You are currently viewing <a href="https://alquds.com/ar/posts/268295-single-injection-gene-editing-hemochromatosis">تقنية جينية واعدة لعلاج مرض تخزين الحديد عبر حقنة واحدة</a>

تقنية جينية واعدة لعلاج مرض تخزين الحديد عبر حقنة واحدة

العربية فارسی كوردی‎ עִבְרִית Türkçe Français Deutsch Italiano Español English
شبكة فرح الاعلامية:

نجح فريق بحثي دولي في تطوير منهجية علاجية مبتكرة تهدف إلى تصحيح الخلل الجيني المسبب لداء ترسب الأصبغة الدموية الوراثي، المعروف بمرض تخزين الحديد. وتعتمد هذه التقنية على إصلاح الطفرة الجينية من جذورها لمنع تراكم الحديد الضار في أعضاء الجسم الحيوية.

أظهرت النتائج الأولية للتجارب قبل السريرية قدرة فائقة للتقنية الجديدة على خفض مستويات الحديد في الكبد بشكل ملحوظ. وقد تمكن الباحثون من الانتقال من استخدام النواقل الفيروسية التقليدية إلى جسيمات دهنية نانوية متطورة لإيصال العلاج.

تتميز الجسيمات الدهنية النانوية بقدرتها العالية على توجيه أدوات التصحيح الجيني مباشرة إلى خلايا الكبد بكفاءة كبيرة. كما تضمن هذه الطريقة بقاء المكونات العلاجية لفترة قصيرة داخل الجسم، مما يقلل من احتمالات حدوث آثار جانبية طويلة الأمد.

يرى الخبراء أن هذا التحول التقني سيجعل العلاج المستقبلي أكثر أماناً وأقل تكلفة من حيث الإنتاج مقارنة بالوسائل السابقة. وفي حال نجاح التجارب البشرية، قد يمثل هذا الابتكار ثورة في التعامل مع الأمراض الوراثية الأكثر شيوعاً في القارة الأوروبية.

نشرت دورية متخصصة في أمراض الكبد تفاصيل الدراسة التي أجراها فريق من كلية هانوفر الطبية في ألمانيا. وشملت الاختبارات نماذج مخبرية لخلايا بشرية وحيوانية، بالإضافة إلى نموذج فأر مصاب بفرط تحميل الحديد لمحاكاة الحالة البشرية.

ينجم داء ترسب الأصبغة الدموية عن تعطل النظام المسؤول عن تنظيم امتصاص الحديد من الأمعاء، مما يؤدي لتراكمه المستمر. وترتبط غالبية الحالات بطفرة محددة في جين يسمى (HFE)، تورث عادة من كلا الوالدين لتسبب الخلل الوظيفي.

يؤدي فقدان بروتين (HFE) لقدرته التنظيمية إلى امتصاص الجسم لكميات من الحديد تفوق حاجته الفعلية بمراحل. ومع مرور السنوات، يتسبب هذا التراكم في تلف الكبد والمفاصل، وقد يتطور الأمر إلى الإصابة بمرض السكري أو سرطان الكبد.

تعتمد البروتوكولات العلاجية الحالية على إجراءات تقليدية مثل سحب الدم الدوري والمنتظم لتقليل المخزون الفائض. ورغم فاعلية هذا الإجراء، إلا أنه يظل حلاً مؤقتاً يستلزم التزام المريض به طوال حياته دون معالجة السبب الحقيقي للمرض.

استخدم الباحثون في الدراسة الحالية تقنية متطورة تعرف باسم التحرير القاعدي، وهي نسخة أكثر دقة من نظام كريسبر الشهير. وتعمل هذه التقنية كمقص جيني دقيق يستهدف قاعدة واحدة فقط في الحمض النووي لتعديلها دون قطع الشريطين معاً.

أوضح البروفيسور مايكل أوت، قائد الفريق البحثي أن تجنب إحداث قطع مزدوج في الحمض النووي يقلل بشكل كبير من مخاطر الطفرات غير المرغوبة. وتعتمد العملية على آليات الإصلاح الطبيعية داخل الخلية لاستكمال تصحيح الخلل في الشريط المقابل.

سجلت التجارب نجاحاً في تصحيح ما يصل إلى 67% من القواعد الجينية المعيبة في النماذج الحيوانية المستخدمة. كما بلغت كفاءة التصحيح في خلايا الكبد البشرية المشتقة من مرضى حقيقيين نحو 65%، وهي نسبة تعتبر كافية جداً طبياً.

يشير الباحثون إلى أن استعادة وظيفة نصف الجينات المصابة فقط قد تكون كافية لإنتاج كميات كافية من البروتين المنظم. وهذا يعني أن الجسم سيستعيد قدرته الطبيعية على ضبط امتصاص الحديد ومنع تراكمه دون الحاجة لتدخلات خارجية مستمرة.

يمثل هذا التطور انتقالاً جوهرياً من مرحلة السيطرة على أعراض المرض إلى مرحلة الإصلاح الجذري بجرعة واحدة. وإذا تأكدت سلامة التقنية في التجارب السريرية، فإنها ستنهي معاناة آلاف المرضى مع عمليات سحب الدم المتكررة.

يتطلع الفريق العلمي حالياً لبدء التجارب السريرية على البشر في وقت قريب للتأكد من الفاعلية على المدى الطويل. كما يدرس العلماء إمكانية تعميم هذه التقنية لعلاج مجموعة واسعة من الأمراض الوراثية الأخرى التي تصيب الكبد.

اطبع هذا المقال