1

فوتوغرافيا : حاول أن تصلح المجتمع .. لو سمحت !

حاول أن تصلح المجتمع .. لو سمحت !

فوتوغرافيا

حاول أن تصلح المجتمع .. لو سمحت !

العديد من المصورين يشتكون من ضغط المحيط العائلي والاجتماعي عليهم بسبب ارتفاع سقف التوقعات ! يستمعون كثيراً لتعليقات وانتقادات تحت عنوان عريض “حاول أن تصلح المجتمع” وهذا الأمر الذي يبدو في مظهره ذو نوايا حسنة، يخلق نوعاً من الإحباط والضيق لدى المصور، خاصة إذا كان لديه رؤية مجتمعية مختلفة عن عقلية أصحاب الانتقادات.

العلاقة مع المجتمع بالنسبة لأي فنانٍ بصريّ مرتبطة بعدة عوامل، منها زاوية نظره للمجتمع وتقييمه لها وتفاعله معها، ومنها تقديره الشخصي لمدى الأثر الإيجابي الذي يستطيع أن يُحدثه من خلال عدسته. والأمر لا ينتهي بهذه البساطة، فهناك الجدليّة التي لا تنتهي والمتعلّقة بتعريف القيمة والمعنى الممنوحة للمجتمع، فهناك من لا يعترف إلا بالنتائج السريعة أو المباشرة، وهناك من يؤمن بمواصفات القوة الناعمة التي تتطلّب وقتاً كي تؤتي ثمارها، وهناك أيضاً من يعترف بنتائج معينة ويعتبرها – هي فقط – النتائج الصحيحة.

الهدف الاجتماعي والرغبة في صناعة فارق في حياة الناس، عناصر متفاوتة بين المصورين حسب طبيعة ثقافتهم وشخصياتهم ونوعية علاقتهم بالكاميرا والمجال الفوتوغرافي الذي يبرعون فيه، ومساحة المعارف الإنسانية التي اكتسبوها في حياتهم، ولا يمكننا أن نحكم عليهم فقط من خلال مقدار الأثر الذي قدَّموه لمجتمعاتهم !

مفهوم الجديّة في التعامل مع هوايةٍ ما شديد الاتساع وتتجمَّع ضمنه عوامل عديدة، مع التأكيد على أن الشكل الأصيل للتصوير هو “هواية” توسّعت قدراتها حتى أصبحت من مفاصل العالم الحديث، وأنها حتى بحالة “الترفيه” فهي قادرة على إهداء هذا العالم الكثير من الفوائد، وأن حالة “الجديّة” لا تأخذ بيدها بالضرورة لمنصة إرضاء الجمهور !

فلاش

الصورة فراشةٌ ناعمة .. تتميَّز بالنعومة وبأثر الفراشة .. معاً

جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي

www.hipa.ae




فوتوغرافيا : أنسنة الصورة .. وجوهر الارتباط

أنسنة الصورة .. وجوهر الارتباط

فوتوغرافيا

أنسنة الصورة .. وجوهر الارتباط

لدى زيارتك لمنطقة عرض الصور الخاصة ببعض المصورين، أو كما يرتقي بها البعض لمرتبة “المتحف الشخصي”، تستشعرُ مناطق الغرابة في العلاقة بين المصور وأعماله، هناك حميميةٌ فريدة وارتباطٌ خاص يصعبُ تصوِّره ! أغلب المصورين يحتفظون بنفائس أعمالهم الفوتوغرافية في مكانٍ واحد، الأمر الذي يجعلها فردوسهم الأمتع .. وكأن جلستهم معها بمثابة سهرةٍ عائليةٍ مُفعَمةٍ بالأُنس والبهجة والعواطف الجميلة.

بعض المصورين ينجحون في استنطاق الصور، فيمنحونها صوتاً جميلاً .. وحديثاً مُنمّّقاً وسَرداً قَصَصَياً ساحراً مرتبطاً بمفاصل حياتية ومواقف خالدة ومشاعر غير قابلةٍ للتكرار ! مقام الصور عندهم هو مقام التاريخ المُشرِّف الذي يُعرِّفُ صاحبهُ بفخرٍ واعتزازٍ وكبرياءٍ مُستحَق.

أحد المصورين يَصِفُ جداره الذهبي المُرصَّع بأحبّ أعماله إلى قلبه .. (هو مرآتي الأصدق التي أعشق الحديث معها .. والغريب أن أحاديثي معها لا تتكرَّرُ مرتين !) .. بينما مصور آخر يهوى رؤية أعماله على سقفه الخاص من خلال جهاز عرضٍ بصريّ .. يقول (لكل صورةٍ معزوفةٌ خاصة ذاتُ ألحانٍ مدهشة .. وكل مرة أسمع موسيقاها بشكلٍ مختلف .. وكأن التوزيع الموسيقيّ يؤنسنُ اللحن ويختارُ له ملابسَ أنيقة لم تُلبَس من قبل !

مصوِّرة سَرَدَت لنا خلال إحدى مناسبات هيبا، أن جوهر الأحاديث التي تنسُجُها مع صورها الأغلى .. هو وقودها الأقوى لإنتاج الأفكار الجديدة .. واستلهام القوالب الذهنية المُحَفِّزة للبدء في أعمالٍ لا تخطر على البال ! وأضافت (الصمتُ يجلدني بسياط الوحدة .. ثرثرتي مع صوري هي ما تُبقيني على قيد الحياة).

فلاش

مهما كان نوع المادة التي تُجسَّد عليها الصورة .. فهي بلا شك .. ليست “جماداً” !

جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي

www.hipa.ae




فوتوغرافيا : 100 صورة بعرض 65 ألف سنةٍ ضوئية !

100 صورة بعرض 65 ألف سنةٍ ضوئية !

فوتوغرافيا

100 صورة بعرض 65 ألف سنةٍ ضوئية !

نَجَحَ التلسكوب الضخم التابع للمرصد الأوروبي الجنوبي، في التقاط تحفةٍ بصريةٍ غير مسبوقة بآلاف التدرُّجات اللونية، من خلال تجميع كمياتٍ هائلةٍ من البيانات لمجرة “النحات” والتي تبعد عن الأرض 11 مليون سنة ضوئية، حيث تدعم الصورة مع بياناتها أبحاثاً حول مراحل حياة النجوم داخل المجرات.

احتاج الباحثون لأكثر من 50 ساعة باستخدام جهاز مُستكشف الطيف مُتعدِّد الوحدات (MUSE) على التلسكوب الضخم التابع للمرصد الأوروبي الجنوبي، ثم قاموا بتجميع أكثر من 100 صورة لتغطية مساحة المجرة التي يبلغ عرضها حوالي 65,000 سنة ضوئية.

الدكتورة “كاثرين كريكل” من جامعة هايدلبرغ الألمانية، اعتبرت أن الصورة تُشكِّلُ أداةً علميةً مؤثّرة، حيث يمكن تكبيرها لدراسة مناطق صغيرة تصل لحجم نجمٍ واحد، أو تصغيرها لرؤية المجرة كاملةً كمنظومةٍ واحدة. تحليل بيانات الصورة كَشَفَ عن حوالي 500 سديمٍ كوكبيّ، وهي غيومٌ من الغاز والغُبار الناتج عن موت نجومٍ تُشبه الشمس، هذا الرقم أكبر بكثير مقارنةً بالمجرات الأخرى، حيث المعتاد وجود أقل من 100 سديم في المجرة الواحدة. كما أن وجود آلاف التدرّجات اللونية في الصورة يُمكِّن العلماء من تحديد عمر ومُكوِّنات وحركة الأجسام داخل المجرة.

الدكتور “إنريكو كونغيو” الباحث في المرصد الأوروبي الجنوبي يقول: المجرات أنظمةٌ شديدة التعقيد، وما زلنا نجتهد لفهمها، إنها ضخمةٌ للغاية، لكن تطوّرها يعتمد على ما يحدث فيها بنطاقاتٍ صغيرة. مجرة النحات ذاتُ موقعٍ مثالي، فهي قريبة بما يكفي لتحليل بُنيتها الداخلية ودراسة مُكوِّناتها الأساسية بتفاصيل مذهلة، وفي الوقت نفسه كبيرة بما يكفي لرؤيتها ودراستها كنظامٍ متكامل.

فلاش

الصورة الكبيرة .. مفتاح التحليل والبحث وفهم العالم من حولنا

جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي

www.hipa.ae




فوتوغرافيا : إعادة هندسة مسرح الصورة !  (2-2)

إعادة هندسة مسرح الصورة !  (2-2)

فوتوغرافيا

إعادة هندسة مسرح الصورة !  (2-2)

الكاتبة الأميركية “سوزان سونتاغ”، كتبت عن مفهوم التلاعب بالصورة وتأثيراته وأبعاده في كتابها “عن التصوير”، الذي نُشر عام 1977. قامت سوزان بالتركيز على أن التصوير الفوتوغرافي لا يعكس الواقع ببساطة، بل يُشكِّل فهمنا له، وذلك بأن الصور تخلق واقعاً بديلاً وتساعد في بناء مفاهيمنا عن الأماكن والأشخاص، وأن الصور يمكن أن تكون أدوات للتمثيل الاجتماعي والسياسي. بمعنى أن الصور تُقدِّم نماذج معينة قد تؤثر في الرأي العام حولها. فمثلاً الصور التي تُلتقط في مناطق الحروب أو الفقر يمكن أن تُستخدم لإيصال رسائل سياسية محدّدة، حيث تُسهِم في تصنيف الأماكن كـ “مناطق صراع” أو “مناطق متخلّفة”، وفقاً لتقرير إندبندنت عربية، الذي أعدَّته منى عبدالفتاح.

الكاتب والرسّام البريطاني “جون بيرغر”، في كتابه “وسائل الرؤية” يعتقد أن الصور تُعيد بناء الأماكن لا كما هي، بل كما نراها أو نريد رؤيتها. فمثلاً صورة مدينة البندقية في كُتيّبات السفر ليست هي البندقية كما يعيشها سكانها، بل “بندقية رومانسية” مُخصّصة للمستهلك السائح.

في عمله “الجغرافيا ما بعد الحداثية”، يرى الأكاديمي البريطاني الأميركي، “ديفيد هارفي” أن الصور تعمل على ضغط الزمان والمكان، وتخلق ما يُسمّى بـ “انكماش الزمان والمكان”، حيث يُقدَّم المكان كسلعةٍ مُعدَّةٍ للاستهلاك لا كواقعٍ مُعقّد. أما الصور كأداة “تزييف” وتشويه الحقائق الجغرافية، فإن “إدوارد سعيد” في كتابه “الاستشراق”، تناول كيف صوّرت أماكن مثل “الشرق” بعيون “استعمارية” جعلته يبدو متخلِّفاً أو غريباً، حيث الصور التي تُنتَج من أماكن مثل الشرق الأوسط أو أفريقيا غالباً ما تُبرِز الفقر والعنف أو الغرابة الثقافية، في تغييبٍ مُتعمَّدٍ للتعدُّدية والحداثة.

فلاش

بين واقع الصورة والسياق المُصمَّم لها .. مساحاتٌ خطرة قد تتشوّه فيها الحقيقة

جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي

www.hipa.ae




فوتوغرافيا : إعادة هندسة مسرح الصورة !  (1-2)

إعادة هندسة مسرح الصورة !  (1-2)

فوتوغرافيا

إعادة هندسة مسرح الصورة !  (1-2)

نفوذ الصورة الفوتوغرافية قادر على إحياء بعض المناطق المنسية على جغرافيا المكان، لتصبح مزاراتٍ ثقافية ووجهاتٍ سياحية، للصورة القدرة على إعادة تشكيل قوة الجذب البصري لمدينةٍ أو مَعلمٍ ما ! هذه حقيقة مُتجسِّدة في العديد من الدلائل الدامغة، لكن هذه القوة لها جانب آخر مظلم .. حيث الصورة قادرة على إعادة هندسة مسرح الصورة، بحيث تفرض وعياً جديداً بواقع المكان كما يُراد للمشاهد أن يراه، وليس كما هو في حقيقته !

في تقرير لإندبندنت عربية أعدَّته منى عبدالفتاح، تم تناول نماذج للتلاعب الفوتوغرافي، بعضها قديم مثل صورة الرئيس الأميركي “أبراهام لينكولن” عام 1860، التي جرى تركيبها من وجه لينكولن وجسد السياسي الجنوبي “جون كالهون” لتمنحه هيئة مهيبة ولائقة أكثر ! كذلك فعل “جوزيف ستالين” حين أمر بحذف خصومه السياسيين من الصور الرسمية، في محوٍ متعمد لتفاصيل الحقيقة، ولا ننسى غلطة مجلة “ناشيونال جيوغرافيك” عام 1982 حينما قامت بتحريك الأهرامات في صورة المصور “غوردون غالين” لتتناسب مع غلاف المجلة، وهو ما أثار انتقادات واسعة اضطرت المجلة لاحقاً للاعتذار. خلال الحرب السورية، استخدمت جهات إعلامية صوراً مُعدَّلة لمدينتي حلب ودمشق تُظهر مشاهد “إعادة الإعمار” بأبنية حديثة وحدائق خضراء، على رغم أن الواقع حينها عكس ذلك.

في فلسطين تجري بكثافة عمليات إعادة تدوير الصور من أماكن وأزمنة مختلفة، وتقديمها على أنها آنية ! لقد استخدمت بعض وسائل الإعلام، صوراً لغزة تظهرها تعج بالبناء العصري والفنادق، لإظهار أنها ليست “محاصرة” !

فلاش

صورتك شهادة تاريخية .. كُن شاهداً على مصداقيتها وحارساً لها

جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي

www.hipa.ae