1

“يكشيلي عليك يا زيتونة”

الحاجة محفوظة اشتية تستحضر وجع الموسم

 بتساؤل موجع، وصوت تختلط فيه الدهشة بالحسرة، تابعت الحاجة محفوظة اشتية، من بلدة سالم شرق نابلس، مقطعاً مصورا متداولا عبر منصات التواصل الاجتماعي، يظهر مستوطنين يسرقون ثمار أشجار الزيتون، ويقطفونها بضرب الأغصان بالعصي.

لم تكن تسأل عن هوية المعتدين بقدر ما كانت تستنكر ما تراه عيناها، كيف يمكن لإنسان أن يتعامل مع شجرة الزيتون بهذه القسوة، فيضرب أغصانها ويسلب ثمارها، دون أن يرى فيها حياة أو تعبا أو ذاكرة.

“يكشيلي عليك يا زيتونة”، عبارة خرجت من قلب يعرف جيدا معنى أن تُجرح شجرة زيتون، وأن يُنتزع من الأرض شيء لا يمكن تعويضه بسهولة.

فالحاجة محفوظة صاحبة صورة شهيرة تختصر حكاية شعب بأكمله، صورة احتضنت فيها زيتونة في أرضها، بعدما قطعها المستوطنون قبل نحو عقدين ونصف، وكأنها تحتضن إنسانا عزيزا فقدته.

في تلك الصورة، لم تكن الحاجة محفوظة تحتضن جذع شجرة مقطوعة فحسب، بل كانت تعانق ما تبقى من عمرها وذاكرتها، في مشهد تحول إلى رمز للعلاقة الوجدانية العميقة بين الفلسطيني وأرضه.

يومها، كانت الزيتونة المقطوعة شاهدة على اعتداء طال شجرة ارتبطت بحياة صاحبتها، فيما جسّد احتضان محفوظة لها وجعا يتجاوز خسارة شجرة أو موسم من الثمار.

وبعد نحو خمسة وعشرين عاما، لا تزال المشاهد تتكرر، وإن اختلفت تفاصيلها، أشجار تُقطع، وأخرى تُقتلع من جذورها، وثالثة تُحرق أو تُخرب، فيما تتعرض ثمار الزيتون للسرقة والنهب، في اعتداءات تطال المزارعين الفلسطينيين ومصدر رزقهم وارتباطهم بأرضهم.

الزيتونة مثل الأم

ترتبط الحاجة محفوظة اشتية بشجرة الزيتون بعلاقة تتجاوز حدود الأرض والمحصول، فهي بالنسبة إليها رمز للحياة والصمود، ورفيقة درب لا تنفصل عن ذاكرة الفلسطينيين ووجدانهم.

وفي سياق حديثها لـ “الحياة الجديدة” شبهت محفوظة شجرة الزيتون بالأم الفلسطينية التي تمنح بلا مقابل، وتصبر على قسوة الظروف، وتتشبث بالحياة لأجل أبنائها.

ولذلك، فإن مشهد ضرب الأشجار بالعصي وسرقة ثمارها في الفيديو الذي شاهدته لم يكن بالنسبة إليها مشهدا عابرا، بل وجعا أصاب شيئاً عزيزا على قلبها، وكأن الاعتداء طال جزءا من روحها.

كانت كلماتها أقرب إلى مناجاة شجرة تعرفها وتحبها، لا إلى تعليق على مقطع عابر في فضاء التواصل الاجتماعي.

فالزيتونة بالنسبة إليها ليست خشبا وأوراقا وثمارا، بل رفيقة عمر، وذاكرة مواسم، وشاهدة على حكايات العائلة والأرض.

ومن هنا، بدا تساؤلها “مستوطنين إلي بجدو ولا عرب” تعبيراً عفوياً عن استغرابها من قسوة المشهد.

وجع محفوظة، وجع نساء فلسطين

تحمل الحاجة محفوظة اشتية في حكايتها ملامح نساء فلسطين اللواتي ارتبطن بالأرض جيلا بعد جيل، وعرفن أن الزيتونة ليست محصولا موسميا فحسب، بل جزء من الهوية والذاكرة والكرامة.

نساء رافقن مواسم القطاف، وحملن الثمار إلى المعاصر، وانتظرن بركة الزيت في البيوت، وورّثن أبناءهن حب الشجرة والتمسك بالأرض.

ولذلك، فإن مشهد زيتونة تُقطع أو تُحرق أو تُنهب ثمارها لا يمر على قلوبهن كخبر عابر، إنه وجع شخصي، يشبه رؤية فرد من العائلة يتعرض للأذى.

وبين صورة محفوظة وهي تحتضن زيتونتها المقطوعة قبل نحو ربع قرن، وصوتها اليوم وهي تشاهد المستوطنين يضربون الأشجار بالعصي، تمتد حكاية امرأة لم يتغير حبها للأرض، وستظل جذورها ممتدة وحاضرة في الذاكرة والوجدان.




المنصوري.. ذاكرة لا تُمحى مهما حاولت أطنان المتفجرات الإسرائيلية طمس ملامحها

مشهد ميداني ثقيل يتكرر على امتداد القرى الحدودية والتفجير يطال آبار ارتوازية

 عمليات تفجير تهز بلدات الجنوب اللبناني ليس آخرها أمس الثلاثاء.. الخيام وميس الجبل وعيترون وزوطر الشرقية ومجدل زون وبني حيان والتي تردد صداها في أرجاء الجنوب فيما يستمر القصف المدفعي مستهدفا برعشيت وصربين وحداثا والمنازل عند الأطراف الغربية لميس الجبل وصولا إلى وادي السلوقي، بالتوازي مع غارات نفذها الطيران الحربي على برعشيت والقنطرة وتوغل في كفرشوبا حيث اقتحمت قوة إسرائيلية أحد منازلها بالتزامن مع إطلاق النار باتجاه البلدة.. مشهد ميداني ثقيل يتكرر على امتداد القرى الحدودية، فيما تبقى المنصوري في قضاء صور ذاكرة لا تُمحى مهما حاولت أطنان المتفجرات طمس ملامحها.

فبعد أشهر من العمليات الإسرائيلية التي حوّلت البلدة إلى مشهد من الركام أعلنت قوات الاحتلال استكمال عمليتها داخلها متحدثة عن تدمير مئات المنشآت ومسارات تحت الأرض.

وعلى الرغم من هذا الاعلان، نفذ جيش الاحتلال تفجيرات ضخمة ومتتالية في البلدة نجم عنها أصوات وارتجاجات قوية . وطالت تلك التفجيرات عدد من الآبار الارتوازية ما أدى إلى قطع أوصال شبكة المياه، كما استُهدفت المنصوري بقذائف مدفعية من مرابض الاحتلال في البياضة فيما التهمت النيران ما تبقى من هياكل منازلها وأحيائها.

في المقابل تتكثف الاتصالات السياسية بين بيروت والولايات المتحدة الأميركية، فبعد لقاء في واشنطن جمع  رئيس الوزراء نواف سلام ووزير الخارجية الاأميركي ماركو روبيو  وصفت أجواؤه بالإيجابية وتركزت المباحثات فيه حول الوضع في الجنوب وتنفيذ اتفاق الإطار، أكد رئيس الجمهورية جوزيف عون خلال استقباله وفدا من الكونغرس الأميركي أن لبنان يعول على الولايات المتحدة للضغط على إسرائيل لتنفيذ اتفاق الإطار، مشددا على وقف أعمال التفجير والجرف والتدمير في القرى الجنوبية واستكمال إعادة الأسرى اللبنانيين وتصحيح النقاط المختلف عليها على الخط الأزرق وصولا إلى انسحاب قوات الاحتلال وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود المعترف بها دوليا. كما أشار إلى أن استمرار التأخير والتصعيد يعرقل بسط سلطة الدولة وعودة النازحين مطالبا بدعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته ومؤكدا التزام الحكومة تنفيذ الإصلاحات المالية والاقتصادية والقضائية واستكمال المسار الإصلاحي.

بدوره، أكد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري أمام الوفد الأميركي أن العائق الأساسي أمام تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار هو عدم التزام إسرائيل بالاتفاقات ووقف عدوانها، مشددا على أن الولايات المتحدة تملك القدرة على الضغط لوقف الحرب.

كما أكد أهمية دعم الجيش اللبناني وتجديد ولاية اليونيفيل والحفاظ على مظلة أممية لأي قوة تساعد الجيش بعد الانسحاب الإسرائيلي، وشدد على حق لبنان السيادي في ملاحقة إسرائيل على الجرائم المرتكبة في الجنوب.

ويتزامن هذا الحراك مع موقف سعودي قطري رافض للتصريحات الإسرائيلية بشأن ضم مناطق في جنوب لبنان وقطاع غزة في وقت تتسع فيه الاتصالات السياسية حول مستقبل الوضع في الجنوب.

وبينما تبقى المفاوضات معلّقة على الأرجح إلى ما بعد الانتخابات الاسرائيلية، يستمر الجنوب في دفع الثمن.. قصف وتفجير ودمار يتقاطع مع مسار دبلوماسي تصر اسرائيل على عرقلته  فيما تبقى القرى الحدودية تصارع الخوف والخراب، يئن أهلها تحت وطأة الظروف الحياتية الصعبة، يتطلعون الى العودة بانتظار ما ستؤول إليه المفاوضات والمساعي السياسية لوقف دوامة العنف وهذا المسار الاستنزافي الذي يهدد لبنان ويعمق حالة التوتر في المنطقة.




مستعمرون يقتحمون الأقصى في سادس أيام “عيد العرش




قوات الاحتلال تقتحم كفر الديك وتعتقل مواطنا ونجليه




تقرير: 925 حاجزا وبوابة عسكرية تعيد تشكيل الجغرافيا الفلسطينية في الضفة

 قيود الحركة تتجاوز الحواجز لتطال الأرض والعمل والتعليم والصحة والاقتصاد الفلسطيني

رام الله -وفا- خلص تقرير تحليلي إلى أن الحواجز العسكرية والبوابات والإغلاقات والطرق في الضفة الغربية لم تعد مجرد قيود منفصلة على حركة الفلسطينيين، وإنما أصبحت جزءا من منظومة مكانية تؤثر في الوصول إلى الأرض والعمل والتعليم والرعاية الصحية والخدمات، وتعيد تشكيل الجغرافيا الفلسطينية.

وأوضحت الحملة الأكاديمية الدولية لمناهضة الاحتلال والأبارتهايد الإسرائيلي، في تقرير بعنوان “إعادة تشكيل المجال الفلسطيني تحت منظومة الأبارتهايد الإسرائيلية: دراسة الحواجز والطرق في الضفة الغربية”، أن القيود المفروضة على الحركة تحولت من إجراءات متفرقة إلى منظومة مكانية وإدارية تؤثر في تفاصيل الحياة اليومية.

ويستند التقرير إلى بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، إلى جانب مراجع قانونية وحقوقية وأكاديمية.

ووفق أحدث بيانات المكتب التي يغطيها التقرير، والتي تعود إلى كانون الأول/ ديسمبر 2025، جرى توثيق 925 عائقا دائما أو متقطعا للحركة في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، تؤثر في حركة نحو 3.4 مليون فلسطيني، بزيادة نسبتها 43% على المتوسط السنوي المسجل خلال العقدين السابقين، والبالغ 647 عائقا.

وتشمل هذه العوائق 89 حاجزا مأهولا على مدار الساعة، و218 حاجزا جزئيا، و232 بوابة طرق، و114 إغلاقا خطيا، و167 كتلة ترابية، و105 حواجز طرق. وتشكل الحواجز والبوابات نحو 60% من مجموع عوائق الحركة، في مؤشر، على ترسخ القيود المفروضة على الحركة.

منظومة تتجاوز تقييد الحركة

ويرى التقرير أن أهمية هذه العوائق لا تكمن في عددها فقط، وإنما في تحولها إلى عناصر ثابتة في المجال الفلسطيني، تؤثر في الوصول إلى أماكن العمل والمؤسسات التعليمية والمرافق الصحية والأراضي الزراعية، فضلا عن حركة البضائع والخدمات.

ويصف التقرير هذه المنظومة بأنها “بنية تحتية مرنة للسيطرة”، موضحا أن العائق لا يحتاج إلى أن يكون مغلقا بصورة دائمة حتى يؤدي وظيفة تقييدية، إذ يكفي أن يكون فتحه غير مضمون، أو أن يتطلب تنسيقا مسبقا، أو أن يخضع لإجراءات وتعليمات متغيرة.

ويركز التقرير على ما يسميه “اقتصاد عدم اليقين”، الناجم عن صعوبة التنبؤ بمدة الرحلات أو إمكانية المرور، وما يترتب على ذلك من زيادة استهلاك الوقود، وخسارة ساعات العمل، وارتفاع تكاليف النقل، وتأجيل المواعيد الطبية، وتأخر وصول المنتجات الزراعية والغذائية إلى الأسواق.

الطرق وإعادة تشكيل الجغرافيا

ويتناول التقرير عددا من المناطق كنماذج على تداخل الحواجز والطرق والجدار والاستيطان ونظام التصاريح، من بينها القدس وقلنديا ورام الله وحزما وجبع ومنطقة E1 وبيت لحم والخليل.

وفي منطقة حزما-جبع وE1، يشير التقرير إلى أن تداخل مشاريع الطرق والاستيطان والحواجز وتنظيم استخدام الأراضي يؤثر في طبيعة الاتصال الجغرافي بين مناطق مختلفة من الضفة الغربية.

كما يتناول التقرير الطريق 60، أحد الطرق الرئيسة التي تربط شمال الضفة الغربية بجنوبها، مشيرا إلى أن عوائق الحركة تدفع الفلسطينيين في بعض المناطق إلى استخدام طرق أطول وأكثر كلفة.

وتشير بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إلى أن ما لا يقل عن نصف عوائق الحركة الموثقة، وعددها 459 عائقا، تعرقل الوصول بين البلدات والقرى الفلسطينية والطرق الرئيسية، بما يؤثر في الوصول إلى أماكن العمل والخدمات.

الأرض والخدمات

ولا تقتصر القيود على الطرق والمناطق الحضرية، بل تمتد إلى الأراضي الزراعية. ووفق التقرير، فإن ما لا يقل عن 20% من عوائق الحركة الموثقة تعرقل الوصول إلى الأراضي الزراعية، فيما يتطلب الوصول إلى بعض الأراضي الواقعة بين الجدار والخط الأخضر تصاريح أو تنسيقا مسبقا عبر بوابات زراعية.

ويرى التقرير أن هذه القيود تؤثر في قدرة المزارعين على تنظيم عملهم وفق احتياجات الأرض والموسم الزراعي، وتجعل الوصول إلى بعض الأراضي مرتبطا بمواعيد فتح البوابات وإجراءات التصريح.

كما يربط التقرير القيود على الحركة بصعوبات الوصول إلى المرافق الصحية والتعليمية، وبالتأثير في حركة البضائع والأسواق والعلاقات بين القرى والبلدات.

البعد القانوني والذاكرة المكانية

ويتناول التقرير منظومة الحركة في سياق قانوني وحقوقي أوسع، مستندا إلى الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في 19 تموز/ يوليو 2024 بشأن الآثار القانونية الناشئة عن سياسات إسرائيل وممارساتها في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.

وقد خلصت المحكمة، ضمن ما تناولته في رأيها، إلى أن القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين في الأرض الفلسطينية المحتلة تنطوي على تمييز محظور، كما تناولت آثار السياسات والممارسات الإسرائيلية على حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير.

ويركز التقرير كذلك على البعد البصري والمكاني، مشيرا إلى أن الحواجز والبوابات والجدران والكتل الترابية أصبحت عناصر ثابتة في المشهد اليومي، تؤثر في علاقة الفلسطيني بالمكان والطرق والقرى والمدن والأرض.

ويخلص التقرير إلى أن الحواجز العسكرية لا تقتصر آثارها على تقييد حركة الفلسطينيين، وإنما تمتد إلى علاقتهم بالأرض والخدمات والعمل والتعليم والرعاية الصحية، وإلى النشاط الزراعي والاقتصادي وشكل المدن والقرى.

ويؤكد أن فهم هذه الآثار يتطلب النظر إلى الحواجز ضمن شبكة أوسع تشمل الطرق والجدار والمستوطنات ونظام التصاريح والإغلاقات، باعتبارها عناصر مترابطة تؤثر في المجال الفلسطيني وفي أنماط الوصول والحركة داخله.