You are currently viewing <a href="https://alquds.com/ar/posts/260355-israeli-settlers-army-attack-palestinian-olive-harvest">تحت حماية الجيش.. المستوطنون يصعدون سرقة الزيتون واعتداءات واسعة في الضفة</a>

تحت حماية الجيش.. المستوطنون يصعدون سرقة الزيتون واعتداءات واسعة في الضفة

العربية فارسی كوردی‎ עִבְרִית Türkçe Français Deutsch Italiano Español English
شبكة فرح الاعلامية:

شهدت بلدات الضفة الغربية المحتلة، مع انطلاق موسم قطاف الزيتون، سلسلة من الهجمات المنسقة التي نفذتها مجموعات من المستوطنين تحت حماية مباشرة من جيش الاحتلال الإسرائيلي. وتركزت الاعتداءات في بلدتي بيتا وعصيرة القبلية شمال الضفة، حيث تعرض المزارعون والنشطاء المتضامنون لعمليات طرد قسري واعتداءات جسدية استدعت نقل عدد من المصابين إلى المستشفيات.

وأفادت مصادر ميدانية بأن جنود الاحتلال ساندوا المستوطنين في الاستيلاء على بساتين زيتون فلسطينية، مما أدى إلى اندلاع مواجهات أسفرت عن إصابة 12 فلسطينياً بجروح متفاوتة. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس من العام، حيث يمثل شهر أكتوبر الموعد التقليدي لقطاف الزيتون، الذي تحول هذا العام إلى ساحة مواجهة مفتوحة بفعل تصاعد العنف الاستيطاني.

وفي بلدة بيتا جنوب نابلس، باشر المزارعون عملهم في الصباح الباكر قبل أن تهاجمهم عصابات المستوطنين، ليتدخل جيش الاحتلال لاحقاً ويجبر الفلسطينيين على مغادرة أراضيهم. وقد وثقت شهادات عيان اعتقال عدد من المواطنين واحتجاز ستة صحافيين لفترة من الوقت لمنع تغطية عمليات السرقة الممنهجة للمحاصيل التي تجري تحت أنظار الجنود.

المزارع محمد حمايل، أحد المتضررين في بيتا، أكد أن قوات الاحتلال تسعى بشكل واضح لتفريغ الأرض من أصحابها الأصليين لصالح المستوطنين. وأوضح حمايل أن المزارعين متمسكون بأرض آبائهم وأجدادهم رغم التهديدات المستمرة، مشيراً إلى أن ما يحدث هو محاولة لفرض واقع جديد بقوة السلاح قبيل الانتخابات الإسرائيلية المرتقبة.

وفي قرية عصيرة القبلية، تسببت قنابل الغاز المسيل للدموع التي أطلقها جنود الاحتلال في اشتعال حرائق واسعة في حقول الزيتون الجافة، مما ضاعف من خسائر المزارعين. وسارع الأهالي وفرق الإطفاء لمحاصرة النيران وسط استمرار التضييقات العسكرية التي تعيق وصول المزارعين إلى أراضيهم الواقعة قرب المستوطنات غير القانونية.

وتشير التقارير الحقوقية إلى أن هذه الاعتداءات ليست حوادث معزولة، بل هي جزء من حملة أوسع يقودها قادة المستوطنين مثل إليشع يارد، المرتبط بوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير. ويقوم هؤلاء المستوطنون بنصب كمائن للمزارعين وإطلاق النار باتجاههم، ثم نقل الزيتون المسروق إلى معاصر خاصة داخل المستوطنات في تحدٍ صارخ للقوانين الدولية.

هدف الجيش كان إخلاء المنطقة للمستوطنين ليتمكنوا من قطف الزيتون.. هذه أرضنا وسنظل صامدين.

هيئة مقاومة الجدار والاستيطان سجلت أرقاماً مفزعة خلال شهر سبتمبر الماضي، حيث بلغت الاعتداءات أكثر من 2051 انتهاكاً شملت تخريب نحو 14,600 شجرة زيتون. وتعكس هذه الأرقام حجم الاستهداف الممنهج للقطاع الزراعي الفلسطيني، الذي يعد العمود الفقري لاقتصاد آلاف العائلات في القرى والبلدات المتضررة.

وعلى الصعيد الدولي، أثارت هذه الانتهاكات قلقاً متزايداً، حيث بدأت بعض الدول مثل بريطانيا بفرض عقوبات على منتجات المستوطنات الإسرائيلية رداً على العنف المتصاعد. ورغم هذه الضغوط، تواصل حكومة بنيامين نتنياهو توفير الغطاء السياسي والعسكري للمستوطنين، واصفة المعتدين بـ ‘الجانحين’ في محاولة للتنصل من المسؤولية الرسمية عن هذه الجرائم.

وفي مناطق أخرى من الضفة، أصيبت شابة فلسطينية بغاز الفلفل خلال هجوم للمستوطنين في قرية يبرود شرق رام الله، فيما تعرضت أشجار الزيتون في قرية المغير للتخريب المتعمد. وتتزامن هذه الهجمات مع اقتحامات عسكرية واسعة شملت جنين والخليل وبيت لحم وطوباس، مما يزيد من تعقيد الأوضاع الميدانية المتفجرة أصلاً.

الإحصائيات الرسمية تشير إلى استشهاد 30 فلسطينياً برصاص المستوطنين منذ بداية العام الجاري، وهو ما يوضح التحول الخطير في دور المليشيات المسلحة بالضفة. ويجد المزارع الفلسطيني نفسه اليوم في مواجهة مزدوجة؛ فمن جهة يواجه رصاص المستوطنين وكمائنهم، ومن جهة أخرى يواجه آلة القمع العسكرية التي تحمي السارق وتلاحق صاحب الأرض.

ويبقى موسم الزيتون في فلسطين شاهداً على الصمود الأسطوري، حيث يصر الأهالي على التوجه إلى حقولهم رغم المخاطر المحدقة. ومع وجود أشجار معمرة يتجاوز عمرها آلاف السنين، كما في قرية الولجة، تظل معركة الزيتون رمزاً للصراع على الهوية والبقاء في وجه محاولات الاقتلاع والتهجير القسري التي تقودها حكومة الاحتلال.

اطبع هذا المقال