
أطلقت مصادر أمنية وعسكرية رفيعة المستوى تحذيرات شديدة اللهجة من تدهور الأوضاع الميدانية في الضفة الغربية المحتلة، مؤكدة أنها باتت تقف على صفيح ساخن قد يؤدي إلى انفجار شامل في أي لحظة. وأوضحت المصادر أن تصاعد وتيرة اعتداءات المستوطنين وأعمال الشغب المنظمة بحق المواطنين الفلسطينيين، لا سيما في مناطق جنوب نابلس، يدفع المنطقة نحو حافة الهاوية بشكل غير مسبوق.
ونقلت تقارير صحفية عن مسؤول أمني قوله إن الضفة الغربية تحولت إلى ما يشبه ‘برميل بارود’ جاهز للاشتعال، مشيراً إلى أن هجمات المستوطنين المتكررة تسببت في استنزاف قدرات جيش الاحتلال إلى أقصى حد. وأضاف المصدر أن هناك حالة من الشلل والعجز المتعمد تسود أوساط القيادة العسكرية، التي تتجنب اتخاذ قرارات حازمة ضد المعتدين خشية التأثير على مستقبلهم المهني أو اتهامهم بتبني مواقف سياسية.
وعلى الصعيد الدولي، أثارت هذه التطورات موجة غضب واسعة داخل الإدارة الأمريكية، حيث طالبت واشنطن تل أبيب بتقديم توضيحات فورية وعاجلة حول الجرائم التي يرتكبها المستوطنون في بلدة قصرة. وأفادت مصادر مطلعة بأن مسؤولين مقربين من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعربوا عن صدمتهم من غياب سلطة القانون، متسائلين عن سبب وقوف الجيش متفرجاً أمام التنكيل بالفلسطينيين.
ميدانياً، لا تزال ثلاث عائلات فلسطينية في بلدة قصرة تعاني من حصار مشدد يفرضه المستوطنون لليوم الثالث على التوالي، حيث تم إغلاق كافة الطرق المؤدية إلى منازلهم ونصب خيام استيطانية في محيطها. ويهدف هذا الحصار إلى ترهيب السكان وإجبارهم على ترك أراضيهم ومنازلهم قسراً، في ظل حماية وتواطؤ واضح من قوات الاحتلال المتواجدة في المنطقة.
الضفة الغربية بأكملها تقف على برميل بارود، وهجمات المستوطنين ترهق قوات الجيش وتكشف عن عجز متعمد في صفوف القيادة العسكرية.
ورغم الادعاءات الرسمية بإخلاء بعض البؤر الاستيطانية العشوائية، إلا أن المستوطنين عادوا لفرض سيطرتهم على المنطقة بمشاركة أعداد كبيرة من المتطرفين وبدعم ميداني. وفي خطوة تعكس حجم التصعيد، وجهت رئاسة أركان جيش الاحتلال بنشر كتيبة مشاة نظامية في المنطقة، دون أن يؤدي ذلك إلى لجم اعتداءات المستوطنين أو تأمين الحماية للفلسطينيين المحاصرين.
وكشفت تقارير حقوقية عن رصد مستوطنين يرتدون الزي العسكري الرسمي لجيش الاحتلال ويشاركون بشكل مباشر في عمليات حصار المنازل الفلسطينية وترهيب سكانها. هذا التداخل بين المستوطنين والجيش يعزز المخاوف من تحول المجموعات الاستيطانية إلى ميليشيات مسلحة تعمل تحت غطاء رسمي لتنفيذ مخططات التهجير والسيطرة على الأراضي في عمق الضفة الغربية.
من جانبها، حذرت منظمة ‘بتسيليم’ الحقوقية من أن ما يحدث في بلدة قصرة وقرية جالود المجاورة يندرج ضمن حملة ‘تطهير عرقي’ واسعة النطاق تهدف إلى إفراغ الأرض من سكانها الأصليين. وأشارت المنظمة إلى أن سياسة الاستيلاء على المنازل، كما حدث مع عائلة الطوباسي في يوليو الماضي، أصبحت نهجاً ثابتاً تتبعه المجموعات الاستيطانية بدعم من الحكومة اليمينية المتطرفة.
وتشير الإحصائيات الصادرة عن المنظمات الدولية والحقوقية إلى أن سلطات الاحتلال والمستوطنين نجحوا في تهجير نحو 64 تجمعاً فلسطينياً بالكامل منذ أكتوبر 2023. وقد طالت عمليات التهجير القسري أكثر من 4800 مواطن فلسطيني، بينهم ما يزيد عن 2300 قاصر، مما يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي تعيشها الضفة الغربية بالتزامن مع استمرار العدوان على قطاع غزة.
“مجزرة” هدم تضرب عابا الشرقية

عبد الباسط خلف- تستفيق عابا الشرقية، شرق جنين، على وقع أصوات آليات الاحتلال، وهي تفتك بـ 27 منشأة، كانت تمثل رئة أهالي القرية الصغيرة.
ويسرد رئيس المجلس القروي، برهان عزامطة لـ”الحياة الجديدة” تفاصيل أكبر عملية تشهدها عابا الشرقية منذ إقامتها.
ويقول بحسرة إن 5 جرافات للاحتلال بدأت قرابة الثامنة صباح الأربعاء في هدم منشآت ومتاجر، أقيمت على طول قرابة 1000 متر، على الشارع الرابط بالقرية.
ويعدد لائحة المتضررين من الهدم، التي تضم الأشقاء الخمسة: باسم ومؤيد وثائر، ووائل، وحسام عبد الرحيم صالح عزامطة، الذين خسروا لوحدهم 12 منشأة تجاوزت مساحتها 5000 متر مربع.
ويشير إلى خسارة أحمد محمد عزامطة لمقهى بمساحة 400 متر، وجهاد رضا عزامطة لمتجر بيع مواد بناء وغسيل معدات تجاوز 400 متر مربع، مثلما فقد فيصل عباس الدمج مصنع رخام كام يمتد فوق 700 متر مربع.
ويواصل عزامطة: كما هدمت الجرافات كراج سيارات بنحو 300 متر مربع لبلال طموح هنداوي، ومنشأة لسليمان طاهر العزامطة بـ 250 مترًا مربعًا، وأرضية إسمنت لخالد ناجح عزامطة ممتدة على 300 متر مربع.
ويتطرق لخسارته الشخصية لمتجر بمساحة 100 متر، أجبر على نقل بضاعته إلى شقة سكنية قبل أيام.
ويقدر عدد الأسر التي فقدت مصادر زرقها بنحو 120 عائلة، لكن من أقسى القصص التي تلخص القهر حالة المواطن أحمد عزامطة، الذي خسر كل يملك، بعد هدم القهوة الكبيرة التي شيدها، إضافة إلى حسام عزامطة، الذي كان يعيش من مغسلة سيارات، لكنهما أصبحا بلا عمل.
ويقول أهالي القرية إن الهدم استمر قرابة 5 ساعات، وخلف مشاهد قاسية، لـكنه أقفل مصادر أرزاق عشرات العائلات، دشنت متاجرها قبل 21 عامًا، عقب إخلاء الاحتلال لمستوطنتي “جانيم” و”كاديم”.
ويؤكد رئيس المجلس القروي أن أهالي القرية ينتظرون بقلق كبير 27 آب الحالي، الذي ستنتهي معه مهلة الاحتلال لعشرة منازل بالهدم، بدعوى البناء دون ترخيص.
ويقف فتية وشبان بالقرب من ركام المقهى الذي كانوا يرتادونه، ويؤكدون لـ”الحياة الجديدة” أنه يعني لهم ذكريات جميلة، لكنها اليوم ضاعت مع الهدم.
ويقول إبراهيم الشيخ، الذي كان من رواد المقهى، بألم واضح: لا ندري ما الذنب الذي يمكن لمقهى على شارع جانبي أن يقترفه، حتى يجري هدمه في وضح النهار، وبمشاركة 5 آليات دفعة واحدة.
ويشير إلى أن جنين تحولت إلى منطقة منكوبة بفعل العدوان والمستوطنات التي صارت تطبق الخناق على المدينة وريفها، وتخلق واقعًا صعبًا على الأهالي.
ويحتفظ رئيس المجلس القروي بصور إخطارات المباني على هاتفه، ويتمنى أن تبطل محاكم الاحتلال القرار الجائر.
لكن أهالي القرية يتوقفون مطولًا مع قصص الإخوة الخمسة: باسم ومؤيد وثائر، ووائل، وحسام عبد الرحيم صالح عزامطة، الذين هدم الاحتلال متاجرهم، وجعل مستقبل أولادهم في نفق مظلم وطويل، كما يصف إبراهيم الشيخ.
ويعود الاستيطان إلى جنين من جهات عديدة، شرق المدينة وجنوبها، ليضرب بكل قوة، منذ الربيع الماضي، فلم يكتف الاحتلال بالعودة إلى 4 مستوطنات، بل أقام مستوطنات وبؤرًا رعوية ومعسكرات، أحدها في حي الجابريات، بقلب جنين.
الاحتلال يشدد إجراءاته العسكرية شرق جنين
“هيئة الأسرى”: استمرار معاناة الأسرى في سجن عوفر على المستويين الحياتي والصحي

أفادت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، اليوم الأربعاء، بأن الظروف الحياتية والصحية في سجن عوفر لا تزال سيئة ومعقدة، في ظل استمرار السياسات العقابية والانتقامية التي تفرضها إدارة السجن بحق الأسرى، ما يفاقم معاناتهم ويهدد حياتهم وسلامتهم الجسدية.
وأوضحت الهيئة أن إدارة السجن تمارس العديد من التجاوزات التي تحولت إلى روتين يومي، مشيرة إلى أن الطعام سيئ كماً ونوعاً، فيما يُحرم المرضى من الحصول على الأدوية والعلاج، وتفاقمت الأمراض الجلدية بين الأسرى، بما يشكل خطراً على صحتهم.
وأضافت أن إدارة السجن تسحب الفرشات في ساعات الصباح الأولى، وتعيدها مساءً، إلى جانب تنفيذ اقتحامات للغرف والأقسام، والاعتداء على الأسرى وضربهم والتنكيل بهم وسبهم وشتمهم وإهانتهم.
وأشارت إلى أن فترة الفورة والاستحمام لا تتجاوز ربع ساعة، فيما يفتقر الأسرى إلى الملابس والأغطية، ولا يتوفر بحوزة كل أسير سوى لباس السجن وبيجامة باللون السكري، كما يُمنعون من امتلاك أدوات التنظيف والتعقيم، إلى جانب العديد من الإجراءات والسياسات العقابية الأخرى.
وأشارت الهيئة إلى أن هذه التفاصيل وثقها محاميها خلال زيارته عدداً من الأسرى في سجن عوفر، وهم: محمود عويوي (22 عاماً) من الخليل، المعتقل إدارياً منذ 13 آذار/مارس 2025، وموسى إعمر (28 عاماً) من بلدة بيت أمر، المعتقل إدارياً منذ تموز/يوليو 2025، وآدم عطا (21 عاماً) من بلدة دير أبو مشعل، المعتقل إدارياً منذ 9 أيار/مايو 2025.
كما شملت الزيارة حسن البايض (27 عاماً) من مخيم الفوار، الموقوف منذ اعتقاله في 21 نيسان/أبريل 2025، ومصعب الوهدين (17 عاماً) من بلدة بيت أمر، المعتقل خلال العام الجاري