You are currently viewing من عين الدلبة إلى سهل رامين.. موسم الزيتون يتحول إلى معركة صمود وحماية للأرض

من عين الدلبة إلى سهل رامين.. موسم الزيتون يتحول إلى معركة صمود وحماية للأرض

العربية فارسی كوردی‎ עִבְרִית Türkçe Français Deutsch Italiano Español English
شبكة فرح الاعلامية:

مراد ياسين- في مشهد يجسّد تمسّك المزارعين الفلسطينيين بأرضهم وإصرارهم على حمايتها، شارك عشرات المزارعين، لا سيما من قرى شمال غرب نابلس، في حملة جماعية لقطف ثمار الزيتون في سهل رامين والمنطقة التاريخية في المسعودية، بدعوة من جمعية وادي الشعير، دعمًا لصمود المزارعين وتعزيزًا لوجودهم في أراضيهم، في مواجهة التهديدات والاعتداءات التي تستهدفهم وممتلكاتهم ومصادر رزقهم.

وقال نائب رئيس جمعية وادي الشعير، دياب حجة، لـ«الحياة الجديدة»، إن الجمعية دعت المزارعين إلى المشاركة في العمل الجماعي في مناطق برقة ورامين وسبسطية وبزاريا، حيث انطلقت الحملة منذ ساعات الصباح، بمشاركة واسعة من المواطنين الذين توجهوا إلى الأراضي الزراعية لقطف ثمار الزيتون ومساندة أصحابها.

وأوضح حجة أن مجموعة من المستوطنين توجهوا إلى الأراضي الزراعية القريبة من منطقة المسعودية، وهددوا المزارعين بمهاجمتهم إذا لم يغادروا أراضيهم، إلا أن الحضور الكثيف للمواطنين وتمسكهم بالبقاء في المكان دفع المستوطنين إلى الانسحاب.

وفي المقابل، كشف حجة عن تعرض المزارعين لاعتداء من المستوطنين في منطقة «عين الدلبة»، الواقعة بين قريتي برقة وبيت إمرين، رغم وجود متضامنين دوليين في المنطقة. وأشار إلى أن المستوطنين، بمساندة قوات الاحتلال، ألقوا قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع، ورشوا المزارعين بمادة الفلفل الحارق، ما أسفر عن إصابة متضامن أجنبي وعدد من المزارعين برضوض وإصابات مختلفة، نُقلوا على إثرها إلى مستشفيات مدينة نابلس لتلقي العلاج.

وأضاف أن قنابل الصوت تسببت في اندلاع النيران في أراضي المزارعين، فيما مُنعت طواقم الدفاع المدني من الوصول إلى المكان لإخمادها، الأمر الذي زاد من حجم المخاطر التي واجهها المزارعون أثناء وجودهم في أراضيهم.

عين الدلبة.. نبع تاريخي في دائرة الاستهداف

وأشار حجة إلى أن منطقة «عين الدلبة» تستمد تسميتها من نبع مياه تاريخي شهير يُعرف باسم «عين الدلبة» أو «نبع برقة الرئيسي»، وهو نبع عذب شكّل على مدى سنوات مصدرًا لري الحقول والبساتين المحيطة، قبل أن يتعرض، وفقًا لحجة، لسيطرة المستوطنين ومحاولات الاستيلاء عليه.

ولفت إلى أن المنطقة تواجه، خلال السنوات الأخيرة، استهدافًا متواصلًا من المستوطنين وقوات الاحتلال، يتخلله، بحسب قوله، محاولات للسيطرة على نبع المياه وتغيير معالمه، إلى جانب التضييق على المزارعين الفلسطينيين وعرقلة وصولهم إلى أراضيهم، ولا سيما خلال موسم قطف الزيتون، الذي يشكّل محطة أساسية في حياة المزارعين ومصدر دخل رئيسيًا للعديد من العائلات الفلسطينية.

وثمّن حجة مشاركة الصحفيين المحليين والأجانب في تغطية الحملة، إلى جانب جهود طواقم الهلال الأحمر والإسعاف والإغاثة الطبية الفلسطينية، والمتابعة المباشرة من بلدية سبسطية ومجلس قروي برقة ومجلس قروي رامين وجمعية وادي الشعير، مؤكدًا أن الحملة ستتواصل حتى يوم غد، مع العمل على تجديدها واستمرارها دعمًا للمزارعين وتعزيزًا لصمودهم.

ودعا إلى تكثيف التغطية الإعلامية وحملات المناصرة الدولية، مطالبًا وزارة الزراعة والجهات الرسمية والأهلية بتعزيز دعم المزارعين، وتوفير ما يلزم لمساندتهم وحماية حقهم في الوصول إلى أراضيهم والعمل فيها.

وفي موسم تتعلق فيه قلوب المزارعين بأشجار الزيتون التي ورثوها جيلًا بعد جيل، لا يقتصر التمسك بالأرض على جمع ثمارها، بل يتجاوز ذلك إلى حماية الذاكرة والهوية وحق الأجيال المقبلة في البقاء. وبين تهديدات المستوطنين وإصرار أصحاب الأرض على العودة إلى حقولهم، يبقى الزيتون شاهدًا على حكاية صمود لا تنتهي، وعلى إرادة فلسطينية ترى في كل شجرة جذرًا متأصلًا في الأرض، وفي كل موسم حصاد تأكيدًا جديدًا على أن الأرض لأصحابها، وأن حماية ثمارها تبدأ بحماية الإنسان الذي يرعاها.

اطبع هذا المقال