1

فوتوغرافيا : إعادة هندسة مسرح الصورة !  (2-2)

إعادة هندسة مسرح الصورة !  (2-2)

فوتوغرافيا

إعادة هندسة مسرح الصورة !  (2-2)

الكاتبة الأميركية “سوزان سونتاغ”، كتبت عن مفهوم التلاعب بالصورة وتأثيراته وأبعاده في كتابها “عن التصوير”، الذي نُشر عام 1977. قامت سوزان بالتركيز على أن التصوير الفوتوغرافي لا يعكس الواقع ببساطة، بل يُشكِّل فهمنا له، وذلك بأن الصور تخلق واقعاً بديلاً وتساعد في بناء مفاهيمنا عن الأماكن والأشخاص، وأن الصور يمكن أن تكون أدوات للتمثيل الاجتماعي والسياسي. بمعنى أن الصور تُقدِّم نماذج معينة قد تؤثر في الرأي العام حولها. فمثلاً الصور التي تُلتقط في مناطق الحروب أو الفقر يمكن أن تُستخدم لإيصال رسائل سياسية محدّدة، حيث تُسهِم في تصنيف الأماكن كـ “مناطق صراع” أو “مناطق متخلّفة”، وفقاً لتقرير إندبندنت عربية، الذي أعدَّته منى عبدالفتاح.

الكاتب والرسّام البريطاني “جون بيرغر”، في كتابه “وسائل الرؤية” يعتقد أن الصور تُعيد بناء الأماكن لا كما هي، بل كما نراها أو نريد رؤيتها. فمثلاً صورة مدينة البندقية في كُتيّبات السفر ليست هي البندقية كما يعيشها سكانها، بل “بندقية رومانسية” مُخصّصة للمستهلك السائح.

في عمله “الجغرافيا ما بعد الحداثية”، يرى الأكاديمي البريطاني الأميركي، “ديفيد هارفي” أن الصور تعمل على ضغط الزمان والمكان، وتخلق ما يُسمّى بـ “انكماش الزمان والمكان”، حيث يُقدَّم المكان كسلعةٍ مُعدَّةٍ للاستهلاك لا كواقعٍ مُعقّد. أما الصور كأداة “تزييف” وتشويه الحقائق الجغرافية، فإن “إدوارد سعيد” في كتابه “الاستشراق”، تناول كيف صوّرت أماكن مثل “الشرق” بعيون “استعمارية” جعلته يبدو متخلِّفاً أو غريباً، حيث الصور التي تُنتَج من أماكن مثل الشرق الأوسط أو أفريقيا غالباً ما تُبرِز الفقر والعنف أو الغرابة الثقافية، في تغييبٍ مُتعمَّدٍ للتعدُّدية والحداثة.

فلاش

بين واقع الصورة والسياق المُصمَّم لها .. مساحاتٌ خطرة قد تتشوّه فيها الحقيقة

جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي

www.hipa.ae




فوتوغرافيا : إعادة هندسة مسرح الصورة !  (1-2)

إعادة هندسة مسرح الصورة !  (1-2)

فوتوغرافيا

إعادة هندسة مسرح الصورة !  (1-2)

نفوذ الصورة الفوتوغرافية قادر على إحياء بعض المناطق المنسية على جغرافيا المكان، لتصبح مزاراتٍ ثقافية ووجهاتٍ سياحية، للصورة القدرة على إعادة تشكيل قوة الجذب البصري لمدينةٍ أو مَعلمٍ ما ! هذه حقيقة مُتجسِّدة في العديد من الدلائل الدامغة، لكن هذه القوة لها جانب آخر مظلم .. حيث الصورة قادرة على إعادة هندسة مسرح الصورة، بحيث تفرض وعياً جديداً بواقع المكان كما يُراد للمشاهد أن يراه، وليس كما هو في حقيقته !

في تقرير لإندبندنت عربية أعدَّته منى عبدالفتاح، تم تناول نماذج للتلاعب الفوتوغرافي، بعضها قديم مثل صورة الرئيس الأميركي “أبراهام لينكولن” عام 1860، التي جرى تركيبها من وجه لينكولن وجسد السياسي الجنوبي “جون كالهون” لتمنحه هيئة مهيبة ولائقة أكثر ! كذلك فعل “جوزيف ستالين” حين أمر بحذف خصومه السياسيين من الصور الرسمية، في محوٍ متعمد لتفاصيل الحقيقة، ولا ننسى غلطة مجلة “ناشيونال جيوغرافيك” عام 1982 حينما قامت بتحريك الأهرامات في صورة المصور “غوردون غالين” لتتناسب مع غلاف المجلة، وهو ما أثار انتقادات واسعة اضطرت المجلة لاحقاً للاعتذار. خلال الحرب السورية، استخدمت جهات إعلامية صوراً مُعدَّلة لمدينتي حلب ودمشق تُظهر مشاهد “إعادة الإعمار” بأبنية حديثة وحدائق خضراء، على رغم أن الواقع حينها عكس ذلك.

في فلسطين تجري بكثافة عمليات إعادة تدوير الصور من أماكن وأزمنة مختلفة، وتقديمها على أنها آنية ! لقد استخدمت بعض وسائل الإعلام، صوراً لغزة تظهرها تعج بالبناء العصري والفنادق، لإظهار أنها ليست “محاصرة” !

فلاش

صورتك شهادة تاريخية .. كُن شاهداً على مصداقيتها وحارساً لها

جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي

www.hipa.ae




فوتوغرافيا : مصوّر العائلة الملكية البريطانية: أحلم بتصوير صلاح

مصوّر العائلة الملكية البريطانية: أحلم بتصوير صلاح

فوتوغرافيا

مصوّر العائلة الملكية البريطانية: أحلم بتصوير صلاح

والده الراحل “أنور حسين” كان مصوّراً شهيراً للعائلة الملكية البريطانية لأكثر من أربعين عاماً، فنشأ في مناخ يعج بالمشاهير وكبار الشخصيات والأحداث الهامة كزفاف الأميرة ديانا. تعلَّم من والده أسرار الجولات الملكية الطويلة والفعاليات الضخمة، وأن يكون حقيقياً في العمل والحياة وأن يصنع أرشيفاً فوتوغرافياً ذو قيمة تاريخية. يضيف: بعد وفاته تلقّينا رسائل من كثيرين يخبروننا كيف ساعدهم في بداياتهم، وأنا اليوم أحاول أن أردّ الجميل بمساعدة المصوّرين الجُدد.

حديثنا عن مصور العائلة الملكية البريطانية “سمير حسين” الذي بدأ مسيرته الفنية بالتدريج من أكثر من عشرين عاماً، وقد كانت خطوبة الأمير ويليام وكاثرين محطة هامة كونه اختير لتصوير أول جلسة رسمية لهما، وحفل زفافهما في كنيسة ويستمنستر. يقول سمير خلال لقاء مع CNN عربية: من أبرز محطاتي المهنية كانت الصورة الشهيرة واسعة الانتشار لهاري وميغان تحت المطر. أبرز تحديات طبيعة عمل سمير تكمن في غياب السيطرة على الظروف المحيطة على حد قوله، فقد تكون أمطاراً غزيرة أو شمساً حارقة، وقد لا يتجاوز التفاعل مع أفراد العائلة الملكية بضع ثوان، لذا يجب أن يحافظ على حالة التأهب لالتقاط اللحظة الحاسمة.

تعريف الصورة الملكية لدى سمير هو تلك التي تجمع بين الوقار والبعد الإنساني .. حيث تُضفي عناصر مثل لحظة صادقة، وابتسامة حقيقية، على الصورة بُعداً خالداً. يعتبر سمير أن الأميرة كيت وابنتها شارلوت تمتلكان كاريزما خاصة أمام عدسة الكاميرا، فهناك دفء وتناسق بينهما يظهر تلقائياً في الصور.

يتمنى سمير أن يعيش عصر الأميرة ديانا مصوراً كما والده، فقد كانت حلماً لكل مصور حسب تعبيره، أما عن أمنياته القادمة فيقول: كمشجعٍ وفيّ لنادي ليفربول، حلمي الآن هو تصوير محمد صلاح.

فلاش

مساحات الخبرة الخاصة تحوي دروساً ثمينة لعشاق العدسة

جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي

www.hipa.ae




فوتوغرافيا : سيباستياو سالغادو .. إرثٌ يُعجز اللغة ! (2-2)

سيباستياو سالغادو .. إرثٌ يُعجز اللغة ! (2-2)

فوتوغرافيا

سيباستياو سالغادو .. إرثٌ يُعجز اللغة ! (2-2)

في سنواته الأخيرة، وجَّه سيباستياو سالغادو كاميراه نحو الطبيعة البكر، مستكشفاً مناطق لم تطأها الحداثة، وموثّقاً تفاصيل الحياة البرية والقبائل الأصلية في مشاريع مثل “جينيسيس” و”أمازونيا”. لم يكن عمله مجرد توثيقٍ بصريّ، بل كان رحلة أخلاقيةٍ وفكرية، حيث سعى لأن تكون الصورة أداةً للوعي، ومنبراً لمن لا صوت لهم في عالم يزداد فيه التفاوت والاغتراب.

سالغادو، القادم من أصول أرستقراطية، لم يتنكَّر لجذوره فحسب، بل اختار أن ينحاز للفقراء والمهمشين، متأثراً بفكرٍ شيوعي آمَنَ بعدالة توزيع الثروة وكرامة الإنسان. انعكست هذه القناعة في كل مشروعٍ خاضه، إذ لم يكتفِ بتصوير المعاناة، بل جعل من عدسته وسيلة لطرح الأسئلة حول العدالة والانتماء والهوية. لم يكن يسعى وراء الجوائز أو الاعتراف الرسمي، رغم حصوله على العديد منها، بل كان همُّهُ أن تظل الصورة صادقة، وأن تروي حكاية الإنسان في مواجهة قسوة العالم.

ورغم الجدل الذي أثاره في بعض الأوساط، ظل سالغادو وفياً لمبادئه حتى آخر أيامه، يعمل بلا كلل على أرشفة إرثٍ بصريّ نادر، ويستعد لمعارض جديدة، قبل أن يرحل متأثراً بمرضٍ عُضَال أصيب به خلال إحدى رحلاته الإنسانية.

رجلٌ حمل عدسته كمن يحمل راية، مؤمناً أن الفن الحقيقي لا ينفصل عن الموقف الأخلاقي، وأن الصورة، حين تتجذّر في فكرٍ تحرريّ، تصبح شهادةً على العصر، وصرخةً ضد الظلم، مهما كانت أصول صاحبها.

فلاش

سيرةٌ ذاتيةٌ مكتنزة بالتساؤلات الإنسانية الفكرية العميقة

جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي

www.hipa.ae




فوتوغرافيا : سيباستياو سالغادو .. إرثٌ يُعجز اللغة ! (1-2)

سيباستياو سالغادو .. إرثٌ يُعجز اللغة ! (1-2)

فوتوغرافيا

سيباستياو سالغادو .. إرثٌ يُعجز اللغة ! (1-2)

المصوّر الذي رأى أكثر مما يُحتمل .. وداعاً المُدافع عن البيئة .. رحل المناضل بعدسته من أجل عالم أكثر عدلاً وإنسانية واحتراماً للبيئة، هذه بعض عناوين التأبينات المنتشرة على وسائل الإعلام حزناً على رحيل المصور البرازيلي “سيباستياو سالغادو” عن عمر ناهز 81 عاماً، تاركاً خلفه مسيرة تمتد لنصف قرن، بنى خلالها مجداً إنسانياً أنيقاً جعله من أبرز مصوري العالم.

اختار سالغادو منذ بداياته التزام قضايا العدالة ومُعذّبي الأرض وصور الشقاء الإنساني وأن يكون صوتاً عالياً لمن لا صوت لهم ! وحسب الزميلة “ريم ياسر” في “العربي الجديد” فهو لم يكن يوماً مجرد مراقب خارجي للحروب والكوارث، بل كان يغوص بكامل روحه وعدسته في تفاصيلها، وهو ما جعله ينهار إنسانياً بعد تغطيته لأحداث الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994. هناك، وسط المقابر الجماعية والمعسكرات المزدحمة بالناجين، وبين وجوه الأطفال والجثث المتناثرة، أصيب باكتئاب عميق، وانهارت صحته وتوقف عن ممارسة التصوير لفترة.

جابَ سالغادو أكثر من 130 بلداً، ووثّق بكاميرته مجاعات أفريقيا، ومذابح رواندا، وهجرة اللاجئين، وعمال المناجم في أماكن مثل “سيرّا بيلادا” وهو منجم يقع في شمال البرازيل، حيث التقط مجموعة من أشهر صوره لرجال مغطّين بالطين يتسلقون حفراً شبيهة بأعشاش النمل. كانت صوره بالأبيض والأسود، ذات الإضاءة الدرامية والتكوين الحاد، تنقل الألم بجَمَال لافت. غير أن هذا الأسلوب أثار الجدل حول أعماله، فاتهمه البعض بتجميل البؤس.

عمل سلغادو وزوجته “ليليا وانيك” في مشروع للحفاظ على الطبيعة في البرازيل، وأنشأ معها “معهد تيرا” لإعادة التشجير والحفاظ على البيئة، وجعلا 17,000 فدّان محمية طبيعية. صدرت صور المعرض في كتاب “أمازونيا” في عام 2021، وفيه احتفى سالغادو بجَمَال الغابة البرازيلية ودورها البيئي العظيم.

فلاش

نموذج مشرق للسيرة الذاتية المُشرِّفة إنسانياً وفنياً

جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي

www.hipa.ae