدية جنين، أدت هذه العمليات إلى تدمير نحو 600 منزل بشكل كامل داخل المخيم، فيما تضررت المنازل الأخرى جزئياً، فيما تستمر القوات الإسرائيلية بإطلاق الرصاص الحي بكثافة في محيط المخيم، وتحركات لآليات الجيش في المدينة ومخيمها ما يزيد من معاناة السكان.
وتواصل قوات الاحتلال اقتحاماتها اليومية لقرى محافظة جنين، وسط تواجد عسكري دائم ونشر آليات الجيش في الشوارع، لا سيما في دوار الداخلية ومحيط مستشفى جنين الحكومي.
ويزداد الوضع الاقتصادي في مدينة جنين تدهوراً مع تسجيل خسائر تجارية فادحة نتيجة العدوان، الذي أدى إلى إغلاقات كثيرة للمحلات التجارية، وتراجع حركة التسوق القادمة إلى المدينة من داخل الخط الأخضر والحواجز المحيطة مثل حاجز الجلمة ، إذ تُقدر الخسائر التجارية حوالي 300 مليون دولار إلى جانب عمليات التجريف وتدمير البنية التحتية والشوارع، وتضرر عدد كبير من المحلات التجارية، التي تشهد شللًا اقتصاديًا شبه كامل.
ومنذ بدء العدوان على المدينة والمخيم في 21 يناير الماضي، استشهد 40 مواطناً وأصيب العشرات، إلى جانب تسجيل مئات الاعتقالات من المواطنين والتحقيق معهم ميدانياً.
العدوان على مدينة جنين ومخيمها يدخل يومه ال 116 على التوالي.

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها على مدينة جنين ومخيمها لليوم الـ 116 على التوالي، حيث تقوم بتوسيع عمليات التجريف والتدمير داخل المخيم، بهدف تغيير معالمه وهويته العمرانية، كما تستمر هذه القوات في فرض حصار مشدد، مانعةً أي محاولة للوصول أو الدخول إلى المنطقة.
ونكلت قوات الاحتلال بمجموعة من النساء اللواتي حاولن الدخول والعودة إلى منازلهن، حيث تعرضن للضرب والإهانة قبل فترة من الزمن، بالإضافة إلى تهجير المواطنين قسراً.
وأعرب أحمد شوباش، أحد النازحين من مخيم جنين والبالغ من العمر 54 عامًا، عن معاناته من الدمار الذي لحق بمنزله. “بيتي، الذي كان يحتوي على ثلاث طوابق، تم تدميره بالكامل. اضطررت للنزوح مع عائلتي واستئجار منزل في مدينة جنين بمبلغ 1700 شيكل شهريًا، وهو ما أراه عبئًا ثقيل…


حسام عايش
تُعد السياسات الحمائية الجمركية التي أطلقها الرئيس ترامب؛ نقطة تحول دراماتيكية في النظام التجاري والاقتصادي العالمي، ليعود على وقعها وبقوة ظهور مصطلح الركود التضخمي، كواقع مقلق يُهدد استقرار الاقتصادات العالمية، ويعيد خلط اوراق السياسات النقدية والمالية، لان هذا الركود يجمع بين تباطؤ النمو الاقتصادي، وارتفاع معدلات التضخم في آن واحد، ما يضع صناع القرار أمام خيارات معقدة.
ففرض الرسوم الجمركية تحت شعار امريكا أولا، أدى وسيؤدي الى تعطيل سلاسل الامداد العالمية، ورفع تكاليف الإنتاج والتوزيع، وارتفاع الاسعار، دون ان يواكب ذلك تحسّن في الطلب، او الإنتاج، الى جانب إعادة هيكلة الاقتصاد العالمي بطريقة قسرية، والتجاهل المتعمد لمبادئ السوق الحرة الاميركية المنشأ.
ستنتج هذه الهيكلة، موجة تضخمية تقترن بركود تتزايد احتمالات حدوثه، اي ان العالم وبدلا من تعزيز التنافسية بين اقتصاداته لامتصاص الصدمات الاقتصادية؛ افقد اسواقه عمدا جزءاً من قدرتها على التعامل مع تلك الصدمات، ليبدأ في اختبار أولي لحقبة جديدة من جائحة التباطؤ التضخمي.
والامر لا يتوقف عند حدود التجارة الدولية، بل بانتقال الولايات المتحدة من دولة ضامنة للاستقرار الاقتصادي العالمي -يمثل ناتجها المحلي الاجمالي البالغ نحو 29 تريليون دولار اي حوالي ربع الاقتصاد العالمي- إلى مركز اضطراب دولي: خارجي، باقتران تهديداتها الجمركية بوقف المساعدات والمعونات، وبتهديدات سياسية مثل ضم كندا، وعسكرية مثل اجتياح غرينادا. وداخلي، بما تشهده من تفكيك للحكومة الفدرالية -تذكرنا بسياسات الزعيم السوفيتي غورباتشوف في ثمانينيات القرن الماضي ضمن ما عرف بالبيروسترويكا والتي ادت الى انهيار الاتحاد السوفييتي- وضغوط على مجلس الاحتياطي الفيدرالي لتغيير سياساته النقدية بما يتماشى مع رغبات الرئيس ترامب.
وقد بلغ الأمر أن لوّح ترامب بعزل رئيس الاحتياطي، جيروم باول- في سابقة خطيرة تهدد استقلالية السياسة النقدية، وتنقل الاقتصاد الاميركي من اقتصاد حر الى اقتصاد مسير- وهي ضغوط وفي حال استُكملت فإنها ستضع قدرة الفدرالي على كبح جماح التضخم على المحك، خاصة مع تفضيل ترامب لسياسات إنفاق توسعية، ودولار ضعيف، وهي وصفة كلاسيكية لتكرار الركود التضخمي الذي ضرب الولايات المتحدة في سبعينيات القرن الماضي.
لكن لماذا يعد الركود التضخمي خطرا استثنائيا؟ لانه لا يشبه الازمات الاقتصادية المعتادة. ففي ازمات الركود التقليدية، يكون صناع القرار امام خيار خفض الفائدة وتحفيز الإنفاق. اما في الركود التضخمي، فإن خفض الفائدة يؤدي إلى زيادة التضخم، ورفع الفائدة يؤدي إلى تفاقم الركود والبطالة وهنا يكمن المأزق.
هذا المأزق الذي يجعل من الركود التضخمي «المعضلة الكبرى» ، دون حلول سريعة او متفق عليها. وبينما تقترح النظرية الكينزية استخدام التحفيز المالي المشروط لتخفيف البطالة، ترى مدارس اخرى ان تقشف الإنفاق، وتثبيت الاسعار هو الحل، وإنْ على حساب النمو.
بالنسبة لدولة مثل الأردن، فإن الركود التضخمي العالمي لا يُشكل فقط تهديدا اقتصاديا خارجيا، بل تهديد اقتصادي داخلي بسبب الاعتماد الكبير على الواردات خصوصا الغذاء والطاقة. والمديونية المرتفعة التي تحدّ من قدرة الحكومة على الإنفاق التحفيزي. والبطالة المرتفعة خصوصا بين الشباب، مصحوبة بتدني معدلات المشاركة الاقتصادية. ناهيك عن تداعيات حالة عدم اليقين الاقتصادي المصاحبة للركود التضخمي التي تؤثر على سلوك الاسر والافراد الاستهلاكي، وخططهم الادخارية، وقراراتهم الحياتية.
هل من أمل في مواجهة ركود تضخمي محتمل ؟نعم، لكن بشروط منها وضوح في السياسات المالية والنقدية، تقديم دعم مباشر للفئات المتضررة، تشجيع ودعم الإنتاج المحلي، خفض المستوردات، تنويع الشراكات التجارية مع دول تشبهنا، تعزيز الاستثمار عبر إصلاح حقيقي لبيئة الأعمال.
الأزمات الاقتصادية الكبيرة تصنعها الصدمات، لكن النجاة منها والتكيف معها تصنعها القرارات الاستراتيجية الذكية، المعدة بعناية.